← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

وأنا ابن خمس عشرة سنة، فرآنى بلغت فأجازني" (١). • الخلاف في المسألة: لم يخالف أحد في كون من بلغ تسعة عشر عامًا قد فارق الصبا، ولحق بالبالغين والبالغات. النتيجة: تحقق نفي الخلاف في كون من أتم تسعة عشر عامًا قد فارق الصبا، ولحق بالبالغين والبالغات. [٢٤٩/ ٣٠] مسألة: أثر البلوغ . إن أثر البلوغ هو وجوب الفرائض من صلاة وصيام وغيرها، ولزوم الأحكام من حدود وغيرها على الجنسين، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال "وأجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المسلم البالغ" (٢). ونقل عنه الموفق ابن قدامة قوله: "وأجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل، وعلى المرأة بظهور الحيض منها" (٣). الإمام ابن العربي ت ٥٤٣ هـ، فقال: "رفع اللَّه الحرج عن الآدمي حتى يبلغ الحلم، وينتهي إلى النكاح بإجماع ونص القرآن" (٤). الإمام القرطبي ت ٦٧١ هـ؛ فقال: "أما الحيض والحبل فلم يختلف العلماء في أنه بلوغ، وأن الفرائض والأحكام تجب بهما" (٥). الإمام ابن حجر ت ٨٥٢ هـ؛ فقال: "أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به

стр. 3047

العبادات والحدود وسائر الأحكام" (١). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم من الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦) على الإجماع على أن أثر البلوغ وجوبُ الأحكام والفرائض على من بلغ. • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - قوله تعالى (٧): ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦] وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٩] وقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥٢، الإسراء: ٣٤]. قال الإمام ابن تيمية في معرض الاستدلال بهذه الآيات: "اللَّه إنما علق الأحكام ببلوغ الحلم بقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦]-ثم ساق

стр. 3048

الآيات الثلاث-" (١). قال الإمام النفراوي في معرض الاستدلال بالآية الثانية: "فوجوب الاستئذان بالبلوغ علامة على لزوم سائر الفرائض، إذ لا قائل بالفرق بين حكم وحكم" (٢). ٢ - ما روى ابن عمر ﵄ (٣) أن رسول اللَّه ﷺ عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، ثم عرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني. قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فحدثته هذا الحديث فقال: إن هذا لحدٌّ بين الصغير والكبير، وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة (٤). قال الحافظ ابن حجر في معرض الاستدلال بهذا الحديث: "واستدل بقصة ابن عمر ﵄ هذه على أن من استكمل خمس عشرة سنة أجريت عليه أحكام البالغين، فيكلف بالعبادات وإقامة الحدود، ويستحق سهم الغنيمة، ويُقتل إن كان حربيًا، ويفك عنه الحجر إن أونس رشده" (٥). ٣ - قوله ﵇ (٦): "رُفِع القلم عن ثلاث: الصبي حتى يحتلم. . . " (٧). قال الإمام ابن حزم: "وقد صح عن رسول اللَّه ﷺ أن القلم مرفوع عن

стр. 3049

الصبي حتى يبلغ؛ فصح أنه غير مخاطب" (١). وقال الإمام القرافي عقب هذا الحديث: "فجعل الحُلُم مناط الأحكام" (٢). • الخلاف في المسألة: لم يخالف أحد في وجوب الأحكام والفرائض بالبلوغ. النتيجة: انعقاد الإجماع وتحقق نفي الخلاف في أن أثرَ البلوغ هو وجوبُ الأحكام والفرائض على من بلغ. [٢٥٠/ ٣١] مسألة: إذا ظهرت على الخنثى (٣) علامات الذكور أو بال من الذكر وحده؛ فهو رجل. إذا ظهرت على الخنثى علاماتُ الذكور من نباتِ لحية أو خروجِ مني رجل من ذكر، أو بولٍ من ذكر وحده؛ فهو رجل، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال: "وأجمعوا على أن الخنثى يرث من حيث يبول: إن بال من حيث يبول الرجال ورث ميراث الرجال، وإن بال من حيث تبول المرأة ورث ميراث المرأة" (٤). ونقله عنه الإمام ابن قدامة بلفظ: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الخنثى يورث من حيث يبول إن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل وإن بال من حيث تبول المرأة فهو امرأة" (٥). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "واتفقوا أنه إن ظهرت علامات المني

стр. 3050

والإحبال أو البول من الذكر وحده؛ أنه رجل في جميع أحكامه ومواريثه وغيرها" (١). • الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وهو قول علي ومعاوية وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد (٦) على الإجماع على أنه إذا ظهرت على الخنثى علامات الذكور أو بال من الذكر وحده؛ فهو رجل. • مستند الإجماع والاتفاق: ١ - ما روي عن علي (٧)، أنه قال: يورث الخنثى من حيث يبول (٨).

стр. 3051

٢ - حديث ابن عباس (١)، أن النبي ﷺ سئل عن مولود له قُبُل وذَكَر من أين يورث؛ قال: "من حيث يبول" (٢). ٣ - ما وروي؛ أنه ﵇ أتي بخنثى من الأنصار؛ فقال: "ورثوه من أول ما يبول منه" (٣). ٤ - لأن اللَّه تعالى جعل لكم من الذكر والأنثى مخرجًا خاصًّا، فبول الذكر من الذكر، وبول الأنثى من الفرج فرجع في التمييز إليه (٤).

