← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤٥ - ٢٧٨] مشروعية تخليل الشعر بالماء في الغسل: يشرع للمغتسل أن يخلل شعره بالماء، وقد نفى الشوكاني حفظه لمخالف في ذلك. • من نقل الإجماع: ابن بطال (٤٤٩ هـ) حيث نقل عنه العيني (١) حكايته الإجماع على تخليل شعر الرأس". أي: على مشروعيته. الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والحديث (٢) يدل على مشروعية تخليل الشعر بالماء في الغسل، ولا أحفظ فيه خلافًا" (٣). ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول: "ولا خلاف في مشروعية تخليل الشعر بالماء في الغسل" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). • مستند الإجماع: ١ - حديث أسماء ﵂، أنها سألت النبي ﷺ عن غسل الجنابة، فقال: "تأخذ ماءً، فتطهَّر، فتحسن الطهور، أو تبلغ الطهور، ثم تصب على رأسها، فتدلكه حتى تبلغ شؤون (٩) رأسها، ثم تفيض عليها الماء" (١٠). • وجه الدلالة: قوله ﵊: "فتدلكه حتى تبلغ شؤون. . . " فالدلك للشعر نوع من التخليل، وبلوغ شؤون الرأس لا يكون إلا بالتخليل (١١)، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 457

٢ - حديث عائشة ﵂، قالت: "كان النبي ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيديه شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ كان يخلل بيديه شعره؛ حتى يظن أنه قد أروى بشرته، وهذا يدل على مسألتنا بالمطابقة (٢). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤٦ - ٢٧٩] استحباب غسل البدن ثلاثًا في الغسل: إذا أراد المسلم الاغتسال، فإنه يستحب له أن يغسل بدنه ثلاثًا. • من نقل نفي الخلاف: أبو علي السنجي (٤٢٧ هـ) حيث نقل عنه ابن حجر بعد نقله حكاية النووي للإجماع في المسألة، حيث قال: "وكذا قال الشيخ أبو علي السنجي" (٣). ونقله عنه الشوكاني (٤). القرطبي (٦٥٦ هـ) حيث نقل عنه ابن حجر (٥) بعد نقله عن النووي والسنجي، فقال: "وكذا قال القرطبي" (٦). ونقله عنه الشوكاني (٧). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول عن التثليث في غسل البدن في الوضوء: "فإذا استحب فيه الثلاث؛ ففي الغسل أولى، ولا نعلم في هذا خلافًا؛ إلا ما انفرد به الإمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي، صاحب "الحاوي" من أصحابنا، فإنه قال: لا يستحب التكرار في الغسل، وهذا شاذ متروك" (٨). وظاهر من كلام النووي أنه يريد بعدم الخلاف أي: في المذهب الشافعي، ويؤكد

стр. 458

ذلك أنه لم يذكر شيئًا من ذلك عند بحثه للمسألة في "المجموع"، بل قال: "المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور، . . " (١)، ثم ذكر مسألتنا، وهذا لفظ صريح بوجود الخلاف، ثم أخذ ينقل عن فقهاء المذهب الشافعي، ولم يتطرق لغيرهم، إلا أن ابن حجر والشوكاني كأنهما لم يريانِ كلامه هكذا، واللَّه تعالى أعلم. ونقله عنه ابن حجر (٢)، والشوكاني (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٤)، والحنابلة على الصحيح عندهم (٥). • مستند نفي الخلاف: ١ - حديث عائشة ﵂، في وصف غسل النبي ﷺ ، وفيه: "فيدخل أصابعه في أصول الشعر، ثم حَفَنَ على رأسه ثلاث حفنات. . . " (٦). • وجه الدلالة: فى قولها: "ثلاث حفنات"، فهذه سنة فعلية منه ﵊ (٧). ٢ - حديث جبير بن مطعم ﵁، عن النبي ﷺ ، أنه ذُكر عنده الغسل من الجنابة، فقال: "أما أنا فإني أفيض على رأسي ثلاث أكف" (٨). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ كان يفرغ على رأسه ثلاث مرات في الغسل، وهذه سنة فعلية (٩). • الخلاف في المسألة: نقل النووي عن الماوردي خلافه في المسألة كما سبق، ولم أجده (١٠)، واللَّه تعالى أعلم. وخالف الحنابلة في قولٍ، بأنه يغسل مرةً سابغة فقط (١١).

