← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

٣ - قول عمر بن الخطاب ﵁ (١): "ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة" (٢). ٤ - لأن ذلك أحظ لليتيم، فينفق عليه من الربح، ويبقى رأس المال (٣). ٥ - لأن هذا أولى من تركه، ولو ترك لأكلته النفقة على المولى عليه (٤). • الخلاف في المسألة: ذكر الموفق ابن قدامة أن الحسن كره ذلك (٥). • أدلة هذا الرأي: اجتنابًا للمخاطرة به، ولأن خزنه أحفظ له (٦).

стр. 2977

النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في عدم كراهة المضاربة بمال اليتيم؛ لما رُوِيَ عن الحسن من الكراهة. [٢١٩/ ٢٨] مسألة: أكل مال اليتيم ظلمًا (١) حرام. أكل مال اليتيم أو اليتيمة ظلمًا حرام وكبيرة، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام الجصاص ت ٣٧٠ هـ، فقال: "لا خلاف بين المسلمين أن أكل مال اليتيم ظلمًا محظور" (٢). الإمام ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ، فقال: "اختلف أهل العلم في ما يحل لوالي اليتيم من ماله بعد إجماعهم أن أكل مال اليتيم ظلمًا من الكبائر" (٣). الإمام ابن رشد، فقال: "اتفق أهل العلم جميعًا على تحريم أكل مال اليتيم ظلمًا وإسرافًا وعلى أن ذلك من الكبائر" (٤). وقد نقله عن ابن رشد الجد الإمامُ الحطَّاب ت ٩٥٤ هـ بلفظ: "أجمع أهل العلم أن أكل مال اليتيم ظلمًا من الكبائر لا يحل ولا يجوز" (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)،

стр. 2978

والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، والظاهرية (٤) على الإجماع على حرمة أكل مال اليتيم ظلمًا. • مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: ١ - قوله تعالى (٥): ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]. ٢ - قوله تعالى (٦): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾ [النساء: ١٠].

стр. 2979

٣ - قوله تعالى (١): ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥٢، الإسراء: ٣٤]. ٤ - قوله ﷺ (٢): "اجتنبوا السبع المُوبِقات (٣) " قيل: يا رسول اللَّه ما هي؟ قال: "الشرك باللَّه، والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات" (٤). • الخلاف في المسألة: لم يخالف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف في أن أكل مال اليتيم ظلمًا حرام وكبيرة.

стр. 2980

الفصل الثالث مسائل الإجماع في الحجر [٢٢٠/ ١] مسألة: الحجر (١) على من لم يبلغ واجب. الحجر على الصغير الذي لم يبلغ الحلم واجب، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع والاتفاق ونفى الخلاف: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "اتفقوا على وجوب الحجر على من لم يبلغ، وعلى من هو مجنون معتوه أو مطبق لا عقل له" (٢). الإمام الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أن الأسباب الموجبة للحجر: الصغر والرق والجنون" (٣). ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ، فقال: "أجمع العلماء على وجوب الحجر على الأيتام الذين لم يبلغوا الحلم" (٤). الإمام القرطبي ت ٦٧١ هـ، فقال: "فأما الصغير والمجنون فلا خلاف في الحجر عليهما" (٥). الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: " (الأسباب الموجبة للحجر ثلاثة: الصغر

стр. 2981

والرق والجنون) ش: وهذا بالإجماع" (١). الإمام شمس الدين المنهاجي الأسيوطي ت ٨٨٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أن الأسباب الموجبة للحجر: الصغر، والرق، والجنون" (٢). • الموافقون على الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧)؛ على الإجماع على وجوب الحجر على من لم يبلغ. • مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: ١ - قوله تعالى (٨): ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]. قال الإمام الموفق ابن قدامة عقب استدلاله بهذه الآية: "فدل على أن لا تسلم إليهم قبل الرشد" (٩). ٢ - لأن إطلاق الصغار في التصرف في أموالهم فيه ضياعها، وهو ضرر عليهم (١٠). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة.

стр. 2982

النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف في وجوب الحجر على من لم يبلغ. [٢٢١/ ٢] مسألة: الحجر على من كان مجنونًا واجب . الحجر على المجنون المعتوه أو المطبق الذي لا يفيق واجب، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع والاتفاق ونفى الخلاف: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "اتفقوا على وجوب الحجر على من لم يبلغ، وعلى من هو مجنون معتوه أو مطبق لا عقل له" (١). الإمام الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أن الأسباب الموجبة للحجر: الصغر والرق والجنون" (٢). الإمام القرطبي ت ٦٧١ هـ، فقال: "فأما الصغير والمجنون فلا خلاف في الحجر عليهما" (٣). الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: " (الأسباب الموجبة للحجر ثلاثة: الصغر والرق والجنون) ش: وهذا بالإجماع" (٤). الإمام المنهاجي الأسيوطي ت ٨٨٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أن الأسباب الموجبة للحجر: الصغر، والرق، والجنون" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩)،