стр. 3052

٥ - لأن الاعتماد على المبال لأنه أدوم وأيسر لكل أحد (١). ٦ - لأن خروج البول هو من أظهر العلامات لمعرفة النوع لوجوده لدى الصغير والكبير بينما سائر العلامات إنما تعرف بعد الكبر (٢). • الخلاف في المسألة: لن يخالف أحد في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع والاتفاق على أنه إذا ظهرت على الخنثي، علامات الذكور أو بال من الذكر وحده؛ فهو رجل. [٢٥١/ ٣٢] مسألة: إذا ظهرت على الخنثى علامات الأنوثة أو بالت من الفرج وحده فهو امرأة . إذا ظهرت على الخنثى علاماتُ النساء من حيض أو حمل أو سقوط الثديين أو بالت من الفرج وحده؛ فهو امرأة، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال: "وأجمعوا على أن الخنثى يرث من حيث يبول: إن بال من حيث يبول الرجال ورث ميراث الرجال، وإن بال من حيث تبول المرأة ورث ميراث المرأة" (٣). ونقله عنه الإمام ابن قدامة بلفظ: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الخنثى يورث من حيث يبول إن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل وإن بال من حيث تبول المرأة فهو امرأة" (٤). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "واتفقوا أنه إن ظهرت علامات الحيض المتيقن أو الحبل أو البول من الفرج وحده؛ فإنه أنثى في جميع أحكامه ومواريثه وغيرها" (٥). • الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على أنه إذا ظهرت على الخنثى علامات النساء أو بالت، من الفرج

стр. 3053

وحده؛ فهي امرأة: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وهو قول على ومعاوية وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد (٥). • مستند الإجماع والاتفاق: ١ - ما روي عن علي كرم اللَّه وجهه (٦)، أنه قال: يورث الخنثى من حيث يبول (٧). ٢ - حديث ابن عباس (٨)، أن النبي ﷺ سئل عن مولود له قُبُلٌ وذَكَرٌ، من أين يورث؛ قال: "من حيث يبول" (٩). ٣ - ما روي (١٠)، أنه ﵇ أتي بخنثى من الأنصار؛ فقال: "وَرِّثُوه

стр. 3054

من أول ما يبول منه" (١). ٤ - لأن اللَّه تعالى جعل لكم من الذكر والأنثى مخرجًا خاصًا، فبول الذكر من الذكر، وبول الأنثى من الفرج فرجع في التمييز إليه (٢). ٥ - لأن الاعتماد على المبال لأنه أدوم وأيسر لكل أحد (٣). ٦ - لأن خروج البول هو من أظهر العلامات لمعرفة النوع لوجوده لدى الصغير والكبير بينما سائر العلامات إنما تعرف بعد الكبر (٤). • الخلاف في المسألة: لم يخالف أحد في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع والاتفاق على أنه إذا ظهرت على الخنثى علامات النساء أو بالت من الفرج وحده؛ فهي امرأة. [٢٥٢/ ٣٣] مسألة: إذا لم يظهر من الخنثى شيء من العلامات، وكان البول يندفع من كلا الثقبين؛ فهو مشكل . إذا لم يظهر على الخنثى علاماتُ الذكور من نباتِ لحية أو خروجِ مني رجل من ذكر، أو بولٍ من ذكر وحده، أو علاماتُ النساء من حيض أو حمل أو سقوط الثديين أو استدارتهما، وكان البول يندفع من كلا الثقبين؛ فهو خنثى مشكل، وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "واتفقوا أن المشكل هو ما لم يظهر منه شيء مما ذكرنا، وكان البول يندفع من كلا الثقبين اندفاعًا واحدًا مستويًا" (٥). الإمام المرغيناني ت ٥٩٣ هـ؛ فقال: "وإن كان يخرج منهما على السواء؛ فهو مشكل بالاتفاق" (٦). • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار على الإجماع على

стр. 3055

أنه إذا لم يظهر من الخنثى شيء من العلامات، وكان البول يندفع من كلا الثقبين؛ فهو مشكل: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وهو قول على ومعاوية وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد (٥). • مستند الاتفاق: لانعدام المرجح في كون الشخص أنثى أو ذكرًا لوجود العلامتين واستوائهما (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة أبو حنيفة فتوقف عن القول فيها بشيء (٧). النتيجة: انعقاد الاتفاق على أنه إذا لم يظهر من الخنثى شيء من العلامات، وكان البول يندفع من كلا الثقبين؛ فهو مشكل، وذلك لأن توقف أبي حنيفة؛ لا يعد خلافًا حقيقة.

стр. 3056

الباب الرابع المسائل المجمع عليها في المشاركات وفيه تمهيد وفصلان: تمهيد: تعريف المشاركات وأدلة مشروعيتها. الفصل الأول: مسائل الإجماع في عقد الشركة. الفصل الثاني: مسائل الإجماع في عقد المضاربة

стр. 3057

الباب الرابع المسائل المجمع عليها في عقود المشاركات تمهيد: تعريف المشاركات وأدلة مشروعيتها: أولًا: تعريف المشاركات لغة واصطلاحًا: أ- المشاركات لغة: مفردها مشاركة، وهي مصدر شارك الرباعي، يقال: شارك فلان فلانًا مشاركة. والثلاثي من شارك: شرك. يقال: شَرِك فلانًا في الأمر [وفي المال كذلك] شِرْكَا وشَرِكةً وشِرْكَةً وشَرْكَةً، أي صار له شريكًا؛ فكان لكل منهما نصيب منه (١). ب- المشاركة اصطلاحًا: من الشَّرِكَة، أو الشِّرْكَة. والشركة: هي ثبوت الحق في شيء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع (٢). أو هي: عقد بين المتشاركين في الأصل والربح (٣). أو هي: الاجتماع في استحقاق أو تصرف (٤). ثانيًا: من أدلة مشروعية المشاركات: ١ - قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]. قال الإمام الماوردي عقب استدلاله بهذه الآية: "فجعل اللَّه تعالى خمس الغنائم مشتركة بين أهل الخمس، وجعل الباقي مشتركًا بين الغانمين؛ لأنه لما أضاف المال إليهم وبين الخمس لأهله؛ علم أن الباقي لهم" (٥).

