← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

وتعريف ابن المنذر كما سبق في صورة الشركة الصحيحة عام، ولم يتطرق للفظ العِنان. ولذا فما ذكر هناك في مسألة صورة الشركة الصحيحة، هو هو ما يقال هنا؛ من حيث نقلُ الإجماع والاتفاق، وذكرُ الموافقين على الإجماع والاتفاق، والمستندُ، والخلافُ في المسألة، ودليلُ كل مخالف، والنتيجةُ. [٢٦٤/ ١٢] مسألة: جواز شركة العنان . شكر العنان بالصورة التي ذكرناها في المسألة السابقة جائزة، وقد نقل الإجماع والاتفاق على ذلك، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع (١): الإمام علاء الدين السمرقندي ت ٥٣٩ هـ، فقال: "أما شركة العنان، فتفسيرها: أن يشارك صاحبه في بعض الأموال التي ذكرنا لا في جميع الأموال، ويكون كل واحد منهما وكيلًا عن صاحبه في التصرف في النوع الذي عينا من أنواع التجارة أو في جميع أنواع التجارة إذا عينا ذلك أو أطلقا ويبينان قدر الربح. وهذه الشركة جائزة بلا خلاف" (٢). الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ، فقال: "واتفقوا على أن شركة العنان جائزة" (٣). الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ، فقال: "أما العنان فجائز بإجماع فقهاء الأمصار" (٤). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "شركة العنان. . . وهي جائزة بالإجماع" (٥). الإمام الزيلعي ت ٧٤٢ هـ، فقال: "شركة العنان فإنها جائزة بالإجماع" (٦). الإمام شمس الدين المنهاجي الأسيوطي ت ٨٨٠ هـ، فقال: "شركة العنان جائزة بالاتفاق" (٧)، الإمام الشربيني، حيث قال:

стр. 3082

" (وشركة العنان صحيحة) بالإجماع" (١). • الموافقون على الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: وافق على هذا الإجماع جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم، ولم يعرف لهم مخالف: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: ١ - ما روي أن أسامة بن شريك (٦) جاء إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: أتعرفني؟ فقال ﵊: "وكيف لا أعرفك وكنت شريكي، ونعم الشريك لا تداري ولا تماري" (٧). قال الإمام الكساني عقب استدلاله بهذا الحديث: "وأدنى ما يستدل بفعله ﵇ الجواز" (٨). ٢ - لأن الشركة تتضمن الوكالة في التصرف عن الشريك لشريكه، والتوكيل مشروع (٩). ٣ - الناس في كل عصر تتعامل بذلك من غير نكير، و"ما رآه المسلمون

стр. 3083

حسنًا؛ فهو عند اللَّه حسن" (١) (٢). ٤ - أن رسول اللَّه ﷺ بُعث والناس يتعاملون بهذه الشركة؛ فلم ينههم، والتقرير أحد وجوه السنة. ٥ - لأن الشركة تشتمل على مصالح للعباد، وحاجتهم إلى تنمية أموالهم ماسة ومن سبل التنمية الشركة، فكانت مشروعة. • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد لهذا الإجماع على مشروعية شركة العنان. النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف في مشروعية شركة العنان.

стр. 3084

الفصل الثاني مسائل الإجماع في عقد المضاربة [٢٦٥/ ١] مسألة: جواز المضاربة . المضاربة، والمقارضة، والقِراض كلها بمعنى واحد، وهي عقد شركة في الربح بمال رجل، وعمل من آخر (١)، وهي جائزة، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال: "وأجمعوا على أن القِراض بالدنانير والدراهم جائز" (٢). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "واتفقوا أن القِراض كما ذكرنا فى التجارة المطلقة جائز" (٣)

стр. 3085

الإمام ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ؛ فقال: "والقِراض مأخوذ من الإجماع الذي لا خلاف فيه عند أحد من أهل العلم" (١). وقال أيضًا: "أصل هذا الباب إجماع العلماء على أن المضاربة سنة معمول بها مسنونة قائمة" (٢). الوزير ابن هبيرة ت ٥٦٠ هـ؛ فقال: "واتفقوا على جواز المضاربة" (٣). الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ؛ فقال: "وأما الإجماع فإنه روي عن جماعة من الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم أنهم دفعوا مال اليتيم مضاربة. . . ولم ينقل أنه أنكر عليهم من أقرانهم أحد ومثله يكون إجماعًا" (٤). الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ؛ فقال: "لا خلاف بين المسلمين في جواز القِراض" (٥). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "أجمع أهل العلم على جواز المضاربة في الجملة" (٦). الإمام الأسيوطي المنهاجي ت ٨٨٠ هـ؛ فقال: "اتفق الأئمة رحمهم اللَّه تعالى على جواز المضاربة" (٧). • الموافقون على الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: وافق على الإجماع على جواز المضاربة في الجملة جمهور أهل العلم: الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والشافعية (١٠)، والحنابلة (١١)،

стр. 3086

والظاهرية (١)، وهو مروي عن عمر وعثمان وعلى وابن مسعود وعبد اللَّه بن عمر وعائشة وحكيم بن حزام وغيرهم من الصحابة ﵃ (٢). • مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: ١ - قوله تعالى (٣): ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]. قال الماوردي في استدلاله بالآية: "وفي القراض ابتغاء فضل وطلب نماء" (٤). ٢ - قوله تعالى (٥): ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]. ٣ - قوله تعالى (٦): ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠]. ٤ - قوله ﵇ (٧): "دعوا الناس يرزق اللَّه بعضهم من بعض" (٨). قال الإمام الماوردي في معرض الاستدلال بهذا الحديث: "وفي القراض رزق بعضهم من بعض" (٩). ٥ - حديث أسلم مولى عمر بن الخطاب (١٠) قال: خرج عبد اللَّه وعبيد اللَّه ابنا عمر بن الخطاب في جيش إلى العراق، فلما قفلا على أبي موسى الأشعري، وهو أمير البصرة فرحب بهما وسهل، ثم قال: لو أقدر لكما على

