← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

أو رد سوى الحنفية (١). • مستند الاتفاق: ١ - لأن للمضارب عبارة صحيحة، وملك رب المال باقي على مال المضاربة؛ فبقيت المضاربة (٢). • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الاتفاق على أن عقد الشراكة لا يبطل بردة المضارب. [٢٨٣/ ١٩] مسألة: لا أثر للحوق بدار الحرب على الشراكة . ارتداد المضارب ولحوقه بدار الحرب لا تأثير له على عقد الشراكة، بخلاف لحوق رب المال، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المعروف بـ داماد أفندى ت ١١٢٨ هـ؛ فقال: "لا تبطل المضاربة بلحاق المضارب إجماعًا" (٣). • الموافقون على الإجماع: لم أجد من الفقهاء من تطرق لهذه المسألة بقبول أو رد سوى الحنفية (٤). • مستند الإجماع: لأن تصرفات المرتد إنما تتوقف لتوقف ملكه بالردة، والمضارب لا ملكه له في مال المضاربة؛ فبقيت المضاربة على حالها (٥). • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع على أن عقد الشراكة لا يبطل بلحاق المضارب مرتدًا بدار الحرب.

стр. 3117

[٢٨٤/ ٢٠] مسألة: كراهية مشاركة اليهودي والنصراني . تكره مشاركة المسلم لليهودي وغيره من أهل الذمة، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "وكره الشافعي مشاركتهم مطلقًا؛ لأنه روي عن عبد اللَّه بن عباس أنه قال: أكره أن يشارك المسلم اليهودي، ولا يعرف له مخالف في الصحابة" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في كراهية مشاركة المسلم اليهودي والنصراني مطلقًا فقهاء الحنفية (٢)، والشافعية (٣). • مستند نفي الخلاف: ١ - قول ابن عباس ﵁ (٤)، أنه قال: لا تشاركن يهوديًا ولا نصرانيًا ولا مجوسيًا. قلت: لم؟ قال: لأنهم يربون، والربا لا يحل (٥). ٢ - لأن غير المسلم قد يباشر عقودًا لا تحل في الإسلام؛ فيحصل من عمله كسب محظور فيكره (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فرأى عدم كراهة مشاركة المسلم الذمي بشرط أن لا يخلو بالمال دون المسلم، ويكون المسلم هو الذي يليه فقهاء المالكية (٧)،

стр. 3118

والحنابلة (١)، وهو قول الحسن والثوري (٢)، وعطاء، وطاووس، ومجاهد (٣). • أدلة هذا الرأي: ما روى الخلال بإسناده عن عطاء مرسلًا (٤) قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن مشاركة اليهودي والنصراني إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم (٥). النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في كراهة مشاركة المسلم اليهودي والنصراني كراهة مطلقة لخلاف المالكية والحنابلة ومن وافقهم. [٢٨٥/ ٢١] مسألة: تلف أحد المالين في عقد الشركة من ضمان الشريكين . إذا تلف أحد مال الشريكين بعد خلطهما؛ كان من ضمانهما، وقد نقل الاتفاق على هذا، كما نفي النزاع فيه. • من نقل الاتفاق ونفى النزاع: الإمام برهان الدين ت ٨٨٤ هـ؛ فقال: " (وإن تلف أحد المالين؛ فهو من ضمانهما) بعد الخلط اتفاقًا" (٦). الإمام المرداوي ت ٨٨٥ هـ؛ فقال: " (وإن تلف أحد المالين فهو من ضمانهما) يعنى إذا تلف بعد عقد الشركة، وشمل مسألتين: إحداهما: إذا كانا مختلطين فلا نزاع أنه من ضمانهما" (٧).

стр. 3119

• الموافقون على الاتفاق ونفي النزاع: وافق على الاتفاق على كون تلف أحد المالين في الشركة من ضمان الشريكين بعد الخلط جمهور فقهاء الأمصار من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥). • مستند الاتفاق ونفي النزاع: ١ - لأنه بالخلط بين المالين يصير مشاعا بينهما، فما اشتري فهو مشاع وربحه مشاع بينهما والخسارة مشاع بينهما (٦). ٢ - لأن المال بالخلط لا يتميز فيجعل الهالك من المالين (٧). ٣ - لأن العقد اقتضى أن يكون المالان كالمال الواحد، فما كان من ربح أو خسارة فعليهما (٨). • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف في هذه المسألة.

стр. 3120

النتيجة: تحقق الاتفاق ونفي الخلاف على كون تلف أحد المالين في الشركة من ضمان الشريكين معًا بعد الخلط. [٢٨٦/ ٢٢] مسألة: لا ضمان على المضارب لرأس المال . ضمان المضارب رأس مال المضاربة لا يكون إلا إذا كان بجناية منه أو تفريط أو تضييع، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ؛ فقال: "السنة المجتمع عليها في القراض أن البراء في المال من رب المال، وأن الربح بينهما على شرطهما" (١). وقال أيضًا: "ولا خلاف بين العلماء أن المقارض مؤتمن لا ضمان عليه فيما يتلفه من المال؛ من غير جناية منه فيه، ولا استهلاك له، ولا تضييع" (٢). أبو الوليد الباجي؛ فقال: "سنة القراض ما قدمناه من أن العامل يأخذ المال القراض ويعمل فيه، ولا يكون عليه الضمان، وإنما هو من ضمان رب المال ولا خلاف في ذلك" (٣). الإمام الغزالي ت ٥٠٥ هـ؛ فقال: "عامل القراض لا يضمن إجماعًا" (٤). ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ؛ فقال: "وأجمعوا على أن صفته [أي القراض] أن يعطي الرجل الرجل المال على أن يتجر به على جزء معلوم يأخذه العامل من ربح المال. . . وأنه لا ضمان على العامل فيما تلف من رأس المال إذا لم يتعد" (٥). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على كون المضارب لا ضمان عليه إلا بالتعدي: الحنفية (٦)،

