← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ولا خلاف في وجوب الغسل بالحيض والنفاس" (١). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على وجوب الغسل بسبب الحيض، وبسبب النفاس" (٢). ونقله عنه ابن قاسم (٣). الزركشي (٧٧٢ هـ) حيث يقول: "لا خلاف في وجوب الاغتسال بذلك -الحيض والنفاس- في الجملة" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٥). • مستند الإجماع: ١ - أن دم النفاس دم حيض مجتمع، فيأخذ حكمه، ويستدل على وجوب الغسل من النفاس بأدلة الحيض (٦). ٢ - أن دم النفاس يحرم الصوم والوطء، ويسقط فرض الصلاة؛ فأوجب الغسل كالحيض، فيأخذ حكمه إذًا (٧). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٢ - ٢٤٥] غسل النفاس كغسل الحيض: إذا خرجت المرأة من النفاس، فإنها تغتسل كما تغتسل من الحيض، وعلى هذا حكى ابن حزم الإجماع. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وقد صح الإجماع بأن غسل النفاس كغسل الحيض" (٨). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٩)، والمالكية (١٠)،

стр. 422

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: أن دم النفاس دم حيض مجتمع، فيأخذ حكمه، فكل ما ورد من الأمر والبيان في غسل الحيض وارد في النفاس؛ لأنهما شيء واحد (٣). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٣ - ٢٤٦] الوضوء للحائض لا يكفي للصلاة: إذا طهرت الحائض، وأرادت الصلاة، فإن الوضوء لا يكفي لحِلِّ أدائها للصلاة، وقد حكي الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "لإجماع الجميع على أنها لا تصير بالوضوء بالماء طاهرًا الطهر الذي يحل لها به الصلاة" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، وابن حزم (٩). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى منع من الوطء إلا بعد التطهر، والتطهر هو الاغتسال، والصلاة أعظم شأنًا من الوطء، فلا بد فيها من الغسل، ولا يكفي الوضوء (١٠). ٢ - حديث عائشة ﵂، أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي ﷺ ، فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: "لا، إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي" (١١).

стр. 423

• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمرها بأن تغتسل بعد الحيض، مما يدل على لزومه، وأن الوضوء لا يكفي، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٤ - ٢٤٧] تجدد الإسلام يوجب الوضوء: إذا ارتد مسلم -والعياذ باللَّه- ثم أسلم من جديد، فإنه يجب عليه الوضوء عندئذٍ. • من نقل الإجماع: سند بن عنان (٥٤١ هـ) حيث يقول عمَّن جدد إسلامه: "هو مأمور بالوضوء إجماعًا". نقله عنه القرافي (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الأوزاعي، وأبو ثور (٢)، والحنفية (٣)، والمالكية في المشهور (٤)، والشافعية في وجه (٥)، والحنابلة على الصحيح (٦). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]. • وجه الدلالة: أن الآية تدل على أن العمل يحبطه الشرك، والطهارة عمل، فيجب أن تحبط بالشرك (٧). ٢ - أن الوضوء عبادة يفسده الحدث، فيفسده الشرك؛ كالصلاة (٨). ٣ - علَّل القرافي هذا الأمر بأنه مأمور بالصلاة التي من شرطها الطهارة، فيجب عليه تحصيل الشرط وهو الطهارة، لا أنه مؤاخذ بأمر تقدم الإسلام (٩). • الخلاف في المسألة: خالف ابن القاسم من المالكية في المسألة، وقال باستحباب الوضوء فقط (١٠).

стр. 424

وحكى الحطاب في المسألة الخلاف، وسمى الرأي الأول بالمشهور (١). وخالف الشافعية على الوجه الأشهر عندهم (٢)، والحنابلة على قول عندهم (٣)، فقالوا بعدم وجوب الوضوء. واستدلوا بقول اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [البقرة: ٢١٧] فحيث شرط الموت لحبوط العمل، إذًا لا تبطل الطهارة (٤). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، أما إذا كان المقصود أنه بإسلامه ستجب عليه الصلاة، ومن ثم يجب عليه الوضوء، ففي هذه الحالة الإجماع متحقق في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٥ - ٢٤٨] الغسل يجزئ عن الوضوء: إذا اغتسل الجنب، ولم يتوضأ قبل اغتساله ولا بعده، فإنه يجزئه غسله عن الوضوء (٥). • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "فإن لم يتوضأ المغتسل للجنابة قبل الغسل، ولكنه عم جسده ورأسه ويديه وجميع بدنه بالغسل بالماء، وأسبغ ذلك؛ فقد أدى ما عليه، إذا قصد الغسل ونواه. . .، وهذا إجماع من العلماء لا خلاف بينهم فيه، والحمد للَّه" (٦). ونقله عنه ابن قدامة (٧). ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول: "لم يختلف أحد من العلماء في أن الوضوء داخل في الغسل، وأن نية طهارة الجنابة. . . يأتي على طهارة الحدث ويقضي عليها" (٨). ونقله الشوكاني (٩)، وصديق خان عنه (١٠). العدوي (١١٨٩ هـ) حيث يقول: "ويجزئ -الغسل- عن الوضوء اتفاقًا" (١١).

стр. 425

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١)، والشافعية في وجه (٢)، والحنابلة على المذهب عندهم (٣)، وابن حزم، إلا أنه اشترط أن يبدأ بالرأس ثم الجسد (٤). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى إنما افترض على الجنب الغسل دون الوضوء (٥)، فلم يذكر الوضوء مع الحاجة لذكره لو كان واجبًا، ولم يأتي عن النبي ﷺ إيجابه، فدل على عدم وجوبه. ٢ - يقول السرخسي: "والاطِّهار -يقصد في الآية- يحصل بغسل جميع البدن، ولأن مبنى الأسباب الموجبة للطهارة على التداخل" (٦). • الخلاف في المسألة: خالف أحمد في رواية عنه، فقال: لا يجزئه الغسل عن الوضوء، حتى يأتي به قبل الغسل أو بعده (٧). وهو قول أبي ثور، وداود كما سبق، وحكاه السرخسي قولًا للعلماء (٨). واحتجوا بأنه فعل النبي ﷺ ، ويجب اتباعه (٩). وأما الشافعية، فقالوا: عندما يكون قد أحدث قبل الجنابة، فلديهم في هذه المسألة ثلاثة أوجه، والمخالف لمسألتنا منها قولان: أحدهما: أن عليه أن يجمع بين الوضوء والغسل. والثاني: أنه لا يجب عليه الجمع بينهما، ولكن يجب الترتيب في الغسل، فيكون قد توضأ بذلك (١٠). وهذان الوجهان عندهم يخالفان مسألتنا في حالة الحدث قبل الجنابة فقط.

