← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

قال: "وإن كان الموكل امرأة فارتدت، فالوكيل على وكالته حتى تموت أو تلحق بدار الحرب إجماعًا" (١). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "وتبطل أيضًا بموت أحدهما، أيهما كان، وجنونه المطبق، ولا خلاف في هذا كله فيما نعلم" (٢). الإمام ابن القطان ت ٦٢٨ هـ؛ فقال: "وأجمع المسلمون أن الموكل إذا مات بطلت الوكالة" (٣). الإمام ابن الهمام ت ٨٦١ هـ؛ فقال: "تصرف الوكيل نافذ قبل موت موكلته المرتدة أو لحوقها بدار الحرب بالإجماع (٤). الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: " (وتبطل الوكالة بموت الموكل وجنونه جنونًا مطبقًا ولحاقه بدار الحرب مرتدًا). . ولا خلاف في هذه الأشياء" (٥). الإمام المرداوي ت ٨٨٥ هـ؛ فقال: "تبطل الوكالة بموت الوكيل أو الموكل بغير خلاف نعلمه" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على بطلان وكالة المرتدة إذا ماتت جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩)، والحنابلة (١٠)، والظاهرية (١١).

стр. 2907

مستند الإجماع ونفى الخلاف: ١ - لأن الميتة لا تملك التصرف بنفسها، فلا يملكه غيرها التصرف من جهتها (١). ٢ - لأن الميتة بطل أهليتها بالموت؛ فبطلت الوكالة (٢). ٣ - لأن الوكيل فرع موكله، تزول وكالته بزوال أصله، وهو الموكل (٣). ٤ - لأن الوكالة قائمة على الحياة ومعتمدة عليها وقد فقدت الحياة (٤). ٥ - لأن الميت لا يملك الحق؛ لانتقاله لغيره من الورثة (٥). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في هذه المسألة إلا ما سبق أن ورد في مسألة حكم الوكالة إذا مات الموكل. النتيجة: والذي يظهر إلحاق الخلاف في هذه المسألة بما سبق أن ورد في حكم الوكالة إذا مات الموكل، لذا تكون النتيجة عدم انعقاد الإجماع وتحقق نفي الخلاف في بطلان الوكالة بموت المرأة المرتدة. [١٨٠/ ٤٤] مسألة: المرتدة إذا لحقت بدار الحرب بطلت وكالتها . إذا ارتدت المرأة فلحقت بدار الحرب بطلت وكالتها، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ؛ حيث قال: "وإن كان الموكل امرأة فارتدت، فالوكيل على وكالته حتى تموت أو تلحق بدار الحرب إجماعًا" (٦). الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: " (وتبطل الوكالة بموت الموكل وجنونه

стр. 2908

جنونًا مطبقًا ولحاقه بدار الحرب مرتدًا). ولا خلاف في هذه الأشياء" (١). الإمام ابن الهمام؛ فقال: "تصرف الوكيل نافذ قبل موت موكلته المرتدة أو لحوقها بدار الحرب بالإجماع (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع على بطلان وكالة المرتدة إذا لحقت بدار الحرب جمهور الفقهاء: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية في غير الظاهر عندهم (٥)، وكذا الحنابلة في أحد الوجهين عندهم (٦). • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - لأن ملك الموكل قد زال بردته، والوكالة متعلقة بملك الموكل، لذا بطلت الوكالة لورودها على محل غير صالح للتوكيل (٧). ٢ - لأن الوكالة لْوع من التصرفات، والمرتد تبطل تصرفاته الردة (٨). ٣ - لأن الوكالة من العقود الجائزة، ويشترط لبقاء عقد الوكالة، ما يشترط

стр. 2909

في ابتدائه، واستصحابه في جميع الأزمان، وقد زال باللحوق بدار الحرب (١). • الخلاف في المسألة: خالف في هذا الشافعية في الظاهر عندهم (٢)، والحنابلة في الوجه الثاني عندهم (٣)، فقالوا بعدم بطلان الوكالة بردة الموكل، وعليه فلا ينعزل الوكيل. • أدلة هذا الرأي: ١ - لأنه يصح تصرفه لنفسه الموكل لنفسه؛ فلم تبطل الوكالة، كما لو لم يلحق بدار الحرب (٤). ٢ - لأن العدالة لا تشترط في ابتداء الوكالة فلا فزوالها لا ينمنع استدامتها كسائر الكفر. . ٣ - لأن ملكه لم يزل بردته ولحاقه بدار الحرب (٥). النتيجة: عدم انعقاد الإجماع وعدم تحقق نفي الخلاف في بطلان وكالة المرتدة إذا لحقت بدار الحرب لخلاف من سبق. [١٨١/ ٤٥] مسألة: إذا ارتد الموكل ولحق بدار الحرب بطلت وكالته (٦). إذا ارتد الموكل ولحق بدار الحرب؛ بطلت الوكالة، وقد نقل إجماع أهل

стр. 2910

العلم على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ؛ حيث قال: "وإن كان الموكل امرأة فارتدت، فالوكيل على وكالته حتى تموت أو تلحق بدار الحرب إجماعًا" (١). الإمام الزيلعي ت ٧٤٣ هـ؛ فقال: " (وموت أحدهما وجنونه مطبقًا ولحوقه مرتدًا): يعني تبطل بهذه الأشياء أيضًا؛ لأن الوكالة عقد جائز غير لازم. . . والمراد بلحاقه بدار الحرب مرتدا أن يحكم الحاكم بلحاقه؛ لأن لحاقه لا يثبت إلا بحكم الحاكم، فإذا حكم به بطلت الوكالة بالإجماع" (٢). الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: " (وتبطل الوكالة بموت الموكل وجنونه جنونًا مطبقًا ولحاقه بدار الحرب مرتدًا). . ولا خلاف في هذه الأشياء" (٣). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق على الإجماع على بطلان الوكالة إذا ارتد الموكل فقهاء: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية في غير الظاهر عندهم (٦)، وكذا الحنابلة في أحد الوجهين عندهم (٧).

