← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ذلك الأقوال المخالفة، وستأتي. ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول معلقًا على استثناء البهوتي للأنثيين من النواقض: "أي لا ينقض مس الأنثيين، وهما الخصيتان إجماعًا" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، وابن حزم (٥). • مستند الإجماع: لم يأتِ نص في أن الأنثيين لهما حكم الذكر، والأصل عدم ذلك ما لم يدل دليل، ولا دليل في هذا، ولا هو في معنى المنصوص عليه؛ فلا يثبت الحكم فيه (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة عروة (٧)، فقال: يجب الوضوء من مس الأنثيين. ويستدل له بحديث مرسل: "من مس ذكره أو أنثييه أو رفغه فليتوضأ" (٨). وخالف عكرمة (٩)، فقال: يجب الوضوء من مس ما بين الفرجين عمومًا. ولم أجد له دليلًا. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. * * *

стр. 387

[٣٤ - ٢٢٤] مس الرفغين لا ينقض الوضوء: إذا مس المتوضئ رفغيه، فإن وضوءه لا ينتقض، وحكي الإجماع على ذلك. الرُّفغ: أصل الفخذ، وسائر المغابن، وكل موضع اجتمع فيه الوسخ فهو رفغ (١). • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ولا ينتقض الوضوء بمس ما عدا الفرجين من سائر البدن؛ كالرفغ والأنثيين والإبط، في قول عامة أهل العلم" (٢)، ثم ذكر بعد ذلك الأقوال المخالفة، وستأتي. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، وابن حزم (٦). • مستند الإجماع: لم يأتِ نص في أن الرفغين لهما حكم الذكر كذلك، والأصل أن مسهما غير ناقضٍ ما لم يدل دليل، ولا دليل في هذا، ولا مسهما في معنى المنصوص عليه؛ فلا يثبت الحكم فيه (٧). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة عروة (٨)، عكرمة (٩)، فقالا: يجب الوضوء من مس ما بين الفرجين عمومًا، ومنها الرفغين. ويستدل لهما بحديث مرسل: "من مس ذكره أو أنثييه أو رفغه فليتوضأ" (١٠). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٣٥ - ٢٢٥] الجُشَاء لا ينقض الوضوء: إذا تجشى المسلم فإن ذلك لا ينقض وضوءه، وحكي فيه الإجماع.

стр. 388

والجُشَاء: صوت مع ريح يحصل من الفم عند حصول الشبع (١). • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "واجتمعوا على أن الجشاء ليس فيه وضوء بإجماع" (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "فأما الجُشَاء فلا وضوء فيه، لا نعلم فيه خلافًا" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، وابن حزم (٧). • مستند الإجماع: ١ - أن الجشاء لا ينبعث عن محل نجاسة، فما يخرج منه ليس ناقضًا للوضوء. ٢ - أن الجشاء مما تعم به البلوى، وهو من عادة الناس وطبيعتهم، ولم يبين النبي ﷺ أنه يجب منه الوضوء، وترك البيان عن وقت الحاجة غير جائز، فدل على أنه لا وضوء منه، وإلا لبيَّنه ﵊، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٣٦ - ٢٢٦] الكلام القبيح لا ينقض الوضوء: إذا تلفظ متوضئ بكلمة قبيحة نحو قذف أو غيبة، فإن وضوءه لا ينتقض. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "أجمع كل من نحفظ قوله من علماء الأمصار، على أن القذف وقول الكذب والغيبة لا تنقض طهارة، ولا توجب وضوءًا" (٨). نقله عنه النووي (٩). ابن الصباغ (٤٧٧ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على أنه لا يجب الوضوء من

стр. 389

الكلام القبيح، كالغيبة والقذف وقول الزور وغيرها" (١). نقله عنه النووي (٢). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "وأما تغميض الميت، وغسله، وحمل الجنازة، وأكل ما مسته النار، والكلام الفاحش؛ فليس شيء من ذلك حدثًا عند عامة العلماء" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع أهل المدينة، وأهل الكوفة من أصحاب الرأي وغيرهم، وإسحاق (٤)، والزهري، وأبو العالية (٥)، والمالكية (٦)، والحنابلة على المذهب (٧). • مستند الإجماع: حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: "من قال في حلفه باللات والعزى فليقل: لا إله إلا اللَّه، ومن قال لغيره: تعال أقامرك؛ فليتصدق" (٨). • وجه الدلالة: حيث إنه لم يأمر ﵊ من تلفظ بشرك -وهو أعظم الكلام القبيح- أن يعيد وضوءه، فدل على أنه لا ينقض الوضوء (٩). • الخلاف في المسألة: خالف أحمد في رواية عنه غير مشهورة، بالنقض بمثل هذا (١٠). ونسبه الحطاب إلى قومٍ (١١). وهناك عبارات عن عدد من الأئمة قد تفهم هذا القول، وإن كنت لم أرَ من نسبه لهم (١٢). ولم يجعل ابنُ حزم المسألةَ متفقًا عليها في المراتب، حيث استثناها من المسائل

стр. 390

المتفق عليها، وإن كان لا يخالف المسألة (١). ولم أجد لهم دليلًا عليه إلا أقوال الصحابة، نحو قول عائشة ﵂، قالت: (يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب، ولا يتوضأ من الكلمة الخبيثة يقولها لأخيه! ! ) (٢). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٣٧ - ٢٢٧] قص الشارب والأظفار لا ينقض الوضوء: إذا قص المتوضئ شاربه، أو قلَّم أظفاره، فإنه لا ينتقض وضوؤه. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "ولا أعلم أحدًا يوجب عليه اليوم وضوءًا" (٣)، أي: مَنْ قصَّ شاربه أو أظفاره. ونقله عنه ابن حجر بلفظ الإجماع، حيث قال: "ونقل ابن المنذر أن الإجماع استقر على خلاف ذلك -أي: قول المخالفين" (٤). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "ومن توضأ، ثم جز شعره، أو قلم ظفره، أو قص شاربه، أو نتف إبطيه؛ لم يجب عليه إيصال الماء إلى ذلك الموضع، عند عامة العلماء" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن عمر ﵁، والحسن، وعطاء، والزهري، والأوزاعي، والثوري، وإسحاق (٦)، والحنابلة على المذهب (٧)، والشافعية (٨)، وابن حزم (٩). • مستند الإجماع: حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط" (١٠).