стр. 3087

أمر أنفعكما به لفعلت، ثم قال: بلى، هاهنا مال من مال اللَّه أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين فأسلفكماه، فتبتاعان به متاعًا من متاع العراق، ثم تبيعانه بالمدينة فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين، ويكون الربح لكما، فقالا: وددنا ذلك، ففعل، وكتب إلى عمر بن الخطاب أن يأخذ منهما المال، فلما قدما باعا فأربحا، فلما دفعا ذلك إلى عمر قال: أكلُّ الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا: لا. فقال عمر بن الخطاب: ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما، أديا المال وربحه. فأما عبد اللَّه فسكت، وأما عبيد اللَّه؛ فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا، لو نقص هذا المال أو هلك لضمناه، فقال عمر: أدياه. فسكت عبد اللَّه، وراجعه عبيد اللَّه. فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضًا، فقال عمر: قد جعلته قراضًا، فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه، وأخذ عبد اللَّه وعبيد اللَّه ابنا عمر بن الخطاب نصف ربح المال (١). ٦ - ما روي عن ابن عباس ﵄ (٢)، أنه قال: كان سيدنا العباس ابن عبد المطلب إذا دفع المال مضاربة اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحرًا، ولا ينزل به واديًا، ولا يشتري به دابة ذات كبد رطبة؛ فإن فعل ذلك ضمن، فبلغ شرطُه رسولَ اللَّه ﷺ فأجاز شرطه (٣). ٧ - خروج النبي ﵇ في قراض بمال خديجة ﵂ (٤). ٨ - لقيام الحاجة إليها؛ فالناس بين غني بالمال غني عن التصرف فيه،

стр. 3088

وبين عارف بالتصرف لا مال له؛ فقامت الحاجة إلى هذه الشركة لتنتظم مصلحة الغبي والذكي والفقير والغني (١). ٩ - أن رسول اللَّه ﷺ بعث والناس يتعاقدون المضاربة؛ فلم ينكر عليه وأقرهم على ذلك، والتقرير أحد وجوه السنة (٢). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف في جواز المضارية. [٢٦٦/ ٢] مسألة: صفة المضاربة . صفة المضاربة أن يعطي الشخص لغيره مالًا ليتجر به على جزء معلوم من الربح يأخذه العامل فيه، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام ابن رشد ت ٥٩٥ هـ، فقال: "كتاب القراض. . . أجمعوا على أن صفته أن يعطي الرجل الرجل المال على أن يتجر به على جزء معلوم يأخذه العامل من ربح المال، أي جزء كان مما يتفقان عليه ثلثًا أو ربعًا أو نصفًا، وأن هذا مستثنى من الإجارة المجهولة" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور الفقهاء من: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)،

стр. 3089

والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، والظاهرية (٣) على الاتفاق على صفة المضاربة الآنفة. • أدلة الإجماع: ١ - قوله ﵇ (٤): "دعوا الناس يرزق اللَّه بعضهم من بعض" (٥). قال الإمام الماوردي في معرض الاستدلال بهذا الحديث: "وفي القراض رزق بعضهم من بعض" (٦). ٢ - لقيام الحاجة إليها؛ فالناس بين غني بالمال غني عن التصرف فيه، وبين عارف بالتصرف لا مال له؛ فقامت الحاجة إلى هذه الشركة لتنتظم مصلحة الغبي والذكي والفقير والغني (٧). ٣ - لأن الرخصة في ذلك؛ إنما هي لموضع الرفق بالناس (٨). النتيجة: انعقاد الإجماع على الصفة الآنفة للمضاربة أو القراض. [٢٦٧/ ٣] مسألة: عقد المضاربة غير لازم . لزوم عقد المضاربة غير متحقق؛ لأنه عقد جائز، والعقد الجائز يحق لأي من الطرفين فسخه، دون رضا من الآخر، متى بدا له؛ إلا إذا شرع العامل في العمل بالمال فلا يفسخ إلا أن يعود الثمن كله كما أخذه، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا.

стр. 3090

• من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "واتفقوا في القراض أن لكل واحد منهما إذا تم البيع وحصل الثمن كله أن يترك التمادي في القراض إن شاء الآخر أم أبى" (١). الإمام ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ؛ فقال: "وأجمعوا أن القراض ليس عقدًا لازمًا، وأن لكل واحد منهما أن يبدو له فيه، ويفسخه ما لم يشرع العامل في العمل به بالمال ويشتري به متاعًا أو سلعًا؛ فإن فعل لم يفسخ حتى يعود المال ناضًّا (٢) عينًا كما أخذه" (٣). الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ؛ فقال: "أجمع العلماء على أن اللزوم ليس من موجبات عقد القراض، وإن لكل واحد منهما فسخه ما لم يشرع العامل في القراض" (٤). • الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق جمهور الفقهاء على الإجماع على أن عقد المضاربة ليس لازمًا: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)،

стр. 3091

والحنابلة (١)، والظاهرية (٢). • مستند الإجماع والاتفاق: ١ - لأن المضاربة عقد غير لازم، والعقود غير اللازمة يجوز فسخها من كل واحد من المتعاقدين (٣). ٢ - لأن المضاربة ليس لها مدة، لذا لا يجبر الممتنع منهما على الاستمرار في أمر لا يريده، كما لا يصح التأخير في ذلك؛ لأن كل واحد منهما لا يدري كم يكون التأخير؟ ! ، حيث قد ترتفع قيمة البضاعة وقد تنقص خلال الانتظار، فإيجاب التأخير في ذلك خطأ (٤). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع والاتفاق على كون عقد المضاربة ليس لازمًا. [٢٦٨/ ٤] مسألة: رأس مال المضاربة لا بد أن يكون نقدا . المال الذي تنبني عليه شركة المضاربة لا بد أن يكون دنانير أو دراهم، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام الخطيب الشربيني ت ٩٧٧ هـ؛ فقال: "كتاب القِراض. . . (ويشترط لصحته كون المال) فيه (دراهم أو دنانير خالصة) بالإجماع" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار على الإجماع على كون مال المضاربة لا يكون إلا من الدراهم والدنانير: الحنفية (٦)، وهو تحصيل