стр. 3121

والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، والظاهرية (٤). • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - قوله ﷺ (٥): "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام" (٦). ٢ - لأن المضارب أمين، والأمين لا ضمان عليه إلا إذا تعدى أو فرط (٧). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع ونفي الخلاف على عدم ضمان المضارب إلا بالتعدي أو التفريط. [٢٨٧/ ٣٣] مسألة: بطلان شرط الضمان في المضاربة . إذا اشترط رب المال على المضارب ضمان المال، بطل شرطه، وصح العقد، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ، فقال: "متى شرط على المضارب ضمان المال أو سهمًا من الوضيعة؛ فالشرط باطل لا نعلم فيه خلافًا" (٨). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في بطلان شرط

стр. 3122

الضمان في المضاربة فقهاء الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة في رواية هي المذهب عندهم (٣). • مستند نفي الخلاف: لأن شرط الضمان في القراض؛ لا يؤثر في جهالة الربح؛ فلم يفسد به كما لو شرط لزوم المضاربة (٤). • الخلاف في المسألة: خالف مالك في هذه المسألة واختلف قوله فيها، فمرة قال يرد إلى قراض مثله ومرة قال يرد إلى أجرة مثله (٥). ودليله على فساد القراض ورده إلى أجرة مثله: أن في هذا الشرط زيادة غرر فبطل العقد وثبت أجرة المثل (٦). كما خالف الشافعية (٧)، والحنابلة في رواية (٨) فقالوا بفساد المضاربة بهذا الشرط. النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في كون شرط رب المال الضمان في المضاربة باطل، مع صحة المضاربة؛ لخلاف من سبق.

стр. 3123

[٢٨٨/ ٢٤] مسألة: جواز سفر المضارب بالمال . سفر المضارب بمال المضاربة جائز؛ إن أذن له رب المال، وقد نقل الإجماع والاتفاق عن ذلك. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام الماوردي ت ٤٥٠ هـ؛ فقال: "فلرب المال معه [أي المضارب] ثلاثة أحوال: أحدها. . . والحالة الثانية: أن يأذن له في السفر به، يأذن صاحب المال للعامل أن يسافر بالمال فيجوز له أن يسافر به إجماعًا" (١). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ، فقال: "واتفقوا أنه إن أباح له رب المال السفر بالمال فسافر؛ فله ذلك، وليس متعديًا" (٢). • الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦) على جواز سفر المضارب بمال المضاربة بإذن له رب المال. • مستند الإجماع والاتفاق: لأن المضارب يجب عليه الاحتياط في مال المضاربة، وليس في السفر احتياط؛ لأن السفر له مخاطره، فلا يجوز إلا بإذن

стр. 3124

مالكه وقد أذن فجاز (١). هذا على أن بعض الفقهاء يجوز للمضارب السفر بمطلق العقد كالحنفية (٢) في الظاهر عندهم، والمالكيةَ في المشهور عندهم (٣)، والحنابلةَ [كما سبق النقل عنهم]. ويرى البويطي من الشافعية أن له ذلك ولو بلا إذن عند أمن الطريق (٤). قلت: فإذا جاز عندهم ذلك بمطلق العقد، كان بالإذن أجوز. • ودليلهم على هذا: ١ - أن المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض، وذلك إنما يتحقق بالمسافرة (٥). ٢ - أن غاية القراض هو تحصيل الربح وإنما يحصل ذلك في العادة بالسفر بالمال؛ فكان له السفر بمطلق العقد ولو لم يصرح به (٦).

стр. 3125

وخالف سحنون من المالكية فقيد الإذن بالمال اليسير (١). • ودليله: أن الإنفاق من المال اليسير في السفر لا يتحمله المال، لذا لم يستلزم هذا المال السفر به لأنه ينقضي به ما القراض (٢). النتيجة: هي تحقق الإجماع والاتفاق على أن سفر المضارب بالمال جائز بإذن رب المال. [٢٨٩/ ٢٥] مسألة: جواز شرط رب المال عدم السفر بالمضاربة . إذا شرط رب المال على المضارب ألا يسافر بمال المضاربة، وجب اتباع شرطه، ولم يجز له أن يسافر به، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام الماوردي ت ٤٥٠ هـ؛ فقال: "فلرب المال معه [أي مع المضارب] ثلاثة أحوال: أحدها: أن ينهاه عن السفر به، ينهى صاحب المال العامل أن يسافر به؛ فلا يجوز أن يسافر به إجماعًا فإن سافر به ضمنه، والقراض في حاله صحيح" (٣). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "واتفقوا أن صاحب المال إن أمر العامل أن لا يسافر بماله فذلك جائز ولازم للعامل، وأنه إن خالف فهو متعد" (٤). • الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم من الحنفية (٥)، والمالكية (٦)،

