← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

سمح بالجماع بعد التطهير، مما يدل على أن الحيض حدث، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن كل ما يخرج من الفرج فالأصل فيه الحدث، فكيف بالشيء المنتن كالحيض، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٩ - ١٩٩] النفاس حدث للنساء: إذا نفست المرأة، فإنها تكون محدثة، وحكى ابن هبيرة الإجماع على هذا، وهو من موجبات الغسل، وهو وضوء وزيادة. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن النفاس من أحداث النساء" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤). • مستند الإجماع: النفاس يقاس على الحيض في كل شيء، فهو دم أسود منتن كالحيض، فيأخذ أحكامه (٥). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٠ - ٢٠٠] زوال العقل ينقض الوضوء: إذا زال عقل المتوضئ بجنون أو إغماء أو غيرهما؛ فإن وضوءه ينتقض، وقد حكي الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن. .، وزوالَ

стр. 352

العقل بأي وجه زال العقل؛ . . .؛ أحداثٌ ينقض كل واحد منها الطهارة، ويوجب الوضوء" (١). ونقله ابن قدامة في المغمى عليه (٢)، والنووي مطلقا (٣)، وابن قاسم (٤). ابن بطال (٤٤٤ هـ) حيث يقول: "الأحداث التي أجمع العلماء أنها تنقض الوضوء، سوى ما ذكره أبو هريرة؛ البول، والغائط، والمذي، والودي، والمباشرة، وزوال العقل بأي حال زال، والنوم الكثير". والذي ذكره أبو هريرة هو الريح (٥). نقله عنه العراقي (٦). نقله عنه ابن حجر (٧). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على. .، وكذلك ذهاب العقل بسكر أو إغماء أو جنون" (٨). وقال: "قال قوم: ذهاب العقل بأي شيء ذهب، من جنون أو إغماء أو سكر من أي شيء سكر، وقالوا: هذا إجماع متيقن" (٩). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "زوال العقل على ضربين؛ نوم وغيره، فأما غير النوم، وهو الجنون والإغماء والسكر وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل؛ فينقض الوضوء؛ يسيره وكثيره إجماعًا" (١٠). ونقله عنه ابن قاسم (١١). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول عن حديث أبي هريرة الذي اكتفى بذكر الريح: "ألا تراه لم يذكر الريح وزوال العقل، وهما مما ينقض بالإجماع" (١٢). وقال: "أجمعت الأمة على انتقاض الوضوء بالجنون وبالإغماء" (١٣). ويقول: "واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر بالخمر أو النبيذ أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء، سواء قل أو كثر، وسواء كان ممكَّن المقْعدة أو غير

стр. 353

ممكنها" (١). ونقل هذه العبارة الأخيرة الشوكاني (٢)، ونقل ابن نجيم عنه الإجماع أيضًا، في المغمى عليه (٣)، وابن قاسم (٤). ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) حيث يقول معددًا النواقض: "الثاني: زوال العقل؛ أي التمييز بجنون؛ أو إغماء؛ أو نحو سكر، ولو ممكنا مقعده إجماعًا" (٥). البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث يقول معددًا النواقض: "الثالث: زوال عقل؛ كحدوث جنون أو برسام، كثيرًا كان أو قليلًا إجماعًا" (٦). ولم يذكر السكر في الإجماع. الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "هذا وقد ألحق بالنوم الإغماء والجنون والسكر بأي مسكر، بجامع زوال العقل، وذكر في "الشرح" (٧): أنهم اتفقوا على أن هذه الأمور ناقضة، فإن صح؛ كان الدليل الإجماع" (٨). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٩)، والمالكية (١٠). • مستند الإجماع: ١ - حديث صفوان بن عسال ﵁، قال: "كان النبي ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم" (١١). • وجه الدلالة: هذا الحديث وغيره من أدلة وجوب الوضوء من النوم، تدل على وجوب الوضوء بزوال العقل، فالنوم مظنة الحدث؛ نظرًا لذهاب العقل، ومظنة الحدث آكد في الجنون والإغماء (١٢). ٢ - أن من زال عقله لا يدري أحْدث أو لا، بل لا يبالي بذلك، فهو مظنة الحدث، فوجب الوضوء بعده (١٣).

стр. 354

• الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم هذا الإجماع، ونقده في "المحلى"، مع أنه أحد ناقليه في كتابه "المراتب" كما سبق، حيث قال: "وليس كما قالوا، أما دعوى الإجماع فباطل، وما وجدنا في هذا عن أحد من الصحابة كلمة، ولا عن أحد التابعين، إلا عن ثلاثة نفر: إبراهيم النخعي -على أن الطريق إليه واهية- وحماد والحسن فقط، عن اثنين منهم الوضوء، وعن الثالث إيجاب الغسل" (١). فدليله عدم الدليل الموجب. وفي كلام محمد بن داود ما يوافق كلامه، حيث استثنى من ذهب عقله من ذهاب العقل بالنوم، وجعل النوم ناقضًا (٢)، مما يدل على أنهم يقولون - الظاهرية - بنقض النوم دون زوال العقل، بناء على منع القياس عندهم. وقد نسب ابن رشد مسألة الباب إلى جمهور العلماء (٣)، فهذا يوحي أنه يعلم في المسألة خلافًا، لكنه لم يذكر شيئًا، واللَّه تعالى أعلم. وقال المرداوي عبارة مناقضة للإجماع، حيث يقول: "زوال العقل بغير النوم لا ينقض إجماعًا، وينقض بالنوم في الجملة" (٤). وراجعت الطبعة المحققة (٥)؛ فوجدت نفس العبارة، ولعل كلمة (لا) زائدة، فهو يقصد أنه ناقض، بدليل سياق الكلام بعده، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، وهم الظاهرية، إلا على قول من لم يعتبرهم من الفقهاء (٦)، واللَّه تعالى أعلم. [١١ - ٢٠١] ذهاب العقل بالسكر ينقض الوضوء: إذا شرب المتوضئ الخمر، وزال عقله، فإن وضوءه ينتقض، وحكي الإجماع على ذلك. وقد فصلت هذه المسألة عن سابقتها؛ لأن ذهاب العقل بالسكر من فعل الإنسان، وتلك ليست من فعله، فكان الفصل أنسب.

стр. 355

• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على. .، وكذلك ذهاب العقل بسكر أو إغماء أو جنون" (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "زوال العقل على ضربين؛ نوم وغيره، فأما غير النوم، وهو الجنون والإغماء والسكر وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل؛ فينقض الوضوء؛ يسيره وكثيره إجماعًا" (٢). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر بالخمر أو النبيذ أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء، سواء قل أو كثر، وسواء كان ممكّن المقْعدة أو غير ممكنها" (٣). ونقله عنه الشوكاني (٤). ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) حيث يقول معددًا النواقض: "الثاني: زوال العقل؛ أي التمييز بجنون؛ أو إغماء؛ أو نحو سكر، ولو ممكنا مقعده إجماعًا" (٥). الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "هذا وقد ألحق بالنوم الإغماء والجنون والسكر بأي مسكر، بجامع زوال العقل، وذكر في "الشرح" (٦) أنهم اتفقوا على أن هذه الأمور ناقضة، فإن صح؛ كان الدليل الإجماع" (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨)، والمالكية (٩). • مستند الإجماع: يُستند هنا بأدلة نقض الوضوء بزوال العقل، فالسكر يزول معه العقل، وهو مظنة الحدث مع زوال العقل، سواء كان الزوال بإرادة الإنسان أو لا؛ لأن العلة موجودة في الحالتين وهي زوال العقل، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف الخراسانيون من الشافعية في السكران، نقله النووي عنهم، وقال: "ولا خلاف في شيء من هذا؛ إلا وجهًا للخراسانيين أنه لا ينتقض وضوء السكران؛ إذا قلنا: له حكم الصاحي في أقواله وأفعاله" (١٠).

