← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

الجامع، فيؤدي إلى تفويت فائدة الجمعة، وهي: اجتماع الناس لإحراز الفضيلة على الكمال، وإما أن لا تؤدى إلا مرة واحدة، فكانت الجمعة للأولين، وتفوت عن الباقين، فاقتضت الحكمة أن تكون إقامتها متوجهة إلى السلطان؛ ليقيمها بنفسه، أو بنائبه، عند حضور عامة أهل البلدة، مع مراعاة الوقت المستحب (١). • من خالف الإجماع: المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والصحيح من مذهب الحنابلة (٤)، والظاهرية (٥). واستدلوا على ذلك بما يلي: ١ - أن عليًّا ﵁ صلى الجمعة بالناس وعثمان ﵁ محصور، فلم ينكره أحد، وصوب ذلك عثمان ﵃ وأمر بالصلاة معهم (٦). ٢ - أنه قيل لعثمان بن عفان ﵁: إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ، وَنَزَلَ بِكَ مَا تَرَى، وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ. فَقَالَ: "الصَّلَاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ" (٧). قال ابن قدافة: "وما ذكروه إجماعًا لا يصح، فإن الناس يقيمون الجمعات في القرى من غير استئذان أحد، ثم لو صح أنه لم يقع إلا ذلك لكان إجماعًا على جواز ما وقع، لا على تحريم غيره، كالحج يتولاه الأئمة وليس بشرط فيه" (٨). النتيجة: عدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف.

стр. 3467

[٦٣/ ٦٣] لا يقيم الإمام الجمعة بعرفات • المراد بالمسألة: الاتفاق على أنه لا يقيم الإمام الجمعة في عرفات. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) قال: "أجمعوا أنه لا تجوز الجمعة بعرفات، وإن أقامها أمير العراق، أو الخليفة نفسه" (١) فخر الدين الزيلعي (٢) (٧٤٣ هـ) قال: "إن اتفق يوم عرفة يوم الجمعة لا يُصلي فيها الجمعة اتفاقًا" (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بما يلي: ١ - أن المصر من شرائط الجمعة، وعرفات ليس في حكم المصر؛ إذ ليس لها أبنية، إنما هي فضاء، وليست من فناء مكة؛ لأنها من الحل (٨). ٢ - ولأن النبي ﷺ لم يصل الجمعة بعرفة في حجة الوداع.

стр. 3468

٣ - لأن من شرطها أن يصليها مستوطنون، والحاضرون كلهم ليسوا مقيمين هناك، والجمعة تسقط بالسفر القصير بالاتفاق (١). • من خالف الإجماع: الظاهرية: فإن وافق الإمام يوم عرفة يوم جمعة: جهر، وهي صلاة جمعة؛ ولأن النص لم يأت بالنهي عن ذلك (٢). النتيجة: عدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف. [٦٤/ ٦٤] قيام الإمام على الأعياد • المراد بالمسألة: الاتفاق على قيام الإمام على الأعياد. • من نقل الإجماع: ابن القطان (٦٢٨ هـ) قال: "أجمعوا أن يُغزى معهم -أي: مع الأئمة- العدو، ويحج معهم البيت، وتدفع إليهم الصدقات إذا طلبوها، وتصلى معهم الجمع والأعياد" (٣) ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: "ثم من طريقة أهل السنة والجماعة: اتباع آثار رسول اللَّه ﷺ باطنًا وظاهرًا. . . ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء، أبرارًا كانوا أو فجارًا" (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). • مستند الإجماع: يمكن أن يستدل على ذلك بأن إقامة الأعياد من شعائر

стр. 3469

الإسلام، المنوط بالإمام الحفاظ عليه، لأنه القائم بخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا (١). النتيجة: صحة الإجماع على قيام الإمام على الأعياد. [٦٥/ ٦٥] جواز جباية الإمام للزكاة • المراد بالمسألة: للإمام جباية الزكاة اتفاقًا. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: "أجمعوا على أن الزكاة كانت تدفع لرسول اللَّه ﷺ ، ولرسله، وعماله، وإلى من أمر بدفعها إليه" (٢)، نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٣) أبو جعفر الطحاوي (٣٢١ هـ) -بعد أن ذكر ما رُوي عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه قال: "الزكاة، والحدود، والفيء، والجمعة إلى السلطان"- قال: "ولا نعلم عن أحد من الصحابة خلافه" (٤) نقله أبو بكر الجصاص (٣٧٠ هـ) (٥) وابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) (٦) والأمير الصنعاني (١١٨٢ هـ) (٧) والشوكاني (١٢٥٠ هـ) (٨) والمباركفوري (١٣٥٣ هـ) (٩) ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتَّفَقُوا على أَن الإمام الْعدْل الْقرشِي إليه قبض الزَّكَاة" (١٠) ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "لا خلاف بين العلماء أن للإمام المطالبة بالزكاة، وأن من أقر بوجوبها عليه أو قامت عليه بها بينة، كان للإمام أخذها منه" (١١)، نقله

стр. 3470

ابن القطان (٦٢٨ هـ) (١) ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: "للإمام ولاية في أخذها، ولذلك يأخذها من الممتنع اتفاقًا" (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والسنة، والآثار: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ (٨). • وجه الدلالة: قال ابن كثير: "أمر اللَّه -تعالى- رسوله ﷺ بأن يأخُذَ من أموالهم صدقَة يطهرهم ويزكيهم بها، وهذا عام" (٩). ونوقش: بأن هذا خطاب للنبي ﷺ ، فلا يلتحق غيره فيه به. وأجيب عن ذلك: بما قاله ابن العربي: "هذا كلام جاهل بالقرآن، غافل عن مأخذ الشريعة، متلاعب بالدين، متهافت في النظر؛ فإن الخطاب في القرآن لم يرد بابًا واحدًا، ولكن اختلفت موارده على وجوه، منها في غرضنا هذه ثلاثة: الأول: خطاب توجه إلى جميع الأمة، كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (١٠)، وكقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (١١)