стр. 459

ولم يذكروا دليلًا، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن نفي الخلاف غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤٧ - ٢٨٠] بقاء أثر خضاب الحائض بعد الغسل لا يضر: إذا خضبت الحائض نفسها بخضاب يبقى أثره في اليد بعد غسله، فإنه يجوز لها ذلك. وهذا بشرط أن لا يكون متجسدًا، يمنع وصول الماء إلى بشرتها. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على أن للحائض أن تخضب يدها بخضاب يبقى أثره في يدها بعد غسله" (١). نقله عنه النووي (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: ١ - حديث أم سلمة ﵂ "أنها أخرجت شعرًا من شعر النبي ﷺ مخضوبًا" (٧). • وجه الدلالة: أن الحناء كان يخضب به النبي ﷺ ، وهو لا يذهب أثره إلا بعد أيام، ومع ذلك فقد خَضَب به ﵊، ولم يأمرْ بتركه، مما يدل على أنه لا يؤثر بقاء أثره، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن الخضاب كان مشهورًا في زمن النبي ﷺ ، ولم ينه عنه ﵊، مع أنه يبقى أثره بعد غسله لأيام، مما يدل على جواز وضعه، وأنه لا يمنع الوضوء، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 460

النتيجة: أن الإجماع متحقق (١)؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤٨ - ٢٨١] الجنابة تحل في جميع البدن: إذا أجنب المسلم، فإن الجنابة تحل في جميع بدنه؛ حتى يغتسل. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمعوا أن الجنابة تحل جميع البدن" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: ١ - حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر" (٦). • وجه الدلالة: ظاهرة من الحديث، حيث فيه أن الجنابة تحت كل شعرة، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن الوطء الذي هو سبب الجنابة لا يكون إلا باستعمالٍ لجميع ما في البدن من القوة، حتى يضعف الإنسان بالإكثار منه، ويقوى بالامتناع، فإذا أخذ الموجبُ للجنابة جميعَ البدن؛ حَلَّت الجنابة في جميعه (٧). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 461

[٤٩ - ٢٨٢] وجوب غسل جميع البدن في الجنابة: إذا أجنب المسلم، فإنه يجب عليه أن يغسل جميع بدنه من الجنابة، وعلى ذلك حكى الصنعاني الإجماع. • من نقل الإجماع: الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "والحديث (١) دليل على أنه يجب غسل جميع البدن في الجنابة، ولا يعفى عن شيء منه، قيل: وهو إجماع إلا المضمضة والاستنشاق، ففيها خلاف" (٢). ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول معلقًا على قول الماتن: "يدلك بدنه بيديه ليتيقن وصول الماء إلى مغابنه وجميع بدنه"، قال: "إجماعًا" (٣)، وهو يريد قوله: "وجميع بدنه". • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦). • مستند الإجماع: ١ - حديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر" (٧). • وجه الدلالة: الحديث يدل على أن الجنابة تحل في جميع البدن، ثم أمر بالغسل والإنقاء بعدها، مما يدل على وجوب تعميم الجسد (٨)، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أحاديث وصف غسل النبي ﷺ ، حيث فيها أنه عمم جميع جسده بالماء، ومتابعته ﵊ في الفرائض من الواجبات، فدل على وجوب التعميم، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 462

[٥٠ - ٢٨٣] جواز الذِّكر للجنب: إذا أراد الجنب أن يذكر اللَّه تعالى، قبل أن يغتسل، فإنه يجوز له ذلك. • من نقل الإجماع: البغوي (٥١٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أنه يجوز لهما (١) ذكر اللَّه تعالى بالتسبيح والتحميد والتهليل وغيرها" (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول عن الجنب والحائض والنفساء: "فإنه لا خلاف في أن لهم ذكر اللَّه تعالى، ويحتاجون إلى التسمية عند اغتسالهم، ولا يمكنهم التحرز من هذا" (٣). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على جواز التسبيح، والتهليل، والتكبير، والتحميد، والصلاة على رسول اللَّه ﷺ ، وغير ذلك من الأذكار، وما سوى القرآن للجنب والحائض، ودلائله مع الإجماع في الأحاديث الصحيحة مشهورة" (٤). ويقول: "أجمع العلماء على جواز الذكر بالقلب واللسان للمحدث، والجنب، والحائض، والنفساء، وذلك في التسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير، والصلاة على رسول اللَّه ﷺ ، والدعاء، وغير ذلك" (٥). ونقله عنه الشوكاني (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، وابن حزم (٩). • مستند الإجماع: ١ - حديث عائشة ﵂، قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ يذكر اللَّه على كل أحيانه" (١٠). • وجه الدلالة: ومن أحيانه ﵊ أنه يكون جنبًا، فدل على جواز الذكر للجنب بالسنة الفعلية (١١).