стр. 356

وقال بعده: "وهو غلط صريح، فإن انتقاض الوضوء منوط بزوال العقل، فلا فرق فيه بين العاصي والمطيع" (١). ولم أجد لهم دليلًا، إلا أن يستدل لهم بعدم الدليل الموجب للنقض، كما سبق في مسألة زوال العقل، واللَّه تعالى أعلم. وقد سبق نقل خلاف الظاهرية في زوال العقل عمومًا، وهو هنا يندرج أيضًا. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٢ - ٢٠٢] نوم المضطجع ينقض الوضوء: إذا نام المتوضئ مضطجعًا، فإن وضوءه ينتقض، وقد حُكى الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وفي هذا الحديث (٢) من الفقه؛ إيجابُ الوضوء من النوم، وهذا أمر مجتمع عليه في النائم المضطجع، الذي قد استثقل نومًا" (٣). وقال: "حجة من ذهب مذهب المزني (٤) في النوم حديثُ صفوان بن عسال (٥)، مع القياس على ما أجمعوا عليه في أن غلبة النوم وتمكنه حدثٌ يوجب الوضوء" (٦). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن نوم المضطجع، والمستند، والمتكئ ينقض الوضوء" (٧). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول معددًا للنواقض: "ومنها النوم مضطجعًا في الصلاة، أو في غيرها بلا خلاف بين الفقهاء، وحُكي عن النظَّام أنه ليس بحدث، ولا عبرة بخلافه لمخالفته الإجماع، وخروجه عن أهل الاجتهاد" (٨). وقال العيني: "وذكر في العارضي (٩)، . .، قال: وأجمعوا على أن النوم المضطجع

стр. 357

ينقض الوضوء" (١). الزيلعي (٧٤٣ هـ) حيث يقول في أثناء نقاشه للمسألة: "هذا لا يخلو إما أن تكون مقعدته زائلة عن الأرض، أو لا، فإن كانت زائلة؛ نقض بالإجماع" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الشافعية (٣)، والصحيح من مذهب الحنابلة (٤)، وابن حزم (٥). • مستند الإجماع: ١ - حديث صفوان بن عسال ﵁، قال: "كان النبي ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم" (٦). ٢ - حديث أنسٍ: "كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ ينامون، ثم يصلون، ولا يتوضؤون" (٧). • وجه الدلالة في الحديث الأول: أمر النبي ﷺ أن ينزعوا خفافهم للوضوء من أجل النوم؛ مما يدل على أن ناقض، وفي الثاني أن الصحابة ينامون ثم يصلون بلا وضوء، وهو يخصص عموم الأول، فيجمع بين الدليلين بأن المقصود بالنوم الناقض ما كان النائم فيه مستغرقًا ومقعدته زائلة عن الأرض كالمضطجع؛ إذ أنه لا يملك نفسه عندئذ (٨)، وهو يدل أيضًا على أن النوم ناقض، حيث إنه قال: يصلون ولا يتوضؤون، مما يعني أنه على خلاف العادة من توضؤ النائم، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة عدد من أهل العلم، فروي عن أبي موسى الأشعري، وعبيدة، أنهما لم يكونا يريان النوم حدثًا (٩). ونقله ابن حزم عن الأوزاعي، وقال: "وهو قول صحيح عن جماعة من الصحابة ﵃، وعن ابن عمر، وعن مكحول، وعبيدة السلماني" (١٠)، ثم قال: "ولقد ادعى بعضهم الإجماع على خلافه

стр. 358

جهلًا وجرأة" (١). وبعد ذكره لحديث أنسٍ: "كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون" (٢)؛ قال: "لو جاز القطع بالإجماع، فيما لا يتيقن أنه لم يشذ عنه أحد؛ لكان هذا يجب أن يقطع فيه بأنه إجماع، لا لتلك الأكاذيب التي لا يبالي من لا دين له بإطلاق دعوى الإجماع فيها" (٣). علمًا بأنه يرى بأن النوم ناقض؛ قليله وكثيره. وعن أحمد رواية توافق ما سبق في أن النوم غير ناقض مطلقًا إن ظن بقاء طهره (٤)، وحكي عن أبي مجلز، وعمرو بن دينار، وحميد الأعرج (٥). ونُقل عن ابن تيمية (٦). واستدلوا بظاهر حديث أنس السابق وغيره. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٣ - ٢٠٣] النوم القليل لا ينقض الوضوء: النوم الكثير ينقض الوضوء، ولكن إذا نام المتوضئ نومًا قليلًا، فإن وضوءه لا ينتقض. • من نقل الإجماع: ابن القطان (٦٢٨ هـ) حيث يقول: "أجمع الفقهاء أن النوم القليل لا ينقض الوضوء؛ إلا المزني، فإنه خرق الإجماع، وجعل قليله حدثًا" (٧). نقله عنه العيني (٨). المهلب (٤٣٣ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا على أن النوم القليل لا ينقض الوضوء،

стр. 359

وخالف المزني فقال: ينقض قليله وكثيره، فخرق الإجماع". نقله عنه ابن حجر (١). ابن بطال (٤٤٩ هـ) حيث نقل عنه ابن حجر حكايته الإجماع في المسألة (٢). ابن التين حيث نقل عنه ابن حجر حكايته الإجماع في المسألة (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والصحيح من مذهب الحنابلة (٧). • مستند الإجماع: حديث أنسٍ ﵁: "كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ ينامون، ثم يصلون، ولا يتوضؤون" (٨). • وجه الدلالة: أن الصحابة كانوا ينامون في المسجد، ثم يصلون ولا يتوضؤون، ويُفهم من الحديث أنه نوم قليل، فَهُمْ في المسجد، ولا يستطيع الإنسان أن ينام نومًا كثيرًا فيه، وبهذا يجمع بين هذا الحديث وأحاديث النقض بالنوم، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف المزني كما سبق، وقال بأنه حدث، ونُقل عن إسحاق ابن راهويه (٩)، وأبي عبيد، وابن المنذر (١٠). وهي رواية عن أحمد (١١)، وهو قول ابن حزم (١٢). قال ابن حجر بعد حكايته الإجماعات السابقة، ونقل إنكارهم على المزني، قال: "وقد تحاملوا على المزني في هذه الدعوى، فقد نقل ابن المنذر وغيره عن بعض الصحابة والتابعين المصير إلى أن النوم حدث ينقض قليله وكثيره" (١٣). واحتجوا (١٤) بعموم حديث صفوان بن عسال ﵁، قال: "كان النبي ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم" (١٥).

стр. 360

النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٤ - ٢٠٤] المذي ينقض الوضوء: المذي: هو ماء لزج رقيق، يخرج عقيب الشهوة على طرف الذكر (١). فإذا خرج مَذْي من المتوضئ بدون أن يكون عن مرضٍ؛ فإنه ينتقض وضوؤه بالإجماع. • من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول بعد روايته لأحد ألفاظ حديث علي الآتي في المستند والذي فيه الأمر بالوضوء من المذي: "وهو قول عامة أهل العلم؛ من أصحاب النبي ﷺ ، والتابعين ومن بعدهم، وبه يقول سفيان، والشافعي، وأحمد، وإسحاق" (٢). أبو بكر محمد بن داود الظاهري (٢٩٧ هـ) حيث يقول: "واتفق علماء الأمة على أن خروج المني، والودي، والمذي، وتواري الحشفة في الفرج، وذهاب العقل بكل حال ناقض للطهارة؛ إلا من ذهب عقله" (٣). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول عن المذي: "ولست أعلم في وجوب الوضوء منه اختلافًا بين أهل العلم" (٤). ونقله النووي عنه بلفظ الإجماع (٥). ابن بطال (٤٤٤ هـ) حيث يقول: "الأحداث التي أجمع العلماء أنها تنقض الوضوء سوى ما ذكره أبو هريرة: البول، والغائط، والمذي، والودي، والمباشرة، وزوال العقل بأي حال زال، والنوم الكثير". والذي ذكره أبو هريرة هو الريح (٦). نقله عنه العراقي (٧).

