← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتَّفَقُوا أَنه لَا يحل تملك شَىْء من أَمْوَالهم مَا داموا فِي الْحَرْب، مَا عدا السِّلَاح والكراع، فإنهم اخْتلفُوا فِي الِانْتِفَاع بسلاحهم وخيلهم مُدَّة حربهم (١)، وَفِي قسمتهَا وتخميسها أَيْضًا أَيجوزُ ذَلِك أم لَا إذا ظفر بهم" (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: "فأما غنيمة أموالهم وسبي ذريتهم، فلا نعلم في تحريمه بين أهل العلم خلافًا" (٣) الشوكاني (١٢٥٠ هـ) قال: "قال في البحر: ولا يجوز سبيهم ولا اغتنام ما لم يجلبوا به إجماعًا؛ لبقائهم على الملة" (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، والظاهرية (٩). • مستند الإجماع: يستدل على ذلك بالكتاب، والسنة، والآثار: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (١٠).

стр. 3537

• وجه الدلالة: أمر بقتال الفئة الباغية، حتى ترجع إلى أمر اللَّه، وتسمع للحق وتطيع (١). • ثانيًا: السنة: حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ أن رَسُولُ اللَّه ﷺ قال لِعَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: "يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، أَتَدْرِي مَا حُكْمُ اللَّه فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الُآمَّةِ؟ " قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: اللَّه وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّ حُكْمَ اللَّه فِيهِمْ: أَنْ لَا يُتْبَعَ مُدْبِرَهُمْ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ، وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ" (٢). • وجه الدلالة: أن قتالهم لدفعهم وردهم إلى الحق، لا لكفرهم، فلا يُستباح منهم إلا ما حصل ضرورة الدفع، كالصائل، وقاطع الطريق، وبقي حكم المال والذرية على أصل العصمة (٣). قال النووي: "وهذا كله ما لم يكفروا ببدعتهم، فإن كانت بدعة مما يكفرون به جرت عليهم أحكام المرتدين، وأما البغاة الذين لا يكفرون، فيرثون ويورثون، ودمهم في حال القتال هدر، وكذا أموالهم التي تتلف في القتال" (٤). • ثالثًا: الآثار: عن أبي أمامة ﵁ أنه قال: "شهدت صفين، فكانوا لا يجهزون على جريح، ولا يطلبون موليًّا، ولا يسلبون قتيلًا" (٥). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف.

стр. 3538

[١٠٢/ ١٠٢] قتل الإمام لأسير البغاة • المراد بالمسألة: لا يُقتل أسير البغاة؛ لاندفاع شره بالأسر والحبس. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "فإن قالوا: قد كان قتله -بلا خلاف- مباحًا قبل الإسار، فهو على ذلك بعد الإسار حتى يمنع منه نص، أو إجماع. قلنا لهم: هذا باطل، وما حل قتله قط قبل الإسار مطلقًا، لكن حل قتله. ما دام باغيًا مدافعًا، فإذا لم يكن باغيًا مدافعًا حرم قتله، وهو إذا أسر فليس حينئذٍ باغيًا، ولا مدافعًا، فدمه حرام" (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية قالوا بالخيار إن كانت لهم فئة ينحازون إليها (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦). • مستند الإجماع: يستدل على ذلك بالكتاب، والسنة، والآثار: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٧). • وجه الدلالة: أمر بقتال الفئة الباغية، حتى ترجع إلى أمر اللَّه، وتسمع للحق وتطيع (٨). • ثانيًا: السنة: حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ أن رَسُولُ اللَّه ﷺ قال لِعَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: "يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، أَتَدْرِي مَا حُكْمُ اللَّه فِيمَنْ بَغَى مِنْ

стр. 3539

هَذِهِ الُآمَّةِ؟ " قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: اللَّه وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّ حُكْمَ اللَّه فِيهِمْ: أَنْ لَا يُتْبَعَ مُدْبِرَهُمْ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ، وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ" (١). • وجه الدلالة: أن قتالهم لدفعهم وردهم إلى الحق، لا لكفرهم، فلا يُستباح منهم إلا ما حصل ضرورة الدفع، كالصائل، وقاطع الطريق، وبقي حكم المال والذرية على أصل العصمة (٢). قال النووي: "وهذا كله ما لم يكفروا ببدعتهم، فإن كانت بدعة مما يكفرون به جرت عليهم أحكام المرتدين، وأما البغاة الذين لا يكفرون، فيرثون ويورثون، ودمهم في حال القتال هدر، وكذا أموالهم التي تتلف في القتال" (٣). • ثالثًا: الآثار: عن أبي أمامة ﵁ أنه قال: "شهدت صفين، فكانوا لا يجهزون على جريح، ولا يطلبون موليًّا، ولا يسلبون قتيلًا" (٤). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٠٣/ ١٠٣] حكم سبي ذرية البغاة • المراد بالمسألة: يحرم سبي ذرية البغاة (٥). • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: "فأما غنيمة أموالهم وسبي ذريتهم، فلا نعلم في تحريمه بين أهل العلم خلافًا" (٦).

стр. 3540

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: يستدل على ذلك بالكتاب، والسنة، والآثار: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٥). • وجه الدلالة: أمر بقتال الفئة الباغية، حتى ترجع إلى أمر اللَّه، وتسمع للحق وتطيع (٦). • ثانيًا: السنة: حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ أن رَسُولُ اللَّه ﷺ قال لِعَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: "يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، أَتَدْرِي مَا حُكْمُ اللَّه فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الُآمَّةِ؟ " قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: اللَّه وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّ حُكْمَ اللَّه فِيهِمْ: أَنْ لَا يُتْبَعَ مُدْبِرَهُمْ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ، وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ" (٧). • وجه الدلالة: أن قتالهم لدفعهم وردهم إلى الحق، لا لكفرهم، فلا يُستباح منهم إلا ما حصل ضرورة الدفع، كالصائل، وقاطع الطريق، وبقي حكم المال والذرية على أصل العصمة (٨). قال النووي: "وهذا كله ما لم يكفروا ببدعتهم، فإن كانت بدعة مما يكفرون به جرت عليهم أحكام المرتدين، وأما البغاة الذين لا يكفرون، فيرثون