стр. 2983

والظاهرية (١)؛ على الاتفاق وجوب الحجر على المجنون. • مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: لأن إطلاق المجنون في التصرف في ماله يفضي إلى تضيعه إياه، وفيه ضرر عليه (٢). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف في وجوب الحجر على من لم يبلغ. [٢٢٢/ ٣] مسألة: يحجر على من كان سفيهًا (٣) مضيعًا لماله. إذا بلغ الغلامُ غيرَ رشيدٍ، أو سفه الكبيرُ فلم يحسنِ التصرف في ماله كأن بذره وضيعه في المعاصي أو الإسراف؛ حُجِرَ عليه، وقد نُقِلَ الإجماعُ والاتفاقُ على ذلك، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن الحجر يجب على كل مضيع لماله من صغير وكبير" (٤). الإمام الطحاوي ت ٣٢١ هـ، فقال: "لم أجد عن أحد من الصحابة والتابعين أنه قال: لا حجر [أي على المضيع لماله]، كما قال أبو حنيفة إلا عن النخعى وابن سيرين" (٥). الإمام ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أن

стр. 2984

الغلام إذا بلغ غير رشيد لم يسلم ماله إليه" (١). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "المحجور عليه إذا فك عنه الحجر لرشده وبلوغه ودفع إليه ماله، ثم عاد إلى السفه أعيد عليه الحجر. . . وقال أبو حنيفة لا. . . ولنا إجماع الصحابة، وروى عروة بن الزبير أن عبد اللَّه بن جعفر ابتاع بيعًا، فقال علي رضى اللَّه عنه: لآتين عثمان؛ ليحجر عليك، فأتى عبد اللَّه ابن جعفر الزبير، فقال: قد ابتعت بيعًا، وإن عليًّا يريد أن يأتي أمير المؤمنين عثمان، فيسأله الحجر عليه، فقال الزبير: أنا شريكه في البيع، فقال عثمان: كيف أحجر على رجل شريكه الزبير؛ قال أحمد: . . وهذه قصة يشتهر مثلها، ولم يخالفها أحد في عصرهم فتكون إجماعا" (٢). الإمام ميارة الفاسي ت ١٠٧٢ هـ ـ، فقال: "اتفقوا أن على الإمام أن يولي عليه إذا ثبت عنده سفهه، وخشي ذهاب ماله" (٣). • الموافقون على الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف على وجوب الحجر على المضيع لماله: أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة (٤)،

стр. 2985

والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وهو قول عثمان (٤) وعلي (٥)، وابن عباس وابن الزبير (٦) وعائشة (٧)، والقاسم بن محمد (٨)، والأوزاعى وإسحاق وأبى ثور (٩).

стр. 2986

• مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: ١ - قوله تعالى (١): ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. قال السرخسي في معرض الاستدلال بهذه الآية: "وهو تنصيص على أن إثبات الولاية على السفيه، وأنه مولى عليه، ولا يكون ذلك إلا بعد الحجر عليه" (٢). ٢ - وقوله تعالى (٣): ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ [النساء: ٥]. قال السرخسي عقب استدلاله بهذه الآية أيضًا: "وهذا أيضًا تنصيص على إثبات الحجر عليه بطريق النظر له؛ فإن الولي الذي يباشر التصرف في ماله على وجه النظر منه له" (٤). ٣ - وقوله تعالى (٥): ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]. قال الإمام ابن بطال عقب استدلاله بهذه الآية: "فنهى تعالى عن دفع الأموال إلى السفهاء وقال: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ فجعل شرط دفع أموالهم إليهم وجود الرشد، وهذه الآية محكمة غير منسوخة، ومن كان مبذرًا لماله فهو غير رشيد" (٦). وقال الإمام ابن رشد الحفيد عقب استدلاله بها أيضًا "فدل هذا على أن السبب المقتضي للحجر هو السفه" (٧).

стр. 2987

٤ - ما روي أن حبان بن منقذ الأنصاري ﵁ (١) كان يُغْبن في البياعات لآمَّةِ أصابت رأسه؛ فسأل أهلُه رسولَ اللَّه ﷺ أن يحجر عليه؛ فقال: إني لا أصبر عن البيع، فقال ﵊: "إذا بايعت، فقل: لا خلابة، ولي الخيار ثلاثة أيام" (٢). قال الإمام السرخسي عقب الاستدلال بهذه الحديث: "فلو لم يكن الحجر بسبب التبذير في المال مشروعًا عرفًا؛ لَمَا سال أهلُه ذلك" (٣).

стр. 2988

٥ - ما روي أن عبد اللَّه بن جعفر ﵁ (١) ابتاع أرضًا سبخة (٢) بستين ألفًا فقال له عثمان: ما يسرني أن تكون لي بنعلي معًا؛ فبلغ ذلك عليًّا كرم اللَّه وجهه، وعزم أن يسأل عثمان أن يحجر عليه، فجاء عبد اللَّه ابن جعفر إلى الزبير، وذكر أن عليًّا يريد أن يسأل عثمان ﵄ أن يحجر عليه، فقال الزبير: أنا شريكك، فجاء على إلى عثمان ﵄، وسأله أن يحجر عليه، فقال: كيف أحجر على من شريكه الزبير (٣). قال الإمام الشيرازي عقب استدلاله بهذا الحديث: "فدل على جواز الحجر" (٤).