стр. 426

واحتجوا بأن الوضوء والغسل حكمان مختلفان، وجبا لسببين مختلفين؛ فوجبا أن لا يتداخلا (١). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، وقد سبق نقل كلام ابن حجر في المسألة، حيث رد نقل ابن بطال للإجماع، واللَّه تعالى أعلم. [١٦ - ٢٤٩] الوضوء ليس واجبًا في الغسل: إذا أجنب المسلم وأراد الغسل، فإنه لا يجب عليه الوضوء مع الغسل، ونُقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث حكى عنه النووي (٢)، وابن قاسم (٣) أنه نقل الإجماع بأن الوضوء لا يجب مع الغسل (٤). ابن بطال (٤٤٩ هـ) نقله عنه ابن حجر، حيث قال ابن حجر: "ونقل ابن بطال الإجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل، وهو مردود فقد ذهب جماعة منهم أبو ثور وداود وغيرهما بأنه لا ينوب عنه" (٥). ونقله الصنعاني (٦)، والشوكاني (٧). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "الوضوء سنة في الغسل، وليس بشرط ولا واجب، هذا مذهبنا، وبه قال العلماء كافة إلا ما حُكي عن أبي ثور وداود أنهما شرطاه" (٨). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول: "وقام الإجماع على أن الوضوء في غسل الجنابة غير واجب" (٩). ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "واتفق العلماء على عدم وجوب الوضوء في الغسل إلا داود الظاهري، فقال بالوجوب في غسل الجنابة" (١٠). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (١١)، والحنابلة (١٢).

стр. 427

• مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بالغسل ولم يذكر الوضوء، مما يدل على عدم وجوبه فيه (١). ٢ - حديث أم سلمة ﵂، في قوله ﵊ لها: "إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضي عليك الماء فتطهرين" (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ اكتفى في الحديث بإفاضة الماء، ولم يذكر الوضوء، مما يدل على عدم وجوبه في الغسل (٣). • الخلاف في المسألة: خالف أبو ثور، وداود (٤) في المسألة، فقالوا باشتراط الوضوء في الغسل. ولم يذكروا لهما دليلًا، إلا أنه يمكن أن يقال بأن الوارد عن النبي ﷺ في هديه في الغسل أنه يتوضأ فيه، فوجب أن يكون كذلك كي يكون مجزئًا. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق، لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٧ - ٢٥٠] استحباب الوضوء قبل الاغتسال: إذا أراد الجنب الاغتسال، فإنه يستحب له الوضوء قبل الاغتسال. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "إلا أنهم مجمعون أيضًا على استحباب الوضوء قبل الغسل للجنب" (٥). ونقله عنه ابن قدامة (٦). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "الوضوء سنة في الغسل، وليس بشرط ولا واجب، هذا مذهبنا، وبه قال العلماء كافة إلا ما حُكي عن أبي ثور وداود أنهما شرطاه" (٧). وقول أبي ثور، وداود وغيرهم منصبٌ على مسألة وجوب الوضوء مع الغسل، لا

стр. 428

على الاستحباب، فخلافهم ليس معارضًا لمسألتنا. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١)، والحنابلة (٢)، وابن حزم (٣). • مستند الإجماع: فعل النبي ﷺ الوارد في عدد من الأحاديث، حيث في صفة اغتساله ﵊ أنه يتوضأ قبل الاغتسال (٤)، ومجرد الفعل يدل على الاستحباب، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٨ - ٢٥١] عدم مشروعية إعادة الوضوء بعد الغسل: إذا اغتسل الجنب آتيًا بالسنة في ذلك بأن توضأ ثم اغتسل، كما ورد من صفة غسل النبي ﷺ ، فإنه لا يشرع له أن يعيد وضوءه بعد الغسل. • من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "وهذا قول غير واحد من أهل العلم، أصحاب النبي ﷺ والتابعين؛ أن لا يتوضأ بعد الغسل" (٥). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع العلماء على أن الوضوء لا يعاد بعد الغسل؛ من أوجب منهم المضمضة والاستنشاق، ومن لم يوجبها" (٦). ونقل عنه القرافي نحوه (٧). البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال بعد حديث: "كان رسول اللَّه ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة" (٨)، قال: "وهذا قول عامة أهل العلم" (٩). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وتحصيل الفضيلة بالوضوء قبل الغسل أو بعده، وإذا توضأ أولًا لا يأتي به ثانيًا، فقد اتفق العلماء على أنه لا يستحب وضوءان" (١٠). ونقله

стр. 429

عنه ابن نجيم (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن عمر، وحذيفة ﵃، وعلقمة، وابن جبير، وعكرمة (٢)، والحنفية (٣)، والشافعية في حالة ما لو أجنب ولم يحدث، وعلى الصحيح عندهم فيما لو أحدث أيضًا (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: ١ - أحاديث وصف وضوء النبي ﷺ (٦)، إذ فيها أنه لم يعد الوضوء بعد الغسل، والزيادة عليها بدعة، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - حديث عائشة ﵂، قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل" (٧). • وجه الدلالة: وصف فعل النبي ﷺ ، والزيادة عليه بدعة، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: ورد عن علي ﵁ أنه كان يتوضأ بعد الغسل (٨). ونقل القرافي عن بعض المالكية بعد نقله الإجماع عن ابن عبد البر في المسألة بالموافقة، أنه جعل الأمر بالوضوء بعد الغسل ظاهر المذهب عندهم (٩). وخالف الشافعية أيضًا فيما لو أحدث ثم أجنب، على وجه عندهم، بأن عليه إعادة الوضوء (١٠). وإن أحدث بعد أن أجنب؛ ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يؤثر، فيكون كمن لم يحدث، وسبق في الموافقة. والثاني: أن يكون كمن أحدث قبل الجنابة، وسبق (١١).

стр. 430

ففي هاتين الصورتين ثبت خلاف الشافعية فيهما، ولم يذكروا دليلًا. ولكن يمكن أن يقال بأن الوضوء والغسل واجبان لا يتداخلان، وقد وُجد الموجب لهما، فيجب لكل موجب ما أوجبه، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، خصوصًا مع ورود خلاف علي ﵁، ومع ثبوت خلاف الشافعية لم يبق إشكال، إلا في مسألة من لم يحدث مع الغسل، وهذا لا يقع إلا في صور قليلة، ولا يثبت فيها إجماع مع خلاف علي ﵁ (١)، واللَّه تعالى أعلم. [١٩ - ٢٥٢] الإيلاج في غير الفرج والدبر لا يوجب الغسل: إذا أولج الرجل ذكره في غير الفرج والدبر، ولم ينزل، فلا يجب عليه الغسل. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث نقل عنه النووي (٢) حكايته الإجماعَ في المسألة بعد قوله: "لو أولج ذكره في فم المرأة، وأذنها، وإبطها، وبين إليتها، ولم ينزل؛ فلا غسل" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). • مستند الإجماع: يستدل هنا بأدلة إيجاب الغسل بالتقاء الختانين التي سبقت، فالنبي ﷺ علق وجوب الاغتسال بالتقائهما، ولم يحصل الالتقاء في مسألتنا؛ فلم يجب الغسل حتى يأتي الدليل الموجب للغسل، وهو لا يُعلم، فيبقى الأصل بعدم وجوب الغسل، واللَّه تعالى أعلم (٨). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

стр. 431

[٢٠ - ٢٥٣] الغسل ليس على الفور: إذا أجنب المسلم، فإنه لا يجب عليه أن يغتسل فورًا من ساعته. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وغسل الجنابة ليس على الفور، وإنما يتضيق على الإنسان عند القيام إلى الصلاة، وهذا بإجماع المسلمين" (١). ونقله عنه الشوكاني (٢). سراج الدين الهندي (٧٧٣ هـ) حيث يقول: "الإجماع على أنه لا يجب الوضوء على المحدث، والغسلُ على الجنب والحائض والنفساء، قبل وجوب الصلاة أو إرادة ما لا يحل إلا به". نقله عنه ابن نجيم (٣). ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول بعد نقله الإجماع السابق: "فإنهم اتفقوا على عدم الإثم قبل وجوب الصلاة" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع حذيفة، وابن عباس ﵃ (٥)، والمالكية (٦)، والحنابلة (٧). • مستند الإجماع: ١ - حديث عبد اللَّه بن أبي قيس أنه سأل عائشة: كيف كان النبي ﷺ يصنع في الجنابة، أكان يغتسل قبل أن ينام؛ أم ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: "كل ذلك قد كان يفعل؛ ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام" (٨). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يكن يلتزم الفور في الغسل، فدل على عدم وجوبه، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - حديث عمر ﵁، قال: يا رسول اللَّه أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: "نعم، إذا توضأ" (٩).