стр. 3541

ويورثون، ودمهم في حال القتال هدر، وكذا أموالهم التي تتلف في القتال" (١). • ثالثًا: الآثار: عن أبي أمامة ﵁ أنه قال: "شهدت صفين، فكانوا لا يجهزون على جريح، ولا يطلبون موليًّا، ولا يسلبون قتيلًا" (٢). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٠٤/ ١٠٤] التعزير موكول إلى الإمام • المراد بالمسألة: التعزير لغة: مصدر عزَّرَ من العزْر، وهو الرَّدُّ والمنع، ويُقال: عزَّر أخاه بمعنى: نصره؛ لأنّه منع عدوَّه من أن يؤذيه، ويُقال: عزَّرته بمعنى: وقَّرته، وأيضًا: أدَّبته، فهو من أسماء الأضداد. وسُمِّيت العقوبة تعزيرًا؛ لأن من شأنها أن تدفع الجاني وتردَّه عن ارتكاب الجرائم، أو العودة إليها (٣) التعزير اصطلاحًا: هو عقوبة غير مقدّرة شرعًا، تجب حقًّا للَّه، أو لآدمي، في كل معصية ليس فيها حد ولا كفارة غالبًا (٤). وقد اتفق العلماء على أن التعزير موكول إلى الإمام، فله أن يقوم على التعزير، أو يأذن به لمن يقوم مقامه، وله أن يخففه أو يشدده. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: "أجمعوا على أن للإمام أن يعزر في بعض الأشياء" (٥) نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٦) أبو جعفر الطحاوي (٣٢١ هـ) قال: "والتعزير لم يختلفوا في أنه موكول إلى اجتهاد الإمام، فيخفف تارة، ويشدد أخرى" (٧). نقله ابن بطال (٤٤٩ هـ) (٨) العيني (٨٥٥ هـ) (٩) ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: "الإجماع على أن التعزير موكول إلى رأي

стр. 3542

الإمام، فيما يرجع إلى التشديد والتخفيف" (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦). • مستند الإجماع: واستدلوا بالسنة، والآثار: • أولًا: السنة: فقد عزر رسول اللَّه ﷺ بما يناسب حال الواقعة ومَنْ ارتكبها. قال ابن فرحون: "فقد عزر رسول اللَّه ﷺ بالهجر، وذلك في عقد الثلاثة الذين ذكرهم اللَّه -تعالى- في القرآن الكريم، فهجروا خمسين يومًا لا يكلمهم أحد، وقضيتهم مشهورة في الصحاح، وعزر رسول اللَّه ﷺ بالنفي، فأمر بإخراج المخنثين من المدينة ونفيهم" (٧). وعدّد أمثلة أخرى، فقال: "ومنها: ما فعله ﷺ بالعُرنيين. أمره ﷺ للمرأة التي لعنت ناقتها أن تخلي سبيلها. إباحته ﷺ سلب الذي يصطاد في حرم المدينة لمن وجده. أمره ﷺ بكسر دنان الخمر، وشق ظروفها. أمره لعبد اللَّه بن عمر ﵄ بتحريق الثوبين المعصفرين. أمره ﷺ يوم خيبر بكسر القدور التي طُبخ فيها لحم الحمر الأهلية، ثم استأذنوه في غسلها، فأذن لهم، فدل على جواز الأمرين؛ لأن العقوبة بالكسر لم تكن واجبة. هدمه ﷺ لمسجد الضرار. أمره ﷺ بتحريق متاع الذي غل من الغنيمة. إضعاف الغرم على سارق مالا قطع فيه من الثمر والكثر. إضعاف الغرم على كاتم الضالة. أخذه شطر مانع الزكاة غرامة من غرامات الرب ﵎. أمره ﷺ لابس خاتم الذهب بطرحه، فلم يعرض له أحد. أمره ﷺ بقطع نخيل اليهود إغاظة لهم" (٨).

стр. 3543

• ثانيًا: الآثار: وقد وردت آثار عديدة تفيد تفاوت التعزير شدة وتخفيفًا بحسب ظروف الواقعة وحال مرتكبها، ومنها: أن أمَةً أعجمية زَنَتْ، وهي لا تفقه، فاستشار عمر عثمان ﵄، فَقَالَ: أُرَاهَا تَسْتَهِلُّ بِهِ كَأَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ، وَلَيْسَ الْحَدُّ إِلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَهُ. فَقَالَ عمر ﵁: "صَدَقْتَ، والذي نفسي بِيَدِهِ مَا الْحَدُّ إِلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَهُ"، فَجَلَدَهَا عُمَرُ ﵁ مِائَةً، وَغَرَّبَهَا عَامًا (١). • وجه الدلالة: تعزير عمر ﵁ بمائة؛ لأنه كان عليها علم الأشياء المحرمة، وتغريبها زيادة في العقوبة، كما غرب في الخمر (٢). وقد ذكر ابن فرحون طرفًا منها، فقال: "ومنها: أن أبا بكر ﵁ استشار الصحابة في رجل يُنكح كما تنكح المرأة، فأشاروا بحرقه في النار، فكتب أبو بكر ﵁ بذلك إلى خالد بن الوليد ﵁، ثم حرقهم عبد اللَّه بن الزبير في خلافته. ومنها: أن أبا بكر ﵁ حرَّق جماعة من أهل الردة. ومنها: تحريق عمر ﵁ المكان الذي يُباع فيه الخمر. ومنها: تحريق عمر ﵁ قصر سعد بن أبي وقاص، لما احتجب فيه عن الرعية، وصار يحكم في داره. ومنها: مصادرة عمر بن الخطاب ﵁ عماله بأخذ شطر أموالهم، فقسمها بينهم وبين المسلمين. ومنها: أنه ﵁ ضرب الذي زور على نقش خاتمه، وأخذ شيئًا من بيت المال مائة، ثم ضرب في اليوم الثاني مائة، ثم ضربه في اليوم الثالث مائة. ومنها: أن عمر ﵁ لما وجد مع السائل من الطعام فوق كفايته وهو يسأل أخذ ما معه، وأطعمه إبل الصدقة. ومنها: أنه ﵁ أراق اللبن المغشوش (٣). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف.

