← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

عن عالمين من مذهبين مختلفين، مما يضعف دعوى الإجماع أكثر، واللَّه تعالى أعلم. [٣ - ١٦٨] المسح على الخفين جائز في السفر: إذا كان المسلم في سفر، وأراد الوضوء وهو لابسٌ خفيه، فإنه يجوز له المسح على الخفين. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على جواز المسح على الخفين في السفر" (١). وقال أيضًا: "وأجمعوا على من أكمل طهارته، ثم لبس الخفين، وهو مسافر سفرًا مباحًا تقصر في مثله الصلاة، ثم أحدث، فله أن يمسح عليهما" (٢). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "مذهبنا ومذهب العلماء كافة جواز المسح على الخفين، في الحضر والسفر" (٣). وقال أيضًا: "وأجمع من يعتد به في الإجماع، على جواز المسح على الخفين، في السفر والحضر؛ سواء كان لحاجة أو لغيرها، حتى يجوز للمرأة الملازِمة بيتها، والزَّمِن الذي لا يمشي، وإنما أنكرته الشيعة والخوارج، ولا يعتد بخلافهم" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، وابن حزم (٧). • مستند الإجماع: ١ - حديث صفوان بن عسال ﵁، قال: "كان النبي ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم" (٨). • وجه الدلالة: الحديث يدل على مسألتنا بالمطابقة، فقد روى صفوان ﵁ أن

стр. 317

النبي ﷺ كان يأمرهم بأن لا ينزعوا خفافهم في السفر ثلاثة أيام ولياليهن، مما يدل على استحباب المسح على الخفين، وهو جواز وزيادة، واللَّه تعالى أعلم (١). ٢ - حديث علي بن أبي طالب ﵁، قال: "جعل النبي ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم" يعني: في المسح على الخفين (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ حدد للمسافر إذا مسح خفيه ثلاثة أيام ولياليهن، مما يدل على جواز المسح للمسافر تضمنًا، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة من خالف في مسألة جواز المسح على الخفين ابتداءً، وما قيل هناك يقال هنا. النتيجة: أن الإجماع بعد الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة بعد الاختلاف قبلُ، واللَّه تعالى أعلم. [٤ - ١٦٩] المسح على الخفين مأخوذ من الأثر: بعد أن تم بحث مسألة الإجماع على شرعية المسح على الخفين، فقد حكي الإجماع على أن المسح على الخفين مأخوذ من طريق الأثر، وليس من القياس. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "أجمعوا على أن المسح على الخفين مأخوذ من طريق الأثر، لا من طريق القياس" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، وابن حزم (٧). • مستند الإجماع: ١ - حديث علي ﵁، قال: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول اللَّه ﷺ يمسح على ظاهر الخفين" (٨).

стр. 318

• وجه الدلالة: أن عليًّا ﵁ نص على أن الدين ليس بالرأي، والمقصود هنا القياس، بمعنى أن العبادات لا يدخلها القياس، ولذا استدل بهذا الحديث منكرو القياس (١)، ثم قال بأنه رأى النبي ﷺ يمسح على الظاهر، وهذا استدلال منه على قوله الأول بأنه رَأَى، والواجب حينئذ الاتباع، مع أن القياس يقول بأن الباطن أولى بالمسح، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أننا لو قلنا بأنه من طريق القياس لوجب القول بالمسح على القفازين، وعلى كل ما غيب الذراعين، من غير علة ولا ضرورة، فدل على أن المسح على الخفين خصوص لا يقاس عليه ما كان في معناه (٢). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٥ - ١٧٠] المسح على الخفين غير واجب: إذا أراد إنسان أن يتوضأ، وهو لابسٌ خفيه، فلا يجب عليه أن يمسح عليهما في وضوءه (٣). • من نقل الإجماع: الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "وظاهر قوله: (يأمرنا) (٤) للوجوب، ولكن الإجماع صرفه عن ظاهره؛ فبقي للإباحة وللندب" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩)، وابن حزم (١٠). • مستند الإجماع: غسل الرجلين ركن من أركان الوضوء، والواجب فيهما الغسل، ولكن رُخص للتيسير في المسح على الخفين، وليس أمامَنا إلا أمران؛ إما الغسل وهو الأصل، أو المسح وهو الرخصة، فإذا أوجبنا المسح فهو مقابل الأصل، ولا يمكن أن

стр. 319

يكون البدل أقوى من المبدل منه (الأصل)، وبهذا لا يقال بالوجوب. حتى من قال: إن المسح عزيمة، فيقال له: إنها عزيمة في مقابل واجب، فلا يمكن أن يقال بوجوب المسح عليه، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٦ - ١٧١] المسح مرة واحدة مجزئ: إذا مسح المتوضئ على خفيه مرة واحدة، فإن ذلك مجزئ. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن المسح على الخفين مرة واحدة مجزئ" (١). ونقله عنه ابن قاسم (٢). هذه المسألة لم يفردها العلماء بالكلام في كتبهم -فيما وقفت عليه- بل هي تابعة لما ذكروه في إجزاء الغسلة الواحدة في الوضوء، فالمسح قائم مقام غسل الرجل، وهي عضو من أعضاء الوضوء، وقد سبق بيان المسألة بعنوان: (إجزاء الغسلة الواحدة إذا عمت)، ولذا لن أكرر بحث المسألة هنا. [٧ - ١٧٢] استيعاب الخف بالمسح لا يجب: إذا أراد المتوضئ أن يمسح على خفيه، فإنه لا يجب عليه استيعاب الخف بالمسح. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول عن استيعاب الخف بالمسح: "الإجماع على أنه لا يجب" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، وابن مسلمة، وجماعة من المالكية (٥)، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٦)، وابن حزم (٧). • مستند الإجماع: أن لفظ المسح على الخفين ورد عن النبي ﷺ مطلقًا، وفسره ﵊ بفعله، حيث ورد أنه مسح على الخفين دون أن يُحدّد تحديد

стр. 320

محدد، فيجب الرجوع إلى تفسيره، فكل ما يصح أن يقال فيه أنه مَسَحَ خفيه فهو مجزئ (١). • الخلاف في المسألة: خالف المالكية في الظاهر من المذهب (٢)، وهو وجه عند الحنابلة (٣)، فقالوا: يجب استيعاب الخف بالمسح. واحتجوا بأنه مسحٌ أُبدل عن غسل؛ فكان حكمه في الاستيعاب كالجبيرة (٤). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٨ - ١٧٣] المسح إلى الكعبين غير واجب: إذا أراد المتوضئ المسح على الخفين، فإنه لا يجب عليه المسح إلى الكعبين، وحكى العيني، وابن نجيم على هذا الإجماع. • من نقل الإجماع: العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "المسح إلى الكعبين غير واجب إجماعًا" (٥). ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "وقال الجمهور: لم يثبت بالكتاب، وهو الصحيح بدليل قوله: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾؛ لأن المسح غير مقدر بهذا بالإجماع" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩)، وابن حزم (١٠). • مستند الإجماع: ١ - حديث حذيفة بن اليمان ﵄، قال: "كنت مع النبي ﷺ فبال، وتوضأ، ومسح على خفيه" (١١). ٢ - حديث علي ﵁، قال: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح

