стр. 3011
← Фикх общий следующие страницы →
Фикх общий · id 32535
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة
مجموعة من المؤلفين
Полный текст (8 167 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.
стр. 3012
قال الإمام الماوردي عقب استدلاله بهذا الحديث: "يعني بإباحة العرض: المطالبة والتوبيخ بالمماطلة، وبالعقوبة: الحبس" (١).
٣ - ما روي أن النبي ﷺ (٢) حبس رجلًا يومًا وليلة في تهمة (٣).
قال الإمام الماوردي في معرض استدلاله بهذا الحديث: "فلما جاز حبسه في تهمة لم تثبت عليه؛ فأولى أن يجوز حبسه في دين ثبت عليه" (٤).
٤ - لأن الحبس طريق إلى استيفاء الحق، فإذا كان لا يتوصل إلى الحق إلا به كان مستحقًّا كملازمة المدين (٥).
٥ - لأن المماطلة ظلم والوفاء واجب؛ فيحبسه القاضي دفعًا للظلم وتحصيلًا للحق إلى مستحقه (٦).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة الخليفة الراشد عمر بن
стр. 3013
عبد العزيز والليثُ بن سعد فقالا: لا يجوز أن يحبس أحد في دين (١).
• أدلة هذا الرأي: لأن رسول اللَّه ﷺ ما حبس أحد في دين قط (٢).
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على حبس المفلس لخلاف من سبق.
[٢٣٤/ ١٥] مسألة: تصرف المفلس قبل الحجر معتبر ونافذ .
تصرفات المفلس قبل الحجر عليه نافذة معتبرة كالبيع والشراء والهبة والإقرار ونحوها، وقد نفي الخلاف في هذا.
• من نفى الخلاف: الإمام ابن قدامة؛ فقال: "ما فعله المفلس قبل حجر الحاكم عليه من بيع أو هبة أو إقرار أو قضاء بعض الغرماء أو غير ذلك؛ فهو جائز نافذ، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، لا نعلم أحدًا خالفهم" (٣).
شمس الدين ابن قدامة ت ٦٨٢ هـ، فقال: "وتصرفه قبل حجر الحاكم في ماله نافذ من البيع والهبة والإقرار وقضاء بعض الغرماء وغير ذلك وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، ولا نعلم فيه خلافًا" (٤).
• الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على نفي الخلاف في كون تصرفات المفلس قبل الحجر عليه نافذة معتبرة: الحنفية (٥)،
стр. 3014
والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة في رواية (٣).
• مستند نفي الخلاف: لأن المفلس حال تصرفه -قبل الحجر عليه- كان رشيدًا، فنفذ تصرفه كغيره، وسبب المنع هو الحجر فلا يتقدم المنع على الحجر الذي هو سببه، ولأنه من أهل التصرف (٤).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فقالوا بعدم نفاذ تصرفات المفلس قبل الحجر الحنابلة في الرواية الأخرى، وهي اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٥).
النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في صحة نفاذ تصرفات المفلس قبل الحجر لخلاف من سبق.
[٢٣٥/ ١٦] مسألة: الإنفاق على المفلس وأهله يكون من ماله الباقي .
إذا حجر على إنسان لفلس فإنه ينفق عليه وعلى من تلزمه نفقته من ماله الباقي، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا، كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع والاتفاق ونفى الخلاف: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "أجمعوا على أن كل من لزمه حق في ماله أو ذمته لأحد ففرض عليه أداء الحق لمن هو له عليه إذا أمكنه ذلك وبقي له بعد ذلك ما يعيش به أياما هو ومن تلزمه نفقته" (٦). الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أنه ينفق على
стр. 3015
من حجر عليه بفلس من ماله الباقي وعلى ولده الصغار وزوجته" (١).
الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "وممن أوجب الإنفاق على المفلس وزوجته وأولاده الصغار من ماله أبو حنيفة ومالك والشافعي ولا نعلم أحدًا خالفهم" (٢).
• الموافقون على الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار من الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦) على الإجماع على وجوب النفقة على المفلس وذويه.
• مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف:
١ - قول النبي ﷺ (٧): "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول" (٨).
стр. 3016
قال الموفق ابن قدامة في معرض استدلاله بهذا الحديث: "ومعلوم أن فيمن يعوله من تجب نفقته عليه ويكون دينًا عليه وهي الزوجة؛ فإذا قدم نفقة نفسه على نفقة الزوجة فكذلك على حق الغرماء، ولأن الحي آكد حرمة من الميت لأنه مضمون بالإتلاف، وتقديم تجهيز الميت ومؤنة دفنه على دينه متفق عليه؛ فنفقته أولى، وتقدم أيضًا نفقة من تلزمه نفقته من أقاربه مثل الوالدين والمولودين وغيرهم ممن تجب نفقتهم لأنهم يجرون مجرى نفسه" (١).
٢ - لأن حاجات المفلس الأساسية مقدمة على حق الدائنين، وهي أيضًا حق ثابت لمن يعول من زوجة وولد ونحوهما، فلا يسقط هذا الحق بالحجر على المفلس (٢).
٣ - لأن ملك المُفَلَّس لم يزل بالحجر فهو باق على ملكه (٣).
