← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

٣ - أن الوصاية وإن كان ولاية، فالمغلب فيها الأمانة، وهي من أهل الأمانات (١). ٤ - لأن المرأة من أهل الشهادة في المال؛ ولما كانت من أهل الشهادة، فجازت الوصية إليها كالرجل (٢). • الخلاف في المسألة: خالف عطاء؛ فقال: لا تصح إلى المرأة (٣). • أدلة هذا الرأي: ١ - لأن في الوصية ولاية وأمانة والنساء عاجزات عن الولاية (٤). ٢ - لأن المرأة لما نقصت عن الرجل فلم تكن من أهل الولاية؛ فلا تكون قاضية؛ فلا تكون وصية (٥). النتيجة: عدم تحقق الإجماع والاتفاق على جواز كون المرأة وصية، لخلاف عطاء. [٢٠٠/ ٩] مسألة: إذا عين الأب وصيًّا قدم على غيره . للأب أن يعين وصيًّا على ولده فإذا عين قدم على غيره من القرابة مطلقًا،

стр. 2942

وقد نقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن للأب العاقل الذي ليس محجورًا أن يوصي على ولده ولبنيه الصغيرين الذين لم يبلغوا، والذين بلغوا مُطْبِقِيْنَ [أي مجانين لا يفيقون] رجلًا من المسلمين الأحرار العدول الأقوياء على النظر" (١). • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الاتفاق على أن للأب تعيين وصي على ولده: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الاتفاق: ١ - لكمال شفقة الأب على أولاده وحسن نظره لهم فقد وصيه على غيرهم (٥). ٢ - لأن تعين الوصي من قبل الأب مع علمه بقيام الجد يدل على أن اختياره وتصرفه كان لعلمه بأن الوصي أصلح لبنيه من جدهم (٦). • الخلاف في المسألة: خالف الشافعية (٧)، فذهبوا إلى تقديم الجد على من

стр. 2943

عين الأب وصيًّا. • أدلة هذا القول: لأن ولاية الجد ثابتة بالشرع، وما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بغيره (١). النتيجة: عدم تحقق الاتفاق على تقديم من عينه الأب وصيًّا على غيره، لخلاف الشافعية. [٢٠١/ ١٠] مسألة: جواز الوصاية إلى رجلين في وقت واحد على فعل واحد مجتمعين ومنفردين . تجواز الوصية إلى رجلين في وقت واحد على فعل واحد، ويكون لكل واحد منهما التصرف منفردا بأذن الوصي، كما يجوز أن يوصي لهما معا، ويشترط عدم انفراد أحدهما بالتصرف، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "ويجوز أن يوصي إلى رجلين معًا في شيء واحد، ويجعل لكل واحد منهما التصرف منفردًا؛ فيقول: أوصيت إلى كل واحد منكما أن ينفرد بالتصرف. . . وله أن يوصي إليهما ليتصرفا مجتمعين وليس لواحد منهما الانفراد بالتصرف. . . وهاتان الصورتان لا أعلم فيهما خلافًا" (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في جواز الوصاية إلى رجلين جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: أبو حنفية، ومحمد بن الحسن (٣)،

стр. 2944

والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). • مستند نفي الخلاف: ١ - ما روي أن ابن مسعود (٤) كتب في وصيته: إن مرجع وصيتي إلى اللَّه ثم إلى الزبير وابنه عبد اللَّه (٥). ٢ - لأن الوصاية هي استنابة الغير فى التصرف؛ فجازت إلى اثنين كالوكالة (٦). ٣ - لأن الولاية إنما تثبت بالتفويض، فوجب مراعاة الوصف فيها وهو الاجتماع وهو شرط مقيد برضا الموصى ولم يرض إلا بالاثنين وليس الواحد كالاثنين (٧).

стр. 2945

• الخلاف في المسألة: خالف أبو يوسف من الحنفية (١) وقال لكل واحد منهما أن ينفرد بالتصرف في المال من غير إذن صاحبه في جميع الأشياء. • ودليله على ذلك: لأن الوصاية ولاية وهي وصف شرير لا يقبل التجزئة، لذا ثبت الولاية كاملة لكل واحد منهما. النتيجة: تحقق نفي الخلاف في جواز الوصاية إلى رجلين، إلا أنه وقع الخلاف فيما إذا انفرد أحدهما بالمصرف بدون إذن صاحبه فقد خالف أبو يوسف فقال بالصحة وإن لم يأذن صاحبه. [٢٠٢/ ١١] مسألة: تعيين الحاكم للوصي . إذا مات إنسان ولم يوص على أولاده الصغار أو بلغوا مجانين ولم يوصي عليهم، ففرض على الحاكم تعيين وصيٍّ لهم، وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن من مات ولم يوص على ولده الذين لم يبلغوا أو المجانين؛ ففرض على الحاكم أن يقدم من ينظر لهم" (٢). • الموافقون على الاتفاق: وافق من الفقهاء على الاتفاق على أنه فوض على الحاكم أن يعين وصيًّا لمن لا وصي له: المالكية (٣)، والحنابلة (٤).