стр. 2911

• مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - لأن ملك الموكل قد زال بردته، والوكالة متعلقة بملك الموكل، لذا بطلت الوكالة لورودها على محل غير صالح للتوكيل (١). ٢ - لأن الوكالة نوع من التصرفات، والمرتد تبطل تصرفاته الردة (٢). ٣ - لأن الوكالة من العقود الجائزة، ويشترط لبقاء عقد الوكالة، ما يشترط في ابتدائه، واستصحابه في جميع الأزمان، وقد زال باللحوق بدار الحرب (٣). • الخلاف في المسألة: خالف في هذا الشافعية في الظاهر عندهم (٤)، والحنابلة في الوجه الآخر (٥)، فقالوا بعدم بطلان الوكالة بردة الموكل، وعليه فلا ينعزل الوكيل. • أدلة هذا الرأي: ١ - لأنه يصح تصرفه لنفسه الموكل لنفسه؛ فلم تبطل الوكالة، كما لو لم يلحق بدار الحرب (٦). ٢ - لأن العدالة لا تشترط في ابتداء الوكالة فلا فزوالها لا ينمنع استدامتها كسائر الكفر. . ٣ - لأن ملكه لم يزل بردته ولحاقه بدار الحرب (٧).

стр. 2912

النتيجة: عدم انعقاد الإجماع وعدم تحقق نفي الخلاف في بطلان وكالة المرتد إذا لحق بدار الحرب لخلاف من سبق. [١٨٢/ ٤٦] مسألة: العلم بالتوكيل شرط لصحة الوكالة . علم الوكيل بالوكالة شرط لصحتها، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ، حيث قال: "لا خلاف في أن العلم بالتوكيل في الجملة شرط، إما علم الوكيل، وإما علم من يعامله" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق الحنفية (٢) على نفي الخلاف في اشتراط علم الوكيل بالوكالة. ولم أجد عند المالكية نصًّا في هذه المسألة بقبول أو رد، إلا أنهم أشاروا إلى أن قبول الوكالة إذا تأخر عن علم الوكيل بها؛ فعلى قولين عند مالك (٣). • مستند نفي الخلاف: ١ - لأنها لو لزمت قبل علمه بها للحقه ضرر، لذا لم تلزم لدفع الضرر عنه (٤). ٢ - لأن حكم الموكل لا يلزم الوكيل إلا بعد أن يعلم ما وكل فيه، مع قدرة الوكيل على اكتساب سبب العلم بالموكل به، كما أن خطاب الشارع لا يلزم إلا بالعلم به (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فلم يشترط علم الوكيل بالتوكيل الشافعية (٦)،

стр. 2913

والحنابلة (١). • أدلة هذا الرأي: ١ - لأن الاعتبار في العقود هو بما عليه الأمر نفسه، وهو في الأمر نفسه وكيل وإن لم يعلم (٢). النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في اشتراط علم الوكيل بالوكالة؛ لخلاف الشافعية والحنابلة. [١٨٣/ ٤٧] مسألة: جواز بيع الوكيل بعض ما وكل فيه مما لا ضرر في تبعيضه . إذا باع الوكيل بعض ما وكل فيه مما لا ضرر في تبعيضه كبيع عبد من عبدين أو فرس من فرسين أو أردب من أردبين، جاز، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام السمرقندي ت ٥٣٩ هـ؛ فقال: "أما إذا باع الوكيل بعض ما وكل ببيعه؛ فهو على وجهين: إن كان ذلك مما لا ضرر في تبعيضه جاز بالاتفاق مثل المكيل والموزون" (٣). الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ؛ فقال: "ولو باع الوكيل بعض ما وكل ببيعه فهو على وجهين: إما أن كان ذلك مما لا ضرر في تبعيضه، كالمكيل والموزون بأن كان وكيلًا ببيع عبدين فباع أحدهما؛ جاز بالإجماع" (٤). • الموافقون على الإجماع والاتفاق: الحنفية (٥)، والشافعية (٦)،

стр. 2914

والحنابلة (١) على الإجماع على جواز بيع الوكيل بعض ما وكل فيه مما لا ضرر فى تبعيضه. ولم أعثر للمالكية على نص إلى هذه المسألة بقبول أو ردٍّ. • مستند الإجماع والاتفاق: ١ - لأن تبعيض الموكل فيه، مما لا يضره التبعيض؛ فلا ضرر على الموكل في بيع بعضه (٢). ٢ - لأن الوكيل لما ملك التصرف في كل الموكل فيه، ملك التصرف في بعضه (٣). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في هذا. النتيجة: انعقاد الإجماع والاتفاق على جواز بيع الوكيل بعض ما وكل فيه مما لا ضرر في تبعيضه. [١٨٤/ ٤٨] مسألة: إذا اشترى الوكيل نصف ما وكل فيه مما في تبعيضه ضرر لم يلزم الموكل . إذا اشترى الوكيل نصف ما وكل فيه مما في تبعيضه ضرر، كشراء نصف جارية أو عبد؛ فالشراء لا يلزم الموكل، ويكون موقوفًا، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا.