стр. 463

٢ - حديث عمرو بن عبسة ﵁، يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من امرئ مسلم يبيت طاهرًا على ذكر اللَّه، فيتعار من الليل، يسأل اللَّه تعالى شيئًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه" (١). • وجه الدلالة: السؤال في الحديث من الذكر، وهو هنا يذكر اللَّه تعالى بعد النوم، فهو على غير طهارة وقد يكون جنبًا، ولو كان الذكر للجنب ممنوعًا لنبَّه عليه النبي ﵊؛ فدل ذلك على جواز الذكر للجنب (٢). • الخلاف في المسألة: ذكر الطحاوي ﵀ قولًا عن قومٍ، أنهم قالوا: لا ينبغي لأحد أن يذكر اللَّه تعالى إلا وهو على طهارة (٣). ولكن لم يبين قولهم؛ هل هو للكراهة أو التحريم، فاللفظ محتمل للاثنين. واستدلوا (٤) بحديث المهاجر بن قنفذ ﵁، أنه سلم على رسول اللَّه ﷺ وهو يتوضأ، فلم يرد عليه، فلما فرغ من وضوئه؛ قال: "إنه لم يمنعني أن أرد عليك؛ إلا أني كرهت أن أذكر اللَّه إلا على طهارة" (٥). وذكر قولًا آخر، بأنه حتى السلام لا يرده إلا على طهارة، فإذا لم يكن كذلك تيمم، ثم يرد السلام، وما سوى السلام؛ فقالوا مثل مقالة القول السابق (٦). واستندوا إلى الحديث الذي فيه: "أن رجلا سلم على النبي ﷺ وهو يبول، فلم يرد عليه حتى أتى حائطًا فتيمم" (٧)، وعددٍ من الآثار عن السلف (٨).

стр. 464

النتيجة: لم أستطع الوصول إلى معرفة القائلين الذين ذكرهم الطحاوي (١)، ولكن ذكره للقول وأدلته يدل على شهرته، والأصل عدم وقوع الإجماع حتى يتأكد من ذلك، فالأظهر أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٥١ - ٢٨٤] استحباب الغسل في يوم الجمعة: إذا أراد المسلم أن يذهب للجمعة، فيستحب له أن يغتسل للصلاة. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل، ويلبس ثوبين نظيفين، ويتطيب، لا خلاف في استحباب ذلك" (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف في المسألة الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، وابن حزم (٦). • مستند الإجماع: ١ - حديث سلمان الفارسي ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، ويمس من طيب بيته، ثم يخرج لا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام؛ إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" (٧). ٢ - حديث أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "غسل يوم الجمعة على كل محتلم" (٨). • وجه الدلالة: ظاهرة من الحديثين. النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 465

[٥٢ - ٢٨٥] الاغتسال بعد الجمعة لا يحقق السنة: إذا اغتسل مسلم بعد الجمعة، وقبل الغروب، ونوى ذلك غسلًا للجمعة، فإنه لا يعتبر مؤديًا للسنة. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع العلماء على أن من اغتسل بعد صلاة الجمعة يوم الجمعة؛ فليس بمغتسل للسنة، ولا للجمعة، ولا فاعل لما أُمر به" (١). ونقله عنه الشوكاني (٢). قاضي خان (٥٩٢ هـ) حيث يقول: "أنه لو اغتسل -أي: للجمعة - بعد الصلاة؛ لا يُعتبر بالإجماع" (٣)، أي: لا يُعتبر أدى السنة في غسل الجمعة. نقله عنه ابن نجيم (٤)، والحصكفي (٥). أبو بكر محمد بن الفضل (٣٨١ هـ) حيث يقول: "والاغتسال للصلاة لا لليوم؛ لإجماعهم على أنه لو اغتسل بعد الصلاة لا يعتبر". نقله عنه الزيلعي (٦)، وداماد (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الشافعية (٨)، والحنابلة (٩). • مستند الإجماع: حديث ابن عمر ﵄، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل" (١٠). وجه الدلالة من وجهين: ١ - أن الغسل لإزالة الروائح الكريهة، والمقصود عدم تأذي الحاضرين، وذلك لا يتأتى بعد إقامة الجمعة (١١). ٢ - أن النبي ﷺ ربط الأمر بالغسل بالمجيء؛ فإذا فات الغسل قبل المجيء؛ لم