стр. 3544

[١٠٥/ ١٠٥] لا يزيد الإمام في التعزير على عشر جلدات • المراد بالمسألة: اتفق أهل العلم على أنه لا يجوز للإمام أن يزيد على عشر جلدات في التعزير. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتفقوا أن التعزير يجب فيه من جلدة إلى عشرة" (١) ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: "وبالإجماع على أن التعزير موكول إلى رأي الإمام، فيما يرجع إلى التشديد والتخفيف، لا من حيث العدد" (٢). • الموافقون على الإجماع: أشهب (٣) من المالكية (٤)، وبعض الشافعية (٥)، وهو رواية عن الإمام أحمد (٦)، ومذهب الظاهرية (٧)، والشوكاني (٨). • مستند الإجماع: واستدلوا بحديث أَبِي بُرْدَةَ ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال:

стр. 3545

"لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّه" (١). • وجه الدلالة: أنه لا يجوز لأحد أن يجلد في غير حد أكثر من عشر جلدات (٢). ونوقش: بأن الحديث مطعون فيه، قال الشوكاني: "تكلم في إسناده ابن المنذر والأصيلي من جهة الاختلاف فيه" (٣). وأجيب: بأن الحديث متفق عليه. قال القسطلاني (٤): "اتفق الشيخان على تصحيحه، وهما العمدة في التصحيح" (٥). ونوقش: بأن الحديث منسوخ، دل على نسخه إجماع الصحابة (٦). قال النووي: "وأجاب أصحابنا عن الحديث بأنه منسوخ، واستدلوا بأن الصحابة ﵃ جاوزوا عشرة أسواط" (٧). وأجيب: بأنه قال به بعض التابعين، وهو قول الليث بن سعد، أحد فقهاء الأمصار (٨). ونوقش: بأن الحديث مقصور على الجلد دون الضرب، شرط ألا يجاوز

стр. 3546

أدنى الحدود (١). ويرده: الرواية الواردة بلفظ الضرب (٢). ونوقش: بالإجماع على أن التعزير يخالف الحدود، وحديث الباب يقتضي تحديده بالعشر فما دونها، فيصير مثل الحد (٣). وأجيب: بأن الحد لا يُزاد فيه ولا يُنقص، بخلاف التعزير هنا، فاختلفا (٤). ونوقش: بالإجماع على أن التعزير موكول إلى رأي الإمام فيما يرجع إلى التشديد والتخفيف، لا من حيث العدد (٥). وأجيب: بأن التخفيف والتشديد مُسلَّم، لكن مع مراعاة العدد المذكور (٦). ونوقش: بأن التعزير شرع للردع، ففي الناس من يردعه الكلام، ومنهم من لا يردعه الضرب الشديد، فلذلك كان تعزير كل أحد بحسبه (٧). وأجيب: بأن الردع لا يُراعى في الأفراد، بدليل أن من الناس من لا يردعه الحد، ومع ذلك لا يُجمع عندهم بين الحد والتعزير، فلو نُظر إلى كل فرد لقيل بالزيادة على الحد، أو الجمع بين الحد والتعزير (٨). ونوقش: بأن هذا الحكم خاص بزمن النبي ﷺ ؛ لأنه كان يكفي الجاني منهم القدر اليسير من العقوبة (٩). وأجيب: بأن هذا التأويل ضعيف (١٠).

стр. 3547

ونوقش: بأن تأويل "حدود اللَّه" في الحديث ليس بمعناها الاصطلاحي المعروف، وإنما: حقوق اللَّه عمومًا، والمراد: أوامره ونواهيه، وبه قال شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم (١). وأجيب: بأن تأويل (حدود اللَّه) في الحديث بحقوق اللَّه خروج عن الظاهر؛ وأنه إذا فسر حدود اللَّه في الحديث بحقوق اللَّه لم يبق لنا شيء يختص المنع به (٢). • من خالف الإجماع: مذهب الحنفية (٣)، والمشهور من مذهب المالكية (٤)، ومذهب الشافعية (٥)، وهو رواية عن الإمام أحمد (٦)، وهو مذهب الزيدية (٧)، وقالوا: يزاد على العشرة، واختلفوا في قدر الزيادة (٨). واستدلوا بما يلي: ١ - حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: "جَلَدَ النبي ﷺ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أبو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ" (٩).

стр. 3548

• وجه الدلالة: زيادة الصحابة ﵃ عن العشرة، وعمل الصحابة بخلاف حديث الباب يقتضي نسخه (١). ٢ - بالإجماع على أن التعزير يخالف الحدود، وحديث الباب يقتضي تحديده بالعشر فما دونها، فيصير مثل الحد (٢). ونوقش (٣): أ- بأن الحد لا يُزاد فيه ولا ينقص، بخلاف التعزير هنا، فاختلفا. ب- وبالإجماع على أن التعزير موكول إلى رأي الإمام فيما يرجع إلى التشديد التخفيف، لا من حيث العدد. ج- وأن التخفيف والتشديد مسلم، لكن مع مراعاة العدد المذكور. د- وأن التعزير شرع للردع، ففي الناس من يردعه الكلام، ومنهم من لا يردعه الضرب الشديد، فلذلك كان تعزير كل أحد بحسبه. هـ- وأن الردع لا يُراعى في الأفراد، بدليل أن من الناس من لا يردعه الحد، ومع ذلك لا يُجمع عندهم بين الحد والتعزير، فلو نُظر إلى كل فرد لقيل بالزيادة على الحد، أو الجمع بين الحد والتعزير. النتيجة: عدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف. [١٠٦/ ١٠٦] إجراء القصاص بين الولاة والرعية • المراد بالمسألة: الاتفاق على جريان القصاص بين الولاة والرعية. • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) قال: "لم أعلم مخالفًا في أن القصاص بين الحرِّين المسلمين في النفس، وما دونها من الجراح التي يُستطاع فيها القصاص" (٤) ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتَّفَقُوا أَن الْقصاص بَين الحرَّين العاقلين الْبَالِغين على الصّفة الَّتِي قدمنَا لم يكن الْجَانِي أَبَا المَجْنِي عَلَيْهِ أَو جده من قِبَل

стр. 3549

أمه أَو أَبِيه" (١) نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٢) ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: "يجري القصاص بين الولاة والعمال وبين رعيتهم؛ لعموم الآيات والأخبار، ولأن المؤمنين تتكافأ دماؤهم، ولا نعلم في هذا خلافًا" (٣) القرطبي (٦٧١ هـ) قال: "أجمع العلماء على أن على السلطان أن يقتص من نفسه إن تعدى على أحد من رعيته؛ إذ هو واحد منهم، وإنما له مزية النظر لهم كالوصي والوكيل، وذلك لا يمنع القصاص، وليس بينهم وبين العامة فرق في أحكام اللَّه " (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، والظاهرية (٩). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والسنة، والآثار، والمعقول: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ (١٠). • وجه الدلالة: أن الآية عامة؛ فتشمل الراعي والرعية. • ثانيًا: السنة: حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أن رسول اللَّه