стр. 3058

٢ - وقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. قال الإمام الماوردي في معرض استدلاله بهذه الآية: "فجعل التركة شركة بين الورثة" (١). ٣ - وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] فجعل أهل السهام شركاء في الصدقات. قاله الإمام الماوردي (٢). ٤ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: ٢٤]. يعني الشركاء (٣). ٥ - حديث جابر ﵄ (٤)؛ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من كان له شريك في رَبْعٍ أو حائط (٥)، فلا يبَعِهْ حتى يُؤذِنَ شَرِيْكَهُ" (٦). ٦ - خبر السائب بن أبي السائب (٧): أنه كان يشارك رسول اللَّه ﷺ قبل الإسلام في التجارة؛ فلما كان يوم الفتح جاءه، فقال النبي ﷺ : "مرحبًا بأخي وشريكي، كان لا يداري ولا يماري. يا سائب قد كنت تعمل أعمالًا في الجاهلية لا تقبل منك، وهي اليوم تقبل منك"، وكان ذا سلف وصلة (٨).

стр. 3059

٧ - خبر عن أبي هريرة (١)، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "إن اللَّه تعالى يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإن خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما" (٢). قال الإمام الشربيني: "والمعنى أنا معهما بالحفظ والإعانة، فأمدهما بالمعونة في أموالهما، وأنزل البركة في تجارتهما، فإذا وقعت بينهما الخيانة، رفعت البركة والإعانة عنهما، وهو معنى خرجت من بينهما" (٣).

стр. 3060

الفصل الأول مسائل الإجماع في عقد الشركة [٢٥٣/ ١] مسألة: الشركة جائزة . الشركة جائزة، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أن الشركة جائزة من كل مطلق التصرف" (١). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٥ هـ، فقال: "وأجمع المسلمون على جواز الشركة في الجملة" (٢). الإمام ابن مودود الموصلي ت ٦٨٣ هـ؛ فقال: "كتاب الشركة. . . بعث رسول اللَّه ﷺ ، والناس يتعاملونها؛ فلم ينكر عليهم، وتعاملوا بها إلى يومنا هذا من غير نكير، فكان إجماعًا" (٣). الإمام برهان الدين ابن مفلح ت ٨٨٤ هـ، فقال: "كتاب الشركة وهي ثابتة بالإجماع" (٤). الإمام الشوكاني ت ١٢٥٠ هـ، فقال: "أصل الشركة ثابت بالسنة المطهرة وعليه أجمع المسلمون" (٥). • الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)،

стр. 3061

والشافعية (١)، والحنابلة (٢) على الإجماع على جواز الشركة. • مستند الإجماع والاتفاق (٣): ١ - قوله تعالى (٤): ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]. ٢ - وقوله تعالى (٥): ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: ١٩]. قال الإمام القرافي: "مقتضاه الشركة في الطعام المُشترى بالورق" (٦). ٣ - وقوله تعالى (٧): ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣]. قالت عائشة ﵂: هي اليتيمة تشاركه في ماله (٨). ٤ - حديث جابر بن عبد اللَّه ﵁ (٩): قضى رسول اللَّه ﷺ بالشفعة في كل ما لم يُقْسَمْ. فإذا وقعتِ الحُدُودُ (١٠) وصُرفَتِ الطُّرُقُ (١١)،

стр. 3062

فلا شُفْعَةَ (١). ٥ - حديث ابن عمر ﵄ (٢)، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أعتق شركًا له في عبد، فكان له مالٌ يبلغُ ثمنَ العبدِ؛ قُوِّم العبدُ عليه قيمةَ عَدْلٍ، فأعطى شركاءَه حِصَصَهم، وعَتَقَ عليه، وإلا فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ" (٣). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق على جواز الشركة. [٢٥٤/ ٢] مسألة: صورة الشركة الصحيحة . الشركة الصحيحة أن يخرج كل من الشريكين مالًا مثل صاحبه، ثم يخلطاه بحيث لا يتميز، فيبيعا ويشتريا، على أن ما كان فيه من فضل فلهما، وما كان من نقص فعليهما. وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن الشركة الصحيحة: أن يخرج كل واحد من الشريكين مالًا مثل صاحبه دنانير أو دراهم، ثم يخلطان ذلك حتى يصير مالًا واحدًا لا يتميز، على أن يبيعا ويشتريا ما رأيا من التجارات، على أن ما كان فيه من فضل فلهما، وما كان من نقص فعليهما، فإذا فعلا ذلك صحت الشركة" (٤). الإمام ابن بطال ت ٤٤٩ هـ، فقال: "وأجمع العلماء أن الشركة الصحيحة أن يخرج كل واحد من الشريكين مالًا مثل مال صاحبه، ثم يخلطان ذلك ولا يتميز، ثم ليس لأحدهما أن يبيع إلا مع صاحبه، إلا أن يجعل كل واحد منهما لصاحبه أن يتجر بما رآه، ويقيمه مقام نفسه" (٥). الإمام ابن حزم ت، ٤٥٦ هـ،