стр. 466

يحصل تحقيق الأمر، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف داود، وابن حزم في المسألة، وقالوا: لو اغتسل قبل الغروب أجزأ (١). وهو قول إبراهيم النخعي (٢)، وهو محكي عن الحسن بن زياد حيث يقول: إن الغسل لليوم وليس للصلاة، فجعلوا قوله في مسألتنا مخالفًا للجمهور (٣)، إلا أن ابن نجيم رجح أنه يشترط كونه قبل الصلاة (٤). واستدلوا بحديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "حق اللَّه على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام" (٥). فالأمر في الحديث لليوم وليس للصلاة (٦). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٥٣ - ٢٨٦] غسل العيدين مستحب: إذا جاء يوم العيد، فإنه يستحب للمسلم الاغتسال (٧). • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول عن غسل العيدين: "واتفق الفقهاء على أنه حسن لمن فعله" (٨). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على استحسان الغسل لصلاة العيدين" (٩). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "ومن الغسل المسنون؛ غسل العيدين، وهو سنة

стр. 467

لكل أحد بالاتفاق، سواء الرجال والنساء والصبيان" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع علي، وعبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عباس ﵃، وابن أبي ليلى، وابن المسيب، ومجاهد، والحسن (٢)، وعلقمة، وعروة، وعطاء، والنخعي، والشعبي، وقتادة، وابن المنذر (٣)، والحنفية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: ١ - حديث ابن عباس ﵄، أن رسول اللَّه ﷺ "كان يغتسل يوم الفطر والأضحى" (٦). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ كان يغتسل فى العيدين -على فرض صحة الحديث- وهذه سنة فعلية، تدل على الاستحباب (٧). ٢ - أن العيد يوم يجتمع الناس فيه للصلاة، فاستحب الاغتسال فيه؛ قياسًا على يوم الجمعة (٨). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٥٤ - ٢٨٧] عدم وجوب الغسل للصلاة على المستحاضة: إذا استُحيضت المرأة، وأرادت أن تصلي، فلا يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة، ونُقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: الخطابي (٣٨٨ هـ) حيث يقول عن المستحاضة: "اتفق العلماء على عدم وجوب الغسل إلا أن تشك" (٩). نقله عنه القرافي (١٠).

стр. 468

القرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول عن استحباب الوضوء للمستحاضة وعدم استحباب الغسل: "لأن ترك الغسل متفق عليه، وإنما الخلاف في الوضوء" (١). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق علي، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة ﵃، وعروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وابن المسيب فيما حُكي عنهم (٢)؛ كما وافق الحنفية (٣)، والحنابلة على المذهب (٤)، وابن حزم (٥). • مستند الاتفاق: حديث عائشة ﵂، أن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂، سألت النبي ﷺ فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: "لا، إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي" (٦). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يأمر المستحاضة بأن تغتسل لكل صلاة، ولو كان واجبًا لبينه لها ﵊. وفي رواية للحديث السابق: "وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فيها، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي" (٧). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمرها بغسل الدم، ثم الصلاة، ولم يأمرها بالاغتسال لكل صلاة، مما يدل على عدم وجوبه، والروايتان تدلان على أن الواجب هو أن تغتسل بعد انتهاء فترة الحيض، ثم تتوضأ لكل صلاة (٨)، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف علي، وابن عباس في رواية عنهما (٩)، وابن عمر، وعبد اللَّه بن الزبير ﵃، وعطاء (١٠)، والنخعي، وابن المسيب (١١)، والحنابلة في رواية (١٢)؛ فقالوا: يجب الغسل لكل صلاة. واستدلوا بحديث أم حبيبة بنت جحش "أنها استحيضت في عهد رسول اللَّه ﷺ ، فأمرها بالغسل لكل صلاة" (١٣).

стр. 469

وخالف ابن عمر، وأنس ﵄، وابن المسيب، في رواية عنهم (١)، وسالم بن عبد اللَّه (٢)، فقالوا: تغتسل كل ظهرِ يوم. ولم يذكروا لهم دليلًا. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. * * *

стр. 470

الباب التاسع: مسائل الإجماع في باب التيمم [١ - ٢٨٨] مشروعية التيمم: إذا أراد إنسان فعل شيء يجب له الوضوء، ولم يكن لديه ماء، فإنه يشرع له التيمم بدلًا عن الماء، وعلى هذا إجماع المسلمين. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وأما كون عمل التيمم للجنابة، وللحيض، وللنفاس، ولسائر ما ذكرنا (١) كصفته لرفع الحدث؛ فإجماع لا خلاف فيه، من كل من يقول بشيء من هذه الأغسال، وبالتيمم لها" (٢). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وأجمع العلماء بالأمصار بالمشرق والمغرب، فيما علمت أن التيمم بالصعيد عند عدم الماء طهورُ كل مسلم، مريضٌ؛ أو مسافر، وسواء كان جنبًا؛ أو على غير وضوء، ولا يختلفون في ذلك" (٣). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على التيمم بالصعيد الطيب عند عدم الماء أو الخوف من استعماله" (٤). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "فلا خلاف في أن التيمم من الحدث جائزٌ، عُرف جوازه بالكتاب والسنة والإجماع" (٥). وقال بعدها: "وعليه إجماع الأمة" (٦). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وهو -التيمم- جائز بالكتاب والسنة والإجماع" (٧).