стр. 321

من أعلاه، وقد رأيت رسول اللَّه ﷺ يمسح على ظاهر الخفين" (١). • وجه الدلالة: في الحديث الأول: ذكر أنه ﵊ مسح على خفيه، ولم يقل أنه مسح على الكعبين، ولو كان واجبًا لبينه ﵊. وفي الحديث الثاني: ذكر علي ﵁ أنه رأى مسح النبي ﷺ وأنه مسح على ظاهر الخفين، ولم يذكر الكعبين، وكذا كل ما ورد عنه ﵊ لم يرد فيه أنه مسح كعبيه في المسح على الخفين، مما يدل على أن المسح عليهما غير واجب، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٩ - ١٧٤] عدم إجزاء مسح أسفل الخف: إذا مسح المتوضئُ الذي يريد المسح على خفيه أسفلَ الخف، واكتفى بذلك، فإن فعله هذا غير مجزئ. • من نقل الإجماع: ابن سريج (٣٠٦ هـ) حيث يقول عن مسح أسفل الخف: "لا يجزئ ذلك بإجماع العلماء". نقله عنه النووي (٢). إبراهيم بن جابر (٣١٠ هـ) فقد نقل عنه الكاساني حكايته الإجماعَ على أن الاقتصار على أسفل الخف لا يجوز (٣). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "لا أعلم أحدًا يرى أن مسح أسفل الخف وحده يجزئ من المسح" (٤). نقله عنه ابن قدامة (٥)، وابن قاسم (٦). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وإنْ مَسَحَ أسفله دون أعلاه؛ لم يُجْزِهِ، لا نعلم أحَدا قال: يجزئه مسح أسفل الخف، إلا أشهب من أصحاب مالك، وبعض أصحاب الشافعي" (٧).

стр. 322

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية على المشهور من المذهب (١)، وقول عند الشافعية (٢)، وابن حزم (٣). • مستند الإجماع: حديث علي ﵁، قال: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول اللَّه ﷺ يمسح على ظاهر الخفين" (٤). • وجه الدلالة: أن عليًّا ﵁ ينقل عن النبي ﷺ أنه رآه يمسح ظاهر الخف، والوضوء فعل تعبدي تجب المتابعة فيه، وأكد ذلك بقوله أن الدين ليس بالرأي، فإذا مسح غير محل الفرض، لم يجزئ مسحه كالساق، وقد ذكرنا أن النبي ﷺ إنما مسح ظاهر الخف (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة أشهب من المالكية (٦)، وهو قول عند الشافعية، وقول أبي إسحاق المروزي (٧)، فقالوا: بأن مسح أسفل الخف مجزئ. واحتجوا بأنه إذا كان أسفل الخف عندنا محلًّا للفرض؛ جاز الاقتصار عليه في المسح إذًا (٨). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٠ - ١٧٥] المسح مختص بما حاذى ظاهر القدمين: إذا أراد المسلم أن يمسح على خفيه، فإنه يمسح على ما حاذى ظاهر قدميه، وقد حُكي الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن المسح يختص بما حاذى ظاهر القدمين" (٩). ونقله عنه ابن قاسم (١٠).

стр. 323

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١)، والمالكية على المشهور من المذهب (٢)، وقول عند الشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم (٥). • مستند الإجماع: حديث علي ﵁، قال: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول اللَّه ﷺ يمسح على ظاهر الخفين" (٦). • وجه الدلالة: أن عليًّا ﵁ وصف ما رأى من مسح النبي ﷺ لخفيه، وأنه مسح ظاهرهما، وأكد على ذلك بالتعجب الذي ذكره بأن الدين ليس بالرأي، وإلا لكان مسح الباطن أولى من الظاهر، مما يفيد أن الباطن لا يمسح، فصار المسح لظاهر القدمين وما حاذاهما، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة من خالف في مسألة: (عدم إجزاء مسح أسفل الخف) وهم: أشهب من المالكية (٧)، وهو قول عند الشافعية، وقول أبي إسحاق المروزي (٨)، حيث قالوا: بإجزاء مسح أسفل الخف عن ظاهره، فلا يكون المسح مختصًّا بما حاذى ظاهر القدمين بذلك (٩). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١١ - ١٧٦] المقيم يمسح مسح مسافر إذا لم يمسح حتى سافر: إذا نوى المسلم السفر، وقد لبس الخفين على طهارة، ثم سافر قبل أن يمسح، فإنه يمسح مسح مسافر، سواء أحدث مقيمًا أو لا، وحكى الإجماع على ذلك عدد من العلماء. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "فإن سافر قبل الحدث، أو بعد الحدث، قبل المسح، تحولت مدته إلى مدة السفر من وقت الحدث (١٠)

стр. 324

بالإجماع" (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "لا نعلم بين أهل العلم خلافًا، في أن من لم يمسح حتى سافر؛ أنه يُتم مسْحَ المسافر" (٢). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول عن مريد المسح: "لَبَس وأحدث في الحضر، ثم سافر قبل خروج وقت الصلاة؛ فيمسح مسح مسافر أيضًا، عندنا وعند جميع العلماء، إلا ما حكاه أصحابنا عن المزني أنه مسح مقيم" (٣). ونقله عنه ابن قاسم (٤). • مستند الإجماع: حديث علي بن أبي طالب ﵁، قال: "جعل النبي ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم" يعني: في المسح على الخفين (٥). • وجه الدلالة: أن الحديث نصَّ على أن المسافر يمسح ثلاث ليالٍ، وهو في مسألتنا حال ابتدائه بالمسح كان مسافرًا؛ فيأخذ حكم المسافر في المدة (٦). • الخلاف في المسألة: خالف مالك (٧) في التوقيت، فقال: لا توقيت للمسح مطلقًا، ولا فرق بين المسافر وغيره. وروي عن عمر، وعقبة بن عامر، وسعد بن أبي وقاص، وأبي سلمة، والحسن، وعروة بن الزبير (٨). ووجهه أنها طهارة؛ فلم تُوقت بوقت معين، كغسل الرجلين (٩). وخالف في المسألة المزني من الشافعية (١٠)، وأحمد في رواية عنه (١١)، فقال: يمسح مسح مقيم. وأنكر هذا القولَ عن المزنيِّ بعضُ الشافعية (١٢). وهناك قول آخر للحنابلة؛ بأنه إن مضى وقت صلاة، ثم سافر؛ أتم مسح

стр. 325

مقيم (١). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٢ - ١٧٧] المقيم إذا سافر قبل الحدث فيمسح مسح مسافر: إذا سافر المتوضئ، ولم يحدث حتى سافر، فإنه يمسح مسح مسافر بالإجماع. والفرق ظاهر بين هذه المسألة ومسألة: (المقيم يمسح مسح مسافر إذا لم يمسح حتى سافر)، حيث في مسألتنا زيادة قيد السفر وهو طاهر. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "لبس الخف في الحضر، وسافر قبل الحدث؛ فيمسح مسح مسافر بالإجماع" (٢). ونقل نحو هذه العبارة العيني، دون أن يشير (٣). ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول عن من سافر قبل انتقاض وضوئه: "ولا خلاف في أن مدته تتحول إلى مدة المسافر" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنابلة (٥). • مستند الإجماع: حديث علي بن أبي طالب ﵁، قال: "جعل النبي ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم" يعني: في المسح على الخفين (٦). • وجه الدلالة: أن الحديث ينص على أن المسافر يمسح ثلاثة أيام، وهذا لم يمسح إلا مسافرًا، فيأخذ حكم المسافر لعموم الحديث، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: سبق ذكر خلاف مالك في التوقيت، وأنه لا توقيت للمسح عنده (٧). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، حيث إن مالكًا يخالف في أصل المسألة، وهو الإلزام بالتوقيت، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 326