стр. 3092

المذهب عند المالكية (١)، والشافعيةُ (٢)، وهو ظاهر المذهب وأصح الروايتين عند الحنابلة (٣)، والظاهريةُ (٤)، وهو قول أبي سليمان (٥) وإبراهيم النخعي والحسن (٦) وابن سيرين ويحيى بن أبي كثير والثوري وإسحاق وأبو ثور (٧) والليث (٨). • مستند الإجماع: ١ - نهي النبي ﷺ (٩) عن ربح ما لم يُضْمَن (١٠). قال الإمام السرخسي في معرض الاستدلال بهذا الحديث: "والمضاربة بالعروض تؤدي إلى ذلك؛ لأنها أمانة في يد المضارب، وربما ترتفع قيمتها بعد العقد، فإذا باعها حصل الربح واستحق المضارب نصيبه من غير أن يدخل شيء في ضمانه، بخلاف النقد فإنه يشتري بها، وإنما يقع الشراء بثمن مضمون في

стр. 3093

ذمته، فما يحصل له يكون ربح ما قد ضُمِن" (١). ٢ - لأن الدارهم والدنانير مستودع القيم وأثمان للسلع، والناس من لدن النبي ﷺ إلى الآن يتشاركون بهما من غير نكير (٢). قال الإمام ابن قدامة: "لأن الشركة إما أن تقع على أعيان العروض أو قيمتها أو أثمانها: لا يجوز وقوعها على أعيانها؛ لأن الشركة تقتضي الرجوع عند المفاصلة برأس المال أو بمثله، وهذه لا مثل لها فيرجع إليه، وقد تزيد قيمة جنس أحدهما دون الآخر فيستوعب بذلك جميع الربح أو جميع المال، وقد تنقص قيمته فيؤدي إلى أن يشاركه الآخر في ثمن ملكه الذي ليس بربح. ولا على قيمتها؛ لأن القيمة غير متحققة القدر فيفضي إلى التنازع وقد يقوم الشيء بأكثر من قيمته، ولأن القيمة قد تزيد في أحدهما قبل بيعه فيشاركه الآخر في العين المملوكة له. ولا يجوز وقوعها على أثمانها؛ لأنها معدومة حال العقد ولا يملكانها، ولأنه إن أراد ثمنها الذي يبيعها به، فإنها تصير شركة معلقة على شرط، وهو بيع الأعيان ولا يجوز ذلك" (٣). • الخلاف في المسألة: خالف مالك في رواية (٤)، والحنابلة في الرواية الثانية وهي الأظهر عندهم والأصوب جواز المضاربة بالعروض وتجعل قيمتها وقت العقد رأس المال (٥)، وهو قول طاوس والأوزاعي وحماد بن أبي سليمان (٦) وابن أبي ليلى (٧).

стр. 3094

• أدلة هذا الرأي: ١ - لأن العروض في المضاربة بمنزلة الأرض للزراعة والنخل للَّه للمعاملة. قال الإمام أبو جعفر الطحاوي تعقيبًا على هذا الاستدلال الذي لابن أبي ليلى: "تشبيهه بالمزارعة والمعاملة بعيد؛ لأن المضاربة يدفع منها رأس المال ثم الربح بينهما" (١). ٢ - أن غاية عقد المضاربة هو كون الربح بينهما وجواز التصرف في المال، وهذا يتحقق بالعروض كالنقود؛ فيجب أن تصح المضاربة بها كالأثمان، وعند المفاصلة يرجع صاحب العروض بقيمة ماله عند العقد (٢). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على كون المضاربة لا تكون إلا بالدراهم والدنانير لخلاف من سبق. [٢٦٩/ ٥] مسألة: جواز تعدد الأموال والمضارب واحد . قد يتعدد أرباب الأموال فتتعدد الأموال، ويكون في كل ذلك العامل واحدًا، يعمل بكل مال على حدة، وهذا جائز، وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "واتفقوا أن للعامل إذا أخذ من اثنين فصاعدا قراضًا أن يعمل بكل مال على حدته، وأن ذلك جائز" (٣). • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار على الاتفاق على جواز تعدد الأموال في المضاربة مع توحد العامل: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)،

стр. 3095

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). • مستند الاتفاق: لم أقف على ذكر أحد من الفقهاء مستندًا لهذه المسألة. • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الاتفاق على جواز تعدد الأموال في المضاربة مع توحد العامل. [٢٧٠/ ٦] مسألة: عدم جواز جعل الدين مال مضاربة . إذا كان لرجل على رجل دين؛ لا يجوز أن يجعل هذا الدين مالًا للمضاربة، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم؛ أنه لا يجوز أن يجعل الرجل دينًا له على رجل مضاربةً" (٣). الإمام الكاساني ت ٥٨٧ هـ؛ فقال: "إذا كان لرب المال على رجل دين فقال له: اعمل بديني الذي في ذمتك مضاربة بالنصف أن المضاربة فاسدة بلا خلاف" (٤). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "ولا يجوز أن يقال لمن عليه دين: ضارب بالدين الذي عليك، نص أحمد على هذا، وهو قول أكثر أهل العلم ولا نعلم فيه مخالفًا" (٥). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق على الإجماع على عدم

стр. 3096

جواز المضاربة بالدين جمهور الفقهاء: الحنفية (١)، وأكثر المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، هو قول أكثرهم والمشهور والمذهب عندهم، وهو قول عطاء والحكم وحماد والثوري وإسحاق وأبو ثور (٥). • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - لأن المال الذي في يدي المدين هو ملك المدين وليس الدائن، وإنما يصير للدائن بقبضه ولم يوجد هنا قبض (٦). ٢ - لأن التوكيل بالشراء بدين في ذمة الوكيل؛ لا يصح حتى يعين البائع، أو المبيع، والمضاربة هي توكيل بالشراء؛ لذا لم تصح بدين في الذمة (٧). • الخلاف في المسألة: خالف في ذلك أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة (٨)، وبعض المالكية (٩)، وبعض الحنابلة (١٠)، فقالوا بصحة المضاربة

