← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

[٨٣/ ٨٣] يجبر الإمام أهل الذمة ببيع عبدهم إذا أسلم • المراد بالمسألة: اتفقوا على أن الإمام يجبر أهل الذمة ببيع عبدهم إذا أسلم. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: "أجمعوا على أن رقيق أهل الذمة إن أسلموا، أن بيعهم يجب عليهم" (١). نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٢) ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "أجمعوا أنه إذا أسلم عبد الكافر، فبيع عليه، أن ثمنه يُدفع إليه، فدل على أنه على ملكه بيع، وعلى ملكه ثبت العتق له، إلا أن ملكه غير مستقر لوجوب بيعه عليه" (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والمعقول: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٨). وقول اللَّه -تعالى-: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (٩). • وجه الدلالة: أن لا ولاية للكافر على المسلم، وفي بقاء رقيق أهل الذمة تحتهم رغم إسلامه ولاية عليه.

стр. 3502

• ثانيًا: المعقول: أن في بقاء العبد وقد أسلم تحت الكافر فتنة له. النتيجة: صحة الإجماع على أن الإمام يجبر أهل الذمة ببيع عبدهم إذا أسلم. [٨٤/ ٨٤] وجوب الجهاد مع الإمام • المراد بالمسألة: الاتفاق على وجوب الجهاد مع الإمام. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتَّفَقُوا أَن الْجِهَاد مَعَ الأئمة فضل عَظِيم" (١) نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٢). ابن القطان (٦٢٨ هـ) قال: "أجمعوا أن يُغزى معهم -أي: مع الأئمة- العدو" (٣) ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: "ثم من طريقة أهل السنة والجماعة: اتباع آثار رسول اللَّه ﷺ باطنًا وظاهرًا. . . ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء، أبرارًا كانوا أو فجارًا" (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بأدلة من السنة والمعقول: • أولًا: السنة: ١ - حديث عروة البارقي ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الخَيْلُ مَعْقُودٌ في

стр. 3503

نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الأَجْرُ والمَغْنَمُ" (١). • وجه الدلالة: أنه ذكر بقاء الخير في نواصيها إلى يوم القيامة، وفسره بالأجر والمغنم، ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلًا، فدل على أنه لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع أئمة العدل أو أئمة الجور (٢). ٢ - حديث أنس بن مالك ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّه إلى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ، لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ، ولا عَدْلُ عَادِلٍ" (٣). ٣ - حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الْجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ مع كل أَمِيرٍ، بَرًّا كان أو فَاجِرًا" (٤). • وجه الدلالة: أن جهاد العدو لا يسقط سواء أكان الإمام عادلًا أم ظالمًا. • ثانيًا: المعقول: ١ - لأنه صاحب الولاية العامة، والأمين على حراسة الدين وسياسة الدنيا. ٢ - ولأنه الأعرف والأكثر دراية وخبرة فيما يخص الجهاد. النتيجة: صحة الإجماع على وجوب الجهاد مع الإمام.

стр. 3504

[٨٥/ ٨٥] وجوب القتال دون الإمام • المراد بالمسألة: اتفقوا على وجوب القتال دون الإمام. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتَّفَقُوا أن الإمام الْوَاجِب إمامته فإن طَاعَته فِي كل مَا أَمر، مَا لم يكن مَعْصِيّة فرض، والقتال دونه فرض" (١). نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بأدلة من السنة: ١ - حديث عرفجة ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ" (٧). ٢ - حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ بَايَعَ إِمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ، وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ إن استَطَاعَ، فَإِنْ جاء آخَرُ يُنَازِعُهُ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ" (٨). • وجه الدلالة: وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة، وقتال من نازعه أمر الخلافة. قال النووي: "فإن لم يندفع إلا بحرب وقتال فقاتلوه، فإن دعت المقاتلة إلى

стр. 3505

قتله جاز قتله، ولا ضمان فيه؛ لأنه ظالم متعد" (١). النتيجة: صحة الإجماع على وجوب القتال دون الإمام. [٨٦/ ٨٦] لا يصح عقد الهدنة إلا من الإمام أو نائبه • المراد بالمسألة: الهدنة لغة: المصالحة بعد الحرب، وهادنه: صالحه، وأصل الهدنة السكون بعد الهيج، ويُقال للصلح بعد القتال، والموادعة بين المسلمين والكفار، وبين كل متحاربين: هدنة (٢). الهدنة اصطلاحًا: أن يعقد الإمام لأهل الحرب عقدًا على ترك القتال مدة بعوض وبغير عوض، وتسمى: مهادنة وموادعة معاهدة (٣) وقد اتفقوا على أن عقد الهدنة لا يصح إلا من الإمام أو نائبه. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ). قال: "ولا يصح عقد الذمة والهدنة إلا من الإمام أو نائبه، وبهذا قال الشافعي، ولا نعلم فيه خلافًا" (٤). • من وافق على الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والسنة، والمعقول: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١)﴾ (٩).

стр. 3506

• وجه الدلالة: قال ابن كثير: " ﴿وَإِنْ جَنَحُوا﴾ أي: مالوا ﴿لِلسَّلْمِ﴾ أي: المسالمة والمصالحة والمهادنة، ﴿فَاجْنَحْ لَهَا﴾ أي: فمل إليها، واقبل منهم ذلك؛ ولهذا لما طلب المشركون عام الحديبية الصلح ووضع الحرب بينهم وبين رسول اللَّه ﷺ تسع سنين؛ أجابهم إلى ذلك، مع ما اشترطوا من الشروط الأخر" (١). • ثانيًا: السنة: حديث الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَم ﵄ أَنَّهُمُ اصْطَلَحُوا عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ يَأْمَنُ فِيهِنَّ النَّاسُ (٢). • وجه الدلالة: مشروعية المهادنة من قبل إمام المسلمين. • ثالثًا: المعقول: لأنه قد يكون بالمسلمين ضعف، فيهادنهم حتى يقوى المسلمون، ولا يجوز ذلك إلا للنظر للمسلمين، إما أن يكون بهم ضعف عن قتالهم، وإما أن يطمع في إسلامهم بهدنتهم، أو في أدائهم الجزية والتزامهم أحكام الملة، أو غير ذلك من المصالح (٣). النتيجة: صحة الإجماع على أن عقد الهدنة لا يصح إلا من الإمام أو نائبه. [٨٧/ ٨٧] للإمام الحق في إعطاء الأمان • المراد بالمسألة: أن للإمام الحق في إعطاء الأمان. • من نقل الإجماع: ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) قال: "اتفقوا على جواز تأمين الإمام" (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)،