стр. 432

• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أجاز للجنب أن ينام دون أن يغتسل؛ فدل على أن الفور ليس بواجب (١)، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: ذكر القرافي أن الفور فريضة (٢)، ولكنه يقصد بالفور الموالاة، واللَّه تعالى أعلم (٣). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢١ - ٢٥٤] النوم والأكل والجماع جائز للجنب بعد الوضوء: إذا أراد الجنب أن ينام أو يأكل أو يجامع، وقد توضأ بعد الجنابة، فإنه يجوز له ذلك، ولا يجب عليه الغسل لذلك. والمسألة مقيدة بما إذا توضأ، وذلك لوجود الخلاف فيما لو لم يتوضأ. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "حاصل الأحاديث كلها (٤) أنه يجوز للجنب أن ينام ويأكل ويشرب ويجامع قبل الاغتسال، وهذا مجمع عليه" (٥). ونقله الشوكاني عنه (٦). وبما أن النووي أطلق المسألة، ولم يبين كون الإجماع بعد الوضوء أو من دونه سأحمله على العموم، وأنه لم يرد التفصيل (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع حذيفة، وابن عباس ﵃، وابن المسيب (٨)، والحنفية (٩)، والمالكية (١٠)، والحنابلة (١١)، وابن حزم (١٢). • مستند الإجماع: ١ - حديث عمر ﵁، قال: يا رسول اللَّه, أينام أحدنا وهو

стр. 433

جنب؟ قال: "نعم، إذا توضأ" (١). ٢ - حديث عائشة ﵂، قالت: "كان النبي ﷺ إذا كان جنبًا، فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة" (٢). • وجه الدلالة: بدلالة المطابقة، فليس فيها ذكر الإلزام بالاغتسال (٣). • الخلاف في المسألة: نقل القرافي عن بعض الشافعية مخالفتهم، ومنعهم من ذلك (٤)، ولكن الأظهر أنه يقصد حالة ما لو لم يتوضأ، فلم أجد خلافًا لدى الشافعية في المسألة (٥). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٢ - ٢٥٥] عدم وجوب الوضوء على الجنب للأكل والشرب: إذا أراد الجنب أن يأكل أو يشرب، فإنه لا يجب عليه الوضوء قبل أن يفعل ذلك. • من نقل الاتفاق: الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول عن الجنب: "وأما من أراد أن يأكل أو يشرب؛ فقد اتفق الناس على عدم وجوب الوضوء عليه" (٦). ولعله يريد بالناس هنا العلماء. • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق مجاهد، وابن المسيب، والزهري، والنخعي فيما يفهم من أقوالهم (٧)، والحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والشافعية (١٠)، والحنابلة (١١)، وابن حزم (١٢). • مستند الاتفاق: حديث عبادة بن الصامت ﵁، عن النبي ﷺ قال: "من تعار من الليل فقال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد للَّه، وسبحان اللَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا استجيب له، فإن توضأ وصلى؛ قبلت

стр. 434

صلاته" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أباح الذكر الذي هو أعظم من الطعام، للمستيقظ من نومه، ولا يخلو من أن يكون يومًا جنبًا، ومع ذلك لم يأمره ﵊ بأن يتوضأ، فإباحة الطعام من باب أولى (٢)، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: حكى ابن سيد الناس، عن ابن عمر أنه واجب (٣). ولم أجد من يؤكد ذلك، هناك عبارات لعدد من الصحابة والتابعين (٤) بأن الجنب إذا أراد الطعام فإنه يتوضأ، ولكن ليس فيها التصريح بالإلزام، فهي تحتمل المشروعية فقط، وتحتمل الإلزام أيضًا، ولكن الأظهر -واللَّه تعالى أعلم- أنها ليست للإلزام؛ لأن أحدًا من العلماء لم يذكر ذلك، غير ابن سيد الناس عن ابن عمر، ولم يدعّم دعواه بالنقل عنه، فيبقى الأمر للمشروعية حتى يثبت الإلزام، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الاتفاق متحقق على الأظهر؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٣ - ٢٥٦] تكرر الجماع يكفي فيه غسل واحد: إذا وطئ الرجل المرأة عدة مرات، ولم يغتسل بينها، فيجزئه غسل واحد. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن من وَطِئَ مرارًا امرأةً واحدةً فغسلٌ واحدٌ يجزئ" (٥). ونقله عنه النووي كما سيأتي. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وكذا لو أجنب مرات بجماع امرأة واحدة، أو نسوة، أو احتلام أو بالمجموع؛ كفاه غسل بالإجماع. . . وممن نقل الإجماع فيه أبو محمد بن حزم، واللَّه تعالى أعلم" (٦). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والحنابلة (٩).

стр. 435

• مستند الاتفاق: ١ - حديث أبي سعيد ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يأمر بالغسل قبل المعاودة، فدل على عدم وجوبه، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - حديث أنس رضي اللَّه تعالى عنه، "أن النبي ﷺ طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد" (٢). • وجه الدلالة: التصريح بأنه اغتسل بغسل واحد، بعد أن طاف على نسائه، وهو يدل بالمطابقة على مسألتنا (٣)، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٤ - ٢٥٧] عدم وجوب الغسل لمعاودة الجماع: إذا أراد الرجل أن يعود لجماع زوجته وهو جنب، فإنه لا يجب عليه الغسل قبل الجماع. والفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة أن الأولى في الإجزاء وعدمه لمن جامع عدة مرات، وأتى بغسل واحد، فلا يجب عليه سوى غسل واحد. أما مسألتنا فتتحدث عن الإلزام بالغسل قبل فعل الجماع. • من نقل الإجماع: ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول بعد ذكر حديث أبي رافع في الاغتسال بعد كل جماع (٤): "ولم أعلم أحدًا قال به؛ لأنه لا يصح" (٥). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "حاصل الأحاديث كلها أنه يجوز للجنب أن ينام، ويأكل، ويشرب ويجامع قبل الاغتسال وهذا مجمع عليه" (٦). ونقله عنه الشوكاني (٧). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا على أن الغسل بينهما -الجماعين-

стр. 436

لا يجب" (١). العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول عن الغسل بين الجماعين: "أجمع العلماء على أنه لا يجب بينهما، وإنما هو مستحب" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنابلة (٣). • مستند الإجماع: حديث أنس ﵁، "أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد" (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ كرر الجماع دون أن يغتسل، مما يدل على عدم وجوب الغسل لمعاودة الجماع (٥). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٥ - ٢٥٨] استحباب الغسل لمعاودة الجماع: إذا أراد الجنب أن يعاود الجماع، فيستحب له أن يغتسل عند كل معاودة. • من نقل نفي الخلاف: الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والحديث (٦) يدل على عدم وجوب الاغتسال، على من أراد معاودة الجماع. . . وأما الاستحباب فلا خلاف في استحبابه" (٧). ويقول أيضًا: "والحديث (٨) يدل على استحباب الغسل قبل المعاودة، ولا خلاف فيه" (٩).