[١٣ - ١٧٨] المسافر إذا أقام يمسح مسح مقيم: إذا مسح المسافر على خفيه، ثم أقام، فإنه يتم مسحه مسح مقيمٍ، بألا يتجاوز يومًا وليلة. • من نقل الإجماع: أبو العباس بن سريج (٣٠٦ هـ) حيث يقول معلقًا على قول المزني (١) بقوله: "إن كان المزني يذهب إلى أن القياس هذا، ولكن ترك للإجماع أو غيره؛ فليس بيننا وبينه كبير خلاف، وإن كان يذهب إلى أنه يحكم بهذا؛ فهو خلاف الإجماع". نقله عنه النووي، ثم قال: "وهذا الذي قاله ابن سريج تصريح بانعقاد الإجماع على خلاف قول المزني" (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وإذا مسح مسافر أقل من يوم وليلة، ثم أقام أو قدم؛ أتم على مسح مقيم وخلع، وإذا مسح مسافر يومًا وليلة فصاعدًا، ثم أقام أو قدم خلع، وهذا قول الشافعي، وأصحاب الرأي، ولا أعلم فيه مخالفًا" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، وقول عن مالك (٥). • مستند الإجماع: ١ - حديث صفوان بن عسال ﵁، قال: "كان النبي ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم" (٦). ٢ - حديث علي بن أبي طالب ﵁، قال: "جعل النبي ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم" (٧)، يعني: في المسح على الخفين. • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ وقَّت للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة، وهذا المسافر صار مقيما، فلم يجز له أن يمسح مسح المسافر. ٣ - أن المسح عبادة يختلف حكمها بالحضر والسفر، فإذا ابتدأها في السفر، ثم حضر في أثنائها، غُلّب حكم الحضر، كالصلاة (٨). • الخلاف في المسألة: خالف مالك في قول عنه، بعدم المسح في الحضر أصلًا (٩).

стр. 327

واستُدل له بأن رواية المسح عن النبي ﷺ إنما كانت في السفر (١). وخالف أيضًا في قولٍ ثانٍ عنه، بأنه لا توقيت للمسح (٢)، ولكن أنكر صحة هذا القول عنه بعض أصحابه (٣). ووجهه أنها طهارة فلم تتوقت بوقت معين، كغسل الرجلين (٤). وخالف في هذه المسألة المزني (٥)، وقال: بأنه إذا مسح يومًا وليلة؛ يمسح ثلث يومين وليلتين، وهو ثلثا يوم وليلة. واحتج لقوله بأنه "لو مسح ثم أقام في الحال؛ مسح ثلث ما بقي، وهو يوم وليلة، فإذا بقي له يومان وليلتان وجب أن يمسح ثلثهما" (٦). ومعنى استدلاله؛ أن الماسح ليوم وليلة وهو مسافر، لم يستكمل من رخصته إلا الثلث، وبقي له الثلثان، فيأخذ ثلث اليومين اللذين قد استحقهما من قبل ولم يستكملهما، فيكون حقه ثلثا يوم وليلة، واللَّه تعالى أعلم. وخالف بعض الحنابلة، فقالوا: يتم مسح مسافر؛ إن كان مسح مسافرًا فوق يوم وليلة، وشذذه بعضهم (٧). وخالف ابن حزم بقولٍ خامس (٨)، وقال: "إن مسح في سفر، ثم أقام أو دخل موضعه؛ ابتدأ مسح يوم وليلة؛ إن كان قد مسح في السفر يومين وليلتين فأقل، ثم لا يحل له المسح، فإن كان مسح في سفره أقل من ثلاثة أيام بلياليها وأكثر من يومين وليلتين؛ مسح باقي اليوم الثالث وليلته فقط، ثم لا يحل له المسح، فإن كان قد أتم في السفر مسح ثلاثة أيام بلياليها؛ خلع ولا بد، ولا يحل له المسح حتى يغسل رجليه" (٩). واستدل بأن رسول اللَّه ﷺ لم يبح المسح إلا ثلاثة أيام للمسافر بلياليها، ويومًا وليلة للمقيم، فصح أنه لم يبح لأحد أن يمسح أكثر من ثلاثة أيام بلياليها، لا مقيمًا ولا مسافرًا، وإنما نهى عن ابتداء المسح، لا عن الصلاة بالمسح المتقدم (١٠)، فالعبرة

стр. 328

عنده بابتداء المسح، وعدم تجاوز ثلاثة أيام. وخالف بعض الظاهرية في قول سادس (١)، وقالوا: "إذا مسح في سفره أقل من ثلاثة أيام بلياليها وقدم؛ استأنف مسح يوم وليلة، فإن لم يزد على ذلك حتى سافر؛ استأنف ثلاثة أيام بلياليها" (٢). واحتج هؤلاء بظاهر لفظ الخبر في ذلك (٣). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٤ - ١٧٩] المسح على الخف المخروق لا يجزئ: إذا مسح المتوضئ على الخف، وكان هذا الخف مخروقًا خرقًا كبيرًا، فإن المسح عليه غير جائز. وقد قيد الطحاوي هذا الخرق بأن القدمين باديان أو أكثرهما، مما يعني أن الخرق كبير. • من نقل الإجماع: الطحاوي (٣٢١ هـ) حيث يقول: "ولم يكن فيه حجة (٤) في جواز المسح على النعلين، التمسنا ذلك من طريق النظر، لنعلم كيف حكمه؟ فرأينا الخفين اللذين قد جوز المسح عليهما إذا تخرقا، حتى بدت القدمان منهما أو أكثر القدمين، فكلٌ قد أجمع أنه لا يمسح عليهما" (٥). ونقله عنه ابن حجر (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩). • مستند الإجماع: أن الواجب الذي دلت عليه النصوص في القدمين هو الغسل، ولكن أتى عن النبي ﷺ رخصة بالمسح على الخفين، فالمسح بدل عن الغسل،

стр. 329

والغسل لا يكون إلا شاملا لمحل الفرض، فكان لا بد أن يكون البدل في حكم المبدل، فيكون شاملًا لمحل الفرض، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: نقل ابن حجر عن الطحاوي الإجماع، ثم قال: "لكنه منازع في نقل الإجماع المذكور" (١)، ولم يذكر تفصيلًا في المسألة. وخالف ابن حزم في المسألة (٢)، فقال بجواز المسح على ما يطلق عليه خف، حتى لو كان مخرقًا. واحتج بأن النص يشمل كل ما يطلق عليه خف، ولا دليل على إخراج الخف المخروق من الرخصة الواردة. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٥ - ١٨٠] المسح على الخف المقطوع لا يجزئ: الخف المقطوع هنا: هو الخف القصير الساق، الذي لا يستر محل الفرض (٣). فإذا مسح المتوضئ على خفٍ مقطوع، فإن هذا المسح لا يجوز باتفاق المسلمين. • من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول عن الخف المقطوع: "لأن المقطوع يصير كالنعلين، فإنه ليس بخف، ولهذا لا يجوز المسح عليه باتفاق المسلمين، فلم يدخل في إذنه في المسح على الخفين" (٤). ونقله عنه ابن قاسم (٥). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية على الأظهر، فقد قالوا: بأن القطع الكبير يمنع المسح، حتى لو كان من جهة العقب، وقد اختلفوا في تقدير المتجاوز عنه، إلا أن ذلك ليس من مسألتنا (٦)، والمالكية في المشهور عنهم (٧)، والشافعية (٨). • مستند الاتفاق: ١ - أن المسح على الخفين بدل عن الغسل، والبدل يأخذ حكم