стр. 361

ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "هذا الحديث (١) مجتمع على صحته، لا يختلف أهل العلم فيه، ولا في القول به، والمذي عند جميعهم يوجب الوضوء، ما لم يكن خارجًا عن علة أبردة أو زمانة" (٢). ويقول: "إجماعهم على أن المذي والودي فيهما الوضوء" (٣). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء، سواء كان نادرًا أو معتادًا، قليلًا كان أو كثيرًا، نجسًا كان أو طاهرًا. . " (٤). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على انتقاض الوضوء، مما يخرج من السبيلين، من غائطٍ، وبولٍ، وريحٍ، ومذي" (٥). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وجملة ذلك؛ أن الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد؛ كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعًا" (٦). العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على أن الخارج المعتاد من أحد السبيلين؛ كالغائط، والريح من الدبر، والبول، والمذي من القبل ناقضٌ للوضوء" (٧). ويقول: "فإن المذي يوجب الوضوء الشرعي، ولا يكفي فيه غسل بعض الأعضاء بالإجماع" (٨). الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "وأما المذي، فتقدم الكلام عليه، وأنه ناقض إجماعًا" (٩). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع عمر بن الخطاب، وابن عباس، وابن عمر ﵃ (١٠)، والشافعية (١١)، وابن حزم (١٢). • مستند الإجماع: حديث علي بن أبي طالب ﵁، قال: "كنت رجلًا مذاءً،

стр. 362

فاستحييت أن أسأل رسول اللَّه ﷺ لمكان ابنته مني، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: "يغسل ذكره ويتوضأ" (١). • وجه الدلالة: حيث أمر النبي ﷺ عليًّا بالوضوء وغسل الذكر، والأمر يقتضي الوجوب (٢)، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: نُقل عن عمر، وابن المسيب أنهما كانا لا يريان الوضوء من المذي، ولكن لما بلغتهما السنة رجعا إليها (٣). والثابت عنهما هو ما يوافق مسألتنا (٤). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، أما ما روي عن عمر وابن المسيب، فقد روي رجوعهما أيضًا، ثم بيَّنا أن الثابت عنهم هو ما يوافق مسألتنا، واللَّه تعالى أعلم. [١٥ - ٢٠٥] الودي ينقض الوضوء: الودي: هو ماء أبيض، يخرج عقيب البول خاثر (٥). فإذا خرج وَدْيٌ من المتوضئ دون أن يكون عن مرضٍ؛ فإنه ينتقض وضوؤه، وعليه حُكي الإجماع. • من نقل الإجماع: أبو بكر محمد بن داود الظاهري (٢٩٧ هـ) حيث يقول: "واتفق علماء الأمة على أن خروج المني، والودي، والمذي، وتواري الحشفة في الفرج، وذهاب العقل بكل حال ناقض للطهارة إلا من ذهب عقله" (٦). ابن بطال (٤٤٤ هـ) حيث يقول: "الأحداث التي أجمع العلماء أنها تنقض الوضوء، سوى ما ذكره أبو هريرة: البول، والغائط، والمذي، والودي، والمباشرة، وزوال العقل بأي حال زال، والنوم الكثير".

стр. 363

والذي ذكره أبو هريرة هو الريح (١). نقله عنه العراقي (٢). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "إجماعهم على أن المذي والودي فيهما الوضوء" (٣). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء، سواء كان نادرًا أو معتادًا، قليلًا كان أو كثيرًا، نجسًا كان أو طاهرًا. . " (٤). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وجملة ذلك؛ أن الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد؛ كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعًا" (٥). زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) حيث يقول معدِّدًا النواقض: "وبعضها بالإجماع (٦)؛ كالودي والغائط والقيح" (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨). • مستند الإجماع: ١ - حديث علي بن أبي طالب ﵁، قال: كنت رجلًا مذَّاءً، فاستحييت أن أسأل رسول اللَّه ﷺ ؛ لمكان ابنته مني، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: "يغسل ذكره ويتوضأ" (٩). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر بغسل الذكر والوضوء من المذي، مع أنه يخرج مع الشهوة، وهو أخف مما يخرج مع التخلي في النجاسة كالودي، فالودي يُتوضأ منه من باب قياس أولى، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - الودي -كما سبق- لا يخرج إلا بعد البول، وما يخرج بعد البول فهو مثله، فيأخذ حكمه في النجاسة (١٠). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

стр. 364

[١٦ - ٢٠٦] القهقهة لا تنقض الوضوء في غير الصلاة: القهقهة في غير الصلاة لا تنقض الوضوء بإجماع أهل العلم. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمع أهل العلم على أن الضحك في غير الصلاة لا ينقض طهارةً، ولا يوجب وضوءًا" (١). الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث يقول: "وأما القهقهة فإن كانت في غير الصلاة لم ينتقض الوضوء إجماعًا" (٢). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "قياسًا على ما أجمع عليه من أن الضحك لا ينقص الوضوء في غير الصلاة، فكذلك لا يجب أن ينقضه في الصلاة، ولكنهم لا يطردون القياس" (٣). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن الضحك إذا لم يكن فيه قهقهة لا يبطل الوضوء، وعلى أن القهقهة خارج الصلاة لا تنقض الوضوء" (٤). الزيلعي (٧٦٢ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الضحك ينقض الصلاة، ولا ينقض الوضوء" (٥). العبادي (٨٠٠ هـ) حيث نقل عنه ابن نجيم (٦) أنه حكى الإجماع في المسألة (٧). الخرشي (١١٠١ هـ) حيث يقول عن ما لا ينقض الوضوء: "ومنها قهقهة بصلاة، خلافًا لأبي حنيفة، وبغيرها اتفاقًا" (٨). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنابلة (٩). • مستند الإجماع: ١ - حديث جابر ﵁، أن النبي ﷺ قال: "الضحك ينقض الصلاة، ولا ينقض الوضوء" (١٠).