стр. 3126

والشافعية (١)، والحنابلة (٢) على الإجماع على وجوب التزام المضارب شرط رب المال بعدم السفر بمال المضاربة. • مستند الإجماع والاتفاق: ١ - قول النبي ﵊ (٣): "المسلمون عند شروطهم" (٤). قال الإمام الكاساني في معرض الاستدلال بهذا الحديث: "الأصل في الشروط اعتبارها ما أمكن، وإذا كان القيد مفيدًا كان يمكن الاعتبار فيعتبر؛ لقول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام: (المسلمون عند شروطهم) " (٥). ٢ - لأن أماكن البيع والشراء تختلف بالرخص والغلاء، والسفر يحتمل الخطر فاعتبر شرط رب المال عدم السفر بماله (٦). • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق على وجوب التزام المضارب شرط رب المال عدم السفر بالمال. [٢٩٠/ ٣٦] مسألة: نفقة المضارب في السفر على المضاربة . نفقة المضارب في السفر بالمعروف محسوبة على المضاربة، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا. • من نقل الإجماع والاتفاق: الإمام محمد بن الحسن التميمى الجوهري ت في حدود ٣٥٠ هـ، فقال: "وأجمعوا أن له [أي المضارب] أن ينفق منه على

стр. 3127

نفسه نفقة بالمعروف تكون محسوبة على المضاربة إذا سافر به قاصدًا" (١). الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "واتفقوا أن للعامل أن ينفق من المال على نفس المال فيما لا بد للمال منه، وعلى نفسه فى السفر" (٢). • الموافقون على الإجماع والاتفاق: وافق على الإجماع على كون نفقة المضارب في السفر بالمعروف من مال المضاربة فقهاء الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية في رواية المزني (٥)، وهو قول النخعي والحسن (٦) والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور (٧). • مستند الإجماع والاتفاق: ١ - لأن النفقة تجب مقابل حبس المضارب نفسه للقراض، كالقاضي

стр. 3128

والمرأة استحقا النفقة بالاحتباس، وإذا سافر صار محبوسًا بالمضاربة؛ فيستحق النفقة فيه (١). ٢ - لأن سفره لمصلحة المال فكانت نفقته منه كأجر الحمال (٢). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فقال بعدم النفقة للمضارب في السفر: الشافعيةُ في رواية أبي يعقوب البويطي، وهو قول أكثرهم وظاهر مذهبهم (٣)، والحنابلةُ (٤)، والظاهريةُ (٥)، وهو قول حماد بن أبي سليمان وابن سيرين (٦). • أدلة هذا الرأي: ١ - لأن ذلك يؤدي إلى أن المضارب يختص بالربح أو بجزء منه دون صاحب المال (٧). ٢ - لأن نفقة الإنسان تكون من ماله، سواء أكان في السفر أو في الحضر (٨). ٣ - لأن المضارب دخل على أن يكون له جزء من الربح، فلا يكون له غيره. ٤ - لأن القول بصحة اشتراط النفقة في السفر يقضي إلى أن يختص بالربح إذا لم يربح سوى ما أنفقه.

стр. 3129

وخالف الثوري فقال: ينفق في ذهابه في سفره ومقامه ولا ينفق راجعًا (١). النتيجة: عدم انعقاد الإجماع والاتفاق على أن للمضارب النفقة من مال المضاربة في السفر؛ لخلاف من سبق. [٢٩١/ ٢٧] مسألة: نفقة المضارب في الحضر من ماله . نفقة المضارب في الحضر من مال نفسه، لا من مال المضاربة، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام محمد بن الحسن التميمى الجوهري ت في حدود ٣٥٠ هـ، فقال: "وأجمع الفقهاء أن المضارب إذا باع في مصره، ولم يسافر بالمال إلى بلد آخر، فليس له أن يأكل منه على المضاربة" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور الفقهاء على الإجماع على أن نفقة المضارب في الحضر من مال نفسه لا من مال المضاربة: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧).

стр. 3130

• مستند الإجماع: ١ - لأن العامل مختص بنفقته، فكانت عليه؛ كنفقة زوجته (١). ٢ - لأن المضارب دخل على أن يكون له جزء من الربح، فلا يكون له غيره. • الخلاف فى المسألة: خالف الليثُ فقال: له أن يتغدى منه إذا اشتغل به عن الانقلاب إلى أهله للغداء (٢). النتيجة: انعقاد الإجماع على كون المضارب لا نفقة له في مال المضاربة إذا كان حاضرًا، ولا ينقض هذا الإجماع بقول الليث؛ حيث قال الإمام الطحاوي: "وقول الليث أيضًا خلاف الإجماع؛ لأنه لو وجب له الغداء؛ وجب له العشاء كالسفر" (٣). ولأنه قوله أيضًا معلل بانشغاله بالمضاربة عن الانقلاب إلى أهله، فلو لم ينشغل؛ فلا نفقة له أيضًا على قول الليث، واللَّه تعالى أعلم. [٢٩٢/ ٢٨] مسألة: الإنفاق على مال المضاربة منه . للمضارب أن ينفق على مال المضاربة منه، وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "واتفقوا أن للعامل أن ينفق من المال على نفس المال فيما لا بد للمال منه، وعلى نفسه في السفر" (٤). • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور الفقهاء على الاتفاق على أن الإنفاق على مال المضاربة منه: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)،

стр. 3131

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). • مستند الاتفاق: ١ - لأن النفقة على مال القراض منه هو من مقتضى العقد (٣). ٢ - لأنه هذه النفقة هي من تمام عقد المضاربة ومصالحها فكانت عليها من مالها (٤). • الخلاف في المسألة: لم أعثر على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الاتفاق على كون النفقة على مال المضاربة منه. [٢٩٣/ ٢٩] مسألة: يقسم الربح بين صاحب المال والمضارب على ما اتفقا عليه . قسمة ربح مال المضاربة بعد إخراج رأس المال (٥)؛ تتم بين صاحب المال والمضارب على ما يتفقان عليه، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "واتفقوا أن المال إذا حصل عينًا كلُّه مثل الذي دفع رب المال أولًا إلى العامل، وهنالك ربح أن الربح مقسوم بينهما على شرطهما" (٦). ابن عبد البر فقال: "أجمعوا أن القراض لا يكون إلا على جزء معلوم من الربح نصفًا كان أو أقل أو أكثر. . . وروي ذلك عن قتادة وابن سيرين وأبي قلابة