стр. 330

المبدل، فكان لا بد من أن يكون الخف ساترًا لمحل الفرض، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - والغسل إنما يكون مجزئا عندما يكون شاملًا لمحل الفرض، وإذا كان الخف غير شامل لمحل الفرض، لا يكون ممسوحا على خفٍّ ساتر لمحل الفرض، فكان لا بد إما من الترك للباقي، أو غسل الظاهر مع مسح الخف المقطوع، وهذا الجمع غير جائز؛ لأنه زيادة على المشروع، فأصبح بدعة، مما يدل على وجوب أن يكون الخف ساترًا لمحل الفرض، واللَّه تعالى أعلم. ٣ - أن الخف المقطوع لا يستر محل الفرض، فكان حكمه حكم النعلين (١). • الخلاف في المسألة: خالف الأوزاعي (٢)، وابن حزم (٣) في الخف المقطوع، بأنه يجوز المسح عليه. وروي عن مالك أنه أجاز المسح على الخف المقطوع، واشترط مسح الظاهر من محل الفرض، إلا أن بعض أصحابه أنكر هذه الرواية عنه، وقال: إنما هي للأوزاعي (٤). واحتجوا بأنه خف يمكن متابعة المشي فيه؛ فأشبه الساتر (٥). والعجيب أنني وجدت أن ابن تيمية نفسه يخالف الإجماع، ويقول بجواز المسح على الخف المقطوع (٦). رُوي عن علي ﵁ (٧)، أنه يقول بجواز المسح على النعلين. واحتج بحديث المغيرة بن شعبة أن رسول اللَّه ﷺ "توضأ ومسح على الجوربين والنعلين" (٨).

стр. 331

ومن أجاز المسح على النعلين فمن باب أولى الخف المقطوعة، ولكن نقل ابن حجر تضعيف هذه الرواية من عدد من الأئمة (١). ثم نقل قولًا بعده بأنه إنما يجوز على النعلين إذا لبسهما على الجوربين، ويمسح عليهما (٢). النتيجة: أن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٦ - ١٨١] من توضأ إلا القدمين فأدخل المغسولة الخف ثم الأخرى فهو طاهر: إذا توضأ المسلم إلا أحد رجليه، ثم أدخل الرجل المغسولة الخف، ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف، فإنه يكون طاهرًا. ولا يعني هذا أن هذا الإجماع على صحة المسح عليهما فيما بعد، إذ في هذه المسألة خلاف (٣)، بل هو في صحة الطهارة فقط، كما هو ظاهر من عبارة ابن المنذر الآتية (٤). • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنه إذا توضأ إلا غسل إحدى رجليه، فأدخل المغسولة الخف، ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف؛ أنه طاهر" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩)، وابن حزم (١٠). • مستند الإجماع: أن من توضأ وأدخل الخف في إحدى قدميه قبل غسل الأخرى فقد أتى بطهارة كاملة مرتبة، ولم يأت بما ينقضها، فوجب أن تكون صحيحة، واللَّه

стр. 332

تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٧ - ١٨٢] من لبس الخف في إحدى قدميه قبل تمام الطهارة فنزعه بعدها جاز له المسح: إذا توضأ المسلم إلا إحدى قدميه، ثم لبس الخف فيها، ثم غسل الأخرى، ثم نزع الخف من الأولى، ولبسه بعد مرة ثانية بعد تمام وضوئه، فإنه يجوز له المسح. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول عن صورة مسألتنا: "وقد أجمعوا أنه لو نزع الخف الأول بعد لبسه؛ جاز له المسح" (١). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "وكلهم أجمعوا أنه لو نزع الخف الأول، بعد غسل الرجل الثانية، ثم لبسها؛ جاز له المسح" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم (٦). • مستند الإجماع: أن المتوضئ إذا نزع الخف من قدمه التي قد غسلها، وغسل الأخرى، فقد أتم وضوءه، ومن ثم فقد لبس الخفين على طهارة، واستكمل شروط المسح؛ فيجوز له المسح إذًا، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٨ - ١٨٣] لا يُمسح على الخفين الفوقيَّيْن الملبوسين بعد الحدث: إذا لبس المتوضئ الخفين على طهارة، ثم أحدث، ثم لبس خفين آخرين فوقهما، فإنه لا يجوز له المسح عليهما بلا خلاف. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "إذا لبس خفين، ثم

стр. 333

أحدث، ثم لبس فوقهما خفين أو جرموقين (١)، لم يجز المسح عليهما بغير خلاف" (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في المسألة الحنفية (٣)، والمالكية في قول (٤)، والشافعية على المذهب عندهم (٥). • مستند نفي الخلاف: ١ - أن من لبس الخفين الفوقيين بعد الحدث، لم يحقق شرط المسح على الخفين، وهو أن يلبسهما على طهارة؛ فلم يجز له المسح عليهما (٦). ٢ - أن ابتداء مدة المسح من وقت الحدث -هذا على قولٍ للعلماء-، وقد انعقد في الخف الأول؛ فلا يتحول إلى الخف الثاني بعد ذلك (٧). • الخلاف في المسألة: خالف المالكية في قولٍ عندهم (٨)، والشافعية في وجهٍ عندهم (٩)، فقالوا: يجوز المسح عليهما. وضعّف النووي هذا الوجه عندهم (١٠). قالوا: كما لو لبس الخف على طهارة، ثم أحدث، ثم رقع فيه رقعة (١١). ويأتي هنا الخلاف المروي عن داود ورواية عن مالك، بعدم اشتراط الطهارة للمسح من باب أولى. النتيجة: أن نفي الخلاف غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٩ - ١٨٤] المسح خاص بالطهارة الصغرى: المسح على الخفين خاص بالطهارة من الحدث الأصغر فقط، ولا يجوز في

стр. 334

الطهارة من الحدث الأكبر بالإجماع. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول في مَعْرِض شرحٍ له: "يعني: الحدث الأصغر؛ فإن جواز المسح مختص به، ولا يجزئ المسح في جنابة، ولا غسل واجب، ولا مستحب، لا نعلم في هذا خلافًا" (١). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "لا يجزئ المسح على الخف في غسل الجنابة، نص عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب وغيرهم، ولا أعلم فيه خلافًا لأحد من العلماء" (٢). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول: "المسح على الخفين خاص بالوضوء، لا مدخل للغسل فيه بإجماع" (٣). الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "وفيه (٤) دلالة على اختصاصه بالوضوء دون الغسل، وهو مجمع عليه" (٥). ونقل ابن قاسم نحو عبارته دون إشارة (٦). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، وابن حزم (٩). • مستند نفي الخلاف: ١ - حديث صفوان بن عسال قال: "كان النبي ﷺ يأمرنا إذا كنا بسفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم" (١٠). • وجه الدلالة: قوله: "إلا من جنابة" يفيد بدليل الخطاب أنه كان يأمر بنزع الخفاف عندها، ولا يجيز المسح، فدل على عدم جواز المسح إلا في الحدث الأصغر، وهو ما يوافق الأصل، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن وجوب الغسل يندر، فلا يشق إيجاب غسل القدم عندئذٍ، بخلاف الطهارة