стр. 3097

بالدين، وقد نصره الإمام ابن القيم (١). • وأدلتهم على ذلك: ١ - لأنه بالشراء يكون مشتريا بإذن رب المال، وقد دفع العامل وهو المدين المال إلى البائع بإذنه، فيسقط الدين عن المدين، ويصير كما لو دفع رب المال عرضًا وقال للعامل بعه وضارب بثمنه (٢). ٢ - لأنه لم يرد دليل من الأدلة الشرعية على منع هذه الصورة، ولم تخالف قاعدة من قواعد الشرع، ولا يترتب عليها محظور شرعي (٣). النتيجة: عدم تحقق الإجماع ونفي الخلاف في عدم جواز المضاربة بالدين لخلاف أبي يوسف ومحمد وبعض الحنابلة كالإمام ابن القيم وغيره. [٢٧١/ ٧] مسألة: جواز المضاربة في التجارة المطلقة (٤). المضاربة في التجارة المطلقة جائزة، وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "واتفقوا أن القِراض كما ذكرنا في التجارة المطلقة جائز" (٥).

стр. 3098

• الموافقون على الاتفاق هنا، هم الموافقون على جواز المضاربة. عند مسألة حكم المضاربة. وكذا المستند هنا هو نفس المستند هناك. أنه لا خلاف في جواز هذه أيضًا وعليه فالنتيجة هي نفس النتيجة أيضًا: تحقق الاتفاق على جواز المضاربة في التجارة المطلقة. [٢٧٢/ ٨] المضارب بالمال يكون بما جرت به العادة . على المضارب أن يتصرف بمال المضاربة بما يتصرف فيه التجارة عادة؛ فلا يتجر إلا على النظر والاحتياط، وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن رشد ت ٥٩٥ هـ؛ فقال: "الجميع متفقون على أن العامل إنما يجب له أن يتصرف في عقد القراض ما يتصرف فيه الناس غالبًا أكثر الأحوال" (١). • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)،

стр. 3099

والحنابلة (١) على الاتفاق على أن للمضارب أن يتصرف فيما يتصرف فيه الناس على الاحتياط والنظر. • مستند الاتفاق: ١ - لأنه العامل وكيل رب المال، والوكيل مطلوب منه التصرف على النظر والاحتياط (٢). ٢ - لأن إطلاق الإذن يحمل على ما جرة العادة به، وما جرة به العادة صح فعله له، وإن لم تجري به عادة فليس للعامل فعله (٣). • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الاتفاق على أنه على المضارب أن يتصرف بمال المضاربة بما يتصرف فيه الناس؛ فيتجر على النظر والاحتياط. وهذا الاتفاق هو اتفاق في تنقيح المناط، وإن كان هناك اختلاف بينهم في بعض الصور إنما هو راجع لاختلافهم في تحقيق المناط الذي هو الغبطة والمصلحة. [٢٧٣/ ٩] مسألة: للمضارب حرية البيع والشراء والرد بالعيب . لعامل المضاربة الحرية في البيع والشراء والرد بالعيب ونحو ذلك، وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "واتفقوا أن للعامل أن يبيع ويشترى بغير مشورة صاحب المال ويرد بالعيب" (٤).

стр. 3100

• الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار على الاتفاق على أن لعامل المضاربة الحرية في البيع والشراء: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الاتفاق: ١ - لأن المقصود من العقد هو الاسترباح، وهو لا يتحصل إلى بالبيع والشراء، وما يفعله التجارة عادة من صنوف التجارة، والرد بالعيب ونحوه (٥). ٢ - لإن رب المال إذا أطلق العقد، فإنه يحمل على ما فعله التجار عادة، وهو البيع والشراء والرد بالعيب، ولا يتضمن ما لا يفعل عادة (٦). • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الاتفاق على أن لعامل المضاربة الحرية في البيع والشراء والرد بالعيب دون الرجوع إلى إذن رب المال.

стр. 3101

[٢٧٤/ ١٠] مسألة: ضمان المضارب لاستغراق كراء النقل لثمن السلع . إن تكارى العامل لنقل السلع إلى بلد، فاستغرق الكراء قيم السلع وفضل عليه فضلة أنها على العامل، لا على رب المال، وكذلك ما زاد على المال واستغرقه، وقد ثقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نفى الخلاف: الإمام ابن عبد البر ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالًا قراضا فاشترى به متاعًا فحمله إلى بلد التجارة فبار عليه وخاف النقصان إن باعه، فتكارى عليه إلى بلد آخر فباع بنقصان، فاغترق الكراء أصل المال كله. قال مالك أن كان فيما باع وفاء للكراء فسبيله ذلك، وإن بقي من الكراء شيء بعد أصل المال كان على العامل، ولم يكن على رب المال منه شيء يتبع به. . . (١). قال أبو عمر: لست أعلم فيما ذكره مالك خلافًا وهو أصل وإجماع" (٢). الإمام ابن رشد؛ فقال: "ولا أعرف خلافًا بين فقهاء الأمصار أنه إن تكارى العامل على السلع إلى بلد فاستغرق الكراء قيم السلع وفضل عليه فضلة أنها على العامل لا على رب المال" (٣). • الموافقون على الإجماع: لم أعثر عند الفقهاء على نص أو إشارة إلى هذه المسألة، سوى المالكية (٤). • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - لأن رب المال إنما قارضه في مال دفع له، فليس للعامل أن يلحق رب المال بما سوى ذلك من المال المدفوع، ولو صح أن يبعه به لكان دين في ذمة رب المال، ورب المال لم يأذن له به؛ فليس للعامل أن يحمل ذلك على رب المال (٥).