٤ - لأن المُفلَّسَ مُوسِرٌ بما يملكه من مال ما لم يؤل ملكه عنه (٤).
• الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة.
النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف في وجوب النفقة على المفلس ومن تلزمه نفقته من ماله.
[٢٣٦/ ١٧] مسألة: ما سبق الجنون من تصرفات وعقود نافذ .
إن ما يسبق الجنون من تصرفات وعقود ك: إيصاء وهبة وصدقة وصلح وبيع وشراء وطلاق وعتاق وكتابة وإقرار ونحوها، يكون فعله فعل عاقل، وفعل العادل صحيح نافذ؛ لأن الأحكام والفرائض تلزمه، وقد نقل الإجماع على
стр. 3017
هذا، كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال: "وأجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل" (١).
قلت: إذا كانت الأحكام والفرائض تجب على العاقل؛ دل ذلك على كون تصرفاته وعقوده صحيحة نافذة. الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ؛ فقال: "أما الصبي العاقل فتصح منه التصرفات النافعة بلا خلاف" (٢).
قلت: فإذا كانت التصرفات تصح من الصبي العاقل؛ فمن الكبير العاقل قبل جنونه أولى.
• الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق على الإجماع على كون العاقل تلزمه الأحكام والفرائض وتصح منه التصرفات والعقود جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم من الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)،
стр. 3018
والحنابلة (١).
• الخلاف في المسألة: لم يخالف أحد في كون تصرفات العاقل وعقوده قبل جنونه صحيحة نافذة.
النتيجة: انعقاد الإجماع وتحقق نفي الخلاف في كون العاقل تلزمه الفرائض والأحكام، وعليه تصح منه التصرفات والعقود.
[٢٣٧/ ١٨] مسألة: تصرفات المجنون حال فقد العقل باطلة .
تصرفات المجنون حال فقد العقل باطلة لا يعتد بها كصلاة وصيام وحج وعمرة، وشهادة وطلاق، وردة وجناية وإقرار وأمان، وبيع، وشراء، وعتاق وكتابة وهبة، وصدقة ووصية، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا، كما نفي الخلاف فيه متفرقًا (٢).
• من نقل الإجماع والاتفاق ونفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال: "وأجمعوا على أن المجنون إذا حُج به ثم صح، أو حُج بالصبي ثم بلغ، أن ذلك لا يجزئهما عن حجة الإسلام" (٣). وقال أيضًا: "وأجمعوا على أن لا شهادة للمجنون في حال جنونه" (٤). وقال أيضًا: "وأجمعوا على أن المجنون والمعتوه لا يجوز طلاقه" (٥). وقال أيضًا: "وأجمعوا أن المجنون إذا ارتد في حال جنونه أنه مسلم على ما كان قبل ذلك" (٦).
الإمام ابن بطال ت ٤٤٩ هـ؛ فقال "أجمع العلماء أن المجنون إذا أصاب
стр. 3019
الحد فى حال جنونه؛ أنه لا يجب عليه حد" (١). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "لا يقام عليه في حال عقله كل حد كان منه في حال جنونه، بلا خلاف من الأمة" (٢). الإمام ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ؛ فقال: "وأجمع العلماء أن ما جناه المجنون في حال جنونه هدر وأنه لا قود عليه في ما يجني" (٣).
الإمام الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أنه لا يصح بيع المجنون" (٤). وقال أيضًا: "واتفقوا على أن المجنون والصبي غير المميز والصغير غير المأذون له لا يقبل إقرارهم ولا طلاقهم ولا تلزم عقودهم" (٥).
الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "أما الطفل والمجنون والمبرسم والنائم والمغمى عليه؛ فلا يصح إقرارهم لا نعلم في هذا خلافًا" (٦).
الإمام النووي ت ٦٧٦ هـ؛ فقال: "وأما المجنون والصبي الذي لا يميز فلا يصح إسلامهما مباشرة بلا خلاف" (٧). وقال أيضًا: "المجنون لا يلزمه الصوم في الحال بالإجماع" (٨). الحافظ ابن حجرت ٨٥٢ هـ؛ فقال: "وأما المجنون فلا يصح أمانه بلا خلاف" (٩).
• الموافقون على الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: وافق على الإجماع على كون التصرفات المجنون باطلة فقهاء الأمة: الحنفية (١٠)، والمالكية (١١)،
стр. 3020
والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، والظاهرية (٣).
• مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف:
١ - قوله ﷺ (٤) للذى شهد على نفسه أربع شهادات: "أَبِكَ جُنُون؟ " (٥).
قال الإمام ابن بطال في معرض الاستدلال بهذا الحديث: "فدل قوله هذا أنه لو اعترف بالجنون؛ لدرأ الحد عنه، وإلا فلا فائدة لسؤاله هل بك جنون أم لا؟ " (٦).
٢ - قوله ﷺ (٧): "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ" (٨).
стр. 3021
٣ - لأن حال الجنون فالقلم مرفوع عنه، ولا يتوجه الخطاب إليه حينئذ (١).
٤ - لأن الأهلية شرط جواز التصرف وانعقاده، ولا أهلية بدون العقل (٢).
٥ - لأن المجنون مسلوب العبارة وأهلية التصرف (٣).
