← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

مثل الخيل والسلاح ونحوها (١). النتيجة: أن الإجماع متحقق على أن جميع أموال أهل الحرب المنقولة مغنومة، إلا ما استثناه الشرع كالأسلاب ونحوها, لعدم المخالف المعتبر، واللَّه أعلم. [٧٦/ ٦] المال المغنوم إذا كان ملكًا لأحد من المسلمين قبل ذلك: فإنه يرد إلى صاحبه إذا عرف: • المراد بالمسألة: إذا غلب الكفار على شيء من أموال المسلمين، ثم غنمه المسلمون في جملة أموال الكفار، فإن عُلِم صاحبُهُ قبل القسمة رد له بلا شيء، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة المقدسي (٦٢٠ هـ) حيث يقول: (إذا أخذ الكفار أموال المسلمين، ثم قهرهم المسلمون، فأخذوها منهم، فإن علم صاحبها قبل قسمها ردت إليه بغير شيء في قول عامة أهل العلم) (٢). وشيخ الإِسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: (وإذا كان المغنوم مالًا قد كان للمسلمين قبل ذلك من عقار، أو منقول وعرف صاحبه قبل القسمة، فإنه يرد إليه بإجماع المسلمين) (٣). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والظاهرية (٨). • مستند الإجماع: ١ - قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾.

стр. 3992

• وجه الدلالة: حيث دلت الآية الكريمة أن كل مال أخذ من مالكه على غير وجه الشرع، فإنه باطل ويجب أن يرد إلى صاحبه، ولا فرق بين أخذ الكفار له أو المسلمين. ٢ - وعن عمران بن حصين قال: أسرت امرأة من الأنصار، وأصيبت العضباء، فكانت المرأة في الوثاق، وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق، فأتت الإبل، فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه، حتى تنتهي إلى العضباء، فلم ترغ -قال: وهي ناقة منوقة- (١) فقعدت في عجزها، ثم زجرتها، فانطلقت، ونذروا بها فطلبوها، فأعجزتهم، قال: ونذرت للَّه: إن نجاها اللَّه عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة رآها الناس، فقالوا: العضباء: ناقة رسول اللَّه ﷺ فقالت: إنها نذرت إن نجاها اللَّه عليها لتنحرنها، فأتوا رسول اللَّه ﷺ فذكروا ذلك له، فقال: "سبحان اللَّه! بئس ما جزتها! نذرت للَّه إن نجاها اللَّه عليها لتنحرنها؟ ! ، لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك" (٢). • وجه الدلالة: في هذا دليل على أن أهل الحرب لا يملكون علينا بالغلبة، ولو ملكوها لكانت المرأة قد ملكتها كسائر أموالهم، وكان يصح نذرها (٣). ٣ - وعن ابن عمر قال: "ذهب فرس له، فأخذه العدو، فظهر عليهم المسلمون، فرد عليه في زمان رسول اللَّه ﷺ ، وأبق عبد له، فلحق بالروم، فظهر عليه المسلمون، فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي ﷺ " (٤). ٤ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: "ما أصاب المشركون من مال المسلمين،

стр. 3993

ثم أصابه المسلمون بعد، فإن أصابه صاحبه قبل أن تجري عليه سهام المسلمين؛ فهو أحق به، وإن جرت عليه سهام المسلمين؛ فلا سبيل إليه إلا بالقيمة" (١). • الخلاف في المسألة: وخالف في ذلك الزهريّ وحكي عن عمرو بن دينار: إن ما حازه العدو من ذلك فقد ملكوه، فإذا استولى عليه المسلمون؛ كان غنيمة لمن استولى عليه، كسائر أموالهم، ولا حق في ذلك لصاحبه بحال (٢). النتيجة: أن الإجماع متحقق على أن من وجد ماله الذي غلب عليه الكفار ثم غنمه المسلمون أنه لمالكه قبل أن تقسم الغنيمة، وخلاف الزهري وعمرو بن دينار شاذ، لمخالفته ظواهر نصوص الكتاب والسنة، واللَّه تعالى أعلم. [٧٧/ ٧] جواز إتلاف الغنيمة إن عجز عن حملها: • المراد بالمسألة: بيان أن المسلمين إذا عجزوا عن حمل شيء من متاع الكفار أو متاع المسلمين إلى بلاد الإِسلام جاز لهم إتلافه بالحرق -في غير الحيوان- وغيره؛ ليحصل للعدو النكاية وعدم الانتفاع به، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ) حيث يقول: (واتفقوا أن المسلمين إن لحقهم أهل الكفر وبأيدي المسلمين من غنائمهم ما لا يقدرون على تخليصه أن لهم حرق الأثاث غير الحيوان) (٣). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والظاهرية (٨). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة: ١٢٠].

стр. 3994

• وجه الدلالة: مما لا شك فيه أن إحراق أموال الكفار التي عجز المسلمون عن حملها إلى بلاد الإِسلام إغاظة لهم، ونحن مأمورون بفعل كل ما من شأنه إيغال قلوبهم، وكسر شوكتهم. ٢ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (٢)﴾ [الحشر: ٢]. • وجه الدلالة: حيث وصف اللَّه تخريب اليهود بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين وصفًا يدل على رضاه جل وعلا عنه، فدل ذلك على جواز إتلاف أموال الكفار التي لم يمكن المسلمون الانتفاع بها. ٣ - أن إتلاف أموال الأعداء فيه إغاظةٌ وكبتٌ لهم، وكسر لشوكتهم، فيكون مشروعًا، حيث لا يوجد ما ينهى عن ذلك شرعًا. ٤ - وليحصل للعدو النكاية وعدم الانتفاع بهذه الأموال وحتى لا يَتَقَوُّون بها على قتال المسلمين (١). ٥ - ولأنه لما جاز قتل النفوس -وهي أعظم حرمة من هذه الأموال المغنومة- لكسر شوكتهم، فما دونه من الإتلاف من باب أولى (٢). النتيجة: أن الإجماع متحقق على جواز دك حصون العدو، وإتلاف أموالهم المستخدمة حال القتال، وما يعد قوة لهم، لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم. [٧٨/ ٨] ملكية الغنيمة تستقر بالقسمة الصحيحة: • المراد بالمسألة: بيان ما تستقر به الغنيمة ملكًا للغانمين، فقد نقل الإجماع أن الغنائم لا يستقر ملك الغانمين لها إلا بعد القسمة الصحيحة. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: (واتفقوا أن الغنيمة تملك بالقسمة الصحيحة) (٣).

стр. 3995

• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (١)، والمالكية (٢). • مستند الإجماع: عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه: أن النبي ﷺ قال في أسارى بدر: "لو كان المطعم بن عدي حيًا، ثم كلمني في هؤلاء النتنى (٣) لتركتهم له" (٤). • وجه الدلالة: حيث دل الحديث أن الغنائم لا يستقر ملك الغانمين عليها إلا بعد القسمة، ولو كان يستقر ملكهم بالأخذ لاستأذن ﷺ الغانمين، فلما لم يفعل دل أن ملكهم لم يستقر بعد. • الخلاف في المسألة: يرى الشافعية (٥)، والحنابلة (٦) أن الغنائم لا تملك إلا بالأخذ والاستيلاء. وحجتهم: أن الغنيمة مال مباح فتملك بالاستيلاء كسائر المباحات فتفيد الملك، كالاستيلاء على الحشيش والحطب، ولا شك أن المستولى عليه مال مباح, لأنه مال كافر محارب وهو مباح. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق على أن الغنيمة تملك بالقسمة الصحيحة, لوجود الخلاف المعتبر بين أصحاب المذاهب المتبعة، واللَّه تعالى أعلم. هذا ويترتب على الخلاف في هذه المسألة عدة مسائل، منها: إذا مات أحد الغانمين بعد الاستيلاء وقبل القسمة. لا يورث نصيبه عند الحنفية والمالكية، ويورث على القول الثاني. أن المدد إذا لحق الجيش فأحرزوا الغنائم وحملوها مع الجيش إلى بلاد الإِسلام