стр. 2915

• من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ؛ فقال: "ولو كان وكيلًا بالشراء فاشترى نصفه [أي العبد] لم يلزم الآمر إجماعًا إلا أنه يشتري الباقي ويجيزه الموكل" (١). الإمام ابن نجيم ت ٩٧٠ هـ؛ فقال: "لو وكله بشراء عبد فاشترى نصفه فالشراء موقوف اتفاقًا" (٢). • الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على كون شراء الوكيل نصف ما وكل بشرائه غير لازم للموكل: الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). ولم أعثر للمالكية على نص أو إشارة إلى هذه المسألة بقبول أو رد. • مستند الإجماع والاتفاق: ١ - لأن شراء الوكيل نصف ما لا يتبعض أو يضره التبعيض كعبد مثلًا يترتب عليه من المشاركة ما يستضر بها الموكل (٦). ٢ - لأن شرا الوكيل نصف ما وكل فيه ليس شراء كاملًا، فنصف العبد ليس بعبد، فيكون مخالفًا وغير ممتثل أمر الآمر (٧). ٣ - لأن الموكل يتضرر بالتبعيض، ولم يوجد التصريح فيه من الآمر، أو لم يجر به عرف؛ فلم يجز (٨).

стр. 2916

• الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في هذا. النتيجة: انعقاد الإجماع والاتفاق على كون شراء الوكيل نصف ما وكل بشرائه كاملًا مما يتضرر الموكل بتبعيضه غير لازم للموكل. [١٨٥/ ٤٩] مسألة: إذا أذن الموكل للوكيل بتوكيل الغير جاز له التوكيل . إذا أذن الموكل للوكيل في توكيل غيره؛ جاز، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن الوكيل إذا أراد أن يوكل وقد جعل إليه الموكل ذلك في كتاب الوكالة؛ أن له أن يوكل غيره" (١). الإمام ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "لا يخلو التوكيل من ثلاثة أحوال أحدها: . . . الثاني: أذن له في التوكيل فيجوز له ذلك. . ولا نعلم في هذين خلافًا" (٢). الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: "الوجه الثاني: أن يأذن [أي الموكل] له [أي للوكيل] في التوكيل؛ يوكل غيره بغير خلاف" (٣). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على جواز توكيل الوكيل غيره بإذن موكله: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعيةُ في وجه (٦)،

стр. 2917

والحنابلة في رواية (١). • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - لأن الموكل أجاز صنع الوكيل على العموم، والتوكيل من صنعه، فيجوز لوجود الرضا من الموكل (٢). ٢ - لأنه عقد أذن للوكيل فيه؛ فكان له التوكيل كالمصرف المأذون فيه (٣). ٣ - لأن الوكيل مأمور بإعمال رأيه، وقد عمل بأن يوكل غيره (٤). • الخلاف في المسألة: خالف هذا الإجماع الشافعيةُ في الوجه الآخر (٥)، والحنابلة في الرواية الأخرى (٦)؛ فقالوا بجواز توكيل الوكيل وإن لم يأذن الموكل؛ إن كان الوكيل لا يحسن ما وكل فيه، أو لا يليق به، أو كثر وعجز عن الإتيان بكله. • أدلة هذا الرأي: ١ - لأن "معنى توكيله فيه وهو لا يحسن الصنعة؛ استنابتُه في توكيل من يحسنها" (٧).

стр. 2918

٢ - لأن الضرورة دعت إليه فيما لا يمكن بخلاف الممكن (١). وخالف الحنابلة أيضًا فقالوا بجواز توكيل الوكيل مطلقًا دون القيود السابقة (٢). ودليلهم في ذلك أن للوكيل أن يتصرف بنفسه، فله أن يفوض ذلك إلى نائبه كالمالك (٣). كما خالف ابن أبي ليلى فيما حكي عنه، فقال للوكيل التوكيل للغياب أو المرض فقط دون ذكر الإذن أو عدمه (٤). النتيجة: عدم انعقاد الإجماع وتحقق نفي الخلاف في أن للوكيل أن يوكل غيره بإذن الموكل لخلاف الشافعية والمالكية وابن أبي ليلى. [١٨٦/ ٥٠] مسألة: إذا نهى الموكل الوكيل عن توكيل الغير لم يجز له التوكيل . إذا نهى الموكل الوكيل بتوكيل الغير، فلا يجوز أن يوكل غيره، فإن وكل كان توكيله باطلًا، وقد نقل الاتفاق على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الاتفاق ونفى الخلاف: الإمام الماوردي ت ٤٥٠ هـ؛ فقال: "لا يخلو حال الموكل معه [أي مع وكيله] من ثلاثة أحوال، أحدها: أن ينهاه في عقد وكالته عن توكيل غيره؛ فلا يجوز له مع النهي أن يوكل غيره؛ فإن فعل كان توكيله باطلًا، وهذا متفق عليه" (٥). الإمام ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "لا يخلو التوكيل من ثلاثة أحوال أحدها: أن ينهي الموكل وكيله عن التوكيل فلا يجوز له ذلك بغير خلاف. . الثاني: أذن له في التوكيل فيجوز له ذلك. . ولا نعلم في هذين خلافًا" (٦).