стр. 3471

ونحوه. الثاني: خطاب خص به النبي ﷺ ، كقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (١)، وكقوله في آية الأحزاب: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢)، فهذان مما أفرد النبي ﷺ بهما، ولا يشركه فيهما أحد، لفظًا ومعنى؛ لما وقع القول به كذلك. الثالث: خطاب خص به النبي ﷺ قولًا، ويشركه فيه جميع الأمة معنى وفعلًا، كقوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٣)، وكقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ (٤)، وكقوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ (٥). فكل من دلكت عليه الشمس مخاطب بالصلاة، وكذلك كل من قرأ القرآن مخاطب بالاستعاذة، وكذلك كل من خاف يقيم الصلاة بتلك الصفة، ومن هذا القبيل قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، فإنه ﷺ الآمر بهما، والداعي إليها، وهم المعطون لها" (٦). • ثانيًا: السنة: حديث ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال لِمُعَاذِ بن جَبَلٍ ﵁ حين بَعَثَهُ إلى الْيَمَنِ: ". . . فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قد فَرَضِ عليهم صَدَقَةً، تُؤْخَذُ من أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ على فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لك بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ" (٧). • وجه الدلالة: قال ابن حجر: "قوله: "تُؤْخَذُ من أَغْنِيَائِهِمْ" استُدِل به على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها، إما بنفسه، وإما بنائبه، فمن امتنع منها أُخذت منه قهرًا" (٨).

стр. 3472

• ثالثًا: الآثار: قال أبو بكر ﵁: "واللَّه لَأُقَاتِلَنَّ من فَرَّقَ بين الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فإن الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، واللَّه لو مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلى رسول اللَّه ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ على مَنْعِهَا". قال عُمَرُ ﵁: "فَوَالله ما هو إلا أَنْ رأيت أَنْ قد شَرَحَ اللَّه صَدْرَ أبي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ" (١). • وجه الدلالة: أن للإمام جباية الزكاة من الرعية، ومقاتلتهم على منعها. النتيجة: صحة الإجماع أن للإمام جباية الزكاة. [٦٦/ ٦٦] لا يعزل الولاة بموت الإمام • المراد بالمسألة: الاتفاق على أنه لا تنعزل الولاة بموت الخليفة. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "إنه إن مات، فالولاة كلهم نافذة أحكامهم حتى يعزلهم الإمام الوالي؛ وذلك لقول اللَّه -تعالى-: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ (٢)، والمال قد انتقل بموت الموكل إلى ورثته، فلا يجوز في مالهم حكم من لم يوكلوه، وليس كذلك الإمام؛ لأن المسلمين لا بد لهم ممن يقوم بأمرهم، وقد قتل أمراء رسول اللَّه ﷺ ورضي عنهم- بمؤتة كلهم، فتولى الأمر خالد بن الوليد من غير أن يؤمره رسول اللَّه ﷺ ، حتى رجع بالمسلمين، وصوب ﵇ ذلك، وقد مات ﵇ وولاته باليمن، ومكة، والبحرين، وغيرها، فنفذت أحكامهم قبل أن يبلغهم موته ﵇ ولم يختلف في ذلك أحد من الصحابة ﵃" (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)،

стр. 3473

والحنابلة (١)، والظاهرية (٢). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالسنة، والمعقول: • أولًا: السنة: ١ - حديث أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النبي ﷺ نَعَى زَيْدًا، وَجَعْفَرًا، وابن رَوَاحَةَ، لِلنَّاسِ قبل أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فقال: "أَخَذَ الرَّايَةَ زيدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابن رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ، حتى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ من سُيُوفِ اللَّه، حتى فَتَحَ اللَّه عليهم" (٣). • وجه الدلالة: أنه قد قتل أمراء رسول اللَّه ﷺ بمؤتة كلهم، فتولى الأمر خالد بن الوليد ﵁ من غير أن يؤمره رسول اللَّه ﷺ ، حتى رجع بالمسلمين، وصوب ﷺ ذلك (٤). ٢ - أنه قد مات رسول اللَّه ﷺ وولاته باليمن، ومكة، والبحرين، وغيرها، فنفذت أحكامهم قبل أن يبلغهم موته ﷺ ، ولم يختلف في ذلك أحد من الصحابة ﵃ (٥). • ثانيًا: المعقول: ١ - لأن المسلمين لا بد لهم ممن يقوم بأمرهم (٦). ٢ - ولأنه نائب الخليفة، والأمير نائب المسلمين، وهم باقون (٧). النتيجة: صحة الإجماع على أنه لا يعزل الولاة بموت الإمام.

стр. 3474

[٦٧/ ٦٧] لا يعزل القضاة بموت الإمام • المراد بالمسألة: الاتفاق على أن القاضي لا ينعزل بموت الإمام الذي ولاه القضاء. • من نقل الإجماع: أبو القاسم الرحبي السمناني (١) (٤٩٩ هـ) قال: "اعلم أن أصحابنا قالوا: إذا مات الخليفة أو خلع، وله قضاة قد ولاهم، فإنهم على ما كانوا عليه، نافذة أحكامهم، ماضية قضاياهم؛ لأن القضاة قوام المسلمين وأعوان الدين، وهو عقد ماض على المسلمين، فلا يبطل بموت من عقده، كما أن الإمامة لا تبطل بموت أهل الحل والعقد، فحكم القاضي في الولاية حكم أهل الحل والعقد، وكما لا تبطل ولاية الإمام بموت من ولاه، فكذلك لا تبطل ولاية القاضي إذا مات من ولاه، وكذلك قاضي القضاة إذا مات لا تبطل ولاية قضاته بموته، كما لا تبطل ولايته بموت الخليفة الذي ولاه، ولا أعرف خلافًا في هذا بين العلماء" (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)،