стр. 2946

• مستند الاتفاق: ١ - لأن في تعيين القاضي وصيًّا على من لم يوص له؛ حفظا للمال الواجب عليه حفظه (١). ٢ - لأن السلطان ناظر لحقوق المسلمين متى ما عجزوا عن النظر لأنفسهم، وذلك يستلزم تعيين ناظر بدلًا عنهم، وليس لأحد أن تكون له النظارة إذا لم يعين وصيًّا (٢). • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (٣) أن فرض الحاكم إذا مات الأب ولم يوص على أولاده الصغار أو المجانين منهم، يأتي بعد انعدام الأولياء الذي هم أولى بهؤلاء، وبه قال الشافعية (٤) بعد الأب والجد ووصيهما. • أدلة هذا الرأي: لأن الجد كالأب في تزويج الصغيرة فكان أولى أن يكون وصيًّا في المال من غيره (٥). النتيجة: عدم تحقق الاتفاق على أنه على الحاكم وجوب تعيين وصي لمن لا وصي لهم حتى إن وجد الجد لخلاف الحنفية والشافعية.

стр. 2947

[٢٠٣/ ١٢] مسألة: لا يصح إقرار الأب على الصغير . لا يصح إقرار الأب على الصغير، ولا يملكه، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام السمرقندي ت ٥٣٩ هـ؛ فقال: "وأجمعوا أن إقرار الأب والوصي وأمين القاضي (١) على الصغير لا يصح" (٢). الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ؛ فقال: "والأب والوصي وأمين القاضي لا يملك الإقرار على الصغير بالإجماع" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على أنه لا يصح إقرار الأب على الصغير، ولا يملكه: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). • مستند الإجماع: لأن الإقرار يرتب التزامًا على المقر، وهذا فيه إضرار به، ولهذا لا يملكه الأب ولا الوصي (٨). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في هذه المسألة.

стр. 2948

النتيجة: انعقاد الإجماع على أن الأب لا يصح إقراره على الصغير، ولا يملكه. [٢٠٤/ ١٣] مسألة: لا يصح إقرار الوصي على الصغير . لا يصح إقرار الوصي على الصغير، ولا يملكه، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام السمرقندي ت ٥٣٩ هـ؛ فقال: "وأجمعوا أن إقرار الأب والوصي وأمين القاضي على الصغير لا يصح" (١). الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ؛ فقال: "والأب والوصي وأمين القاضي لا يملك الإقرار على الصغير بالإجماع" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على أنه لا يصح إقرار الوصي على الصغير، ولا يملكه. الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والمالكية (٥). • مستند الإجماع: لأن الإقرار يرتب التزامًا على المقر، وهذا فيه إضرار به، ولهذا لا يملكه الأب ولا الوصي (٦). • الخلاف في المسألة: خالف والحنابلة (٧) فقالوا لا يصح إقرار الوصي على الصغير إلا أن يكون الوصي أبوه فحينئذ يصح إقراره. • أدلة هذا القول: لم أقف لهم على دليل في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع على أن الوصي لا يصح إقراره على الصغير، ولا يملكه، إن كان الوصي غير الأب. أما إن كان أبوه فخالف الحنابلة هذا الإجماع فقالوا يصح إقراره.

стр. 2949

[٢٠٥/ ١٤] مسألة: لا يصح إقرار أمين القاضي على الصغير . لا يصح إقرار أمين القاضي على الصغير، ولا يملكه، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام السمرقندي ت ٥٣٩ هـ؛ فقال: "وأجمعوا أن إقرار الأب والوصي وأمين القاضي على الصغير لا يصح" (١). الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ؛ فقال: "والأب والوصي وأمين القاضي لا يملك الإقرار على الصغير بالإجماع" (٢). • الموافقون على الإجماع: لم أجد من تطرق لهذه المسألة بقبول أو رد سوى فقهاء الحنفية (٣). • مستند الإجماع: لم أقف على مستند لهذا الإجماع. • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع على أن أمين القاضي لا يصح إقراره على الصغير، ولا يملكه. [٢٠٦/ ١٥] مسألة: لا سلطة للحاكم على وصي الموصي . ليس للحاكم سلطة على وصي الموصي إذا كان كفئًا وتحققت فيه شروط الوصي، بعزله أو الاعتراض عليه أو نحو ذلك، وقد نقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن الوصي إذا كان كما ذكرنا [أي في صفة الوصي] فليس للحاكم الاعتراض عليه ولا إزالته ولا الاشتراك معه" (٤). • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار على الاتفاق على أنه ليس للحاكم سلطة على وصتي كفء تحققت فيه شروط الوصي: الحنفية في

стр. 2950

الصحيح عندهم (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الاتفاق: ١ - لأن في عزله مع كفايته تعطيلًا للمصالح (٥). ٢ - لأن الموصي أشفق وأعلم بنفسه من القاضي في تعيين الموصى له، فلم يكن للقاضي عزله (٦). ٣ - لأن الوصية إلى معين تقطع نظر الحاكم (٧). • الخلاف في المسألة: خالف بعض الحنفية، وهو خلاف الصحيح عندهم؛ فقالوا تنفذ سلطة الحاكم بعزل الوصي التي تحققت فيه الصفات مع الإثم (٨).