стр. 3507

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والسنة، والمعقول: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ (٣). • وجه الدلالة: قال القرطبي: " ﴿اسْتَجَارَكَ﴾ أي: سأل جوارك، أي: أمانك وذمامك، فأعطه إياه؛ ليسمع القرآن، أي: يفهم أحكامه وأوامره ونواهيه، فإن قبل أمرًا فحسن، وإن أبى فرده إلى مأمنه، وهذا ما لا خلاف فيه" (٤). • ثانيًا: السنة: حديث علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بها أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّه وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ" (٥). • وجه الدلالة: جواز إعطاء الأمان من أدنى المسلمين، فكيف بأعلاهم؟ • ثالثًا: المعقول: أنه لو جعل لأفناء الناس ولآحادهم أن يعقدوا لعامة الكفار كلما شاؤوا صار ذلك ذريعة إلى إبطال الجهاد وذلك غير جائز (٦). النتيجة: صحة الإجماع على أن الإمام له الحق في إعطاء الأمان. [٨٨/ ٨٨] إذا أعطى الإمام أحدًا الأمان فتجسس فإنه ينقض أمانه • المراد بالمسألة: الاتفاق على أنه إذا أعطى الإمام أحدًا الأمان فتجسس، فإنه ينقض أمانه.

стр. 3508

• من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) قال: "وأما الجاسوس المعاهد والذمي، فقال مالك والأوزاعي: يصير ناقضًا للعهد، فإن رأى استرقاقه أرقه، ويجوز قتله، وقال جماهير العلماء: لا ينتقض عهده بذلك، قال أصحابنا: إلا أن يكون قد شرط عليه انتقاض العهد بذلك، فينتقض اتفاقًا" (١) نقله ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) (٢)، والشوكاني (١٢٥٠ هـ) (٣)، والعظيم آبادي (بعد ١٣١٠ هـ) (٤). • الموافقون على الإجماع: المالكية (٥)، ووجه عند الشافعية (٦)، ومذهب الحنابلة (٧). • مستند الإجماع: واستدلوا بأن ذلك مقتضى عقد الجزية، وبتجسسه قد أتى ما ينقضه (٨). • من خالف الإجماع: الحنفية (٩)، والأصح عند الشافعية إن شرط انتقاض العهد بها (١٠)، ورواية عن الإمام أحمد أنه لا ينتقض (١١). النتيجة: عدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف.

стр. 3509

[٨٩/ ٨٩] يستحب للإمام أن يوصي الجيش بتقوى اللَّه • المراد بالمسألة: الاتفاق على أنه يستحب للإمام أن يوصي الجيش بتقوى اللَّه. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) قال: "وفى هذه الكلمات من الحديث فوائد مجمع عليها، وهى: تحريم الغدر، وتحريم الغلول، وتحريم قتل الصبيان إذا لم يقاتلوا، وكراهة المثلة، واستحباب وصية الإمام أمراءه وجيوشه بتقوى اللَّه تعالى" (١). نقله الزرقاني (٢) (١١٢٢ هـ) (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالسنة، والمعقول: • أولًا: السنة: حديث بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّه، وَمَنْ مَعَهُ مِنْ المُسْلِمِينَ خَيْرًا. . . " (٨). • وجه الدلالة: مشروعية الوصية بتقوى اللَّه -تعالى- من قبل الإمام لجيشه.

стр. 3510

قال ابن القيم: "وفي هذا الحديث أنواع من الفقه، منها: وصية الإمام لنوابه وأمرائه وولاته بتقوى اللَّه، والإحسان إلى الرعية، فبهذين الأصلين يُحفظ على الأمير منصبه، وتقر عينه به، ويأمن فيه من النكبات والغير، ومتى ترك هذين الأمرين أو أحدهما فلا بد أن يسلبه اللَّه عزه، ويجعله عبرة للناس، فما سُلبت النعم إلا بترك تقوى اللَّه، والإساءة إلى الناس" (١). النتيجة: صحة الإجماع على أنه يستحب أن يوصي الإمام الجيش بتقوى اللَّه. [٩٠/ ٩٠] إذا صالح الإمام ملك قرية دخل في الصلح كل أهلها • المراد بالمسألة: الاتفاق على أن الإمام إذا صالح ملك قرية، فإنه يدخل في الصلح كل أهلها. • من نقل الإجماع: ابن بطال (٤٤٩ هـ) قال: "والعلماء مجمعون على أن الإمام إذا صالح ملك القرية، أنه يدخل في ذلك الصلح بقيتهم" (٢). نقله ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) (٣) والحطاب الرعينى (٤) (٩٥٤ هـ) (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)،

стр. 3511

والحنابلة (١)، والظاهرية (٢). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بحديث أَبِى حُمَيْدٍ السَّاعِدِي ﵁ قَالَ: "غَزَوْنَا مَعَ النَّبِي ﷺ تَبُوكَ، وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِي ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُرْدًا، وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ" (٣). • وجه الدلالة: قال العيني: "قبول هديته مؤذن بموادعته، وكتابته ببحرهم مؤذن بدخولهم في الموادعة؛ لأن موادعة الملك موادعة لرعيته؛ لأن قوتهم به، ومصالحهم إليه، فلا معنى لانفراده دونهم، وانفرادهم دونه، عند الإطلاق" (٤). النتيجة: صحة الإجماع على أن الإمام إذا صالح ملك قرية، فإنه يدخل في الصلح كل أهلها. [٩١/ ٩١] يعاقب الإمام أو من يقوم مقامه من يتستر على المجرمين • المراد بالمسألة: الاتفاق على معاقبة الإمام لكل من يتستر على المجرمين. • من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: "فأما هذا فإنما يعاقب على ذنب نفسه، وهو أن يكون قد علم مكان الظالم الذي يُطلب حضوره لاستيفاء الحق، أو يعلم مكان المال الذي قد تعلق به حقوق المستحقين، فيمتنع من الإعانة والنصرة الواجبة عليه في الكتاب والسنة والإجماع، إما محاباة، أو حمية لذلك الظالم، كما قد يفعل أهل العصبية بعضهم ببعض، وإما معاداة أو بغضًا للمظلوم. . . وعلى كل تقدير فهذا الضرب يستحق العقوبة باتفاق العلماء" (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)،