стр. 391

• وجه الدلالة: أن النبي ﵊ قد ذكر أن قص الشارب والأظفار من الفطرة، وهما بهذا سنة، ولم يذكر أنه يجب الوضوء بعدهما، مع الحاجة لهذا البيان، فدل على أنه غير مؤثر، وأنه لا ينقض الوضوء، وإلا لبينه ﵊، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة عليٌّ ﵁، ومجاهد، والحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان فيما رُوي عنهم، فقالوا بأن عليه أن يعيد الوضوء (١). وهو قول غير مشهور عند المالكية (٢)، وقول ضعيف غير مشهور عند الحنابلة (٣). ولم يجعل ابنُ حزم المسألةَ متفقًا عليها في المراتب، حيث استثناها من المسائل المتفق عليها، وإن كان لا يخالف المسألة، كما سبق الإشارة لذلك (٤). وقال ابن قدامة بعد ذكره لهذه المسألة: "إلا أنه قد حكي عن مجاهد، والحكم، وحماد، في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط الوضوء، وقول جمهور العلماء بخلافهم" (٥). فسماه قول الجمهور. واستدلوا على ذلك بأنه كخلع الخف، ينتقض معه الوضوء - على الخلاف في المسألة - واللَّه تعالى أعلم. وقال بعض العلماء بأنه يُجري عليه الماء، رُوي عن النخعي، وعطاء، والشعبي، والحكم (٦). واختاره عبد العزيز بن أبي سلمة، واللخمي من المالكية (٧). وروي استحبابه عن أحمد، ولم يوجبْه (٨). وحُكي وجوبُه عن ابن جرير الطبري (٩). وهذا القول لا يخالف مسألتنا، وإنما ذكرته للفائدة. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

стр. 392

[٣٨ - ٢٢٨] قراءة القرآن للمحدث جائزة: إذا أراد محدثٌ قراءة القرآن الكريم، دون أن يمسه، فإنه يجوز له ذلك. والمقصود هنا هو الحدث الأصغر. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وما أعلم خلافًا في جواز قراءة القرآن، على غير وضوء؛ ما لم يكن حدثه جنابة" (١). الباجي (٤٧٤ هـ) حيث يقول: "وأما الحدث الأصغر فإنه لا يمنع القراءة لتكرره، ولا خلاف في ذلك نعلمه" (٢). البغوي (٥١٦ هـ) حيث يقول: "فأما قراءة القرآن عن ظهر القلب، فاتفقوا على جوازها للمحدث غير أنه لا يسجد للتلاوة" (٣). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث" (٤). وقال أيضًا: "أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث الحدث الأصغر" (٥). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "والقراءة تجور مع الحدث الأصغر، بالنص واتفاق الأئمة" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٧)، وابن حزم (٨). • مستند الإجماع: ١ - حديث علي ﵁، قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يُقرئنا القرآن على كل حال، ما لم يكن جنبًا" (٩).

стр. 393

• وجه الدلالة: الحديث صريح في الدلالة على مسألتنا، حيث يدل عليها بالمطابقة من السنة الفعلية. ٢ - حديث عائشة ﵂، قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ يذكر اللَّه على كل أحيانه" (١). • وجه الدلالة: السنة الفعلية في الحديث أنه ﵊ كان يذكر اللَّه في كل أحيانه، ومن ذكر اللَّه تعالى قراءة القرآن، ولم يأت دليل على منع المحدث من القراءة، فتبقى على أصل الإباحة، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: ذكر ابن رشد عن قومٍ قولًا بأنه لا يجوز ذلك إلا أن يتوضأ (٢). وذكر لهم دليلًا، وهو حديث أبي جهم، قال: "أقبل رسول اللَّه ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد رسول اللَّه ﷺ ، حتى أقبل على الجدار، فمسح وجهه ويديه، ثم رد ﵇" (٣). قالوا: فلا يجوز الذكر ولا القراءة إلا بالوضوء أو ما يقوم مقامه. ولم أجد لهذا القول قائلًا، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف المعتبر في المسألة، أما ما ذكره ابن رشد فلم أعلم له قائلًا، وهو شذوذ ما لم نجد له قائلا معتبرًا، خاصة أن الإجماع حكاه من هو متقدم على ابن رشد، كابن عبد البر والباجي، واللَّه تعالى أعلم. [٣٩ - ٢٢٩] مس المصحف بغير العضو النجس لا يحرم: إذا قام المتوضئ بمس المصحف بعضو ليس عليه نجاسة، وكان على أحد أعضاءه نجاسة، فإنه لا يحرم مسه ذلك. • من نقل الإجماع: القاضي أبو الطيب (٤٥٠ هـ) حيث يقول: "هذا الذي قاله

стр. 394

الصيمريُّ مردودٌ بالإجماع". نقله عنه النووي، بعد أن ذكر ما نصُّه: "وأما إذا كان على موضع من بدنه نجاسة، غير معفو عنها؛ فإن أصاب المصحف بموضع النجاسة فهو حرام بلا خلاف، وإن أصابه بغيره فوجهان، الصحيح أنه لا يحرم، وبه قطع الجمهور، وقال الصيمري: يحرم، . . .، قال القاضي أبو الطيب: هذا الذي. . " (١). • الموافقون على الإجماع: أما الحنفية والمالكية؛ فلم أجد لهم كلامًا في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. ووافق على مسألتنا الحنابلةُ على الصحيح من المذهب (٢). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩]. • وجه الدلالة: أن الآية تنص أن القرآن -على الخلاف في هذه المسألة- لا يمسه إلا المتطهرون، فمن مس القرآن وهو متوضئ بعضو من أعضاءه وليس متنجسًا، فقد أدَّى ما عليه، حتى وإن كان على عضو آخر نجاسة، فهو في الحقيقة قد أتى بالواجب، وإن كان الأفضل أن يبعد هذه النجاسة، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن حكم الحدث يتعدى محله، وحكم النجاسة لا يتعدى محلها (٣). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة الصيمري من الشافعية كما سبق، وهو قول عند الحنابلة (٤)، وقالوا بالتحريم، فلا يجوز أن يمس المصحف في هذه الحالة. واستدل الصيمري بالقياس على المنع من مس المصحف بظهره (٥). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، وإن كنت لم أجد كلام الحنفية والمالكية فيها، إلا أن خلاف الحنابلة في قولٍ يكفي في خرق الإجماع، ثم إن النووي لم يدَّعِ الإجماع في المسألة، فقد نسب القول للجمهور فقط، وقد تكون حكاية أبي الطيب في الإجماع المذهبي؛ حيث من الصعب تحقق الإجماع في مسائل تفصيلية كهذه، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 395

[٤٠ - ٢٣٠] مس المصحف للمحدث لا يجوز: إذا كان الإنسان على حدث، وأراد أن يمس المصحف، فلا يجوز له ذلك إلا أن يتطهر. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وأجمع فقهاء الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى، وعلى أصحابهم؛ بأن المصحف لا يمسه إلا الطاهر" (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ولا يمس المصحف إلا طاهر (٢)، يعني: طاهرًا من الحدثين جميعًا، وهو قول. . .، ولا نعلم مخالفًا لهم إلا داود فإنه أباح مسه" (٣). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "وقد وقع الإجماع على أنه لا يجوز للمحدث حدثًا أكبر أن يمس المصحف، وخالف في ذلك داود" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن عمر، والحسن، وعطاء، وطاوس، والشعبي، والقاسم بن محمد (٥)، والحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩]. • وجه الدلالة: أن الآية الكريمة تنص على أن القرآن لا يمسه إلا المتطهرون، فلا يجوز مسه إلا إذا كان على طهارة (١٠). ٢ - حديث عمرو بن حزم، أن في كتاب النبي ﷺ إليه: "لا يمس المصحف إلا طاهر" (١١).