стр. 2919

• الموافقون على الاتفاق ونفي الخلاف: وافق جمهور الفقهاء من الحنفية (١) والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤) على الإجماع على عدم جواز توكيل الوكيل غيره عند النهي. • مستند الاتفاق ونفي الخلاف: لأن ما نهي الوكيل عن فعله، غير داخل في إذن الموكل؛ فلم يجز كما لو لم يوكله (٥). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في المسألة. النتيجة: انعقاد الاتفاق وتحقق نفي الخلاف في بطلان توكيل الوكيل إذا نهاه الموكل عن ذلك. [١٨٧/ ٥١] مسألة: لو خاصم الموكل الوكيل إلى القاضي قبل أن يشتري الوكيل الباقي مما لا يتبعض، وألزم القاضي الوكيل ثم إن الوكيل اشترى الباقي بعد ذلك يلزم الوكيل . إذا وكل الموكِّلُ الوكيلَ في شراء شيء بعينه، فخالف، فاشتراه على غير صفته؛ كان وكل بشراء عبد فاشترى نصفه، أو بشراء جارية للخدمة فاشترى جارية مقطوعة اليدين أو الرجلين أو عمياء، فإنه ينفذ على الوكيل ويلزمه الضمان لا الموكل (٦)، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ، فقال: "الوكيل بشراء عبد بعينه إذا اشترى نصفه فالشراء موقوف: إن اشترى باقيه قبل الخصومة لزم

стр. 2920

الموكلَ [أي الضمان] عند أصحابنا الثلاثة؛ لأنه امتثل أمر الوكيل، وعند زفر يلزم الوكيل، ولو خاصم الموكل الوكيلَ إلى القاضي قبل أن يشتري الوكيل الباقي، وألزم القاضي الوكيلَ ثم إن الوكيل اشترى الباقي بعد ذلك؛ يلزم الوكيلَ إجماعًا" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥) على الإجماع على لزوم الوكيل ضمان ما خالف فيه موكله. • مستند الإجماع: ١ - لأن العرف إذا أطلق في بيع العبد وشرائه فإنه يحمل على جميعه؛ فحملت الوكالة على هذا الإطلاق (٦). ٢ - لأن في التبعيض ضررًا بالموكل (٧). ٣ - لزوم الموكَّل به للوكيل؛ لأنه خالف (٨).

стр. 2921

٤ - لأن على الوكيل أن يضمن ما فوت على المالك، والتبعيض فيه تفويت لغرضه (١). • الخلاف في المسألة: لم يوقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع على لزوم الوكيل ما بقي من نصف المشترى إذا قضى الحاكم بلزوم النصف الأول للوكيل لمخالفته. [١٨٨/ ٥٢] مسألة: تعلق الحقوق (٢) بالوكيل. كل عقدٍ يضيفه الوكيل إلى نفسه مثل البيع والإجارة فحقوق ذلك العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل، فيسلم المبيع، ويقبض الثمن، ويطالب بالثمن إذا اشترى، ويقبض المبيع، ويخاصم بالعيب (٣)، ونحو ذلك من الحقوق، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للمريض العاجز عن الخروج إلى مجلس الحكم، والغائب عن المصر، يوكل كل واحد منهما وكيلًا يطالب له حقه، ويتكلم عنه" (٤). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "اتفقوا على جواز الوكالة في البيع والشراء وحفظ المتاع وقبض الحقوق من الأموال ودفعها والنظر في الأموال" (٥).

стр. 2922

• الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق على الإجماع على تعلق الحقوق بالوكيل دون الموكل فقهاء الحنفية (١)، والمالكية (٢). • مستند الإجماع والاتفاق: ١ - قوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦]. ٢ - وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٩]. قال الإمام الكاساني في معرض استدلاله بهاتين الآيتين: "الوكيل هو العاقد حقيقة فكانت حقوق العقد راجعة إليه، كما إذا تولى الموكل بنفسه، ولا شك أن الوكيل هو العاقد حقيقة؛ لأن عقده كلامه القائم بذاته حقيقة، ويستحيل أن يكون الإنسان فاعلًا بفعل الغير حقيقة، وهذه حقيقة مقررة بالشريعة. قال اللَّه : ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٩] وقال اللَّه عز شأنه: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ " (٣). ٣ - لأن "الأصل أن كل عقد لا يحتاج فيه إلى إضافته إلى الموكل ويكتفي فيه بالإضافة إلى نفسه فحقوقه راجعة إلى العاقد" (٤). ٤ - "لأن العقد يقوم بالكلام وصحة عبارة الوكيل لكونه آدميًّا، وكذا حكمًا؛ لأنه يستغنى عن إضافة العقد إلى الموكل، ولو كان سفيرًا عنه ما استغنى عن ذلك كالرسول، وإذا كان كذلك كان أصيلًا في الحقوق فتتعلق به" (٥).

стр. 2923

• الخلاف فى المسألة: خالف الشافعية (١)، والحنابلة (٢) في هذه المسألة، فقالوا: تتعلق الحقوق بالموكل وينتقل الملك إليه. هذا على أن الشافعية (٣)، والحنابلة (٤) يرون أيضًا جواز التوكيل بمطالبة الحقوق واستيفائها والإبراء منها ونحو ذلك من الحقوق. • أدلة هذا الرأي: ١ - لأن الوكيل قَبِلَ عقدًا لغيره صح له؛ فوجب أن ينتقل الملك إلى الغير، وهو الموكل كالأب والوصي، وكما لو تزوج له (٥). النتيجة: عدم تحقق الإجماع والاتفاق على كون الحقوق تتعلق بالوكيل لخلاف الشافعية والحنابلة. [١٨٩/ ٥٣] مسألة: انعزال الوكيل ببعث الكتاب . إذا بلغ الوكيل كتاب من موكله بالعزل إنعزل به، وفقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الإمام ابن الهمام ت ٨٦١ هـ؛ فقال: "العلم بالعزل في باب الوكالة حصل بأسباب متعددة، منها: حضور صاحبه، ومنها بعث الكتاب ووصوله إليه، ومنها إرسال الرسول وتبليغ الرسالة، ومنها إخبار واحد عدل أو اثنين غير عدلين بالإجماع" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع على أن العلم بعزل الوكيل عن الوكالة يحصل ببعث الكتاب ووصوله إليه: الحنفية (٧)، والشافعية في قول