• الخلاف في المسألة: خالف ابن عرفة من المالكية (٤) فقال إن عقده وتصرفه موقوف على إجازة السلطان. دليل قوله: إلحاقه بمن جن خلال زمن الخيار فإن السلطان ينظر للأصلح له (٥).
النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف في كون تصرفات المجنون حال فقد العقل باطلة غير نافذة. وخلاف ابن عرفة شاذ ومتأخر عن انعقاد الإجماع.
[٢٣٨/ ١٩] مسألة: إقرار المفلس بما يوجب مالًا مقبول .
إذا أقر المفلس بما يوجب مالًا كبيع أو هبة أو إجارة أو نحوها قبل إقراره، وقد نقل الإجماع على هذا كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن إقرار المحجور على نفسه جائز" (٦).
قلت: هذا إجماع عام على إقرار المحجور، فيشمل الإقرار بما يوجب مالًا.
الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "ما فعله المفلس قبل حجر الحاكم عليه من بيع أو هبة أو إقرار أو قضاء بعض الغرماء أو غير ذلك؛ فهو
стр. 3022
جائز نافذ، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، لا نعلم أحدًا خالفهم" (١).
• الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على قبول إقرار المفلس بما يوجب مالًا: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥).
• مستند الإجماع ونفي الخلاف: لأن المُفَلَّس أهل للتصرف، والحجر متعلق بماله لا بذمته (٦).
• الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة.
النتيجة: تحقق الإجماع ونفي الخلاف في صحة إقرار المفلس بما يوجب مالًا.
[٢٣٩/ ٢٠] مسألة: باع سلعة ولم يقبض ثمنها وبقيت عند البائع ثم أفلس المشتري فالبائع أحق بها .
إذا باع بائع سلعة ولم يقبض ثمنها وبقيت عنده في يده وقد أفلس المشتري فالبائع أحق بها، وقد نقل الاتفاق على هذا، كما قد نفي الخلاف فيه.
стр. 3023
• من نقل الاتفاق ونفى الخلاف: الإمام الماوردي ت ٤٥٠ هـ؛ فقال: "كل غريم للمفلس ثبت دينه من ثمن مبيع لم يخل حال العين المبيعة إذا لم يقبض البائع ثمنها من ثلاثة أحوال: أحدها: أن تكون في يد البائع لم يسلمها إلى المشتري حتى حجر عليه بالفلس؛ فللبائع أن يفسخ البيع فيها ويأخذ بثمنها، وله أن يمضي البيع ويسلمها ويضرب مع الغرماء بثمنها، وهذا قول متفق عليه ليس يعرف خلاف فيه" (١). الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ؛ فقال: "أما قبل القبض [أي قبض المشتري السلعة] فالعلماء متفقون: أهل الحجاز وأهل العراق أن صاحب السلعة [أي عند إفلاس المشتري] أحق بها" (٢).
الإمام ابن رشد نفسه؛ فقال: "أما العرض فإن كان في يد بائعه لم يسلمه حتى أفلس المشتري فهو أحق به في الموت والفلس وهذا ما لا خلاف فيه" (٣).
• الموافقون على الاتفاق ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الاتفاق ونفي الخلاف في كون البائع أحق بسلعته إذا كان لم يقبض ثمنها، وكانت في يده، ولم يقبضها المشتري عند إفلاس المشتري الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والظاهرية (٨)، وهو
стр. 3024
مروي عن عثمان وعلي وأبي هريرة، وهو قول عطاء بن أبي رباح وعروة بن الزبير وطاووس والشعبي والأوزاعي وعبيد اللَّه بن الحسن وإسحاق ابن راهويه والعنبري وأبو ثور وابن المنذر (١).
• مستند الاتفاق ونفي الخلاف:
١ - قول ﷺ (٢): "إذا أفلس الرجل فوجد الرجل متاعه بعينه فهو أحق به من الغرماء" (٣).
• وجه الدلالة: أنه أحق بالمبيع لو كان تحت يد المفلس فمن باب أولى إذا كان تحت يده.
٢ - لأن السلعة في ضمانه (٤).
• الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة.
النتيجة: هو تحقق الاتفاق ونفي الخلاف في كون البائع أحق بسلعته إذا كان لم يقبض ثمنها، وكانت في يده، ولم يقبضها المشتري عند إفلاس المشتري.
стр. 3025
[٢٤٠/ ٢١] مسألة: باع سلعة ولم يقبض ثمنها وكانت عند المشتري ثم أفلس فالبائع أحق بها .
إذا باع بائع سلعة ولم يقبض ثمنها وكانت عند المشتري ثم أفلس المشتري فالبائع أحق بها من الغرماء، وقد نقل الإجماع على هذا.
• من نقل الإجماع: الإمام ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ؛ فقال: "حديث التفليس هذا (١) من رواية الحجازيين والبصريين حديث صحيح عند أهل النقل ثابت، وأجمع فقهاء الحجازيين وأهل الأثر على القول بجملته" (٢).
• الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم من المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦)، وهو مروي عن عثمان وعلى وأبي هريرة، وهو قول عطاء بن أبي رباح وعروة بن الزبير وطاووس
стр. 3026
والشعبي والأوزاعي وعبيد اللَّه بن الحسن وإسحاق بن راهويه والعنبري وأبو ثور وابن المنذر (١) على الإجماع على كون البائع أحق بسلعته إذا كان لم يقبض ثمنها وكانت عند المشتري حتى أفلس المشتري.
• مستند الإجماع:
١ - قوله ﷺ (٢): "إذا أفلس الرجل فوجد الرجل متاعه بعينه فهو أحق به" (٣).
• الخلاف في المسألة: خالف الحنفية (٤)، وهو رأي ابن سيرين، وإبراهيم من التابعين (٥) فقالوا إن البائع ليس أحق بسلعته إذا كان لم يقبض ثمنها وكانت عند المشتري حتى أفلس المشتري.
• أدلة هذا القول:
١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠].
قال ابن نجيم: "فاستحق النظر إلى الميسرة بالآية فليس له المطالبة قبلها، ولا فسخ بدون المطالبة بالثمن، وهذا؛ لأن الدين صار مؤجلًا إلى الميسرة بتأجيل الشارع، وبالعجز عن الدين المؤجل من المتعاقدين لا يجب له خيار الفسخ قبل مضي الأجل فكيف يثبت ذلك في تأجيل الشارع وهو أقوى من تأجيلهما" (٦).
стр. 3027
٢ - حديث: "أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده متاعه فهو أسوة غرمائه فيه" (١).
النتيجة: هو عدم تحقق الإجماع على كون البائع أحق بسلعته إذا كان لم يقبض ثمنها ولو كانت عند المشتري عند إفلاس المشتري لخلاف الحنفية.
[٢٤١/ ٢٢] مسألة: باع سلعة ولم يقبض ثمنها وفوت المشتري بعضها ثم أفلس المشتري فالبائع أحق بما بقي منها .
إذا باع بائع سلعة ولم يقبض ثمنها، وفوت المشتري بعضها ببيع أو تلف أو هبة أو وقف أو استهلاك أو نحو ذلك، ثم أفلس المشتري؛ فالبائع أحق بما بقي منها من سائر الغرماء، ويضرب مع الغرماء بحصة المُفَوَّتِ، وقد نفي الخلاف في ذلك.
• من نفى الخلاف: الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ؛ فقال: "ولم يختلفوا أنه إذا فوت المشتري بعضها [أي السلعة]؛ أن البائع أحق بالمقدار الذي أدرك من سلعته" (٢).
стр. 3028
• الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في أحقية البائع باقي السلعة التي لم يقبض ثمنها وقد فوت المشتري بعضها، الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، وهو قول الأوزاعي والعنبري (٤)، على نفي الخلاف في أحقية البائع باقي السلعة التي لم يقبض ثمنها وقد فوت المشتري بعضها.
• مستند نفي الخلاف: لأن السلعة عين يملك الرجوع في جميعها؛ فملك الرجوع في بعضها كالذي له الخيار، وكالأب فيما وهب لولده (٥).
• الخلاف في المسألة: خالف في ذلك الظاهرية (٦)، والحنابلةُ وحكوه عن إسحاقَ (٧)، وعطاءُ بن أبي رباح (٨)، فقالوا إذا فوت المشتري بعضها كان البائع أسوة الغرماء.
стр. 3029
• أدلة هذا الرأي:
١ - قوله ﷺ (١): "من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به" (٢).
قال الإمام الموفق ابن قدامة في معرض استدلاله بهذا الحديث: "فشرط أن يجده بعينه، ولم يجده بعينه" (٣).
وقال الشيخ بهاء الدين المقدسي ت ٦٢٤ هـ عقب استدلاله به أيضًا: "والذي تلف بعضه لم يوجد بعينه" (٤).
٢ - ولأنه بالرجوع بالبعض، لا تنقطع الخصومة فمنع من الرجوع.
النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في كون البائع أحق بباقي السلعة التي لم يقبض ثمنها وقد فوت المشتري بعضها بعد إفلاس المشتري.
[٢٤٢/ ٢٣] مسألة: باع سلعة وقبض البائع بعض ثمنها ثم أفلس المشتري لم يكن للبائع أخذها ولا شيء منها .
إذا باع بائع سلعة وقبض ثمن بعضها، ثم أفلس المشتري؛ لم يكن للبائع أخذها ولا شيءٍ منها، وإنما هو أسوة الغرماء، وقد نقل الإجماع على هذا.
• من نقل الإجماع: الإمام ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ؛ فقال: "إجماعهم على أنه لو قبض ثمنها كله لم يكن له [أي البائع] إليها سبيل؛ فكذلك إذا أخذ ثمن بعضها لم يكن إلى ذلك البعض سبيلًا" (٥).
• الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على كون البائع إن كان قد قبض شيئًا من ثمن السلعة ثم أفلس
стр. 3030
стр. 3031
٢ - لأن البائع يقصد بالرجوع إزالة الضرر عن نفسه، واسترداد البعض فيه ضرر على المشتري بسوء مشاركته أو تفريق الصفقة عليه، والضرر لا يزال عن النفس بإدخاله على الغير (١).