стр. 3512

والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، والظاهرية (٣). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والسنة، والمعقول: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٤). • وجه الدلالة: قال ابن كثير: "يأمر -تعالى- عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر، وترك المنكرات وهو التقوى، وينهاهم عن التناصر على الباطل، والتعاون على المآثم والمحارم" (٥). • ثانيًا: السنة: حديث علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "المَدِينَةُ حَرَمٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فيها حَدَثًا، أو آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّه وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" (٦). • وجه الدلالة: قال ابن حجر: "إن من آوى أهل المعاصي أنه يشاركهم في الإثم" (٧). • ثالثًا: المعقول: ١ - لأن المتستر على المجرم امتنع من حق واجب عليه لا تدخله النيابة (٨). ٢ - ولأن من لم يسلك هذه السبل عطل الحدود، وضيع الحقوق، وأكل

стр. 3513

القوي الضعيف (١). ٣ - ولأن المتستر على المجرم شريكه في الجرم، وقد لعنه اللَّه ورسوله (٢). ٤ - ولأنه إن كان مطلوبًا بحق فإنه يجب عليه الإعلام به والدلالة عليه، ولا يجوز كتمانه، فإن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، وذلك واجب، بخلاف ما لو كان النفس أو المال مطلوبًا بباطل، فإنه لا يحل الإعلام به؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، بل يجب الدفع عنه (٣). النتيجة: صحة الإجماع على معاقبة الإمام لكل من يتستر على المجرمين. [٩٢/ ٩٢] إذن الإمام بالمبارزة • المراد بالمسألة: المبارزة لغة: من البروز وهو الظهور، والبارز: الظاهر، وبرز: ظهر بعد خفاء، ويُقال: برز له، إذا انفرد عن جماعته لينازله، وتبارز الفارسان: إذا انفرد كل واحد منهما عن جماعته إلى صاحبه (٤). المبارزة اصطلاحًا: أن يخرج الرجل من المسلمين إلى الرجل من الكافرين بين الصفين؛ ليقاتل كل واحد منهما صاحبه (٥). وقد اتفقوا على وجوب إذن الإمام للمبارزة حال الحرب. • من نقل الإجماع: الخطابي (٢٨٨ هـ) قال: "إباحة المبارزة في جهاد الكفار، ولا أعلم اختلافًا في جوازها إذا أذن الإمام فيها" (٦) ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: "أجمعوا على أن للمرء أن يبارز، ويدعو إلى البراز بإذن الإمام،

стр. 3514

وانفرد الحسن: فكان يكرهه، ولا يعرف البراز" (١) نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٢) العيني (٨٥٥ هـ) (٣) والحطاب الرعيني (٩٥٤ هـ) (٤) البغوي (٥١٠ هـ) قال: "إباحة المبارزة في جهاد الكفار، ولم يختلفوا في جوازها إذا أذن الإمام" (٥). نقله العظيم آبادي (بعد ١٣١٠ هـ) (٦) وملا علي القاري (١٠١٤ هـ) (٧). القاضي عياض (٥٤٤ هـ) قال: "وجواز المبارزة، ولا خلاف بين العلماء في جوازها بإذن الإمام، إلا الحسن فإنه شذ ومنعها" (٨) ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: "لم يزل أصحاب النبي ﷺ يبارزون في عصر النبي ﷺ وبعده، ولم ينكره منكر، فكان ذلك إجماعا" (٩) النووي (٦٧٦ هـ) قال: "اتفقوا على جواز التغرير بالنفس في الجهاد في المبارزة ونحوها" (١٠). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (١١)، والمالكية (١٢)، والشافعية (١٣)، والحنابلة (١٤).

стр. 3515

• مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والسنة: • أولًا: الكتاب: الدليل الأول: قول اللَّه -تعالى-: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ (١). قال العيني: "قال المهلب: هذه الآية أصل أن لا يبرح أحد من السلطان إذا جمع الناس لأمر من أمور المسلمين يحتاج فيه إلى اجتماعهم إلا بإذنه، فإن رأى أن يأذن له أذن، وإلَّا لم يأذن له" (٢). الدليل الثاني: قول اللَّه -تعالى-: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾ (٣). • وجه الدلالة: قال ابن العربي: "وأما الخروج من الصف، فلا يكون إلا لحاجة تعرض للإنسان، أو في رسالة يرسلها الإمام، ومنفعة تظهر في المقام، كفرصةٍ تنتهز ولا خلاف فيها، أو يتظاهر على التبرز للمبارزة" (٤). الدليل الثالث: قول اللَّه -تعالى-: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (٥). • وجه الدلالة: قال أبو ذر ﵁: "نَزَلَتْ في حَمْزَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَعُتْبَةَ وَصَاحِبَيْهِ، يوم بَرَزُوا في يَوْمِ بَدْرٍ" (٦). • ثانيًا: السنة: حديث علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "قُمْ يَا حَمْزَةُ، قُمْ يَا عَلِيُّ، قُمْ يَا عُبَيْدَةَ بْنَ الحَارِثِ"، فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ إِلَى عُتْبَةَ، وَأَقْبَلْتُ إِلَى شَيْبَةَ، وَاخْتُلِفَ بَيْنَ عُبَيْد والْوَلِيدِ ضَرْبَتَانِ، فَأَثْخَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ،

стр. 3516

ثُمَّ مِلْنَا عَلَى الْوَلِيدِ فَقَتَلْنَاهُ، وَاحْتَمَلْنَا عُبَيْدَة" (١). • وجه الدلالة: إذن رسول اللَّه ﷺ بالمبارزة لحمزة، وعلي، وعبيدة ﵃. وذلك لأن الأمير أعرف بحال الناس، وحال العدو، ومكامنهم، ومواضعهم، وقربهم، وبعدهم، فإذا خرج خارج بغير إذنه لم يأمن أن يصادف كمينا للعدو فيأخذوه، أو طليعة لهم، أو يرحل الأمير بالمسلمين ويتركه فيهلك، وإذا كان بإذن الأمير لم يأذن لهم إلا إلى مكان آمن، وربما يبعث معهم من الجيش من يحرسهم ويطلع لهم. ولأن الإمام أعلم بفرسانه وفرسان العدو، ومتى برز الإنسان إلى من لا يطيقه كان معرضًا نفسه للهلاك، فيكسر قلوب المسلمين، فينبغي أن يفوض ذلك إلى الإمام؛ ليختار للمبارزة من يرضاه لها، فيكون أقرب إلى الظفر، وجبر قلوب المسلمين، وكسر قلوب المشركين (٢). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [٩٣/ ٩٣] أمر المحارب إلى السلطان إذا ظفر به قبل التوبة • المراد بالمسألة: الاتفاق على أن أمر المحارب إلى السلطان إذا ظفر به قبل التوبة، فإن قتل معصومًا فليس لأولياء المقتول العفو. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قالوا: "أجمعوا أن أمر المحارب إلى السلطان، وإن قتل المحارب أخا امرئ أو أباه في حالة المحاربة أن عفو طالب الدم لا يجوز في حالة المحاربة" (٣). نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٤) القرطبي (٦٧١ هـ) قال: "أجمع أهل العلم على أن السلطان ولي من حارب، فإن قتل محارب أخا امرئ أو أباه في حال المحاربة، فليس إلى طالب الدم من