стр. 3102

٢ - لأن رب المال إنما دفع ماله إلى المضارب ليتجر به، فما كان من خسارة فعلى رب المال بمقدار ما دفع وما زاد فعلى المقارض (١). • الخلاف فى المسألة: لم أعثر على خلاف في هذه المسألة، كما لم أعثر من قبل على وفاق. النتيجة: انعقاد الإجماع على تحميل المضارب الكراء لنقل السلع إن استغرق الكراء قيمتها؛ لعدم الوقوف على المخالف. [٢٧٥/ ١١] مسألة: مضارب المضارب بالمال لا يكون إلا بإذن رب المال . مضارب المضارب لا يكون إلا بإذن رب المال، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام محمد بن الحسن التميمى الجوهرى ت في حدود ٣٥٠ هـ، فقال: "وأجمعوا أن المضارب لا يدفع المال إلى غيره مضاربة إلا بإذن ربه، أو يطلق له في العقد أن يضع فيه رأيه" (٢). الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ؛ فقال: "لم يختلف هؤلاء المشاهير من فقهاء الأمصار أنه إن دفع العامل رأس مال القراض إلى مقارض آخر أنه ضامن إن كان خسران" (٣). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "ليس للمضارب دفع المال إلى آخر مضاربة نص عليه أحمد. . قال: إن أذن له رب المال وإلا فلا. . . وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ولا أعرف عن غيرهم خلافهم" (٤). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم من الحنفية [إذا قيد بشيء عندهم] (٥)،

стр. 3103

والمالكية (١)، والشافعية في قول الأصح خلافه (٢)، والحنابلة في أصح الوجوه عندهم (٣) على الإجماع على كون مضارب المضارب، لا يكون إلا بإذن رب المال. هذا على أن الحنفية يرون أن رب المال لو فوض الأمر لعامل المضاربة، بأن قال له اعمل برأيك مثلًا؛ فإنه يجوز للعام أن يضارب بدون إذن رب المال. قال الإمام ابن مودود الموصلي الحنفي: " (ولا يضارب إلا بإذن رب المال، أو بقوله: اعمل برأيك) ". ثم يذكر دليل ذلك فيقول: "لأن الشيء لا يستتبع مثله لاستوائها في القوة فاحتاج إلى التنصيص أو مطلق التفويض" (٤). • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - قوله ﷺ : "بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر، فأووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنه واللَّه يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق؛ فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه، فقال واحد منهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فَرقٍ (٥) من أرز، فذهب

стр. 3104

وتركه، وإني عمدت إلى ذلك الفرق، فزرعته فصار من أمره أني اشتريت منه بقرًا، وأنه أتانى يطلب أجره؛ فقلت: اعمد إلى تلك البقر، فسقها. فقال لي: إنما لي عندك فرق من أرز؛ فقلت له: اعمد إلى تلك البقر؛ فإنها من ذلك الفرق فساقها" (١). • وجه الدلالة: أن تجارة الرجل في مال الرجل بغير إذنه الأصل فيها عدم الجواز، وهي موقوفة على إجازته، إن أجازه نفذ وإلا لغا (٢). ٢ - لأن تصرف المقارض بالإذن، فلا يملك هذا التصرف إلا بالإذن فإذا لم يأذن له رب المال فيه فلا يملكه (٣). ٣ - لأنه إن وقع هذا التصرف من العامل دون إذن فقد أوجب في المال حقا لغيره، ولا يصح أن يوجب الإنسان حقًّا في مال غيره إلا بإذنه (٤). ٤ - لأن الشيء لا يتضمن مثله إلا بالتنصيص عليه أو التفويض المطلق إليه (٥). ٥ - لأن رب المال لو أراد من العامل أن يقارض غيره، لقارضهما ابتداء لأنه يجوز للمالك أن يقارض شخصين في الابتداء (٦). • الخلاف في المسألة: خالف الشافعية في الأصح عندهم؛ فقالوا لا يصح أن يضار المضارب غيره حتى ولو أذن المالك (٧).

стр. 3105

• ودليلهم على هذا: ١ - لأن المضاربة جاءت على خلاف القياس، فموضوع المضاربة أن يكون أحد العاقدين مالكًا لا عمل له، والآخر محاملًا، ولو متعمدًا لا ملك له، أما مضاربة المضارب لغيره فهي تدور بين عاملين فلا يصح (١). كما خالف القاضي أبو من الحنابلة فخرج وجهًا في جواز أن يضارب المضارب غيره ولو لم يأذن (٢). • ودليلهم على هذا: ١ - لأن هذا من باب توكيل الوكيل من غير إذن الموكل وهو جائز (٣). وقد تعقبه الموفق ابن قدامة فقال: "ولا يصح هذا التخريج، وقياسه على الوكيل ممتنع لوجهين: أحدهما: أنه إنما دفع إليه المال هاهنا ليضارب به ويدفعه إلى غيره مضاربة يخرج عن كونه مضاربًا به بخلاف الوكيل. الثاني: إن هذا يوجب في المال حقا لغيره ولا يجوز إيجاب حق في مال إنسان بغير إذنه" (٤). النتيجة: عدم انعقاد الإجماع على جواز أن يضار المضارب غيره بإذن المالك؛ لخلاف من سبق من الشافعية في الأصح، ووجه عند الحنابلة. وغني عن الذكر القول بعدم انعقاده على جواز أن يضارب غيره إن أطلق رب المال للمقارض في العقد أن يضع فيه رأيه، ولم يصرح له بالإذن.

стр. 3106

[٢٧٦/ ١٣] مسألة: جواز أمر المضارب بالتجارة في سلعة معينة . إذا أمر رب المال المضارب بالتجارة في سلعة معينة؛ فذلك جائز، ولزمه التجارة فيها بعينها، وقد نقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "واتفقوا أنه إن أمره بالتجارة في جنس سلعة بعينها مأمونة الانقطاع؛ فإن ذلك جائز لازما ما لم ينهه عن غيرها" (١). • الموافقون على الاتفاق: وافق فقهاء الحنفية (٢)، والحنابلة (٣) على الاتفاق على وجوب التزام المضارب بما أمره به رب المال من التجارة في سلعة بعينها. • مستند الاتفاق: ١ - لأنه توكيل مع تخصيص وفي التخصيص فائدة فيتخصص (٤). ٢ - لأن المضاربة من العقود التي يصح تخصيصها بنوع فصح تخصيصها في سلعة بعينها كالوكالة (٥). ٣ - أن مقصود المضاربة حصول الربح وهذا التخصيص لا يمنع المقصود، وغايته إنما يقلله والتقليل لا يمنع الصحة. ٤ - لأنها مضاربة خاصة لا تمنع الربح بالكلية؛ فصحت كما لو شرط أن لا يتجر إلا في نوع يعم وجوده.