стр. 3475

والحنابلة (١)، والظاهرية (٢). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بما يلي: ١ - أن الإمام يعقد القضاء والإمارة للمسلمين، فلم يبطل ما عقده لغيره، كما لو مات الولي في النكاح لم يبطل النكاح (٣). ٢ - أن القاضي لو انعزل بموت الإمام لدخل الضرر على المسلمين؛ لأنه يفضي إلى عزل القضاة في جميع بلاد المسلمين، وتتعطل الأحكام (٤). النتيجة: صحة الإجماع على أنه لا يعزل القضاة بموت الإمام. [٦٨/ ٦٨] يشترط حضور الإمام اللعان أو من يقوم مقامه • المراد بالمسألة: الاتفاق على أنه يشترط حضور الإمام أو من يقوم مقامه اللعان. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "وفيه أن الملاعنة لا تكون إلا عند السلطان، وأنها ليست كالطلاق الذي للرجل أن يوقعه حيث شاء، وهذا إجماع من العلماء" (٥). نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٦). وقال ابن عبد البر -أيضًا-: "ولا يختلفون أن من استخلفه الإمام على الأحكام من قاض وسائر الحكام أنه يقوم في اللعان إذا تحاكموا إليه فيه مقام الإمام" (٧) نقله القرافي (٦٨٤ هـ) (٨). القاضي عياض (٥٤٤ هـ) قال: "سنة التلاعن ألا يكون مكتومًا، ويكون مشهورًا في حضرة الناس، وأن سنته أن يكون بحضرة الإمام، أو من

стр. 3476

يستنيبه الإمام لذلك من الحكام، وهذا إجماع أنه لا يكون إلا بسلطان" (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بحديث سَهْلِ بن سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أتى رَسُولَ اللَّه ﷺ ، فقال: يا رَسُولَ اللَّه، أَرَأَيْتَ رَجُلًا رَأَى مع امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمَا ما ذُكِرَ في الْقُرْآنِ من التَّلَاعُنِ، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "قد قضى فِيكَ وفي امْرَأَتِكَ"، قال: فَتَلَاعَنَا وأنا شَاهِدٌ عِنْدَ رسول اللَّه ﷺ " (٧). • وجه الدلالة: قال ابن حجر العسقلاني: "استُدل به على أن اللعان يكون عند الحاكم وبأمره، فلو تراضيا بمن يلاعن بينهما، فلاعن، لم يصح؛ لأن في اللعان من التغليظ ما يقتضي أن يختص به الحكام" (٨). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [٦٩/ ٦٩] صحة عقد النكاح والطلاق دون حضور الإمام • المراد بالمسألة: الاتفاق على صحة عقد النكاح، وإيقاع الطلاق، دون حضور الإمام. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "أجمعوا أن النكاح والطلاق

стр. 3477

يجوز دون السلطان" (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بأن النكاح عقد معاوضة، فلم يفتقر إلى السلطان كالبيع (٧). وأن الطلاق مبناه على الإرادة المنفردة للمطلق. النتيجة: صحة الإجماع على صحة عقد النكاح وإيقاع الطلاق دون حضور الإمام. [٧٠/ ٧٠] صحة الخلع دون حضور الإمام • المراد بالمسألة: الاتفاق على صحة الخلع دون حضور الإمام. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: "أجمعوا أن الخلع يجوز دون السلطان" (٨). أبو بكر الجصاص (٣٧٠ هـ) قال: "ولا خلاف بين فقهاء الأمصار في جوازه -أي: الخلع- دون السلطان" (٩) ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "أجمع الجمهور أن الخلع جائز عند غير السلطان" (١٠).

стр. 3478

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالآثار، والمعقول: • أولًا: الآثار: أن عمر بن الخطاب ﵁ رُفِعت إليه امرأة اختلعت من زوجها بألف درهم، فأجاز ذلك (٦) وهو قول عثمان، وعلي، وابن عمر، وطاووس (٧)، وشريح (٨)، والزهري (٩)، وجمهور العلماء (١٠).

стр. 3479

• ثانيًا: المعقول: ١ - لأنه معاوضة، فلم يفتقر إلى السلطان، كالبيع والنكاح (١). ٢ - ولأنه قطع عقد بالتراضي أشبه الإقالة (٢). • من خالف الإجماع: قال الحسن، وابن سيرين (٣)، وقتادة: لا يجوز إلا عند السلطان (٤). النتيجة: عدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف. [٧١/ ٧١] عدم جواز الشفاعة في حد إذا بلغ الإمام • المراد بالمسألة: الاتفاق على عدم جواز الشفاعة في حد إذا بلغ الإمام. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "الشفاعة في ذوي الحدود حسنة جائزة -وإن كانت الحدود فيها واجبة- إذا لم تبلغ السلطان، وهذا كله لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء" (٥) نقله ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) (٦) والأمير الصنعاني (١١٨٢ هـ) (٧) والشوكاني (١٢٥٠ هـ) (٨) والعظيم آبادي (بعد ١٣١٠ هـ) (٩). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: "أجمعوا على أنه إذا بلغ -أي: الحد- الإمام لم تجز الشفاعة فيه" (١٠) النووي (٦٧٦ هـ) قال: "أجمع العلماء

стр. 3480

على تحريم الشفاعة في الحد بعد بلوغه إلى الإمام" (١)، نقله الزركشي (٧٩٤ هـ) (٢) وملا علي القاري (١٠١٤ هـ) (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والظاهرية (٨). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالسنة، والمعقول: • أولًا: السنة: ١ - حديث عائشة ﵂ أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ التي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: وَمَنْ يُكَلِّمُ فيها رَسُولَ اللَّه ﷺ ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عليه إلا أُسَامَةُ بن زَيْدٍ حِبُّ رسول اللَّه ﷺ ؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أَتَشْفَعُ في حَدٍّ من حُدُودِ اللَّه؟ ! "، ثُمَّ قام فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قال: "إنما أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إذا سَرَقَ فيم الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإذا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عليه الحَدَّ، وايم اللَّه، لو أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا" (٩).