стр. 365

• وجه الدلالة: ظاهرة من الحديث بالمطابقة. ٢ - أن الضحك لو كان ناقضًا، لنقض في الصلاة وغيرها كالحدث؛ لأنها صلاة شرعية؛ فلم ينقض الضحك فيها الوضوء (١). • الخلاف في المسألة: نقد ابن نجيم حكاية الإجماع في المسألة وقال: "فيه نظر"، ونقده بأن في المسألة ثلاثة أقوال، ونقل عن سلمة بن شداد (٢) أنه قال بنقض الوضوء دون الصلاة بالقهقهة (٣). ونقل قولًا آخر: أن القهقهة تنقض الوضوء والصلاة (٤). ثم قال: "إلا أن يقال: لما كان القولان الأخيران ضعيفين كانا كالعدم" (٥). ولكن بعد التأمل يظهر أن مسار المسألة التي ذكرها ابن نجيم مختلف؛ فهو يتحدث فيما إذا قهقه في أثناء الصلاة، وهذا قد استثنيناه في العنوان. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٧ - ٢٠٧] اللذة دون اللمس للنساء لا تنقض الوضوء: إذا تلذذ متوضئ بنظرٍ لامرأةٍ أو تفكير، دون أن يلمس؛ فإنه لا ينتقض الوضوء بهذه اللذة. • من نقل الإجماع: محمد بن نصر المروزي (٢٩٤ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا أنه لو تلذذ واشتهى دون أن يلمس؛ لم يجب عليه وضوء". نقله عنه ابن عبد البر (٦)، والقرطبي (٧). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "لأن اللذة إذا تعرت من اللمس؛ لم توجب وضوءًا بإجماع" (٨). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٩)، والمالكية في

стр. 366

المشهور (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم (٤). • مستند الإجماع: أن اللذة المجردة عن اللمس هي مجرد تفكير، واللَّه تعالى لا يؤاخذ بها، فإذا تلذذ بالنظر ولم يتبع ذلك أمر آخر، كاللمس أو الإمذاء، فإنه لم يحصل أي ناقض من نواقض الوضوء، والأصل بقاء طهارته إلا أن يدل دليل على الضد، وهو لا يوجد، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف المالكية في قولٍ عندهم، فقالوا بنقض الوضوء بالنظر (٥). ولم يجعل ابنُ حزم المسألةَ متفقًا عليها في المراتب، حيث استثناها من المسائل المتفق عليها، وإن كان لا يخالف المسألة، كما سبق الإشارة لذلك (٦). ولم يذكروا دليلًا، ولكن لعله تغليبًا لمظنة الإمذاء، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة (٧)، واللَّه تعالى أعلم. [١٨ - ٢٠٨] لمس العضو المقطوع من المرأة لا ينقض الوضوء: إذا قُطع عضوٌ من امرأة، ومسه الرجل، فإنه لا يأخذ حكم مس المرأة عموما بلا خلاف (٨). • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ولا ينتقض الوضوء بلمس عضو مقطوع من المرأة. .، ولا أعلم في هذا كله خلافًا" (٩).

стр. 367

• الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية في طريقٍ عندهم، ووجهٍ من وجهيِّ الطريق الثاني عندهم (٣). • مستند نفي الخلاف: ١ - أن العضو المقطوع قد زال اسم المرأة عنه، فلا يكون ناقضًا. ٢ - أن مسَّ عضو مقطوع من المرأة يخرج عن أن يكون محلًّا للشهوة، فلا يأخذ حكم النساء. ٣ - أن الأصل الطهارة، فلا تزول بالشك (٤). • الخلاف في المسألة: عن الشافعي في هذه المسألة طريقان، أحد الطريقين فيه وجهان أحدهما أنه ينتقض الوضوء؛ كلمس العضو في حال الاتصال (٥). وذلك بناءً على قولهم بنقض الوضوء بمجرد لمس المرأة ولو بدون لذة. واستدلوا بظاهر قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾. وهناك من خالف من أئمة السلف في مسألة مسّ المرأة لغير شهوة، والخلاف فيها معروف (٦)، غير أننا لا نعلم هل يستثنون مسألتنا أو لا؟ ومنهم الشافعي، غير أننا عرفنا قوله في مسألتنا عن أصحابه، ولكن البقية لا ندري عن قولهم. وبالتالي لا نستطيع أن نجزم بنفي الخلاف في هذه المسألة دون أن نتبين استثناءها من المسألة الأم. النتيجة: أن نفي الخلاف في المسألة غير متحقق؛ لعدم التمكن من استثناء

стр. 368

المخالفين لهذه المسألة من المسألة الأم التي ثبت خلافهم فيها، ولوجود الوجه المخالف عند الشافعية، واللَّه تعالى أعلم. [١٩ - ٢٠٩] مسُّ الجنس لجنسه لا ينقض الوضوء: إذا مسَّ الرجلُ الرجلَ، أو المرأةُ المرأةَ، فإنه لا ينتقض الوضوء (١). • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ولا ينتقض الوضوء بلمس عضو مقطوع من المرأة، . .، ولا بمسِّ رجل ولا صبي، ولا بمس المرأةِ المرأةَ؛ لأنه ليس بداخل في الآية ولا هو في معنى ما في الآية؛ لأن المرأة محل لشهوة الرجل شرعًا وطبعًا، وهذا بخلافه، . .، والأصل الطهارة، فلا تزول بالشك، ولا أعلم في هذا كله خلافًا، واللَّه أعلم" (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، وابن حزم (٦). • مستند نفي الخلاف: ١ - أن هذا اللمس ليس بداخل في الآية التي فيها الأمر بالوضوء من الملامسة للنساء - على الخلاف في معنى الملامسة. ٢ - أنه ليس في معنى ما في الآية؛ حيث إن المرأة محلٌ لشهوة الرجل شرعًا وطبعًا، وهذا بخلافه. ٣ - أن الأصل الطهارة، فلا تزول بالشك (٧). النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٠ - ٢١٠] مسُّ البهيمة لا ينقض الوضوء: إذا مس المتوضئ البهيمة فإنه لا ينتقض وضوؤه (٨).

стр. 369

• من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ولا ينتقض الوضوء بلمس عضو مقطوع من المرأة، . .، ولا بمس البهيمة لذلك، . .، ولا أعلم في هذا كله خلافًا، واللَّه أعلم" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، وابن حزم (٥). • مستند نفي الخلاف: ١ - أن هذا المس ليس بداخل في الآية التي تأمر بالوضوء من مس النساء، ولا مس البهيمة في معنى ما في الآية؛ لأن المرأة محل لشهوة الرجل شرعًا وطبعًا، ومس البهيمة بخلافه (٦). ٢ - أن الأصل الطهارة، فلا تزول بالشك (٧). النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢١ - ٢١١] مس الحرير والمَيْتة لا ينقض الوضوء: إذا مسَّ المتوضئُ الحريرَ أو المَيْتةَ، فإنه لا ينتقض وضوؤه. وذكرت الحرير والميتة معا لسببين؛ لكون النووي ذكرهما معًا، ولكون الحرير من فضلات دودة القز، والميتة نجسة، فكلاهما يجتمع فيهما ظن التنجس بمسِّهما. • من نقل الإجماع: المزني (٢٦٤ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا على أن من مس حريرًا أو ميْتة ليس عليه وضوء، ولا غسل" (٨). نقله النووي وقال: "هذا كلام المزني، وهو قوي، واللَّه أعلم" (٩). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١٠)، والمالكية (١١)،

стр. 370

والحنابلة (١). هذا بناء على ما فهمته من كلامهم، وإلا فلم أجد لهم نصًّا على مسألتنا. • مستند الإجماع: أن مسَّ الحرير والميتة مما تعم به البلوى، ولا يعقل أن يكتم النبي ﷺ بيانَ مثل هذا الحكم لو كان ناقضًا فدل على أن حكمَ المسألة حكمُ الأصل، وهو أنه لا ينقض الوضوء، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٢ - ٢١٢] مس الخنثى لا ينقض الوضوء: إذا مس المتوضئ خنثًا، أو مس الخنثى رجلًا أو امرأة، فإنه لا ينتقض وضوؤه بلا خلاف (٢). • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ولا ينتقض الوضوء بلمس عضو مقطوع من المرأة. . .، ولا بمس خنثى مشكل؛ لأنه لا يعلم كونه رجلًا ولا امرأة، ولا بمس الخنثى لرجل أو امرأة؛ لذلك، والأصل الطهارة، فلا تزول بالشك، ولا أعلم في هذا كله خلافًا، واللَّه أعلم" (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٤)، والشافعية (٥). أما المالكية، فلم أجد لهم كلامًا في المسألة، ولكن بناء على أصولهم فلديهم في مسألة مسِّ المرأة ثلاثة أقوال: بعدم النقض مطلقًا، وبالنقض مطلقًا، وبالنقض إن كان للذة، وهذا هو المشهور عندهم (٦)، فبناء على هذا فقد يخرج عليها مثلها في الخنثى غير المشكل فقط، واللَّه تعالى أعلم. • مستند نفي الخلاف: ١ - زوال كون الخنثى من النساء، على الأخذ بالقول بتفسير الآية بأن المس هو ما دون الجماع. ٢ - أن الأصل الطهارة، فلا ينتقل منها إلى غيرها إلا بيقين، وهو غير موجود،