• الخلاف في المسألة: خالف الإجماع على كون البائع إن كان قد قبض شيئًا من ثمن السلعة ثم أفلس المشتري أنه أسوة الغرماء؛ فقالوا البائع بالخيار في ذلك دون إلزام: إن شاء رد ما أخذه، وعادت إليه سلعته، وإن شاء تركها وكان أسوة الغرماء: المالكية (٢)، والظاهرية (٣).
كما خالف الإجماع في هذه المسألة الشافعية في الجديد؛ فقالوا للبائع أن يأخذ من المبيع بقسط ما بقي له من ثمنه، ويكون باقي المبيع للمفلس يباع في حق غرمائه (٤).
• وحجتهم: لأن من جاز أن يعود إلى عين ماله بالفسخ جاز له العود إلى بعضها (٥).
стр. 3032
النتيجة: عدم انعقاد الإجماع في هذه المسألة لخلاف من سبق.
[٢٤٣/ ٢٤] مسألة: الإفلاس لا يعجل الدين المؤجل .
إذا أفلس إنسان مثلًا في أول عام، وعليه دين مؤجل إلى نصف العام أو نهايته؛ فإن هذا الدين لا يحل بإفلاسه، وقد نقل الإجماع على هذا.
• من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال: "وأجمعوا على أن ما كان من دين للمفلس إلى أجل أن ذلك إلى أجله لا يحل بإفلاسه" (١).
• الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على أن ديون المفلس المؤجلة لا تحل بإفلاسه: الحنفية (٢)، والشافعية في الصحيح عندهم (٣)، والحنابلة في رواية هي الأصح عندهم (٤).
• مستند الإجماع:
١ - لأن من عليه الدين المؤجل له أن يتصرف في الذمة؛ فلم يحل عليه الدين (٥).
٢ - لأن استمرار التأجيل لا ينعدم به وجوب أصل الدين (٦).
٣ - لأن الأجل هو حق من حقوق المفلس فلا يسقط بسبب فلسه كسائر حقوقه (٧).
стр. 3033
٤ - لأن الإفلاس ليس سببًا لحلول ماله على الغير؛ فكذا لا يوجب حلول ما للغير عليه كالجنون والإغماء.
٥ - لأنه دين مؤجل على حي فلا يستوفى قبل أجله كغير المفلس.
• الخلاف في المسألة: خالف الإجماع في هذه المسألة: المالكية (١)، والشافعية في قول غير الصحيح عندهم (٢)، والحنابلة في رواية (٣)، فقالوا: تحل الديون المؤجلة عليه بفلسه.
• أدلة هذا الرأي: لأن الدين قد تعلق بالمال فحل الدين المؤجل كما في حال الموت (٤).
النتيجة: عدم انعقاد الإجماع على حلول الديون المؤجلة عند الإفلاس.
[٢٤٤/ ٢٥] مسألة: الاحتلام (٥) من علامات البلوغ.
احتلام الصبي أو الصبية علامة من علامات البلوغ، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال: "وأجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل وعلى المرأة
стр. 3034
بظهور الحيض منها" (١). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال "واتفقوا على أن من احتلم فرأى الماء من الرجال والنساء أو حاضت من النساء بعد أن تتجاوز خمسة عشر ويستكملا في قدهما (٢) ستة أشبار وهما عاقلان فقد لزمتهما الأحكام. . " (٣). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: ". . . فكيفما خرج [أي المني] من يقظة أو منام بجماع أو احتلام أو غير ذلك حصل به البلوغ لا نعلم في ذلك اختلافًا" (٤). وقال أيضًا: "والبلوغ يحصل بأحد أسباب ثلاثة؛ أحدها، الاحتلام، وهو خروج المني من ذكر الرجل أو قبل الأنثى في يقظة أو منام. وهذا لا خلاف فيه" (٥). الإمام شمس الدين الزركشي الحنبلي ت ٧٧٢ هـ، فقال: "يعرف البلوغ بواحد من ثلاثة أشياء (أحدها) الاحتلام إجماعًا" (٦).
الإمام ابن حجر ت ٨٥٢ هـ؛ فقال: "أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به العبادات والحدود وسائر الأحكام" (٧).
الإمام العيني، فقال: " (بلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال والإنزال إذا وطئ) وهذا بالإجماع بلا خلاف، وكذلك بلوغ الجارية بالحيض، والاحتلام والحبل بالإجماع" (٨).
الإمام ابن مفلح ت ٨٨٤ هـ: "والبلوغ يحصل بالاحتلام، وهو خروج المني من القبل بغير خلاف" (٩). الإمام المرداوي ت ٨٨٥ هـ؛ فقال: " (والبلوغ يحصل بالاحتلام) بلا نزاع" (١٠).
• الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق على الإجماع على البلوغ
стр. 3035
بالاحتلام جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥).
• مستند الإجماع ونفي الخلاف:
١ - قوله تعالى (٦): ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٩].
قال الإمام الشيرازي في معرض الاستدلال بهذه الآية: "فأمرهم بالاستئذان بعد الاحتلام، فدل على أنه بلوغ" (٧).
٢ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٥٨] (٨).
٣ - قوله ﷺ (٩): "رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم" (١٠).
стр. 3036
стр. 3037
[٢٤٥/ ٢٦] مسألة: الحيض من علامات البلوغ .