стр. 437

• الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنابلة (١)، والشافعية (٢). أما الحنفية فلم أجد كلامًا لهم في المسألة غير استحباب الغسل للمحتلم قبل المعاودة (٣). وأما المالكية فلم أجد لهم كلامًا في المسألة سوى أنهم يذكرون استحباب الوضوء قبل المعاودة فقط (٤). • مستند نفي الخلاف: حديث أبي رافع ﵁، مولى رسول اللَّه ﷺ ، "أن رسول اللَّه ﷺ طاف على نسائه في ليلة، فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلًا، فقلت: يا رسول اللَّه لو اغتسلت غسلًا واحدًا، فقال: "هذا أطهر وأطيب" (٥). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل الاغتسال عند كل جماع أطهر وأطيب، وهذا يدل على استحباب هذا الفعل (٦)، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: لم أستطع الوصول لنتيجة ظاهرة، نظرًا لعدم حصولي على كلامٍ لأهل العلم من الحنفية والمالكية في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٦ - ٢٥٩] الاغتسالُ مرَّتانِ للمُجنب لموجِبينِ مجزئ: إذا اجتمع على المسلم سببان يوجبان الغسل، ثم أراد الاغتسال، فاغتسل مرتين، فإن ذلك يجزئه بالاتفاق. هناك من العلماء من قال بوجوب الغسل مرتين (٧)، فذكر ابن حزم هذه المسألة بناءً

стр. 438

على عادته في ذكر الإجماع على أقل ما قيل في المسألة. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا إن اجتمع عليه أمران كل واحد منهما يوجب الغسل، فاغتسل لكل واحد منهما غسلًا ينويه به، ثم للآخر منهما كذلك؛ أنه قد طهر، وأدَّى ما عليه" (١). وقال: "واتفقوا أن من اجتمع عليه غسلان، كحائض أجنبت أو نحو ذلك، فاغتسل أو اغتسلت غسلين؛ فقد أديا ما عليهما" (٢). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). أما الحنفية فلم أجد لهم كلامًا عن المسألة، ولكن وجدت كلامهم في الوضوء بأنه يجزئ من أحداث متعددة (٦)، وكونه اغتسل عن كل موجب فمجزئ من باب أولى، وهم لا يفرقون بينهما (٧)، واللَّه تعالى أعلم. • مستند الاتفاق: كل ما يوجب الغسل من جنابة أو حيض أو جمعة -عند من يوجبه- إذا وقع على المسلم، لزمه الاغتسال بعده، فإذا اجتمع عليه سببان، ثم اغتسل لكلٍّ منهما؛ فقد أتى بالواجب على أكمل وجه، وأتى بما أمر اللَّه تعالى من الاغتسال، فيستدل هنا بما يُستدل به على وجوب الغسل من كل سبب من أسباب وجوب الغسل، ويضاف إليه بأنه اغتسل لكل سبب، ولم يجمعها في نية واحدة، فقد أدى ما عليه، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، والأصل عدم الخلاف حتى يثبت، خاصة أن المسألة محكية على طريقة الإجماع على أقل ما قيل، واللَّه تعالى أعلم. [٢٧ - ٢٦٠] غسل واحد بنيةٍ عن موجِبينِ مجزئ: إذا أجنب المسلم لموجبين مختلفين، وأراد الاغتسال، فاغتسل غسلًا واحدًا عن

стр. 439

الاثنين، فيجزئه غسله هذا. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن من اغتسل ينوي الغسل للجنابة والجمعة جميعًا، في وقت الرواح؛ أن ذلك يجزئه منهما جميعًا، وأن ذلك لا يقدح في غسل الجنابة، ولا يضره اشتراك النية في ذلك، إلا قومًا من أهل الظاهر شذوا فأفسدوا الغسل إذا اشترك فيه الفرض والنفل، وقد روي مثل هذا في رواية شذت عن مالك" (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "فإن اغتسل للجمعة والجنابة غسلًا واحدًا، ونواهما؛ أجزأه، ولا نعلم فيه خلافًا" (٢). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وكذا لو أجنب مرات بجماع امرأة واحدة أو نسوة أو احتلام أو بالمجموع؛ كفاه غسل بالإجماع، وسواء كان الجماع مباحًا أو زنى، وممن نقل الإجماع فيه أبو محمد بن حزم" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن عمر (٤)، ومجاهد، ومكحول، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور (٥)، والحنفية (٦). • مستند الإجماع: ١ - أن النبي ﷺ لم يكن يغتسل من الجماع إلا اغتسالًا واحدًا، وهو يتضمن التقاء الختانين والإنزال غالبًا؛ فدل على عدم وجوب اغتسالين، وإلا لبينه ﵊ (٧). ٢ - أنهما سببان يوجبان الغسل؛ فأجزأ الغسل الواحد عنهما، كالحدث، والنجاسة (٨). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الحسن، والنخعي (٩)، وابن حزم (١٠)، فقالوا بوجوب غسلين لكل موجب غسل يخصه.

стр. 440

وحكاه ابن حزم عن جابر بن زيد، والحسن، وقتادة، وإبراهيم النخعي، والحكم، وطاوس، وعطاء، وعمرو بن شعيب، والزهري، وداود، والظاهرية (١). ولا شك أن النووي عندما نقل عن ابن حزم حكايته للإجماع في المسألة وهِمَ في ذلك، والذي حكى فيه الاتفاق هو كما في المسألتين السابقتين فقط، أما مسألتنا فخالف فيها هو. واستدلوا بقول رسول اللَّه ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى" (٢)، فقد صح يقينًا أنه مأمور بكل غسل من هذه الأغسال، فإذ قد صح ذلك؛ فمن الباطل أن يجزئ عمل واحد عن عملين أو عن أكثر (٣). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٨ - ٢٦١] الغسل واجبٌ من الزِّنى كالحلال: إذا أجنب المسلم من الزنا، فإنه يجب عليه ما يجب من جنابة الحلال، فيغتسل كما يغتسل من الحلال. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الغسل في الإجناب من الزنى واجبٌ، كوجوبه من وطْءِ الحلال" (٤). ونقله عنه النووي (٥). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وكذا لو أجنب مرات بجماع امرأة. . . كفاه غسلٌ بالإجماع، وسواء كان الجماع مباحًا؛ أو زنى" (٦). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية، حيث لم يشترطوا ذلك عند حديثهم عن موجبات الغسل (٧)، والمالكية كذلك، بل أوجبوا الغسل من وطء البهيمة (٨)، والزنا من باب أولى، والحنابلة، حيث لم يشترطوا أن يكون الفرج مباحًا، ولم يشيروا لذلك (٩).