стр. 2989

٦ - لأن ماله المضيع عاجز عن إصلاح ماله أو متعمد لتضييعه في شهواته (١). ٧ - لأن الحجر على الصبي شرع لاحتمال التبذير، فيكون الحجر على السفيه مع تيقن التبذير أولى (٢). ٨ - أن الحجز إنما شرع صيانة لماله ولمصحلته (٣). ٩ - لأن إطلاقه في التصرف يفضي إلى ضياع أمواله وفيه ضرر عليه (٤). ١٠ - لأن السفه لو قارن البلوغ منع دفع المال إليه، فإذا حدث السفه، أوجب انتزاع المال كالجنون (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة الإمام أبو حنيفة (٦)، وزفر (٧)، وإبراهيم النخعي وابن سيرين (٨)، والظاهرية (٩)، فقالوا: لا يحجر على الحر البالغ، إذا بلغ مبالغ الرجال. • أدلة هذا الرأي: ١ - ما روي أن حبان بن منقذ (١٠) كان يغبن في البياعات فطلب أولياؤه من

стр. 2990

النبي ﵊ الحجر عليه، فقال له: "إذا ابتعت؛ فقل: لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام" (١). ولم يحجر عليه. ٢ - لأن المضيع لماله مخاطب بأحكام الشريعة فهو كالرشيد؛ فلا يحجر عليه، ولأن الحجر عليه لا يدفع ضررًا عنه؛ لقدرته على إتلاف ماله بالزواج من أربع وتطليقهن قبل الدخول وبعده وفي كل وقت (٢). ٣ - لأن الحجر على المضيع ماله فيه إنقاص لآدميته وإهدار لها، وضرر الحجر عليه أعظم من إضاعته لماله، والنفوس مجبولة على رفض الحجر، كما ترفضه النفوس الأبية، ولا يزال الضرر الأدنى بالضرر الأعلى (٣). النتيجة: عدم تحقق الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف في وجوب الحجر على كل سفيه مضيع لماله لخلاف أبي حنيفة ومن سبق. [٢٢٣/ ٤] مسألة: من لا يحجر عليه . لا يحجر على من كان بالغًا عاقلًا حرًا عدلًا (٤) في دينه حَسَنَ النظَرِ في ماله، وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن من كان بالغًا عاقلًا حرًا عدلًا في دينه حَسَنَ النظَرِ في ماله؛ أنه لا يحجر عليه" (٥). • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الاتفاق على كون من كان بالغا عاقلًا حرًا عدلًا في دينه حَسَنَ النظَرِ في ماله؛

стр. 2991

لا يحجر عليه: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥). بل يرى هؤلاء أيضًا أنه لا يحجر عليه ولو كان فاسقًا مادام حافظًا ماله حسن التصرف فيه؛ وعليه فمن باب أولى ألا يحجر على من كان عدلًا حسن التصرف في ماله [إلا الشافعي] (٦).

стр. 2992

بل يرى أبو حنيفة، وزفر، وإبراهيم النخعي وابن سيرين، والظاهرية أيضًا عدم الحجر عليه ولو كان سفيهًا مسرفًا في ماله، كما سبق في المسألة الآنفة بنصوصها. • مستند الاتفاق: ١ - ما روي أن حبان بن منقذ الأنصاري ﵁ (١) كان يُغْبن في البياعات لآمَّةٍ (٢) أصابت رأسه؛ فسأل أهلُه رسولَ اللَّه ﷺ أن يحجر عليه؛ فقال: إني لا أصبر عن البيع، فقال ﵊: "إذا بايعت، فقل: لا خلابة، ولي الخيار ثلاثة أيام" (٣). قال الإمام القرطبي في معرض الاستدلال بهذا الحديث على عدم الحجر على العاقل البالغ: "فلما سأل القوم الحجر عليه، لما كان في تصرفه من الغبن، ولم يفعل ﵇؛ ثبت أن الحجر لا يجوز" (٤). ٢ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]. قال الإمام الموفق ابن قدامة في معرض استدلاله بهذه الآية: "من كان مصلحًا لماله فقد وجد منه رشد" (٥). • الخلاف في المسألة: لم يخالف أحد الاتفاق على كون البالغ العاقل الحر العدل في دينه الحَسَن النظَرِ في ماله لا يحجر عليه. النتيجة: تحقق الاتفاق على أنه لا يحجر على من كان بالغًا عاقلًا حرًا عدلًا في دينه حَسَنَ النظَرِ في ماله. [٢٢٤/ ٥] مسألة: رعاية أمور المحجور عليه واجبة . يجب حسن النظر للمحجور عليه، ورعايةُ مصالحه من بيع وشراء ونكاح

стр. 2993

وإنكاح ونحو ذلك من مصالح. وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "اتفقوا على أن وجوب الحجر على من لم يبلغ، وعلى من هو مجنون معتوه، أو مطبق لا عقل له. . . واتفقوا على وجوب حسن النظر لمن هذه صفته" (١). وقال أيضًا: "واتفقوا أن من لا يعقل البتة وهو مطبق معتوه أو عرض له ذلك بعد عقله فواجب أن يقدم من ينظر له" (٢). وقال أيضًا: "واتفقوا أن من مات ولم يوص على ولده الذين لم يبلغوا أو المجانين ففرض على الحاكم أن يقدم من ينظر لهم" (٣). • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧) على الاتفاق على وجوب رعاية المحجور عليه. • مستند الاتفاق: ١ - قوله تعالى (٨): ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ [النساء: ٥].