стр. 3481

• وجه الدلالة: فيه النهي عن الشفاعة في الحدود، ولكن ذلك بعد بلوغه إلى الإمام (١). ٢ - حديث ابن عمر ﵄ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّه، فَقَدْ ضَادَّ اللَّه" (٢). • وجه الدلالة: قال المناوي: "وهذا وعيد شديد على الشفاعة في الحدود، أي: إذا وصلت إلى الإمام وثبتت" (٣). • ثانيًا: المعقول: ١ - لأن في الشفاعة إسقاط حق وجب للَّه تعالى (٤). النتيجة: صحة الإجماع على عدم جواز الشفاعة في حد إذا بلغ الإمام. [٧٢/ ٧٢] يجوز للإمام كتابة آية من القرآن للكفار • المراد بالمسألة: الاتفاق على أنه يجوز للإمام كتابة آية من القرآن للكفار. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) قال: "اتفق العلماء على أنه يجوز أن يكتب إليهم -أي: إلى الكفار- كتاب فيه آية أو آيات" (٥). نقله ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) (٦) ابن حجر الهيتمي (٩٧٣ هـ) قال: "قال أئمتنا: ولا يحرم بالاتفاق كتابة نحو آيتين ضمن مكاتبتهم" (٧).

стр. 3482

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بكتاب النبي ﷺ إلى هرقل: "بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّه وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فإني أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ اللَّه أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ، وَ ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٦) " (٧). قال النووي: "فيه من الفوائد: . . . أنه يجوز أن يسافر إلى أرض العدو بالآية والآيتين ونحوهما، وأن يُبعث بذلك إلى الكفار، وإنما نهى عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو، أي: بكله، أو بجملة منه، وذلك أيضًا محمول على ما إذا خيف وقوعه في أيدي الكفار" (٨). النتيجة: صحة الإجماع على أنه يجوز للإمام كتابة آية من القرآن للكفار.

стр. 3483

[٧٣/ ٧٣] يجوز أن يجعل الإمام شيئًا من ماله للسابق في الخيل . • المراد بالمسألة: اتفقوا على أنه يجوز للإمام أن يجعل شيئًا من ماله للسابق في الخيل. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "لا أعلم خلافًا في إباحة أن يجعل السلطان أو الرجل شيئًا من ماله للسابق في الخيل خاصة" (١) نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٢) ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) قال: "أن يخرج الإمام الجعل فيجعله لمن سبق من المتسابقين، فهو مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم أجمعين" (٣) القاضي عياض (٥٤٤ هـ) قال: "فأما المتفق على جوازه: فأن يخرج الوالي سبقًا يجعله للسابق من المتسابقين، ولا فرس له في الحلبة، فمن سبق له" (٤). الحافظ العراقي (٨٠٦ هـ) قال: "أجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض، وأجمعوا على جوازها أيضًا بعوض، لكن بشرط أن يكون العوض من غير المتسابقين، إما الإمام، أو أحد الرعية" (٥) ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: "اتفقوا على جوازها بعوض، بشرط أن يكون من غير المتسابقين كالإمام، حيث لا يكون له معهم فرس" (٦) نقله الشوكاني (١٢٥٠ هـ) (٧) والمباركفوري (١٣٥٣ هـ) (٨). الأمير الصنعاني (١١٨٢ هـ) قال: "فإن كان الجعل من غير المتسابقين كالإمام يجعله للسابق، حل ذلك بلا خلاف" (٩).

стр. 3484

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥). • مستند الإجماع: حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَا سَبَقَ إلا في خُفٍّ، أو في حَافِرٍ، أو نَصْلٍ" (٦). • وجه الدلالة: قال الصنعاني: "والحديث دليل على جواز السباق على جعل، فإن كان الجعل من غير المتسابقين كالإمام يجعله للسابق، حل ذلك بلا خلاف، وإن كان من أحد المتسابقين لم يحل؛ لأنه من القمار" (٧). ولأن ذلك من باب التحريض على الاستعداد لأسباب الجهاد، خصوصًا من السلطان، فكانت ملحقة بأسباب الجهاد (٨). النتيجة: صحة الإجماع على أنه يجوز للإمام أن يجعل شيئًا من ماله للسابق في الخيل.

стр. 3485

[٧٤/ ٧٤] إذا عضل الولي في نكاح موليته ممن هو كفء زوجها السلطان • المراد بالمسألة: العضل في اللغة: التضييق، وعَضلَ: حال بينه وبين مراده (١). والعَضْلُ في النكاح: الحبس والمنع، يُقال: عضل المرأة عن الزوج حبسها، وقال الرجل أيِّمَهُ يعْضُلها ويعْضِلها عضلًا وعَضَلَهَا: منعها الزوج ظلمًا (٢). وقد اتفقوا على أنه إذا عضل الولي في نكاح موليته ممن هو كفء، فإنها ترفع أمرها للإمام، فيزوجها. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: "أجمعوا أن للسلطان أن يزوج المرأة إذا أرادت النكاح، ودعت إلى كفء، وامتنع الولي أن يزوجها" (٣). ابن بطال (٤٤٩ هـ) قال: "أجمعوا أن السلطان يزوج المرأة إذا أرادت النكاح، ودعت إلى كفء، وامتنع الولي من أن يزوجها" (٤) نقله العيني (٨٥٥ هـ) (٥) ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) قال: "اتفقوا على أنه ليس للولي أن يعضل وليته إذا دعت إلى كفء، وبصداق مثلها، وأنها ترفع أمرها إلى السلطان فيزوجها" (٦) ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: "وإذا رضيت رجلًا، وكان كفؤًا لها، وجب على وليها كالأخ ثم العم أن يزوجها به، فإن عضلها وامتنع من تزويجها زوجها الولي الأبعد منه أو الحاكم بغير إذنه، باتفاق العلماء" (٧). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٨)، والمالكية (٩)،

стр. 3486

والشافعية (١)، ورواية عن الإمام أحمد (٢)، والظاهرية (٣). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بحديث عائشة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إذْن مَوَالِيهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ -ثَلَاثًا- وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَاِنْ اشْتَجَرُوا، فَاِنَّ السُّلْطَانَ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ" (٤). • وجه الدلالة: قال ملا علي القاري: "قوله: "فَإِنْ اشْتَجَرُوا" أي: الأولياء اختلفوا وتنازعوا اختلافًا للعضل، كانوا كالمعدومين "فَإِنَّ السُّلْطَانَ وَليُّ مَنْ لَا وَليَّ لَهُ"؛ لأن الولي إذا امتنع من التزويج فكأنه لا ولي لها، فيكون السلطان وليها، وإلا فلا ولاية للسلطان مع وجود الولي" (٥). ولأن ذلك حق علي الولي امتنع من أدائه، فقام الحاكم مقامه، كما لو كان عليه دين وامتنع من قضائه (٦). ولأن الولي منهي عن العضل، والنهي عن الشيء أمر بضده، فإذا امتنع فقد أضر بها، والإمام نُصِب لدفع الضرر، فتنتقل الولاية إليه (٧).