стр. 3996

فإنهم يشاركونهم عند الحنفية والمالكية، ولا يشاركونهم على القول الثاني. إذا أتلف أحد الغانمين شيئًا من الغنيمة، لا يضمن عند الحنفية والمالكية، ويضمن على القول الثاني (١). [٧٩/ ٩] جواز التصرف بالغنيمة قبل القبض، وبعد تعيُّن الملك: • المراد بالمسألة: بيان أن المجاهد إذا استقرت ملكيته لنصيبه من الغنيمة، وتعين ملكه فيه، فإن له التصرف به بالهبة أو البيع أو بغيره، ولو لم يقبضه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: (وأما ما ملك بإرث، أو وصية، أو غنيمة، وتعين ملكه فيه، فإنه يجوز له التصرف فيه بالبيع وغيره قبل قبضه؛ لأنه غير مضمون بعقد معاوضة، فهو كالمبيع المقبوض، وهذا مذهب أبي حنيفة، والشافعي، ولا أعلم عن غيرهم خلافهم) (٢). ابن رجب الحنبلي (٧٩٥ هـ) حيث يقول: (فأما الملك بغير عقد كالميراث، والغنيمة، والاستحقاق من أموال الوقف أو الفيء للمتناولين منه كالمرتزقة في ديوان الجند، وأهل الوقف المستحقين له، فإذا ثبت لهم الملك وتعين مقداره، جاز لهم التصرف فيه قبل القبض بغير خلاف) (٣). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك في الجملة: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). • مستند الإجماع: ١ - ما روي أن رسول اللَّه ﷺ شدد في الغلول في الغنيمة في بعض الغزوات، فقام ﵊ إلى سنام بعير، وأخذ منه وبرة، ثم قال: "أما إني لا يحل لي من غنيمتكم ولو بمثل هذه الوبرة إلا الخمس، والخمس مردود

стр. 3997

فيكم، ردوا الخيط والمخيط، فإن الغلول عار وشنار على صاحبه إلى يوم القيامة"، فجاء أعرابي بكبة من شعر فقال: أخذتها لأصلح بها بردعة بعيري (١) يا رسول اللَّه. فقال: "أما نصيبي فهو لك" (٢). ٢ - لأن حق الغانمين مستقر في الغنيمة ولا علاقة لأحد معهم، ويد من هو في يده بمنزلة يد المودع ونحوه الأمناء. ٣ - ويجوز التصرف بالغنيمة قبل قبضها للرفق بالجند، ولأن يد السلطان في الحفظ يد المفرز له. النتيجة: أن الإجماع متحقق على جواز التصرف بالغنيمة قبل القبض إذا استقر ملك الغانم لنصيبه، لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم. [٨٠/ ١٠] الموضع الذي تجب فيه قسمة الغنائم: • قسمة الغنائم نوعان: قسمة حمل ونقل فهي: إن عزت الدواب، ولم يجد الإِمام حمولة يفرق الغنائم على الغزاة فيحمل كل رجل على قدر نصيبه إلى دار الإِسلام، ثم يستردها منهم فيقسمها قسمة ملك، وهذه القسمة جائزة بلا خلاف لأنها من باب الأمانات فلا نبحثها هنا. قسمة الملك وهي موضع النظر في هذه المسألة. • والمراد بالمسألة: إذا غنم المسلمون غنائم بدار الحرب، فإنه ينبغي تعجيل قسمتها متى أمكنهم ذلك، فلو تمكنوا من قسمته بدار الحرب جاز ذلك، وإن لم يتمكنوا إلا بالرجوع إلى دار الإِسلام فإنه يجب تعجيل قسمتها. وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ) حيث يقول: (واتفقوا أنهم إذا صاروا بالغنائم بأرض الإِسلام فقد وجبت قسمتها) (٣).

стр. 3998

وابن جماعة (٧٣٣ هـ) حيث يقول: (والإجماع على وجوب ذلك (أي: قسمة الغنيمة) عند إمكانه، ولا يقسم ذلك مع قيام القتال ودوامه، كي لا يشتغل الناس به على القتال، وليتحقق الظفر بالعدو، واستقرار الملك في الغنائم، فإذا انقضى القتال وانجلى القتال قسمت) (١). والدمشقي (٨٧٠ هـ) حيث يقول: (لكن الإِمام لو قسمها (أي: الغنائم) في دار الحرب نفذت القسمة بالاتفاق) (٢). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦). • مستند الإجماع: ١ - أنه ينبغي تعجيل القسمة متى أمكن؛ لأن مطل ذي الحق لحقه ظلم (٧). ٢ - وما ثبت أن رسول اللَّه ﷺ قسم غنائم حنين بالجعرانة (٨). قال ابن عبد البر: (وفيه جواز قسمة الغنائم في دار الحرب لأن الجعرانة كانت يومئذ من دار الحرب) (٩). ٣ - ما روى أبو إسحاق الفزاري قال: قلت للأوزاعي: هل قسم رسول اللَّه ﷺ شيئًا من الغنائم بالمدينة؟ قال: لا أعلمه، إنما كان الناس يتبعون غنائمهم ويقسمونها في أرض عدوهم، ولم يقفل رسول اللَّه ﷺ عن غزاة قط أصاب فيها غنيمة إلا خمسه وقسمه من قبل أن يقفل، من ذلك غزوة بني المصطلق وهوازن وخيبر (١٠). ٤ - ولأن كل دار صحت القسمة فيها جازت، كدار الإِسلام.

стр. 3999

٥ - ولأن قسمتها بدار الحرب أنكى للأعداء، وأطيب لقلوب المجاهدين، وأحفظ للغنيمة، وأرفق بهم في التصرف لبلادهم (١). • الخلاف في المسألة: وخالف الحنفية فقالوا بعدم جواز قسمة الغنائم بدار الحرب، وإن قسمت أساء قاسمها، ونفذت قسمته (٢). ما عدا محمد بن الحسن فقال: تكره القسمة، والأفضل أن تقسم بدار الإِسلام (٣). • واستدلوا بما يأتي: ١ - أن الملك للغانمين لا يثبت قبل الإحراز بدار الإِسلام. ٢ - حديث أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب (٤). • وجه الدلالة: أن القسمة بمعنى البيع وهو لا يجوز في دار الحرب، فكذلك القسمة. ٣ - ولإمكان كرة العدو، فلم يتم الاستيلاء وهو إثبات اليد الحافظة للغنيمة، فلا تقسم إلا في مكان يأمنون فيه ويكون الاستنقاذ فيه ظاهر وهو دار الإِسلام. ٤ - أما مستندهم في نفاذ القسمة في دار الحرب إذا اجتهد في ذلك الإمام، فلأنها مسألة اجتهادية، فإذا حكم الإِمام فيها بما يوافق قول بعض المجتهدين، نفذ حكمه (٥). النتيجة: ١ - أن الإجماع غير متحقق في جواز قسمة الغنائم بدار الحرب إذا أمكن ذلك، لخلاف الحنفية المعتبر. ٢ - أن الإجماع متحقق على نفاذ القسمة إن حصلت بدار الحرب لاجتهاد الإِمام الموافق قول أحد المجتهدين، لعدم المخالف المعتبر في ذلك. [٨١/ ١١] قسمة الغنيمة بأعيانها: • المراد بالمسألة: بيان أن الغنائم تقسم أعيانها على الغانمين، ولا تباع، فإن كانت

стр. 4000

أجناسًا مختلفة، قوم كل شيء منها على حدته، ثم عدلت بالقيمة. وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ) حيث يقول: (وتقسم الغنائم كما هي بالقيمة ولا تباع، لأنه لم يأت نص ببيعها. . . فصح أنه ﵇ إنما قسم أعيان الغنيمة. . . وبهذا جاءت الآثار في حنين وبدر وغيرهما كقول علي. . . وكذلك بعد النبي ﷺ يقول ابن عمر. . . وهو قول سعيد بن المسيب- وغيره. . . وجابر بن عبد اللَّه. . . ولا نعرف لهم مخالفًا من الصحابة أصلًا) (١). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: سعيد بن المسيب (٢)، ورواية لمالك (٣). • مستند الإجماع: أنه كذلك روي في قسم الغنائم في مغازي رسول اللَّه ﷺ ، وعلى ذلك جرى فعل الصحابة. ١ - فقد ثبت عن رافع بن خديج قال: "كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة، فأصاب الناسَ جوعٌ فأصابوا إبلًا وغنمًا. قال: وكان النبي ﷺ في أخريات القوم، فعجلوا فذبحوا ونصبوا القدور، فأمر النبي ﷺ بالقدور فأكفئت، ثم قسم، فعدل عشرة من الغنم ببعير" (٤). ٢ - وقال سعيد بن المسيب: "كان الناس في الغزو إذا اقتسموا غنائمهم يعدلون البعير بعشر شياه" (٥). ٣ - وعن أبي سعيد الخدري قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن شراء المغانم حتى تقسم" (٦).