стр. 3517

أمر المحارب شيء، ولا يجوز عفو ولي الدم، والقائم بذلك الإمام" (١). الشنقيطي (١٣٩٣ هـ) قال: "إجماع العلماء على أن عفو ولي المقتول في الحرابة لغو لا أثر له، وعلى الحاكم قتل المحارب القاتل" (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧). • مستند الإجماع: يستدل على ذلك بأدلة من الكتاب، والسنة: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه-تعالى-: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٨). • وجه الدلالة: قال الطبري: "أنزل اللَّه هذه الآية على نبيه معرفة حكمه على من حارب اللَّه ورسوله، وسعى في الأرض فسادًا، بعد الذي كان من فعل رسول اللَّه ﷺ بالعرنيين ما فعل" (٩). وقال ابن كثير: "هذه الآية عامة في المشركين وغيرهم ممن ارتكب هذه الصفات" (١٠).

стр. 3518

• ثانيًا: السنة: حديث أنس بن مالك ﵁ قال: "قَدِمَ على النبي ﷺ نَفَرٌ من عُكْلٍ، فَأَسْلَمُوا، فَاجْتَوَوْا المَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا من أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَفَعَلُوا، فَصَحُّوا، فَارْتَدُّوا، وَقَتَلُوا رُعَاتَهَا، وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ، فَبَعَثَ في آثَارِهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، ثم لم يَحْسِمْهُمْ حتى مَاتُوا" (١). • وجه الدلالة: قال النووي: "هذا الحديث أصل في عقوبة المحاربين، وهو موافق لقول اللَّه -تعالى-: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (٢). النتيجة: صحة الإجماع على أن أمر المحارب إلى السلطان إذا ظفر به قبل التوبة. [٩٤/ ٩٤] هدم الإمام لكنائس العنوة • المراد بالمسألة: الكنائس في بلاد المسلمين على أنواع ثلاثة (٣): ١ - ما مصره المسلمون كالكوفة والبصرة: لا يجوز فيه إحداث كنيسة اتفاقًا؛ لأن هذا البلد ملك للمسلمين، فلا يجوز أن يبنوا فيه مجامع للكفر، وما وجد في هذه البلاد من الكنائس، فهذه كانت في قرى أهل الذمة فأقرت على ما كانت عليه. ٢ - ما فتحه المسلمون صلحًا: يجوز إحداث الكنائس عند جمهور الفقهاء،

стр. 3519

إذا تم الصلح على أن الأرض لهم والخراج لنا، فإن كانت الدار لنا ويؤدون الجزية فَثَمّ عدم الإحداث، إلا إذا شرطوا ذلك، وإن وقع الصلح مطلقًا لا يجوز الإحداث عند جمهور الفقهاء. ٣ - ما فتحه المسلمون عنوة: لا يجوز فيه إحداث شيء بإجماع أهل العلم؛ لأنه صار ملكًا للمسلمين. وقد اتفق العلماء على جواز هدم الإمام لكنائس العنوة، إذا لم يكن فيه ضرر على المسلمين. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتَّفَقُوا أَنه إن أعْطى كل من ذكرنَا عَن نَفسه وَحدهَا فَقِيرًا كَانَ أَو غَنِيًّا أَو معتقًا أَو حرًّا أَرْبَعَة مَثَاقِيل ذَهَبًا فِي انْقِضَاء كل عَام قمري، بعد أَن يكون صرف كل دِينَار اثْنَي عشر درهمًا كَيْلا فَصاعِدًا، على أَن يلتزموا على أنفسهم أَن لا يحدثوا شَيْئا فِي مَوَاضِع كنائسهم وسكناهم ولا غيرها. . . فإن سكن مُسلمُونَ بَينهم هدموا كنائسهم وبيعهم" (١) ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: "فإن علماء المسلمين من أهل المذاهب الأربعة. . . ومن قبلهم من الصحابة والتابعين ﵃ أجمعين- متفقون على أن الإمام لو هدم كل كنيسة بأرض العنوة؛ كأرض مصر، والسواد بالعراق، وبر الشام، ونحو ذلك، مجتهدًا في ذلك، ومتبعًا في ذلك لمن يرى ذلك، لم يكن ذلك ظلمًا منه؛ بل تجب طاعته في ذلك ومساعدته في ذلك ممن يرى ذلك" (٢). وقال أيضًا: "وقد أخذ المسلمون منهم كنائس كثيرة من أرض العنوة، بعد أن أقروا عليها في خلافة عمر بن عبد العزيز وغيره من الخلفاء، وليس في المسلمين من أنكر ذلك، فعُلِم أن هدم كنائس العنوة جائز، إذا لم يكن فيه ضرر على المسلمين" (٣). نقله ابن مفلح (٧٦٣) (٤).

стр. 3520

• الموافقون على الإجماع: تهدم في قول لمحمد بن الحسن في الكنائس القديمة في الأمصار التي أحدثها المسلمون عند الحنفية (١)، وذهب بعض المالكية إلى أنه لا يجوز الإحداث مطلقًا، ولا يترك لهم كنيسة (٢)، وتهدم عند الشافعية لو عُلم إحداث شيء للتعبد في الكنائس القديمة في المدن التي أحدثها المسلمون (٣)، سواء أكان في الكنائس القديمة فيما فتح عنوة، أم فيما فتح صلحًا؛ لأن إطلاق اللفظ يقتضي ضرورة جميع البلد لنا. وتهدم الكنائس التي في البلاد التي مصرها المسلمون وأحدثت بعد تمصير المسلمين لها عند الحنابلة، وفي وجه عندهم فيما فتح عنوة؛ لأنها بلاد مملوكة للمسلمين، فلم يجز أن تكون فيها بيعة، كالبلاد التي اختطها المسلمون (٤). وقال ابن حزم الظاهري: إن سكن مُسلمُونَ بَينهم هدموا كنائسهم وبيعهم (٥). • مستند الإجماع: يستدل على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة: • أولا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)﴾ (٦). • وجه الدلالة: قال ابن تيمية: "فكان ولاة الأمور الذين يهدمون كنائسهم ويقيمون أمر اللَّه فيهم كعمر بن عبد العزيز، وهارون الرشيد، ونحوهما، مؤيدين منصورين، وكان الذين هم بخلاف ذلك مغلوبين مقهورين" (٧).