стр. 471

وقال بعدها: "وأما الإجماع؛ فأجمعت الأمة على جواز التيمم في الجملة" (١). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "والتيمم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة" (٢). ابن الملقن (٨٠٤ هـ) حيث يقول: "وهو ثابت بالكتاب والسنة الشهيرة والإجماع" (٣). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول في سياق استدلال له: "ولا يَرِد كون مسح الخف بدلًا عن غسل الرجل؛ لأن الرخصة فيه -أي: التيمم- ثبتت بالإجماع" (٤). الحطّاب (٩٥٤ هـ) حيث يقول: "وانعقد الإجماع على مشروعيته" (٥). الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث يقول: "والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣] (٦) إلى قوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]. الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والتيمم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع" (٧). ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول: "والتيمم مشروع بالكتاب والسنة والإجماع" (٨). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى ذكر في الآية الكريمة أن من لم يجد الماء؛ فعليه بالتيمم، وهذا يدل لمسألتنا بالمطابقة. وأما من السنة؛ فالأحاديث كثيرة جدًّا، سيأتي عدد منها في المسائل القادمة، وهي تدل لتلك المسائل، ولمسألتنا بدلالة التضمّن. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢ - ٢٨٩] التيمم يكون بالوجه واليدين: أعضاء التيمم التي لا يجزئ التيمم إلا بها هي الوجه واليدان، وعليه حُكي

стр. 472

الإجماع (١). • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن مسحَ بعض الوجه غيرِ معين، وبعضِ الكفين كذلك، بضربة واحدة في التيمم فرضٌ" (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "لا خلاف في وجوب مسح الوجه والكفين" (٣)، أي: في التيمم. النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن التيمم مختص بالوجه واليدين، سواء تيمم عن الحدث الأصغر؛ أو الأكبر، سواء تيمم عن كل الأعضاء؛ أو بعضها" (٤). ونقل عبارته ابن قاسم دون إشارة (٥). ابن الملقن (٨٠٤ هـ) حيث نقل عبارة النووي السابقة، ولكنه لم يُشِرْ لذلك (٦). الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث نقل عبارة النووي السابقة، ولم يُشِرْ لها أيضًا (٧). ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول: "مسح اليدين فرض إجماعًا" (٨)، أي في التيمم. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٩)، والمالكية (١٠). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر عند التيمم بمسح الوجه واليدين، وهذا يدل على مسألتنا بالمطابقة. ٢ - حديث عمار بن ياسر ﵄، قال: بعثني النبي ﷺ في حاجة فأجنبت؛ فلم أجد الماء؛ فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت له ذلك،

стр. 473

فقال: "إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا"، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ عندما وصف التيممَ لعمار ﵁؛ لم يُعمِل سوى يديه ووجهه؛ فدل على أنهما عضوا التيمم، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٣ - ٢٩٠] عدم مسح الكفين إلى الزندين في التيمم غير جائز: الزند: عظمات الساعد، وهو ما انحسر عنه اللحم من الذراع (٢). فاليدان في التيمم هي من الكفين إلى الزندين، ولا يجوز التقصير عن ذلك في المسح، كما قال ابن جرير. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "والصواب من القول في ذلك أن الحد الذي لا يجزئ المتيمم أن يقصر عنه في مسحه بالتراب من يديه: الكفان إلى الزندين؛ لإجماع الجميع على أن التقصير عن ذلك غير جائز" (٣). ثم قال: "وقد أجمع الجميع على أن التقصير عن الكفين غير مجزئ" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية على المشهور (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦].