стр. 3107

• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فقهاء المالكية (١)، والشافعية (٢) فقالوا بعدم جواز تخصيص رب المال للمضارب التجارةَ في سلعة بعينها؛ إلا إن تكون السلعة مما يكثر وجودها ولا تنقطع في وقت من السنة، فإن لم تكن كذلك لم يجز هذا التخصيص، وكانت المضاربة على ذلك فاسدة. • أدلة هذا الرأي: ١ - لأن المعين قد يتلف؛ فيتعذر شراء غيره، أو قد يباع بما لا فضل في ثمنه (٣). ٢ - لأن غاية المضاربة هو الربح فإذا علق على ما لا يعم أو على سلعة بعينها قد تتعذر الغاية، فإذا تعذرت فلا تصح المضاربة (٤). ٣ - لا التقييد على هذا الوجه فيه تضيق على المقارض فيعظم الغرر (٥). النتيجة: عدم تحقق الاتفاق علي جواز تخصيص رب المال للمضارب التجارةَ في سلعة بعينها لخلاف المالكية والشافعية السابق.

стр. 3108

[٢٧٧/ ١٣] مسألة: جواز نهي المضارب عن التجارة في سلعة معينة . إذا نهي صاحب المال المضارب عن التجارة في جنس ما من السلع؛ جاز، وكان على شرطه في ذلك، فإن تعدى وتاجر في هذا المنهي عنه كان ضامنًا، وقد نقل الإجماع على لزوم وجوب الشرط. • من نقل الإجماع: الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ؛ فقال: "لو اشترط عليه أن لا يشتري جنسًا ما من السلع؛ لكان على شرطه في ذلك بإجماع" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور الفقهاء على الإجماع على وجوب التزام المضاربِ شرطَ صاحب المال في عدم التجارة فيما نهاه عنه من السلع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وهو مروي عن أبي هريرة وحكيم بن

стр. 3109

حزام وأبي قلابة ونافع وإياس والشعبي والنخعي والحكم وحماد وإسحاق (١)، وهو قول فقهاء المدينة السبعة (٢). • مستند الإجماع: ١ - لأن غير المنهي عنه من السلع ما لا يعدم التجارة فيها في بلد من البلدان ولا وقت من الأوقات، وهذا هو الشرط في صحة المضاربة (٣)، ٢ - لأن المضارب متصرف في مال رب المال فإذا فعل ما نهي عنه كان متصرفا بغير إذنه؛ فلزمه الضمان كالغاصب (٤). ٣ - لأن رب المال لم دفع ماله للمضارب إلا على الوجه الذي أمره به؛ فإذا فعل ما نهي عنه كان متعديا، فصار غاصبًا فيضمن (٥). • الخلاف في المسألة: لم أجد من خالف في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع على وجوب التزام المضاربِ شرطَ صاحب المال في عدم التجارة فيما نهاه عنه من السلع. [٢٧٨/ ١٤] مسألة: عدم جواز أمر المضارب أن لا يبتاع بالمال إلا نخلًا لأجل طلب ثمره مع إمساك أصله . إذا أمر صاحبُ المال المضاربَ أن لا يشتري إلا نخلًا؛ طلبًا لثمره مع مسك رقابها؛ لم يجز أمره، وقد نقل ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ؛ أن هذا قول مالك وسائر

стр. 3110

الفقهاء؛ فقال: "قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالًا قراضًا، واشترط عليه أن لا يبتاع به إلا نخلًا أو دواب لأجل أنه يطلب ثمر النخل أو نسل الدواب ويحبس رقابها، قال مالك: لا يجوز هذا، وليمس هذا من سنة المسلمين في القراض. . . (١). قال أبو عمر ابن عبد البر: "هذا قول سائر الفقهاء" (٢). • الموافقون على هذا الرأي: لم أعثر عند الفقهاء على نص أو إشارة تتعلق بهذه المسألة سوى المالكية (٣)، والشافعية (٤). مستند هذا الرأي: ١ - لأن عقد المضاربة مختص بما كان الربح فيه نتيجة البيع والشراء، أما ما كان من غير بيع أو شراء بشراء النخل بقصد الثمرة فالنماء هنا حادث من غير البيع والشراء؛ فبطل أن يكون قراضًا (٥). ٢ - لأن القراض عقد مخصوص ليس من باب الإجارات والبيوع؛ فلا يتجاوز به سنته، ولا يصح القياس عليه غيره، كالعرايا لا يقاس عليها غيرها، لأنه رخصة مخصوصة خارجة عن الأصل؛ فلا تقع المضاربة ولا تنعقد إلا على سمنتها (٦). • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق ما حكاه ابن عبد البر من سائر الفقهاء على عدم جواز مضاربة العامل على أن لا يبتاع بالمال إلا نخلًا لأجل طلب ثمرها.