стр. 3521

• ثانيًا: السنة: حديث ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَا تَكُونُ قِبْلَتَانِ في بَلَدٍ وَاحِدٍ" (١). • وجه الدلالة: نهى المؤمن عن الإقامة بأرض الكفر، ونهى الحكام عن أن يمكنوا أهل الذمة من إظهار شعار الكفر في بلاد المسلمين (٢). • من خالف الإجماع: الحنفية فقالوا: لا تُهدم الكنائس القديمة في السواد والقرى في المدن التي أحدثها المسلمون، والقول الآخر لمحمد بن الحسن في الأمصار، ألا ترى أنها توالت عليها أئمة وأزمان وهي باقية لم يأمر إمام بهدمها؟ فكان متوارثًا من عهد الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم. وكذا لا تُهدم المعابد القديمة فيما فُتح عنوة، ولكن تبقى بأيديهم مساكن، ويمنعون من الاجتماع فيها للتقرب، أما المعابد القديمة فيما فتح صلحًا إذا وقع الصلح مطلقًا فلا يتعرض للقديمة منها؛ لحاجتهم إليها في عبادتهم على المفهوم من كلامهم (٣) والمالكية: أن ما اختطه المسلمون فسكنوه معهم، فيترك لأهل الذمة الكنائس القديمة، ولا يجب هدم ما فتح عنوة، ولا يتعرض للقديمة فيما فتح صلحًا إذا وقع الصلح مطلقًا على ما يُفهم من كلام المالكية (٤) والشافعية: لا ينقض ما جهل أصله في البلاد التي أحدثها المسلمون؛ لاحتمال أنها كانت قرية أو برية فاتصل بها عمران، وكذا ما علم إحداث شيء منها بعد بنائها إن بني لنزول المارة، ولعموم الناس، وكذلك إذا كان لأهل الذمة فقط، ولا تهدم في قول للشافعية في مقابل الأصح في الكنائس القديمة فيما فتح عنوة، أو فيما فتح صلحا لحاجتهم إليها في عبادتهم إذا وقع الصلح مطلقًا (٥) والحنابلة: لا يُهدم ما كان موجودًا بفلاة من الأرض، ثم مصَّر المسلمون حولها المصر في

стр. 3522

المدن التي أحدثها المسلمون، ولا يُهدم في وجه عندهم فيما فتح عنوة. . . أما فيما فتح صلحًا فلا يُهدم على المذهب إذا وقع الصلح مطلقًا (١). النتيجة: عدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف. [٩٥/ ٩٥] تحريم فرض الإمام المغارم والمكوس على وجه غير شرعي • المراد بالمسألة: المغارم: جمع مغرم، مأخوذ من الغُرم: وهو ما يلزم أداؤه تكلفًا لا في مقابلة عوض (٢) والمكوس: جمع مكس، وأصل المكس في اللغة: النقص والظلم. ويأتي المكس بمعنى الجباية والضريبة التي يأخذها الماكس، ويُقال له: العشار؛ لأنه يأخذ العشور في كثير من البلاد، وقد كان معروفًا منتشرًا عند العرب، ويُعرف أحيانًا بالإتاوة، وكان يؤخذ قسرًا عند البيع والشراء في الأسواق في الجاهلية (٣). وما ورد من ذم العشار فهو محمول على من يأخذ أموال الناس ظلمًا، كما يفعله الظلمة اليوم (٤). والمكوس المذمومة والمنهي عنها هي غير نصف العشر الذي فرضه عمر بن الخطاب ﵁ على تجارة أهل الذمة، وكذلك هي غير العشر الذي ضربه على أموال أهل الحرب بمحضر من الصحابة -رضوان اللَّه عليهم- ولم ينكره عليه أحد منهم (٥). قال النووي: "أمر كان يعده الفقهاء من الإقطاع، ويعده المختصون في زماننا هذا باسم الترخيص، وهو إذن السلطان، فإذا أراد أحد التجار أن يشغل الطريق أمامه استأذن الحاكم، فمنحه رخصة يتحدد فيها المساحة المأذون في شغلها؛ نظير مكوس يؤديها، توقف على تعبيد الطرق، وتنظيفها، وإنارة

стр. 3523

الشوارع، وصيانتها من الروائح الكريهة والمزابل المؤذية، وهى من الأمور التي تُناط باجتهاد السلطان، وبصره بالأمور، ونظره في صلاح رعيته" (١). مما تقدم يتضح أن للمكس معنى مذمومًا، وآخر غير ذلك يُصرف للصالح العام، وقد أجمع أهل العلم على تحريم أخذ أموال الناس بغير حق شرعي، فاستباحة أموال الناس بالمكوس لا يبيحها شرع، ولا يسوغها اجتهاد، ولا هي من سياسات العدل، وقلما تكون إلا في البلاد الجائرة (٢). • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتَّفَقُوا أَن المراصد (٣) المَوْضُوعَة للمغارم على الطّرق، وعند أَبْوَاب المدن، ومَا يُؤْخَذ في الأسواق من المكوس على السّلع المجلوبة من المَارَّة والتجار، ظلم عَظِيم، وَحرَام، وَفسق" (٤). نقله ابن تيمية (٧٢٨ هـ) (٥) ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: "فصارت الأموال في هذا الزمان وما قبله ثلاثة أنواع: نوع يستحق الإمام قبضه بالكتاب والسنة والإجماع كما ذكرناه، ونوع يحرم أخذه بالإجماع، كالجبايات التي تؤخذ من أهل القرية لبيت المال؛ لأجل قتيل قُتل بينهم وإن كان له وارث، أو على حد ارتكبه، وتسقط عنه العقوبة بذلك، وكالمكوس التي لا يسوغ وضعها اتفاقًا" (٦) التقي الحصني (٧) (٨٢٩ هـ)

стр. 3524

قال: "وكذا من استحل المكوس ونحو ذلك، مما هو حرام بالإجماع" (١) الرحيباني (٢) (١٢٤٣ هـ) قال: "يحرم تعشير أموال المسلمين -أي أخذ عشرها- والكُلَف -أي الضرائب- التي ضربها الملوك على الناس بغير طريق شرعي إجماعًا" (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والظاهرية (٨). • مستند الإجماع: يستدل على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا

стр. 3525

تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله -تعالى-: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ (١). • وجه الدلالة: قال القرطبي: "كانوا عشارين متقبلين، ومثلهم اليوم هؤلاء المكاسون الذين يأخذون من الناس ما لا يلزمهم شرعًا من الوظائف المالية بالقهر والجبر، فضمنوا ما لا يجوز ضمان أصله؛ من الزكاة والمواريث والملاهي، والمترتبون في الطرق، إلى غير ذلك مما قد كثير في الوجود، وعُمِل به في سائر البلاد، وهو من أعظم الذنوب وأكبرها وأفحشها، فإنه غصب، وظلم، وعسف على الناس، وإذاعة للمنكر، وعمل به، ودوام عليه، وإقرار له" (٢). • ثانيًا: السنة: الدليل الأول: حديث بريدة بن عبد اللَّه ﵁ أن النبي ﷺ قال -في شأن الغامدية التي زنت فأمر برجمها-: "فَوَالَّذِي نَفْسِي بيده لقد تَابَتْ تَوْبَةً لو تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ له" (٣). • وجه الدلالة: قال النووي: "فيه أن المكس من أقبح المعاصي والذنوب الموبقات؛ وذلك لكثرة مطالبات الناس له، وظلاماتهم عنده، وتكرر ذلك منه، وانتهاكه للناس، وأخذ أموالهم بغير حقها، وصرفها في غير وجهها" (٤). الدليل الثاني: حديث عقبة بن عامر ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ" (٥). • وجه الدلالة: قال الذهبي: "وما ذاك إلا لأنه يتقلد مظالم العباد، ومن أين للمكاس يوم القيامة أن يؤدي للناس ما أخذ منهم؟ ! إنما يأخذون من حسناته،

стр. 3526

إن كان له حسنات" (١). الدليل الثالث: حديث عُثْمَانَ بن أبي الْعَاص الثَّقَفِيِّ أن النبي ﷺ قال: "كان لِدَاوُدَ نبي اللَّه ﵇ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةٌ يُوقِظُ فيها أَهْلَهُ، فيقول: يا آلَ دَاوُدَ، قُومُوا فَصَلُّوا، فإن هذه سَاعَةٌ يَسْتجِيبُ اللَّه فيها الدُّعَاءَ، إلا لِسَاحِرٍ أو عَشَّارٍ" (٢). • وجه الدلالة: استثنى من جميع خلق اللَّه الساحر والعشار، تشديدًا عليهم وتغليظًا، وأنهم كالآيسين من رحمة اللَّه العامة للخلائق (٣). قال المناوي: "وهذا وعيد شديد يفيد أن المكس من أكبر الكبائر وأفجر الفجور" (٤). النتيجة: صحة الإجماع على حرمة المكوس، بمعنى أخذ أموال الناس بدون وجه شرعي. [٩٦/ ٩٦] اختصاص الصفي بالنبي ﷺ - • المراد بالمسألة: الصفي لغة: الخالص، وصفوة كل شيء خالصه، واصطفاه: اختاره (٥). الصفي اصطلاحًا: هو شيء يختاره الإمام من المغنم قبل القسمة، كالجارية، والعبد، والثوب، والسيف، ونحوه (٦). وقد اتفقوا أن سهم الصفي ليس لأحد بعد رسول اللَّه ﷺ . • من نقل الإجماع: الطحاوي (٣٢١ هـ) قال: "قد أجمعوا أن سهم الصفي

стр. 3527

ليس لأحد بعد رسول ﷺ ، وأن حكم رسول اللَّه في ذلك خلاف حكم الإمام من بعده" (١). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "أجمع العلماء على أن الصفي ليس لأحد بعد النبي ﷺ ، إلا أن أبا ثور حُكي عنه ما يخالف هذا الإجماع" (٢) نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٣) ابن عطية الأندلسي (٤) (٥٤١) قال: "ولا صفي لأحد بعده بإجماع إلا ما قال أبو ثور من أن الصفي باق للإمام وهو قول معدود في شواذ الأقوال" (٥). نقله أبو حيان الأندلسي (٦) (٧٤٥ هـ) قال: "أجمع المسلمون على أنه إذا نزل بالمسلمين حاجة وضرورة بعد أداء الزكاة، فإنه يجب صرف المال إليها" (٧) ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) قال: "أجمعوا على أن الصفي ليس لأحد من بعد رسول اللَّه ﷺ ، إلا أبا ثور فإنه قال: يجري مجرى سهم النبي ﷺ " (٨) ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: "قال أحمد: الصفي إنما كان للنبي ﷺ خاصة لم يبق بعده، ولا نعلم مخالفًا لهذا. . . . وأما انقطاعه بعد النبي ﷺ فثابت

стр. 3528

بإجماع الأمة -قبل أبي ثور وبعده- عليه" (١) ابن مفلح (٧٦٣) قال: "كان له ﵇ من المغنم الصفي. . . وانقطع ذلك بموته بغير خلاف نعلمه، إلا أبا ثور، فإنه زعم أنه باق للأئمة بعده" (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بأدلة من السنة، والمعقول: • أولًا: السنة: ١ - حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: "كانت لِرَسُولِ اللَّه ﷺ ثَلَاثُ صَفَايَا: بَنُو النَّضِيرِ، وَخَيْبَرُ، وَفَدَكُ" (٧). ٢ - حديث عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: "كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنَ الصَّفِيِّ" (٨).

стр. 3529

٣ - حديث ابْن عَبَّاسٍ ﵄: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الفَقَارِ (١) يَوْمَ بَدْرٍ" (٢). • وجه الدلالة: قال ملا علي القاري: "أي: اصطفاه وجعله صفيّ المغنم، الذي لا يحل لأحد دونه" (٣). ونوقش: بأن الغنائم التي كانت له يومئذٍ خاصة، فنُسخ الحكم بالتخميس. وَأَمَّا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بن أَخْطَبَ فهي من خيبر، ولم يقسم النبي ﷺ للغانمين منها إلا البعض، فكان حكمها حكم ذلك البعض الذي لم يقسم، على أنه قد روي أنها وقعت في سهم دحية الكلبي ﵁، فاشتراها منه النبي ﷺ بسبعة أرؤس (٤). • ثانيًا: المعقول: ١ - أن أبا بكر وعمر وعثمان ﵃ ومن بعدهم لم يأخذوه، ولا ذكره أحد منهم، ولا يجمعون على ترك سنة النبي ﷺ (٥). • من خالف الإجماع: أبو ثور (٦) فإنه قال: إن كان الصفي ثابتًا للنبي ﷺ ، فللإمام أن يأخذه على