стр. 3132

وجابر بن زيد وجماعة، ولا أعلم فيه خلافًا" (١). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "والربح على ما اصطلحا عليه، يعني في جميع أقسام الشركة ولا خلاف في ذلك فى المضاربة المحضة" (٢). وقال أيضًا: "ولعامل المضاربة ما اتفقا عليه بغير خلاف". • الموافقون على الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار على الإجماع والاتفاق على أن الربح بين المضارب وصاحب المال مقسوم على ما اشترطا. الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، وهو قول قتادة وابن سيرين وأبي قلابة وجابر بن زيد وغيرهم (٧). • مستند الإجماع والاتفاق ونفي الخلاف: قول علي ﵁ (٨) في المضاربة: الرضيعة على رب المال، والربح على ما اصطلحوا عليه (٩).

стр. 3133

• الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع والاتفاق ونفى الخلاف في أن كون الربح بين المتضاربين مقسومًا على ما اتفقا عليه. [٢٩٤/ ٣٠] مسألة: إذا كان الربح مجهولًا في المضاربة فسد العقد . إذا كان الربح المشروط في المضاربة مجهولًا فسد العقد، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع: الإمام ابن رشد؛ فقال: "أجمعوا بالجملة على أنه لا يقترن به شرط يزيد في مجهلة الربح أو في الغرر الذي فيه" (١). الإمام المرداوي ت ٨٨٥ هـ؛ فقال: "ما يعود بجهالة الربح يفسد به العقد، مثل أن يشترط المضارب جزءًا من الربح مجهولًا، أو ربح أحد الكيسين، أو أحد الألفين أو أحد العبدين أو إحدى السفرتين، أو ما يربح في هذا الشهر ونحو ذلك، فهذا يفسد العقد بلا نزاع" (٢). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار من الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)،

стр. 3134

والحنابلة (١) على الإجماع على فساد عقد القراض إذا كان الربح المشروط مجهولًا. • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - لأن الربح المجهول يعود بالضرر على أحد طرفي المضاربة فمنع منه (٢). ٢ - لأن جهالة الربح تؤول إلى جهل كل واحد منها بحقه من الربح، أو فواته بالكلية عنه، والمضاربة يشترط فيها أن يكون الربح معلومًا (٣). ٣ - لأن الربح هو غاية المضاربة؛ فلم يصح مع الجهالة كالثمن والأجرة في الإجارة (٤). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع ونفي الخلاف في فساد عقد القراض إذا كان الربح المشروط مجهولًا. [٢٩٥/ ٣١] مسألة: شرط أحد المضاربين اختصاصه بجزء معلوم من الربح مفسد . للعقد. لا يجوز أن يشرط أحد المضاربين اختصاصه بجزء معلوم من الربح، كعشرة دنانير مثلًا أو خمسة دنانير مع نسبة معلومة، ولو فعل؛ بطل القراض، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع ونفي الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال:

стр. 3135

"وأجمعوا على إبطال القراض الذي يشترط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة" (١). الإمام ابن عبد البر ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "لا أعلم خلافًا أنه إذا اشترط [العامل] أو رب المال على صاحبه شيئًا يختص به من الربح معلومًا دينارًا أو درهمًا أو نحو ذلك، ثم يكون الباقي [في الربح] بينهما نصفين أو على ثلث أو ربع؛ فإن ذلك لا يجوز" (٢). الإمام ابن رشد؛ فقال: "لا خلاف بين العلماء أنه إذا اشترط أحد لنفسه من الربح شيئًا زائدًا غير ما انعقد عليه القراض أن ذلك لا يجوز" (٣). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، الشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والأوزاعي وأبو ثور (٨) على الإجماع على بطلان عقد القراض إذا شرط أحد المضاربين اختصاصه بجزء معلوم من الربح. • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - لأن العقد بهذه الصفة يترتب عليه جهالة نصيب كل واحد منهما،

стр. 3136

ولا يجوز (١). ٢ - لأن عقد القراض لا يجوز في الأصل إلى علي نسبة معلومة، ولا تخالف به عادة. ٣ - لأنه إذا شرط مبلغ معين فقد لا يربح إلا بمقدار هذا العين فيحصل على جميع الربح، أو لا يربح شيئًا فيأخذ من رأس المال، أو قد يربح كثيرًا فيستضر من شرط المعين (٢). ٤ - لأن هذا الشرط قد يحمل العامل على التقصير في طلب الربح لعدم فائدته فيه، لحصول غيره أو لقلته بالنسبة للعامل؛ بخلاف ما إذا كان له جزء من الربح (٣). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع ونفي الخلاف في بطلان عقد المضاربة إذا اشترط أحدهما اختصاصه بجزء معلوم من الربح. [٢٩٦/ ٣٢] مسألة: استحقاق المضارب للربح يكون بعد نضوض رأس المال . يستحق المضارب نصيبه من ربح المضاربة بعد نضوض رأس المال (٤)، واستيفاء رب المال إياه، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام محمد بن الحسن الشيباني ت ١٨٩ هـ؛ فقال: "أجمع أهل العلم جميعًا أنه لا ربح في مضاربة حتى يستوفي رأس المال" (٥). الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ؛ فقال: "ولا خلاف بينهم أن المقارض إنما يأخذ حظه من الربح بعد أن ينض جميع رأس المال" (٦).