стр. 4001

• وجه الدلالة: حيث دل الحديث على أنه لا بد من قسمة أعيان المغانم على الغزاة، بدليل أنه لا يجوز لأحدهم بيع حصته من الغنيمة حتى تقسم ويستلمها. قال ابن القاسم (١): "ليس على هذا العمل، لكن تقسم الإبل على حدة، والغنم على حدة بالقيمة، وكذلك سائر العروض، يقسم كل جنس على حدته بالقيمة، ولا يقسم شيء منها بالسهم، ولا يجعل جزء من جنس بجزء من غيره، ذلك مكروه؛ لأنه لا يدري أين يقع سهمه"، فرأى ذلك من باب الغرر. • الخلاف في المسألة: في المسألة ثلاثة أقوال جميعها مروية عن الإِمام مالك (٢). فبالإضافة إلى القول المحكي الإجماع عليه هناك قولان آخران: • القول الأول: أنها تباع، وتقسم الأثمان. • وحجتهم: ووجه من ذهب إلى بيع الغنائم، وقسم أثمانها، هو فيما أرى -واللَّه أعلم- فرارًا من تعذر العدل في قسم الأعيان؛ لاختلافها، وما يتقى من عدم التعادل فيها. • القول الثاني: أن ذلك مصروف إلى نظر الإِمام، فما رأى من ذلك أنه أفضل لأهل الجيش؛ فعله (٣). • وحجتهم: أن ذلك إنما يكون للإمام؛ لأن له تقدير الأفضل للجيش، فوكل أمر ذلك إليه. فإن رأى الإِمام قسم الأعيان ممكنًا التعادل فيه، وغير متخوف الغرر؛ لإمكان ذلك في الغنيمة الحاضرة: قسم الأعيان، وإن خشي ذلك في قسم الأعيان، لاختلافها وتشتت أموال الغنيمة، باعها وقسم الأثمان. وهذا نظر سديد، ورأي رشيد، واللَّه أعلم. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق على أن الغنائم تقسم عينًا ولا تباع، لوجود الخلاف المعتبر، والذي يظهر أنه راجع إلى نظر الإِمام وتقديره، واللَّه تعالى أعلم. * * *

стр. 4002

[٨٢/ ١٢] كيفية قسمة الغنيمة (تخميس الغنيمة، وجعل أربعة أخماسها للغانمين): • تعريف القسمة: • القسمة هي: جعل النصيب الشائع معينًا (١). • المراد بالمسألة: أن الإِمام إذا أراد تقسيم الغنيمة فإنه يقوم بتخميس الغنيمة فيخرج الخمس لأربابها الذين قال اللَّه فيهم: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]. ثم يوزع أربعة الأخماس على الغانمين. وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: (وفي قول اللَّه : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾، دليل على أن أربعة أخماس الغنائم لأهلها الغانمين لها، والموجفين عليها الخيل والركاب والرجل؛ لأن اللَّه لما أضاف الغنيمة بقوله: ﴿غَنِمْتُمْ﴾ وأخبر أن الخمس خارج عنهم لمن سمى في الآية؛ علم العلماء استدلالًا ونظرًا صحيحًا أن أربعة الأخماس المسكوت عنها لهم مقسومة بينهم وهذا ما لاخلاف فيه) (٢). وابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: (واتفق المسلمون على أن الغنيمة التي تؤخذ قسرًا من أيدي الروم ما عدا الأرضين أن خمسها للإمام وأربعة أخماسها للذين غنموها) (٣). وابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: (الغنيمة مخموسة ولا اختلاف في هذا بين أهل العلم بحمد اللَّه وقد نطق به الكتاب العزيز) (٤)، وقال أيضًا: (أجمع أهل العلم على أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين) (٥). والقرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: (وكذا أربعة الأخماس للغانمين إجماعًا على ما ذكره ابن المنذر وابن عبد البر والداودي والمازري أيضًا والقاضي عياض وابن العربي والأخبار بهذا المعنى متظاهرة) (٦). وابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: (يجب على الإِمام تقسيم الغنيمة ويخرج خمسها،

стр. 4003

وأربعة أخماسها للغانمين وعليه إجماع المسلمين) (١). وابن النحاس الدمشقي (٨١٤ هـ) حيث يقول: (اتفقوا على أن من حضر الواقعة بنية الجهاد وهو ذكر حر بالغ مسلم صحيح، استحق السهم سواء قاتل أو لم يقاتل) (٢). ونقله: الحافظ ابن القطان عن القاضي أبي الحكم البلوطي، وحكاه الزيلعي، ومحمد بن عبد الوهاب، وصديق خان القنوجي (٣). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والظاهرية (٨). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]. • وجه الدلالة: حيث يفهم منه أن أربعة أخماسها للغانمين لأنه سبحانه أضافها إليهم، ثم أخذ منها سهمًا لغيرهم فبقي سائرها لهم كقوله تعالى: ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] (٩). ٢ - وقال عمر ﵁: "الغنيمة لمن شهد الوقعة" (١٠). النتيجة: أن الإجماع متحقق على أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين، لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 4004

[٨٣/ ١٣] من له سهم في الغنيمة: • المراد بالمسألة: بيان أن المجاهد يستحق الغنيمة متى توفرت فيه ثلاثة أمور: • الأول: أن يكون المجاهد حين شهد المعركة ذكرًا حرًّا بالغًا مسلمًا. • الثاني: أن يكون المجاهد قد حضر المعركة بالفعل سواء قاتل أو لم يقاتل (١). • الثالث: أن يكون المجاهد قد حضر المعركة قاصدًا القتال. فمن توفرت فيه هذه الشروط فإنه يستحق أن يسهم له من الغنيمة. وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: أبو الحكم البلوطي (٣٥٥ هـ) حيث يقول: (بإجماع العلماء أن أربعة الأخماس لمن شهد الوقعة من الرجال البالغين منهم) كما نقله عنه ابن القطان (٢). والوزير ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: (واتفقوا على أن أربعة أخماس الغنيمة يقسم على من شهد الوقعة إذا كان من أهل القتال) (٣). وابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: (وأما من له السهم من الغنيمة فإنهم اتفقوا على الذكران الأحرار البالغين) (٤). وابن جزي الغرناطي (٧٤١ هـ) حيث يقول: (المسألة الثانية فيمن يقسم له؛ أما المسلم الحر الذكر البالغ فيسهم اتفاقًا. . .) (٥). وابن النحاس الدمشقي (٨١٤ هـ) حيث يقول: (اتفقوا على أن من حضر الواقعة بنية الجهاد وهو ذكر حر بالغ مسلم صحيح، استحق السهم، سواء قاتل أو لم يقاتل) (٦).