стр. 3550

- ﷺ قال: "المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ" (١). • وجه الدلالة: قال الخطابي: "معناه: أن أحرار المسلمين دماؤهم متكافئة في وجوب القصاص، والقود لبعضهم من بعض، لا يفضل منهم شريف على وضيع، فإذا كان المقتول وضيعًا وجب القصاص على قاتله، إن كان شريفًا لم يسقط القود عنه شرفه، وإن كان القتيل شريفًا لم يقتص له إلا من قاتله حسب" (٢). • ثالثًا: الآثار: قال أبو بكر ﵁ لرجل شكا إليه عاملًا أنه قطع يده ظلمًا: "لئن كنت صادقًا لأقيدنك منه" (٣). رابعًا: المعقول: لأن المؤمنين تتكافأ دماؤهم، وهذان حران مسلمان ليس بينهما إيلاد، فيجري القصاص بينهما كسائر الرعية (٤). النتيجة: صحة الإجماع، لعدم المخالف. [١٠٧/ ١٠٧] اختيار الإمام رجلًا لكي يقيم الحدود • المراد بالمسألة: الاتفاق على أن الإمام يختار رجلًا لكي يقيم الحدود. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: "أجمعوا أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يختار للحدود رجلًا" (٥).

стр. 3551

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يختار للحدود رجلًا (٥). • وجه الدلالة: أن الإمام صاحب الولاية العامة، وله أن يفوض غيره في بعض المهام. النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٠٨/ ١٠٨] لا يجوز للإمام أن يعطل الحدود أو العفو فيها • المراد بالمسألة: أنه لا يجوز للإمام تعطيل الحدود، أو العفو عمن استحق حدًّا. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "لا أعلم بين أهل العلم اختلافا في الحدود إذا بلغت إلى السلطان لم يكن فيها عفو لا له ولا لغيره" (٦). وقال أيضًا: "لأن السلطان لا يحل له أن يعطل حدًّا من الحدود التي للَّه إقامتها عليه إذا بلغته، كما ليس له أن يتجسس عليها إذا استترت عنه، وبأن الشفاعة في ذوي الحدود حسنة جائزة وإن كانت الحدود فيها واجبة إذا لم تبلغ السلطان، وهذا كله لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء" (٧) نقله ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) (٨)، والزرقاني (١١٢٢ هـ) (٩)، والعظيم آبادي

стр. 3552

(بعد ١٣١٠ هـ) (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالسنة، والمعقول: • أولًا: السنة: ١ - حديث عائشة ﵂ أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ التي سَرَقَتْ، فَقَالَوا: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّه ﷺ ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللَّه؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "أَتَشْفَعُ في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّه؟ "، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَال: "إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ اللَّه، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا" (٧). ٢ - حديث ابن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّه فَقَدْ ضَادَّ اللَّه" (٨). • وجه الدلالة: قال المناوي: "هذا وعيد شديد على الشفاعة في الحدود، أي: إذا وصلت إلى الإمام وثبتت" (٩).

стр. 3553

٣ - حديث عبد اللَّه بن عَمْرِو بن الْعَاصِ ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "تَعَافُّوا الحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، فما بَلَغَنِي من حَدٍّ فَقَدْ وجَبَ" (١). • وجه الدلالة: فيه أن الإمام لا يجوز له العفو عن حدود اللَّه إذا رُفِع الأمر إليه (٢). • ثانيًا: المعقول: لأن في تعطيل الحدود إسقاط حق وجب للَّه تعالى (٣). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٠٩/ ١٠٩] لا يجوز للإمام أن يضرب حدًا في المسجد • المراد بالمسألة: الاتفاق على عدم جواز إقامة الحدود في المساجد. • من نقل الإجماع: الجوهري (٤) (٣٥٠ هـ) قال: "أجمع الفقهاء أنه لا ينبغي للحاكم أن يضرب أحدًا في المسجد، إلا ابن أبي ليلى ﵁، فإنه أباحه وفعله" (٥) ابن الهمام (٨٦١ هـ) قال: "لا يُقام حد في مسجد بإجماع الفقهاء" (٦). نقله ملا علي القاري (١٠١٤ هـ) (٧). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٨)، والمالكية (٩)،

стр. 3554

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالسنة، والمعقول: • أولًا: السنة: حديث حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَال: "نَهَى رَسُولُ اللَّه ﷺ أَنْ يُسْتَقَادَ في المَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الأَشْعَارُ، وَأَنْ تُقَامَ فِيهِ الْحُدُودُ" (٣). • وجه الدلالة: أنه نص في عدم إقامة الحدود في المساجد. • ثانيًا: المعقول: ١ - لأنه لا يؤمن خروج الدم من المجلود، وينبغي أن يكون أولى بالمنع ممن كره إدخال الميت المسجد للصلاة عليه خشية أن يخرج منه شيء (٤). ٢ - ولأن المساجد بنيت لإقامة الصلوات وذكر اللَّه، لا للحدود. • من خالف الإجماع: ابن أبي ليلى وابن حزم وغيرهما. قال ابن حزم: "وممن قال بإقامة الحدود بالجلد في المساجد: ابن أبي ليلى، وغيره، وبه نأخذ" (٥). وقال -أيضًا -: "فلو كان إقامة الحدود بالجلد في المساجد حرامًا لفصّل لنا ذلك مبينًا في القرآن على لسان رسوله ﷺ " (٦).

стр. 3555

النتيجة: عدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف. [١١٠/ ١١٠] لا يجوز تجسس الإمام على الحدود إذا سُترت عنه • المراد بالمسألة: اتفقوا على أنه لا يجوز للإمام أن يتجسس على الحدود إذا سُترت عنه. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "ليس له أن يتجسس عليها إذا استترت عنه. . . وهذا كله لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء" (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والسنة: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (٦). • وجه الدلالة: قال القرطبي: "معنى الآية: خذوا ما ظهر ولا تتبعوا عورات المسلمين، أي: لا يبحث أحدكم عن عيب أخيه حتى يطلع عليه بعد أن ستره اللَّه" (٧).