стр. 335

الصغرى فهي تتكرر كثيرًا (١). النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٠ - ١٨٥] المسح على اللفائف والخرق لا يجوز: إذا شد مريد الوضوء على رجله لفائف أو خرق، وأراد أن يمسح عليها، فإنه لا يجوز له ذلك. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ولا يجوز المسح على اللفائف والخرق، . . .، ولا نعلم في هذا خلافًا" (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في المسألة الحنفية (٣)، والشافعية (٤). • مستند نفي الخلاف: ١ - النص الوارد في جواز المسح على الخفين لم يذكر اللفائف والخرق، بل اقتصر على الخفين والجوربين؛ فيجب الاقتصار على ما ورد عليه النص، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - من شروط المسح أن يكون الممسوح مما يثبت بنفسه، واللفافة والخرقة لا تثبت بنفسها، إنما تثبت بشدها؛ فلزم عدم المسح عليها (٥). • الخلاف في المسألة: خالف المالكية (٦)، والحنابلة في وجه عندهم (٧)؛ قالوا: بأن المسح على اللفائف مجزئ. واختاره ابن تيمية، ونفى وجود إجماعٍ في المسألة (٨). واحتجوا: بأن تلك اللفائف إنما تستعمل للحاجة في العادة، وفي نزعها ضرر؛ إما إصابة بالبرد، أو التأذي بالحفاء، أو التأذي بالجرح (٩).

стр. 336

النتيجة: أن نفي الخلاف غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢١ - ١٨٦] الترتيب في اللبس ليس شرطًا للمسح: إذا لبس متوضئ خُفَّيْهِ، فلا يشترط له كي يمسح عليهما أن يلبسهما بترتيب معين. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "والترتيب في اللبس ليس بشرط بالإجماع" (١). ذكر هذه المسألة بعد ذكر مسألة نزع أحد الخفين. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: ١ - أن النصوص الواردة عن النبي ﷺ في الترخص بالمسح على الخفين لم يرد فيها ما يدل على اشتراط الترتيب في اللبس للخفين، مما يدل على عدم اشتراطه، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن الترتيب بين العضوين المتشابهين -اليدين والرجلين- لا يشترط فيهما الترتيب حتى في الوضوء، فكذلك المسح، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٢ - ١٨٧] النزع لأحد الخفين موجب لنزع الآخر: إذا نزع الماسح أحد الخفين دون الآخر، ثم أحدث وأراد أن يتوضأ، فإنه يجب عليه أن ينزع الآخر ويغسل القدم. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنه متى نزع أحد الخفين، وجب عليه نزع الآخر" (٥).

стр. 337

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الثوري، والأوزاعي، وابن المبارك (١)، والحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، وابن حزم (٥). • مستند الإجماع: ١ - حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ بالشمال، ولينعلهما جميعًا، أو ليخلعهما جميعًا" (٦). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر بلبس الخفين جميعًا، أو خلعهما جميعًا، وإذا كان هذا في المشي ففي الوضوء من باب أولى (٧)، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن الوارد عن النبي ﷺ غسله للرجلين، أو مسحه للخفين، ولم يَرِدْ أنه مسح أحدهما دون الآخر، فوجب متابعة الرسول ﵊، وعدم ترك سنته (٨). ٣ - أن القدمين في الحكم كعضو واحد، ولهذا لا يجب ترتيب أحدهما على الآخر، فيبطل مسح أحدهما بظهور الآخر، كالرجل الواحدة (٩). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة سفيان الثوري في رواية عنه (١٠)، والزهري (١١)، وأبو ثور (١٢)، فقالوا: يغسل المكشوفة، ويمسح الأخرى المستورة. ولم يذكروا لهم دليلًا، ويمكن أن يقال: بأن الأصل الجواز للمسح على الخف، ولا دليل على المنع. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. * * *

стр. 338

[٢٣ - ١٨٨] المسح على الجوربين الرقيقين لا يجوز: الجورب إذا كان رقيقًا، فإنه لا يجوز المسح عليه، وقد حكي الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول عن الجوربين: "وإن لم يكونا مجلدين، ولا منعلين، فإن كانا رقيقين يشفان الماء، لا يجوز المسح عليهما بالإجماع" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: ١ - أن الجورب الرقيق كالجورب المكشوف، فيجب خلعه وغسل القدم، ولا يجوز المسح عليه (٥). ٢ - أن الجورب الرقيق لا يستر العضو، فلا يعتبر جوربا يُمكن المسح عليه (٦). • الخلاف في المسألة: خالف الشافعية في وجه (٧)، فقالوا: يجوز المسح على الجورب الرقيق. وقال النووي عن هذا الوجه بأنه وجه غريب ضعيف (٨). ولم يذكروا دليلًا، ويمكن أن يقال: إن الجورب وإن كان رقيقًا فهو يطلق عليه جورب، ولا دليل على التفريق بين الرقيق والصفيق. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، والوجه الذي عند الشافعية وإن كان ضعيفًا، إلا أنه قد حكاه اثنان من أئمة الشافعية (٩)، مما يدل على شهرته، فلا ينعقد معه الإجماع، واللَّه تعالى أعلم. [٢٤ - ١٨٩] جواز المسح على الجبيرة: إذا وقع للإنسان جرح أو كسر، واحتاج للجبيرة، فإنه يجوز له أن يضعها ويمسح

стр. 339

عليها، وعليه حكى القرافي الإجماع. • من نقل الإجماع: القرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول مناقشًا مسألة عدم إعادة الصلاة بالمسح على الجبيرة: "ولأن الإجماع منعقد على جواز الصلاة بالمسح على الجبيرة" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: حديث جابر ﵁، قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلًا منا حجر، فشجه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على رسول اللَّه ﷺ أخبر بذلك، فقال: "قتلوه قتلهم اللَّه، ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر، أو يعصب عن جرحه، ثم يمسح عليه، ويغسل سائر جسده" (٥). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أخبرهم بأنه كان يكفيه أن يعصب على الجرح، وهو نوع من الجبائر، وأن يمسح عليها، مما يدل على جواز المسح على الجبائر (٦)، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٥ - ١٩٠] عدم جواز المسح على حائل دون القدم: إذا أراد المسلم الوضوء، وكان على يده أو أي جزء من أعضاء وضوئه حائل، فلا يجوز المسح عليه (٧).