стр. 3063

فقال: "اتفقوا أن الشركة إذا أخرج كل واحد من الشريكين أو الشركاء دراهم متماثلة في الصفة والوزن وخلطوا كل ذلك خلطًا لا يتميز به ما أخرج كل واحد منهم أو منهما؛ فإنها شركة صحيحة فيما خلطوه من ذلك على السواء بينهم" (١). • الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق جمهور الفقهاء على الإجماع على كون الشركة الصحيحة بالصفة السابقة: زفر تلميذ أبي حنيفة (٢)، وقول بعض المالكية (٣)، والشافعية (٤). • مستند الإجماع والاتفاق: ١ - إن الشركة مبنية على الاختلاط، فإن أمكن تمييز المالين، فلا اختلاط إذَا، فلا تتحقق معنى الشركة (٥).

стр. 3064

٢ - أن من أحكام الشركة أن الهلاك يكون من المالين، وقبل الخلط ما هلك من أحد المالين يكون على صاحبه، وهذا ليس من مقتضى الشركة، فلا بد من الخلط (١). ٣ - ما ثبتت الشركة فيه بالخلط أو الاختلاط، فإنه لا يجوز التصرف فيه إلا بموافقة الشريك وإذنه، لأن الخلط هو استهلاك معنى، فترتب عليه شبهة زوال ملك نصيب كل واحد من الشريكين إلى شريكه، فكان لزامًا وجود الإذن بالتصرف (٢). ٤ - لأن الربح فرع المال ولا تقع الشراكة فيه إلا إذا وجدت الشراكة في أصله وهو المال، ولا يتصور ذلك بلا خلط، والجنسان لا يختلط أن فيكون ممتازًا عن نصيب الآخر، ولا اشتراك مع الامتياز (٣). • الخلاف في المسألة: خالف أبو حنيفة وصاحباه أبو يوسف، ومحمد وأتباعهم ومالك في رواية وابن القاسم والحنابلةُ في بعض شروط الشركة الصحيحة السابقة. فقال أبو حنيفة وصاحباه وأتباعهم، ومالك في رواية وابن القاسم، والحنابلة: لا يشترط لجواز الشركة خلط المالين (٤). وخالف الحنفية أيضًا فلم يشترطوا لصحتها اتفاق المالين في الجنس؛ بل يجوز أن يخرج أحدهما دراهم والآخر دنانير (٥)، وكذا الحنابلة وحكاه ابن قدامة عن الحسن وابن سيرين (٦).

стр. 3065

كما خالف الحنفية أيضًا فلم يشترطوا تساوي المالين في القدر، وجوزوا التفاضل في المال (١)، وكذا بعض أصحاب الشافعي (٢)، والحنابلة وحكاه ابن قدامة عن الحسن والشعبي والنخعي وإسحاق (٣). دليل الحنفية ومالك وابن القاسم والحنابلة ومن وافقهم على عدم اشتراط خلط المالين في الشركة: ١ - أن أي المالين هلك هلك من مال صاحبه؛ لأنه بقي على ملكه بعد عقد الشركة، وكل واحد منهما أمين في رأس مال صاحبه سواء هلك فى يده أو في يد صاحبه يكون هلاكه عليه (٤). ٢ - أن الشركة تشتمل على الوكالة، فما جاز التوكيل به؛ جازت الشركة فيه، والتوكيل جائز في المالين قبل الخلط، كذا الشركةُ (٥). ٣ - أن الشركة عقد توكيل من الطرفين ليشتري كل واحد منهما بثمن في ذمته على أن يكون المشترى بينهما وهذا لا يفتقر إلى الخلط (٦). دليل الحنفية والحنابلة ومن وافقهم في الخلاف الثاني، وهو عدم اشتراط اتفاق المالين في الجنس: ١ - أن الدارهم والدنانير من جنس الأثمان فكانت المجانسة ثابتة في الثمنية (٧). ٢ - أن الدراهم والدنانير من جنس الأثمان فصحت الشركة فيهما كالجنس الواحد، ومتى تفاصلا يرجع هذا بدنانيره، وهذا بدراهمه، ثم اقتسما الفضل (٨).

стр. 3066

دليل الحنفية وبعض أصحاب الشافعي والحنابلة ومن وافقهم في، الخلاف الثالث، وهو عدم اشتراط اتفاق المالين في القدر: ١ - أن المالين مالان من جنس الأثمان مهما تفاوتا؛ فجاز عقد الشركة عليهما كما لو تساويا (١). النتيجة: عدم تحقق الإجماع والاتفاق على اقتصار الشركة الصحيحة على الصفة المذكورة لخلاف من سبق. [٢٥٥/ ٣] مسألة: جواز كون رأس مال الشركة من النقدين . رأس مال الشركة يجوز أن يكون من النقدين الدارهم أو الدنانير، وقد نقل الإجماع على ذلك، ونفي فيه الخلاف. • من نقل الإجماع، ونفى الخلاف: الإمام علاء الدين السمرقندي ت ٥٣٩ هـ، فقال: "أن يكون رأس مال الشركة أثمانا مطلقة من الدراهم والدنانير عند أكثر العلماء، ويصح عقد الشركة فيهما بالإجماع" (٢). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٥ هـ، فقال: "لا خلاف في أنه يجوز جعل رأس المال الدراهم والدنانير" (٣). الإمام الرافعي ت ٦٢٣ هـ؛ حيث قال: "لا خلاف في جواز الشركة في النقدين" (٤). الإمام العيني ت ٨٥٥ هـ، فقال: "ولا خلاف في أن الشركة تصح بالنقدين والفلوس النافقة [الرائجة] " (٥). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار على الإجماع ونفي الخلاف في جواز أن يكون رأس مال الشركة من النقدين: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)،