стр. 2924

الأصح خلافه (١). ولم أعثر للمالكية والحنابلة على نص أو إشارة إلى هذه المسألة بقبول أو رد. • مستند الإجماع: ١ - لأن كتاب الغائب كخطابه لو كان حاضرًا (٢). • الخلاف في المسألة: خالف الشافعية في الأصح عندهم في هذه المسألة فقالوا: لا يكفي الكتاب المجرد (٣). النتيجة: عدم انعقاد الإجماع على أن العلم بعزل الوكيل عن الوكالة يحصل ببعث الكتاب ووصوله إليه، لخلاف الشافعية في الأصح. [١٩٠/ ٥٤] مسألة: انعزال الوكيل بخبر الرسول . انعزال الوكيل عن الوكالة يحصل بأمور منها: حضور الموكل، أو إرسال الرسول وتبليغه الرسالة. . وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام ابن الهمام ت ٨٦١ هـ؛ فقال: "العلم بالعزل في باب الوكالة يحصل بأسباب متعددة، منها: حضور صاحبه، ومنها بعث الكتاب ووصوله إليه، ومنها إرسال الرسول وتبليغ الرسالة، ومنها إخبار واحد عدل أو اثنين غير عدلين بالإجماع" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع على أن العلم بعزل الوكيل عن الوكالة يحصل بخبر الرسول: الحنفية (٥)، والشافعية بشرط أن يكون

стр. 2925

الرسول مقبول الرواية (١). ولم أعثر للمالكية والحنابلة على نص أو إشارة إلى هذه المسألة بقبول أو رد. • مستند الإجماع: ١ - لأن الرسول قائم مقام المرسِل، معبر وسفير عنه؛ فتصح سفارته بعد أن صحت عبارته على أي صفة كان (٢). • الخلاف في المسألة: لم أعثر على من خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع على أن العلم بعزل الوكيل عن الوكالة يحصل بخبر الرسول. [١٩١/ ٥٥] مسألة: انعزال الوكيل بإخبار عدل واحد . انعزال الوكيل عن الوكالة يحصل بأمور منها: إخبار الوكيل. . وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام ابن الهمام ت ٨٦١ هـ؛ فقال: "العلم بالعزل في باب الوكالة يحصل بأسباب متعددة منها حضور صاحبه ومنها بعث الكتاب ووصله إليه ومنها إرسال الرسول وتبليغ الرسالة ومنها إخبار واحد عدل أو اثنين غير عدلين بالإجماع" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع على انعزال الوكيل بإخبار عدل واحد الحنفية (٤)، والحنابلة في قول (٥).

стр. 2926

• مستند الإجماع: لأن خبر الواحد مقبول في المعاملات (١). • الخلاف فى المسألة: خالف في ذلك صاحبا أبي حنيفة أبو يوسف ومحمد فرأيا أن الانعزال يحصل بخبر الواحد عدلًا كان أو فاسقًا (٢)، واشترط الشافعية العدلين (٣)، وذهب الحنابلة في القول الآخر إلى أنه لا يثبت (٤). ولم أجد عند المالكية نصًّا ولا إشارة إلى هذه المسألة، إلا ما سبق نقله في الهامش قبل السابق عن الإمام الأسيوطي المنهاجي في جواهر العقود: "وعند الثلاثة [يعني: مالكًا والشافعي وأحمد]: يشترط فيهما [أي ثبوت الوكالة، وعزل الوكيل] العدلان" (٥). وهذا يعني أن المالكية أيضًا ممن خالف في هذه المسألة فاشترط العدلين. • أدلة صاحبي أبى حنيفة: ١ - أن الرسول يقبل قوله، ولا يشترط له العدالة، ولأن كل واحد لا يستطيع أن يجد عدلًا يرسله (٦). ٢ - لأن الإخبار عن العزل من باب المعاملات، ولا يشترط فيه أكثر من واحد، ولا العدالة كما في الإخبار في سائر المعاملات (٧). النتيجة: عدم انعقاد الإجماع على انعزال الوكيل بخبر الواحد العدل؛ لخلاف من سبق من الفقهاء.

стр. 2927

الفصل الثاني مسائل الإجماع في الولاية والوصاية [١٩٢/ ١] مسألة: من أصيب عقله ولم يكن له ولي فعلى الحاكم إحراز ماله (١). من زال عقله، ولم يكن له ولي، حجر الحاكم عليه؛ فأحرز ماله، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام الطبري ت ٣١٠، فقال: "إجماع الكل أن من أصيب بعقله فعلى الحاكم إحراز ماله؛ إذا لم يكن له ولي يكون أحق بالقيام بذلك من الحاكم" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على حجر الحاكم على من زال عقله عند عدم الولي: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧). • مستند الإجماع: ١ - لأن ذلك من مصلحة مال من ذهب عقله (٨).