стр. 3487

النتيجة: صحة الإجماع على أنه إذا عضل الولي في نكاح موليته ممن هو كفء زوجها السلطان. [٧٥/ ٧٥] تقديم الإمام على أقارب الميت في الصلاة عليه • المراد بالمسألة: الاتفاق على تقديم الإمام على أقارب الميت في الصلاة عليه. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: "قال علي ﵁: (الإمام أحق من صلى على جنازة) (١)، وعن ابن مسعود ﵁ نحو ذلك، وهذا اشتهر فلم يُنكر، فكان إجماعًا" (٢) نقله عبد الرحمن ابن قدامة (٣) (٦٨٢ هـ) (٤) وعبد الرحمن بن القاسم (١٣٩٢ هـ) (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)،

стр. 3488

والمالكية (١)، والمذهب القديم عند الشافعية (٢)، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالسنة، والآثار، والمعقول: • أولًا: السنة: أن النبي ﷺ كان يصلى على الجنائز مع حضور أقاربها، والخلفاء بعده، ولم يُنقل إلينا أنهم استأذنوا أولياء الميت في التقدم عليها (٤). • ثانيًا: الآثار: لما مات الحسن قدم الحسين ﵄ سعيد بن العاص، وقال له: "تقدم، فلولا السنة ما قدمتك" (٥)، وسعيد يومئذ أمير المدينة. • وجه الدلالة: قال ابن المنذر: "ليس في هذا الباب أعلى من هذا؛ لأن شهادة الحسن شهدها عوام الناس من الصحابة والمهاجرين والأنصار" (٦). • ثانيًا: المعقول: ١ - لأنها صلاة شرعت فيها الجماعة؛ فكان الإمام أحق بالإمامة فيها كسائر الصلوات (٧).

стр. 3489

٢ - ولأن في التقدم عليه استخفافًا به (١). • من خالف الإجماع: أبو يوسف (٢)، والجديد عند الشافعية، وهو الأظهر (٣)، والظاهرية (٤)، فيُقدَّم ولي الميت على السلطان. واستدلوا بما يلي: ١ - قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (٥). • وجه الدلالة: تقديم أولوا الأرحام على غيرهم. ونوقش: بأن الآية نزلت في الميراث، ناسخة للإرث بالحلف والإخاء اللذين كانوا يتوارثون بهما، إلى توريث جميع القرابات. ٢ - أن هذا أمر مبني على الولاية، والقريب في مثل هذا مقدم على السلطان، كما في النكاح وغيره من التصرفات (٦). ونوقش: بأن هذا من الأمور العامة، فيكون متعلقًا بالسلطان، كإقامة الجمعة والعيدين، بخلاف النكاح فإنه من الأمور الخاصة، وضرره ونفعه يتصل بالولي لا بالسلطان، فكان إثبات الولاية للقريب أنفع للمولى عليه، وتلك ولاية نظر ثبتت حقًّا للمولى عليه قبل الولي، بخلاف ما نحن فيه (٧). ٣ - أن هذه الصلاة شرعت للدعاء والشفاعة للميت، ودعاء القريب أرجى؛ لأنه يبالغ في إخلاص الدعاء وإحضار القلب، بسبب زيادة شفقته، وتوجد منه

стр. 3490

زيادة رقة وتضرع، فكان أقرب إلى الإجابة (١). ونوقش: بأن تقدم الغير لا يفوت دعاء القريب وشفاعته (٢). النتيجة: عدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف. [٧٦/ ٧٦] أن يتخير الإمام الولاة بكل أفق ويتفقد أحوالهم وأمورهم • المراد بالمسألة: الاتفاق على أن للإمام أن يتخير الولاة بكل أفق، ويتفقد أحوالهم وأمورهم. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "لم يختلفوا أن السنة في الإمامة أن يكون الإمام واحدًا في أقطار الإسلام، ويكون أمراؤه في كل أفق، يتخيرهم ويتفقد أمورهم" (٣) نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، والظاهرية (٩). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالسنة، والمعقول: • أولًا: السنة: هديه ﷺ -والخلفاء من بعده- في تقليد الولاة على البلاد والأمصار؛ لاستقامة البلاد والعباد.

стр. 3491

• ثانيًا: المعقول: ١ - لتعذر مباشرته لجميع الأمور؛ لئلا يشتغل عن التدبير بأعظم من ذلك (١). ٢ - ولأن منزلة العمال من الوالي، بمنزلة السلاح من المقاتل، والرجال والآلات للصناع لا يسد بعضها مسد بعض، فمنهم للرأي والمشورة، ومباشرة الحرب، وجمع المال، والحجابة، والدعاء والعلم والفتيا، لا يقوم للملك ملك، ما لم تجتمع هذه الطبقات (٢). ٣ - ولأنهم يقومون مقام الإمام في حراسة الدين وسياسة الدنيا في أمصارهم. ٤ - ولتكون الأعمال بالكفاءة مضبوطة والأموال بالأمناء محفوظة (٣). النتيجة: صحة الإجماع على أن للإمام أن يتخير العمال بكل أفق، ويتفقد أحوالهم وأمورهم. [٧٧/ ٧٧] ليس على الإمام أن يشخص الناس لأخذ صدقات أموالهم • المراد بالمسألة: يشخص: يذهب، والشخوص: السير من بلد إلى بلد (٤). وقد اتفقوا على أن الإمام ليس عليه أن يشخص الناس ليأخذ صدقات أموالهم، وإنما يوجه عماله إليهم. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: "أجمعوا على أن الزكاة كانت تدفع لرسول اللَّه ﷺ ، ولرسله وعماله، وإلى من أمر بدفعها إليه" (٥). نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٦). ونقل ابن القطان (٦٢٨ هـ) حكاية صاحب الإيجاز (٧)