стр. 371

فيبقى الأصل وهو الطهارة (١)، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: لم نتبين من قول مَن قال بنقض الوضوء بلمس المرأة، هل يستثني الخنثى، خاصةً غير المشكل، وكذلك إذا مسَّ الخنثى لمن يخالف أغلبه، هل يستثنون ذلك أو لا؟ مع أن قياس قولهم يقول بطرد قولهم هنا، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: لم يتسنَّ لي أن أتحقق من نفي الخلاف في هذه المسألة، حيث لم أجدْ -مع طول بحثٍ في المسألة- نصًّا من المالكية في المسألة، وإن كان القول بعدم تحقق نفي الخلاف هنا هو الأظهر؛ نظرًا لما سبق أن ذكرته، واللَّه تعالى أعلم. [٢٣ - ٢١٣] اليقين بالحدث والشك في الطهارة يوجب الوضوء: إذا أحدث المتوضئ وتيقن من ذلك، ثم شك أنه متوضئ، فإنه لا يكون متوضأً بالإجماع. • من نقل الإجماع: الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث يقول: "وأما إذا تيقن الحدث وشك بعده في الوضوء؛ فإنه يبني على اليقين ويتوضأ، ولا يأخذ بالشك إجماعًا" (٢). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن من أيقن بالحدث، وشك في الوضوء، أو أيقن أنه لم يتوضأ؛ فإن الوضوء عليه واجب" (٣). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وأجمع العلماء أن من أيقن بالحدث، وشك في الوضوء أن شكه لا يفيد فائدة، وأن الوضوء واجب عليه" (٤). ونقله عنه الموَّاق (٥). ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول: "فإن تيقن الحدث وشك في الطهارة، أو تيقن الطهارة وشك في إتمامها؛ فلا خلاف بين الأمة أنه يجب عليه الوضوء إجماعًا" (٦). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "إذا تيقن الحدث، وشك هل تطهر أم لا؛ فيلزمه الوضوء بالإجماع" (٧). وقال أيضًا: "وأما إذا تيقن الحدث، وشك في الطهارة؛ فإنه يلزمه الوضوء بإجماع

стр. 372

المسلمين" (١). ونقله عنه الشوكاني (٢)، والمباركفوري (٣). شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث يقول: "أما إذا تيقن الحدث، وشك في الطهارة؛ فهو محدث يلغي الشك ويبني على اليقين، لا نعلم في ذلك خلافًا" (٤). ابن الملقن (٨٠٤ هـ) حيث يقول: "لو تيقن الحدث وشك في الطهارة؛ فهو محدث بالإجماع" (٥). ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول شارحًا لكلام الماتن: "بأن تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على اليقين"، قال: "لأن الحدث إذًا يقين، فلزم ما تيقن، ولغا المشكوك بإجماع المسلمين" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٧). • مستند الإجماع: ١ - حديث عبد اللَّه بن زيد بن عاصم المازني ﵁، قال: "شُكي إلى النبي ﷺ الرجلُ يخيل إليه أنه يجد الشيء فى الصلاة، فقال: "لا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا" (٨). • وجه الدلالة: حيث نهى الشاكَّ أن ينصرف حتى يتيقن أنه أحدث، فيبني على اليقين ويترك الشك، وهكذا فى مسألتنا، فإذا تيقن الحدث، يكون محدثًا حتى يتيقن من الضد، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - قاعدة اليقين لا يزول بالشك، هذه القاعدة الكلية، وكل الأدلة المثبتة لها تدل على مسألتنا. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٤ - ٢١٤] العبرة في الحدث بالوقوع وليس السماع والشمّ: إذا شك متوضئ في إحداثه بالريح، ولم يسمع صوتًا، ولم يشمَّ رائحة، فإنه لا

стр. 373

ينتقض وضوؤه حتى يتيقن ذلك. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "معناه (١): يعلم بوجود أحدهما، ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين" (٢). ونقله عنه الشوكاني (٣). ويقول: "ولأن العلماء مجمعون على أن من أحس بالحدث، كالقرقرة والريح، ولم يخرج منه شيء؛ لا وضوء عليه" (٤). العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "ظاهر هذا (٥) متروك بالإجماع؛ لأن في البول والغائط يجب الوضوء، وإن لم يوجد الصوت والريح" (٦). ابن الملقن (٨٠٤ هـ) حيث يقول: "معناه (٧): يعلم وجود أحدهما يقينًا، ولا يشترط اجتماع السماع والشم بالإجماع" (٨). ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول في سياق استدلاله على عدم الاغتسال من انتقال المني دون خروجه: "وللإجماع على عدم الوضوء من الإحساس بالحدث، كالقرقرة والريح؛ ما لم يخرج منه شيء" (٩). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (١٠)، والحنابلة (١١). • مستند الإجماع: حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يقبل اللَّه صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" (١٢). • وجه الدلالة: حيث جعل الناقض الحدث، ولم يذكر السماع والشم، مما يدل على أن المقصود من حديث عبد اللَّه بن زيد العلم بالحدوث والتحقق من ذلك فقط، وأنه ليس على ظاهره (١٣)، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 374

النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٥ - ٢١٥] الأكل مما مسته النار لا ينقض الوضوء: أكْل المتوضئ من شيء مسته النار لا ينقض الوضوء، وعليه الإجماع (١). • من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، من أصحاب النبي ﷺ ، والتابعين ومن بعدهم، مثل: سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق؛ رأوا ترك الوضوء مما مست النار" (٢). عثمان بن سعيد الدارمي (٢٨٠ هـ) حيث يقول عن اختلاف الأحاديث في المسألة: "اختلف الأول والآخر من هذه الأحاديث، فلم يقف على الناسخ منها ببيان يحكم به، فأخذنا بإجماع الخلفاء الراشدين، والأعلام من الصحابة ﵃ في الرخصة في ترك الوضوء، مع أحاديث الرخصة" (٣). نقله عنه النووي (٤). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول بعد ذكر الخلاف في المسألة: "ولا أعلم اليوم بين أهل العلم اختلافًا في ترك الوضوء مما مست النار، إلا الوضوء من لحوم الإبل خاصة" (٥). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنه لا يجب الوضوء من أكل ما مسته النار" (٦). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "وأما تغميض الميت، وغسله، وحمل الجنازة، وأكل ما مسته النار، والكلام الفاحش، فليس شيء من ذلك حدثًا عند عامة العلماء" (٧). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "اختلف الصدر الأول في إيجاب الوضوء من أكل ما مسته النار؛ لاختلاف الآثار الواردة في ذلك عن رسول اللَّه ﷺ ، واتفق جمهور