стр. 4005

والمرداوي (٨٨٥ هـ) حيث يقول: (قوله: "وهي لمن شهد الوقعة من أهل القتال قاتل أو لم يقاتل" وهذا بلا نزاع بالجملة) (١). وابن المواق (٨٩٧ هـ) حيث يقول: (لا خلاف أن من كملت فيه ست صفات استحق الغنيمة وهي: الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والذكورية والصحة) (٢). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧). • مستند الإجماع: المستند في سهم الذكران الأحرار: هو ما كتبه ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما، لما سئل عن العبد والمرأة يحضران المغنم هل يقسم لهما؟ وعن قتل الولدان وعن اليتيم متى ينقطع عنه اليتم؟ وعن ذوي القربى من هم؟ فكتب: "إنك كتبت تسألني عن المرأة والعبد يحضران المغنم هل يقسم لهما شيء؟ وإنه ليس لهما شيء إلا أن يحذيا. . " (٨). • ووجه الدلالة من الأثر: أن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما أخبر أن المرأة والعبد لا يسهم لهما وإنما يرضخ لهما، فدل على أن ضدهما وهم الرجال الأحرار لهم السهم من الغنيمة. • أما المستند في سهم البالغين: فحديث ابن عمر ﵄: "لما عرض على رسول اللَّه ﷺ يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فاستصغره، وعرض يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه" (٩). • ووجه الدلالة من الحديث: أن الصبي ليس من أهل القتال، والغنيمة هي لأهل القتال، فدل على أن البالغين وهم أهل القتال لهم السهم من الغنيمة.

стр. 4006

• أما المستند في سهم المسلمين: فعن ابن عباس ﵄ قال: "استعان رسول اللَّه ﷺ بيهود بني قينقاع، فرضخ لهم، ولم يسهم لهم" (١). • أما المستند فيمن حضر قاصدًا المعركة قاتل أو لم يقاتل: ١ - فعن سعد بن أبي وقاص قال: قلت: يا رسول اللَّه، الرجل يكون حامية القوم يكون سهمه وسهم غيره سواء؟ قال: "ثكلتك أمك ابن أم سعد، وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم؟ " (٢). ٢ - وأثر عمر أنه قال: "الغنيمة لمن شهد الوقعة" (٣). ٣ - ولأنه ليس كل الجيش يقاتل؛ لأن ذلك خلاف مصلحة الحرب؛ لأنه يحتاج إلى أن يكون بعضهم في الردء، وبعضهم يحفظون السواد، على حسب ما يحتاج إليه في الحرب. ٤ - ومما يدل على اشتراط (قصد القتال) لاستحقاق الغنيمة، أن اللَّه -تعالى- أضاف الغنيمة إلى من غنمها، وملكها لهم بذلك دون من سواهم، فكان الحق في ذلك لمن عمل فغنم، دون من لم يتصف بذلك كالتاجر والأجير يشتغلان بالكسب والاحتراف فقط، فهذا لا خلاف ولا إشكال أنه لا حق له. النتيجة: أن الإجماع متحقق على أن من توفرت فيه تلك الشروط استحق من الغنيمة، لعدم المخالف المعتبر في ذلك، واللَّه تعالى أعلم. [٨٤/ ١٤] استحقاق السرايا الخارجة من الجيش الواحد من الغنيمة: • المراد بالمسألة: بيان أن الجيش الخارج إلى بلاد العدو، والذي انفردت منه سرية أو سرايا لمصلحة ما، أن ما غنمت تلك السرية أو السرايا الخارجة من جملة الجيش، فهي والجيش سواء في القسم، فيجمع جميع ما غنموه، ثم يقسم بينهم جميعًا، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ) حيث يقول: (واتفقوا أن غنائم

стр. 4007

السرايا الخارجة من العسكر الواحد يضم بعضها إلى بعض ويقسم عليهم مع جميع أهل ذلك العسكر) (١) وقال أيضًا: (واتفقوا أن الجيش الواحد إذا كانوا بأعداد كثيرة وكان لكل طائفة منهم أمير، إذا كانوا مضمومين في جيش واحد أنهم كلهم شركاء فيما غنموا أو غنمت سراياهم) (٢). وابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: (لا يختلف العلماء أن السرية إذا أخرجت من العسكر فغنمت، أن أهل العسكر شركاؤهم فيها) (٣). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). وهو قول كثير من أهل العلم، قال ابن المنذر: (واختلفوا فيما تصيب السرايا، فقال كثير من أهل العلم: إذا خرج الإِمام أو القائد إلى بلاد العدو، فأقام بمكان وبعث سرية، أو سرايا في وجوه شتى، فأصابت السرايا مغنمًا أن ما أصابت بينها وبين العسكر، وكذلك لو أصاب العسكر شيئًا، شركهم من خرج في السرية لأن كل فريق منهم ردء لصاحبه، أو لأصحابه، ففي قول مالك، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي: ترد السرايا على العسكر، والعسكر على السرايا) (٨). • مستند الإجماع: ١ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المؤمنون تكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم، يرد مشدهم على مضعفهم، ومتسريهم على قاعدهم (٩) " (١٠). • وجه الدلالة: حيث دل الحديث على أن الإِمام أو أمير الجيش إذا بعث سرية وهو

стр. 4008

خارج إلى بلاد العدو، فإن غنموا شيئًا كان بينهم وبين الجيش عامة، لأنهم ردء لهم وفئة. وهذا معنى قوله: (ومتسريهم على قاعدهم) أي: بشرط كونه في الجيش (١). ٢ - وعن ابن عمر قال: "بعثنا رسول اللَّه ﷺ في جيش قبل نجد، وانبعثت سرية من الجيش، فكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرًا، اثني عشر بعيرًا، ونفل أهل السرية بعيرًا بعيرًا، فكانت سهمانهم ثلاثة عشر، ثلاثة عشر" (٢). • وجه الدلالة: أن الحديث صريح في اشتراك الجيش مع السرية، مع أن من باشر الغنيمة هم أصحاب السرية، ثم إنه ﷺ كافأهم نظير بلائهم بزيادة بعير علاوة على سهامهم عن سائر أفراد الجيش. ٣ - ولأن كل فريق ردء لصاحبه، يلجأ إليه إذا حزبه أمر فيشترك كل فريق مع ما يغنمه صاحبه. • الخلاف في المسألة: وخالف بعض أهل العلم جمهور الفقهاء على قولين آخرين: • القول الأول: ذهب الحسن البصري إلى التفصيل فقال: إذا خرجت السرية بإذن الأمير، فما أصابوا من شيء خمَّسه الإِمام، وما بقي فهو لتلك السرية. وإذا خرجوا بغير إذنه خمَّسه الإمام، وكان ما بقي بين الجيش كلهم (٣). • القول الثاني: وذهب إبراهيم النخعي إلى أن ذلك راجع إلى الإِمام فهو بالخيار: إن شاء خمَّسه، وإن شاء نفلهم كلهم (٤). ولم أقف على ما استندوا إليه، فلعله اجتهاد منهما -رحمهما اللَّه. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق على أن السرايا الخارجة من الجيش الواحد تشترك معه في الغنيمة، لوجود الخلاف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم. * * *

стр. 4009

[٨٤/ ١٤] السرية الخارجة من المدينة أو من القرية التي هي مسكنهم: لا يشاركهم أهل تلك المدينة أو القرية . • المراد بالمسألة: إذا خرجت سرية من حصن، أو قرية ونحوها إلى عدو أتاهم أو مر بهم، فغنمت السرية منهم، فإن أهل ذلك الحصين أو تلك القرية التي خرجت منها تلك السرية لا يشاركونهم فيما غنموا. وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ) حيث يقول: (واتفقوا أن العسكر والسرية الخارجين من المدينة أو من الحصن أو القرية أو البرج (١) أو الرباط لذي هو مسكنهم لا يشاركهم أهل ذلك الحصن أو المدينة أو القرية أو البرج أو الرباط في شيء مما غنموا، وسواء منهم كان المغيرون أو من غيرهم) (٢). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]. • وجه الدلالة: حيث دلت الآية الكريمة أن الغنيمة من حق الغانمين، بدليل خطاب اللَّه لهم بقوله: ﴿غَنِمْتُمْ﴾ فالغنيمة لهم دون غيرهم ممن لم يحضر الوقعة من أهل المدينة أو الحصين التي يسكنون فيها. ٢ - عن طارق بن شهاب: أن عمر كتب إلى عمار "أن الغنيمة لمن شهد الوقعة" (٧). ٣ - ولأن أهل المدينة والقرية لم يحصل منهم سبب استحقاق الغنيمة، وهو دخول