стр. 2994

قال الإمام أبو الوليد ابن رشد الجد عقب هذه الآية: "فنهى أن تدفع إليهم أموالهم لئلا يفسدوها ويبذروها، وأمر أن يرزقوا ويكسوا منها، فوجب أن يدفع إليهم ما يحتاجون إليه من نفقتهم وكسوتهم، وكذلك ما تحتاج إليه المرأة من جهازها إلى زوجها" (١). وقال الإمام فخر الدين الزيلعي بعدها أيضًا: "فهذا نص على إثبات الحجر عليه [أي السفيه، ولكن الحكم يعم كل محجور عليه] بطريق النظر فإن الولي هو الذي يباشر التصرف في ماله على وجه النظر له" (٢). ٢ - لأن رعاية الولي ونظره في أمور المحجور عليه من جملة التعاون على البر (٣). • الخلاف في المسألة: لم يخالف أحد الاتفاق على وجوب النظر للمحجور عليه. النتيجة: تحقق الاتفاق على وجوب النظر للمحجور عليه. [٢٢٥/ ٦] مسألة: إقرار المحجور عليه لفلس بما يوجب العقوبة مقبول . إذا أقر المحجور عليه بسبب الفلس بما يوجب حدًّا أو قصاصًا كالزنا والسرقة والشرب والقذف والقتل العمد أو قطع اليد أو الإتلاف وما أشبههما فإن ذلك مقبول ويلزمه حكم ذلك في الحال، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن إقرار المحجور على نفسه جائز" (٤). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "المحجور عليه لفَلَس أو سفه إذا أقر بما يُوجِبُ حذا أو قصاصًا كالزنا والسرقة والشرب والقذف والقتل العمد أو قطع اليد وما

стр. 2995

أشبههما؛ فإن ذلك مقبول، ويلزمه حكم ذلك في الحال، لا نعلم في هذا خلافًا. . . وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم" (١). الإمام كمال الدين ابن الهمام ت ٨٦١ هـ؛ فقال: "لو أقر المفلس بعمد القتل يقتل إجماعًا وإن كان فيه إبطال ديون الناس" (٢). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جمهور الفقهاء وأتباعهم من الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، وأبي ثور (٧) على الإجماع على قبول إقرار المحجور عليه لفلس بما يوجب حدًا أو قصاصًا ولزومه حكم ذلك. • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - لأن المحجور عليه لا تتطرق له التهمة في حق نفسه، والحجر إنما هو متعلق بالمال؛ فقبل إقراره على نفسه بما لا يتعلق بمال (٨). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع ونفي الخلاف في قبول إقرار المحجور عليه لفلس بما يوجب حدًّا أو قصاصًا، ولزومه حكم ذلك.

стр. 2996

[٢٢٦/ ٧] مسألة: إقرار المحجور عليه لسفه بما يوجب العقوبة مقبول . إذا أقر المحجور عليه بسبب السفه بما يوجب حدًّا أو قصاصًا أو أَرْشًا كالزنا والسرقة والشرب والقذف والقتل العمد أو قطع اليد وما أشبههما فإن ذلك مقبول منه، ويلزمه حكم ذلك في الحال، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع ونفي الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن إقرار المحجور على نفسه جائز" (١). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "المحجور عليه لفَلَس أو سفه إذا أقر بما يُوجِبُ حدًا أو قصاصًا كالزنا والسرقة والشرب والقذف والقتل العمد أو قطع اليد وما أشبههما؛ فإن ذلك مقبول، ويلزمه حكم ذلك في الحال، لا نعلم في هذا خلافًا. . . وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم" (٢). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)،

стр. 2997

والحنابلة (١)، وأبي ثور (٢) على الإجماع على قبول إقرار المحجور عليه لسفه بما يوجب حدًّا أو قصاصًا ولزومه حكم ذلك. • مستند الإجماع ونفي الخلاف: لأنه غير متهم في حق نفسه، والحجر إنما تعلق بماله؛ فقبل إقراره على نفسه بما لا يتعلق بمال (٣). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة الشافعية، فقالوا: إقرار المحجور عليه بسفه لا يقبل بحال. النتيجة: عدم تحقق الإجماع ونفي الخلاف في قبول إقرار المحجور عليه بنفسه بما يوجب حدًا أو قصاصًا لخلاف الشافعية. [٢٢٧/ ٨] مسألة: إذا عقل المجنون زال الحجر دون حكم حاكم . إذا عقل المجنون؛ زال الحجر عنه دون حاجة إلى حكم حاكم، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام موفق الدين ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "ولا يعتبر في زوال الحجر عن المجنون إذا عقل حكم حاكم بغير خلاف" (٤). الإمام شمس الدين ابن قدامة ت ٦٨٢ هـ، فقال: "إذا عقل المجنون ورشد انفك الحجر عنه، ولا يحتاج إلى حكم حاكم بغير خلاف" (٥). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على نفي الخلاف في زوال الحجر عن المجنون دون حكم حاكم: الشافعية (٦)، وجماهير الحنابلة، والمذهب عندهم، وهو منصوص الإمام أحمد (٧).