стр. 375

فقهاء الأمصار بعد الصدر الأول على سقوطه؛ إذ صحح عندهم أنه عمل الخلفاء الأربعة. . " (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وما عدا لحم الجزور من الأطعمة لا وضوء فيه، سواء مسته النار، أو لم تمسه، هذا قول أكثر أهل العلم، رُوي ذلك عن الخلفاء الراشدين، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وابن عباس، وعامر بن ربيعة، وأبي الدرداء، وأبي أمامة، وعامة الفقهاء، ولا نعلم اليوم فيه خلافًا" (٢). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول بعد أن ذكر خلافًا في المسألة: "ثم إن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول؛ ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء بأكل ما مسته النار" (٣). ونقله عنه ابن حجر (٤)، والشوكاني (٥). الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "أما لحوم الغنم، فلا نقض بأكلها بالاتفاق، كذا قيل، ولكن حكى في "شرح السنة" وجوب الوضوء مما مست النار" (٦). ولحوم الغنم تدخل فيما مسته النار. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وأبو الدرداء، وابن عباس، وابن عمر، وأنس، وجابر بن سمرة، وزيد بن ثابت، وأبو موسى، وأبو هريرة، وأبي بن كعب، وأبو طلحة، وعامر بن ربيعة، وأبو أمامة، وعائشة (٧) ﵃، والثوري، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وأبو عبيد، وداود، وابن جرير (٨)، والحنفية (٩)، والشافعية (١٠)، والحنابلة (١١)، وابن حزم (١٢). • مستند الإجماع: ١ - حديث جابر ﵁، قال: "كان آخرُ الأمرين من رسول اللَّه ﷺ تركَ الوضوء مما غيرت النار" (١٣).

стр. 376

٢ - حديث ابن عباس ﵄، "أن النبي ﷺ أكل كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ" (١). • وجه الدلالة: ظاهرةٌ من الحديث الأول في نسخ الأحاديث الأولى، وأن الأمر استقر على عدم نقض ما مسته النار للوضوء (٢). أما الحديث الثاني، فقد أكل ﵊ ما مسته النار، ثم صلى ولم يتوضأ، وهذه سنة فعلية يجب الأخذ بها، تدل على عدم وجوب الوضوء مما مست النار، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: روي عن ابن عمر، وزيد بن ثابت، وأبي طلحة، وأبي موسى، وأبي هريرة، وأنس ﵃ وعمر بن عبد العزيز، والحسن، والزهري، وأبي قلابة، وأبي مجلز، وغيرهم، أنهم قالوا: بإيجاب الوضوء مما غيرت النار (٣). ولم يجعل ابنُ حزم المسألةَ متفقًا عليها في المراتب، حيث استثناها من المسائل المتفق عليها، وإن كان لا يخالف المسألة، كما سبق الإشارة لذلك (٤). غير أني لم أجد من تابعهم من أهل المذاهب، ولا ممن بعدهم من أهل العلم. واستدلوا بحديث أبي هريرة مرفوعا: "توضؤوا مما مسته النار" (٥). وهو إما منسوخ، أو أنه في غسل اليدين بعد الأكل (٦). النتيجة: أن الإجماع متحقق بعد عصر المخالفين الذين ذكرتهم؛ لعدم وجود المخالف في المسألة بعدهم، واللَّه تعالى أعلم، وهذا مبني على مسألة الإجماع على أحد القولين؛ هل يعتبر إجماع أو لا؟ وهي مسألة أصولية خلافية، وإن كان الأقرب أنه إجماع، ولكن ليس في حق من يرى أنه ليس بإجماع (٧)، وهذا يضعف حكم مسألتنا،

стр. 377

ويجعلها في مرتبةٍ دون الإجماع الظني، واللَّه تعالى أعلم. [٢٦ - ٢١٦] الإيلاج ينقض الوضوء: المقصود بالإيلاج هو: تغييب الحشفة في فرج المرأة. ومسألتنا في إيجابه الوضوء ولو دون الإنزال، أما في إيجابه الغسل فسيأتي في باب الغسل، إن شاء اللَّه تعالى وليس من مسألتنا. • من نقل الإجماع: أبو بكر محمد بن داود الظاهري (٢٩٧ هـ) حيث يقول: "واتفق علماء الأمة على أن خروج المني، والودي، والمذي، وتواري الحشفة في الفرج، وذهاب العقل بكل حال؛ ناقض للطهارة؛ إلا من ذهب عقله" (١). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الملامسة حدثٌ ينقض الطهارة" (٢). وهو يقصد بالملامسة الجماع. ابن بطال (٤٤٤ هـ) حيث يقول: "الأحداث التي أجمع العلماء أنها تنقض الوضوء، سوى ما ذكره أبو هريرة: البول، والغائط، والمذي، والودي، والمباشرة، وزوال العقل بأي حال زال، والنوم الكثير". والذي ذكره أبو هريرة هو الريح (٣). نقله عنه العراقي (٤). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن. .، وأن إيلاج الذكر في فرج المرأة باختيار المُولِج ينقض الوضوء، بنسيان كان ذلك أو بعمد" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود ﵃ (٦)، والحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والحنابلة (٩)، وابن حزم (١٠).

стр. 378

• مستند الإجماع: حديث عائشة ﵂، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختانُ الختانَ؛ فقد وجب الغسل" (١). • وجه الدلالة: حيث ربط النبي ﷺ وجوب الغسل بأن يمس الختان الختان، ولم يربطه بالإنزال، فدل على أنه ناقضٌ للوضوء موجبٌ للغسل، وسيأتي المزيد في باب الغسل، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف عددٌ من الصحابة (٢)، فقالوا: لا يجب الغسل إلا بالإنزال. ولكن خلافهم هنا لا ينقض مسألتنا، حيث إنهم يقولون كلهم بوجوب الوضوء، ولكن لا يوجبون الغسل، وسيأتي بحث المسألة في الغسل إن شاء اللَّه تعالى. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٧ - ٢١٧] دم الاستحاضة ينقض الوضوء: دم الاستحاضة ينقض وضوء المرأة، وذلك إذا خرج الوقت، أو بدؤه بعد الوضوء والانقطاع، وحكي على ذلك الإجماع (٣). • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن دم الاستحاضة ينقض الوضوء، وانفرد ربيعة وقال: لا ينقض الطهارة" (٤). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "السيلان -سيلان الدم كالاستحاضة والجرح- ملحق بالعدم في الوقت، بدليل أن طهارته تنتقض بالإجماع إذا خرج الوقت، وإن لم يوجد الحدث" (٥). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ودم الاستحاضة ينقض الطهارة في قول عامة أهل

стр. 379

العلم، إلا في قول ربيعة" (١). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول عن النواقض: "فالمتفق عليه انقطاع الحدث الدائم؛ كدم الاستحاضة، وسلس البول، والمذي ونحو ذلك، فإن صاحبه إذا توضأ حكم بصحة وضوئه، فلو انقطع حدثه وشفي انتقض وضوءه، ووجب وضوء جديد" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والمالكية في رواية شاذة عندهم (٤)، وفي الرواية الثانية المشهورة عندهم، إذا كان على غير وجه السلس، بأن يكون ينقطع لأكثر الوقت، أو تقدر على رفعه، وهذه رواية المغاربة (٥). • مستند الإجماع: حديث عائشة ﵂ أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "إن دم الحيض دمٌ أسود يعرف، فإذا كان ذلك؛ فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر؛ فتوضئي وصلي، فإنما هو عرق" (٦). • وجه الدلالة: حيث صرح بأنه إذا كان دم الاستحاضة؛ فإنها تتوضأ وتصلي. • الخلاف في المسألة: خالف هنا ربيعة -وسبق الإشارة لذلك- ومالك ﵀ في رواية العراقيين، فقال بأنه لا ينقض الوضوء مطلقًا (٧). وعلى الرواية المشهورة عندهم، إذا كان الدم يأتي على وجه السلس، بأن يكون لأكثر الوقت، أو لا تستطيع رفعه، فإنه لا ينقض أيضًا (٨). وبنوه على قاعدة أن غير المعتاد لا ينقض، كسلس البول عندهم. ولم أجدهم ذكروا دليلًا، غير أني وجدت الماوردي استدل لهم بحديث: "لا وضوء