стр. 474

• وجه الدلالة: أن الباء في ﴿بِوُجُوهِكُمْ﴾ زائدة، فصار كأنه قال: فامسحوا وجوهكم وأيديكم منه، فيجب تعميمهما، كما يجب تعميمهما بالغسل؛ لقوله: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] (١). ٢ - أن الأمر بالمسح في باب التيمم تعلق باسم الوجه واليد، وأنه يعم الكل، ولأن التيمم بدل عن الوضوء، والاستيعاب في الأصل من تمام الركن، فكذا في البدل، فوجب استيعاب الكل، وعدم الاقتصار على أقل من الكف كاملًا (٢). • الخلاف في المسألة: خالف سليمان بن داود، وابن حزم (٣)، فقالوا: بعدم وجوب الاستيعاب للكفين. قالوا: لأن الأمر لا يقتضي لغةً الاستيعاب، فيجزئ الاقتصار على البعض. وخالف أبو حنيفة في رواية (٤)، فقال بأنه إذا يمم الأكثر من اليد جاز. ووجهه: أن هذا مسح، فلا يجب فيه الاستيعاب كمسح الرأس (٥). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤ - ٢٩١] مسح الأذنين غير لازم في التيمم: إذا أراد المسلم أن يتيمم، فإنه لا يلزمه مسح الأذنين في التيمم، وعليه حكى النووي الإجماع. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "ولأن الإجماع منعقد على أن المتيمم لا يلزمه مسحهما -الأذنين-" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والحنابلة (٩)، وابن حزم (١٠). • مستند الإجماع: حديث عمار بن ياسر ﵄، قال: بعثني النبي ﷺ في حاجة

стр. 475

فأجنبت؛ فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت له ذلك، فقال: "إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا"، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ وصف التيمم لعمار، وليس فيه مسح الأذنين، مما يدل على عدم لزومه، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٥ - ٢٩٢] جواز التيمم عن الحدث الأصغر: إذا أحدث المسلم حدثًا أصغر، ولم يجد ماء، فإنه يجوز له أن يتيمم. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وأما كون عمل التيمم للجنابة، وللحيض، وللنفاس، ولسائر ما ذكرنا (٢) كصفته لرفع الحدث؛ فإجماع لا خلاف فيه، من كل من يقول بشيء من هذه الأغسال، وبالتيمم لها" (٣). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وأجمع العلماء بالأمصار بالمشرق والمغرب، فيما علمت، أن التيمم بالصعيد عند عدم الماء طهورُ كل مسلم، . . .، وسواء كان جنبًا أو على غير وضوء، ولا يختلفون في ذلك" (٤). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "فلا خلاف في أن التيمم من الحدث جائزٌ، عُرف جوازه بالكتاب والسنة والإجماع" (٥). والحدث ينصرف على الأقل على الأصغر. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "اتفق العلماء على أن هذه الطهارة -التيمم- هي بدلٌ من هذه الطهارة الصغرى" (٦). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول في سياق استدلال له: "وذلك لأن التيمم للحدث

стр. 476

ثابت بالنص والإجماع" (١). ونقله عنه العيني (٢). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "فيجوز التيمم عن الحدث الأصغر بالكتاب والسنة والإجماع" (٣). شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث يقول: "يجوز التيمم للحدث الأصغر بغير خلاف علمناه؛ إذا وجدت الشرائط" (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى ذكر من الأسباب المبيحة للتيمم الغائطَ، وهو موجب للحدث الأصغر، فدل على أن التيمم يجوز للحدث الأصغر، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٦ - ٢٩٣] التيمم عن الفريضة يجزئ عن النافلة: إذا تيمم المسلم عن الفريضة، فإنه يجوز له أنه يصلي بتيممه هذا النافلة، سواء كانت بعدها أو قبلها. • من نقل الاتفاق: البغوي (٥١٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أنه يجوز أن يصلي بتيمم واحد مع الفريضة ما شاء من النوافل قبلها وبعدها" (٥). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٦)، والشافعية على الصحيح (٧)، والحنابلة على المذهب (٨). • مستند الاتفاق: أن فعل النافلة تطوع، فيباح له فعلها إذا نوى الفرض تبعًا، كالسنن الراتبة، وكما أنه يباح له التنفل بعد الفرض، فقبلها أيضًا (٩).