стр. 2998

ولم أجد للحنفية في هذه المسألة موافقة ولا مخالفة، وإنما عندهم الكلام عن زواله عن السفيه إذا صار مصلحًا لماله؛ هل يزول الحجر من غير قضاء القاضي فعند أبي يوسف لا يزول إلا بالقضاء، وعند محمد يزول من غير قضاء (١). أما الإمام أبو حنيفة فلا يرى الحجر على السفيه كما سبق. وأما المالكية فقد تعرضوا للكلام عن فك الحجر عامة، وذكروا فيه خلافًا، والمفهوم من كلامهم أنه -عند مالك وأكثر أصحابه- ينفك الحجر عن المحجور عنه لأي شيء دون حكم حاكم. وعند بعضهم كابن القصار (٢)، والقاضي عبد الوهاب (٣) أنه لا يزول الحجر عن المحجور عنه إلا بحكم حاكم (٤).

стр. 2999

• مستند نفي الخلاف: ١ - ظاهر قوله تعالى (١): ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]. قال القرافي عقيب استدلاله بهذه الآية: "فلا يحتاج للحاكم، وجعل الدفع لمن له الابتلاء" (٢). وقال الشيخ ابن قاسم في معرض الاستدلال بهذه الآية: "زال حجرهم" لزوال علته، قال تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ بلا قضاء حاكم؛ لأنه ثبت بغير حكمه؛ فزال لزوال موجبه بغير حكمه" (٣). ٢ - لأن الحجر على المجنون ثبت بغير حكم حاكم؛ فيزول بدونه (٤). ٣ - لأننا لو وقفنا تصرفات الناس على الحاكم، كان أكثر الخلق محجورًا عليه (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة -كما سبق- فقال: لا يزول الحجر عنه إلا بحكم حاكم: ابن القصار، وتلميذه عبد الوهاب من المالكية، وبعض الحنابلة -وهو اختيار القاضي أبي يعلى- وهو وجه عندهم. • أدلة هذا الرأي: ١ - لأن الفساد قد غلب على من يلي أمر المحجورين اليوم؛ فيسارعون فيقولون رشد، ولم يرشد بعد (٦). ٢ - لأن من يزال عنه الحجر يفتقر للاختبار، وتحقق زوال سبب الحجر، والحاكم هو من يقوم بذلك (٧). ٣ - لأن الحكم بزوال الحجر عن المحجور يحتاج إلى اجتهاد، ولا يضبطه إلا الحاكم (٨).

стр. 3000

النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في زوال الحجر عن المجنون دون حكم حاكم لخلاف بعض من المالكية والحنابلة. [٢٢٨/ ١] مسألة: زوال الحجر عن الذكور الصغار ذوي الآباء . الذكور الصغار ذوو الآباء لا يزول عنهم الحجر إلا ببلوغ سن التكليف وإيناس الرشد منهم، وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ، فقال: "أما الذكور الصغار ذوو الآباء فاتفقوا على أنهم لا يخرجون من الحجر إلا ببلوغ سن التكليف وإيناس الرشد منهم" (١). • الموافقون على الاتفاق: لم أر قيد كون الصغير ذا أب عند أحد من الفقهاء غير ابن رشد من المالكية (٢)، والمسألة عند غيره منهم مطلقة دون هذا القيد (٣)، وكذا عند جمهور الفقهاء من الحنفية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦) على أن الصبي إذا بلغ رشيدًا زال عنه الحجر؛ سواء أكان ذا أب أو ذا وصي.

стр. 3001

• مستند الاتفاق: ١ - قوله تعالى (١): ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]. • الخلاف في المسألة: سبق ذكر أنه لم يُرَ قيد كون الصغير ذا أب عند أحد من الفقهاء غير المالكية، وعليه قد تكون المسألة خلافية لهذا القيد. النتيجة: عدم انعقاد الاتفاق على كون الذكور الصغار ذوي الآباء لا يزول عنهم الحجر إلا ببلوغ سن التكليف وإيناس الرشد منهم، لعدم وجود قيد كونه ذا أب إلا عند المالكية. [٢٢٩/ ١٠] مسألة: زوال الحجر عن الذكور ذوي الأوصياء . الذكور الصغار ذوو الأوصياء لا يزول عنهم الحجر إلا بإطلاق الوصي إياهم من الحجر إن كان مقدمًا من قبل الأب، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ، فقال: "أما ذوو الأوصياء فلا يخرجون من الولاية في المشهور عن مالك إلا بإطلاق وصيِّه له من الحجر أي يقول فيه: إنه رشيد إن كان مقدمًا من قبل الأب بلا خلاف" (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: في هذه المسألة أيضًا لم أر قيد كون الصغير ذا وصي عند أحد من الفقهاء غير ابن رشد من المالكية (٣)، والمسألة عند غيره منهم مطلقة دون هذا القيد (٤) وكذا عند جمهور الفقهاء من الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧) على أن الصبي إذا بلغ رشيدًا زال عنه الحجر سواء