стр. 2928

٢ - لأن ذاهب العقل يعجز بذلك عن التصرف في ماله على وجه المصلحة وحفظه (١). • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع على إحراز الحاكم مال من ذهب عقله إن لم يكن له ولي. [١٩٣/ ٢] مسألة: السلطان ولي من لا ولي له . من عدم الأولياء فوليه السلطان (٢)، وقد نقل الإجماع على ذلك، كما نفي الخلاف في ذلك. • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ، فقال: "أجمعوا أن السلطان ولي من لا ولي له" (٣). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أن للسلطان ولاية تزويج المرأة عند عدم أوليائها" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على أن السلطان ولي من لا ولي له: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)،

стр. 2929

والحنابلة (١). • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - عموم قوله ﵇ (٢): "السلطان ولي من لا ولي له" (٣). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خالف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع ونفي الخلاف في أن السلطان ولي من لا ولي له.

стр. 2930

[١٩٤/ ٣] مسألة: ولي الصغير أبوه . يلي أمر الصغير أو الصغيرة أبوه، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام الشربيني ت ٩٧٧ هـ، فقال: " (ولي الصبي أبوه) بالإجماع. . " (١). الإمام الحصيني الدمشقي الشافعي ت ٨٢٩ هـ، فقال: "وإذا امتنع تصرف هؤلاء تصرف الأولياء للآية الكريمة، وأولاهم الأب بالإجماع" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على أن ولي الصغير أبو ثم جده: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: ١ - لوفور شفقة الأب على غيره فكانت الولاية له (٧). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع على أن ولي الصغير أو الصغيرة أبوهما.

стр. 2931

[١٩٥/ ٤] مسألة: للأب أن يقوم في مال ولده الطفل ومصالحه إن كان ثقة أمينًا . إذا كان الأب عدلًا فله أن يقوم على مال ولده بيعًا وشراء وإجارة ونحوها من المصالح، وقد نقل الإجماع على هذا. من ثقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن الأب يقوم في مال ولده الطفل، وفي مصالحه إن كان ثقة أمينًا، وليس للحاكم منعه من ذلك" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على قيام الأب الثقة الأمين برعاية ولده في ماله وسائر مصالحه: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: ١ - لأن للأب شفقة تامة، فإذا كان ثقة؛ فله التصرف فيه (٦). ٢ - ليحفظ الأب مال صبيه الصغير عليه، وينميه له، ويقوم بمصالحة التي يعجز الصبي عن القيام بها (٧).

стр. 2932

• الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة من أن الأب متى ما كان ثقة أمينًا. النتيجة: تحقق الإجماع على أن للأب إن كان ثقة أمينًا القيامَ على مال ولده الطفل ومصالحه. [١٩٦/ ٥] مسألة: شراء الوصي غير الأب والجد مال الصغير لنفسه أو بيعه له جائز إذا كان فيه نفع ظاهر . شراء أو بيع الوصي غير الأب والجد على الصغير ماله لنفسه إن كان فيه نفع ظاهر فجائز، وإن لم يكن فيه نفع ظاهر؛ فغير جائز، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي فيه الخلاف. • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام علاء الدين السمرقندي ت ٥٣٩ هـ، فقال: "الوصي إذا اشترى مال الصبي لنفسه أو باع مال نفسه من الصبي، وفيه نفع ظاهر للصبي جاز بلا خلاف" (١). الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ، فقال: "وأما الوصي إذا باع مال نفسه من الصغير أو اشترى مال الصغير لنفسه؛ فإن لم يكن فيه نفع ظاهر لا يجوز بالإجماع" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع على عدم جواز شراء الولي لنفسه مال الصغير إلا أن يكون فيه نفع ظاهر، الحنفية (٣)، والمالكية (٤)،

стр. 2933

والحنابلة في إحدى الروايتين (١). • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - لأن الولي متهم بإعزاز نفسه فمنه منه إلا أن يكون فيه نفع ظاهر (٢). ٢ - لأن الولي يتهم على المحاباة (٣). ٤ - لأن بيع الولي لنفسه محمول على غير السداد بخلاف بيعه من غيره أو كان هناك نفع ظاهر (٤). • الخلاف في المسألة: روي عن أبي حنيفة والصاحبين (٥)، وهو ما ذهب إليه الشافعية (٦)،

стр. 2934

والحنابلة في إحدى الروايتين (١) وهو قول زفر بن الهذيل (٢) أن ليس للوصي أي يشتري لنفسه ما له بيعُه، أو يبيع لنفسه ما له شراءهُ مطلقًا. • ودليله في ذلك (٣): ١ - لأن الإنسان مجبول على جلب حظ نفسه، والأصل في النائب جلب حظ غيره؛ فمنع من البيع والشراء لنفسه من نفسه (٤). ٢ - لأن الحقوق ترجع إلى العاقد، فإذا تولى طرفي العقد كان مسلمًا ومتسلمًا، طالبا ومطالَبًا وهذا محال (٥). ونقل الموفق ابن قدامة جواز الشراء عن الأوزاعي دون ذكر التقيد بالنفع الظاهر، ودون ذكر دليله (٦). النتيجة: عدم تحقق الإجماع ونفي الخلاف في جواز شراء الولي مال الصغير لنفسه أو بيعه مال نفسه من الصبي إن كان فيه نفع ظاهر، لخلاف الأوزاعي بالجواز في الشراء دون التقيد بالنفع، ولخلاف الشافعية، ورواية عند الحنابلة وقول زفر بالمنع مطلقًا. [١٩٧/ ٦] مسألة: القول قول الولي . إذا زال الحجر عن الصبي بالبلوغ، فادعى على الولي تعديًا أو ما يوجب ضمانًا كأن ادعى عدم دفع المال إليه، فالقول قول الولي. وقد نفي فيه النزاع. • من نفى النزاع: الإمام المرداوي ت ٨٨٥ هـ، فقال: " (ومتى زال الحجر