стр. 3556

• ثانيًا: السنة: الدليل الأول: حديث عبد اللَّه بن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قَامَ بَعْدَ أَنْ رَجَمَ الأَسْلَمِي، فَقَالَ: "اجْتَنِبُوا هَذ الْقَاذُورَةَ الَّتِي نَهَى اللَّه عَنْهَا، فَمَنْ أَلَمَّ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّه، وَلْيُتُبْ إِلَى اللَّه، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لْنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كتَابَ اللَّه " (١). • وجه الدلالة: الأمر بالستر وعدم إقامة الحد ما دام لم يبد صفحته للإمام. الدليل الثاني: حديث أبي أمامة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إِنَّ الْأَمِيرَ إذا ابْتَغَى الرِّيبَةَ في الناس أَفْسَدَهُمْ" (٢). وحديث معاوية ﵁ قال: سمعت رَسُولَ اللَّه ﷺ يقول: "إِنَّكَ إن اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ الناس أَفْسَدْتَهُمْ، أو كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ" (٣). • وجه الدلالة: قال المناوي: "لوقوع بعضهم في بعض بنحو غيبة، أو لحصول تهمة لا أصل لها، أو هتك عرض ذوي الهيئات المأمور بإقالة عثراتهم، وقد يترتب على التفتيش من المفاسد ما يربو على تلك المفسدة التي يُراد إزالتها، والحاصل: أن الشارع ناظر إلى الستر مهما أمكن، والخطاب لولاة الأمور ومن في معناهم" (٤). ولأن وسائل إثبات الحدود ليس من بينها التجسس على الحدود إذا سُترت عنه. النتيجة: صحة الإجماع، لعدم المخالف.

стр. 3557

[١١١/ ١١١] لا يحكم الإمام بالهوى • المراد بالمسألة: الاتفاق على ألا يحكم الإمام بالهوى. • من نقل الإجماع: القرافي (٦٨٤ هـ) قال: "أما اتباع الهوى في الحكم والفتيا فحرام إجماعًا" (١). نقله ابن فرحون (٧٩٩ هـ) (٢) والحطاب الرعيني (٩٥٤ هـ) (٣)، ومحمد عليش (٤) (١٢٩٩ هـ) (٥) الطوفي (٦) (٧١٦ هـ) قال: "وأما أن اتباع الهوى باطل، فظاهر متفق عليه" (٧).

стр. 3558

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والظاهرية (٥). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والآثار: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٦). • ثانيًا: الآثار: روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: "إنَّمَا أَخَافُ عَلَيْكُمَ اثْنَتَيْنِ: طُولَ الأَمَلِ، وَاتِّبَاعَ الْهَوَى، فَإِنَّ طُولَ الأَمَلِ يُنْسِي الآخِرَةَ، وَإِنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى يَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ، وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً، وَإِنَّ الآخِرَةَ مُقْبِلَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ، وَلَا حِسَابَ، وَغَدًا حِسَابٌ، وَلَا عَمَلَ" (٧). • وجه الدلالة: انتفاء تحقق مصالح الدنيا والآخرة مع اتباع الهوى. النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١١٢/ ١١٢] لا يجوز لإمام الأخذ بالقول المرجوح • المراد بالمسألة: المرجوح لغة: اسم مفعول من رجح الشيء يَرْجَحُ،

стр. 3559

وَيرْجُحُ، وَيرْجِحُ، رجوحًا، ورجحانًا، والراجح: الوازن، ورجَّح الشيء بيده رزَّنه ونظر ما ثقَّله، وأرجح الميزان أي أثقله حتى مال (١) المرجوح اصطلاحًا: ما كان دليله أضعف من مقابله (٢). وقد اتفق العلماء على أن الإمام ليس له أن يدع العمل بالقول الراجح ويعمل بالمرجوح. • من نقل الإجماع: الفخر الرازي (٣) (٦٠٦ هـ) قال: "فإن كان أحدهما راجحًا على الآخر وجب العمل بالراجح؛ لأن الأمة مجمعة على أنه لا يجوز العمل بالأضعف عند وجود الأقوى، فيكون مخالفه مخطئًا" (٤) أبو العباس القرطبي (٦٥٦ هـ) قال: "إعمال المرجوح وإسقاط الرَّاجح، هو فاسد بالإجماع" (٥) ابن الصلاح (٦) (٦٤٣ هـ) قال: "اعلم أن من يكتفي بأن يكون في فتياه أو علمه موافقًا لقول أو وجه في المسألة، ويعمل بما يشاء من الأقوال أو الوجوه، من غير نظر في الترجيح ولا تقيد به، فقد جهل، وخرق الإجماع" (٧). نقله ابن

стр. 3560

فرحون (٧٩٩ هـ) (١) والمرداوي (٨٨٥ هـ) (٢) والحطاب الرعيني (٩٥٤ هـ) (٣) ومحمد عليش (١٢٩٩ هـ) (٤) القرافي (٦٨٤ هـ) قال: "أما الحكم أو الفتيا بما هو مرجوح فخلاف الإجماع" (٥) ابن نجيم (٩٧٠ هـ) قال: "الحكم والفتيا بالقول المرجوح جهل، وخرق للإجماع" (٦) نقله ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) (٧) الشوكاني (١٢٥٠ هـ) قال: "من نظر في أحوال الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم وجدهم متفقين على العمل بالراجح وترك المرجوح" (٨). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٩)، والمالكية (١٠)، والشافعية (١١)، والحنابلة (١٢). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالكتاب، والسنة، والمعقول: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٥٥)﴾ (١٣). • وجه الدلالة: أن الآية دليل على اتّباع القول الراجح؛ لأنه أحسنَ من المرجوح.

стр. 3561

• ثانيًا: المعقول: ١ - لأن ترجيح المرجوح على الراجح باطل بضرورة العقل (١)، ألا ترى أننا لو لم نعمل بالراجح للزم العمل بالمرجوح؟ ولا شك أن ترجيح المرجوح على الراجح ممتنع عقلًا، فلم يبق إلا العمل بالراجح (٢). ٢ - ولأن العقلاء يوجبون العمل بالراجح بعقولهم في الحوادث، والأصل تنزيل الأمور الشرعية على وزان الأمور العرفية لكونه أسرع إلى الانقياد (٣). ٣ - ولأنه إذا اجتمع الراجح والمرجوح، فإما أن يجب العمل بهما وهو محال، أو يجب تركهما وهو محال، أو يجب ترجيح المرجوح على الراجح وهو باطل بضرورة العقل، أو ترجيح الراجح على المرجوح، وهو المطلوب إثباته (٤). • من خالف الإجماع: وخالف أبو بكر الباقلاني وغيره في جواز العمل بالمرجح المظنون. وقال: إنما أقبل الترجيح بالمقطوع به. كتقديم النص على القياس، لا بالأوصاف، ولا الأحوال، ولا كثرة الأدلة ونحوها، فلا يجب العمل به، فإن الأصل امتناع العمل بالظن (٥). واستدلوا بما يلي: ١ - قول اللَّه -تعالى-: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (٦). • وجه الدلالة: أنه قد أطلق القول بالاعتبار، والعمل بالمرجوح نوع اعتبار (٧). ونوقش: بأن مقتضى الآية وجوب النظر -وهو القياس- وليس فيها ما ينافي