стр. 2951

النتيجة: عدم تحقق الاتفاق على أنه ليس للحاكم سلطة على وصي كفء حققت فيه شروط الوصي؛ لخلاف بعض الحنفية، كما سبق. [٢٠٧/ ١٦] مسألة: إنفاق الوصي بالمعروف على اليتيم من ماله نافذ . إنفاق الوصي على اليتيم من ماله بالمعروف نافذ؛ كالنفقة على طعامه، وكسوته، وتعليمه، وتزويجه، وكل ما يلزمه، وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن ما أنفق الوصي المذكور على اليتيم بالمعروف من ماله؛ فإنه نافذ" (١). • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الاتفاق على أن إنفاق الوصي على الموصي إليه من ماله نافذ: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥).

стр. 2952

• مستند الاتفاق: ١ - قوله تعالى (١): ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]. قال الإمام الماوردي في معرض الاستدلال بهذه الآية. "اعلم أن ولي اليتيم مندوب إلى القيام بمصالحه، قال تعالى: [ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن. والذي يلزمه في حق اليتيم أربعة أشياء: أحدها: حفظ أصول أمواله. والثاني: تمييز فروعها. والثالث: الإنفاق عليه منها بالمعروف. والرابع: إخراج ما تعلق بماله من الحقوق" (٢). ٢ - لأن الوصي نائب عن الموصي أو الحاكم، فيقوم بما يقومان به من نفقة وكل ما يلزم الموصى عليه (٣). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الاتفاق على كون نفقة الوصي على الموصى إليه بالمعروف فيما يلزمه نافذة. [٢٠٨/ ١٧] مسألة: تصرف الوصي بما لا يحل مردودٌ . تصرف الوصي تصرفًا لا يحل شرعًا، مردودٌ، كأن يتسلف أموال الموصى إليه، أو يتجر فيها لنفسه، أو يرهنها، أو يقرضها، أو يهبها، أو يحابي بها، أو يعتق عليه، أو يتبرع بها، أو نحو ذلك من التصرفات التي تعود على الموصى إليه بالخطر أو الضرر، أو عدم النفع، وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن ما أنفذ [أي الوصي] مما لا يحل مردود" (٤). • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الاتفاق على أنه ليس للوصي أن يتصرف في مال الموصى إليه بما لا يحل:

стр. 2953

الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥). • مستند الاتفاق: ١ - قوله تعالى (٦): ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]. ٢ - قوله ﵇ (٧): "لا ضرر ولا ضرار" (٨).

стр. 2954

٣ - لأن الوصي ليس له ولاية ونظر للوصي أصلًا في أن يرهن ماله عن نفسه؛ لأن ذلك ضرر محض (١). ٤ - لأن في هذه التصرفات من الوصي نظرًا لنفسه دون الموصى إليه (٢). ٥ - لأن إقراض المال يفوت الحظ على الصغير في الأصل (٣). ٦ - لأن الوصي لا يملك هذا النوع من التصرف في مال الصغير لنفسه (٤). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الاتفاق على كون تصرف الوصي بما لا يحل؛ مردودٌ.

стр. 2955

[٢٠٩/ ١٨] مسألة: القول قول الوصي على الموصى عليه في النفقة . إذا ادعى الوصي أنه قد أنفق على الموصى عليه نفقةَ مثلِهِ فالقول قول الوصي، وإذا ادعى زيادة على النفقة اللائقة صدق الموصى عليه، وقد نقل القطع بذلك. • من نقل القطع: الإمام الشربيني ت ٩٧٧ هـ، فقال: " (وإذا بلغ الطفل ونازعه) أي الموصي أو نحوه كالأب (في الإنفاق عليه صدق الوصي) ونحوه بيمينه في اللائق بالحال. . فإن ادعى زيادة على النفقة اللائقة صدق الولد قطعًا" (١). • الموافقون على القطع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على القطع على رد دعوى الوصي إذا ادعى على الموصى عليه زيادة على النفقة اللائقة: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥).