стр. 4010

دار الحرب لقصد القتال (١). • الخلاف في المسألة: يرى بعض الفقهاء كالأوزاعي وبعض المالكية (٢) التفصيل في المسألة: إن كانت السرية الغانمة لم يقدروا على أن يغنموا إلا لمكان جملة المسلمين بالموضع، ولولا ذلك ما قدروا عليهم بانفرادهم، فالغنيمة لجميعهم كالسرية مع الجيش. وإن كان مثلهم لا يحتاجون في أمرهم والإقدام على أعدائهم إلى تقوية من في الحصن، كان ذلك لهم خاصة بعد الخمس، ولا يشركهم أهل الحصين أو القرية. النتيجة: بعد تأمل المسألة يمكن أن نتوصل للنتيجة التالية: إن لم يكن لأهل تلك المدينة أو الحصين أي دور في التقوية لتلك السرية، وإرهاب العدو، فإن الإجماع متحقق على عدم استحقاقهم لشيء من الغنيمة. أما إن كان له دور واضح في ظفر السرية وتقوية جانبهم، فإن الإجماع لم يتحقق على عدم استحقاقهم، لوجود من قال باستحقاقهم الشركة في الغنيمة مع تلك السرية، واللَّه تعالى أعلم. [٨٥/ ١٥] عدم اشتراك الجيشين مختلفي الأمراء في غنيمة الآخر: • المراد بالمسألة: إذا بعث الإمام من بلاد الإسلام عدة سرايا أو جيوش إلى أماكن متباعدة ومتفرقة، وأمَّر على كل طائفة منها أميرًا، فأوغلت في بلاد الكفار، فإن ما غنمت كل سرية اختصت به، ولم تشركها باقي السرايا، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ) حيث يقول: (واتفقوا أن جيشين مختلفي الأمراء غير مضمومين لا يشتركان فيما غنما) (٣). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)،

стр. 4011

والحنابلة (١). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]. • وجه الدلالة: حيث دلت الآية الكريمة أن الغنيمة من حق من باشرها، أو ساهم فيها، فيصدق ذلك على كل طائفة على حدة. ٢ - أن كل سرية مستقلة ومنفردة عن الأخرى، وغير مرتبطة بها في عون أو غوث أو نجدة، فاستقلت بالغنيمة، أشبه ما لو خرجت وحدها. النتيجة: أن الإجماع متحقق على عدم استحقاق اشتراك الجيشين مختلفي الأمراء في غنيمة الجيش الآخر، لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم. [٨٦/ ١٦] المساواة بين المجاهدين في الغنيمة: • معنى التسوية في القسمة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (والعدل في القسمة: أن يقسم للراجل سهم وللفارس ذي الفرس العربي ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه، هكذا قسم النبي ﷺ عام خيبر. .) (٢). • المراد بالمسألة: إذا منَّ اللَّه على المسلمين فظفروا وغنموا من الكفار، فإن أربعة أخماس الغنيمة مقسومة بين من حضر الوقعة بالسوية، لا يجوز تفضيل بعض الغانمين على بعض في القسمة، إلا أن ينفل بعضهم نفلًا، وأما غير ذلك فلا. وعليه لا يفصّل شجاع على جبان، ولا من قاتل على من لم يقاتل، ولا من ساق مغنمًا على من لم يسق، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ) حيث يقول: (واتفقوا أنه لا يفضل في قسمة الغنيمة شجاع على جبان ولا من أبلى على من لم يبل، ولا من قاتل على من لم يقاتل. واختلفوا أيضًا أيفضلون في النظر والرضخ (٣) أم لا؟ ) (٤)، وقال أيضًا مؤكدًا

стр. 4012

مبدأ المساواة بينهم: (واتفقوا أنه لا يفضل في القسمة من ساق مغنمًا قل أو أكثر على من لم يسق شيئًا واختلفوا في تنفيله) (١). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]. • وجه الدلالة: حيث اقتضت الآية الكريمة أن يكون أربعة أخماس الغنيمة للغانمين؛ وذلك يوجب التسوية بينهم ما لم يرد نص بالتفضيل. ٢ - ولأنهم اشتركوا في سبب استحقاق الغنيمة على سبيل التسوية، فيجب التسوية بينهم كسائر الشركاء. النتيجة: أن الإجماع متحقق على وجوب التسوية بين الغانمين وألَّا يفضل بعضهم على بعض في القسم، ولم يخالف في ذلك أحد فيما أعلم. [٨٧/ ١٧] مقدار سهم الفارس (٦): • المراد بالمسألة: إذا غزا الرجل على فرس، فإنه يفضل في سهمه على الراجل، فيستحق من الغنيمة حال قسمتها ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه الذي غزا عليه. وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الأوزاعي (١٥٧ هـ) حيث يقول: (أسهم رسول اللَّه ﷺ للفرس سهمين، ولصاحبه سهمًا، وأخذ بذلك المسلمون بعد رسول اللَّه ﷺ إلى اليوم، لا يختلفون فيه) أسنده عنه الطبري (٧).

стр. 4013

والطبري (٣١٠ هـ) حيث يقول: (وأجمعوا أن الفارس يفصّل في الغنيمة على الراجل) (١). وابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: (وأجمعوا على أن للفرس سهمين وللراجل سهمًا وانفرد النعمان فقال: يسهم للفارس سهم) (٢). والماوردي (٤٥٠ هـ) حيث يقول: (لا اختلاف أن الفارس يفضل في الغنيمة على الراجل) (٣). وابن قدامة المقدسي (٦٢٠ هـ) حيث يقول: (أكثر أهل العلم على أن الغنيمة تقسم للفارس منها ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه. . . وهذا يدل على ثبوت سنة رسول اللَّه ﷺ بهذا، وأنه أجمع عليه فلا يعول على ما خالفه) (٤). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: المالكية (٥) والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، والظاهرية (٨)، والثوري، وبه قال الأوزاعي، والليث، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وقاله صاحبا أبي حنيفة: أبو يوسف، ومحمد (٩). • مستند الإجماع: ١ - عن ابن عمر ﵄ "أن رسول اللَّه ﷺ جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا" (١٠). قال ابن حجر ﵀: فيصير للفارس ثلاثة أسهم (١١). ٢ - أن إعطاء الفارس ثلاثة أسهم عمل جرى عليه الصحابة ﵃ بعد النبي ﷺ ، قال الترمذي: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم. . .

стр. 4014

قالوا: للفارس ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه، وللراجل سهم) (١). ٣ - ومن النظر: لأن الفارس أكثر مؤنة من الراجل فوجب أن يزاد له في السهام (٢). • الخلاف في المسألة: يرى أبو حنيفة أن الفارس يعطى سهمًا وفرسه سهمًا فيكون للفارس سهمان (٣). واستدل بحديث مجمع بن جارية الأنصاري "أن النبي ﷺ قسم خيبر على أهل الحديبية (٤) ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهمًا" (٥). ونوقش هذا بأنه يحتمل أنه أعطى الفارس سهمين لفرسه، وأعطى الراجل سهمًا أي صاحب الفرس فيكون للفارس ثلاثة أسهم (٦). ثم حديث ابن عمر أصح منه (٧) قال ابن حزم: مجمع مجهول وأبوه كذلك (٨). النتيجة: أن الإجماع متحقق على أن الفارس يفضل على الراجل، لعدم الخلاف في ذلك. وغير متحقق في إعطاء الفارس ثلاثة أسهم لوجود المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم. [٨٨/ ١٨] مقدار سهم الراجل (٩): • المراد بالمسألة: إذا غزا المقاتل راجلًا، فإنه يستحق من الغنيمة حال قسمتها سهمًا

стр. 4015

واحدًا لا غير. وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: (وأجمعوا على أن للفرس سهمين وللراجل سهمًا) (١). وابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ) حيث يقول: (واتفقوا أن راكب البغل والحمار والراجل متساوون في القتال، وأنه لا يزاد واحد منهم في القسمة على سهم واحد) (٢). وابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: (لا خلاف في أن للراجل سهمًا) (٣). وحكاه أيضًا: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) (٤)، والمرداوي (٨٨٥ هـ) (٥). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩)، والظاهرية (١٠). • مستند الإجماع: ١ - ما سبق من الأدلة في مسألة سهم الفارس وأن النبي ﷺ أعطى الراجل سهمًا واحدًا (١١). ٢ - ولأن الراجل يحتاج إلى أقل مما يحتاج إليه الفارس فيكون سهمه أقل (١٢). النتيجة: أن الإجماع متحقق على أن للراجل سهمًا واحدًا، لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم. [٨٩/ ١٩] سهم من غزا على غير الخيل: • المراد بالمسألة: إذا غزا المقاتل راكبًا على فرس، فالراجح أنه يستحق ثلاثة