стр. 396

• وجه الدلالة: حيث يدل الحديث بالمطابقة على مسألتنا (١). • الخلاف في المسألة: خالف الظاهرية، وابن حزم في هذه المسألة (٢)، فقالوا بجواز قراءة القرآن للمحدث. ونقله ابن حزم عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وربيعة، وابن المسيب (٣). قال ابن تيمية: "هذا مذهب داود وأصحابه، وابن حزم، وهذا منقول عن بعض السلف" (٤). فنسبه لبعض السلف، ولم يدَّعِ في المسألة إجماعًا. واحتجوا بأن النبي ﷺ كتب في كتابه آية إلى قيصر (٥)، مع أنه كافر، مما يدل على جواز مس المصحف من غير طهارة (٦). وخالف الحكم، وحماد (٧)، فقالوا بجواز مسه بظاهر الكف. واحتجَّا بأن آلة المس باطن اليد، فينصرف النهي إليه دون غيره (٨). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤١ - ٢٣١] مس المحدث كتب التفسير جائز: إذا أراد محدثٌ مسَّ كتب التفسير، فإنه يجوز له ذلك. • من نقل الاتفاق: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "اتفق المسلمون على جواز مس المحدث لكتب التفسير" (٩).

стр. 397

• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية في قولٍ (١)، والمالكية (٢)، والشافعية في أحد الأوجه عندهم (٣)، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٤). • مستند الاتفاق: ١ - أن الأصل الجواز، والآية والحديث في المنع من مس المصحف إلا بالطهارة لا تنطبق على مسألتنا، حيث إن كتب التفسير ليست مصاحف، فيجوز إذًا مسُّها دون طهارة، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن النبي ﷺ كتب إلى هرقل (٥)، وكان فيما كتب آيات من القرآن الكريم، وهرقل على الكفر، والتفاسير هكذا فيها آيات، ولكنها ليست مصاحف، فيجوز إذًا مسها دون طهارة، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف الحنفية في قولٍ (٦)، والشافعية في وجهٍ لديهم (٧)، والحنابلة في رواية، وقيل وجه (٨)، فقالوا بالمنع. قالوا: إنها متضمنةٌ قرآنًا كثيرًا؛ فتأخذ حكمه (٩). النتيجة: أن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤٢ - ٢٣٢] جواز اللبث في المسجد للمحدث: إذا أراد المحدث أن يجلس في المسجد، دون أن يتوضأ، فإنه يجوز له ذلك. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "يجوز للمحدث الجلوس في المسجد بإجماع المسلمين، وسواء قعد لغرض شرعي؛ كانتظار صلاة؛ أو اعتكاف؛ أو سماع قرآن؛ أو علم آخر؛ أو وعظ، أم لغير غرض، ولا كراهة في ذلك، وقال

стр. 398

المتولي: إن كان لغير غرض كره، ولا أعلم أحدًا وافقه على الكراهة" (١). ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول: "ويجوز للمحدث اللبث فيه بإجماع المسلمين" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع: علي، وأبو الدرداء، وجابر بن زيد ﵃، وسعيد بن جبير، وعطاء، والحكم (٣)، والحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: لم يُنقل أن النبي ﷺ ولا الصحابة ﵃ أنهم كرهوا المكثَ في المسجد أو منعوا منه، والأصل عدم الكراهة حتى يثبت النهي عن ذلك، واللَّه أعلم (٧). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة سعيد بن المسيب، والحسن، فقالا: يمر ولا يجلس (٨). وكره أبو السوار أن يتعمد الرجل الجلوس في المسجد على غير وضوء (٩). وتبعه المتولي من الشافعية، كما سبق من كلام النووي، إلا أن القول الثاني غير مخالف لمسألتنا، فهو في الكراهة فقط، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤٣ - ٢٣٣] مس الكتابيِّ لا ينقض الوضوء: إذا مس المتوضئُ يهوديًّا أو نصرانيًّا، فإن وضوءه لا ينتقض، وقد حكى ابن تيمية الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "ومس اليهودي أو النصراني لا ينقض الوضوء باتفاق المسلمين" (١٠).

стр. 399

• الموافقون على الاتفاق: لم أجد من صرح بالموافقة على مسألتنا، إلا أنهم يذكرون مسائل تشتمل على مسألتنا بالعموم أو من باب الأولى، فقد وافق على هذا الاتفاق الحنفية، فهم يقولون بأن نجاسة المشرك في اعتقاده لا ظاهره (١)، كما وافق المالكية (٢)، والشافعية (٣). • مستند الاتفاق: كل ما ينقض الوضوء لم يكن ناقضًا إلا بجعل الشرع له ناقضًا، وما سكت عنه اللَّه تعالى ورسوله ﵊ فالأصل فيه أنه لا ينقض، وكذا مس اليهودي والنصراني فلم يرد دليل على أنه ناقض للوضوء، فيبقى على الأصل وهو عدم النقض به، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. * * *

стр. 400

الباب الثامن: مسائل الإجماع في باب الغسل [١ - ٢٣٤] الترتيب بين الأعضاء في الغسل لا يجب: إذا أراد المجنب الغسل، فلا يجب عليه ترتيب أعضاءه في الغسل كالوضوء. • من نقل الاتفاق: القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "احتج من أجاز ذلك -أي عدم الترتيب في الوضوء - بالإجماع على أن لا ترتيب في غسل أعضاء الجنابة" (١). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "وأما في الغسل فالبدن كعضو واحد، والعضو الواحد لا ترتيب فيه بالاتفاق" (٢). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة على المذهب (٥). • مستند الاتفاق: قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر الجنب بالغسل بالماء، ولم يفصل في ذلك كالوضوء، ومن غسل جسده دون ترتيب فقد حقق مقتضى الأمر، وهو الغسل للبدن، مما يدل على عدم وجوب الترتيب، مع عدم الدليل الموجب، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف أحمد في رواية غير مشهورةٍ عنه، فقال: يجب البداءة بالمضمضة والاستنشاق في الغسل (٦). ولم يذكروا دليلًا، غير أنه ربما كان مبنيًّا على أحاديث اغتسال النبي ﷺ (٧)، وفيها أنه بدأ بهما بعد غسل يديه. وخالف ابن حزم في المسألة أيضًا، فقال: يجب أن ينوي البداءة بالرأس أولا، ثم الجسد (٨).

стр. 401

واحتج بأنه قد صح عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "ابدءوا بما بدأ اللَّه به" (١)، حيث في الحديث بدأ بغسل الرأس، فيجب البداءة به (٢). النتيجة: أن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢ - ٢٣٥] وجوب الغسل بالإنزال: إذا أنزل المسلم، فإنه يوجب عليه الاغتسال بالماء (٣). • من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول بعد ذكر حديث: "ومن المنيِّ الغسل" (٤): "وهو قول عامة أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم، وبه يقول سفيان، والشافعي، وأحمد، وإسحاق" (٥). نقله عنه ابن قدامة (٦)، وابن قاسم (٧). ابن جرير الطبري (٣١٠ هـ) حيث نقل عنه النووي (٨) وابن قاسم (٩) أنه حكى الإجماع على وجوب الغسل بالإنزال من الرجل والمرأة (١٠). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن خروج الجنابة في نوم أو يقظة من الذكر بلذة، لغير مغلوب باستنكاح، أو مضروب، وقبل أن يغتسل للجنابة؛ فإنه