стр. 2956

• مستند القطع: لم أعثر على مستند في هذا. • الخلاف في المسألة: لم يخالف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق القطع بأنه دعوى الوصي على الموصي عليه مردودة إذا ادعى زيادة على النفقة اللائقة. [٢١٠/ ١٩] مسألة: الوصي ضامن إذا تعدى . الوصي إذا فرط فتعدى أو أهمل ضمن؛ لأن الوصايا أمانة (١)، وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن الوصي إن تعدَّى ضَمِنَ" (٢). • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار على الاتفاق على أن الوصي إذا تعدى ضمن: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، . . .

стр. 2957

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). • مستند الاتفاق: ١ - لأن الوصي أمين، والأمين إذا فرط وضيع أمانته أو تعدى فيها؛ فهو ضامن لها (٣). ٢ - لأن للوصي مؤتمن وله ولاية الحفظ؛ فإذا تعدى وقصر في الحفظ ضمن (٤). • الخلاف في المسألة: لم يخالف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الاتفاق على ضمان الوصي إذا تعدى أو أهمل. [٢١١/ ٢٠] مسألة: تصح الوصاية إلى العدل الذي يعجز عن النظر فى أمور الموصى عليه ويضم إليه الحاكم أمينا . الوصي العدل الذي يعجز عن النظر فيما فيه نفع ومصلحة للموصى عليه

стр. 2958

لعلة أو ضعف، تصح الوصية إليه؛ لكن يضم إليه الحاكم أمينًا، ولا يزيل الحاكم يده عن المال ولا نظره، وقد نفي الخلاف في ذلك. • من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "وأما العدل الذي يعجز عن النظر لعلة أو ضعف فإن الوصية تصح إليه ويضم إليه الحاكم أمينًا ولا يزيل يده عن المال ولا نظره. . . وهذا قول الشافعي وأبي يوسف ولا أعلم لهما مخالفًا" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على نفي الخلاف في هذه المسألة: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند نفي الخلاف: ١ - لأن الضعف لا يمنع الولاية ما دام أمينًا فصحت الوصية إليه، كالقوي الذي حدث له ضعف طارئ، كل ذلك يستدرك بضم الحاكم إلى الضعيف يدًا أخرى (٦). ٢ - أن في إبقائه وإضافة الحاكم معه يدًا أخرى رعايةً للحقين، حق الموصي، وحق الموصى عليه بحفظ ماله، وهذا لأن القاضي نصب ناظرًا (٧).

стр. 2959

٣ - لأن القاضي إذا ظهر له أمانة الوصي وضعفه عن القيام بما هو واجب عليه؛ وجب عليه استكمال نظره بضم غيره إليه (١). • الخلاف في المسألة: لم أجد خلافًا في هذه المسألة. النتيجة: تحقق نفي الخلاف في أن الوصي العدل الذي يعجز عن النظر؛ تصح الوصية إليه؛ لكن يضم إليه الحاكم أمينًا، ولا يزيل يده عن المال ولا نظره. [٢١٢/ ٢١] مسألة: إذا رشد الصبي دفع الوصي المال إليه . إذا بلغ الصبي راشدًا؛ وجب على الوصي دفع ماله إليه. وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك، كما نفي فيه الخلاف. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن مال اليتيم يدفع إليه، إذا بلغ النكاح، وأونس منه الرشد" (٢). الإمام ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أنه إذا أونس من صاحب المال الرشد؛ دفع إليه ماله" (٣). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: " (ومن أونس منه رشد دفع إليه ماله إذا كان قد بلغ) الكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة: أحدها: في وجوب دفع المال إلى المحجور عليه إذا رشد وبلغ وليس فيه اختلاف" (٤). الإمام الزركشي الحنبلي ت ٧٧٢ هـ، فقال: " (ومن أونس منه رشد دفع إليه ماله إذا كان قد بلغ) هذا مما لا خلاف فيه في الجملة" (٥). الإمام الأسيوطي المنهاجي ت ٨٨٠ هـ، فقال: "إذا أونس من صاحب المال الرشد؛ دفع إليه ماله بالاتفاق" (٦). • الموافقون على الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على نفي الخلاف في وجوب دفع المال إلى الصبي إذا بلغ

стр. 2960

راشدًا: أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: ١ - قوله تعالى (٥): ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]. قال الإمام السرخسي في معرض الاستدلال بهذه الآية: "هذه آية محكمة لم ينسخها شيء فلا يجوز دفع المال إليه قبل إيناس الرشد منه. . . وقال اللَّه تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٢]، والمراد البالغين. فهذا تنصيص على وجوب دفع المال إليه بعد البلوغ؛ إلا أنه قام الدليل على منع المال منه بعد البلوغ إذا لم يؤنس رشده، وهو ما تلوا؛ فإن اللَّه تعالى قال: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ وحرف الفاء للوصل والتعقيب؛ فيكون بين أن دفع المال إليه عقيب البلوغ بشرط إيناس الرشد" (٦). ٢ - لأن الأصل في المنع كان لعجز الصبي عن التصرف، لذا منع حفظًا لماله؛ فلما صار أهلًا للتصرف زال الحجز عنه فدفع المال له لزوال سببه (٧). • الخلاف في المسألة: خالف أبو حنيفة فقال: إن بلغ خمسًا وعشرين سنة