стр. 3530

نحو ما كان يأخذه النبي ﷺ ، ويجعله مجعل سهم النبي من خمس الخمس (١). ونوقش: بأنه جمع بين الشك فيه في حياة النبي ﷺ ، ومخالفة الإجماع في إبقائه بعد موته (٢). وقد أنكر قوم (٣) كون الصفي للنبي ﷺ . واحتجوا بحديث عَمْرو بْنِ عَبَسَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ إِلَى بَعِيرٍ مِنَ المَغْنَم، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ الْبَعِيرِ، ثُمَّ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثَّلُ هَذَا إِلَّا الخُمُسُ، وَالخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ" (٤). • وجه الدلالة: قال أبو عبيد: "إن الخمس مفوض إلى الإمام، ينفل منه إن شاء" (٥). وهو مردود بما صح من أدلة ثبوت الصفي للنبي ﷺ ، والتي أوردناها آنفًا. النتيجة: عدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف. [٩٧/ ٩٧] قضاء الإمام بين الناس • المراد بالمسألة: اتفقوا على جواز قضاء الإمام بين الناس. • من نقل الإجماع: ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) قال: "ولا خلاف في جواز حكم الإمام الأعظم" (٦). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٧)، والمالكية (٨)،

стр. 3531

والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، والظاهرية (٣). • مستند الإجماع: يستدل على ذلك بالسنة، والآثار: • أولًا: السنة: فعله ﷺ كما ثبت في السنة، ومن ذلك ما ثبت عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، بِقَوْلِهِ: فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا" (٤). • ثانيًا: الآثار: قضاء الخلفاء الراشدين بأنفسهم بين الناس (٥). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [٩٨/ ٩٨] تعيين الإمام للقاضي • المراد بالمسألة: اتفقوا على أن تعيين القضاة على الإمام. • من نقل الإجماع: ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) قال: "وتوليته للقاضي شرط في صحة قضائه، لا خلاف أعرف فيه" (٦). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩)، والحنابلة (١٠)، والظاهرية (١١).

стр. 3532

• مستند الإجماع: يستدل على ذلك بما يلي (١): ١ - أن الإمام صاحب الولاية العامة في البلاد، فمنه التولية والعزل. ٢ - أن الإمام أقضى القضاة فله تولية الأدنى. النتيجة: صحة الإجماع على تعيين الإمام للقاضي. [٩٩/ ٩٩] جواز عطية الإمام للقاضي • المراد بالمسألة: أن عطية الإمام للقاضي جائزة. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتَّفَقُوا أَن الإمام إذا أعْطى الْحَاكِم مَالًا من وَجه طيب، دون أَن يسْأَله إياه، فإنه لَهُ حَلَال، وَسَوَاء رتبه لَهُ كل شهر، أَو كل وَقت مَحْدُود، أَو قِطْعَة عَنهُ" (٢). نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٣) ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: "قال أبو علي الكرابيسي (٤): لا بأس للقاضي أن يأخذ الرزق على القضاء عند أهل العلم قاطبة من الصحابة ومن بعدهم، وهو قول فقهاء الأمصار، لا أعلم بينهم اختلافًا" (٥). نقله العيني (٨٥٥ هـ) (٦) الأمير الصنعاني (١١٨٢ هـ) قال: "قالت طائفة: أخذ الرزق على القضاء إن كانت جهة الأخذ من الحلال، كان جائزًا إجماعًا، ومن تركه فإنما تركه تورعًا" (٧).

стр. 3533

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالآثار، والمعقول: • أولًا: الآثار: روي أن عمر بن الخطاب ﵁ استعمل زيد بن ثابت ﵁ على القضاء، وفرض له رزقًا (٦). • ثانيًا: المعقول: لكون القاضي يشغله القضاء والحكم عن القيام بمصالحه (٧). • من خالف الإجماع: كره طائفة من السلف -كابن مسعود والحسن (٨) - عطية الإمام للقاضي؛ لما يلي: ١ - أن القضاء في الأصل محمول على الاحتساب؛ لقول اللَّه -تعالى- لنبيه: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ (٩)، فأرادوا أن يجري الأمر فيه على الأصل الذي وضعه اللَّه لنبيه، فهو قربة يختص فاعله أن يكون في أهل القربة، فأشبه الصلاة (١٠). ٢ - ولئلا يدخل فيه من لا يستحقه، فيتحيل على أموال الناس (١١).

стр. 3534

٣ - ولأنه لا يعمله الإنسان عن غيره، وإنما يقع عن نفسه، فأشبه الصلاة (١). النتيجة: عدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف. [١٠٠/ ١٠٠] قيام الإمام على الحدود • المراد بالمسألة: لا يجوز لأحد أن يقتص من أحد حقه دون السلطان، وليس للناس أن يقتص بعضهم من بعض، وإنما ذلك للسلطان (٢). • من نقل الإجماع: أبو جعفر الطحاوي (٣٢١ هـ) -بعد أن ذكر ما رُوي عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه قال: "الزكاة، والحدود، والفيء، والجمعة إلى السلطان"- قال: "ولا نعلم عن أحد من الصحابة خلافه" (٣) نقله أبو بكر الجصاص (٣٧٠ هـ) (٤) وابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) (٥) والأمير الصنعاني (١١٨٢ هـ) (٦) والشوكاني (١٢٥٠ هـ) (٧) والمباركفوري (١٣٥٣ هـ) (٨) ابن بطال (٤٤٩ هـ) قال: "اتفق أئمة الفتوى أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من أحد حقه دون السلطان، وليس للناس أن يقتص بعضهم من بعض، وإنما ذلك للسلطان، أو من نصبه السلطان لذلك" (٩) نقله ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) (١٠). • من وافق على الإجماع: الحنفية (١١)، والمالكية (١٢)،

стр. 3535

والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، والظاهرية (٣). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالسنة، والمعقول: • أولًا: السنة: هديه ﷺ في إقامة الحدود، وكذا الخلفاء الراشدين، ومن بعدهم. • ثانيًا: الآثار: ١ - رُوي عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه قال: "الزكاة، والحدود، والفيء، والجمعة إلى السلطان" (٤). ٢ - وقال عبد اللَّه بن محيريز: "الحدود، والفيء، والزكاة، والجمعة إلى السلطان" (٥). • ثالثًا: المعقول: ١ - أن اللَّه جعل السلطان لقبض أيدي الناس (٦). ٢ - لو تولاها غير الإمام لوقع من النزاع ما لا يحصى إذ لا يرضى أحد بإقامة الحد عليه (٧). النتيجة: صحة الإجماع على قيام الإمام على الحدود. [١٠١/ ١٠١] غنيمة الإمام لأموال البغاة • المراد بالمسألة: الاتفاق على عدم حل تملك أموال البغاة طالما كانوا في الحرب.