стр. 3067

والشافعية (١)، الحنابلة (٢). • مستند الإجماع ونفي الخلاف: لأن الدارهم والدنانير قيم الأموال وأثمان البِياعات، والناس يشتركون بها من لدن النبي ﷺ إلى زمننا من غير نكير (٣). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع ونفي الخلاف في جواز أن يكون رأس مال الشركة من أحد النقدين: الدارهم أو الدنانير. [٢٥٦/ ٤] مسألة: عدم جواز الشركة بالعروض (٤). الشركة بالعُروض -وهي ما عدا الأثمان والحيوان والنبات- غير جائزة، وقد نقل الإجماع على عدم الجواز. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن الشركة بالعروض لا تجوز" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على عدم جواز الشركة بالعروض: الحنفية (٦)، والشافعية (٧)، وهو

стр. 3068

الظاهر عند الحنابلة ومنصوص أحمد، وقال به أكثرهم (١)، والثوري وإسحاق وأبو ثور (٢)، والأوزاعي إلا إذا كانت قمحًا أو زبيبًا فيخلطان جميعًا (٣)، وابن شبرمة (٤)، وابن سيرين، ويحيى بن أبي كثير (٥). • مستند الإجماع: ١ - لأن الشركة من لوازمها الوكالة، والوكالة الورادة في الشركة لا تصح في العروض (٦). ٢ - لأن العروض تتغير قيمها فربما زادت قبل بيعها فيشاركه الآخر في نماء ماله من العين التي هي ملكه (٧). ٣ - لأن الشركة عند انقضائها أو المفاصلة يرجع فيها برأس المال أو بمثله، مثل العروض، فيرجع إليه (٨). ٤ - لأن العروض تحتم أن تنقص قيمتها فيؤدي إلى مشاركة الشريك الآخر في أصل ملكه أو ثمنه الذي ليس بربح. ٥ - ولا يصح أن تكون الشركة في العرض وعلى أثمانها لأنها معدومة وقت العقد، وليس بملك لهما، ولأنها إن كانت الشركة في الثمن بيع البيع فهي شركة معلقة على شرط.

стр. 3069

٦ - لأن الشركة بالعروض لازمه هو ربح ما لم يضمن، فملك الشريك قبل الخلط من ضمانه (١). ٧ - لأن ثمن العروض مجهول، والشركة لا تصح على رأس مال مجهول (٢). • الخلاف في المسألة: خالف هذا الإجماع فقال بجواز الشركة بالعروض: المالكية (٣)، وأحمد في رواية، وهو اختيار أبي بكر وأبي الخطاب من الحنابلة [ويجعل رأس المال قيمتها وقت العقد] (٤)، وابنُ أبي ليلى (٥)، والأوزاعي [إذا كانت قمحًا أو زبيبًا فيخلطان جميعًا] (٦)، وحماد بن أبي سليمان (٧)، وعثمانُ البتي (٨). • أدلة هذا الرأي: ١ - لأن غاية الشركة ومقصودها، هو تسليط كل من الشريكين على مال الشركة واقتسام الربح بينهما، وهذا ممكن في العروض (٩). ٢ - أن الشركة إذا وقعت فإنما تقع على قيمة العرض الذي شارك به كل واحد منهما، فلم يكن رأس مال مجهولًا (١٠).

стр. 3070

النتيجة: عدم تحقق الإجماع على عدم جواز الشركة بالعروض لخلاف من سبق من العلماء بجوازها. [٢٥٧/ ٥] مسألة: الإذن في التصرف بمال الشركة من الشريكين يجعل كل واحد منهما متصرفا بالأصالة والوكالة في مال الشركة . إذا أذن كل شريك لصاحبه في التصرف في مال الشركة بالبيع والشراء؛ صار كل واحد منها متصرفًا في ماله بصفته أصيلًا، وفي مال صاحبه بالوكالة، وانفرد بالبيع والشراء حتى ينهاه صاحبه. وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن ليس لأحد منهما أن يبيع ويشتري دون صاحبه، إلا أن يجعل كل واحد منهما لصاحبه أن يتحرى في ذلك بما يرى، فان فعلا، قام كل واحد منهما مقام صاحبه، وانفرد بالبيع والشراء حتى ينهاه صاحبه" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على جواز تصرف كل من الشريكين بإذنه بالبيع والشراء وانفراده بذلك: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥).