ظهور دم الحيض علامة من علامات البلوغ التي تختص بها الأنثى، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن الأحكام تجب على المرأة إذا تطهرت من الحيض. . " (١). ونقل ابن قدامة عنه قوله "وأجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل، وعلى المرأة بظهور الحيض منها" (٢). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال "واتفقوا على أن من احتلم فرأى الماء من الرجال والنساء أو حاضت من النساء بعد أن تتجاوز خمسة عشر ويستكملا في قدهما (٣) ستة أشبار وهما عاقلان فقد لزمتهما الأحكام" (٤). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "وأما الحيض فهو علم على البلوغ لا نعلم فيه خلافًا" (٥).
الإمام القرطبي ت ٦٧١ هـ؛ فقال: "أما الحيض والحبل فلم يختلف العلماء في أنه بلوغ، وأن الفرائض والأحكام تجب بهما" (٦). الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: " (بلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال والإنزال إذا وطئ) وهذا بالإجماع بلا خلاف، وكذلك بلوغ الجارية بالحيض، والاحتلام والحبل بالإجماع" (٧).
الإمام المرداوي ت هـ ٨٨ هـ؛ فقال: " (وتزيد الجارية بالحيض والحمل) بلا نزاع" (٨). الشيخ زكريا الأنصاري ت ٩٢٦ هـ؛ فقال: "والبلوغ يحصل إما (بكمال خمس عشرة سنة، أو إمناء وإمكانه كمال تسع سنين أو حيض) في حق
стр. 3038
أنثى بالإجماع" (١). وقال أيضًا: "وتزيد المرأة على ما ذكر من السن وخروج المني ونبات العانة بالحيض لوقت إمكانه بالإجماع" (٢).
• الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على كون الحيض من علامات البلوغ عند الأنثى: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧).
• مستند الإجماع ونفي الخلاف:
١ - ما روي عن النبي ﷺ (٨)، أنه قال: "إذا حاضت المرأة؛ فلا يحل أن ينظر إلى شيء من لدنها إلا إلى وجهها وكفيها" (٩).
стр. 3039
قال الإمام الماوردي في معرض الاستدلال بهذا الحديث: "فجعلها بالحيض عورة يحرم النظر إليها، فدل على أنها بالحيض صارت بالغة" (١).
٢ - حديث عائشة عن النبي ﷺ (٢)، أنه قال: "لا يقبل اللَّه صلاة حائض إلا بخمار" (٣).
قال الإمام الماوردي في معوض الاستدلال بهذا الحديث: "يعني بلغت، وقت الحيض، لا أنه أراد كونها في وقت الحيض؛ لأن الحائض لا تصح منها الصلاة بحال" (٤).
стр. 3040
• الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة.
النتيجة: انعقاد الإجماع وتحقق نفي الخلاف في البلوغ بالحيض.
[٢٤٦/ ٢٧] مسألة: الحبل من علامات البلوغ .
الحبل علامة من علامات البلوغ المختصة بالأنثى، وقد نقل فيه الإجماع، ونفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام القرطبي ت ٦٧١ هـ؛ وقال: "أما الحيض والحبل فلم يختلف العلماء في أنه بلوغ، وأن الفرائض والأحكام تجب بهما" (١). الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: " (بلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال والإنزال إذا وطئ) وهذا بالإجماع بلا خلاف، وكذلك بلوغ الجارية بالحيض، والاحتلام والحبل بالإجماع" (٢).
الإمام المرداوي ت ٨٨٥ هـ؛ فقال: " (وتزيد الجارية بالحيض والحمل) بلا نزاع" (٣).
• الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة في الصحيح عندهم (٧).
стр. 3041
• مستند الإجماع ونفي الخلاف:
١ - لأن لا يتصور حبل بدون إنزال للماء، فكان البلوغ به لا بالحبل (١).
٢ - لأن اللَّه تعالى قد أجرى العادة بخلق الولد من ماء الرجل وماء المرأة. قال اللَّه تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧)﴾ [الطارق: ٥ - ٧] ونزوله علامة من علامات البلوغ بالإجماع (٢).
• الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في هذه المسألة في رواية عن أحمد الصحيح خلافها؛ فقالوا: لا يحصل بلوغها بغير الحيض (٣).
النتيجة: تحقق الإجماع ونفي الخلاف في كون الحبل علامة من علامات البلوغ الخاصة بالأنثى؛ لضعف الخلاف في هذا في رواية الحنابلة.
[٢٤٧/ ٢٨] مسألة: الشعر من علامات البلوغ .
إنبات الشعر الخشن حول ذكر الرجل أو فرج المرأة [وهو العانة فيهما] الذي استحق أخذه بالموسى؛ علامة من علامات البلوغ، وقد نقل الإجماع والعمل على هذا.
• من نقل الإجماع والعمل: الإمام ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ؛ فقال: "من جهل مولده وعدم منه الاحتلام أو جحده؛ فالعمل فيه على ما روى نافع عن أسلم عن عمر بن الخطاب ﵁؛ أنه كتب إلى أمراء الأجناد: (أن لا يضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي) (٤) " (٥).
стр. 3042
الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "الثاني: إنبات الشعر الخشن حول القبل وهو علامة على البلوغ. . . ولم يظهر خلاف هذا فكان إجماعًا (١).