стр. 340

• من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ولا يجزئ المسح على الوقاية (١)، رواية واحدة، لا نعلم فيه خلافًا" (٢). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على أنه لا يجوز المسح على القفازين في اليدين، والبرقع في الوجه" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، وابن حزم (٦). • مستند الإجماع: ١ - أن المسح على الخفين إنما شرع دفعًا للحرج الحاصل من المشقة في نزع الخفين عند كل وضوء، ولا حرج في نزع القفازين؛ أو الوقاية (٧). ٢ - أن المسح على الخفين إنما ثبت بطريق الأثر، وهو رخصة، ولا قياس في الرخص والعبادات، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. * * *

стр. 341

الباب السابع: مسائل الإجماع في باب نواقض الوضوء [١ - ١٩١] تعليل نواقض الوضوء: الأحداث التي جعلها الشارع تنقض الوضوء، ليست مما يعلل، وعلى ذلك اتفق الأئمة. • من نقل الاتفاف: إمام الحرمين الجويني (٤١٠ هـ) حيث يقول: "وقد اتفق الأئمة على أن اقتضاء الأحداث الوضوء ليس مما يعلل". نقله عنه النووي (١). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والحنابلة (٤). لم أجد من نصَّ على مسألتنا؛ غير ما ذكرت -من خلال ما يُفهم كلامهم- ولكن عدم تعليل الأحداث، يعني أنها غير معقولة المعنى، فلم يتكلم أحد عن علة كون المني موجبا للغسل، بينما البول وغيره لا يوجبه، واللَّه تعالى أعلم. وهذا في العلة كما ذكرت أما الحِكَم فهي تُتَلَمَّس ولا إشكال (٥). • مستند الإجماع: لم أجد من ذكر لهذه المسألة دليلًا. ولكنْ يقول اللَّه تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى لم يأمرنا بالبحث عن عللٍ لهذه الأحداث، ولم يعللها ، بل تركها غير معقولة المعنى، كسائر العبادات، وقد أمرنا بامتثال الأمر دون أن يعلل للأمر، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الاتفاق متحقق فيما يظهر؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 342

[٢ - ١٩٢] الغائط ينقض الوضوء: إذا تغوط المسلم وقد كان على وضوء، فإنه ينتقض وضوؤه، هذه مسألتنا. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن خروج الغائط من الدبر، و. . .؛ أحداثٌ ينقض كل واحد منها الطهارة، ويوجب الوضوء" (١). ونقله عنه ابن قدامة (٢)، والنووي (٣). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول عن نقض الغائط والبول للوضوء: "وأما البول والغائط فإجماع متيقن" (٤). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء، سواء كان نادرًا أو معتادًا، قليلًا كان أو كثيرًا، نجسًا كان أو طاهرًا. . " (٥). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على انتقاض الوضوء، مما يخرج من السبيلين، من غائطٍ، وبولٍ، وريحٍ، ومذي" (٦). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وجملة ذلك؛ أن الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد؛ كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعًا" (٧). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أما الغائط؛ فبنص الكتاب والسنة والإجماع" (٨). العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على أن الخارج المعتاد من أحد السبيلين؛ كالغائط، والريح من الدبر، والبول، والمذي من القبل ناقضٌ للوضوء" (٩). زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) حيث يقول عن النواقض: "وبعضها بالإجماع؛ كالودي والغائط والقيح" (١٠). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول عن النوم: "فأشعر ذلك؛ بأنه من نواقض

стр. 343

الوضوء، لا سيما بعد جعله مقترنا بالبول والغائط؛ اللذين هما ناقضان بالإجماع" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٢). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] الآية. • وجه الدلالة: أن اللَّه ﵎ جعل الغائط موجبا للتيمم؛ إذا لم يجد الماء؛ فدل على أنه ناقض، والأدلة في هذا كثيرة معلومة، لا تحتاج إلى بيان. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، وهذه المسألة من اليقينيات التي تُعلم من الدين بالضرورة، ومنكرها يكفر، واللَّه تعالى أعلم. [٣ - ١٩٣] ما يخرج من السبيلين بالدواء ناقض: إذا استعمل الإنسان الدواء لإخراج الفضلات من أيِّ السبيلين، فإن ما يخرج منهما ناقض للوضوء بالإجماع. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول عن ما يخرج من السبيلين: "وكذلك ما يخرجه الدواء ليس معتادًا، فيه الوضوء بإجماع" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] الآية. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى جعل ما يخرج من الغائط ناقضا، ولم يفرق بين ما يخرج بالدواء أو دونه، فكل ما يخرج ناقض، وكذا كل الأدلة التي تدل على أن الغائط والبول ناقض، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 344

[٤ - ١٩٤] البول ينقض الوضوء: إذا بال المسلم، وقد كان على وضوء، فإنه ينتقض وضوؤه بالإجماع، هذه مسألتنا. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن. .، وخروجَ البول من الذكر، وكذلك المرأة، و. . .؛ أحداثٌ ينقض كل واحد منها الطهارة، ويوجب الوضوء" (١). ونقله عنه ابن قدامة (٢)، والنووي (٣)، وابن قاسم (٤). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن البول من غير المستنكَح به (٥)؛ . .؛ ينقض الوضوء؛ بنسيان كان ذلك أو بعمد" (٦). ويقول أيضًا: "وأما البول والغائط فإجماع متيقن" (٧). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء، سواء كان نادرا أو معتادا، قليلا كان أو كثيرا، نجسا كان أو طاهرا. . " (٨). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على انتقاض الوضوء، مما يخرج من السبيلين، من غائطٍ، وبولٍ، وريحٍ، ومذي" (٩). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وجملة ذلك؛ أن الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد؛ كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعًا" (١٠). ونقله عنه ابن قاسم (١١). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وأما البول؛ فبالسنة المستفيضة، والإجماع، والقياس على الغائط" (١٢). العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على أن الخارج المعتاد من أحد السبيلين؛ كالغائط، والريح من الدبر والبول، والمذي من القبل ناقضٌ للوضوء" (١٣).

стр. 345

الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول عن النوم: "فأشعر ذلك؛ بأنه من نواقض الوضوء، لا سيما بعد جعله مقترنا بالبول والغائط؛ اللذين هما ناقضان بالإجماع" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢). • مستند الإجماع: حديث صفوان بن عسال ﵁، قال: "كان النبي ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم" (٣). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ كان يأمرهم أن يتوضؤوا من الغائط والبول والنوم، وأن يمسحوا على الخفاف؛ فدل على أن البول من النواقض، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، وهذه من المسائل القطعية التي لا مجال للخلاف فيها، وهي من المعلوم من الدين بالضرورة، واللَّه تعالى أعلم. [٥ - ١٩٥] السلس بعد الوضوء لا ينقض الوضوء: كل من لا يستطيع حفظ الطهارة، سواء كان به سلس، أو جرح لا يرقأ، أو غير ذلك، فإنه يتوضأ ويصلي، ولا يضره ما يخرج منه بعد ذلك، ولا ينتقض وضوؤه (٤). • من نقل الاتفاق: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "فمن لم يمكنه حفظ الطهارة مقدار الصلاة، فإنه يتوضأ ويصلي، ولا يضره ما خرج منه في الصلاة، ولا ينتقض وضوؤه بذلك باتفاق الأئمة" (٥). وقال أيضًا: "وأما ما يخرج في الصلاة دائمًا، فهذا لا ينقض الوضوء باتفاف العلماء" (٦). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٧)، والمالكية (٨)،