стр. 2961

دفع المال إليه، ولو لم يؤنس منه الرشد (١). • أدلة هذا الرأي: ١ - قوله تعالى (٢): ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ [النساء: ٦]. قال الإمام السرخسي عقب ذكره هذه الآية دليلًا لأبي حنيفة: "معناه: أن يكبروا يلزمكم دفع المال إليهم" (٣). هذا على أن السرخسي رد هذا القول، فقال: "ألا ترى أن عند البلوغ إذا لم يؤنس منه الرشد لا يدفع المال إليه بهذه الآية؛ فكذلك إذا بلغ خمسًا وعشرين؛ لأن السفه يستحكم بمطاولة المدة؛ ولأن السفه في حكم منع المال منه بمنزلة الجنون والعته، وذلك يمنع دفع المال إليه بعد خمس وعشرين سنة كما قبله فكذلك السفه" (٤). النتيجة: عدم تحقق الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف في وجوب دفع المال للصبي إذا بلغ بشرط الرشد؛ لخلاف لأبي حنيفة السابق. [٢١٣/ ٢٢] مسألة: لا يبرأ الوصي إذا دفع المال للموصى عليه إلا إذا أشهد عدولًا . لا يبرأ الوصي إذا دفع مال الموصى عليه إليه؛ إلا بإشهاد العدول على هذا الدفع، وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا على أن من دفع من الأوصياء المذكورين إلى من نظره بعد بلوغ اليتيم ورشده ما له عنده، وأشهد على دفعه بينة عدل؛ أنه قد برئ، ولا ضمان عليه" (٥). • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على ضرورة الإشهاد عند دفع المال للموصى عليه، وأن الوصي لا يبرأ إلا بهذا:

стр. 2962

المالكية في المشهور عندهم (١)، والشافعية في ظاهر مذهبهم والصحيح عندهم (٢)، وهو احتمال عند الحنابلة قواه المرداوي (٣)، والظاهرية (٤).

стр. 2963

• مستند الاتفاق: ١ - قوله تعالى (١): ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٦]. قال الإمام شمس الدين ابن قدامة في معرض الاستدلال بهذه الآية: "يحتمل أن القول قول الصبي؛ لأن أصله معه، ولأن اللَّه سبحانه قال: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ فمن ترك الإشهاد فقد فرط؛ فلزمه الضمان" (٢). وقال الإمام الرافعي أيضًا: "واحتج له أيضًا بأن اللَّه تعالى قال: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ﴾ أَمَرَ بالإشهاد، ولو كان قوله [أي بأنه دفع المال إليه دون بينة] مقبولًا لما أَمَرَ" (٣). ٢ - لأن اللَّه تعالى إنما جعل الوصي أمينًا على الحفظ، ؛ أما الدفع فليس وصيًّا عليه (٤). ٣ - لأن الأصل عدم الدفع، فاحتاج إلى إشهاد (٥). ٤ - لأن البينة على الدفع لا تعسر، فمن قصر في ذلك غرم (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية (٧)، والمالكية في

стр. 2964

غير المشهور عندهم، وهو قول عبد الملك بن الماجشون منهم (١)، وهو قول للشافعية (٢)، وهو المذهب عند الحنابلة (٣)؛ فلم يشترطوا الإشهاد عند رد المال، بل جعله بعضهم مندوبًا. • أدلة هذا الرأي: ١ - قوله تعالى (٤): ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٦]. قال الإمام الشافعي: "وفي قول اللَّه ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ كالدليل على الإرخاص في ترك الإشهاد لأن اللَّه يقول ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ أي إن لم تشهدوا، واللَّه تعالى أعلم" (٥). وقال الإمام العيني: "إن الإشهاد من باب الندب خوف الإنكار منهم، وقيل إن الإشهاد منسوخ بقوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ أي شهيدًا أو كافيًا من الشهود" (٦). ٢ - ويحتمل الآن الأمر بالإشهاد هو إرشاد أو ندب حيث لا يحتاج إلى اليمين (٧). النتيجة: عدم تحقق الاتفاق على عدم براءة الوصي إذا دفع المال للموصى إليه إلا بالإشهاد للخلاف المذكور. [٢١٤/ ٢٣] مسألة: تصرف الصغير العاقل قبل بلوغه صحيح إذا كان نافعًا . يصح تصرف الصبي الصغير العاقل قبل بلوغه إذا كان التصرف نافعًا، ولا يصح إذا كان ضارًّا محضًا، ولا يتوقف على إجازة الولي، وقد نقل