стр. 3002

أكان ذا أب أو ذا وصي، ولا يحتاج ذو الوصي إلى إطلاق وصيه، ولا ترشيدِه [أي قول: إنه رشيد]. • مستند نفي الخلاف: قوله تعالى (١): ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]. • الخلاف في المسألة: سبق ذكر أنه لم يُرَ قيدُ كون الصغير ذا وصي عند أحد من الفقهاء غير المالكية، وعليه قد تكون المسألة خلافية لهذا القيد. النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في كون الذكور الصغار ذوي الأوصياء لا يزول عنهم الحجر إلا بإطلاق الوصي وترشيده، لعدم وجود قيد كونه ذا وصي إلا عند المالكية. [٢٣٠/ ١١] مسألة: يزول الحجر عن البنات بالبلوغ والإيناس . يزول الحجر عن البنات بما يزول به عن الذكور، وهو البلوغ والإيناس، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام شمس الدين ابن قدامة ت ٦٨٢ هـ، فقال: "إذا عقل المجنون ورشد انفك الحجر عنه ولا يحتاج إلى حكم حاكم بغير خلاف، وكذلك الصبي إذا بلغ ورشد" (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على أن نفي الخلاف في أنه يزول الحجر عن الصغار بالبلوغ والإيناس سواء أكانوا ذكورًا أو إناثًا: الحنفية (٣)،

стр. 3003

والشافعية (١)، والحنابلة في رواية (٢). • مستند نفي الخلاف: ١ - قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦] (٣). ٢ - لأن المرأة أحد نوعي الآدميين فأشبهت الرجل (٤). ٣ - لأن الحجر كان بسبب العجز عن التصرف في أموالها حفظًا له، وقد زال بالبلوغ والرشد؛ فوجب زوال الحجر لزوال سببه (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة المالكية، والحنابلة في رواية. فزاد المالكية لزوال الحجر عن البنت مع البلوغ؛ دخولَ زوج، وشهادة العدول على صلاح حالها (٦). وزاد الحنابلة في الرواية الأخرى عنها: أن تتزوج وتلد، أو يمضي عليها سنة في بيت الزوج؛ فإن لم تتزوج فقال القاضي [أبو يعلى الفراء]: عندي أن

стр. 3004

يدفع إليها مالها إذا عنست وبرزت للرجال (١). • ودليل الحنابلة على هذا: لأن ذلك يروى عن عمر ﵁ (٢). النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في زوال الحجر عن البنات بالبلوغ والرشد؛ لخلاف المالكية والحنابلة في رواية كما سبق. [٢٣١/ ١٢] مسألة: عودة السفه توجب الحجر . عودة ما يوجب الحجر كالسفه أو الجنون، يعيد الحجر، وقد نقل إجماع الصحابة على هذا، كما قد نفي النزاع فيه. • من نقل الإجماع ونفَى النزاع: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "المحجور عليه إذا فك عنه الحجر لرشده وبلوغه ودفع إليه ماله، ثم عاد إلى السفه أعيد عليه الحجر. . . وقال أبو حنيفة لا. . ولنا إجماع الصحابة، وروى عروة بن الزبير أن عبد اللَّه بن جعفر ابتاع بيعا، فقال علي ﵁: لآتين عثمان؛ ليحجر عليك، فأتى عبد اللَّه ابن جعفر الزبير، فقال: قد ابتعت بيعا، وإن عليًّا يريد أن يأتي أمير المؤمنين عثمان، فيسأله الحجر عليه، فقال الزبير: أنا شريكه في البيع، فقال عثمان: كيف أحجر على رجل شريكه الزبير؟ قال أحمد: . . وهذه قصة يشتهر مثلها، ولم يخالفها أحد في عصرهم فتكون إجماعا" (٣). الإمام المرداوي ت ٨٨٥ هـ، فقال: " (ومن فك عنه الحجر فعاود السفه؛ أعيد عليه الحجر) بلا نزاع" (٤). • الموافقون على الإجماع ونفي النزاع: المالكية (٥)،