стр. 346

والشافعية (١). • مستند الاتفاق: حديث عائشة ﵂، أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "إن دم الحيض دمٌ أسود يعرف، فإذا كان ذلك؛ فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر، فتوضئي وصلي، فإنما هو عرق" (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يأمرها بإعادة الوضوء فيما لو نزل دم الاستحاضة بعد الوضوء، والسلس يقاس عليه، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٦ - ١٩٦] خروج المني ينقض الوضوء: إذا خرج المني من المتوضئ؛ فإن وضوءه يبطل بذلك بالإجماع. ومسألتنا فيما إذا كان في الخروج المعتاد، أي أنه بلذة معتادة، أما لو كان بلا لذة، أو أنه بشكل غير معتاد، فليس من مسألتنا. • من نقل الإجماع: أبو بكر محمد بن داود الظاهري (٢٩٧ هـ) حيث يقول: "واتفق علماء الأمة على أن خروج المني، والودي، والمذي، وتواري الحشفة في الفرج، وذهاب العقل بكل حال؛ ناقض للطهارة؛ إلا من ذهب عقله" (٣). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن. .، وخروجَ المني، . . .، أحداثٌ ينقض كل واحد منها الطهارة، ويوجب الوضوء" (٤). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء، سواء كان نادرًا أو معتادًا، قليلًا كان أو كثيرًا، نجسًا كان أو طاهرًا. . " (٥). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وجملة ذلك؛ أن الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد؛ كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء

стр. 347

إجماعًا" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، وابن حزم (٤). • مستند الإجماع: ١ - حديث أم سلمة ﵂، قالت: "جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول اللَّه ﷺ ؛ فقالت: يا رسول اللَّه، إن اللَّه لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل؛ إذا هي احتلمت؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : نعم؛ إذا رأت الماء" (٥). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ ربط وجوب الغسل بخروج الماء ورؤيته؛ فإذا خرج المني وجب الغسل، مما يعني أنه ناقض وزيادة (٦)، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - حديث أبي سعيد الخدري ﵄، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنما الماء من الماء" (٧). • وجه الدلالة: حيث إن ماء الغُسل يجب بماء الرجل، فإذا خرج المني وجب الماء للغسل. • الخلاف في المسألة: خالف الشافعية في المسألة؛ فقالوا بأن خروج المني وحده لا ينقض الوضوء، بل يوجب الغسل (٨). قالوا: لأن الخارج الواحد لا يوجب طهارتين، وهذا قد أوجب الجنابة؛ فيكون جنبًا لا محدثًا (٩). ولكن في المحصلة؛ نجد أنهم يوجبون الغسل (١٠)، وهو وضوء وزيادة؛ فلا يكونون بهذا مخالفين في الحقيقة، وستأتي مناقشة المسألة في كون خروج المني

стр. 348

موجب للغسل بإذن اللَّه تعالى. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٧ - ١٩٧] خروج الريح من الدبر ينقض الوضوء: إذا خرج ريحٌ من الدبر، فإن من كان متوضأً يلزمه الوضوء بعد خروجه بالإجماع. أما من كان مستنكحًا بالريح، بمعنى أن عنده سلسًا في الريح، أو كان كبيرًا ولا يستطيع رد ما فيه من الريح؛ فليس هذا من مسألتنا. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن. .، وخروجَ الريح من الدبر؛ . . .؛ أحداثٌ ينقض كل واحد منها الطهارة، ويوجب الوضوء" (١). وقال: "وأجمع أهل العلم على أن خروج الريح من الدبر حدثٌ ينقض الوضوء" (٢). ونقله عنه ابن قدامة (٣)، والنووي (٤). ابن بطال (٤٤٤ هـ) حيث يقول: "الأحداث التي أجمع العلماء أنها تنقض الوضوء، سوى ما ذكره أبو هريرة، البول، والغائط، والمذي، والودي، والمباشرة، وزوال العقل بأي حال زال، والنوم الكثير". والذي ذكره أبو هريرة هو الريح (٥). نقله عنه العراقي (٦). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن. .، وأن الفَسْوَ والضّراط إذا خرج كل ذلك من الدبر؛ . .؛ ينقض الوضوء؛ بنسيانٍ كان ذلك أو بعمد" (٧). وقال: "والريح الخارجة من الدبر خاصة لا من غيره؛ بصوت خرجت أم بغير صوت، وهذا أيضًا إجماع متيقن، ولا خلاف في أن الوضوء من الفسو والضراط" (٨).

стр. 349

أي على أنها تنقض الوضوء، إذ هذا هو عنوان المسألة التي ذكرها. ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء، سواء كان نادرًا أو معتادًا، قليلًا كان أو كثيرًا، نجسًا كان أو طاهرًا. . " (١). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على انتقاض الوضوء، مما يخرج من السبيلين، من غائطٍ، وبولٍ، وريحٍ، ومذي" (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وجملة ذلك؛ أن الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد؛ كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعًا" (٣). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول عن حديث أبي هريرة الآتي في المستند: "ألا تراه لم يذكر الريح وزوال العقل، وهما مما ينقض بالإجماع" (٤). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول عن الطهارة الصغرى: "فإن الصغرى تجب من الريح إجماعًا" (٥). وقال: "ونقضها - الريح - متفق عليه بين المسلمين" (٦). العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على أن الخارج المعتاد من أحد السبيلين؛ كالغائط، والريح من الدبر، والبول، والمذي من القبل ناقضٌ للوضوء" (٧). الكمال ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث يقول عن دليل النقض بالريح: "ويستدل على الريح بالإجماع" (٨). ونقل ابن نجيم نحو عبارته دون إشارة (٩). • مستند الإجماع: ١ - حديث عبد اللَّه بن زيد بن عاصم ﵁، قال: شكي إلى النبي ﷺ الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: "لا ينصرف حتى يسمع

стр. 350

صوتًا أو يجد ريحًا" (١). ٢ - حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح" (٢). • وجه الدلالة: ظاهر من الحديثين؛ حيث في الأول؛ أن المصلي ينصرف من صلاته بمجرد تأكده من خروج الريح، مما يدل على إبطالها للوضوء والصلاة بالتبع. وفي الثاني؛ حيث نفى الوضوء إلا من الريح. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٨ - ١٩٨] الحيض حدثٌ للنساء: إذا حاضت المرأة، فإنها تكون محدثة، وحُكى على هذا الإجماع، وهو من الأمور القطعية؛ إذ أنه يوجب الغسل وهو أعلى من الوضوء. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن (من) (٣) أحداث النساء الحيض" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. • وجه الدلالة: قوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾، فقد سمى اللَّه تعالى انقطاع الدم طهارة، ثم

стр. 351

سمح بالجماع بعد التطهير، مما يدل على أن الحيض حدث، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن كل ما يخرج من الفرج فالأصل فيه الحدث، فكيف بالشيء المنتن كالحيض، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٩ - ١٩٩] النفاس حدث للنساء: إذا نفست المرأة، فإنها تكون محدثة، وحكى ابن هبيرة الإجماع على هذا، وهو من موجبات الغسل، وهو وضوء وزيادة. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن النفاس من أحداث النساء" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤). • مستند الإجماع: النفاس يقاس على الحيض في كل شيء، فهو دم أسود منتن كالحيض، فيأخذ أحكامه (٥). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٠ - ٢٠٠] زوال العقل ينقض الوضوء: إذا زال عقل المتوضئ بجنون أو إغماء أو غيرهما؛ فإن وضوءه ينتقض، وقد حكي الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن. .، وزوالَ