стр. 3562

القول بوجوب العمل بالراجح، فإيجاب العمل بأحد الدليلين لا ينافي إيجاب غيره (١)، ثم إن ما ذكرتموه دليل ظني، وما ذكرناه قطعي، والظني لا يعارض القطعي (٢). ٢ - ولأن المقرر في الشرع الحكم بالظاهر، والحكم بالمرجوح حكم بالظاهر (٣). ونوقش: بأن الظاهر هو ما ترجح أحد طرفيه على الآخر، والمرجوح مع الراجح ليس كذلك (٤). ٣ - ولأن الأمارات الظنية لا تزيد على البينات، والترجيح غير معتبر في البينات، حتى لم ترجح شهادة الأربعة على شهادة الاثنين، فكذا في الأمارات (٥). ونوقش: بأن القول بأن الترجيح غير معتبر في البينات، محل خلاف. ثم إنه قياس مع الفارق، فامتناع اعتبار الزيادة في البينات بكثرة العدد؛ لأن ذلك يؤدي إلى عدم ضبط الأمور؛ لحرص كل خصم أن يأتي بشهود أكثر من خصمه، وذلك بخلاف الأدلة المتعارضة، فكلما زاد ما يقوي دليلًا تقوى رجحانه (٦). النتيجة: عدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف. [١١٣/ ١١٣] الإمام ولي من لا ولي له • المراد بالمسألة: الاتفاق على أن الإمام ولي من لا ولي له. • من نقل الإجماع: ابن بطال (٤٤٩ هـ) قال: "أجمع العلماء على أن السلطان

стр. 3563

ولى من لا ولى له" (١) ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتَّفَقُوا أن من لَا ولي لَهَا فإن السُّلْطَان الَّذِي تجب طَاعَته ولي لَهَا" (٢) نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٣) ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: "أجمعوا أن السلطان ولي من لا ولي له" (٤). نقله القاضي عياض (٥٤٤ هـ) (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، الشافعية (٨)، والحنابلة (٩)، والظاهرية (١٠). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالسنة، والمعقول: • أولًا: السنة: حديث عائشة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِي مَنْ لَا وَلِي لَهُ" (١١) ومثله حديث ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَا نِكَاحَ إلا بِوَلي، وَالسُّلْطَانُ وَلي مَنْ لَا وَلِي لَهُ" (١٢). • وجه الدلالة: في الحديث تصريح بأن السلطان ولي من لا ولي له.

стр. 3564

• ثانيًا: المعقول: لأن للسلطان ولاية عامة، بدليل أنه يلي المال ويحفظ الضوال، فكانت له الولاية في النكاح كالأب (١). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١١٤/ ١١٤] من مات ولم يوص على ولده القصر وجب على الإمام أن يعين لهم وصيا • المراد بالمسألة: الوصية لغة: الواو والصاد والحرف المعتل: أصل يدل على وصل شيء بشيء، ووصيت الشيء: وصلته، والوصية: ما أوصيت به، وسميت وصية لاتصالها بأمر الميت (٢) الوصية اصطلاحًا: هي تمليك مضاف إلى ما بعد الموت (٣). وقد اتفق العلماء على أن من مات ولم يوص على ولده القصر، وجب على الإمام أو من يقوم مقامه أن يعين لهم وصيًّا. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتَّفَقُوا أَن من مَاتَ وَلم يوص على وَلَده الَّذين لم يبلغُوا أَو المجانين فَفرض على الْحَاكِم أَن يقدم من ينظر لَهُم من أهل الصّفة الَّتِي قدمنَا" (٤) ونقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩)، والظاهرية (١٠). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بحديث حديث عائشة ﵂

стр. 3565

أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلي مَنْ لَا وَلِي لَهُ" (١) ومثله حديث ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَا نِكَاحَ إلا بِوَلي، وَالسُّلْطَانُ وَلي مَنْ لَا وَلِي لَهُ" (٢). • وجه الدلالة: أن الولي إذا عضل، ولم يكن في درجته غيره، كان التزويج إلى السلطان، لا إلى من هو أبعد من الأولياء (٣). ولأن للسلطان ولاية عامة، بدليل أنه يلي المال ويحفظ الضوال (٤). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١١٥/ ١١٥] عدم جواز اعتراض الإمام على الوصي العدل • المراد بالمسألة: الاتفاق على عدم جواز اعتراض الإمام على الوصي العدل. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتَّفَقُوا أَن للأب الْعَاقِل الَّذِي لَيْسَ مَحْجُورًا أَن يُوصي على وَلَده ولبنيه الصغيرين، الَّذين لم يبلغُوا وَالَّذين بلغُوا مطبقين، رجلًا من الْمُسلمين الأحرار الْعُدُول الأقوياء على النّظر، وَاتَّفَقُوا أَن الْوَصِيّ إذا كَانَ كَمَا ذكرنَا فَلَيْسَ للْحَاكِم الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ، وَلَا إزالته، وَلَا الِاشْتِرَاك مَعَه" (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)،

стр. 3566

والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، والظاهرية (٣). • مستند الإجماع: ويمكن أن يستدل على ذلك بأنه متى كان الوصي عدلًا أضحى أمينًا ثقة، فأنّى للحاكم أن يعترض عليه ما دام لم يأت بما يخرم ذلك؟ النتيجة: صحة الإجماع على عدم جواز اعتراض الإمام على الوصي العدل. [١١٦/ ١١٦] إذ خالف الوصي واجبات الوصاية وجب على الإمام عزله • المراد بالمسألة: ينعزل الوصي من قبل الإمام أو من يقوم مقامه متى خالف واجبات الوصاية. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتَّفَقُوا أَن للأب الْعَاقِل الَّذِي لَيْسَ مَحْجُورا أَن يُوصي على وَلَده ولبنيه الصغيرين الَّذين لم يبلغُوا وَالَّذين بلغُوا مطبقين رجلا من الْمُسلمين الأحرار الْعُدُول الأقوياء على النّظر، وَاتَّفَقُوا أَن الْوَصِيّ إذا كَانَ كَمَا ذكرنَا فَلَيْسَ للْحَاكِم الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ وَلَا إزالته وَلَا الِاشْتِرَاك مَعَه" (٤) أحمد بن يحيى المرتضى (٨٤٠ هـ) قال: "عَلَى الْحَاكِمِ عَزْلُ الْخَائِنِ -يقصد: الوصي- لَا غَيْرِهِ، وَلَا يَنْقُضُ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ إنْ وَافَقَ الْحَقَّ، بَلْ يَنْقُضُ لِفِسْقِهِ وَخِيَانَتِهِ، فَإِنْ خَالَفَ عَزَلَهُ وَضَمَّنَهُ اتَفَاقًا" (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، وقول