стр. 2935

فادعى على الولي تعديًا أو ما يوجب ضمانًا فالقول قول الولي) بلا نزاع" (١). • الموافقون على نفي النزاع: وافق على نفي النزاع في قبول قول الولي إذا ادعى عليه من كان وصيًّا عليه أنه تعدى فلم يدفع إليه ماله عند البلوغ: الحنفية (٢)، وهو غير المشهور عند المالكية (٣)، وهو قول عبد الملك بن الماجشون منهم (٤)، وهو المذهب عند الحنابلة (٥). • مستند نفي النزاع: لأن الوصي الولي أمينٌ على مال الصغير؛ فقبل قوله كالمودع (٦). • الخلاف في المسألة: خالف المالكية في المشهور عندهم (٧)، والشافعية (٨) وهو احتمال عند الحنابلة قواه المرداوي (٩)، والظاهرية (١٠)، فقالوا: القول

стр. 2936

قول الصبي، ولا يقبل قول الولى بغير إشهاد أو بينة. • أدلة هذا الرأي: ١ - قوله تعالى (١): ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦]. قال الإمام شمس الدين ابن قدامة ت ٦٨٢ هـ عقب الاستدلال بهذه الآية: "فمن ترك الإشهاد فقد فرط؛ فلزمه الضمان" (٢). وقال الإمام الخراشي المالكي عقبها أيضًا: "المراد لئلا تغرموا" (٣). ٢ - لأن الأصل عدم الرد (٤). النتيجة: عدم تحقق نفي النزاع على دعوى الرد لخلاف أكثر المالكية، والشافعية وبعض الحنابلة. [١٩٨/ ٧] مسألة: صفات الوصي . يشترط في الوصي أن يكون مسلمًا عاقلًا بالغًا حرًّا ثقة عدلًا، قويًّا على النظر (٥)، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا، كما نفي فيه الخلاف. • من نقل الإجماع والاتفاق ونفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ،

стр. 2937

فقال: "وأجمعوا أن الوصية إلى المسلم الحو الثقة العدل جائزة" (١). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن للأب العاقل الذي ليس محجورًا أن يوصي على ولده ولبنيه الصغيرين الذين لم يبلغوا، والذين بلغوا مُطْبِقِيْنَ [أي مجانين لا يفيقون] رجلًا من المسلمين الأحرار العدول الأقوياء على النظر" (٢). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "تصح الوصية إلى الرجل العاقل المسلم الحر العدل إجماعًا، ولا تصح إلى مجنون ولا طفل ولا وصية مسلم إلى كافر بغير خلاف نعلمه" (٣). القرطبي ت ٦٧١ هـ، فقال: "أجمع أهل العلم على أن الوصية إلى المسلم الحر الثقة العدل جائزة" (٤). وقال أيضًا: "لا خلاف في وصية البالغ العادل غير المحجور عليه" (٥). • الموافقون على الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: المالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة في رواية (٨) على الإجماع على ضرورة كون الوصي مسلمًا بالغًا عاقلًا حرًّا ثقة عدلًا.

стр. 2938

• مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: ١ - قوله : ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ﴾ [آل عمران: ١١٨]. قال الإمام الشيرازي في معرض الاستدلال بهذه الآية: "وأما الكافر فلا تجوز الوصية إليه في حق المسلم؛ لقوله ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً﴾؛ ولأنه غير مأمون على المسلم" (١). ٢ - لأن المجنون والطفل ليست لهما الأهلية في التصرف في أموالهما، فلا يليان على غيرهما (٢). ٣ - لأن الفاسق ليس من أهل الولاية والأمانة، وهي مشترطة في الوصية (٣). ٤ - لأن الخائن لا يجوز تولية الخائن على يتيم. ٥ - لأن الكافر ليس له ولاية على المسلم (٤). ٦ - أن العبد ناقص عن مرتبة الولاية، وهو منشغل بخدمة مولاة، كما أنه لا يملك التصرف في مال ابنه، فغيره أولى (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة الحنفية (٦)، والحنابلة في رواية (٧)، والحسن وابن سيرين (٨)، فلم يشترطوا العدالة، وعليه تجوز الوصية للفاسق.

стр. 2939

كما خالف الحنابلة فقالوا: تصح إلى عبد، وقال الأوزاعي: تصح إلى عبده لا عبد غيره (١). • أدلة هذا الرأي: ١ - لأن المقصود هو حفظُ المال -وقد تحقق بالأمين عند مَن اشترطه- وتحقيقُ نظر الوصي تنفيذًا للوصية لاحتمال أن الموصي رأى من الفاسق زيادة شفقة ورحمة (٢). النتيجة: عدم تحقق الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف في اشتراط اكتمال جميع الشروط معا في كون الوصي مسلمًا عاقلًا بالغًا حرًّا ثقة عدلًا؛ حتى تنعقد له الوصاية، لخلاف من سبق في بعض هذه الشروط كالعدالة والحرية. [١٩٩/ ٨] مسألة: جواز الوصاية إلى المرأة في المال . الوصاية إلى المرأة في المال جائزة، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن وصية المرأة في المال خاصة كوصية الرجل" (٣). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "وتصح الوصية إلى المرأة في قول أكثر أهل العلم" (٤). الإمام الشربيني ت ٩٧٧ هـ، حيث قال: " (ولا تشترط الذكورة) بالإجماع كما حكاه ابن المنذر" (٥). • الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على جواز الوصية إلى المرأة: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)،

стр. 2940

والحنابلة (١)، وهو قول شريح والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح وإسحاق وأبي ثور (٢). • مستند الإجماع والاتفاق: ١ - قوله ﷺ (٣) لهند بن عتبة زوج أبي سفيان بن حرب ﵄: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (٤). • وجه الدلالة: أن رسول اللَّه ﷺ جعل هندًا وصية في مال ولدها. ٢ - ما روي (٥) أن عمر ﵁ وصى إلى ابنته حفصة في صدقته ما عاشت؛ فإذا ماتت فهو إلى ذوي الرأي من أهلها (٦).