стр. 402

يوجب غسل جميع الرأس والجسد" (١). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "ولا خلاف أن الماء يكون من الماء الذي هو الإنزال" (٢). وقال: "والعلماء مجمعون على ذلك -أي: على وجوب الغسل - فيمن وجد الماء الدافق من الرجال والنساء" (٣). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنه إذا نزل المني بشهوة وجب الغسل" (٤). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "فالجنابة تثبت بأمور بعضها مجمع عليه، وبعضها مختلف فيه، أما المجمع عليه فنوعان: أحدهما: خروج المني عن شهوة، دفقًا من غير إيلاج، بأي سبب حصل الخروج كاللمس، والنظر، والاحتلام، حتى يجب الغسل بالإجماع" (٥). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "واتفق العلماء على وجوب الطهارة من حدثين: أحدهما: خروج المني على وجه الصحة في النوم أو اليقظة، من ذكر أو أنثى، إلا ما روي عن النخعي من أنه كان لا يرى على المرأة غسلًا من الاحتلام" (٦). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "فخروج المني الدافق بشهوة يوجب الغسل من الرجل والمرأة، في يقظة أو في نوم، وهو قول عامة الفقهاء، قاله الترمذي، ولا نعلم فيه خلافًا" (٧). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على وجوب الغسل بخروج المني" (٨). وقال: "فالذي يوجب اغتسال الحي أربعة متفق عليها، وهي: إيلاج حشفة الذكر في فرج، وخروج المني، والحيض، والنفاس" (٩). البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث يقول: "ولا خلاف في وجوب الغسل بسبب خروج

стр. 403

المني" (١). ابن رسلان (٨٠٥ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني". نقله عنه الشوكاني (٢). العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "فإنه إذا أنزل يجب -الغسل- بالإجماع" (٣). ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "أعلم أن الأمة مجمعة الآن على وجوب الغسل بالجماع، وإن لم يكن معه إنزال، وعلى وجوبه بالإنزال" (٤). وقال: "لا يجب الغسل بإنزال المذي والودي والبول بالإجماع، والإنزال عن شهوة مراد بالإجماع" (٥). ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) حيث يقول: "وبخروج مني، . . . -أي من موجبات الغسل خروج المني- من طريقه المعتاد إجماعًا" (٦). • مستند الإجماع: ١ - حديث أم سلمة ﵂، قالت: جاءت أم سليم -امرأة أبي طلحة- إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: يا رسول اللَّه، إن اللَّه لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "نعم، إذا رأت الماء" (٧). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ يقرر في الحديث وجوب الاغتسال على المرأة إذا رأت الماء، ولم يذكر الجماع، فدل على وجوب الغسل بالإنزال (٨). ٢ - حديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الماء من الماء" (٩). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ ربط وجوب الماء -وهو الاغتسال- بخروج الماء (١٠). النتيجة: أن الإجماع متحقق في حق الرجل؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، أما المرأة فسأناقشها في المسألة التالية، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 404

[٣ - ٢٣٦] وجوب الغسل على المرأة كالرجل بالإنزال: إذا أنزلت المرأة، فيجب عليها الاغتسال بالماء كالرجل، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "وهو قول عامة الفقهاء: أن المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل، فأنزلت أن عليها الغسل، وبه يقول سفيان الثوري، والشافعي" (١). ابن جرير الطبري (٣١٠ هـ) حيث نقل عنه النووي أنه حكى الإجماع على وجوب الغسل بالإنزال من الرجل والمرأة (٢). ابن بطال (٤٤٩ هـ) حيث نقل عنه ابن حجر نفيه للخلاف في وجوبه في حق المرأة، حيث قال ابن حجر: "ونفى ابن بطال الخلاف فيه - يعني: الخلاف في وجوبه على المرأة بالإنزال" (٣). ونقله عنه الشوكاني (٤). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وفي هذا الحديث (٥) والذي قبله إيجاب الغسل على النساء إذا احتلمن، ورأين الماء، حكمهن في ذلك حكم الرجال في الاحتلام إذا كان معه الإنزال، وهذا ما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء، والحمد للَّه" (٦). وقال: "والعلماء مجمعون على ذلك -أي: على وجوب الغسل- فيمن وجد الماء الدافق من الرجال والنساء" (٧). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "واتفق العلماء على وجوب الطهارة من حدثين: أحدهما: خروج المني على وجه الصحة في النوم أو اليقظة، من ذكر أو أنثى، إلا ما روي عن النخعي من أنه كان لا يرى على المرأة غسلًا من الاحتلام" (٨). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "فخروج المني الدافق بشهوة؛ يوجب الغسل من الرجل والمرأة، في يقظة أو في نوم، وهو قول عامة الفقهاء، قاله الترمذي، ولا نعلم

стр. 405

فيه خلافًا" (١). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على وجوب الغسل بخروج المني، ولا فرق عندنا بين خروجه بجماع أو احتلام. . .، وسواء خرج في النوم أو اليقظة، من الرجلِ والمرأةِ، العاقلِ والمجنونِ" (٢). ونقله عنه الشوكاني (٣). ابن رسلان (٨٠٥ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني". نقله عنه الشوكاني (٤). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والحديث (٥) يدل على وجوب الغسل على الرجل والمرأة إذا وقع الإنزال، وهو إجماع إلا ما يحكى عن النخعي" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٧). • مستند الإجماع: حديث أم سلمة المشهور عن المرأة التي تسأل عن الاحتلام للمرأة هل يوجب الغسل؟ وفيه: "نعم، إذا رأت الماء" (٨). • وجه الدلالة: أن السائلة امرأة، وقد أجابها النبي ﷺ بوجوب الغسل إذا رأت الماء، فدل على وجوب الغسل في حقها بالإنزال (٩). • الخلاف في المسألة: خالف إبراهيم النخعي في مسألة غسل المرأة بمجرد الإنزال، فقال: لا يجب على المرأة الغسل بخروج المني (١٠). وعلق عليه النووي بقوله: "ولا أظن هذا يصح عنه، فإن صح عنه فهو محجوج بحديث أم سلمة (١١) " (١٢). ولكن جوَّد إسناده عنه ابنُ حجر (١٣). وقد اعترض ابن حجر على كلام ابن بطال السابق بوجود خلاف النخعي في وجوب

стр. 406

الغسل على المرأة بالإنزال (١). النتيجة: أن الإجماع متحقق، فقد سبق ذكر خلاف النخعي في المسألة، إلا أنه لم يتابعه غيره، فيقال في خلافه أحد أمور: إما أنه يقصد إنكار كون المرأة تحتلم، ولم يقصد عدم وجوب الغسل عليها (٢)، وبهذا: العبرة تكون بخروج الماء، فمتى تأكد إنزالها، وجب عليها الغسل عنده. أو أن النقل عنه غير صحيح، وهذا سبق الرد عليه بأن ابن حجر جود إسناده. أو أن يقال: قد خالف صريح النصوص وعلماء الأمة؛ فيكون قوله شاذًّا (٣)، فالخلاصة أحد الأمرين: الأول أو الثالث، إن لم يصح الأول فالنتيجة تكون أن قوله شاذ، ولا عبرة به، ثم إن ثبت خلافه في المسألة، فلم يتابعه على قوله أحد، مما يدل على اندراس هذا القول، وحصول الاتفاق بعده، فتكون المسألة حينئذ من باب الاتفاق بعد الاختلاف، واللَّه تعالى أعلم. [٤ - ٢٣٧] المحتلم الذي لم يجد بللًا لا غسل عليه: إذا نام المسلم ورأى في منامه أنه يجامع، ثم استيقظ ولم يجد بللًا، فلا يجب عليه الغسل بهذا. • من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "وإذا رأى احتلامًا، ولم يرَ بَلَّة، فلا غسل عليه عند عامة أهل العلم" (٤). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الرجل إذا رأى في منامه أنه احتلم، أو جامع، ولم يجد بللًّا، أن لا غسل عليه" (٥). ونقله عنه ابن قدامة (٦)، والنووي (٧)، وابن قاسم (٨). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وهذا مجتمع عليه؛ فيمن رأى أنه يجامع ولا ينزل، أنه لا غسل عليه، وإنما الغسل في الاحتلام على من أنزل الماء، هذا ما لم يختلف فيه العلماء" (٩).