• الموافقون على الإجماع والعمل: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على كون البلوغ يحصل بالإنبات: أبو يوسف وجماعة من الحنفية (٢)، والمالكية في المشهور عنهم (٣)، والشافعية في قول خلافه أصح (٤)، والحنابلة في رواية هي المذهب وعليها الأصحاب (٥)، وهو قول الليث وإسحاق (٦).
• مستند الإجماع والعمل:
١ - حديث عطية القرظي (٧): عرضت على رسول اللَّه ﷺ يوم قريظة، فشكوا فيَّ، فأمر النبي ﷺ أن يُنْظَرَ إلى هل أنبتُّ بعدُ؟ فنظروا إليَّ، فلم يجدوني
стр. 3043
أنبت بعد، فألحقوني بالذرية (١).
٢ - ما روى نافع عن أسلم عن عمر بن الخطاب ﵁ (٢)، أنه كتب إلى أمراء الأجناد: "أن لا يضربوا الجزية إلا على من جرى عليه المواسي" (٣).
٣ - لأن الغالب أن خروج الشعر يكون ملازمًا للبلوغ، والذكر والأنثى فيه سواء؛ فكان علامة على البلوغ كالاحتلام (٤).
٤ - لأن الخارج ضربان: متصل وهو الشعر، ومنفصل وهو الماء، فلما كان من المنفصل ما يثبت به البلوغ؛ كان كذلك المتصل.
• الخلاف في المسألة: خالف في ذلك فلم ير البلوغ بالشعر: أبو حنيفة وأكثر أصحابه منهم محمد ابن الحسن (٥)، والمالكية في غير المشهور عنهم (٦)، والشافعية في الأصح عندهم (٧)، والحنابلة في الرواية الأخرى (٨).
• أدلة هذا الرأي:
١ - لأن الشعر نبات في بدن الإنسان؛ فلا يصلح دليلًا على البلوغ كاللحية (٩).
стр. 3044
٢ - لأن اللحية يمكن أن نتوصل بها إلى معرفة البلوغ بدون المحظور الشرعي من لمس أو نظر بخلاف العانة؛ فإنه إما أن ينظر إليها أو تمس، فإذا لم يكن الشعر الذي لا محظور فيه صالح لإثبات البلوغ فالعانة أولى.
النتيجة: عدم تحقق كون العمل على حديث اعتبار الإنبات علامة على البلوغ، عند من جُهل المولد، وانعدام الاحتلام أو جحده لخلاف أكثر الفقهاء؛ حتى إنّ مَنْ حُكِيَ عنه اعتبارُ الإنبات روي عنه عدمُ اعتباره، حتى قال الوزير ابن هبيرة: "واختلفوا في الإنبات هل هو علم للبلوغ محكوم به؟ " (١).
[٢٤٨/ ٢٩] مسألة: يحصل البلوغ بالسن تسعة عشر عامًا إذا لم يحتلم أو تحض .
من بلغ -أو بلغت- تسعة عشر عامًا، فقد فارق -أو فارقت- الصبا، ولحق بالرجال -أو لحقت بالنساء-، وقد نقل الإجماع على هذا كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "أما ظهور الماء في اليقظة الذي يكون منه الحمل فيصير به الذكر أبا والأنثى أما فبلوغ لا خلاف فيه من أحد. وأما استكمال التسعة عشر عامًا فإجماع متيقن" (٢). وقال أيضًا: "ولا شك في أن من أكمل تسع عشرة سنة ودخل في عشرين سنة فقد فارق الصبا ولحق بالرجال لا يختلف اثنان من أهل كل ملة وبلدة في ذلك" (٣).
• الموافقون على الإجماع: وافق جمهور الفقهاء على نفي الخلاف، في تحقق البلوغ عند سن تسعة عشر عامًا؛ بل أكثرهم جعله قبل ذلك: ومن قال به الحنفية (٤)،
стр. 3045
والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣).
• مستند الإجماع ونفي الخلاف:
لم أعثر على مستند يؤيد أن بلوغ تسعة عشر -هكذا تحديدًا- يفارق الآدمي عنده الصبا ويلحق بالبالغين، لكن حديث ابن عمر التالي يؤيد هذه المفارقة قبل هذه السن.
وأكثر الفقهاء يرون البلوغ بالسن دون ذلك، كما مرت أقوالهم عند العزو؛ وذلك لأن تسعة عشر عامًا تخطت هذه التحديدات، فالكل متفق على تسعة عشر، وإنما الخلاف فيما قبلها.
ولعل مما يؤيد ذلك قول ابن حزم مستدلًا على هذا الإجماع ونفي الخلاف: "أصله أن رسول اللَّه ﷺ ورد المدينة وفيها صبيان وشبان وكهول، فألزم الأحكام من خرج، عن الصبا إلى الرجولة، ولم يلزمها الصبيان، ولم يكشف أحدا من كل من حواليه من الرجال: هل احتلمت يا فلان وهل أشعرت وهل أنزلت وهل حضت يا فلانة هذا أمر متيقن لا شك فيه. فصح يقينا أن هاهنا سنا إذا بلغها الرجل أو المرأة فهما ممن ينزل أو ينبت أو يحيض، إلا أن يكون فيهما آفة تمنع من ذلك" (٤).