стр. 441

• مستند الاتفاق: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]. • وجه الدلالة: أن الآية الكريمة وغيرها من أدلة وجوب الغسل من الجنابة، لم تفرق بين الجنابة من الحلال والحرام، بل هي مجملة تحتمل الجميع، ولا تخصيص دون دليل، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٩ - ٢٦٢] الإنزال ثانيًا للمغتسل بعد البول أو النوم أو المشي لا يوجب الغسل: إذا اغتسل من وجب عليه الغسل، بعدما بال أو نام أو مشي، ثم خرج منه مني، فلا يجب عليه الاغتسال ثانيًا. • من نقل الإجماع: الزيلعي (٧٤٣ هـ) حيث يقول عن المني: "لو خرج بعدما بال أو نام أو مشى؛ لا يجب عليه الغسل اتفاقًا" (١). العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "لو أمنى بعد البول أو النوم لا غسل عليه بالاتفاق، وعند الشافعي يجب في الحال. . " (٢). ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "فلو خرج بقية المني بعد البول أو النوم أو المشي؛ لا يجب الغسل إجماعًا" (٣). وقال بعدها أيضًا: "أن المني الخارج بعد البول لا يوجب الغسل إجماعًا" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع علي، وابن عباس ﵃، وعطاء، والزهري، والليث، والثوري (٥)، والأوزاعي، والحسن (٦)، والمالكية (٧)، والحنابلة على الصحيح من المذهب عندهم، وعلى رواية أنه يجب الغسل إذا خرج المني قبل

стр. 442

البول، دون ما بعده (١). • مستند الإجماع: ١ - أن ما يخرج بعد البول أو النوم أو المشي يكون مذيًا، وليس بمني، فيجب الوضوء فقط (٢). ٢ - أن البول والنوم والمشي يقطع مادة الشهوة، وما يخرج من دون شهوة ليس موجبًا للغسل -على القول بعدم وجوب الغسل من الإنزال دون شهوة (٣). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الشافعية (٤)، وأحمد في رواية عنه (٥)، أنه يجب الغسل مطلقًا، سواء خرج المني قبل البول أو بعده. وقد حكى العيني كما سبق الخلاف في المسألة، مما يعني أنه يقصد الاتفاق المذهبي. واحتجوا بحديث أم سليم: فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "نعم، إذا رأت الماء" (٦). فمتى رُئِيَ الماء وجب الغسل. وخالف أحمد في رواية أخرى، أنه إن خرج المني بعد البول؛ فيجب الغسل دون ما قبله (٧). ولم يذكروا دليلًا عليها. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٣٠ - ٢٦٣] الغسل من المذي لا يجب: خروج المذي من ذكر الرجل غير موجب للغسل، وقد حُكي الإجماع في المسألة. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "فأجمع المسلمون على أن المذي والودي لا يوجبان الغسل" (٨). ونقله عنه ابن نجيم (٩)، وابن قاسم (١٠).

стр. 443

ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول: "واستُدل بقوله ﵊: "توضأ" (١) على أن الغسل لا يجب بخروج المذي، وصرح بذلك في رواية لأبي داود وغيره، وهو إجماع" (٢). ونقله عنه الشوكاني (٣). العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "الماء من الماء (٤) عام، يتناول المني والمذي والودي، ولم يكن إجراؤه على العموم؛ لعدم وجوب الغسل في المذي والودي بالإجماع" (٥). ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "لا يجب الغسل بإنزال المذي والودي والبول بالإجماع" (٦). الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول عن حديث علي (٧): "ودليلٌ على أنه لا يوجب غسلًا، وهو إجماع" (٨). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٩)، والحنابلة (١٠)، وابن حزم (١١). • مستند الإجماع: حديث علي بن أبي طالب ﵁، قال: كنت رجلًا مذاءً، فاستحييت أن أسأل رسول اللَّه ﷺ لمكان ابنته مني، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: "يغسل ذكره ويتوضأ" (١٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يأمره بالاغتسال، بل أمره بالوضوء وغسل الذكر، ولو كان الاغتسال واجبًا عليه لذكره ﵊؛ فدل على عدم وجوبه (١٣). • الخلاف في المسألة: في مسألة ما لا يوجب غسلًا، استثنى ابن حزم الإمذاءَ منها، ما يدل على علمه بوجود خلافٍ في المسألة (١٤). ولعله وهم منه، حيث لم أجد من ذكر خلافًا في المسألة إطلاقا، حتى ابن حزم

стр. 444

نفسه لم يذكر شيئًا (١)، فلا حكم لهذه الإشارة حتى نتيقن من الخلاف، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة (٢)، واللَّه تعالى أعلم. [٣١ - ٢٦٤] الغسل من الودي لا يجب: خروج الودي من الرجل لا يوجب الغسل، وعليه حُكي الإجماع. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أنه إن كان وديًا؛ لا غسل عليه" (٣)، يريد ما يراه المستيقظ من الاحتلام. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "فأجمع المسلمون على أن المذي والودي لا يوجبان الغسل" (٤). ونقله عنه ابن قاسم (٥). العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "الماء من الماء عام، يتناول المني والمذي والودي، ولم يكن إجراؤه على العموم؛ لعدم وجوب الغسل في المذي والودي بالإجماع" (٦). ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "لا يجب الغسل بإنزال المذي والودي والبول بالإجماع" (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٨)، والحنابلة (٩)، وابن حزم (١٠). • مستند الإجماع: الودي سائل لا يخرج إلا بعد البول، فهو بول غليظ يأخذ حكم البول، والبول لا يوجب الغسل إجماعًا، وهو نوع منه (١١). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة (١٢)، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 445

[٣٢ - ٢٦٥] الغسل من البول لا يجب: تبوُّلُ الإنسان غير موجبٍ للغسل بالإجماع. • من نقل الإجماع: ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "لا يجب الغسل بإنزال المذي والودي والبول بالإجماع" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: كل ما يذكر في كون البول ناقضًا للوضوء (٥) يدل لمسألتنا، فالنصّ أتى بالأمر بالوضوء منه، ولم يأتِ بالأمر بالغسل، ولا يجب الغسل حتى يأتي دليل يدل لذلك، وهو غير موجود، فإذًا الغسلُ من البول غير واجب، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٣٣ - ٢٦٦] الغسل من الكتابية كالمسلمة: جماع المسلم للكتابية كجماعه للمسلمة، فيغتسل منها كاغتساله من المسلمة. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا على جواز نكاح الكتابية، وأن لا غسل على زوجها منها إلا كما هو عليه من المسلمة" (٦). • الموافقون على الإجماع: بعد طول بحث عن كلام للعلماء في المسألة؛ لم أجد من ذكرها بنصها غير ابن عبد البر، ولم أجد من خالفها، حيث من مقتضى كلامهم عدم التفريق في حكم الاغتسال من الجماع بين المسلمة والكافرة، ولو كانوا يفرقون لذكروه (٧).