стр. 407

القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "ومتى لم يكن إنزال، وإن رأى أنه يجامع، فلا غسل، وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء كافة" (١). النووي (٦٧٦ هـ) شارحًا كلام الماتن عندما ذكر مسألتنا بقوله: "فإن احتلم ولم يرَ المني"، حيث قال النووي: "وهذا الحكم الذي ذكره المصنف متفق عليه" (٢). القرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول: "فإن الوطء فيه -النوم- من غير إنزال، لا يوجب شيئًا إجماعًا" (٣). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول: "لأن الرجل لو رأى أنه جامع، وعلم أنه أنزل في النوم، ثم استيقظ فلم ير بللًا، لم يجب عليه الغسل اتفاقًا" (٤). ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث يقول: "ولو تذكر الاحتلام والشهوة، ولم ير بللًا، لا يجب اتفاقًا" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن عباس ﵄، وإبراهيم النخعي، والشعبي، ومجاهد، وابن جبير، وعطاء، وقتادة (٦)، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٧). • مستند الإجماع: حديث أم سلمة ﵂، قالت: جاءت أم سليم -امرأة أبي طلحة- إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: يا رسول اللَّه، إن اللَّه لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "نعم، إذا رأت الماء" (٨). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ قيد الأمر بالغسل برؤية الماء، فإذا لم يُر الماء فلا غسل، واللَّه تعالى أعلم (٩). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة أحمد في رواية عنه، فقال: يجب الغسل في هذه الحالة (١٠). وخالف في رواية أخرى بأنه يجب إن وجد لذة الإنزال، وإن لم يرَ الماء (١١).

стр. 408

ولعل ما ورد عن ابن جبير من قوله: "إنما الغسل من الشهوة والفترة" (١) موافقًا لها. ولم يذكروا دليلًا، ويمكن أن يقال بأنه ربما يجف الماء، أو يكون خفيفًا، فيخفى على المحتلم، ويظن أنه لم يُنزل، فاحتياطًا قالوا بوجوب الغسل، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق (٢)؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٥ - ٢٣٨] من رأى منيَّا ولم يذكر احتلامًا فعليه الغسل: إذا استيقظ النائم، ووجد منيًّا، ولكنه لا يذكر الاحتلام، فإنه يجب عليه الغسل. • من نقل الإجماع: ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول: "ولإجماع الأمة على أن من استيقظ ووجد المني، ولم ير احتلامًا، أن عليه الغسل" (٣). نقله عنه القرافي (٤)، ونقله عن القرافيِّ الحطابُ (٥). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "إذا استيقظ فوجد على فخذه، أو على فراشه بللًا، على صورة المذي، ولم يتذكر الاحتلام فعليه الغسل، . . .، وأجمعوا أنه لو كان منيًّا أن عليه الغسل" (٦). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وإن انتبه فرأى منيًّا، ولم يذكر احتلامًا، فعليه الغسل لا نعلم فيه خلافًا" (٧). ونقله عنه ابن قاسم (٨). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول معلقًا على قول صاحب "المهذب": "وإن رأى المني، ولم يذكر احتلامًا؛ لزمه الغسل" قال النووي: "وهذا الحكم الذي ذكره المصنف متفق عليه" (٩).

стр. 409

المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث يقول: "فأما النائم؛ إذا رأى شيئًا في ثوبه، ولم يذكر احتلامًا ولا لذة؛ فإنه يجب عليه الغسل، لا أعلم فيه خلافًا" (١). وهو يقصد المذهب، فهو لا يعتني إلا بالمذهب، ولكن نقلته تعزيزًا للإجماع. • الموافقون على الإجماع: وافق على نفي الخلاف ابن عباس، وابن عمر ﵄، والنخعي، وابن جبير، وعطاء (٢)، وسفيان الثوري (٣). • مستند الإجماع: حديث أم سلمة ﵂، قالت: جاءت أم سليم -امرأة أبي طلحة- إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: يا رسول اللَّه، إن اللَّه لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "نعم، إذا رأت الماء" (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ ربط الأمر بالاغتسال برؤية الماء، وفي مسألتنا هذا متحقق، فوجب الغسل إذًا (٥)، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة مجاهد، والحكم، وحماد، وقتادة، وابن جبير (٦)، فقالوا: لا يغتسل. والنقول عنهم تتفاوت في الصراحة، أصرحها ما نقل عن الحكم وحماد ومجاهد، والبقية محتملة، واللَّه تعالى أعلم. وخالف المالكية في قول غير مشهور، فقالوا بهذا القول (٧). ولم يذكروا دليلًا، غير أنه يمكن أن يقال بأن من لم يذكر الاحتلام لا يقين لديه بموجب الغسل، ووجوب الغسل يحتاج ليقين، فلا يجب عليه الغسل. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٦ - ٢٣٩] من رأى منيًّا وذكر الاحتلام فعليه الغسل: إذا رأى النائم بعد الاستيقاظ منيًّا، وتذكر أنه احتلم، فإنه يجب عليه الغسل.

стр. 410

• من نقل نفي الخلاف: ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول عمن رأى ماءً بعد الاستيقاظ: "فإن ذكر -أي: الاحتلام- فلا خلاف أنه يغتسل" (١). ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث يقول عن السكران إذا أفاق وقد وجد بللًا: "ولا يشبه النائم إذا استيقظ، فوجد على فراشه مذيًا، حيث كان عليه الغسل؛ إن تذكر الاحتلام بالإجماع" (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند نفي الخلاف: ١ - حديث أم سلمة السابق، حيث فيه: "نعم، إذا رأت الماء" (٥). • وجه الدلالة: أن الغسل واجب بالاحتلام، ورؤية الماء بنص الحديث، وهذه مسألتنا. ٢ - يدل لمسألتنا أيضًا كل أدلة إيجاب الغسل بالإنزال، فهو قد أنزل هنا، وذكر الاحتلام، فوجب عليه الغسل للإنزال، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٧ - ٢٤٠] الإيلاج يوجب الغسل: إذا أولج المجامع ذكره في فرج المرأة، ولم ينزل، فيجب عليه الغسل بهذا، وإن لم ينزل. • من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، على أنه إذا جامع الرجل امرأته في الفرج، وجب عليهما الغسل، وإن لم ينزلا" (٦). وهذا يشير إلى عدم اعتباره الإجماع في المسألة، فقد نسبه للأكثر. ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول عن مسألتنا: "وهو قول كل من نحفظ عنه من أهل