стр. 3567

عند الحنابلة (١)، والظاهرية (٢). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بما يلي: ١ - لأنه خرج من حيز الأمانة بالتفريط، فزالت ولايته بانتفاء شرطها، كالحاكم إذا فسق (٣). ٢ - ولأن للإمام أو من يقوم مقامه ولاية النظر في ذلك وحفظ الحقوق. • من خالف الإجماع: قول عند الحنابلة، فلا يُعزل، بل تزول أمانته، ويضمن كالوكيل (٤). النتيجة: عدم صحة الإجماع؛ لوجود الخلاف. [١١٧/ ١١٧] من أصيب في عقله ولم يكن له ولي وجب على الإمام إحراز ماله • المراد بالمسألة: اتفقوا على أن من أصيب في عقله ولم يكن له ولي وجب على الإمام أن يعين ناظرًا له. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: "اتَّفَقُوا أَن من لَا يعقل الْبَتَّةَ وَهُوَ مطبق معتوه أَو عرض لَهُ ذَلِك بعد عقله فَوَاجِب أَن يقدم من ينظر لَهُ" (٥) نقله ابن القطان (٦٢٨ هـ) (٦). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩)،

стр. 3568

والحنابلة (١) والظاهرية (٢). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بالآتي: ١ - أن الوصية عقد جائز كالوكالة، فيكون لبقائه حكم الإنشاء كالوكالة، فتعتبر أهلية العقد إلى وقت الموت، كما تعتبر أهلية الأمر في باب الوكالة (٣). ٢ - عدم الأهلية لتحصيل مصالح هذه الولاية، وكل مسلوب الأهلية في ولاية لا تنعقد له (٤). ٣ - لأن المجنون والطفل ليسا من أهل التصرف في أموالهما، فلا يليان على غيرهما (٥). ٤ - ولأن للإمام أو من يقوم مقامه ولاية ذلك، وحفظ الحقوق. النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف.

стр. 3569

الفصل الثامن مسائل الإجماع في الشورى [١١٨/ ١١٨] مشروعية الشورى • المراد بالمسألة: اتفقت الأمة على أن الشورى من قواعد الشريعة، وعزائم الأحكام؛ تنفيذًا لما أمر اللَّه -تعالى- به رسوله الكريم، واقتداءً بسنته ﷺ . • من نقل الإجماع: ابن عطية الأندلسي (٥٤١ هـ) قال: "الشورى من قواعد الشريعة، وعزائم الأحكام، من لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب، هذا ما لا خلاف فيه" (١). نقله القرطبي (٦٧١ هـ) (٢) وأبو حيان الأندلسي (٧٤٥ هـ) (٣)، والحطاب الرعيني (٩٥٤ هـ) (٤) والشوكاني (١٢٥٠ هـ) (٥)، ومحمد عليش (١٢٩٩ هـ) (٦). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩)، والحنابلة (١٠)، والظاهرية (١١).

стр. 3570

• مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة: • أولًا: الكتاب: الدليل الأول: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ (١). • وجه الدلالة: قال الطبري: "أمر نبيه ﷺ بمشاورة أصحابه فيما حزبه من أمر عدوه ومكايد حربه، تألفا منه بذلك من لم تكن بصيرته بالإسلام البصيرة التي يؤمن عليه معها فتنة الشيطان، وتعريفًا منه أمته ما في الأمور التي تحزبهم من بعده ومطلبها؛ ليقتدوا به في ذلك عند النوازل التي تنزل بهم، فيتشاوروا فيما بينهم كما كانوا يرونه في حياته ﷺ يفعله" (٢). الدليل الثاني: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (٣). • وجه الدلالة: قال ابن العربي: "مدح اللَّه المشاور في الأمور، ومدح القوم الذين يمتثلون ذلك" (٤). • ثانيًا: السنة: الدليل الأول: حديث أنس بن مالك ﵁ قال: "اسْتَشَارَ النبي ﷺ مَخْرَجَهُ إلى بَدْرٍ، فَأَشَارَ عليه أبو بَكْرٍ، ثُمَّ اسْتَشَارَ عُمَرَ، فَأَشَارَ عليه عُمَرُ، ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ، فقال بَعْضُ الأَنْصَارِ: إِيَّاكُمْ يُرِيدُ نبي اللَّه ﷺ يا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ. . . " (٥). • وجه الدلالة: حرص النبي ﷺ على مشاورة أهل المشورة في الأمور التي يتعلق بها مصير الأمة. الدليل الثاني: حديث عَائِشَةَ ﵂ قالت: لَمَّا ذُكِرَ من شَأْنِي الذي ذُكِرَ وما عَلِمْتُ بِهِ، قام رسول اللَّه ﷺ فِيَّ خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ، فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عليه بِمَا هو أَهْلُهُ، ثُمَّ قال: "أَمَّا بَعْدُ، أَشِيرُوا عَلَيَّ في أُنَاسٍ أَبَنُوا

стр. 3571

أَهْلِي (١)، وَايْمُ اللَّه! ما عَلِمْتُ على أَهْلِي من سُوءٍ" (٢). • وجه الدلالة: قال ابن حجر: "والحاصل: أنه استشارهم فيما يفعل بمن قذف عائشة" (٣). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١١٩/ ١١٩] لم يستشر النبي ﷺ الأمة فيما نزل فيه وحي • المراد بالمسألة: أجمع المسلمون على أن النبي ﷺ لم يستشر أصحابه فيما نزل فيه وحي. • من نقل الإجماع: الفخر الرازي (٦٠٦ هـ) قال: "اتفقوا على أن كل ما نزل فيه وحي من عند اللَّه لم يجز للرسول أن يشاور فيه الأمة؛ لأنه إذا جاء النص بطل الرأي والقياس" (٤) ابن عادل الدمشقي (بعد سنة ٨٨٠ هـ) قال: "اتفقوا على أن كلَّ ما نزل فيه وحي من عند اللَّه لم يجز للرسول ﷺ أن يشاورَ الأمةَ فيه؛ لأن النصَّ إذا جاء بطل الرأي والقياس" (٥) الخازن (٦) (٧٤١ هـ) قال: "اتفق العلماء على أن كل ما نزل فيه وحي من اللَّه -تعالى- لم يجز لرسول اللَّه ﷺ أن يشاور فيه الأمة، وإنما أُمر أن يشاور فيما سوى ذلك؛ من أمر الدنيا،