стр. 380

إلا من صوت أو ريح" (١). قالوا: أي الخارج المعتاد، أما غير المعتاد فلا (٢). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٨ - ٢١٨] الدم اليسير لا ينقض: إذا خرج دم يسير من المتوضئ، ولم يكن من أحد السبيلين، ولم يكن فاحشًا أو سائلًا، فإنه لا ينقض الوضوء. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "فإن كان الدم يسيرًا، غير سائل ولا خارج، فإنه لا ينقض الوضوء عند جميعهم، ولا أعلم أحدًا أوجب الوضوء من يسير الدم إلا مجاهدًا وحده، واللَّه أعلم" (٣). وقال أيضًا: "ولا أعلم أحدًا من العلماء أوجب الوضوء للصلاة من قليل الدم يخرج من الجسد، رعافا كان أو غيره؛ إلا ما قدمت لك عن مجاهد" (٤). ويقول في باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف: "وأجمعوا أنه لا يمنع ذلك من أراد الصلاة على كل حال" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن عباس، وابن عمر، وابن أبي أوفى ﵃، وابن المسيب (٦)، وجابر، وأبي هريرة، وعائشة ﵃، وسالم بن عبد اللَّه، وطاوس، وعطاء، ومكحول، وربيعة، وداود (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة على المشهور (٩)، وابن حزم (١٠). • مستند الإجماع: ١ - حديث أنس ﵁: "أن النبي ﷺ احتجم وصلى، ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه" (١١).

стр. 381

٢ - حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "ليس في القطرة والقطرتين من الدم وضوء، إلا أن يكون دمًا سائلًا" (١). • وجه الدلالة: في الأول حيث لم يتوضأ ﵊ من دم الحجامة، وهي سنة فعلية، والثاني في بيان أن الدم القليل ليس فيه الوضوء (٢). ٣ - أن هذا القول روي عن عددٍ من الصحابة ﵃ كما سبق (٣). • الخلاف في المسألة: خالف الحنفية (٤)، وأحمد في رواية (٥)، قالوا: ينقض الدم اليسير. وقد روى بعض أصحاب أحمد، أنه قال: ينقض حتى اليسير (٦). ولكن قال ابن قدامة عنها بأنه لا يعرفها (٧). واستدلوابنحو حديث سلمان ﵁، قال: "رآني النبي ﷺ وقد سال من أنفي دم، فقال: "أحدِث وضوءا" (٨). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٩ - ٢١٩] تعدد موجبات الوضوء تتداخل: إذا أحدث متوضئٌ أحداثًا مختلفة، ونوى الوضوء منها جميعًا، فإنه يجزئه هذا عنها كلها.

стр. 382

يلاحظ فيما سبق؛ قيدُ النية لها جميعا، حتى لا ندخل فى تفصيلات تخرجنا عن أصل المسألة (١). • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "إذا أحدث أحداثًا متَّفقة، أو مختلفة؛ كفاه وضوء واحد بالإجماع" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم (٦). • مستند الإجماع: ١ - حديث أنس ﵁ "أن رسول اللَّه ﷺ كان يطوف على نسائه في ليلة بغسل واحد" (٧). • وجه الدلالة: حيث فيه أنه يغتسل غسلًا واحدًا بعد عدة مسببات للغسل، ويقاس عليه الوضوء من باب أولى، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - الاستدلال بأحاديث وصف غسل النبي ﷺ من الجنابة (٨)، حيث فيها أنه ﵊ يغتسل غسلًا واحدًا، ولم يأت حديث واحد يذكر أنه ﵊ اغتسل غسلين مرة واحدة، مع أنه يجب الغسل من شيئين: التقاء الختانين، والإنزال، فدل على إجزاء الغسل الواحد عن الموجبات المتعددة، وهكذا الوضوء من باب أولى، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٣٠ - ٢٢٠] مس الذكر بالعضد لا ينقض الوضوء: إذا مس المتوضئ ذكرَه بعضده -وهذا متصوَّر في بعض الحالات- فإنه لا يأخذ

стр. 383

العضدُ حكمَ الكف في نقض الوضوء بمس الذكر. وهذا بناء على القول بنقض الوضوء بمس الذكر. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول فى معرض استدلاله على كون المس بالذراع لا ينقض -وهي مسألة خلافية: "ولأنه ليس بآلة للمس، أشبه العضد، وكونه من يده يبطل بالعضد، فإنه لا خلاف بين العلماء فيه" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤). • مستند نفي الخلاف: حديث بُسْرة بنت صفوان ﵂، أن النبي ﷺ قال: "إذا مسَّ أَحدكم ذكره فليتوضأ" (٥). • وجه الدلالة: حيث قيد الحديث الأمر بالوضوء بمس الذكر، وملامسة العضد للذكر لا يقال عنها مسٌّ إذا أطلق؛ إذ الغالب أنه يكون باليد، ثم إن الشهوة لا تكون بمس العضد وإنما باليد، فيبقى مس العضد للذكر على الأصل، وهو عدم النقض، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: من سياق كلام ابن حزم، لا يتضح أنه يقول بالنقض به أو لا، حيث يقول: "ومس الرجل ذكر نفسه خاصة عمدًا، بأي شيء مسه، من باطن يده، أو من ظاهرها، أو بذراعه -حاشا مسه بالفخذ، أو الساق، أو الرجل من نفسه- فلا يوجب وضوءًا" (٦). وهو وإن لم يُشر للعضد إلا أنه لم يستثنه، فلا يفهم كلامهم في مسألتنا شيئًا واضحًا، وكلا الاحتمالين وارد، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 384

النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، أما ما سبق عن ابن حزم فهو غير ظاهرٍ منه المخالفة لمسألتنا، واللَّه تعالى أعلم. [٣١ - ٢٢١] مس الفرج بغير اليد لا ينقض الوضوء: إذا مس المتوضئ فرجه بغير يده، فإن وضوءه لا ينتقض، وقد حُكي الاتفاق على ذلك، وذلك إذا جعلنا معنى اليد كلها بالكف والساعد. • من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن من مس فرجه بغير يده من أعضائه، أنه لا ينقض وضوؤه" (١). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، وابن حزم (٥). • مستند الاتفاق: حديث بُسْرة بنت صفوان ﵂، أن النبي ﷺ قال: "إذا مسَّ أَحدكم ذكره فليتوضأ" (٦). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ خصَّ مس الذكر باليد بالأمر بالوضوء، ولم يدخل غيره، والمس يطلق على المس باليد إذا أطلق، مما يدل على خصوصية النقض بالمس، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٣٢ - ٢٢٢] لمس فرج الحيوان لا ينقض الوضوء: إذا لمس المتوضئ فرج حيوان، فإنه لا يأخذ حكم فرج الإنسان، فلا ينقض الوضوء. • من نقل الاتفاق: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "لمس فرج الحيوان غير الإنسان لا ينقض الوضوء؛ حيًّا ولا ميتًا باتفاق الأئمة" (٧).