стр. 3137

الإمام المرداوي ت ٨٨٥ هـ؛ فقال: " (وليس للمضارب ربح حتى يستوفي رأس المال) بلا نزاع" (١). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم من الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥) على الإجماع على أن المضارب لا يستحق نصيبه من الربح إلا بعد استيفاء رأس المال ناضًّا. • مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - لأن الربح لا يوجد إلا بعد أن يصل إلى رب المال رأس ماله (٦). ٢ - لأن الربح قبل تسليم رأس المال هو وقاية له عن الخسران ما دام

стр. 3138

العمل قائمًا، فإن وجدت الخسارة لاحقًا فإنها تجبر من الربح (١). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع ونفي الخلاف في أن الربح لا يقسم بين المتضاربين حتى يستوفى رأس المال ناضًّا. [٢٩٧/ ٣٣] مسألة: حضور صاحب المال وإذنه عند استحقاق الربح شرط لحصول المضارب على الربح . لا يستحق المضارب الربح إلا بحضور صاحب المال وإذنه، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ؛ فقال: "وأجمع علماء الأمصار على أنه لا يجوز للعامل أن يأخذ نصيبه من الربح إلا بحضرة رب المال، وأن حضور رب المال شرط في قسمة المال وأخذ العامل حصته، وأنه ليس يكفي في ذلك أن يقسمه بحضور بينة ولا غيرها" (٢). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق أكثر فقهاء الأمصار على الإجماع على وجوب حضور رب المال عند قسمة الربح: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، ولم أعثر عند الشافعية والحنابلة على نص أو إشارة إلى هذه المسألة. • مستند الإجماع ونفي الخلاف: لم أقف على مستند. • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الإجماع ونفي الخلاف في وجوب حضور رب المال، وإذنه عند قسمة الربح في عقد المضاربة.

стр. 3139

[٢٩٨/ ٣٤] مسألة: يلزم إحضار رأس المال عند توزيع الربح . إحضارُ رأس مال المضاربة عند توزيع الربح واستيفاؤُه؛ لازم، وقد نقل الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: الإمام محمد بن الحسن الشيباني ت ١٨٩ هـ؛ فقال: "أجمع أهل العلم جميعًا أنه لا ربح في مضاربة حتى يستوفي رأس المال" (١). الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال: "وأجمعوا على أن قسم الربح جائز، إذا أخذ رب المال رأس ماله" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على الإجماع على وجوب إحضار رأس المال عند قسمة الربح في عقد المضاربة: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥). ولم أعثر عند الحنابلة على نص أو إشارة إلى هذه المسألة.

стр. 3140

• مستند الإجماع: ١ - لأن عدم حضور المال قد يؤدي إلى النزاع؛ لذا وجب إحضاره مخافة أن يكون العامل قد نقص فيه (١). ٢ - لأن العامل قد لا يصدق أو لا يصدق فيما يخبر به من كثرة أو قلة ربح، أو سلامة رأس المال (٢). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. إلا ما وجدته عند الشافعي من أنه إن كان المضارب عند رب المال "صادقًا فلا يضره يحضر المال أو لا يحضره" (٣). النتيجة: انعقاد الإجماع على وجوب إحضار رأس المال عند قسمة الربح، ولا يعد قول الشافعي خلافًا؛ لأنه تقييد ربما لا يخالف فيه أحد، واللَّه تعالى أعلم. [٢٩٩/ ٣٥] مسألة: إذا كان رأس المال عند المضارب وسأله أن يكتبه عليه سلفًا لم يجز . إذا كان رأسُ المال عند المضارب، وسأل المضاربُ ربَّ المال أن يكتبه عليه سلفًا، لم يجز، وقد نقل الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن عبد البر ت ٤٦٣ هـ؛ فقال: "قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالًا قراضًا فأخبره أنه قد اجتمع عنده، وسأله أن يكتبه عليه سلفًا. قال: لا أحب ذلك حتى يقبض منه ماله ثم يسلفه إياه إن شاء أو يمسكه. قال أبو عمر: قد بين مالك الفقه لكراهية ما كره في هذه المسألة، وسائر أهل العلم على كراهة ذلك وهو غير جائز عندهم" (٤). الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ؛ فقال: "لا يكون مع القراض بيع ولا كراء ولا سلف ولا عمل ولا مرفق يشترطه أحدهما لصاحبه مع نفسه فهذه جملة ما اتفقوا عليه" (٥).

стр. 3141

• الموافقون على الاتفاق: لم أرى من الفقهاء من وافق على كراهة جعل المضاربة سلفًا، وعدم جوازه سوى المالكية (١). ولم أر عند الشافعية نصًّا أو إشارة على هذه المسألة. إلا قولهم: "ولو قال: خذه، وتصرف فيه، والربح كله لك؛ فقرض صحيح" (٢). • مستند الاتفاق: ١ - لأن ذلك قد يؤدي إلى الربا، لمخافة أن يكون قد نُقِص منه، فهو يسأل المال قرضًا لأجل أن يؤخره على أن يزيده فيه بمقدار ما نقص من المال، فذلك مكروه ولا يجوز (٣). ٢ - لأن المال في يد العامل أمانة ولا يكون في الذمة ولا مضمونًا حتى يقبض المال صاحبه ثم يسلفه، وكذلك الدين لا يكون أمانة حتى يقبض ثم يعود أمانة بعد. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فقال بجواز قلب مال المضاربة سلفًا، ويخرج بذلك عن المضاربة، ويكون سلفًا مضمونًا: الحنفية (٤)، والحنابلة (٥). • أدلة هذا الرأي: لأن مال المضاربة في حكم الوديعة فإذا أقرضه أيها جاز،