стр. 4016

أسهم، أما إذا غزا على ما عداهما من البغال والحمير والفيلة ونحوها، فإنه لا يسهم لهذه الدابة شيء وإنما يعتبر له سهم الراجل، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: (وأجمعوا على أن من غزا على بغل، أو حمار، أو بعير، أن له سهم راجل) (١). وابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ) حيث يقول: (واتفقوا أن راكب البغل والحمار والراجل متساوون في القتال وأنه لا يزاد واحد منهم في القسمة على سهم واحد) (٢). وابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: (فصل: وما عدا الخيل والإبل من البغال والحمير والفيلة وغيرها, لا يسهم لها بغير خلاف، وإن عظم غناؤها وقامت مقام الخيل) (٣). وابن المناصف (٦٢٠ هـ) حيث يقول: (ولم يختلف المسلمون أن راكب البغل والحمار كالراجل، لا يسهم لواحد منهم إلا سهم واحد، ولا اعتبار بما ركب) (٤). والمرداوي (٨٨٥ هـ) حيث يقول: (لا يسهم للبغال، ولا للحمير، بلا نزاع) (٥). والشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: (والإسهام للدواب خاص بالأفراس دون غيرها من الحيوانات، قال في "البحر": مسألة ولا يسهم لغير الخيل من البهائم إجماعًا؛ إذ لا إرهاب في غيرها) (٦). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩)، والمذهب عند الحنابلة (١٠)، والظاهرية (١١).

стр. 4017

• مستند الإجماع: ١ - لأنه لم ينقل عنه ﷺ أنه أسهم لغير الخيل، وقد كان معه يوم بدر سبعون بعيرًا, ولم تخل غزاة من غزواته من الإبل بل هي غالب دوابهم، وكذا أصحابه من بعده، فلم يعلم أنهم أسهموا لغير الخيل، ولو أسهم لها لنقل. ٢ - ولأن غير الخيل لا يلحق بها في التأثير في الحرب، ولا يصلح للكر، والفر، اللذين تحصل بهما النصرة فلم يلحق بها في الإسهام. ٣ - ولأنها مما لا تجوز المسابقة عليه بعوض، فلا يسهم لها كالبقر (١). • الخلاف في المسألة: اتفق الفقهاء على عدم الإسهام لسائر البهائم ما عدا الإبل؛ فقد وقع الخلاف في الإسهام لها. ويمكن أن نفصل القول في الإسهام لها فيما يأتي: • أولًا: اتفق الفقهاء بأنه لا يسهم للإبل كالفرس ثلاثة أسهم. قال ابن حزم (٤٥٦ هـ): (واتفقوا أن راكب الجمل لا يسهم له ثلاثة أسهم) (٢). وقال ابن المناصف (٦٢٠ هـ): (اتفقوا أنه لا يسهم لراكب الجمل ثلاثة أسهم) (٣). • ثانيًا: اختلف الفقهاء هل يسهم للإبل سهم واحد على قولين: • القول الأول: لا يسهم للإبل مطلقًا كسائر الدواب سوى الخيل، وهو مذهب جماهير أهل العلم، وقد حكي الإجماع عليه كما في النقول السابقة. • القول الثاني: أنه يسهم للبعير وصاحبه سهمان. سهم للبعير، وسهم لصاحبه، وهو رواية للحنابلة وحكي عن الحسن (٤). • واحتجوا بما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]. ٢ - أنه حيوان يجوز عقد المسابقة عليه، فجاز أن يسهم له من الغنيمة كالفرس، قالوا: ولا يلزم عليه البغل والحمار؛ لأنه لا تجوز المسابقة عليه. النتيجة: ١ - أن الإجماع متحقق على أن ما عدا الخيل والإبل من الدواب لا

стр. 4018

يسهم له؛ لعدم المخالف في ذلك. ٣ - أن الإجماع غير متحقق على أن الابل لا يسهم لها؛ لوجود المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم. [٩٠/ ٢٠] سهم الفرس إذا ماتت أو باعها بعد أن قاتل عليها الفارس حتى حيزت الغنائم: • المراد بالمسألة: إذا غزا المجاهد على فرس، فمن اللَّه عليه فظفر وغنم، وبعد أن حيزت الغنائم مات فرسه الذي قاتل عليه، أو باعه، فإنه مع ذلك يستحق سهم فارس، وقد نقل الاجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الطبري (٣١٠ هـ) حيث يقول: (وأجمعوا أن من قاتل على فرسه حتى أحرزت الغنيمة، ثم ماتت دابته، أو نفق فرسه، أن له سهم فارس) (١). وابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: (أجمع أهل العلم على أن من قاتل على دابته حتى يغنم الناس، ويحوزوا المغانم، ثم تموت الدابة أن صاحبها مستحق لسهم فارس) (٢). والسرخسي (٤٨٣ هـ) حيث يقول: (وبالإجماع لا معتبر ببقاء الفرس إلى حال تمام الاستحقاق؛ لأنه لو نفق فرسه بعد القتال قبل إحراز الغنيمة بدار الإسلام استحق سهم الفرسان، فكان المعتبر حال انعقاد السبب ابتداء) (٣). وابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث يقول: (ولو باعه بعد الفراغ من القتال، لم يسقط سهم الفارس بالاتفاق) (٤). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨).

стр. 4019

• مستند الإجماع: ١ - لأن الغنيمة لمن شهد الوقعة، وقد شهد الوقعة وهو فارس، ولأن سبب الاستحقاق الأخذ، وعند الأخذ هو فارس. ٢ - ولأن معنى إرهاب العدو وقهره قد حصل به. النتيجة: أن الإجماع متحقق على أن الفارس إذا ماتت فرسه، أو باعها بعد أن قاتل عليها حتى حيزت الغنائم، أنه يسهم له سهم فارس، لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم. [٩١/ ٢١] من استأجر فرسًا ليغزو عليه، فالسهم للمستأجر: • المراد بالمسألة: إذا استأجر المقاتل فرسًا قاصدًا الغزو عليها، فإن سهمي الفرس من استحقاق المستأجر المقاتل، وليست للمؤجِّر. وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: (ومن استأجر فرسًا ليغزو عليه فغزا عليه فسهم الفرس له، لا نعلم فيه خلافًا) (١). وأبو الفرج ابن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث يقول: (فإن استأجر فرسًا للغزو، فغزا عليه فسهم الفرس له، لا نعلم فيه خلافًا) (٢). والمرداوي (٨٨٥ هـ) حيث يقول: (فسهم الفرس المستأجرة للمستأجر بلا نزاع) (٣). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٤)، المالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). • مستند الإجماع: ١ - لعموم حديث: "للفارس ثلاثة أسهم" (٨) حيث يصدق على

стр. 4020

مستأجر الفرس ليركبه أنه فارس، فيأخذ حكم المالك، ولا فرق. ٢ - لأنه مستحق لنفعه استحقاقًا لازمًا فكان سهمه له كمالكه (١). ٣ - ولأنه تصرف في قتال العدو تصرف الفارس بوجه صحيح على وفق الشرع، فوجب له سهمه. النتيجة: أن الإجماع متحقق على أن من استأجر فرسًا ليغزو عليه، أن سهمي الفرس من استحقاق المستأجر المقاتل، وليست للمؤجر، لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم. [٩٢/ ٢٢] عدم الاستحقاق في الغنيمة لمن جاء بعد انقضاء القتال، وبعد إخراج الغنيمة من دار الحرب: • المراد بالمسألة: أن من لحق بجيش المسلمين بعد انقضاء القتال، وبعد إخراج الغنيمة وإحرازها من دار الحرب إلى بلاد الإسلام، أنه لا حق له في الغنيمة لفوات سبب الاستحقاق، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: (واتفقوا أن من جاء بعد انقضاء القتال بثلاثة أيام كاملة (٢)، وبعد إخراج الغنيمة والجيش من دار الحرب أنه لا يسهم له) (٣). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، . . . .