стр. 3005

والشافعية (١)، والحنابلة (٢) وهو قول القاسم بن محمد، والأوزاعي، وإسحاق، وأبو عبيد (٣)، على خلاف بينهم فيمن يحجر عليه هل هو الحاكم أو الأب، أو وليه الأول. وحكاه أيضًا الموفق ابن قدامة (٤) عن أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة وتلميذيه، ولم أجده عند الحنفية. • مستند الإجماع ونفي النزاع: ١ - ما روى عروة بن الزبير (٥) أن عبد اللَّه بن جعفر ابتاع بيعًا فقال علي ﵁: لآتين عثمان ليحجر عليك، فأتى عبد اللَّه بن جعفر الزبير، فقال: قد ابتعت بيعًا، وإن عليًّا يريد أن يأتي أمير المؤمنين عثمان فيسأله الحجر عليه، فقال الزبير: أنا شريكه في البيع؛ فقال عثمان: كيف أحجر على رجل شريكه الزبير؟ قال الموفق ابن قدامة عقب استدلاله بهذا الأثر: "قال أحمد: لم أسمع هذا إلا من أبي يوسف القاضي، وهذه قصة يشتهر مثلها، ولم يخالفها أحد في عصرهم؛ فتكون إجماعًا" (٦). ٢ - لأن هذا سفيه؛ فيحجر عليه كما لو بلغ سفيهًا؛ فإن العلة التي أوجبت الحجر هي السفه، وهي موجودة في كلٍّ (٧).

стр. 3006

٣ - لأن السفه لو كان مقارنًا للبلوغ، كان مانعًا من دفع المال إليه، فإن حدث بعد البلوغ كان سببًا للحجر كالجنون. ٤ - لأن كل علة أوجبت حكمًا اقتضى أن يكون زوال تلك العلة موجبًا لزوال ذلك الحكم؛ نظرًا إلى دوران الحكم مع العلة (١). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة الإمام أبو حنيفة، وزفر، وإبراهيم النخعي وابن سيرين، والظاهرية؛ فلو يروا الحجر على السفيه بدءًا. وقد سبق العزو لهذا الرأي مع أدلته في مسألة "الحجر على من كان سفيهًا مضيعًا لماله". النتيجة: عدم تحقق الإجماع ونفي النزاع في عودة الحجر على من عاوده موجب الحجر؛ لخلاف أبي حنيفة ومن سبق في الحجر على السفيه. [٢٣٢/ ١٣] مسألة: حكم التفليس (٢). إذا كان عند امرئ مال وعليه ديون خُلِعَ عن ماله للغرماء وهذا هو التفليس وهو واجب، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الإنكار فيه. • من نقل الإجماع ونفي الإنكار: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "أجمعوا على أن كل من لزمه حق في ماله أو ذمته لأحد ففرض عليه أداء الحق لمن هو له عليه إذا أمكنه ذلك وبقي له بعد ذلك ما يعيش به أياما هو ومن تلزمه نفقته" (٣). الإمام المنهاجي الأسيوطي ت ٨٨٠ هـ، فقال: "ما روي أن عمر ﵁ صعد المنبر. وقال: ألا إن الأسيفع -أسيفع جهينة- رضي من دينه وأمانته،

стр. 3007

أن يقال: سابق الحاج -ويروى: سبق الحاج- فادَّان معرضًا (١)، وأصبح وقد رين به (٢). فمن كان له عليه دين فليحضر غدا. فإنا بايعوا ماله. فقاسموه بين غرمائه. وروي: فمن كان له عليه دين فليغد بالغداة. فلنقسم ماله بينهم بالحصص، وهذا بمجمع من الصحابة. ولم ينكر عليه أحد. فدل أنه إجماع" (٣). • الموافقون على الإجماع ونفي الإنكار: وافق على الإجماع على وجوب التفليس جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والظاهرية (٨)،

стр. 3008

وابن أبي ليلى (١). • مستند الإجماع ونفي الإنكار: ١ - حديث أبي سعيد الخدري (٢) قال: أصيب رجل فى عهد رسول اللَّه ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "تصدقوا عليه" فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول اللَّه ﷺ لغرمائه: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" (٣). ٢ - ما روي (٤) أن النبي ﷺ حجر على معاذ وقال لغرمائه: "خذوا ما معه فليس لكم إلا ما وجدتم" (٥).

стр. 3009

٣ - ما روى (١) بلال بن الحارث؛ قال: كان رجل يغالي بالرواحل ويسبق الحاج حتى أفلس قال فخطب عمر بن الخطاب فقال أما بعد فإن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من أمانته ودينه أن يقال سبق الحاج فادان مُعْرِضا فأصبح قد رِيْنَ به، فمن كان له شيء فليأتنا حتى نقسم ماله بينهم (٢). ٤ - لأنه الحجر بالمرض جائز لأجل الورثة، لأن مصير المال إليهم وإن لم يكن في الحال فأولى أن يجوز بديون الغرماء لأن المال مستحق لهم فى الحال (٣). ٥ - لأن البيع مستحق على المفلس لإيفاء دينه (٤). ٦ - لأن في تفليس الغارم دفعًا للضرر عن الغرماء (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة أبو حنيفة فلم ير التفليس (٦). • أدلة هذا الرأي: أن المال غاد ورائح فلا يصير بالتفليس المال هالكًا (٧).