стр. 446

• مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى قد أمر بالطهارة من الجنابة، ولم يفرق بين المسلمة وغيرها، مع الحاجة لذلك لو كان هناك فرق، فحيث لم يفرق تبين من العموم أن الحكم واحد، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن الصحابة ﵃ كان لديهم إماء كتابيات، ولم يذكر عن أحد منهم أنه فرق في الاغتسال بين الكتابية والمسلمة، فدل على عدم التفريق، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، مع عدم الجزم بذلك، واللَّه تعالى أعلم. [٣٤ - ٢٦٧] الغسل من الإغماء بعد الإفاقة لا يجب: إفاقة المسلم من الإغماء لا يوجب عليه الغسل، وعليه حُكي الإجماع. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وليس في اغتسال رسول اللَّه ﷺ من الإغماء - دليل على أن ذلك واجب، إذ لو كان واجبًا لأمر به، فالوضوء واجب لإجماع أهل العلم عليه، والاغتسال يستحب لفعل رسول اللَّه ﷺ (١). وليس في الكلام السابق إجماع في مسألتنا، ولكن نقل عنه ابن قدامة (٢)، والنووي (٣) حكايته للإجماع في مسألتنا، ولم أجد سوى هذه العبارة. ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ولا يجب الغسل على المجنون والمغمى عليه، إذا أفاقا من غير احتلام، ولا أعلم في هذا خلافًا" (٤). ابن الصباغ (٤٧٧ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته إجماع العلماء على أن الغسل لا يجب على المغمى عليه (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، وابن حزم (٨).

стр. 447

• مستند الإجماع: أن زوال العقل بالإغماء ليس موجبًا للغسل في نفسه، وإنما يخشى من أن يحدث إنزال بالاحتلام، ووجود الإنزال مشكوك فيه، فلا نزول عن اليقين بالشك، فنبقى على الأصل وهو عدم إيجاب الغسل (١). • الخلاف في المسألة: خالف الشافعية في وجه عندهم، بأن الغسل عليه واجب (٢). ولكن وصفه النووي بالشذوذ والضعف (٣). وهو رواية من أحمد (٤). ولم يذكروا دليلًا، غير أنهم يشيرون إلى احتمال الإنزال بالاحتلام (٥). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٣٥ - ٢٦٨] الغسل من الجنون إذا أفاق لا يجب: إفاقة المسلم من الجنون لا يوجب عليه الغسل. والمسألة مع عدم احتمال الاحتلام، أما مع احتماله، أو وقوعه؛ فهي مسألة أخرى لن أتطرق إليها. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ولا يجب الغسل على المجنون والمغمى عليه، إذا أفاقا من غير احتلام، ولا أعلم في هذا خلافًا" (٦). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف إبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان (٧)، والحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والشافعية في الأصح (١٠)، والحنابلة على المشهور (١١)، وابن حزم (١٢). • مستند نفي الخلاف: ١ - إيجاب الغسل من الجنون تكليف، والتكليف لا يثبت إلا بدليل، ولا دليل على هذا الإيجاب، فيبقى الأصل، وهو عدم وجوبه، واللَّه أعلم.

стр. 448

٢ - أن المجنون إذا أفاق، ولم يجد ما يحتمل كونه منيًّا، أو يشتبه بأنه احتلم؛ لم يحصل شيء موجب للغسل، فالغسل لا يجب حتى يتيقن خروج المني، والقواعد تقتضي أن لا تنتقض الطهارة إلا بتيقّن الحدث (١). • الخلاف في المسألة: خالف الشافعية في وجه عندهم، بأن الغسل عليه واجب (٢). ولكن وصفه النووي بالشذوذ والضعف (٣). وهو رواية من أحمد أيضًا (٤). ولم أجد لهم استدلالًا إلا أنهم يشيرون للإنزال من المجنون. وقد قال الشافعي: "وقد قيل: قلما جُنَّ إنسان إلا أنزل، فإن كان هذا هكذا؛ اغتسل المجنون للإنزال، وإن شك فيه؛ أحببت له الاغتسال احتياطًا، ولم أوجب ذلك عليه حتى يستيقن الإنزال" (٥). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٣٦ - ٢٦٩] الغسل من العاصي لا يجب: إذا وقع من المسلم معصية، كالقتل؛ أو ترك الصلاة؛ أو غيرها، مما لم يأت فيها دليل خاص بوجوب الغسل بعدها، فهي غير موجبةٍ للغسل. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول رادًّا على من قاس الوطء في الدبر على الوطء في الفرج: "قيل له: بل هو معصية، فقياسها على سائر المعاصي من القتل وترك الصلاة أولى، ولا غسل في شيء من ذلك بإجماع" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الشافعية (٧). ولم أجد من نص على هذه المسألة من الحنفية والمالكية والحنابلة، إلا أنهم لا يذكرون وجوب الغسل من المعاصي في موجبات الغسل، ولم أجد من ذكر ذلك بعد طول بحث (٨).

стр. 449

• مستند الإجماع: ١ - الأدلة جاءت بما يوجب الغسل، كوجوبه من الإيلاج؛ أو التقاء الختانين وغير ذلك، وسكتت عن الباقي، مما يعني أنه لا يوجب الغسل غيرُ ما ذكر، وبما أن المعاصي لم يأت ما يدل على إيجابها للغسل، فتكون إذًا غير موجبة له، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن عددًا من الصحابة ﵃ وقع منهم معاصٍ، ولم يأت ما يدل على أن النبي ﷺ أمرهم بالغسل، فدل على عدم وجوبه منها، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٣٧ - ٢٧٠] الغسل من مس الحرير لا يجب: مس المسلم للحرير لا يوجب عليه الاغتسال بالإجماع. • من نقل الإجماع: المزني (٢٦٤ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا على أن من مسَّ حريرا؛ أو ميتة ليس عليه وضوء، ولا غسل" (١). نقله النووي، وقال: "هذا كلام المزني، وهو قوي، واللَّه تعالى أعلم" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم (٦). هذا ما يفهم من كلامهم، وإلا فلم أجد لهم نصًّا في مسألتنا. • مستند الإجماع: النساء في عهد النبي ﷺ كنَّ يلبسن الحرير، وكان بعض الرجال يلبسونه للحاجة، ومع ذلك لم يأتِ عن النبي ﷺ أنه أمر بالاغتسال من مَسِّهِ، مما يدل على عدم وجوبه، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 450

[٣٨ - ٢٧١] الغسل من مس الميتة لا يجب: إذا مسّ مسلم ميتة، فإنه لا يجب عليه الغسل من ذلك (١). • من نقل الإجماع: المزني (٢٦٤ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا على أن من مس حريرًا؛ أو ميتة ليس عليه وضوء، ولا غسل" (٢). نقله النووي وقال: "هذا كلام المزني، وهو قوي، واللَّه تعالى أعلم" (٣). • الموافقون على الإجماع: لم أجد من نص على مسألتنا، ولم أجد مخالفًا فيها، إلا أنني وجدت أنهم يذكرون الاغتسال من غسل الميت فقط، ولم يشيروا إلى الغسل من مس الميتة، مما يشير إلى عدم ورود الخلاف في مسألتنا، واللَّه تعالى أعلم (٤). • مستند الإجماع: الوجوب الشرعي لا يأتي إلا من اللَّه تعالى أو من رسول اللَّه ﷺ ، ولم يرد في وجوب الغسل من مس الميتة نص، ولا هو في معنى المنصوص عليه، فيبقى على الأصل، وهو أنه لا يجب فيه غسل؛ حتى يأتي نص، واللَّه تعالى أعلم (٥). النتيجة: أن الإجماع متحقق على الظاهر؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٣٩ - ٢٧٢] الماء المجزئ في الغسل غير مقدر: هذه المسألة مبحوثة بعنوان: (الماء المجزئ في الطهارة غير مقدر) في باب صفة الوضوء، ولا فرق في الحديث عنها في البابين، واللَّه تعالى أعلم. [٤٠ - ٢٧٣] إجزاء الاغتسال بالصاع: إذا اغتسل الجنب بصاعٍ من الماء، فقد أجزأه ذلك، وكان آتيًا بالسنة.