стр. 3142

"ولا يقول صاحب الوديعة: لا حتى أقبضها ثم أسلفك إياها، وجَعْلُ مال المضاربة قرضًا كهذه" (١). النتيجة: عدم تحقق الاتفاق على كراهة جعل القراض سلفًا؛ لخلاف الحنفية والحنابلة. [٣٠٠/ ٣٦] مسألة: جواز مشاركة رب المال للمضارب بالعمل . مشاركة رب المال للمضارب بالعمل جائزة، ما لم يشترط ذلك؛ فإن اشترط ذلك فسدت المضاربة، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام مالك ت ١٧٩ هـ؛ فقال: "والعمل الخفيف بغير شرط، قال مالك: لا يختلفون في أنه لا بأس به" (٢). الإمام ابن المنذر فقال: "وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل، إذا دفع إلى آخر مالًا، وأعانه رب المال من غير شرط: أن ذلك جائز، فإن اشترط أن يعمل معه: فهي مضاربة فاسدة" (٣). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار على الإجماع على جواز إعانة رب المال المضارب في العمل دون اشتراط وفسادها عند الاشتراط: الحنفية (٤)، والمالكية شريطة أن يكون العمل يسيرًا من غير كراهة، وكراهته إن كان كثيرًا (٥)، والشافعيةُ في الصحيح

стр. 3143

عندهم (١)، والحنابلة في قول (٢)، وهو مذهب الأوزاعي وأبي ثور وابن المنذر (٣) على الإجماع على جواز إعانة رب المال المضارب في العمل دون اشتراط، وأن المضاربة لا تصح مع اشتراط ذلك. • مستند الإجماع ونفي الخلاف: لأن من أحكام المضاربة أن رأس المال في يد المضارب يكون أمانة، ولا يتحقق ذلك إلا بأن يخلي رب المال بينه وبين المال كالوديعة، فإن عمل معه انعدمت التخلية لأن المال في أيديهما يعملان فيه (٤). • الخلاف في المسألة: خالف بعضُ الشافعية (٥)، والحنابلةُ في قول نص عليه الإمام أحمد؛ فقالوا بجواز اشتراط العمل (٦). • أدلة هذا الرأي: أن العمل هو أحد أركان المضاربة فجاز أن يقوم به أحدهما مع وجود الأمرين أي العمل والمال من الآخر (٧). وأجاب ابن قدامة عن دليلهم بقوله "وقولهم إن المضاربة تقتضي تسليم المال إلى العامل ممنوع، إنما تقتضي إطلاق التصرف في مال غيره بجزء مشاع من ربحه، وهذا حاصل مع اشتراكهما في العمل، ولهذا لو دفع ماله إلى اثنين

стр. 3144

مضاربة صح، ولم يحصل تسليم المال إلى أحدهما" (١). النتيجة: عدم تحقق الإجماع ونفي الخلاف في عدم جواز اشتراط عمل رب المال مع المضارب؛ لخلاف بعض الشافعية، والحنابلة بالجواز. [٣٠١/ ٣٧] مسألة: انتهاء شركة المضاربة بالموت . تنتهي شركة المضاربة بالموت سواء أماتا معًا أو مات أحدهما، وقد نقل الاتفاق على بعض هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن حزم ت ٤٥٦ هـ؛ فقال: "واتفقوا أن العامل باق على قراضه ما لم يمت هو، أو يمت مقارضه" (٢). • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور الفقهاء من الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦) على الاتفاق على انتهاء شركة المضاربة بالموت. • مستند الاتفاق: ١ - لأن المضاربة عقد جائز فانفسخ بموت أحدهما، فالعقود الجائزة تبطل بالموت (٧). ٢ - أما بطلان العقد بسبب موت رب المال؛ فلأن المال صار للورثة،

стр. 3145

والنبي ﷺ يقول: "إن دماءَكم وأموالَكم عليكم حرامٌ" (١) (٢). ٣ - أما بطلان العقد بسبب موت العامل، فلقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤] والعقد بين رب المال والميت لا مع ورثته. ٤ - لأن العامل بالموت عاجز عن العمل (٣). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة المالكية فقالوا لا ينفسخ إلا بالاختيار من ورثة رب المال، وورثة العامل يقومون مقامه، وكذلك ليس لهم أن ينتزعوا المال إن كان قد شرع في التجارة (٤). النتيجة: عدم تحقق الاتفاق على انتهاء شركة المضاربة بالموت؛ لخلاف المالكية المفصل الآنف. [٣٠٢/ ٣٨] مسألة: حكم المضاربة الفاسدة (٥) الفسخ. حكم المضاربة الفاسدة؛ هو الفسخ، وعليه لا ربح للعامل، وقد نقل

стр. 3146

الاتفاق على هذا. • من نقل الاتفاق: الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ؛ فقال: "واتفقوا على أن حكم القراض الفاسد فسخه، ورد المال إلى صاحبه ما لم يفت بالعمل" (١). • الموافقون على الاتفاق: وافق جمهور الفقهاء على فسخ القراض الفاسد: الحنفية (٢)، والمالكية في قول، والقول الآخر ينفسخ إلى قراض المثل (٣)، كما وافق الشافعية (٤)، والحنابلة (٥) على الاتفاق على انفساخ المضاربة الفاسدة على اختلاف بينهم في الواجب للعامل بعد الفسخ من أجرة المثل أو قراض المثل. • مستند الاتفاق: لأن الربح مستحق بموجب عقد المضاربة، فإذا فسدت المضاربة فسد ما هو تابع لها، كالصلاة (٦). فإذا لم يثبت له الربح كان له أجر المثل، لأن رد عمله إليه متعذر فوجب قيمته وهو أجرة المثل سواء ظهر الربح أو لم يظهر.