стр. 385

• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية على الصحيح من المذهب (٣)، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٤). • مستند الاتفاق: ١ - أن النص الآمر بالوضوء لِمَسِّ الذكر جاء في حق الإنسان، وليس في البهائم، ولو كان ينقض مسها لبينه ﵊؛ إذ الحاجة داعية إليه، فدل على أن مس فروجها لا ينقض، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن البهائم لا حرمة لها، بمعنى أنها ليس لها حرمات تنتهك، ولا تَعبّد عليها، فهي بهائم، فلا ينتقض وضوء من لمس فرجها (٥). • الخلاف في المسألة: خالف الشافعية في قولٍ عندهم (٦)، والحنابلة في احتمالٍ عندهم (٧)؛ قالوا بأن لمس فرج البهيمة ينقض الوضوء. قالوا: لأنها تشتهى فتأخذ حكم الإنسان (٨). النتيجة: أن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٣٣ - ٢٢٣] مس الأنثيين لا ينقض الوضوء: إذا مس المتوضئ أنثييه، فإن وضوءه لا ينتقض، وحكي الإجماع على ذلك. والأنثيين: الخصيتين (٩). • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنه لا وضوء على من مس أنثييه، سواء كان من وراء حائل، أو من غير وراء حائل" (١٠). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ولا ينتقض الوضوء بمس ما عدا الفرجين من سائر البدن، كالرُّفغ (١١) والأنثيين والإبط، في قول عامة أهل العلم" (١٢)، ثم ذكر بعد

стр. 386

ذلك الأقوال المخالفة، وستأتي. ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول معلقًا على استثناء البهوتي للأنثيين من النواقض: "أي لا ينقض مس الأنثيين، وهما الخصيتان إجماعًا" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، وابن حزم (٥). • مستند الإجماع: لم يأتِ نص في أن الأنثيين لهما حكم الذكر، والأصل عدم ذلك ما لم يدل دليل، ولا دليل في هذا، ولا هو في معنى المنصوص عليه؛ فلا يثبت الحكم فيه (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة عروة (٧)، فقال: يجب الوضوء من مس الأنثيين. ويستدل له بحديث مرسل: "من مس ذكره أو أنثييه أو رفغه فليتوضأ" (٨). وخالف عكرمة (٩)، فقال: يجب الوضوء من مس ما بين الفرجين عمومًا. ولم أجد له دليلًا. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. * * *

стр. 387

[٣٤ - ٢٢٤] مس الرفغين لا ينقض الوضوء: إذا مس المتوضئ رفغيه، فإن وضوءه لا ينتقض، وحكي الإجماع على ذلك. الرُّفغ: أصل الفخذ، وسائر المغابن، وكل موضع اجتمع فيه الوسخ فهو رفغ (١). • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ولا ينتقض الوضوء بمس ما عدا الفرجين من سائر البدن؛ كالرفغ والأنثيين والإبط، في قول عامة أهل العلم" (٢)، ثم ذكر بعد ذلك الأقوال المخالفة، وستأتي. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، وابن حزم (٦). • مستند الإجماع: لم يأتِ نص في أن الرفغين لهما حكم الذكر كذلك، والأصل أن مسهما غير ناقضٍ ما لم يدل دليل، ولا دليل في هذا، ولا مسهما في معنى المنصوص عليه؛ فلا يثبت الحكم فيه (٧). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة عروة (٨)، عكرمة (٩)، فقالا: يجب الوضوء من مس ما بين الفرجين عمومًا، ومنها الرفغين. ويستدل لهما بحديث مرسل: "من مس ذكره أو أنثييه أو رفغه فليتوضأ" (١٠). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٣٥ - ٢٢٥] الجُشَاء لا ينقض الوضوء: إذا تجشى المسلم فإن ذلك لا ينقض وضوءه، وحكي فيه الإجماع.

стр. 388

والجُشَاء: صوت مع ريح يحصل من الفم عند حصول الشبع (١). • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "واجتمعوا على أن الجشاء ليس فيه وضوء بإجماع" (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "فأما الجُشَاء فلا وضوء فيه، لا نعلم فيه خلافًا" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، وابن حزم (٧). • مستند الإجماع: ١ - أن الجشاء لا ينبعث عن محل نجاسة، فما يخرج منه ليس ناقضًا للوضوء. ٢ - أن الجشاء مما تعم به البلوى، وهو من عادة الناس وطبيعتهم، ولم يبين النبي ﷺ أنه يجب منه الوضوء، وترك البيان عن وقت الحاجة غير جائز، فدل على أنه لا وضوء منه، وإلا لبيَّنه ﵊، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٣٦ - ٢٢٦] الكلام القبيح لا ينقض الوضوء: إذا تلفظ متوضئ بكلمة قبيحة نحو قذف أو غيبة، فإن وضوءه لا ينتقض. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "أجمع كل من نحفظ قوله من علماء الأمصار، على أن القذف وقول الكذب والغيبة لا تنقض طهارة، ولا توجب وضوءًا" (٨). نقله عنه النووي (٩). ابن الصباغ (٤٧٧ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على أنه لا يجب الوضوء من

стр. 389

الكلام القبيح، كالغيبة والقذف وقول الزور وغيرها" (١). نقله عنه النووي (٢). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "وأما تغميض الميت، وغسله، وحمل الجنازة، وأكل ما مسته النار، والكلام الفاحش؛ فليس شيء من ذلك حدثًا عند عامة العلماء" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع أهل المدينة، وأهل الكوفة من أصحاب الرأي وغيرهم، وإسحاق (٤)، والزهري، وأبو العالية (٥)، والمالكية (٦)، والحنابلة على المذهب (٧). • مستند الإجماع: حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: "من قال في حلفه باللات والعزى فليقل: لا إله إلا اللَّه، ومن قال لغيره: تعال أقامرك؛ فليتصدق" (٨). • وجه الدلالة: حيث إنه لم يأمر ﵊ من تلفظ بشرك -وهو أعظم الكلام القبيح- أن يعيد وضوءه، فدل على أنه لا ينقض الوضوء (٩). • الخلاف في المسألة: خالف أحمد في رواية عنه غير مشهورة، بالنقض بمثل هذا (١٠). ونسبه الحطاب إلى قومٍ (١١). وهناك عبارات عن عدد من الأئمة قد تفهم هذا القول، وإن كنت لم أرَ من نسبه لهم (١٢). ولم يجعل ابنُ حزم المسألةَ متفقًا عليها في المراتب، حيث استثناها من المسائل

стр. 390

المتفق عليها، وإن كان لا يخالف المسألة (١). ولم أجد لهم دليلًا عليه إلا أقوال الصحابة، نحو قول عائشة ﵂، قالت: (يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب، ولا يتوضأ من الكلمة الخبيثة يقولها لأخيه! ! ) (٢). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٣٧ - ٢٢٧] قص الشارب والأظفار لا ينقض الوضوء: إذا قص المتوضئ شاربه، أو قلَّم أظفاره، فإنه لا ينتقض وضوؤه. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "ولا أعلم أحدًا يوجب عليه اليوم وضوءًا" (٣)، أي: مَنْ قصَّ شاربه أو أظفاره. ونقله عنه ابن حجر بلفظ الإجماع، حيث قال: "ونقل ابن المنذر أن الإجماع استقر على خلاف ذلك -أي: قول المخالفين" (٤). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "ومن توضأ، ثم جز شعره، أو قلم ظفره، أو قص شاربه، أو نتف إبطيه؛ لم يجب عليه إيصال الماء إلى ذلك الموضع، عند عامة العلماء" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن عمر ﵁، والحسن، وعطاء، والزهري، والأوزاعي، والثوري، وإسحاق (٦)، والحنابلة على المذهب (٧)، والشافعية (٨)، وابن حزم (٩). • مستند الإجماع: حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط" (١٠).
следующие страницы →