стр. 2965

الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ، فقال: "أما الصبي العاقل فتصح منه التصرفات النافعة بلا خلاف، ولا تصح منه التصرفات الضارة المحضة بالإجماع" (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية إن لم يكن في المتصرف فيه عوض (٣)، وعلي بن داود الظاهري (٤). • مستند الإجماع ونفي الخلاف: لأن الرد في التصرفات الضارة لأجله، والتوقف في المتردد بين النفع والضرر لأجله حتى يجيزه الولي إن رأى فيه مصلحة؛ فكذا وجب أن ينفذ تصرفه النافع نظرًا له (٥). • الخلاف في المسألة: خالف المالكية، فقالوا: إن تصرفات الصبي النافعة

стр. 2966

إن كانت على عوض فهي موقوفة على إذن وليه (١)، والظاهرية (٢). لم أجد عند الشافعية والحنابلة ما ينص على هذه المسألة وهي تصرفات الصبي النافعة والضارة بدون إذن. غير أن الشافعية يرون بطلان تصرف الصبي وعدم نفاذه دون التعرض لكون هذا التصرف نافعًا أو ضارًّا (٣). وذهب الحنابلة إلى أن الصغير المميز إذا تصرف بدون إذن وليه لم يصح تصرفه، ويحتمل عندهم الصحة (٤)، وفي رواية ثالثة: يصح مطلقًا (٥). • ودليلهم في ذلك: ١ - لقوله ﷺ : "رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم" (٦).

стр. 2967

٢ - لأن تصرفهم قبل الإذن يفضي إلى ضياع أموالهم، وفيه ضرر عليهم (١). النتيجة: عدم تحقق الإجماع ونفي الخلاف في صحة تصرفات الصبي النافعة، وبطلان التصرفات الضارة؛ لخلاف من سبق. [٢١٥/ ٢٤] مسألة: حيازة (٢) الأب الهبة لابنه الصغير جائزة. حيازةُ الأبِ الهبةَ لابنه الصغير جائزة، وإن كانت هذه الهبةُ هبةَ الأب بشرط الإشهاد، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي فيه الخلاف. • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا أن الرجل إذا وهب لولده الطفل دارًا بعينها أو عبدًا بعينه وقبضه له من نفسه وأشهد عليه؛ أن الهبة تامة" (٣). الإمام ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ، فقال: "أجمع الفقهاء أن عطية الأب لابنه الصغير في حجره لا يحتاج فيها إلى قبض، وأن الإشهاد فيها يغني عن القبض، وأنها صحيحة وإن وليها أبوه لخصوصه

стр. 2968

بذلك ما دام صغيرًا" (١). وقال أيضًا: "لا أعلم خلافا أنه إذا تصدق على ابنه الصغير بدار أو ثوب أو سائر العروض أن إعلان ذلك بالإشهاد عليه يدخله في ملك الابن الصغير ويخرجه عن ملك الأب" (٢). الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ، فقال: "جمهور فقهاء الأمصار على أن الأب يحوز لابنه الصغير الذي في ولاية نظره وللكبير السفيه الذي ما وهبه كما يجوز لهما ما وهبه غيره لهما وأنه يكفي في الحيازة له إشهاده بالهبة والإعلان بذلك" (٣). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "أحق من يحوز على الصبي أبوه، وهذا مذهب الشافعي، ولا أعلم فيه خلافًا" (٤). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق على الإجماع على صحة حيازة الأب لابنه الصغير جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٥)، والمالكية بشرط عدم انتفاعه بما حازه لابنه (٦)، والشافعية (٧)،

стр. 2969

والحنابلة (١)، والظاهرية (٢)، وهو قول عمر بن الخطاب وعمر ابن عبد العزيز وشريح الكندي وابن شهاب وربيعة وبكير بن الأشج (٣). • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - قول عمر بن الخطاب ﵁ (٤): "ما بال رجال يَنْحَلُونَ (٥) أبناءهم نُحْلًا ثم يمسكونها، فإن مات ابن أحدهم قال: مالي بيدي لم أعطه أحدا. وإن مات هو قال: هو لابني قد كنت أعطيته إياها. من نحل نِحْلَةً فلم يحزها الذي نُحِلَهَا -حتى يكون إن مات لورثته- فهي باطل" (٦).