стр. 3147

• الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف لهذا الاتفاق. النتيجة: انعقاد الاتفاق على انفساح المضاربة الفاسدة، وعدم استحقاق العامل للربح المسمى. [٣٠٣/ ٣٩] مسألة: يتحمل رب المال الخسارة . يتحمل الخسارة في عقد المضاربة من له المال، أي رب المال، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام شمس الدين الزركشي الحنبلي ت ٧٧٢ هـ؛ فقال: "الوضيعة تختص المال وتتقدر به، بلا خلاف نعلمه. . . وفي المضاربة تختص المال لا تتعداه إلى العامل، واللَّه أعلم" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم على نفي الخلاف في كون الخسارة على رب المال في عقد المضاربة: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند نفي الخلاف: ١ - أن الخسارة على رب المال لأنه حادث في ملكه (٦).

стр. 3148

٢ - لأنه لا ضمان على المبضعِ في البضاعة ولا المضاربِ في المضاربة (١). ٣ - لأن الجزء الفائت من المال دون تعد في المضاربة؛ يلزم الآمر وهو رب المال دون غيره، فالمضارب أمين ولا ضمان على الأمين إلا إن تعدى أو فرط (٢). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق نفي الخلاف في كون الخسارة على رب المال. [٣٠٤/ ٤٠] مسألة: تجبر الخسارة من الربح . جبر الخسارة في شركة المضاربة، يكون من الربح، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نقل الخلاف: الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ؛ فقال: "ولا خلاف بينهم أن المقارض إنما يأخذ حظه من الربح بعد أن ينض جميع رأس المال، وأنه إن خسر ثم اتجر ثم ربح؛ جبر الخسران من الربح" (٣). بهاء الدين المقدسي ت: ٦٢٤ هـ؛ فقال: " (وتجبر الوضيعة من الربح). . . وهذا لا نعلم فيه خلافًا" (٤). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق جمهور فقهاء الأمصار وأتباعهم: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)،

стр. 3149

والحنابلة (١) على نفي الخلاف في جبر الخسارة من الربح. • مستند نفي الخلاف: ١ - لأن الربح لا يحصل إلا بما فضل عن رأس المال، وما لم يفضل فليس بربح (٢). ٢ - لأن الربح حقيقته زيادة على رأس المال (٣). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق نفي الخلاف في أن جبر الخسارة من الربح. [٣٠٥/ ٤١] مسألة: اشتراط تحميل المضارب بعض الخسارة باطل والعقد صحيح . إذا اشترط رب المال على المضارب تحمل بعض الخسارة؛ فالعقد صحيح والشرط باطل، وقد نفي الخلاف في هذا. • من نفى الخلاف: الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "متى شرط على المضارب ضمان المال أو سهمًا من الوضيعة؛ فالشرط باطل، لا نعلم فيه خلافًا، والعقد صحيح" (٤). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في بطلان اشتراط بعض الخسارة على المضارب مع صحة العقد فقهاء الحنفية (٥)، والحنابلة في رواية هي المذهب عندهم (٦).

стр. 3150

• مستند نفي الخلاف: ١ - لأن شرط الوضيعة شرط فاسد؛ وتبقى المضاربة لأن العقد الصحيح لا يبطل بالشروط الفاسدة (١). ٢ - لأن هذا الشرط لا يترتب عليه جهالة الربح فلم يفسد العقد به، كما لو شرط لزوم المضاربة، فصح العقد فيهما وبطل الشرط (٢). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة، فقال ببطلان عقد المضاربة باشتراط بعض الخسارة على المضارب فقهاء المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة في الرواية الثانية (٥). • أدلة هذا الرأي: ١ - لاشتراط خلاف موجب العقد (٦). ٢ - لأنه شرط فاسد فأفسد المضاربة (٧). النتيجة: عدم تحقق نفي الخلاف في صحة عقد المضاربة مع اشتراط تحميل المضارب بعض الخسارة رغم بطلان الشرط؛ لخلاف من سبق ببطلان العقد وعدم صحته مع هذا الاشتراط. [٣٠٦/ ٤٢] مسألة: عدم جواز اشتراط تحميل المضارب زكاة المال . اشتراط رب المال على المضارب تحمل زكاة أصل المال؛ غير جائز، وقد نقل الاتفاق على هذا.