стр. 411

الفتيا من علماء الأمصار، ولست أعلم اليوم بين أهل العلم فيه اختلافًا" (١). الطحاوي (٣٢١ هـ) حيث يقول: "فثبت بذلك قول الذين قالوا: إن الجماع يوجب الغسل، كان معه إنزال أو لم يكن، وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، وعامة العلماء رحمهم اللَّه تعالى" (٢). ابن القصار (٣٩٧ هـ) حيث يقول: "وأجمع التابعون ومن بعدهم، بعد خلاف من قبلهم، على الأخذ بحديث: "إذا التقى الختانان" (٣)، وإذا صح الإجماع بعد الخلاف؛ كان مسقطًا للخلاف". نقله عنه القرطبي (٤). ابن خويز منداد حيث نقل عنه ابن عبد البر قوله: "إجماع الصحابة انعقد على إيجاب الغسل من التقاء الختانين" (٥). ونقله عنه الشوكاني (٦). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وعلى هذا مذاهب أهل العلم، وبه الفتوى في جميع الأمصار فيما علمت" (٧). ويلاحظ عدم تصريحه بالإجماع، وإنما ذكر ما عليه الفتوى والمذاهب، وسيأتي مزيد عنه في الخلاف في المسألة. ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول: "وانعقد الإجماع على وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وإن لم ينزل، وما خالف إلا داود، ولا يعبأ به، فإنه لولا الخلاف ما عرف" (٨). وقال: "واتفقوا -الصحابة- على وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وإن لم يكن إنزال" (٩). ونقله عنه ابن الملقن (١٠)، وابن حجر (١١)، والشوكاني (١٢). القاضي عياض (٥٤٤ هـ) حيث يقول عن القول بخلاف مسألتنا: "لا نعلم من قال به من بعد خلاف الصحابة إلا ما حُكي عن الأعمش، ثم داود الأصبهاني" (١٣). نقله عنه

стр. 412

القرطبي (١). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الغسل بالتقاء الختانين" (٢). ونقله عنه ابن قاسم (٣). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "فالجنابة تثبت بأمور، بعضها مجمع عليه، وبعضها مختلف فيه، أما المجمع عليه فنوعان. . . والثاني: إيلاج الفرج في الفرج في السبيل المعتاد، سواء أنزل أو لم ينزل" (٤). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "واتفق الفقهاء على وجوب الغسل في هذه المسألة -يعني مسألتنا- إلا ما حكي عن داود، أنه قال: لا يجب" (٥). القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "فقد أجمعت الأمة على أن رجلًا لو استكره امرأة، فمس ختانُه ختانَها، وهي لا تلتذ لذلك، أو كانت نائمة فلم تلتذ ولم تشته أن الغسلَ واجبٌ عليها" (٦). والمسألة في المستكرهة، إلا أنها في مسألتنا من باب الأولى. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "فالذي يوجب اغتسال الحي أربعة متفق عليها وهي: إيلاج حشفة الذكر في فرج. . . " (٧). وقال: "أعلم أن الأمة مجتمعة الآن على وجوب الغسل بالجماع، وإن لم يكن معه إنزال، وعلى وجوبه بالإنزال، وكان جماعة من الصحابة على أن لا يجب إلا بالإنزال، ثم رجع بعضهم، وانعقد الإجماع بعد الآخرين" (٨). ونقل ابن نجيم هذه العبارة دون إشارة (٩). وقال: "وقد أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني أو إيلاج الذكر في الفرج" (١٠). ونقله عنه الشوكاني (١١). ابن الملقن (٨٠٤ هـ) حيث يقول: "إن إيجاب الغسل لا يتوقف على إنزال المني،

стр. 413

بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل. . .، وهذا لا خلاف فيه اليوم، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة، كعثمان، وأبيّ، ومن بعدهم، كالأعمش، وداود، ثم انعقد الإجماع على ما ذكرنا" (١). الحصكفي (١٠٨٨ هـ) حيث يقول: "وإن لم ينزل -بأن أولج ولم ينزل- منيًّا بالإجماع" أي: يجب وإن لم ينزل (٢). وأقره ابن عابدين في حاشيته على كلامه (٣). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "وقد ذهب إلى ذلك الخلفاء الأربعة، والعترة، والفقهاء، وجمهور الصحابة والتابعين، ومن بعدهم" (٤). وهذا ليس فيه حكاية إجماع صريح، إلا أن قوله: "والفقهاء" من ألفاظ الإجماع الضعيفة. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع أبو بكر، وعمر بعد رجوعه، وعثمان، وعلي، وعائشة، وابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، وأبو هريرة (٥)، وسهل بن سعد، والنعمان بن بشير ﵃، وشريح، وعكرمة، وعبيدة (٦)، وابن حزم (٧). • مستند الإجماع: ١ - حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها؛ فقد وجب عليه الغسل" (٨)، وفي لفظ: "وإن لم ينزل" (٩). ٢ - حديث عائشة ﵂، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا قعد بين شعبها الأربع، ثم مس الختان الختان، فقد وجب الغسل" (١٠).

стр. 414

• وجه الدلالة: قال الشوكاني: "جهد وأجهد أي: بلغ المشقة، قيل: معناه كدها بحركته، أو بلغ جهده في العمل بها، والمراد به هنا معالجة الإيلاج، كنى به عنها" (١)، فربط ﵊ وجوب الختان بالجهد في الحديث الأول، وبالمس في الحديث الثاني، ولم يذكر الإنزال، فدل على عدم الحاجة إليه لوجوب الغسل، وبعد ورود اللفظ الآخر: "وإن لم ينزل" أزال الشك، وأوضح أن الإيلاج دون الإنزال موجب للغسل، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: رُوي الخلاف في المسألة عن عثمان، وعلي، والزبير، وطلحة، وأبي بن كعب (٢)، وابن عباس، وسعد بن أبي وقاص (٣)، وأبي أيوب الأنصاري، وزيد بن ثابت، وابن مسعود (٤)، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن خالد، ومعاذ، ورافع بن خديج، وجمهور الأنصار ﵃، وعمر بن عبد العزيز (٥)، والظاهرية (٦). وخالف البخاري في المسألة، وقال بعد روايته أحد أدلة المخالفين: "الغسل أحوط، وذاك الآخِر، وإنما بيَّنا لاختلافهم" (٧)، فيؤخذ من عبارته مخالفته وذكره للخلاف. ونسبه الشافعي لبعض الحجازيين (٨). وهناك من العلماء من أنكر صحة الإجماع صراحة، كالخطَّابي، وابن حجر (٩)، والزرقاني (١٠)، وجعلوه قول الجمهور فقط، وصححوا ثبوت الخلاف عن الأعمش، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهشام بن عروة، وعطاء (١١). وكذلك ابن عبد البر (١٢)، ونسبه للجمهور (١٣).

стр. 415

وقال: "وكيف يجوز القول بإجماع الصحابة في شيء من هذه المسألة، مع ما ذكرنا في هذا الباب - يقصد خلاف بعض الصحابة" (١). وهناك من حكى الخلاف في عصر الصحابة، ولم يذكر الإجماع، كالطحاوي (٢). وهناك من العلماء من ذكر رجوع الصحابة الذين خالفوا في بداية الأمر، ومنهم علي بن المديني (٣)، وابن أبي شيبة راويًا عن بعضهم ذلك (٤)، وابن عبد البر (٥)، والقاضي عياض (٦)، والنووي (٧)، وابن حجر (٨). واحتج من خالف بحديث النبي ﷺ : "الماء من الماء" (٩). فقالوا: الغسل بالماء لا يجب إلا بالماء، الذي هو المني (١٠)، ورُد عليهم بأنه منسوخ. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق في عصر الصحابة، وإلا لما رأينا عددًا من التابعين خالفوا في المسألة، أما بعدهم فوجدنا من خالف من بعض أهل الظاهر والحجازيين، وخلاف البخاري وغيره، فالمسألة لم يتحقق فيها إجماع في القرون الأولى بلا إشكال عندي، ولكن بعد ذلك لم أجد من خالف من العلماء، ولا من أتباع المذاهب في المسألة، كما أشار لذلك ابن المنذر، وابن القصار، وابن عبد البر، والقاضي عياض، والنووي، وابن الملقن فيما سبق، فيقال في هذه المسألة بأنها من قبيل الاتفاق بعد الاختلاف، وسبق أن أشرنا للخلاف عند الأصوليين في هذه المسألة، إلا أنني اخترت القول بأنه إجماع ظني في حق من يختار هذا القول، واللَّه تعالى أعلم. [٨ - ٢٤١] الإيلاج في النائمة والمستكرهة موجب للغسل: إذا أولج الرجل في فرج امرأته وهي نائمة، أو أولج في مستكرَهة، فإنه يجب عليهما الغسل، وإن لم تقع لذة. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول في معرض حديثٍ له:

стр. 416

"واحتج بالإجماع في إيجاب الغسل، وهي الطهارة الكبرى على المستكرهة والنائمة إذا جاوز الختانُ الختانَ، وإن لم تقع لذة" (١). القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "فقد أجمعت الأمة على أن رجلًا لو استكره امرأة، فمس ختانُه ختانَها، وهي لا تلتذ لذلك، أو كانت نائمة فلم تلتذ ولم تشته، أن الغسلَ واجبٌ عليها" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: حديث عائشة ﵂، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا قعد بين شعبها الأربع، ثم مس الختان الختان، فقد وجب الغسل" (٦). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر بالغسل من مس الختانين، ولم يفرق بين وجود اللذة وعدمها، فدل على عدم تأثير ذلك، ما دام أن الإيلاج قد حصل، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة ابن حزم، فقال بأن عليهما الوضوء فقط، ما دامت لم تنزل (٧). واستدل بحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ ، قال: "إذا قعد بين شعبها الأربع، وأجهد نفسه، فقد وجب عليه الغسل، أنزل أو لم ينزل" (٨). فقوله: "أجهد نفسه" هذا الإطلاق ليس إلا للمختار القاصد، ولا يسمى المغلوب أنه قعد، ولا النائم، ولا المغمى عليه" (٩). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، حيث إن هذه المسألة تعد من فروع المسألة الأم، وهي وجوب الغسل من التقاء الختانين، وقد

стр. 417

سبقت مناقشة تلك المسألة، وبيان أن الخلاف حاصل في القرون الأولى، بالإضافة لخلاف ابن حزم في مسألتنا أيضًا، وتعتبر هذه المسألة استثناءً من المسألة السابقة، واللَّه تعالى أعلم. [٩ - ٢٤٢] مسُّ الختان دون إيلاج لا يوجب الغسل: إذا مسّ ذكر الرجل فرج المرأة، دون أن يولج أو ينزل، فلا يجب عليه الغسل بهذا. • من نقل الإجماع: ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول: "ولو مسه من غير إيلاج ما وجب الغسل إجماعًا" (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ولو مسَّ الختانُ الختانَ من غير إيلاج؛ فلا غسل بالاتفاق" (٢). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "فإنه لو وضع موضع ختانه على موضع ختانها، ولم يدخله في مدخل الذكر؛ لم يجب غسلٌ بإجماع الأمة" (٣). ويقول: "وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها، ولم يولجه؛ لم يجب عليه الغسل، لا عليه ولا عليها" (٤). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول: "ولو حصل المس قبل الإيلاج؛ لم يجب الغسل بالإجماع" (٥). العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "ولو ألصق الختان بالختان من غير إيلاج؛ فلا غسل بالاتفاق" (٦). الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث يقول: "وليس المراد بالتقاء الختانين انضمامهما؛ لعدم إيجابه الغسل بالإجماع، بل تحاذيهما" (٧). الزرقاني (١١٢٢ هـ) حيث يقول: "فلو وقع مسُّ بلا إيلاج؛ لم يجب الغسل

стр. 418

بالإجماع" (١). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها، ولم يولجه؛ لم يجب الغسل على واحد منهما" (٢). ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول: "فقد انعقد الإجماع على أنه لو وضع ذكره على ختانها، ولم يولجه، لم يجب الغسل على واحد منهما" (٣). • مستند الإجماع: حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها؛ فقد وجب عليه الغسل" (٤). • وجه الدلالة: في قوله: "ثم جهدها"، فلم يكتفِ بالجلوس، وفي بعض الألفاظ: "إذا مسّ الختان الختان ثم جهدها" فالجهد غير المس، ولا يجب الغسل إلا بالاثنين، ومن دون الجهد الذي هو الإيلاج لا يجب الغسل، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٠ - ٢٤٣] الحيض يوجب الغسل: إذا حاضت المرأة، ثم طهرت، فإن الغسل يجب عليها بالإجماع، وهذا ما سنناقشه في مسألتنا. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول عن الحائض: "وفي إجماع الجميع من الأمة على أن الصلاة لا تحل لها إلا بالاغتسال" (٥). ونقله عنه النووي (٦)، وابن قاسم (٧). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وجاءت الأخبار الثابتة عن النبي ﷺ على وجوب الاغتسال على الحائض إذا طهرت، وأجمع أهل العلم على ذلك" (٨). ونقله عنه النووي (٩)، وابن قاسم (١٠).

стр. 419

ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الدم الأسود الخارج في أيام الحيض من فرج المرأة التي من كانت في مثل سنها حاضت يوجب الغسل على المرأة" (١). ويقول: "وانقطاع دم الحيض في مدة الحيض، ومن جملته دم النفاس، يوجب الغسل لجميع الجسد والرأس، وهذا إجماع متيقن، من خالفه كفر عن نصوص ثابتة" (٢). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "وأما الحدث الثاني -أي: الحدث الموجب للغسل - الذي اتفقوا أيضًا عليه؛ فهو دم الحيض، أعني: إذا انقطع" (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ولا خلاف في وجوب الغسل بالحيض والنفاس" (٤). ونقله عنه البهوتي (٥). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على وجوب الغسل بسبب الحيض، وبسبب النفاس" (٦). ونقله عنه ابن قاسم (٧). الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث يقول: "لا خلاف في وجوب الاغتسال بذلك -الحيض والنفاس- في الجملة" (٨). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٩). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. • وجه الدلالة: قوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ يعني: إذا اغتسلن، مَنَع الزوجَ من وطئها قبل الغسل؛ فدل على وجوبه عليها (١٠). ٢ - حديث عائشة ﵂ أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي ﷺ ، فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: "لا، إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر

стр. 420

الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمرها بالاغتسال قبل الصلاة (٢). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، والمسألة من المعلوم من الدين بالضرورة، التي لا يعذر المكلف بجهلها، واللَّه تعالى أعلم. [١١ - ٢٤٤] النفاس يوجب الغسل: إذا خرجت المرأة من النفاس، فإن الغسل عليها واجب، وقد حكى الإجماع عليه عددٌ من أهل العلم، هذا ما سنناقشه في مسألتنا. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث نقل عنه النووي (٣)، والعيني (٤)، وابن قاسم (٥) حكايته للإجماع في المسألة (٦). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن على النفساء الاغتسال إذا طهرت" (٧). ونقله عنه العيني (٨)، وابن قاسم (٩). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وكذلك الغسل منه -النفاس- واجب بإجماع" (١٠). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول بعد ذكر دليل وجوب الغسل من الحيض: "ولا نص في وجوب الغسل من النفاس، وإنما عرف بإجماع الأمة، ثم إجماع الأمة يجوز أن يكون بناء على خبر من الباب، لكنهم تركوا نقله اكتفاء بالإجماع عن نقله؛ لكون الإجماع أقوى" (١١). ونقله عنه ابن نجيم (١٢). المرغيناني (٥٩٣ هـ) حيث يقول: "وكذا النفاس بالإجماع" (١٣)، أي وكذا الخروج من النفاس يوجب الغسل بالإجماع (١٤).