стр. 477

• الخلاف في المسألة: خالف الشافعية في وجه (١)، بأنه لا يستبيح النافلة بهذا مطلقًا. ولم يذكروا دليلًا لهذا؛ إلا أنه يمكن أن يقال: بأن نية التيمم كانت للفرض، وهو عن بدل وهو الوضوء، وليس أصلًا، فلم يبح بهذه النية إلا ما نُوي لها. وخالف المالكية (٢)، والشافعية في قول (٣)، وأحمد في رواية (٤)، فقالوا: لا يتطوع قبل الفريضة بنافلة إلا الراتبة. واستدلوا بأن النفل تبع للفرض، فلا يتقدم المتبوع (٥). وخالف الحنابلة في وجه (٦)، فقالوا: بأن كل نافلة تحتاج إلى تيمم. ولم يذكروا دليلًا لهذا؛ إلا أنه يمكن أن يقال فيه ما قيل في دليل القول الأول. النتيجة: أن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، ومن العجيب أن البغوي شافعي والخلاف فى مذهبه أشهر، ولكن لعلها سهو منه ﵀، واللَّه تعالى أعلم. [٧ - ٢٩٤] بطلان طهارة التيمم بوجود الماء: إذا تيمم المسلم، ثم وجد الماء، فإنه ينتقض تيممه ويلزمه حينئذ الوضوء بالماء. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن من تيمم كما أمر، ثم وجد الماء قبل دخوله في الصلاة؛ أن طهارته تُنقض، وعليه أن يعيد الطهارة ويصلي" (٧). وقال: "وأجمعوا على أنه إذا تيمم للمكتوبة في أول الوقت؛ فلم يصلّ، ثم صار إلى مكان فيه ماء؛ أن عليه أن يعيد (الطهارة) (٨)؛ لأنه حين وصل إلى الماء انتقضت

стр. 478

طهارته" (١). ونقله النووي عنه (٢)، والشربيني (٣). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وأجمع العلماء أن من تيمم بعد أن طلب الماء؛ فلم يجده، ثم وجد الماء قبل دخوله في الصلاة؛ أن تيممه باطل، لا يجزيه أن يصلي به، وأنه قد عاد بحاله قبل التيمم" (٤). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن المحدث إذا تيمم، ثم وجد الماء قبل الدخول في الصلاة؛ أنه يبطل تيممه، ويلزمه استعمال الماء قبل الدخول" (٥). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "فإن وجده -الماء- قبل الشروع في الصلاة؛ انتقض تيممه عند عامة العلماء" (٦). وقال: "ولو ظن أن ماءه قد فني، فتيمم وصلى، ثم تبين له أنه قد بقي، لا يجزئه بالإجماع؛ لأن العلم لا يبطل بالظن، فكان الطلب واجبًا" (٧). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول أثناء استدلالٍ له: "فنظيره؛ إذا قدر على الماء بعد تيممه، ولا خلاف في بطلانه" (٨)، أي بطلان التيمم. ونقله عنه ابن قاسم بلفظ الإجماع (٩). القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن من تيمم، ثم وجد الماء قبل الدخول في الصلاة؛ بطل تيممه، وعليه استعمال الماء" (١٠). وقال في أثناء استدلالٍ له: "بدليل إجماع المسلمين على بطلانها بوجود الماء، وإن لم يُحْدث" (١١). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "وقد ثبت بالنص والإجماع، أنه يبطل بالقدرة على استعمال الماء" (١٢).

стр. 479

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الشافعية (١)، وابن حزم (٢). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى عندما أباح التيمم؛ اشترط عدم وجود الماء، فدل على عدم جواز البدل بوجود الأصل المبدل منه. ٢ - حديث أبي ذر الغفاري ﵁، قال: قال النبي ﷺ : "التراب طهور المسلم، ولو إلى عشر حجج؛ ما لم يجد الماء" (٣). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل حِلَّ التيمم بعدم وجود الماء، مما يدل على أنه إذا وجد الماء بطل التيمم (٤). • الخلاف في المسألة: خالف أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف (٥)، والشعبي (٦)؛ فقال: لا يبطل التيمم بوجود الماء؛ ما دام أنه عندما تيمم لم يكن لديه ماء، فإن رآه في أثناء التيمم بطل. ويقول ابن حزم: "وبإحداث الغسل والوضوء يقول جمهور المتأخرين" (٧)، يعني: أنهم يوجبون استعمال الماء عند وجوده، وهذا يدل على أنه لا يرى وجود الإجماع في المسألة. ونسب ابن رشد القول الأول للجمهور، وهذا القول إلى قوم، واستدل لهم (٨). واستُدلّ لهذا القول بأن الطهارة بعد صحتها لا تنقض إلا بالحدث، ووجود الماء ليس بحدث (٩).