стр. 4021

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١]. • وجه الدلالة: حيث جعل اللَّه الغنيمة من حق المجاهدين ممن قاتل بالفعل، أو كان حاضرًا، وهو من أهل القتال, لأن النصر يحصل بمجموع الطائفتين، فمن حضر بعد انقضاء القتال وحيازة الغنيمة لا تتوفر فيه هذه الصفات. ٢ - وهذا ما جرى عليه الصحابة ﵃؛ فقد روي عن عمر ﵁ أنه قال: "الغنيمة لمن شهد الوقعة" (٣). • وجه الدلالة: أن هؤلاء لم يحضروا الوقعة (الحرب)، ولم يحصل منهم قتال ولا معاونة عليه، فلا يستحقون شيئًا من الغنيمة. ٣ - لأن حضور القتال ولو لم يقاتل، وحيازة الغنائم، بكل واحد منها يتم الملك، فينقطع حق المشاركة لمن فاته الأمران. النتيجة: أن الإجماع متحقق على أن من جاء بعد انقضاء القتال، وبعد إخراج الغنيمة من دار الحرب إلى بلاد الإسلام، لا يستحق سهمًا من الغنيمة، لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم. [٩٣/ ٢٣] استحقاق النبي ﷺ للخمس في حياته غاب عن القسمة أو حضرها: • المراد بالمسألة: بيان أن من جملة ما خص اللَّه تعالى نبيه ﷺ من الخصائص في حياته (٤): أن له خمس الخمس (٥) من المغنم، سواء حضر القسمة، أو غاب عنها، وقد

стр. 4022

نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: (ولا خلاف عندهم في وجوب الخمس له غاب عن القسمة أو حضرها) (١). وابن المناصف (٦٢٠ هـ) حيث يقول: (اتفق أهل العلم أن النبي ﷺ كان مما خصه اللَّه -تعالى- به: خمس الخمس من المغنم) (٢). وابن كثير (٧٧٤ هـ) حيث يقول: (وكذلك كان له خمس خمس الغنيمة وأربعة أخماس الفيء كما هو مذهبنا لا خلاف في ذلك) (٣). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: فقهاء المالكية (٤) والشافعية (٥)، والحنابلة (٦) ومن ألَّف من العلماء في الخصائص النبوية كابن الملقن (٧) والسيوطي (٨). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]. • وجه الدلالة: أنه صريح الدلالة على تمليك اللَّه تعالى نبيه ومصطفاه ﷺ خمس الخمس من المغنم، وجاء هذا التمليك مطلقًا، سواء حضر الوقعة أم غاب عنها. ٢ - عن عمرو بن عبسة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلَّا الخمس والخمس مردود فيكم" (٩). • وجه الدلالة: أن الحديث صريح الدلالة في إباحة اللَّه لرسوله ﷺ الخمس من الغنائم. ثم إنه ﷺ رد ذلك لنفع ومصالح المسلمين من شراء السلاح وعدة القتال وغير ذلك، وهذا صنيع الغني الشاكر (١٠).

стр. 4023

النتيجة: أن الإجماع متحقق على استحقاق النبي ﷺ لخمس الخمس من المغانم في حياته، سواء غاب عن القسمة أم حضرها, لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم. [٩٤/ ٢٤] مصرف سهم النبي ﷺ من الغنيمة لم يسقط بعد موته: • المراد بالمسألة: بيان أن سهم النبي ﷺ من خمس الغنيمة لم يسقط بعد موته، وأن الإِمام يضعه منه في المقاتلين (أهل الديوان)، وإعداد الْكُرَاعِ (الخيل والسلاح)، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: (وأما مصرفه بعد موته فقد اتفق العلماء على أن يصرف منه أرزاق الجند المقاتلين الذين يقاتلون الكفار، فإن تقويتهم تذل الكفار) (١). • الموافقون للإجماع: وافق عل ذلك: المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: ١ - عن عمرو بن عبسة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس والخمس مردود فيكم" (٥). • وجه الدلالة: حيث أخبر ﷺ أن سهمه مردود على الجماعة، وأولى من يرد عليه من تسبب فيه وهم المجاهدون في سبيل اللَّه. ٢ - وروي عن الحسن بن محمد ابن الحنفية أنه قال: "اختلفوا في هذين السهمين -يعني سهم الرسول ﷺ وسهم ذي القربى- فأجمع رأيهم على أن يجعلوهما في الخيل والعدة في سبيل اللَّه، فكانا في خلافة أبي بكر وعمر في الخيل والعدة في سبيل اللَّه" (٦). ٣ - أنه لما كان هذا السهم في حياة النبي ﷺ له؛ لأن الرعب منه، والفزع منه،

стр. 4024

وجب أن يكون بعده لمن الرعب منه، والفزع منه، والفزع إنما يكون بأهل الديوان. • الخلاف في المسألة: وللفقهاء في سهم النبي ﷺ بعد موته قولان آخران: • القول الأول: ذهب الحنفية إلى أنه سقط بموته ويرد على أنصباء الباقين من أهل الخمس لأنهم شركاؤه (١). • القول الثاني: وقال بعضهم: إن سهمه ﵊ للخليفة بعده (٢). واحتجوا بأن أبا بكر روى عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا أطعم اللَّه نبيًّا طعمة ثم قبضه، فهي للذي يقوم بها من بعده) (٣). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق على أن مصرف سهم النبي ﷺ من الغنيمة لم يسقط بعد موته، لوجود الخلاف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم. [٩٥/ ٢٥] وضع الإمام ثلاثة أخماس الخمس في اليتامى والمساكين وابن السبيل: * تعريف اليتامى، والمساكين، وابن السبيل: اليتامى: جمع يتيم وهو مأخوذ من اليتم وهو: فقد الصبي أباه قبل البلوغ (٤). والمساكين: وهم جمع المسكين وهو الذي لا شيء له. وقيل: هو الذي له بعض الشيء (٥). وابن السبيل: هو الغريب المنقطع يدفع إليه قدر كفايته وإن كان غنيًّا ببلده (٦). • المراد بالمسألة: إذا تقرر أن خمس الغنيمة للإمام وأربعة أخماسها للذين غنموها، فإن خمس الإمام مقسوم إلى عدة أسهم، وإن اختلف الفقهاء في تحديدها من بين قائل: هي ستة، أو قائل: هي خمسة، أو قائل: هي ثلاثة، إلا أن الجميع متفقون أن ثلاثة الأخماس منها موضوعة في اليتامى والمساكين وابن السبيل، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4025

• من نقل الإجماع: ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ) حيث يقول: (واتفقوا أنه إن وضع ثلاثة أخماس الخمس في اليتامى والمساكين وابن السبيل فقد أصاب) (١). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]. • وجه الدلالة: حيث نص اللَّه تعالى أن لليتامى، والمساكين، وابن السبيل حقًّا في الخمس من الغنيمة. فمتى أعطاهم الإمام فهو ممتثل لنص القرآن الكريم. النتيجة: أن الإجماع متحقق على مشروعية وضع الإمام ثلاثة أخماس الخمس في اليتامى والمساكين وابن السبيل، لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم. [٩٦/ ٢٦] بنو العباس، وبنو أبي طالب من ذوي القربى مدة حياة الرسول ﷺ -: • المراد بالمسألة: إن مما اتفق عليه أهل العلم استحقاق قرابة رسول اللَّه ﷺ لخمس خمس الغنيمة في حياته ﵊، ولكنهم اختلفوا في تحديد هؤلاء القرابة. ما بين مضيق لهم في بني هاشم خاصة، وما بين موسع لتشمل قريشًا كلها. وعليه فإن بني العباس، وبني أبي طالب داخلين في سهم قرابته في قولهم جميعًا، لكونهما فصيلين (٧) من بني هاشم، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4026