стр. 421

ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ولا خلاف في وجوب الغسل بالحيض والنفاس" (١). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على وجوب الغسل بسبب الحيض، وبسبب النفاس" (٢). ونقله عنه ابن قاسم (٣). الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث يقول: "لا خلاف في وجوب الاغتسال بذلك -الحيض والنفاس- في الجملة" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٥). • مستند الإجماع: ١ - أن دم النفاس دم حيض مجتمع، فيأخذ حكمه، ويستدل على وجوب الغسل من النفاس بأدلة الحيض (٦). ٢ - أن دم النفاس يحرم الصوم والوطء، ويسقط فرض الصلاة؛ فأوجب الغسل كالحيض، فيأخذ حكمه إذًا (٧). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٢ - ٢٤٥] غسل النفاس كغسل الحيض: إذا خرجت المرأة من النفاس، فإنها تغتسل كما تغتسل من الحيض، وعلى هذا حكى ابن حزم الإجماع. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وقد صح الإجماع بأن غسل النفاس كغسل الحيض" (٨). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٩)، والمالكية (١٠)،

стр. 422

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: أن دم النفاس دم حيض مجتمع، فيأخذ حكمه، فكل ما ورد من الأمر والبيان في غسل الحيض وارد في النفاس؛ لأنهما شيء واحد (٣). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٣ - ٢٤٦] الوضوء للحائض لا يكفي للصلاة: إذا طهرت الحائض، وأرادت الصلاة، فإن الوضوء لا يكفي لحِلِّ أدائها للصلاة، وقد حكي الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "لإجماع الجميع على أنها لا تصير بالوضوء بالماء طاهرًا الطهر الذي يحل لها به الصلاة" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، وابن حزم (٩). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى منع من الوطء إلا بعد التطهر، والتطهر هو الاغتسال، والصلاة أعظم شأنًا من الوطء، فلا بد فيها من الغسل، ولا يكفي الوضوء (١٠). ٢ - حديث عائشة ﵂، أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي ﷺ ، فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: "لا، إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي" (١١).

стр. 423

• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمرها بأن تغتسل بعد الحيض، مما يدل على لزومه، وأن الوضوء لا يكفي، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٤ - ٢٤٧] تجدد الإسلام يوجب الوضوء: إذا ارتد مسلم -والعياذ باللَّه- ثم أسلم من جديد، فإنه يجب عليه الوضوء عندئذٍ. • من نقل الإجماع: سند بن عنان (٥٤١ هـ) حيث يقول عمَّن جدد إسلامه: "هو مأمور بالوضوء إجماعًا". نقله عنه القرافي (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الأوزاعي، وأبو ثور (٢)، والحنفية (٣)، والمالكية في المشهور (٤)، والشافعية في وجه (٥)، والحنابلة على الصحيح (٦). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]. • وجه الدلالة: أن الآية تدل على أن العمل يحبطه الشرك، والطهارة عمل، فيجب أن تحبط بالشرك (٧). ٢ - أن الوضوء عبادة يفسده الحدث، فيفسده الشرك؛ كالصلاة (٨). ٣ - علَّل القرافي هذا الأمر بأنه مأمور بالصلاة التي من شرطها الطهارة، فيجب عليه تحصيل الشرط وهو الطهارة، لا أنه مؤاخذ بأمر تقدم الإسلام (٩). • الخلاف في المسألة: خالف ابن القاسم من المالكية في المسألة، وقال باستحباب الوضوء فقط (١٠).

стр. 424

وحكى الحطاب في المسألة الخلاف، وسمى الرأي الأول بالمشهور (١). وخالف الشافعية على الوجه الأشهر عندهم (٢)، والحنابلة على قول عندهم (٣)، فقالوا بعدم وجوب الوضوء. واستدلوا بقول اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [البقرة: ٢١٧] فحيث شرط الموت لحبوط العمل، إذًا لا تبطل الطهارة (٤). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، أما إذا كان المقصود أنه بإسلامه ستجب عليه الصلاة، ومن ثم يجب عليه الوضوء، ففي هذه الحالة الإجماع متحقق في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٥ - ٢٤٨] الغسل يجزئ عن الوضوء: إذا اغتسل الجنب، ولم يتوضأ قبل اغتساله ولا بعده، فإنه يجزئه غسله عن الوضوء (٥). • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "فإن لم يتوضأ المغتسل للجنابة قبل الغسل، ولكنه عم جسده ورأسه ويديه وجميع بدنه بالغسل بالماء، وأسبغ ذلك؛ فقد أدى ما عليه، إذا قصد الغسل ونواه. . .، وهذا إجماع من العلماء لا خلاف بينهم فيه، والحمد للَّه" (٦). ونقله عنه ابن قدامة (٧). ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول: "لم يختلف أحد من العلماء في أن الوضوء داخل في الغسل، وأن نية طهارة الجنابة. . . يأتي على طهارة الحدث ويقضي عليها" (٨). ونقله الشوكاني (٩)، وصديق خان عنه (١٠). العدوي (١١٨٩ هـ) حيث يقول: "ويجزئ -الغسل- عن الوضوء اتفاقًا" (١١).

стр. 425

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١)، والشافعية في وجه (٢)، والحنابلة على المذهب عندهم (٣)، وابن حزم، إلا أنه اشترط أن يبدأ بالرأس ثم الجسد (٤). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى إنما افترض على الجنب الغسل دون الوضوء (٥)، فلم يذكر الوضوء مع الحاجة لذكره لو كان واجبًا، ولم يأتي عن النبي ﷺ إيجابه، فدل على عدم وجوبه. ٢ - يقول السرخسي: "والاطِّهار -يقصد في الآية- يحصل بغسل جميع البدن، ولأن مبنى الأسباب الموجبة للطهارة على التداخل" (٦). • الخلاف في المسألة: خالف أحمد في رواية عنه، فقال: لا يجزئه الغسل عن الوضوء، حتى يأتي به قبل الغسل أو بعده (٧). وهو قول أبي ثور، وداود كما سبق، وحكاه السرخسي قولًا للعلماء (٨). واحتجوا بأنه فعل النبي ﷺ ، ويجب اتباعه (٩). وأما الشافعية، فقالوا: عندما يكون قد أحدث قبل الجنابة، فلديهم في هذه المسألة ثلاثة أوجه، والمخالف لمسألتنا منها قولان: أحدهما: أن عليه أن يجمع بين الوضوء والغسل. والثاني: أنه لا يجب عليه الجمع بينهما، ولكن يجب الترتيب في الغسل، فيكون قد توضأ بذلك (١٠). وهذان الوجهان عندهم يخالفان مسألتنا في حالة الحدث قبل الجنابة فقط.
следующие страницы →