стр. 3111

[٢٧٩/ ١٥] مسألة: عدم جواز أمر المضارب أن لا يبتع بالمال إلا دواب لأجل نسل الدواب وحبس رقابها . إذا أمر صاحبُ المال المضاربَ أن لا يشتري إلا دواب طلبًا لنسلها؛ لم يجز أمره، وقد نقل ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ؛ أن هذا قول مالك وسائر الفقهاء؛ فقال: "قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالًا قراضًا، واشترط عليه أن لا يبتاع به إلا نخلًا أو دواب لأجل أنه يطلب ثمر النخل أو نسل الدواب ويحبس رقابها، قال مالك: لا يجوز هذا، وليس هذا من سنة المسلمين في القراض. . . (١). أبو عمر ابن عبد البر: "هذا قول سائر الفقهاء" (٢). • الموافقون على هذا الرأي: لم أعثر عند الفقهاء على نص أو إشارة تتعلق بهذه المسألة سوى المالكية (٣)، والشافعية (٤). مستند هذا الرأي: لأن القراض عقد مخصوص ليس من باب الإجارات والبيوع؛ فلا يتجاوز به سنته، ولا يصح قياسها على غيرها، فالقراض عقد مخصوص؛ فلا تقع المضاربة ولا تنعقد إلا على سنتها، وكان له فيما لو عمل أجرة مثله وكانت الدواب لرب المال (٥). • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق ما حكاه ابن عبد البر من قول الفقهاء على عدم جواز مضاربة العامل على أن لا يبتاع بالمال إلا دواب لأجل طلب نسلها.

стр. 3112

[٢٨٠/ ١٦] مسألة: إذا نهي المضارب أن يبيع نسيئة فباع نسيئة ضمن . إذا نهى رب المال المضارب أن يبيع نسيئة [أي إلى أجل] فباع نسيئة، ضَمِنَ، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال: "وأجمعوا على أن رب المال إذا نهى العامل أن يبيع بنسيئة فباع بنسيئة؛ أنه ضامن" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور الفقهاء وأتباعهم من الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وهو قول ابن أبي ليلى (٦)، على الإجماع على ضمان المضارب إذا خالف شرط رب المال؛ كأن ينهاه أن يبيع نسيئة فباع نسيئة.

стр. 3113

• مستند الإجماع: ١ - لأن هذا التقييد فيه فائدة لرب المال فيتقيد المضارب به (١). ٢ - لأن المضارب إنما جاز له التصرف بالأذن؛ فلا يتصرف في غير ما أذن له فيه كالوكيل (٢). ٣ - لأن ذلك الاشتراط لا يمنع مقصود المضاربة. ٤ - لأن بيع النسيئة فيه مخاطرة، والمال ملك الغير فضمنه المضارب لنهي رب المال عنه (٣). • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: انعقاد الإجماع على ضمان المضارب إذا خالف شرط رب المال؛ كأن نهاه أن يبيع نسيئة فباع نسيئة، لخلاف من سبق. [٢٨١/ ١٧] مسألة: إذا أمر المضارب أن يبيع نسيئة فباع نقدًا لم يجز . إذا أمر رب المال المضارب بأن يبيع نسيئة فباع نقدًا؛ لم يجز، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام ابن نجيم ت ٩٧٠ هـ؛ نقلًا عن السرخسي ت ٤٨٣ هـ؛ فقال: "ولو قال: بعه بالنسيئة بألف، فباعه بالنقد بألف؛ يجوز، فإن باعه بأقل من ألف لا يجوز كذا في الخلاصة. ثم قال: لو قال: بعه إلى أجل؛ فباعه بالنقد، قال الإمام السرخسي: الأصح أنه لا يجوز بالإجماع" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الحنفية وهو الأصح عندهم (٥)، والحنابلةُ (٦) على الإجماع على عدم جواز بيع

стр. 3114

المضارب بالنقد إذا أمر بالبيع نسيئة. • مستند الإجماع: ١ - لأن المضارب ملك التعرف بالإذن؛ فلا يتصرف في غير ما أذن له فيه كالوكيل (١). ٢ - لأن ذلك لا يترتب عليه غياب مقصود المضاربة، بل يطلب بذلك زيادة فائدة في العادة. • الخلاف في المسألة: خالف الحنفية في قول الأصحُّ خلافُه (٢)؛ فقالوا بجواز بيع المضارب بالنقد إذا أمر بالبيع نسيئة شريطة أن يكون بيعه بالنقد بمثل قيمته أو أكثر أو بمثل ما سمي له من الثمن؛ فإن كان بدون ذلك فهو مخالف لأنه ليس فيه تحميل مقصود الآمر في القدر فالشيء يشترى بالنسيئة بأكثر مما يشترى به بالنقد. • وأدلتهم على هذا الرأي: ١ - لأن المخالفة والحال هذه فيها خير لصاحب المال (٣). ٢ - لأن المضارب إذا خالف إلى ما هو من جنس ما أمره به، وكان فيه خير، فإنه لا يكون خلافًا في المضاربة، كما لو أمره أن يبيع بألف ولا يزيد على ذلك فباعه بأكثر فإنه لا يصير مخالفا؛ لأنه حصل مقصوده وزيادة خير. ٣ - لأن من المقرر غالبًا أن النقد أنفع من النسيئة؛ والقيد لا يعمل به إلا إذا كان هناك فائدة، لذا لم يثبت القيد (٤).

стр. 3115

كما خالف المالكيةُ (١)، والشافعية أيضًا (٢) فلم يقولوا بوجوب اتباع الأمر فقط؛ بل قالوا ببطلان عقد القراض بهذا الشرط. • ودليلهم على هذا الرأي: ١ - لأن التأخير فيه غرر فلا ينعقد به العقد، ولأن في تحصيله مزيد كلفة على العامل فلا يصح (٣). ٢ - لأنه هذا النوع من الشروط هو خلاف العقد. ولأنه إذا أمر بالبيع نسيئة فباع بنقد ففاتت ضمن قيمتها نقدًا (٤). النتيجة: عدم انعقاد الإجماع على عدم جواز بيع المضارب بالنقد إذا أمر بالبيع نسيئة؛ لخلاف من سبق من الحنفية في غير الأصح عندهم والمالكية والشافعية على التفصيل السابق. [٢٨٢/ ١٨] مسألة: لا أثر للردة على الشراكة . إذا ارتد المضارب بقيت الشراكة على حالها، ولم تفسخ، وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن نجيم ت ٩٧٠ هـ؛ فقال: "المضارب لو ارتد فالمضاربة على حالها اتفاقًا" (٥). • الموافقون على الاتفاق: لم أجد من الفقهاء من تطرق لهذه المسألة بقبول