стр. 352

العقل بأي وجه زال العقل؛ . . .؛ أحداثٌ ينقض كل واحد منها الطهارة، ويوجب الوضوء" (١). ونقله ابن قدامة في المغمى عليه (٢)، والنووي مطلقا (٣)، وابن قاسم (٤). ابن بطال (٤٤٤ هـ) حيث يقول: "الأحداث التي أجمع العلماء أنها تنقض الوضوء، سوى ما ذكره أبو هريرة؛ البول، والغائط، والمذي، والودي، والمباشرة، وزوال العقل بأي حال زال، والنوم الكثير". والذي ذكره أبو هريرة هو الريح (٥). نقله عنه العراقي (٦). نقله عنه ابن حجر (٧). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على. .، وكذلك ذهاب العقل بسكر أو إغماء أو جنون" (٨). وقال: "قال قوم: ذهاب العقل بأي شيء ذهب، من جنون أو إغماء أو سكر من أي شيء سكر، وقالوا: هذا إجماع متيقن" (٩). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "زوال العقل على ضربين؛ نوم وغيره، فأما غير النوم، وهو الجنون والإغماء والسكر وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل؛ فينقض الوضوء؛ يسيره وكثيره إجماعًا" (١٠). ونقله عنه ابن قاسم (١١). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول عن حديث أبي هريرة الذي اكتفى بذكر الريح: "ألا تراه لم يذكر الريح وزوال العقل، وهما مما ينقض بالإجماع" (١٢). وقال: "أجمعت الأمة على انتقاض الوضوء بالجنون وبالإغماء" (١٣). ويقول: "واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر بالخمر أو النبيذ أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء، سواء قل أو كثر، وسواء كان ممكَّن المقْعدة أو غير

стр. 353

ممكنها" (١). ونقل هذه العبارة الأخيرة الشوكاني (٢)، ونقل ابن نجيم عنه الإجماع أيضًا، في المغمى عليه (٣)، وابن قاسم (٤). ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) حيث يقول معددًا النواقض: "الثاني: زوال العقل؛ أي التمييز بجنون؛ أو إغماء؛ أو نحو سكر، ولو ممكنا مقعده إجماعًا" (٥). البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث يقول معددًا النواقض: "الثالث: زوال عقل؛ كحدوث جنون أو برسام، كثيرًا كان أو قليلًا إجماعًا" (٦). ولم يذكر السكر في الإجماع. الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "هذا وقد ألحق بالنوم الإغماء والجنون والسكر بأي مسكر، بجامع زوال العقل، وذكر في "الشرح" (٧): أنهم اتفقوا على أن هذه الأمور ناقضة، فإن صح؛ كان الدليل الإجماع" (٨). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٩)، والمالكية (١٠). • مستند الإجماع: ١ - حديث صفوان بن عسال ﵁، قال: "كان النبي ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم" (١١). • وجه الدلالة: هذا الحديث وغيره من أدلة وجوب الوضوء من النوم، تدل على وجوب الوضوء بزوال العقل، فالنوم مظنة الحدث؛ نظرًا لذهاب العقل، ومظنة الحدث آكد في الجنون والإغماء (١٢). ٢ - أن من زال عقله لا يدري أحْدث أو لا، بل لا يبالي بذلك، فهو مظنة الحدث، فوجب الوضوء بعده (١٣).

стр. 354

• الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم هذا الإجماع، ونقده في "المحلى"، مع أنه أحد ناقليه في كتابه "المراتب" كما سبق، حيث قال: "وليس كما قالوا، أما دعوى الإجماع فباطل، وما وجدنا في هذا عن أحد من الصحابة كلمة، ولا عن أحد التابعين، إلا عن ثلاثة نفر: إبراهيم النخعي -على أن الطريق إليه واهية- وحماد والحسن فقط، عن اثنين منهم الوضوء، وعن الثالث إيجاب الغسل" (١). فدليله عدم الدليل الموجب. وفي كلام محمد بن داود ما يوافق كلامه، حيث استثنى من ذهب عقله من ذهاب العقل بالنوم، وجعل النوم ناقضًا (٢)، مما يدل على أنهم يقولون - الظاهرية - بنقض النوم دون زوال العقل، بناء على منع القياس عندهم. وقد نسب ابن رشد مسألة الباب إلى جمهور العلماء (٣)، فهذا يوحي أنه يعلم في المسألة خلافًا، لكنه لم يذكر شيئًا، واللَّه تعالى أعلم. وقال المرداوي عبارة مناقضة للإجماع، حيث يقول: "زوال العقل بغير النوم لا ينقض إجماعًا، وينقض بالنوم في الجملة" (٤). وراجعت الطبعة المحققة (٥)؛ فوجدت نفس العبارة، ولعل كلمة (لا) زائدة، فهو يقصد أنه ناقض، بدليل سياق الكلام بعده، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، وهم الظاهرية، إلا على قول من لم يعتبرهم من الفقهاء (٦)، واللَّه تعالى أعلم. [١١ - ٢٠١] ذهاب العقل بالسكر ينقض الوضوء: إذا شرب المتوضئ الخمر، وزال عقله، فإن وضوءه ينتقض، وحكي الإجماع على ذلك. وقد فصلت هذه المسألة عن سابقتها؛ لأن ذهاب العقل بالسكر من فعل الإنسان، وتلك ليست من فعله، فكان الفصل أنسب.

стр. 355

• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على. .، وكذلك ذهاب العقل بسكر أو إغماء أو جنون" (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "زوال العقل على ضربين؛ نوم وغيره، فأما غير النوم، وهو الجنون والإغماء والسكر وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل؛ فينقض الوضوء؛ يسيره وكثيره إجماعًا" (٢). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر بالخمر أو النبيذ أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء، سواء قل أو كثر، وسواء كان ممكّن المقْعدة أو غير ممكنها" (٣). ونقله عنه الشوكاني (٤). ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) حيث يقول معددًا النواقض: "الثاني: زوال العقل؛ أي التمييز بجنون؛ أو إغماء؛ أو نحو سكر، ولو ممكنا مقعده إجماعًا" (٥). الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "هذا وقد ألحق بالنوم الإغماء والجنون والسكر بأي مسكر، بجامع زوال العقل، وذكر في "الشرح" (٦) أنهم اتفقوا على أن هذه الأمور ناقضة، فإن صح؛ كان الدليل الإجماع" (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨)، والمالكية (٩). • مستند الإجماع: يُستند هنا بأدلة نقض الوضوء بزوال العقل، فالسكر يزول معه العقل، وهو مظنة الحدث مع زوال العقل، سواء كان الزوال بإرادة الإنسان أو لا؛ لأن العلة موجودة في الحالتين وهي زوال العقل، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف الخراسانيون من الشافعية في السكران، نقله النووي عنهم، وقال: "ولا خلاف في شيء من هذا؛ إلا وجهًا للخراسانيين أنه لا ينتقض وضوء السكران؛ إذا قلنا: له حكم الصاحي في أقواله وأفعاله" (١٠).
следующие страницы →