стр. 2941

٣ - أن الوصاية وإن كان ولاية، فالمغلب فيها الأمانة، وهي من أهل الأمانات (١). ٤ - لأن المرأة من أهل الشهادة في المال؛ ولما كانت من أهل الشهادة، فجازت الوصية إليها كالرجل (٢). • الخلاف في المسألة: خالف عطاء؛ فقال: لا تصح إلى المرأة (٣). • أدلة هذا الرأي: ١ - لأن في الوصية ولاية وأمانة والنساء عاجزات عن الولاية (٤). ٢ - لأن المرأة لما نقصت عن الرجل فلم تكن من أهل الولاية؛ فلا تكون قاضية؛ فلا تكون وصية (٥). النتيجة: عدم تحقق الإجماع والاتفاق على جواز كون المرأة وصية، لخلاف عطاء. [٢٠٠/ ٩] مسألة: إذا عين الأب وصيًّا قدم على غيره . للأب أن يعين وصيًّا على ولده فإذا عين قدم على غيره من القرابة مطلقًا،

стр. 2942

وقد نقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن للأب العاقل الذي ليس محجورًا أن يوصي على ولده ولبنيه الصغيرين الذين لم يبلغوا، والذين بلغوا مُطْبِقِيْنَ [أي مجانين لا يفيقون] رجلًا من المسلمين الأحرار العدول الأقوياء على النظر" (١). • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الاتفاق على أن للأب تعيين وصي على ولده: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الاتفاق: ١ - لكمال شفقة الأب على أولاده وحسن نظره لهم فقد وصيه على غيرهم (٥). ٢ - لأن تعين الوصي من قبل الأب مع علمه بقيام الجد يدل على أن اختياره وتصرفه كان لعلمه بأن الوصي أصلح لبنيه من جدهم (٦). • الخلاف في المسألة: خالف الشافعية (٧)، فذهبوا إلى تقديم الجد على من

стр. 2943

عين الأب وصيًّا. • أدلة هذا القول: لأن ولاية الجد ثابتة بالشرع، وما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بغيره (١). النتيجة: عدم تحقق الاتفاق على تقديم من عينه الأب وصيًّا على غيره، لخلاف الشافعية. [٢٠١/ ١٠] مسألة: جواز الوصاية إلى رجلين في وقت واحد على فعل واحد مجتمعين ومنفردين . تجواز الوصية إلى رجلين في وقت واحد على فعل واحد، ويكون لكل واحد منهما التصرف منفردا بأذن الوصي، كما يجوز أن يوصي لهما معا، ويشترط عدم انفراد أحدهما بالتصرف، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "ويجوز أن يوصي إلى رجلين معًا في شيء واحد، ويجعل لكل واحد منهما التصرف منفردًا؛ فيقول: أوصيت إلى كل واحد منكما أن ينفرد بالتصرف. . . وله أن يوصي إليهما ليتصرفا مجتمعين وليس لواحد منهما الانفراد بالتصرف. . . وهاتان الصورتان لا أعلم فيهما خلافًا" (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في جواز الوصاية إلى رجلين جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: أبو حنفية، ومحمد بن الحسن (٣)،

стр. 2944

والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). • مستند نفي الخلاف: ١ - ما روي أن ابن مسعود (٤) كتب في وصيته: إن مرجع وصيتي إلى اللَّه ثم إلى الزبير وابنه عبد اللَّه (٥). ٢ - لأن الوصاية هي استنابة الغير فى التصرف؛ فجازت إلى اثنين كالوكالة (٦). ٣ - لأن الولاية إنما تثبت بالتفويض، فوجب مراعاة الوصف فيها وهو الاجتماع وهو شرط مقيد برضا الموصى ولم يرض إلا بالاثنين وليس الواحد كالاثنين (٧).

стр. 2945

• الخلاف في المسألة: خالف أبو يوسف من الحنفية (١) وقال لكل واحد منهما أن ينفرد بالتصرف في المال من غير إذن صاحبه في جميع الأشياء. • ودليله على ذلك: لأن الوصاية ولاية وهي وصف شرير لا يقبل التجزئة، لذا ثبت الولاية كاملة لكل واحد منهما. النتيجة: تحقق نفي الخلاف في جواز الوصاية إلى رجلين، إلا أنه وقع الخلاف فيما إذا انفرد أحدهما بالمصرف بدون إذن صاحبه فقد خالف أبو يوسف فقال بالصحة وإن لم يأذن صاحبه. [٢٠٢/ ١١] مسألة: تعيين الحاكم للوصي . إذا مات إنسان ولم يوص على أولاده الصغار أو بلغوا مجانين ولم يوصي عليهم، ففرض على الحاكم تعيين وصيٍّ لهم، وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن من مات ولم يوص على ولده الذين لم يبلغوا أو المجانين؛ ففرض على الحاكم أن يقدم من ينظر لهم" (٢). • الموافقون على الاتفاق: وافق من الفقهاء على الاتفاق على أنه فوض على الحاكم أن يعين وصيًّا لمن لا وصي له: المالكية (٣)، والحنابلة (٤).
следующие страницы →