стр. 3116

أو رد سوى الحنفية (١). • مستند الاتفاق: ١ - لأن للمضارب عبارة صحيحة، وملك رب المال باقي على مال المضاربة؛ فبقيت المضاربة (٢). • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الاتفاق على أن عقد الشراكة لا يبطل بردة المضارب. [٢٨٣/ ١٩] مسألة: لا أثر للحوق بدار الحرب على الشراكة . ارتداد المضارب ولحوقه بدار الحرب لا تأثير له على عقد الشراكة، بخلاف لحوق رب المال، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المعروف بـ داماد أفندى ت ١١٢٨ هـ؛ فقال: "لا تبطل المضاربة بلحاق المضارب إجماعًا" (٣). • الموافقون على الإجماع: لم أجد من الفقهاء من تطرق لهذه المسألة بقبول أو رد سوى الحنفية (٤). • مستند الإجماع: لأن تصرفات المرتد إنما تتوقف لتوقف ملكه بالردة، والمضارب لا ملكه له في مال المضاربة؛ فبقيت المضاربة على حالها (٥). • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع على أن عقد الشراكة لا يبطل بلحاق المضارب مرتدًا بدار الحرب.

стр. 3117

[٢٨٤/ ٢٠] مسألة: كراهية مشاركة اليهودي والنصراني . تكره مشاركة المسلم لليهودي وغيره من أهل الذمة، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "وكره الشافعي مشاركتهم مطلقًا؛ لأنه روي عن عبد اللَّه بن عباس أنه قال: أكره أن يشارك المسلم اليهودي، ولا يعرف له مخالف في الصحابة" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في كراهية مشاركة المسلم اليهودي والنصراني مطلقًا فقهاء الحنفية (٢)، والشافعية (٣). • مستند نفي الخلاف: ١ - قول ابن عباس ﵁ (٤)، أنه قال: لا تشاركن يهوديًا ولا نصرانيًا ولا مجوسيًا. قلت: لم؟ قال: لأنهم يربون، والربا لا يحل (٥). ٢ - لأن غير المسلم قد يباشر عقودًا لا تحل في الإسلام؛ فيحصل من عمله كسب محظور فيكره (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فرأى عدم كراهة مشاركة المسلم الذمي بشرط أن لا يخلو بالمال دون المسلم، ويكون المسلم هو الذي يليه فقهاء المالكية (٧)،

стр. 3118

والحنابلة (١)، وهو قول الحسن والثوري (٢)، وعطاء، وطاووس، ومجاهد (٣). • أدلة هذا الرأي: ما روى الخلال بإسناده عن عطاء مرسلًا (٤) قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن مشاركة اليهودي والنصراني إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم (٥). النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في كراهة مشاركة المسلم اليهودي والنصراني كراهة مطلقة لخلاف المالكية والحنابلة ومن وافقهم. [٢٨٥/ ٢١] مسألة: تلف أحد المالين في عقد الشركة من ضمان الشريكين . إذا تلف أحد مال الشريكين بعد خلطهما؛ كان من ضمانهما، وقد نقل الاتفاق على هذا، كما نفي النزاع فيه. • من نقل الاتفاق ونفى النزاع: الإمام برهان الدين ت ٨٨٤ هـ؛ فقال: " (وإن تلف أحد المالين؛ فهو من ضمانهما) بعد الخلط اتفاقًا" (٦). الإمام المرداوي ت ٨٨٥ هـ؛ فقال: " (وإن تلف أحد المالين فهو من ضمانهما) يعنى إذا تلف بعد عقد الشركة، وشمل مسألتين: إحداهما: إذا كانا مختلطين فلا نزاع أنه من ضمانهما" (٧).

стр. 3119

• الموافقون على الاتفاق ونفي النزاع: وافق على الاتفاق على كون تلف أحد المالين في الشركة من ضمان الشريكين بعد الخلط جمهور فقهاء الأمصار من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥). • مستند الاتفاق ونفي النزاع: ١ - لأنه بالخلط بين المالين يصير مشاعا بينهما، فما اشتري فهو مشاع وربحه مشاع بينهما والخسارة مشاع بينهما (٦). ٢ - لأن المال بالخلط لا يتميز فيجعل الهالك من المالين (٧). ٣ - لأن العقد اقتضى أن يكون المالان كالمال الواحد، فما كان من ربح أو خسارة فعليهما (٨). • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف في هذه المسألة.

стр. 3120

النتيجة: تحقق الاتفاق ونفي الخلاف على كون تلف أحد المالين في الشركة من ضمان الشريكين معًا بعد الخلط. [٢٨٦/ ٢٢] مسألة: لا ضمان على المضارب لرأس المال . ضمان المضارب رأس مال المضاربة لا يكون إلا إذا كان بجناية منه أو تفريط أو تضييع، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ؛ فقال: "السنة المجتمع عليها في القراض أن البراء في المال من رب المال، وأن الربح بينهما على شرطهما" (١). وقال أيضًا: "ولا خلاف بين العلماء أن المقارض مؤتمن لا ضمان عليه فيما يتلفه من المال؛ من غير جناية منه فيه، ولا استهلاك له، ولا تضييع" (٢). أبو الوليد الباجي؛ فقال: "سنة القراض ما قدمناه من أن العامل يأخذ المال القراض ويعمل فيه، ولا يكون عليه الضمان، وإنما هو من ضمان رب المال ولا خلاف في ذلك" (٣). الإمام الغزالي ت ٥٠٥ هـ؛ فقال: "عامل القراض لا يضمن إجماعًا" (٤). ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ؛ فقال: "وأجمعوا على أن صفته [أي القراض] أن يعطي الرجل الرجل المال على أن يتجر به على جزء معلوم يأخذه العامل من ربح المال. . . وأنه لا ضمان على العامل فيما تلف من رأس المال إذا لم يتعد" (٥). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على كون المضارب لا ضمان عليه إلا بالتعدي: الحنفية (٦)،
следующие страницы →