стр. 451

• من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ليس فى حصول الإجزاء بالمد في الوضوء، والصاع في الغسل خلافٌ نعلمه" (١). • الموافقون على نفى الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤). • مستند نفي الخلاف: ١ - عن سفينة ﵁، أنه قال: "كان النبي ﷺ يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد" (٥). ٢ - عن أنس بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه، أنه قال: "كان النبي ﷺ يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد" (٦). • وجه الدلالة: الحديثان يدلان على المسألة بالمطابقة من فعل النبي ﷺ ، وهي أقوى أنواع الدلالات لدى الأصوليين على المسألة. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤١ - ٢٧٤] النهي عن الإسراف في الماء عند الغسل: وهذه المسألة مبحوثة في باب صفة الوضوء بعنوان: (النهي عن الإسراف في الماء عند الطهارة). [٤٢ - ٢٧٥] استحباب التيامن في الغسل: إذا أراد المسلم الاغتسالَ، فيستحب له أن يبدأ بميامنه في اغتساله. • من نقل الاتفاق: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول عن سنن الغسل: "منها؛ استصحاب النية إلى آخر الغسل، والابتداء بالأيامن، فيغسل شقه الأيمن، ثم الأيسر، وهذا متفق على استحبابه" (٧). والأظهر أن النووي يقصد الاتفاق المذهبي، كما يدل عليه السياق، واللَّه أعلم.

стр. 452

الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والحديث (١) يدل على استحباب البداءة بالميامن، ولا خلاف فيه" (٢). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم (٦). • مستند الاتفاق: ١ - حديث عائشة ﵂ قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا اغتسل من الجنابة؛ دعا بشيء نحو الحلاب (٧)، فأخذ بكفه، فبدأ بشق رأسه الأيمن، ثم أخذ بكفيه، فقال بهما على رأسه" (٨). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ بدأ بشق رأسه الأيمن، وهذه سنة فعلية منه ﵊ (٩). ٢ - حديث عائشة ﵂، قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ يحب التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله" (١٠). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ يحب التيمن فى شأنه كله، والغسل من شأنه ﵊ (١١). النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٤٣ - ٢٧٦] إجزاء الانغماس في الماء للغسل: إذا وقع من يجب عليه الغسل في ماءٍ؛ أو وقف تحت ميزابٍ، ونوى الغسل، فإن

стр. 453

ذلك يجزئه (١). • من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "والعمل على هذا عند أهل العلم، وقالوا: إنِ انغمس الجنب في الماء ولم يتوضأ؛ أجزأه، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق" (٢). نقل ابن حزم عمَّن يرى وجوب التدلّك (٣) للغسل قوله: "واحتج من رأى التدلك فرضًا؛ بأن قال: قد صح الإجماع على أن الغسل إذا تدلك فيه، فإنه قد تم، واختلف فيه إذا لم يتدلك، فالواجب أن لا يجزئ زوال الجنابة إلا بالإجماع" (٤). ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول: "إذا عم المرء نفسه بالماء أجزأه إجماعًا، إلا أن الأفضل له أن يمتثل فعل النبي ﷺ " (٥). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "أجمعوا أن الجنب إذا انغمس في النهر، وتدلك فيه للغسل؛ أن ذلك يجزئه، وإن كان لم ينقل الماء بيديه إليه، ولا صبه عليه، وكذلك الوضوء، ولا يلزم نقل الماء إلى العضو". نقله عنه الموّاق (٦)، والحطاب (٧)، ويلاحظ أنه قيده بالدَّلْك. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "الإجماع منعقد على أن من وقع في ماء؛ أو وقف تحت ميزاب ونوى؛ صح وضوؤه وغسله" (٨). وقال في موضع آخر: "مذهبنا أن دلك الأعضاء في الغسل وفي الوضوء سنة ليس بواجب، فلو أفاض الماء عليه فوصل به، ولم يمسه بيديه؛ أو انغمس في ماء كثير؛ أو وقف تحت ميزاب؛ أو تحت المطر؛ ناويًا، فوصل شعره وبشره؛ أجزأه وضوؤه وغسله، وبه قال العلماء كافة؛ إلا مالكًا والمزني، فإنهما شرطاه في صحة الغسل والوضوء" (٩).

стр. 454

والاستثناء الذي ذكره لا ينقض مسألتنا؛ إذ هو في التفصيلات، واشتراط الدلك. الحطّاب (٩٥٤ هـ) حيث يقول: "كما أن الجنب إذا انغمس في نهر، وتدلك؛ فإنه يجزئه اتفاقًا" (١). ويلاحظ أنه قيده بالدَّلْك أيضًا. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع في إجزاء الانغماس في الغسل سفيانُ الثوري، والأوزاعي، وداود (٢)، والحنفية باستثناء أبي يوسف (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة، ولكن بشرط أن يكون جاريًا؛ أو يتحرك قليلًا في الراكد، ويمسح رأسه، ويغسل قدميه بعده (٥)، وابن حزم فيما عدا غسل الجنابة (٦). • مستند الإجماع: ١ - حديث أبي ذر ﵁، أن النبي ﷺ قال: "فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك" (٧). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمره بإمساس الماء، ولم يأمره بإمرار اليد، فدل على كفاية إمساس الماء، كما في مسألتنا (٨). ٢ - أن الانغماس غسل، فلا يجب إمرار اليد فيه؛ كغسل الإناء من ولوغ الكلب، حيث لا يجب فيه إمرار اليد، بل يكفي فيه الغسل (٩). ٣ - أن الانغماس في الماء مع إمرار اليد على الأعضاء هو تمامٌ للغسل، وإتيان بالأمر بالاغتسال، فيطلق عليه أنه اغتسل بالماء وتدلك، فكان ذلك مجزئا، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف أبو يوسف، واشترط الصبَّ لإسقاط الفرض (١٠). ولم أجد له دليلًا. وخالف ابن حزم في غسل الجنابة فقط، وقال: يجب عليه أن ينوي تقديم رأسه قبل

стр. 455

جسده (١). واستدل (٢) بقوله ﵊ لأم سلمة: "إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضي عليك الماء فتطهرين" (٣). وقد سبق ذكر خلاف الحنابلة في إجزاء الانغماس عن الوضوء، وهي أقوال جارية هنا، فتراجع هناك (٤). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤٤ - ٢٧٧] اشتراط جريان الماء على الأعضاء في الغسل: إذا مسح الجنبُ بدنَه، ولم يجرِ الماء عليه، فلا يكفي ذلك في غسله، ولا ترتفع جنابته. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع العلماء على أن الجنب لو مسح بدنه بالماء، وكرر ذلك؛ لا ترتفع جنابته، بل يشترط جري الماء على الأعضاء" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والحنابلة (٨). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]. • وجه الدلالة: أن الطهارة من التطهير، وهو لا يكون بمجرد المسح. ٢ - قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣]. • وجه الدلالة: أن الاغتسال المأمور به ظاهر فى الاستغراق بالاغتسال، وهو لا يكون بالمسح وحده (٩).