стр. 3071

• مستند الإجماع: ١ - لأن تصرف أحد الشريكين في مال صاحبه إنما يكون وكالة، والوكالة يشترط لها الإذن، كما لو أراد التصرف في مال غير مشترك (١). ٢ - لأن الشركة مبينة على الوكالة والأمانة؛ لأنه بالتفويض في المال وجدت الأمانة، وبالإذن له في التصرف وجدت الوكالة، ولكل من الشريكين العمل في مال الشركة بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيب شريكه (٢). ٣ - لأن الشركة حقيقتها توكيل وتوكُّل، وبالإذن يجوز له التصرف منفردا (٣). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع على جواز تصرف كل من الشريكين بإذنه بالبيع والشراء وانفراده بذلك، مع وجود اختلاف بينهم في كيفية حصول الإذن هل يحصل بمطلق الشراكة لأن العرف جار به أو لا بد من وجود صريح اللفظ. [٢٥٨/ ٦] مسألة: من باع من الشركاء ما لا يتغابن الناس بمثله أو اشترى مما لا عيب فيه فالبيع جائز ولازم . إذا باع أحد الشريكين ما لا يتغابن الناس بمثله أو اشترى ما لا عيب فيه بالتراضي كان جائزًا لازمًا للجميع. وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن من باع منهم في ذلك ما لا يتغابن الناس بمثله أو اشترى كذلك ما لا عيب إذا تراضوا بالتجارة فيه؛ فإنه جائز لازم لجميعهم" (٤). • الموافقون على الاتفاق: لم أجد عند الفقهاء من نص على هذه المسألة

стр. 3072

سوى الحنفية (١). • مستند الاتفاق: ١ - لأنهما بموجب عقد الشركة، أذن كل شريك لصاحبه بالتصرف بمال الشركة (٢). ٢ - لأن الشركة تقتضي الوكالة فأصبح كل واحد من الشريكين وكيل صاحبه بالبيع. ٣ - لأن مقصود الشركة حصول الربح، ويتحقق ذلك إلا بالتجارة، وما التجارة إلا البيع والشراء؛ فوجود عقد الشركة وإقدامهما عليه إذنًا من كل واحد منهما لصاحبه بالبيع والشراء دلالة. • الخلاف في المسألة: لم أجد -كما سبق- من تطرق لهذه المسألة بموافقة أو مخالفة سوى الحنفية، وقد خالف فيها الصاحبان. النتيجة: عدم تحقق الاتفاق على أنه إذا باع أحد الشريكين ما لا يتغابن الناس بمثله أو اشترى ما لا عيب فيه بالتراضي كان جائزًا لازمًا للجميع؛ لخلاف الصاحبين. [٢٥٩/ ٧] مسألة: جواز الشركة بغير ذكر الأجل . يصح انعقاد الشركة دون ذكر أجل انتهائها، بحيث يجوز لأحد، الشريكين أن يفسخ الشركة متى شاء، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "وأجمعوا أن الشركة كما ذكرنا بغير ذكر أجل جائزة" (٣).

стр. 3073

• الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار على الإجماع على صحة انعقاد الشركة دون أن تحد بأجل: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). إلا أن الحنفية يرون أن من شَرَطَ عدمَ الفسخ إلا بعلم صاحبه؛ لم يجز الفسخُ إلا بعلمه، ولم ينفسخ العقدُ أيضًا إلا به؛ لأن الفسخ من غير علم صاحبه إضرار بصاحبه (٥). • مستند الإجماع: ١ - لأن الشركة عقد جائز مخير لازم، والعقود غير اللازمة تكون محتملة للفسخ، فإذا فسخ من أحد الطرفين عند وجود شرط الفسخ ينفسخ (٦). ٢ - لأن عقد الشركة من العقود الجائزة مخير اللازمة، مما يعنى أن لكل واحد من الشريكين فسخ الشركة متى شاء (٧).

стр. 3074

• الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: هي تحقق الإجماع على صحة انعقاد الشركة دون ذكر أجل انتهائها، بحيث يجوز لأحد الشريكين فسخ الشركة متى شاء. [٢٦٠/ ٨] مسألة: الربح والخسارة على السواء إذا كان رأس المال سواء . الشركة تقوم على أن يكون الربح والخسارة بين الشركاء على السواء إذا كان رأس مالهما سواء. وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك. • من نقل الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ، فقال: "وأجمعوا على أن الشركة الصحيحة: أن يخرج كل واحد من الشريكين مالًا مثل صاحبه دنانير أو دراهم، ثم يخلطان ذلك حتى يصير مالًا واحدًا لا يتميز، على أن يبيعا ويشتريا ما رأيا من التجارات، على أن ما كان فيه من فضل فلهما، وما كان من نقص فعليهما، فإذا فعلا ذلك صحت الشركة" (١). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن لهما أو لهم التجارة فيما أخرجوه من ذلك، وأن الربح بينهم على السواء والخسارة بينهم على السواء" (٢). قلت: قد سبق اشتراطه في مسألة صورة الشركة الصحيحة أن تكون الأموال المقدمة من الشريكين متماثلة في الصفة والوزن. الإمام علاء الدين السمرقندي ت ٥٣٩ هـ، فقال: "لا شك أنهما إذا شرطا الربح بينهما نصفين جاز بالإجماع إذا كان رأس مالهما على السواء" (٣). الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ، حيث قال: "اتفقوا على أنه إذا كان الربح تابعًا لرؤوس الأموال أعني إن كان أصل مال الشركة متساويين كان الربح بينهما نصفين" (٤). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ وفيه: "الخسران في الشركة على كل

стр. 3075

واحد منهما بقدر ماله، فإن كان مالهما متساويًا في القدر، فالخسران بينهما نصفين، وإن كان أثلاثًا، فالوضيعة أثلاثًا. لا نعلم في هذا خلافًا بين أهل العلم" (١). • الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار على الإجماع توزيع الربح والخسارة على السواء إذا كانت الأصول متساوية: زفر صاحب أبي حنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والظاهرية (٥). • مستند الإجماع والاتفاق: ١ - لأن الربح نماء مال الشريكين والخسارة هي نقصان مالهما أيضًا، فكانا على قدر المالين (٦). ٢ - ولأن اشتراط التفاضل في الربح والخسران إذا كان المال متساويًا باطل لمخالفته لمقتضى عقد الشركة، كما لو اشترط أحدهما تفرده بالربح (٧).