стр. 3010

النتيجة: عدم تحقق الإجماع ونفي الإنكار على وجوب التفليس لخلاف أبي حنيفة. [٢٣٣/ ١٤] مسألة: جواز حبس المفلس ليعلم صدقه . المدين إذا ادعى الفلس ولم يعلم صدقه ولم يتبين إفلاسه وفقره وإعدامه (١) حُبِسَ حتى يظهر صدقه أو يقر صاحب الدين بإفلاسه، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع ونفى النزاع: الإمام أن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن يحبسوا في الديون" (٢). الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ، فقال: "وكلهم [أي فقهاء الأمصار] مجمعون على أن المدين إذا ادعى الفلس ولم يعلم صدقه أنه يحبس حتى يتبين صدقه أو يقر له بذلك صاحب الدين فإذا كان ذلك خلي سبيله" (٣). الإمام ابن تيمية ت ٨٢٧ هـ، فقال: "ومن كان قادرًا على وفاء دينه وامتنع أجبر على وفائه بالضرب والحبس، ونص على ذلك الأئمة من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم. قال أبو العباس: ولا أعلم فيه نزاعا" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)،

стр. 3011

والحنابلة (١) على وجوب حبس المدين المدعي فلسًا دون بينة. • مستند الإجماع: ١ - قوله ﷺ (٢): "إن لصاحب الحق يدًا ومقالًا" (٣). قال الإمام الماوردي عقب استدلاله بهذا الحديث: "يعني باليد: الحبس والملازمة، وبالمقال: الاقتضاء والمطالبة" (٤). ٢ - قوله ﷺ (٥): "ليُّ الواجد يبيح عرضه وعقوبته (٦) " (٧).

стр. 3012

قال الإمام الماوردي عقب استدلاله بهذا الحديث: "يعني بإباحة العرض: المطالبة والتوبيخ بالمماطلة، وبالعقوبة: الحبس" (١). ٣ - ما روي أن النبي ﷺ (٢) حبس رجلًا يومًا وليلة في تهمة (٣). قال الإمام الماوردي في معرض استدلاله بهذا الحديث: "فلما جاز حبسه في تهمة لم تثبت عليه؛ فأولى أن يجوز حبسه في دين ثبت عليه" (٤). ٤ - لأن الحبس طريق إلى استيفاء الحق، فإذا كان لا يتوصل إلى الحق إلا به كان مستحقًّا كملازمة المدين (٥). ٥ - لأن المماطلة ظلم والوفاء واجب؛ فيحبسه القاضي دفعًا للظلم وتحصيلًا للحق إلى مستحقه (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة الخليفة الراشد عمر بن

стр. 3013

عبد العزيز والليثُ بن سعد فقالا: لا يجوز أن يحبس أحد في دين (١). • أدلة هذا الرأي: لأن رسول اللَّه ﷺ ما حبس أحد في دين قط (٢). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على حبس المفلس لخلاف من سبق. [٢٣٤/ ١٥] مسألة: تصرف المفلس قبل الحجر معتبر ونافذ . تصرفات المفلس قبل الحجر عليه نافذة معتبرة كالبيع والشراء والهبة والإقرار ونحوها، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام ابن قدامة؛ فقال: "ما فعله المفلس قبل حجر الحاكم عليه من بيع أو هبة أو إقرار أو قضاء بعض الغرماء أو غير ذلك؛ فهو جائز نافذ، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، لا نعلم أحدًا خالفهم" (٣). شمس الدين ابن قدامة ت ٦٨٢ هـ، فقال: "وتصرفه قبل حجر الحاكم في ماله نافذ من البيع والهبة والإقرار وقضاء بعض الغرماء وغير ذلك وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، ولا نعلم فيه خلافًا" (٤). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على نفي الخلاف في كون تصرفات المفلس قبل الحجر عليه نافذة معتبرة: الحنفية (٥)،

стр. 3014

والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة في رواية (٣). • مستند نفي الخلاف: لأن المفلس حال تصرفه -قبل الحجر عليه- كان رشيدًا، فنفذ تصرفه كغيره، وسبب المنع هو الحجر فلا يتقدم المنع على الحجر الذي هو سببه، ولأنه من أهل التصرف (٤). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فقالوا بعدم نفاذ تصرفات المفلس قبل الحجر الحنابلة في الرواية الأخرى، وهي اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٥). النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في صحة نفاذ تصرفات المفلس قبل الحجر لخلاف من سبق. [٢٣٥/ ١٦] مسألة: الإنفاق على المفلس وأهله يكون من ماله الباقي . إذا حجر على إنسان لفلس فإنه ينفق عليه وعلى من تلزمه نفقته من ماله الباقي، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع والاتفاق ونفى الخلاف: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "أجمعوا على أن كل من لزمه حق في ماله أو ذمته لأحد ففرض عليه أداء الحق لمن هو له عليه إذا أمكنه ذلك وبقي له بعد ذلك ما يعيش به أياما هو ومن تلزمه نفقته" (٦). الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أنه ينفق على

стр. 3015

من حجر عليه بفلس من ماله الباقي وعلى ولده الصغار وزوجته" (١). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "وممن أوجب الإنفاق على المفلس وزوجته وأولاده الصغار من ماله أبو حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم أحدًا خالفهم" (٢). • الموافقون على الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار من الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦) على الإجماع على وجوب النفقة على المفلس وذويه. • مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: ١ - قول النبي ﷺ (٧): "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول" (٨).
следующие страницы →