• من نقل الإجماع: ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ) حيث يقول: (إلا أنهم اتفقوا أن بني العباس وبني أبي طالب من ذوي القربى مدة حياة الرسول ﷺ ) (١). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والظاهرية (٦). • مستند الإجماع: عن جبير بن مطعم قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول اللَّه ﷺ فقلنا: يا رسول اللَّه، أعطيت بني المطلب وتركتنا ونحن وهم منك بمنزلة واحدة. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد" (٧). • وجه الدلالة: أن جبيرًا وعثمان ﵄ اعترضا على أن بني المطلب يعطون وهم لا يعطون وهم بمنزلة واحدة، ولم ينكرا على إعطاء بني هاشم، فهذا دليل على أن بني هاشم لا نزاع فيهم، وقد كان رسول ﷺ يعطيهم، ومن بني هاشم: بنو العباس، وبنو أبي طالب، كما سبق بيانه. النتيجة: أن الإجماع متحقق على أن بني العباس، وبني أبي طالب من ذوي القربى مدة حياة الرسول ﷺ الذين كانوا يعطون من خمس الخمس من الغنيمة، لعدم المخالف في ذلك، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 4027

[٩٧/ ٢٧] سقوط الصفي من الغنيمة بعد النبي ﷺ -: • تعريف الصفي: "الصفي": هو كل شيء يصطفيه رئيس الجيش من رأس الغنيمة لنفسه قبل القسمة من فرس، أو جارية، أو عبد، أو سيف، أو ما شاء، على حسب حال الغنيمة (١). • المراد بالمسألة: أن ما كان يصطفيه النبي ﷺ من الغنيمة قبل القسمة خاص به، قد سقط بموته، فليس لأحد بعده. وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الإمام الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث يقول: (قال الشافعي: الأمر الذي لم يختلف فيه أحد من أهل العلم عندنا علمته ولم نزل نحفظ من قولهم أنه ليس لأحد ما كان لرسول اللَّه ﷺ من صفي الغنيمة) نقله عنه الإمام البيهقي (٢). والطحاوي (٣٢١ هـ) حيث يقول: (قد أجمعوا أن سهم الصفي ليس لأحد بعد رسول اللَّه ﷺ ، وأن حكم رسول اللَّه ﷺ في ذلك خلاف حكم الإمام من بعده) (٣). والجصاص (٣٧٠ هـ) حيث يقول: (ولم يختلف الفقهاء أن الصفي قد سقط بموته ﷺ ) (٤). وابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: (وأجمع العلماء على أن الصفي ليس لأحد بعد النبي ﷺ ، إلا أن أبا ثور حكي عنه ما يخالف هذا الإجماع) (٥). وابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: (وأجمعوا على أن الصفي ليس لأحد من بعد رسول اللَّه ﷺ ، إلا أبا ثور فإنه قال: يجري مجرى سهم النبي ﷺ ) (٦). وابن عطية (٥٤١ هـ) حيث يقول: (وكان رسول اللَّه ﷺ مخصوصًا من الغنيمة بثلاثة أشياء، كان له خمس الخمس، وكان له سهم في سائر أربعة الأخماس، وكان له صفي يأخذه قبل القسمة دابة أو سيف أو جارية، ولا صفي لأحد بعده بإجماع، إلا ما قال أبو ثور من أن الصفي باق للإمام، وهو قول معدود في شواذ الأقوال) (٧).

стр. 4028

ونقله أَيضًا: ابن قدامة، وابن مفلح الحنبلي، وابن حجر العسقلاني، والسيوطي، والبهوتي، ومحمد بن عبد الوهاب، ومحمد عليش (١). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: ما ثبت عنه ﷺ أنه كان يختار من الغنيمة شيئًا منها؛ فعن عائشة ﵂ قالت: "كانت صفية من الصفي" (٦). • ووجه الدلالة: إخبار عائشة بأن الرسول ﷺ كان يصطفي من الغنيمة، ولم يثبت عن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم اصطفاء شيءٍ من الغنيمة، فدل على اختصاصه ﷺ به؛ إذ لا يعقل تواطؤهم على ترك السنة (٧). • الخلاف في المسألة: خالف في ذلك أبو ثور، وقال: للإمام أن يأخذه على نحو ما كان يأخذه النبي ﷺ . وقد أشار ابن قدامة إلى قول أبي ثور وما تمسك به بقوله: (قال أحمد: الصفي إنما كان للنبي ﷺ خاصة لم يبق بعده، ولا نعلم مخالفًا لهذا إلا أبا ثور؛ فإنه قال: إن كان الصفي ثابتًا للنبي ﷺ فللإمام أن يأخذه على نحو ما كان يأخذه النبي ﷺ ، ويجعله مجعل سهم النبي من خمس الخمس، فجمع بين الشك فيه في حياة النبي ﷺ ومخالفة الإجماع في إبقائه بعد موته. قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا سبق أبا ثور إلى هذا القول) (٨).

стр. 4029

النتيجة: أن الإجماع متحقق على أن الصفي ليس لأحد من بعد رسول اللَّه ﷺ ، وخلاف أبي ثور شاذ مردود بإجماع من قبله ومن بعده، ثم لم أجد من قال بقول أبي ثور إلا الشوكاني في "نيل الأوطار" ورجح هو ثبوته للإمام (١). فكل هؤلاء محجوج بإجماع المسلمين من قبلهم ومن بعدهم. واللَّه تعالى أعلم. [٩٨/ ٢٨] تحديد الغلول في الغنيمة: • تعريف الغلول: • الغلول لغة: بضم المعجمة والسلام مصدر غَلَّ يَغُلُّ: وهو الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة. يقال: غَلَّ في المغنم يَغُلّ غُلُو لا فهو غَالٌّ. وكل من خان في شيء خفية فقد غل. وسميت غلولًا لأن الأيدي فيها مغلولة: أي ممنوعة مجعول فيها غل وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه (٢). • والغلول في الاصطلاح: أخذ ما لم يبح الانتفاع به من الغنيمة قبل حوزها (٣). وقوله: (ما لم يبح) احتراز مما أبيح فيها للضرورة فإنه ليس بغلول كالطعام ولا يحتاج إلى إذن الإمام. • المراد بالمسألة: بيان حقيقة الغلول وأن من أخذ من أهل الجيش أو السرية من المسلمين -أسيرًا كان أو غيره- شيئًا له ثمن أو بال، مما كان يملكه أهل الحرب -قل أو كثر مما عدا الطعام- فإن انفرد بملكه ولم يلقه في الغنائم، فإنه قد غل. وقد نقل الإجماع على ذلك (٤). • من نقل الإجماع: ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ) حيث يقول: (واتفقوا أن من أخذ

стр. 4030

من أهل العسكر أو السوقة (١) من المسلمين شيئًا، قد تملكه أهل الحرب ليس طعامًا، سواء قل أو كثر، السلطان كان أو غيره، أنه قد غل إذا انفرد بملكه، ولم يلقه في الغنائم) (٢). وابن جماعة الكناني (٧٩٠ هـ) حيث يقول: (الغلول في الغنيمة: حرام باتفاق، وهو: أن يخفي عن الإمام أو نائبه شيئًا من الغنيمة، وإن قل، أو يخون في شيء منها) (٣). • الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). • مستند الإجماع: ١ - أن النبي ﷺ قام في الناس -منصرفه من حنين- فقال: "أدوا الخائط والمخيط؛ فإن الغلول عار، ونار، وشنار على أهله يوم القيامة" (٨). • وجه الدلالة: أن هذا نص في الخائط والمخيط -وهو الخيط والابرة- أمر رسول اللَّه ﷺ بأدائه، وجعل له حكم الغلول المتوعد عليه بالنار، فكيف بما فوقه، لا شك أنه أولى بالحكم، وأولى بالاجتناب. ٢ - عن رويفع بن ثابت الأنصاري، أن النبي- ﷺ قال: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر، فلا يركب دابة من فيء المسلمين، حتى إذا أعجفها ردها فيه، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر، فلا يلبس ثوبًا من فيء المسلمين، حتى إذا أخلقه رده فيه" (٩).
следующие страницы →