стр. 3076

٣ - لأن سبب استحقاق الربح هو إما المال أو العمل أو هما معًا؛ وحيث وجد التساوي في المال وجد التساوي في الربح والخسارة (١). • الخلاف في المسألة: خالف هذا الإجماع فأجاز اشتراط التفاضل في الربح مع التساوي في المال: أبو حنيفة وصاحباه أبو يوسف، ومحمد وأتباعهم (٢)، والحنابلةُ (٣). إلا أن الحنفية (٤) والحنابلة (٥) وافقوا الإجماع على أن الخسارة تكون على قدر المالين ولا يجوز التفاضل في الخسارة. • أدلة هذا الرأي: ١ - قوله ﵊ (٦): "الربح على ما شرطا، والواضيعة على قدر المالين" (٧). ٢ - لأن الربح يستحق بالأعمال بشرط العمل ولا يلزم من ذلك أن يعمل الشريك (٨). ٣ - لأن العمل سبب لاستحقاق الربح به؛ فجاز أن يتفاضلا في الربح مع

стр. 3077

وجود العمل منهما كالمضاربين لرجل واحد (١). ٤ - لأن أحد الشريكين قد يكون أقدر وأعلم بالتجارة من صاحبه فجاز له أن يسأل زيادة في الربح في مقابل عمله، كما لو اشترط المضارب الربح في مقابل عمله (٢). ٦ - لأن الشركة وقعت على المال والعمل جميعًا، وكل منهما يقتضي حصة من الربح لو كان منفردًا، فكذلك إذا اجتمعا (٣). ٧ - لأن الأصل في توزيع الربح إنما هو الشرط وقد وجد فجاز التفاضل. ٨ - ولا يصح التفاضل في الخسارة لأنه عبارة عن نقص في رأس المال، فكان مختصًا بهما مالكه، لا على الشريك العامل فيه، فيكون النقص على مالكه دون غيره (٤). النتيجة: عدم انعقاد الإجماع والاتفاق على أن الشركة تقوم على أن يكون الربح بين الشركاء على السواء لخلاف من سبق من الحنفية والحنابلة. وانعقاد الإجماع ونفي الخلاف على أن الشركة تقوم على أن يكون الخسران بين الشركاء على السواء. [٢٦١/ ٩] مسألة: تنفسخ الشركة بموت أحد الشريكين . لو مات أحد الشريكين أو كلاهما أو الشركاء كلهم انفسخت الشركة، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ: "وأجمعوا أنه إذا مات أحد منهما انفسخت الشركة" (٥). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال:

стр. 3078

"واتفقوا أن الشركة كما ذكرنا فإنها متمادية عليهم كلهم؛ ما لم يقسمها واحد منهم أو منهما أو كلاهما، وما لم يمت أحدهما أو كلاهما أو كلهم" (١). قال ابن الهمام: " (قوله وإذا مات أحد الشريكين أو ارتد ولحق بدار الحرب بطلت الشركة) مفاوضة كانت أو عنانًا إذا قضى بلحاقه على البتات حتى لو عاد مسلمًا لم يكن بينهما شركة، وإن لم يقض القاضي بلحاقه انقطعت على سبيل التوقف بالإجماع إذا مات أحد الشريكين أو ارتد" (٢). قال ابن نجيم: " (قوله وتبطل الشركة بموت أحدهما، ولو حكمًا) لأنها تتضمن الوكالة ولا بد منها لتحقق الشركة على ما مر، والوكالة تبطل بالموت، والموت الحكمي الالتحاق بدار الحرب مرتدًا إذا قضى القاضي به؛ لأنه بمنزلة الموت كما قدمناه، فلو عاد مسلمًا لم يكن بينهما شركة وإن لم يقض بلحاقه انقطعت على سبيل التوقف بالإجماع" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧).

стр. 3079

• مستند الإجماع والاتفاق: ١ - لأن بالموت بطلت ملكية الشريك وأهليته في التصرف (١). ٢ - لأن الشركة تتضمن الوكالة، والوكالة تبطل بموت أحد طرفيها إجماعًا (٢). ٣ - لأن الشركة من العقود الجائزة من الطرفين، والعقود الجائزة تبطل بموت أحد المتعاقدين (٣). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق على انفساخ الشركة بموت أحد الشريكين. . [٢٦٢/ ١٠] مسألة: للشريك إنهاء الشركة بعد بيع السلع وحصول الثمن . إذا أراد أحد الشريكين إنهاء الشركة بعد بيع السلع وحصول الثمن فله ذلك، وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أن من أراد منهم الانفصال بعد بيع السلع وحصول الثمن؛ فإن ذلك له" (٤). • الموافقون على الاتفاق: لم أجد أحدًا من الفقهاء تطرق لهذه المسألة صراحة، ولكن تَكَلمَ عن نُضُوضِ المال أي صيرورته دارهم أو دنانير [بعد أن كان عروضًا، وهذا يعني بيع السلع وحصول الثمن] وأنهما لا ينفصلان أو يقتسمان حتى ينض المال -كلُّ من المالكية (٥)، والحنابلة (٦).