стр. 3492

للإجماع حيث قال: "والعلماء متفقون في أن النبي ﷺ لم يكن يشخص الناس ليأخذ صدقات أموالهم، وأنه كان يوجه عماله إليهم، وعلى هذا جرت سنة أئمة المسلمين إلى غايتنا هذه" (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والسنة: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ (٧). • وجه الدلالة: قال ابن كثير: "أمر اللَّه -تعالى- رسوله ﷺ بأن يأخُذَ من أموالهم صدقَة يطهرهم ويزكيهم بها، وهذا عام" (٨). ونوقش: بأن هذا خطاب للنبي ﷺ ، فلا يلتحق غيره فيه به. وأجيب عن ذلك: بما قاله ابن العربي: "هذا كلام جاهل بالقرآن، غافل عن مأخذ الشريعة، متلاعب بالدين، متهافت في النظر؛ فإن الخطاب في القرآن لم يرد بابًا واحدًا، ولكن اختلفت موارده على وجوه، منها في غرضنا هذه ثلاثة: الأول: خطاب توجه إلى جميع الأمة، كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (٩)، وكقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ

стр. 3493

الصِّيَامُ﴾ (١) ونحوه. الثاني: خطاب خص به النبي ﷺ كقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (٢)، وكقوله في آية الأحزاب: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣)، فهذان مما أفرد النبي ﷺ بهما، ولا يشركه فيهما أحد، لفظًا ومعنى؛ لما وقع القول به كذلك. الثالث: خطاب خص به النبي ﷺ قولًا، ويشركه فيه جميع الأمة معنى وفعلًا، كقوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٤)، وكقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ (٥)، وكقوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ (٦). فكل من دلكت عليه الشمس مخاطب بالصلاة، وكذلك كل من قرأ القرآن مخاطب بالاستعاذة، وكذلك كل من خاف يقيم الصلاة بتلك الصفة، ومن هذا القبيل قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، فإنه ﷺ الآمر بها، والداعي إليها، وهم المعطون لها" (٧). • ثانيًا: السنة: حديث ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال لِمُعَاذِ بن جَبَلٍ ﵁ حين بَعَثَهُ إلى الْيَمَنِ: ". . . فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قد فَرَضَ عليهم صَدَقَةً، تُؤْخَذُ من أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ على فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لك بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ" (٨). • وجه الدلالة: قال ابن حجر: "قوله: "تُؤْخَذُ من أَغْنِيَائِهِمْ" استُدِل به على أن

стр. 3494

الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها، إما بنفسه، وإما بنائبه" (١). النتيجة: صحة الإجماع على أن الإمام لا يشخص الناس لأخذ صدقات أموالهم. [٧٨/ ٧٨] لا يصح عقد الذمة إلا من الإمام أو نائبه • المراد بالمسألة: الذمة لغة: العهد والكفالة، وجمعها: ذمام. فلان له ذمة: أي حق، وأصل الذمة من الذم، وهو نقيض المدح، ومعناه: اللوم على الإساءة. وسُمي العهد: ذمة؛ لأن الإنسان يُذم على إضاعته منه. وهذه طريقة للعرب مستعملة، وذلك كقولهم: فلان حامي الذمار، أي يحمي الشيء الذي يغضب. وسُمي أهل الذمة ذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم، وسمي المعاهد ذِمِّيًّا نسبة إلى الذمة بمعنى العهد (٢). عقد الذمة اصطلاحًا: إقرار الإمام أو نائبه بعض الكفار على كفره، على أن يبذلوا الجزية، ويلتزموا أحكام الملة (٣). وقد اتفقوا على أن عقد الذمة لا يصح إلا من الإمام أو نائبه. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: "لا يصح عقد الذمة والهدنة إلا من الإمام أو نائبه، وبهذا قال الشافعي، ولا نعلم فيه خلافًا" (٤). • الموافقون على الإجماع: المالكية (٥)، والشافعية (٦)، ومذهب الحنابلة (٧). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بما يلي:

стр. 3495

١ - أن ذلك يتعلق بنظر الإمام وما يراه من المصلحة (١). ٢ - ولأن عقد الذمة عقد مؤبد، فلم يجز أن يفتات به على الإمام (٢). • من خالف الإجماع: قول عند الحنابلة: أنه يجوز عقد الذمة من كل مسلم (٣)، ووافقه في الأخير الحنفية (٤). واستدلوا (٥): ١ - بأن عقد الذمة خلف عن الإسلام، فهو بمنزلة الدعوة إليه. ٢ - ولأنه مقابل الجزية، فتتحقق فيه المصلحة. ٣ - ولأنه مفروض عند طلبهم له، وفي انعقاده إسقاط الفرض عن الإمام وعامة المسلمين، فيجوز لكل مسلم. النتيجة: عدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف. [٧٩/ ٧٩] يجب على الإمام دفع الظلم عن أهل الذمة • المراد بالمسألة: الاتفاق على أن الإمام يجب عليه دفع الظلم عن أهل الذمة. • من نقل الإجماع: الطبري (٣١٠ هـ) قال: "أجمعوا على أنه يجب على الإمام أن يدفع عنهم من أرادهم بظلم، وأراد حربهم من الأعداء" (٦). ابن حزم (٤٥٦ هـ)

стр. 3496

قال: "اتَّفَقُوا أَن دم الذِّمِّيّ الَّذِي لم ينْقض شَيْئا من ذمَّته حرَامٌ" (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالسنة، والمعقول: • أولًا: السنة: حديث عِدَّةٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه ﷺ عَنْ آبَائِهِمْ، أن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: "أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٦). • وجه الدلالة: النهي عن ظلم المعاهد، أو انتقاصه، أو تكليفه فوق طاقته، أو أخذ شيء منه بغير طيب نفس. • ثانيًا: المعقول: لأن بذل الجزية من قبلهم في مقابل حمايتهم. النتيجة: صحة الإجماع على أن الإمام يجب عليه دفع الظلم عن أهل الذمة. [٨٠/ ٨٠] لا يمنع الإمام أهل الذمة من شرب الخمر واكل الخنازير سرًا • المراد بالمسألة: الاتفاق على أنه ليس للإمام منع أهل الذمة من شرب الخمر، وأكل لحوم الخنازير سرًّا، ويمنعهم من ذلك إن فعلوه علنًا.