стр. 456

النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤٥ - ٢٧٨] مشروعية تخليل الشعر بالماء في الغسل: يشرع للمغتسل أن يخلل شعره بالماء، وقد نفى الشوكاني حفظه لمخالف في ذلك. • من نقل الإجماع: ابن بطال (٤٤٩ هـ) حيث نقل عنه العيني (١) حكايته الإجماع على تخليل شعر الرأس". أي: على مشروعيته. الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والحديث (٢) يدل على مشروعية تخليل الشعر بالماء في الغسل، ولا أحفظ فيه خلافًا" (٣). ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول: "ولا خلاف في مشروعية تخليل الشعر بالماء في الغسل" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). • مستند الإجماع: ١ - حديث أسماء ﵂، أنها سألت النبي ﷺ عن غسل الجنابة، فقال: "تأخذ ماءً، فتطهَّر، فتحسن الطهور، أو تبلغ الطهور، ثم تصب على رأسها، فتدلكه حتى تبلغ شؤون (٩) رأسها، ثم تفيض عليها الماء" (١٠). • وجه الدلالة: قوله ﵊: "فتدلكه حتى تبلغ شؤون. . . " فالدلك للشعر نوع من التخليل، وبلوغ شؤون الرأس لا يكون إلا بالتخليل (١١)، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 457

٢ - حديث عائشة ﵂، قالت: "كان النبي ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيديه شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ كان يخلل بيديه شعره؛ حتى يظن أنه قد أروى بشرته، وهذا يدل على مسألتنا بالمطابقة (٢). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤٦ - ٢٧٩] استحباب غسل البدن ثلاثًا في الغسل: إذا أراد المسلم الاغتسال، فإنه يستحب له أن يغسل بدنه ثلاثًا. • من نقل نفي الخلاف: أبو علي السنجي (٤٢٧ هـ) حيث نقل عنه ابن حجر بعد نقله حكاية النووي للإجماع في المسألة، حيث قال: "وكذا قال الشيخ أبو علي السنجي" (٣). ونقله عنه الشوكاني (٤). القرطبي (٦٥٦ هـ) حيث نقل عنه ابن حجر (٥) بعد نقله عن النووي والسنجي، فقال: "وكذا قال القرطبي" (٦). ونقله عنه الشوكاني (٧). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول عن التثليث في غسل البدن في الوضوء: "فإذا استحب فيه الثلاث؛ ففي الغسل أولى، ولا نعلم في هذا خلافًا؛ إلا ما انفرد به الإمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي، صاحب "الحاوي" من أصحابنا، فإنه قال: لا يستحب التكرار في الغسل، وهذا شاذ متروك" (٨). وظاهر من كلام النووي أنه يريد بعدم الخلاف أي: في المذهب الشافعي، ويؤكد

стр. 458

ذلك أنه لم يذكر شيئًا من ذلك عند بحثه للمسألة في "المجموع"، بل قال: "المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور، . . " (١)، ثم ذكر مسألتنا، وهذا لفظ صريح بوجود الخلاف، ثم أخذ ينقل عن فقهاء المذهب الشافعي، ولم يتطرق لغيرهم، إلا أن ابن حجر والشوكاني كأنهما لم يريانِ كلامه هكذا، واللَّه تعالى أعلم. ونقله عنه ابن حجر (٢)، والشوكاني (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٤)، والحنابلة على الصحيح عندهم (٥). • مستند نفي الخلاف: ١ - حديث عائشة ﵂، في وصف غسل النبي ﷺ ، وفيه: "فيدخل أصابعه في أصول الشعر، ثم حَفَنَ على رأسه ثلاث حفنات. . . " (٦). • وجه الدلالة: فى قولها: "ثلاث حفنات"، فهذه سنة فعلية منه ﵊ (٧). ٢ - حديث جبير بن مطعم ﵁، عن النبي ﷺ ، أنه ذُكر عنده الغسل من الجنابة، فقال: "أما أنا فإني أفيض على رأسي ثلاث أكف" (٨). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ كان يفرغ على رأسه ثلاث مرات في الغسل، وهذه سنة فعلية (٩). • الخلاف في المسألة: نقل النووي عن الماوردي خلافه في المسألة كما سبق، ولم أجده (١٠)، واللَّه تعالى أعلم. وخالف الحنابلة في قولٍ، بأنه يغسل مرةً سابغة فقط (١١).

стр. 459

ولم يذكروا دليلًا، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن نفي الخلاف غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤٧ - ٢٨٠] بقاء أثر خضاب الحائض بعد الغسل لا يضر: إذا خضبت الحائض نفسها بخضاب يبقى أثره في اليد بعد غسله، فإنه يجوز لها ذلك. وهذا بشرط أن لا يكون متجسدًا، يمنع وصول الماء إلى بشرتها. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على أن للحائض أن تخضب يدها بخضاب يبقى أثره في يدها بعد غسله" (١). نقله عنه النووي (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: ١ - حديث أم سلمة ﵂ "أنها أخرجت شعرًا من شعر النبي ﷺ مخضوبًا" (٧). • وجه الدلالة: أن الحناء كان يخضب به النبي ﷺ ، وهو لا يذهب أثره إلا بعد أيام، ومع ذلك فقد خَضَب به ﵊، ولم يأمرْ بتركه، مما يدل على أنه لا يؤثر بقاء أثره، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن الخضاب كان مشهورًا في زمن النبي ﷺ ، ولم ينه عنه ﵊، مع أنه يبقى أثره بعد غسله لأيام، مما يدل على جواز وضعه، وأنه لا يمنع الوضوء، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 460

النتيجة: أن الإجماع متحقق (١)؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤٨ - ٢٨١] الجنابة تحل في جميع البدن: إذا أجنب المسلم، فإن الجنابة تحل في جميع بدنه؛ حتى يغتسل. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمعوا أن الجنابة تحل جميع البدن" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: ١ - حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر" (٦). • وجه الدلالة: ظاهرة من الحديث، حيث فيه أن الجنابة تحت كل شعرة، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن الوطء الذي هو سبب الجنابة لا يكون إلا باستعمالٍ لجميع ما في البدن من القوة، حتى يضعف الإنسان بالإكثار منه، ويقوى بالامتناع، فإذا أخذ الموجبُ للجنابة جميعَ البدن؛ حَلَّت الجنابة في جميعه (٧). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
следующие страницы →