стр. 3572

ومصالح الحرب، ونحو ذلك" (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥) والظاهرية (٦). ويستدل على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ (٧). • وجه الدلالة: قال ابن العربي: "قال علماؤنا: المراد به الاستشارة في الحرب، ولا شك في ذلك؛ لأن الأحكام لم يكن لهم فيها رأي بقول، وإنما هي بوحي مطلق من اللَّه ، أو باجتهاد من النبي ﷺ على من يجوز له الاجتهاد" (٨). • ثانيًا: السنة: الدليل الأول: حديث أنس بن مالك ﵁ قال: "اسْتَشَارَ النبي ﷺ مَخْرَجَهُ إلى بَدْرٍ، فَأَشَارَ عليه أبو بَكْرٍ، ثُمَّ اسْتَشَارَ عُمَرَ، فَأَشَارَ عليه عُمَرُ، ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ، فقال بَعْضُ الأَنْصَارِ: إِيَّاكُمْ يُرِيدُ نبي اللَّه ﷺ يا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ. . . " (٩).

стр. 3573

• وجه الدلالة: مشاورة النبي ﷺ أصحابه فيما لم ينزل فيه وحي. الدليل الثاني: حديث عَائِشَةَ ﵂ قالت: لَمَّا ذُكِرَ من شَأْنِي الذي ذُكِرَ وما عَلِمْتُ بِهِ، قام رسول اللَّه ﷺ فِيَّ خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ، فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عليه بِمَا هو أَهْلُهُ، ثُمَّ قال: "أَمَّا بَعْدُ، أَشِيرُوا عَلَيَّ في أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي (١)، وَايْمُ اللَّه! ما عَلِمْتُ على أَهْلِي من سُوءٍ" (٢). • وجه الدلالة: قال ابن حجر: "والحاصل: أنه استشارهم فيما يفعل بمن قذف عائشة، فأشار عليه سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير بأنهم واقفون عند أمره، موافقون له فيما يقول ويفعل، ووقع النزاع في ذلك بين السعدين، فلما نزل عليه الوحي ببراءتها أقام حد القذف على من وقع منه" (٣). النتيجة: صحة الإجماع؛ لعدم المخالف. [١٢٠/ ١٢٠] يجب على الإمام استشارة أهل العلم فيما لا يُعلم فيه نص أو إجماع • المراد بالمسألة: أجمع المسلمون على وجوب استشارة الإمام لأهل العلم فيما لا يُعلم فيه نص من كتاب أو سنة، أو إجماع. • من نقل الإجماع: ابن عطية الأندلسي (٥٤١ هـ) قال: "الشورى من قواعد الشريعة، وعزائم الأحكام، من لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب، هذا ما لا خلاف فيه" (٤). نقله القرطبي (٦٧١ هـ) (٥) وأبو حيان الأندلسي (٧٤٥ هـ) (٦)، والحطاب الرعيني (٩٥٤ هـ) (٧) والشوكاني (١٢٥٠ هـ) (٨)، ومحمد عليش (١٢٩٩ هـ) (٩).

стр. 3574

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، وبعض الشافعية (٣). • مستند الإجماع: ويستدل على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة والآثار: • أولًا: الكتاب: قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ (٤). • وجه الدلالة: هذا أمر ظاهره الوجوب، ولا قرينة تصرفه عن ذلك، فدل على أنه واجب في حق النبي ﷺ ، فهو في حق من هو دونه أولى (٥). • ثانيًا: السنة: ١ - حديث أنس بن مالك ﵁ قال: "اسْتَشَارَ النبي ﷺ مَخْرَجَهُ إلى بَدْرٍ، فَأَشَارَ عليه أبو بَكْرٍ، ثُمَّ اسْتَشَارَ عُمَرَ، فَأَشَارَ عليه عُمَرُ، ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ، فقال بَعْضُ الأَنْصَارِ: إِيَّاكُمْ يُرِيدُ نبي اللَّه ﷺ يا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ. . . " (٦). ٢ - حديث عَائِشَةَ ﵂ قالت: لَمَّا ذُكِرَ من شَأْنِي الذي ذُكِرَ وما عَلِمْتُ بِهِ، قام رسول اللَّه ﷺ فِيَّ خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ، فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عليه بِمَا هو أَهْلُهُ، ثُمَّ قال: "أَمَّاْ بَعْدُ، أَشِيرُوا عَلَيَّ في أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي (٧)، وَايْمُ اللَّه! ما عَلِمْتُ على أَهْلِي من سُوءٍ" (٨). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ -الذي لا ينطق عن الهوى- كان شديد الحرص

стр. 3575

على مشاورة أصحابه في كثير من الأمور، فإذا كان كذلك فإن المشورة في حق من بعده ألزم وأوجب. • ثالثًا: الآثار: استشار أبو بكر الصديق ﵁ الصحابة فيمن يكون خليفته من بعده، فأرسل إلى عثمان بن عفان ﵄ فقال له: "أشر علي برجل، واللَّه إنك عندي لها لأهل وموضع". فقال: عمر. فقال: "اكتب". فكتب حتى انتهى إلى الاسم، فغُشي عليه، ثم أفاق فقال: "اكتب عمر" (١). • وجه الدلالة: مشاورة أبي بكر ﵁ لكبار الصحابة قبل ثبوت عهده إلى عمر ﵁. • من خالف الإجماع: ذهب بعض الشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، إلى أن الشورى من السنن المؤكدة، التي دل عليها الكتاب والسنة، ولكنها لا تصل إلى حد الوجوب. قال ابن قدامة: "روي أن عمر كان يكون عنده جماعة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، منهم: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، إذا نزل به الأمر شاورهم فيه، ولا مخالف في استحباب ذلك" (٤). وقال ابن حجر العسقلاني: "وعد كثير من الشافعية المشاورة في الخصائص، واختلفوا في وجوبها، فنقل البيهقي في المعرفة الاستحباب عن النص، وبه جزم أبو نصر القشيري في تفسيره، وهو المرجح" (٥). ولعل هذا هو ما ذهب إليه الماوردي وأبو يعلى، حيث ذكرا الشورى من
следующие страницы →