стр. 3497

• من نقل الإجماع: الطبري (٣١٠ هـ) قال: "أجمعوا على أنه ليس للإمام منع أهل الذمة من شرب الخمر وأكل لحوم الخنازير" (١). ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتَّفَقُوا أَنه إن أعْطى كل من ذكرنَا عَن نَفسه وَحدهَا، فَقِيرًا كَانَ أَو غَنِيًا، أَو معتقًا، أَو حرًّا، أَرْبَعَة مَثَاقِيل ذَهَبًا فِي انْقِضاء كل عَام قمري، بعد أَن يكون صرف كل دِينَار اثْنَي عشر درهما كَيْلًا فَصَاعِدًا، على أَن يلتزموا على أنفسهم أَن لا يحدثوا شَيْئًا فِي مَوَاضِع كنائسهم وسكناهم. . . وَلَا يظهروا خمرًا وَلَا شربهَا وَلَا نِكَاح ذَات محرم فان سكن مُسلمُونَ بَينهم هدموا كنائسهم وبيعهم" (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: يستدل على ذلك بأن في إظهار شرب الخمر، وأكل لحوم الخنازير، فشوًا للمنكرات، ومخالفة للشرع، وإعلاء لشعائر الكفر، وفتنة لعموم المسلمين، فلا يمكنون من ذلك في أمصار المسلمين، بخلاف ما لو أسرُّوا بذلك (٧). النتيجة: صحة الإجماع على أنه ليس للإمام منع أهل الذمة من شرب الخمر، وأكل لحوم الخنازير سرًّا، ويمنعهم من ذلك إن فعلوه علنًا.

стр. 3498

[٨١/ ٨١] يأمر الإمام أهل الذمة بالتفرقة بين لباسهم ولباس المسلمين • المراد بالمسألة: الاتفاق على أن الإمام يأمر أهل الذمة بالتفرقة بين لباسهم ولباس المسلمين. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتَّفَقُوا أَنه إن أعْطى كل من ذكرنَا عَن نَفسه وَحدهَا، فَقِيرا كَانَ أَو غَنِيًا، أَو معتقًا، أَو حرًّا، أَرْبَعَة مَثَاقِيل ذَهَبًا فِي انْقِضَاء كل عَام قمري، بعد أَن يكون صرف كل دِينَار اثْنَي عشر درهما كَيْلًا فَصَاعِدًا، على أَن يلتزموا على أنفسهم أَن لا يحدثوا شَيْئًا فِي مَوَاضِع كنائسهم وسكناهم. . . وَأَن يوقروا المُسلمين، وَأَن يقومُوا لَهُم فِي الْمجَالِس، وَأَن لَا يتشبهوا بهم فِي شَيْءٍ من لباسهم، لَا قلنسوة، وَلَا عِمَامَة، وَلَا نَعْلَيْنِ، وَلَا فرق شعر" (١) الكاساني (٥٨٧ هـ) قال: "والأصل فيه ما روي أن عمر بن عبد العزيز ﵀ مر على رجال ركوب ذوي هيئة، فظنهم مسلمين، فسلم عليهم، فقال له رجل من أصحابه: أصلحك اللَّه، تدري من هؤلاء؟ فقال: من هم؟ فقال: هؤلاء نصارى بني تغلب، فلما أتى منزله أمر أن يُنادى في الناس: أن لا يبقى نصراني إلا عقد ناصيته، وركب الإكاف، ولم ينقل أنه أنكر عليه أحد، فيكون كالإجماع" (٢) ابن القطان (٦٢٨ هـ) قال: "أجمع أهل العلم على أن الإمام واجب عليه أن يأخذ على أهل الذمة بالتفرقة بين لباسهم ولباس المسلمين" (٣) ابن الهمام (٦٨١ هـ) قال: "ولا يلبسوا طيالسة كطيالسة المسلمين ولا أردية كأرديتهم هكذا أمروا واتفقت الصحابة على ذلك" (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)،

стр. 3499

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالآثار، والمعقول: • أولًا: الآثار: روي أن عمر بن عبد العزيز ﵀ مر على رجال ركوب ذوي هيئة، فظنهم مسلمين، فسلم عليهم، فقال له رجل من أصحابه: أصلحك اللَّه، تدري من هؤلاء؟ فقال: من هم؟ فقال: هؤلاء نصارى بني تغلب، فلما أتى منزله أمر أن يُنادى في الناس: أن لا يبقى نصراني إلا عقد ناصيته، وركب الإكاف، ولم ينقل أنه أنكر عليه أحد، فيكون كالإجماع (٣). • ثانيًا: المعقول: ١ - لأن السلام من شعائر الإسلام، فيحتاج المسلمون إلى إظهار هذه الشعائر عند الالتقاء، ولا يمكنهم ذلك إلا بتمييز أهل الذمة بالعلامة (٤). ٢ - ولأن في إظهار هذه العلامات إظهار آثار الذلة عليهم، وفيه صيانة عقائد ضعفة المسلمين عن التغيير (٥). النتيجة: صحة الإجماع على أن الإمام يأمر أهل الذمة بالتفرقة بين لباسهم ولباس المسلمين. [٨٢/ ٨٢] على الإمام أن يأمر أهل الذمة ألا يظهروا شيئا من المناكير • المراد بالمسألة: اتفقوا على أنه يجب على الإمام أن يأمر أهل الذمة ألا يظهروا شيئًا من منكراتهم. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتَّفَقُوا أَنه إن أعْطى كل من