وحديث ابن عمر هو (٥): قال: "عرضت على رسول اللَّه ﷺ يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة؛ فلم يجزني ولم يرني بلغت، وعرضت عليه يوم الخندق،
стр. 3046
وأنا ابن خمس عشرة سنة، فرآنى بلغت فأجازني" (١).
• الخلاف في المسألة: لم يخالف أحد في كون من بلغ تسعة عشر عامًا قد فارق الصبا، ولحق بالبالغين والبالغات.
النتيجة: تحقق نفي الخلاف في كون من أتم تسعة عشر عامًا قد فارق الصبا، ولحق بالبالغين والبالغات.
[٢٤٩/ ٣٠] مسألة: أثر البلوغ .
إن أثر البلوغ هو وجوب الفرائض من صلاة وصيام وغيرها، ولزوم الأحكام من حدود وغيرها على الجنسين، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال "وأجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المسلم البالغ" (٢). ونقل عنه الموفق ابن قدامة قوله: "وأجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل، وعلى المرأة بظهور الحيض منها" (٣). الإمام ابن العربي ت ٥٤٣ هـ، فقال: "رفع اللَّه الحرج عن الآدمي حتى يبلغ الحلم، وينتهي إلى النكاح بإجماع ونص القرآن" (٤).
الإمام القرطبي ت ٦٧١ هـ؛ فقال: "أما الحيض والحبل فلم يختلف العلماء في أنه بلوغ، وأن الفرائض والأحكام تجب بهما" (٥). الإمام ابن حجر ت ٨٥٢ هـ؛ فقال: "أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به
стр. 3047
العبادات والحدود وسائر الأحكام" (١).
• الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم من الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦) على الإجماع على أن أثر البلوغ وجوبُ الأحكام والفرائض على من بلغ.
• مستند الإجماع ونفي الخلاف:
١ - قوله تعالى (٧): ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦] وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٩] وقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥٢، الإسراء: ٣٤].
قال الإمام ابن تيمية في معرض الاستدلال بهذه الآيات: "اللَّه إنما علق الأحكام ببلوغ الحلم بقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦]-ثم ساق
стр. 3048
الآيات الثلاث-" (١).
قال الإمام النفراوي في معرض الاستدلال بالآية الثانية: "فوجوب الاستئذان بالبلوغ علامة على لزوم سائر الفرائض، إذ لا قائل بالفرق بين حكم وحكم" (٢).
٢ - ما روى ابن عمر ﵄ (٣) أن رسول اللَّه ﷺ عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، ثم عرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني.
قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فحدثته هذا الحديث فقال: إن هذا لحدٌّ بين الصغير والكبير، وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة (٤).
قال الحافظ ابن حجر في معرض الاستدلال بهذا الحديث: "واستدل بقصة ابن عمر ﵄ هذه على أن من استكمل خمس عشرة سنة أجريت عليه أحكام البالغين، فيكلف بالعبادات وإقامة الحدود، ويستحق سهم الغنيمة، ويُقتل إن كان حربيًا، ويفك عنه الحجر إن أونس رشده" (٥).
٣ - قوله ﵇ (٦): "رُفِع القلم عن ثلاث: الصبي حتى يحتلم. . . " (٧).
قال الإمام ابن حزم: "وقد صح عن رسول اللَّه ﷺ أن القلم مرفوع عن
стр. 3049
الصبي حتى يبلغ؛ فصح أنه غير مخاطب" (١).
وقال الإمام القرافي عقب هذا الحديث: "فجعل الحُلُم مناط الأحكام" (٢).
• الخلاف في المسألة: لم يخالف أحد في وجوب الأحكام والفرائض بالبلوغ.
النتيجة: انعقاد الإجماع وتحقق نفي الخلاف في أن أثرَ البلوغ هو وجوبُ الأحكام والفرائض على من بلغ.
[٢٥٠/ ٣١] مسألة: إذا ظهرت على الخنثى (٣) علامات الذكور أو بال من الذكر وحده؛ فهو رجل.
إذا ظهرت على الخنثى علاماتُ الذكور من نباتِ لحية أو خروجِ مني رجل من ذكر، أو بولٍ من ذكر وحده؛ فهو رجل، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا.
• من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال: "وأجمعوا على أن الخنثى يرث من حيث يبول: إن بال من حيث يبول الرجال ورث ميراث الرجال، وإن بال من حيث تبول المرأة ورث ميراث المرأة" (٤).
ونقله عنه الإمام ابن قدامة بلفظ: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الخنثى يورث من حيث يبول إن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل وإن بال من حيث تبول المرأة فهو امرأة" (٥).
الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "واتفقوا أنه إن ظهرت علامات المني
стр. 3050
والإحبال أو البول من الذكر وحده؛ أنه رجل في جميع أحكامه ومواريثه وغيرها" (١).
• الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وهو قول علي ومعاوية وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد (٦) على الإجماع على أنه إذا ظهرت على الخنثى علامات الذكور أو بال من الذكر وحده؛ فهو رجل.
• مستند الإجماع والاتفاق:
١ - ما روي عن علي (٧)، أنه قال: يورث الخنثى من حيث يبول (٨).