стр. 2970

٢ - ما رواه مالك عن الزهري عن ابن المسيب أن عثمان (١) قال: "من نحل ولدًا له صغيرًا لم يبلغ أن يحوز نُحْلَه، فأعلن ذلك، وأشهد على نفسه؛ فهي جائزة، وإن وليها أبوه" (٢). ٣ - قول عثمان ﵁ (٣): نظرنا فى هذه النحول، فرأينا أن أحق من يحوز على الصبي أبوه (٤). ٤ - لأن الأب هو الحائز لابنه الصغير من نفسه ومن غيره (٥). • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف في جواز حيازة الأب لابنه الصغير. النتيجة: تحقق الإجماع ونفي الخلاف في جواز حيازة الأب لابنه الصغير. [٢١٦/ ٢٥] مسألة: الأب أحق بقبض الهبة لابنه ثم من يليه من الأولياء . يقبض الهبةَ للطفل أبوه إذا كان الأب أمينًا، وهو أحق بذلك من غيره إن كان حاضرًا، ثم من يليه من الأولياء، وقد نقل الاتفاق على ذلك، كما نفي النزاع في ذلك.

стр. 2971

• من نقل الاتفاق ونفى النزاع: الإمام الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أنه يقبض للطفل أبوه أو وليه" (١). الإمام المرداوي ت ٨٨٥ هـ، فقال: "يقبض الأب للطفل من نفسه بلا نزاع" (٢). • الموافقون على الاتفاق ونفي النزاع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على أن الأب الأمين يقبض الهبة لطفله إذا كان حاضرًا؛ وإلا وليه: الحنفية إذا كان الصغير غير مميز (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الاتفاق ونفي النزاع: ١ - قول عثمان ﵁ (٧): نظرنا في هذه النحول، فرأينا أن أحق من يحوز على الصبي أبوه (٨). ٢ - لأن الأب هو الحائز لابنه الصغير من نفسه ومن غيره (٩). ٣ - لأن الأب أشفق على طفله وأقرب إليه، ثم وليه وصيه؛ لأن الأب

стр. 2972

أقامه مقام نفسه فجرى مجرى وكيله (١). ٤ - لأن القبض إنما يكون من المتهب أو نائبه والولي نائب بالشرع؛ فصح قبضه له سواء أكان أبًا أو وصيه أو جدًّا أو غيرهم. ٥ - صحة قبض وقبوله غير الأب ومن يليه عند عدمهم؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك؛ فإن الصبي قد يكون في مكان لا حاكم فيه وليس له أب ولا وصي ويكون فقيرًا لا غنى به عن الصدقات؛ فإن لم يصح قبض غيرهم له انسد باب وصولها إليه؛ فيضيع ويهلك. ٦ - لأن مراعاة حفظ الطفل عن الهلاك أولى من مراعاة الولاية؛ فعلى هذا للأم القبض له، وكل من يليه من أقاربه وغيرهم. ٧ - لأن للأب ولاية على اليتيم، والوصي والجد يقومان مقام الأب (٢). • الخلاف في المسألة: خالف في ذلك الحنفية فقالوا بصحة قبض الصبي لنفسه إن كان مميزا، ولا يفتقر إلى قبض أبيه أو وليه له (٣)، والحنابلة في المأكول الذي يدفع مثله للصبي (٤). • أدلة هذا القول: ١ - استدل الحنابلة على قبض الصبي لليسير بحديث أبي هريرة (٥) "كان الناس إذا رأوا أول الثمار جاءوا به إلى رسول اللَّه ﷺ فإذا أخذه قال اللهم بارك لنا في ثمرنا، ثم يعطيه أصغر من بحضره من الولدان" (٦). ٢ - لأن الصغير في التصرف النافع يلحق بالبالغ (٧).

стр. 2973

النتيجة: عدم تحقق الاتفاق ونفي النزاع في أنه يقبض الهبة للطفل أبوه إذا كان أمينًا حاضرًا، ثم من يليه، لخلاف الحنفية فقد أجازوا قبض الصغير المميز لنفسه. [٢١٧/ ٢٦] مسألة: للولي المشاركة في مال اليتيم إذا كان فيه مصلحة راجحة . للولي أن يخلط ماله بمال اليتيم ويتشاركا فيه، إذا كان لليتيم في ذلك مصلحة راجحة، كمشاركته ومخالطته في أكله وشربه، وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن بطال ت ٤٩٩ هـ، فقال: "شركة اليتيم ومخالطته فى ماله لا تجوز عند العلماء إلا أن يكون لليتيم فى ذلك رجحان" (١). ونقله عنه الحافظ ابن حجر بأوضح من ذلك، فقال: "قال ابن بطال: اتفقوا على أنه لا تجوز المشاركة في مال اليتيم إلا إن كان لليتيم في ذلك مصلحة راجحة" (٢). • الموافقون على الاتفاق: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦).