стр. 3080

النتيجة: تحقق الاتفاق على أنه إذا أراد أحد الشريكين إنهاء الشركة بعد بيع السلع وحصول الثمن فله ذلك، وقد نقل الاتفاق على هذا، وحيث لا مخالف. [٢٦٣/ ١١] مسألة: صورة شركة العنان (١). شركة العِنان: أن يخرج كل واحد من الشريكين مالًا مثل صاحبا، دنانير أو دراهم، ثم يخلطان ذلك حتى يصير مالًا واحدًا لا يتميز، على أن يبيعا ويشتريا ما رأيا من التجارات، على أن ما كان فيه من فضل فلهما، وما كان من نقص فعليهما. وهذه الصورة هي صورة الشركة الصحيحة؛ إذ يبدو أنهم آن تعريفهم للشركة عامة تصوروا شركة العنان. ودليل ذلك أن موفق الدين ابن قدامة بعد تعريفه لشركة العنان، قال: "وهي جائزة بالإجماع، ذكره ابن المنذر" (٢).

стр. 3081

وتعريف ابن المنذر كما سبق في صورة الشركة الصحيحة عام، ولم يتطرق للفظ العِنان. ولذا فما ذكر هناك في مسألة صورة الشركة الصحيحة، هو هو ما يقال هنا؛ من حيث نقلُ الإجماع والاتفاق، وذكرُ الموافقين على الإجماع والاتفاق، والمستندُ، والخلافُ في المسألة، ودليلُ كل مخالف، والنتيجةُ. [٢٦٤/ ١٢] مسألة: جواز شركة العنان . شكر العنان بالصورة التي ذكرناها في المسألة السابقة جائزة، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع (١): الإمام علاء الدين السمرقندي ت ٥٣٩ هـ، فقال: "أما شركة العنان، فتفسيرها: أن يشارك صاحبه في بعض الأموال التي ذكرنا لا في جميع الأموال، ويكون كل واحد منهما وكيلًا عن صاحبه في التصرف في النوع الذي عينا من أنواع التجارة أو في جميع أنواع التجارة إذا عينا ذلك أو أطلقا ويبينان قدر الربح. وهذه الشركة جائزة بلا خلاف" (٢). الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أن شركة العنان جائزة" (٣). الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ، فقال: "أما العنان فجائز بإجماع فقهاء الأمصار" (٤). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "شركة العنان. . . وهي جائزة بالإجماع" (٥). الإمام الزيلعي ت ٧٤٢ هـ، فقال: "شركة العنان فإنها جائزة بالإجماع" (٦). الإمام شمس الدين المنهاجي الأسيوطي ت ٨٨٠ هـ، فقال: "شركة العنان جائزة بالاتفاق" (٧)، الإمام الشربيني، حيث قال:

стр. 3082

" (وشركة العنان صحيحة) بالإجماع" (١). • الموافقون على الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: وافق على هذا الإجماع جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم، ولم يعرف لهم مخالف: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: ١ - ما روي أن أسامة بن شريك (٦) جاء إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: أتعرفني؟ فقال ﵊: "وكيف لا أعرفك وكنت شريكي، ونعم الشريك لا تداري ولا تماري" (٧). قال الإمام الكساني عقب استدلاله بهذا الحديث: "وأدنى ما يستدل بفعله ﵇ الجواز" (٨). ٢ - لأن الشركة تتضمن الوكالة في التصرف عن الشريك لشريكه، والتوكيل مشروع (٩). ٣ - الناس في كل عصر تتعامل بذلك من غير نكير، و"ما رآه المسلمون

стр. 3083

حسنًا؛ فهو عند اللَّه حسن" (١) (٢). ٤ - أن رسول اللَّه ﷺ بُعث والناس يتعاملون بهذه الشركة؛ فلم ينههم، والتقرير أحد وجوه السنة. ٥ - لأن الشركة تشتمل على مصالح للعباد، وحاجتهم إلى تنمية أموالهم ماسة ومن سبل التنمية الشركة، فكانت مشروعة. • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد لهذا الإجماع على مشروعية شركة العنان. النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف في مشروعية شركة العنان.

стр. 3084

الفصل الثاني مسائل الإجماع في عقد المضاربة [٢٦٥/ ١] مسألة: جواز المضاربة . المضاربة، والمقارضة، والقِراض كلها بمعنى واحد، وهي عقد شركة في الربح بمال رجل، وعمل من آخر (١)، وهي جائزة، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال: "وأجمعوا على أن القِراض بالدنانير والدراهم جائز" (٢). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "واتفقوا أن القِراض كما ذكرنا فى التجارة المطلقة جائز" (٣)

стр. 3085

الإمام ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ؛ فقال: "والقِراض مأخوذ من الإجماع الذي لا خلاف فيه عند أحد من أهل العلم" (١). وقال أيضًا: "أصل هذا الباب إجماع العلماء على أن المضاربة سنة معمول بها مسنونة قائمة" (٢). الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ؛ فقال: "واتفقوا على جواز المضاربة" (٣). الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ؛ فقال: "وأما الإجماع فإنه روي عن جماعة من الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم أنهم دفعوا مال اليتيم مضاربة. . . ولم ينقل أنه أنكر عليهم من أقرانهم أحد ومثله يكون إجماعًا" (٤). الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ؛ فقال: "لا خلاف بين المسلمين في جواز القِراض" (٥). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "أجمع أهل العلم على جواز المضاربة في الجملة" (٦). الإمام الأسيوطي المنهاجي ت ٨٨٠ هـ؛ فقال: "اتفق الأئمة رحمهم اللَّه تعالى على جواز المضاربة" (٧). • الموافقون على الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: وافق على الإجماع على جواز المضاربة في الجملة جمهور أهل العلم: الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والشافعية (١٠)، والحنابلة (١١)،
следующие страницы →