стр. 3536

• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتَّفَقُوا أَنه لَا يحل تملك شَىْء من أَمْوَالهم مَا داموا فِي الْحَرْب، مَا عدا السِّلَاح والكراع، فإنهم اخْتلفُوا فِي الِانْتِفَاع بسلاحهم وخيلهم مُدَّة حربهم (١)، وَفِي قسمتهَا وتخميسها أَيْضًا أَيجوزُ ذَلِك أم لَا إذا ظفر بهم" (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: "فأما غنيمة أموالهم وسبي ذريتهم، فلا نعلم في تحريمه بين أهل العلم خلافًا" (٣) الشوكاني (١٢٥٠ هـ) قال: "قال في البحر: ولا يجوز سبيهم ولا اغتنام ما لم يجلبوا به إجماعًا؛ لبقائهم على الملة" (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، والظاهرية (٩). • مستند الإجماع: يستدل على ذلك بالكتاب، والسنة، والآثار: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (١٠).

стр. 3537

• وجه الدلالة: أمر بقتال الفئة الباغية، حتى ترجع إلى أمر اللَّه، وتسمع للحق وتطيع (١). • ثانيًا: السنة: حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ أن رَسُولُ اللَّه ﷺ قال لِعَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: "يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، أَتَدْرِي مَا حُكْمُ اللَّه فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الُآمَّةِ؟ " قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: اللَّه وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّ حُكْمَ اللَّه فِيهِمْ: أَنْ لَا يُتْبَعَ مُدْبِرَهُمْ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ، وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ" (٢). • وجه الدلالة: أن قتالهم لدفعهم وردهم إلى الحق، لا لكفرهم، فلا يُستباح منهم إلا ما حصل ضرورة الدفع، كالصائل، وقاطع الطريق، وبقي حكم المال والذرية على أصل العصمة (٣). قال النووي: "وهذا كله ما لم يكفروا ببدعتهم، فإن كانت بدعة مما يكفرون به جرت عليهم أحكام المرتدين، وأما البغاة الذين لا يكفرون، فيرثون ويورثون، ودمهم في حال القتال هدر، وكذا أموالهم التي تتلف في القتال" (٤). • ثالثًا: الآثار: عن أبي أمامة ﵁ أنه قال: "شهدت صفين، فكانوا لا يجهزون على جريح، ولا يطلبون موليًّا، ولا يسلبون قتيلًا" (٥). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف.

стр. 3538

[١٠٢/ ١٠٢] قتل الإمام لأسير البغاة • المراد بالمسألة: لا يُقتل أسير البغاة؛ لاندفاع شره بالأسر والحبس. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "فإن قالوا: قد كان قتله -بلا خلاف- مباحًا قبل الإسار، فهو على ذلك بعد الإسار حتى يمنع منه نص، أو إجماع. قلنا لهم: هذا باطل، وما حل قتله قط قبل الإسار مطلقًا، لكن حل قتله. ما دام باغيًا مدافعًا، فإذا لم يكن باغيًا مدافعًا حرم قتله، وهو إذا أسر فليس حينئذٍ باغيًا، ولا مدافعًا، فدمه حرام" (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية قالوا بالخيار إن كانت لهم فئة ينحازون إليها (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦). • مستند الإجماع: يستدل على ذلك بالكتاب، والسنة، والآثار: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٧). • وجه الدلالة: أمر بقتال الفئة الباغية، حتى ترجع إلى أمر اللَّه، وتسمع للحق وتطيع (٨). • ثانيًا: السنة: حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ أن رَسُولُ اللَّه ﷺ قال لِعَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: "يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، أَتَدْرِي مَا حُكْمُ اللَّه فِيمَنْ بَغَى مِنْ

стр. 3539

هَذِهِ الُآمَّةِ؟ " قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: اللَّه وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّ حُكْمَ اللَّه فِيهِمْ: أَنْ لَا يُتْبَعَ مُدْبِرَهُمْ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ، وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ" (١). • وجه الدلالة: أن قتالهم لدفعهم وردهم إلى الحق، لا لكفرهم، فلا يُستباح منهم إلا ما حصل ضرورة الدفع، كالصائل، وقاطع الطريق، وبقي حكم المال والذرية على أصل العصمة (٢). قال النووي: "وهذا كله ما لم يكفروا ببدعتهم، فإن كانت بدعة مما يكفرون به جرت عليهم أحكام المرتدين، وأما البغاة الذين لا يكفرون، فيرثون ويورثون، ودمهم في حال القتال هدر، وكذا أموالهم التي تتلف في القتال" (٣). • ثالثًا: الآثار: عن أبي أمامة ﵁ أنه قال: "شهدت صفين، فكانوا لا يجهزون على جريح، ولا يطلبون موليًّا، ولا يسلبون قتيلًا" (٤). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٠٣/ ١٠٣] حكم سبي ذرية البغاة • المراد بالمسألة: يحرم سبي ذرية البغاة (٥). • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: "فأما غنيمة أموالهم وسبي ذريتهم، فلا نعلم في تحريمه بين أهل العلم خلافًا" (٦).

стр. 3540

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: يستدل على ذلك بالكتاب، والسنة، والآثار: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٥). • وجه الدلالة: أمر بقتال الفئة الباغية، حتى ترجع إلى أمر اللَّه، وتسمع للحق وتطيع (٦). • ثانيًا: السنة: حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ أن رَسُولُ اللَّه ﷺ قال لِعَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: "يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، أَتَدْرِي مَا حُكْمُ اللَّه فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الُآمَّةِ؟ " قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: اللَّه وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّ حُكْمَ اللَّه فِيهِمْ: أَنْ لَا يُتْبَعَ مُدْبِرَهُمْ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ، وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ" (٧). • وجه الدلالة: أن قتالهم لدفعهم وردهم إلى الحق، لا لكفرهم، فلا يُستباح منهم إلا ما حصل ضرورة الدفع، كالصائل، وقاطع الطريق، وبقي حكم المال والذرية على أصل العصمة (٨). قال النووي: "وهذا كله ما لم يكفروا ببدعتهم، فإن كانت بدعة مما يكفرون به جرت عليهم أحكام المرتدين، وأما البغاة الذين لا يكفرون، فيرثون
следующие страницы →