стр. 2974

• مستند الاتفاق: ١ - قوله تعالى (١): ﴿قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠]. • ووجه الدلالة: كما قال الإمام الجصاص: "وقوله: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ قد دل على ما ذكرنا من جواز المشاركة والخلطة، على أنه يستحق الثواب بما يتحرى فيه الإصلاح من ذلك، لأن قوله فإخوانكم قد دل على ذلك إذ هو مندوب إلى معونة أخيه وتحرى مصالح" (٢). ٢ - لأن إفراد مال اليتيم وطعامه قد يشق على الولي (٣). ٣ - للارتفاق وهو الرفق والمساعدة والمعاونة والانتفاع (٤). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الاتفاق على جواز خلط ولي اليتيم ماله بمال اليتيم في الطعام والشراب، ونحو ذلك مما فيه مصلحة راجحة لليتيم. [٢١٨/ ٢٧] مسألة: للولي أن يضارب في مال اليتيم . لولي اليتيم أن يضارب بماله بنفسه، أو يدفعه إلى من يضارب له به، أبا كان أو وصيًا أو حاكمًا أو أمين حاكم، وقد نفيت كراهة ذلك. • من نفى الكراهة: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "لولي اليتيم أن يضارب بماله، وأن يدفعه إلى من يضارب له به، ويجعل له نصيبًا من الربح أبًا كان أو وصيًّا أو حاكمًا أو أمين حاكم. . . ويروى إباحة التجارة به عن عمر وعائشة والضحاك، ولا نعلم أحدًا كرهه" (٥). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على

стр. 2975

نفى كراهة المضاربة في مال اليتيم: الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وهو قول ابن عمر والنخعي والحسن بن صالح وأبي ثور (٥). • مستند نفي الخلاف: ١ - قوله ﷺ (٦): "ألا من ولي يتيمًا له مال؛ فَلْيَتَّجرْ فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة" (٧). ٢ - وقوله ﵊ (٨): "ابتغوا في مال اليتامى خيرًا" (٩).

стр. 2976

٣ - قول عمر بن الخطاب ﵁ (١): "ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة" (٢). ٤ - لأن ذلك أحظ لليتيم، فينفق عليه من الربح، ويبقى رأس المال (٣). ٥ - لأن هذا أولى من تركه، ولو ترك لأكلته النفقة على المولى عليه (٤). • الخلاف في المسألة: ذكر الموفق ابن قدامة أن الحسن كره ذلك (٥). • أدلة هذا الرأي: اجتنابًا للمخاطرة به، ولأن خزنه أحفظ له (٦).

стр. 2977

النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في عدم كراهة المضاربة بمال اليتيم؛ لما رُوِيَ عن الحسن من الكراهة. [٢١٩/ ٢٨] مسألة: أكل مال اليتيم ظلمًا (١) حرام. أكل مال اليتيم أو اليتيمة ظلمًا حرام وكبيرة، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام الجصاص ت ٣٧٠ هـ، فقال: "لا خلاف بين المسلمين أن أكل مال اليتيم ظلمًا محظور" (٢). الإمام ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ، فقال: "اختلف أهل العلم في ما يحل لوالي اليتيم من ماله بعد إجماعهم أن أكل مال اليتيم ظلمًا من الكبائر" (٣). الإمام ابن رشد، فقال: "اتفق أهل العلم جميعًا على تحريم أكل مال اليتيم ظلمًا وإسرافًا وعلى أن ذلك من الكبائر" (٤). وقد نقله عن ابن رشد الجد الإمامُ الحطَّاب ت ٩٥٤ هـ بلفظ: "أجمع أهل العلم أن أكل مال اليتيم ظلمًا من الكبائر لا يحل ولا يجوز" (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)،

стр. 2978

والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، والظاهرية (٤) على الإجماع على حرمة أكل مال اليتيم ظلمًا. • مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: ١ - قوله تعالى (٥): ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]. ٢ - قوله تعالى (٦): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾ [النساء: ١٠].

стр. 2979

٣ - قوله تعالى (١): ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥٢، الإسراء: ٣٤]. ٤ - قوله ﷺ (٢): "اجتنبوا السبع المُوبِقات (٣) " قيل: يا رسول اللَّه ما هي؟ قال: "الشرك باللَّه، والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات" (٤). • الخلاف في المسألة: لم يخالف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف في أن أكل مال اليتيم ظلمًا حرام وكبيرة.

стр. 2980

الفصل الثالث مسائل الإجماع في الحجر [٢٢٠/ ١] مسألة: الحجر (١) على من لم يبلغ واجب. الحجر على الصغير الذي لم يبلغ الحلم واجب، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع والاتفاق ونفى الخلاف: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "اتفقوا على وجوب الحجر على من لم يبلغ، وعلى من هو مجنون معتوه أو مطبق لا عقل له" (٢). الإمام الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أن الأسباب الموجبة للحجر: الصغر والرق والجنون" (٣). ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ، فقال: "أجمع العلماء على وجوب الحجر على الأيتام الذين لم يبلغوا الحلم" (٤). الإمام القرطبي ت ٦٧١ هـ، فقال: "فأما الصغير والمجنون فلا خلاف في الحجر عليهما" (٥). الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: " (الأسباب الموجبة للحجر ثلاثة: الصغر
следующие страницы →