стр. 3500

ذكرنَا عَن نَفسه وَحدهَا، فَقِيرًا كَانَ أَو غَنِيًا، أَو معتقًا، أَو حرًّا، أَرْبَعَة مَثَاقِيل ذَهَبًا فِي انْقِضَاء كل عَام قمري، بعد أَن يكون صرف كل دِينَار اثْنَي عشر درهما كَيْلًا فَصَاعِدًا، على أَن يلتزموا على أنفسهم أَن لا يحدثوا شَيْئًا فِي مَوَاضِع كنائسهم وسكناهم. . . وَلَا يظهروا فِي طَرِيق الْمُسلمين نَجَاسَة، وَلَا يضْربُوا النواقيس إلا ضربًا خَفِيفًا، وَلَا يرفعوا أَصْوَاتهم بالقراءات لشَيْء من كتبهمْ بِحَضْرَة المُسلمين وَلَا مَعَ موتاهم، وَلَا يخرجُوا شعانين وَلَا صليبًا ظَاهرًا، وَلَا يظهروا النيرَان فِي شَيْءٍ من طرق المُسلمين" (١) ابن القطان (٦٢٨ هـ) قال: "أجمعوا أنه يجب عليه -أي: على الإمام- أن يأخذ عليهم -أي: على أهل الذمة- ألا يظهروا شيئًا من المناكير؛ من ضرب الناقوس" (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: يستدل على ذلك بأن في إظهارهم للمنكرات فشوًا لها، ومخالفة للشرع، وإعلاء لشعائر الكفر، وفتنة لعموم المسلمين، فلا يمكنون من ذلك في أمصار المسلمين (٧). النتيجة: صحة الإجماع على أنه يجب على الإمام أن يأمر أهل الذمة ألا يظهروا شيئًا من منكراتهم.

стр. 3501

[٨٣/ ٨٣] يجبر الإمام أهل الذمة ببيع عبدهم إذا أسلم • المراد بالمسألة: اتفقوا على أن الإمام يجبر أهل الذمة ببيع عبدهم إذا أسلم. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: "أجمعوا على أن رقيق أهل الذمة إن أسلموا، أن بيعهم يجب عليهم" (١). نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٢) ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "أجمعوا أنه إذا أسلم عبد الكافر، فبيع عليه، أن ثمنه يُدفع إليه، فدل على أنه على ملكه بيع، وعلى ملكه ثبت العتق له، إلا أن ملكه غير مستقر لوجوب بيعه عليه" (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والمعقول: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٨). وقول اللَّه -تعالى-: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (٩). • وجه الدلالة: أن لا ولاية للكافر على المسلم، وفي بقاء رقيق أهل الذمة تحتهم رغم إسلامه ولاية عليه.

стр. 3502

• ثانيًا: المعقول: أن في بقاء العبد وقد أسلم تحت الكافر فتنة له. النتيجة: صحة الإجماع على أن الإمام يجبر أهل الذمة ببيع عبدهم إذا أسلم. [٨٤/ ٨٤] وجوب الجهاد مع الإمام • المراد بالمسألة: الاتفاق على وجوب الجهاد مع الإمام. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتَّفَقُوا أَن الْجِهَاد مَعَ الأئمة فضل عَظِيم" (١) نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٢). ابن القطان (٦٢٨ هـ) قال: "أجمعوا أن يُغزى معهم -أي: مع الأئمة- العدو" (٣) ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: "ثم من طريقة أهل السنة والجماعة: اتباع آثار رسول اللَّه ﷺ باطنًا وظاهرًا. . . ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء، أبرارًا كانوا أو فجارًا" (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بأدلة من السنة والمعقول: • أولًا: السنة: ١ - حديث عروة البارقي ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الخَيْلُ مَعْقُودٌ في

стр. 3503

نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الأَجْرُ والمَغْنَمُ" (١). • وجه الدلالة: أنه ذكر بقاء الخير في نواصيها إلى يوم القيامة، وفسره بالأجر والمغنم، ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلًا، فدل على أنه لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع أئمة العدل أو أئمة الجور (٢). ٢ - حديث أنس بن مالك ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّه إلى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ، لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ، ولا عَدْلُ عَادِلٍ" (٣). ٣ - حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الْجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ مع كل أَمِيرٍ، بَرًّا كان أو فَاجِرًا" (٤). • وجه الدلالة: أن جهاد العدو لا يسقط سواء أكان الإمام عادلًا أم ظالمًا. • ثانيًا: المعقول: ١ - لأنه صاحب الولاية العامة، والأمين على حراسة الدين وسياسة الدنيا. ٢ - ولأنه الأعرف والأكثر دراية وخبرة فيما يخص الجهاد. النتيجة: صحة الإجماع على وجوب الجهاد مع الإمام.

стр. 3504

[٨٥/ ٨٥] وجوب القتال دون الإمام • المراد بالمسألة: اتفقوا على وجوب القتال دون الإمام. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتَّفَقُوا أن الإمام الْوَاجِب إمامته فإن طَاعَته فِي كل مَا أَمر، مَا لم يكن مَعْصِيّة فرض، والقتال دونه فرض" (١). نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بأدلة من السنة: ١ - حديث عرفجة ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ" (٧). ٢ - حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ بَايَعَ إِمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ إن استَطَاعَ، فَإِنْ جاء آخَرُ يُنَازِعُهُ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ" (٨). • وجه الدلالة: وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة، وقتال من نازعه أمر الخلافة. قال النووي: "فإن لم يندفع إلا بحرب وقتال فقاتلوه، فإن دعت المقاتلة إلى

стр. 3505

قتله جاز قتله، ولا ضمان فيه؛ لأنه ظالم متعد" (١). النتيجة: صحة الإجماع على وجوب القتال دون الإمام. [٨٦/ ٨٦] لا يصح عقد الهدنة إلا من الإمام أو نائبه • المراد بالمسألة: الهدنة لغة: المصالحة بعد الحرب، وهادنه: صالحه، وأصل الهدنة السكون بعد الهيج، ويُقال للصلح بعد القتال، والموادعة بين المسلمين والكفار، وبين كل متحاربين: هدنة (٢). الهدنة اصطلاحًا: أن يعقد الإمام لأهل الحرب عقدًا على ترك القتال مدة بعوض وبغير عوض، وتسمى: مهادنة وموادعة معاهدة (٣) وقد اتفقوا على أن عقد الهدنة لا يصح إلا من الإمام أو نائبه. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ). قال: "ولا يصح عقد الذمة والهدنة إلا من الإمام أو نائبه، وبهذا قال الشافعي، ولا نعلم فيه خلافًا" (٤). • من وافق على الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والسنة، والمعقول: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١)﴾ (٩).
следующие страницы →