стр. 3151

• من نقل الاتفاق: الإمام ابن رشد الحفيد ت ٥٩٥ هـ؛ فقال: "اشتراط زكاة أصل المال عليه -أعني على العامل - فإنه لا يجوز باتفاق" (١). • الموافقون على الاتفاق: لم أجد من الفقهاء من تطرق لهذه المسألة وهي اشتراط تحميل المضارب زكاة المال بقبول أو رد، سوى المالكية (٢). أما بقية الفقهاء فقد تناولوا مسألة زكاة رأس مال المضاربة، وأنها على رب المال دون المضارب: الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). ولعل ذلك يتبع أصولهم العامة في باب المضاربة، ومنها: أن الأصل في الشرط الفاسد إن كان يؤدي إلى جهالة الربح يوجب فساد العقد؛ لأن الربح هو المعقود عليه وجهالة المعقود عليه توجب فساد العقد. وإن كان لا يؤدي إلى جهالة الربح يبطل الشرط، وتصح المضاربة (٦). • مستند الاتفاق: ١ - لأن رب المال بهذا الشرط قد اشترط لنفسه جزءًا معلومًا من الربح

стр. 3152

ثابتًا بمقدار ما سقط عنه من حصة الزكاة التي تصيبه في نصيبه (١). ٢ - لأن أصل المال معلوم القدر ومقدار الزكاة فيه، لكن غير معلوم نسبة الزكاة من الربح، ويحتمل أن تكون الزكاة مستغرقة للربح كله؛ فيبقى محمل المقارض باطلًا (٢). • الخلاف في المسألة: لم أقف على خلاف أحد في هذه المسألة. النتيجة: تحقق الاتفاق على عدم جواز اشتراط تحمل المضارب زكاة المال، لعدم المخالف. [٣٠٧/ ٤٣] مسألة: اختلاف صاحب المال والمضارب في قدر رأس المال . قد يختلف رب المال مع المضارب في أمور، فيكون أحيانًا القول قول رب المال، لكن غالب الأحوال يكون القول فيها قول المضارب؛ لأنه يكون مدعًى عليه غالبًا، وهو منكر، والقول قول المنكر، وهذا باستقراء نصوص الفقهاء. من ذلك: اختلاف المضارب ورب المال في قدر رأس مال المضاربة، فالقول هنا قول المضارب مع يمينه؛ لأنه منكر، واليمين على من أنكر، وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه. • من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام ابن المنذر ت ٣١٨ هـ؛ فقال: "وأجمعوا على أن الرجل إذا دفع إلى الرجل مالًا مضاربة، ثم اختلفا، وقد جاء العامل بألفي درهم، فقال رب المال: كان رأس مالي ألفي (٣) درهم. وقال العامل: كان رأس المال ألف درهم، والربح ألف درهم، أن القول: قول

стр. 3153

العامل مع يمينه، وذلك إذا لم يكن لرب المال بينة" (١). الإمام الموفق ابن قدامة ت ٦٢٠ هـ؛ فقال: "القول قوله [أي قول المضارب] في قدر رأس المال. . . لا نعلم فيه خلافًا" (٢). • الموافقون على الإجماع ونفي الخلاف: وافق على الإجماع على أن رب المال والمضارب إذا اختلفا في قدر رأس المال أن القول قول المضارب: أبو حنيفة في قوله الآخر، وهو قول صاحبيه (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، وهو قول والثوري وإسحاق (٧).

стр. 3154

• مستند الإجماع ونفي الخلاف: ١ - لأنه المضارب أمين، وهو مدعى عليه، فالقول قوله مع يمينه (١). ٢ - لأن المضارب ورب المال اختلفا في مقدار رأس المال، ورب المال مدع للزيادة فكان القول قول المضارب القابض، ولو أنكر القبض أصلًا كان القول قوله، فكذلك لو أنكر جزءًا منه (٢). ٣ - لأن رب المال مدع على المضارب قبض شيء، والمضارب ينكره، والقول قول المنكر (٣). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة فقال: القول قول رب المال أبو حنيفة في قوله الأول، وزفر (٤). • أدلة هذا الرأي: لم أقف على أدلة لهذا القول. النتيجة: عدم تحقق الإجماع ونفي الخلاف في أن القول قول المضارب إذا اختلف مع رب المال في قدر رأس المال.

стр. 3155

فهرس المراجع أولًا: القرآن الكريم وتفسيره وعلومه: ١ - (القرآن الكريم). ٢ - أحكام القرآن - للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي ت ٣٢١ هـ - الطبعة الأولى: المجلد الأول ١٤١٦ هـ، ١٩٩٥ م، والمجلد الثاني ١٤١٨ هـ، ١٩٩٨ م تحقيق / الدكتور سعد الدين أونال - مركز البحوث الإسلامية، استانبول - تركيا. ٣ - أحكام القرآن - للإمام أبي بكر أحمد بن علي الحنفي الرازي الجصاص ت ٣٧٠ هـ - طبعة ١٤٥٥ هـ - دار إحياء التراث العربي - بيروت - تحقيق/ محمد الصادق قمحاوي. ٤ - أحكام القرآن - للإمام عماد الدين أبي الحسن علي بن محمد بن علي، الطبري، المعروف بالكيا الهراسي الشافعي ت ٥٥٤ هـ. طبعة دون ناشر ولا تاريخ. ٥ - تفسير الطَّبَرِيِّ، واسمه "جامع البيان في تأويل القرآن" - للإمام أبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد ابن كثير بن غالب الآملي الطبري ت ٣١٠ هـ - الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م - مؤسسة الرسالة - تحقيق الشيخ/ أحمد محمد شاكر. ٦ - تفسير القرطبي، وهو "الجامع لأحكام القرآن" - للإمام شمس الدين أبي عبد اللَّه محمد ابن أحمد ابن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي القرطبي ت ٦٧١ هـ - طبعة ١٤٢٣ هـ، ٢٠٠٣ م - دار عالم الكتب، الرياض، المملكة العربية السعودية، تحقيق / هشام سمير البخاري. ٧ - اللباب في علوم الكتاب - للإمام سراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي ت ٧٧٥ هـ - الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، ١٩٩٨ م، دار الكتب العلمية، بيروت، تحقيق/ عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض.
следующие страницы →