стр. 480

النتيجة: أن الإجماع متحقق بعد الخلاف؛ لعدم وجود المخالف المعتبر في المسألة بعد زمن الخلاف، فلم أجد من وافق أو تابع أبا سلمة والشعبي على قولهما هذا، والمسألة من باب الاتفاق بعد الخلاف، وقد سبق التعرض لهذه المسألة كثيرًا، واللَّه تعالى أعلم. [٨ - ٢٩٥] التيمم يبطل بتذكر مكان الماء بعد النسيان النادر: إذا كان لدى المسلم ماء، سواء كان معه على رأسه أو ظهره. . . أو كان في نحو مقدم رحله أو مؤخرته، ثم تيمم ناسيًا وجود الماء، فإنه لا يجزئه ذلك التيمم. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "ولو كان على رأسه أو ظهره ماء، أو كان معلقًا في عنقه، فنسيه فتيمم، ثم تذكر، لا يجزئه بالإجماع؛ لأن النسيان في مثل هذه الحالة نادر" (١). ونقل الزيلعي نفس العبارة دون الإشارة لصاحبها (٢). ويقول الكاساني أيضًا: "وإن كان -الماء- في مقدم الرحل لا يجوز بالإجماع؛ لأن نسيانه نادر" (٣)، أي: لا يجوز التيمم. ويقول: "وهو أنه إن كان -الماء- في مؤخر الرحل لا يجوز بالإجماع؛ لأنه يراه، ويبصره، فكان النسيان نادرًا" (٤)، أي: لا يجوز التيمم. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية على المشهور (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة على المذهب (٧). • مستند الإجماع: أن الطهارة بالماء تجب مع الذكر، فلم تسقط بالنسيان، كما لو صلَّى ناسيًا لحدثه، ثم تذكر، أو صلى الماسح، ثم بانَ له انقضاءُ مدة المسح قبل صلاته، وكذا من تذكر وجود الماء معه، فإنه يجب عليه إعادة الوضوء، ولا يجزئه ذلك التيمم لصلاته (٨).

стр. 481

• الخلاف في المسألة: خالف المالكية في قولٍ (١)، والحنابلة في رواية (٢)، فقالوا: يجزئه تيممه ذلك. واستدلوا بأنه مع النسيان غير قادر على استعمال الماء، فهو كالعادم للماء (٣). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٩ - ٢٩٦] التيمم لا يرفع الحدث ولا الجنابة: إذا تيمم المسلم من الحدث أو الجنابة، ثم وجد الماء، فإن حدثه أو جنابته لا ترتفع، وعليه حُكي الإجماع. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وأجمع العلماء على أن الطهارة بالتيمم لا ترفع الجنابة، ولا الحدث إذا وجد الماء، إلا شيء روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن" (٤). نقله عنه ابن قدامة (٥). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن التيمم لا يرفع الحدث على الاستمرار، وفائدته؛ أن المتيمم إذا رأى الماء قبل الدخول في الصلاة؛ بطل تيممه، ولزمه استعمال الماء" (٦). القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "وأجمع العلماء على أن التيمم لا يرفع الجنابة ولا الحدث، وأن المتيمم لهما إذا وجد الماء عاد؛ جنبًا كما كان أو محدثًا" (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨)، والشافعية (٩)، وابن حزم (١٠). • مستند الإجماع: ١ - حديث أبي ذر الغفاري ﵁، قال: قال النبي ﷺ : "التراب

стр. 482

طهور المسلم، ولو إلى عشر حجج؛ ما لم يجد الماء" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل جواز التيمم بما لم يجد الماء، فإذا وجده لزمه الماء، ولو كان يرفع الحدث والنجاسة؛ لما لزمه التطهير من جديد (٢). ٢ - أن المتيمم لو وجد الماء؛ لزمه استعماله لرفع الحدث الذي كان قبل التيمم، إن كان جنبًا، أو محدثًا، أو امرأة حائضًا، ولو رفع الحدث؛ لاستوى الجميع فيما يلزمهم من التطهير؛ وذلك لأنهم قد تطهروا بالتيمم، مما يدل على بقاء الحدث مع إباحة العبادة (٣). ٣ - أن التيمم طهارة ضرورة، فلم ترفع الحدث؛ كطهارة المستحاضة (٤). • الخلاف في المسألة: خالف أبو سلمة بن عبد الرحمن (٥)، فقال: يرفع الحدث الأصغر والأكبر. وحجته: أن التيمم طهارة مشروعة عن الحدث تبيح الصلاة، فترفع الحدث؛ كطهارة الماء، ما لم يحدث أو يجد الماء (٦). خالف الزهري، وابن المسيب، والحسن (٧)، فقالوا: يرفع الحدث الأصغر. ولم يذكروا له دليلًا. النتيجة: أن الإجماع متحقق بعد الخلاف؛ لعدم وجود المخالف في المسألة بعد زمن المخالفين، فلم أجد من تابعهم من أصحاب المذاهب، أو غيرهم من العلماء، مما يدل على أن هذا القول المخالف قد اندرس، واللَّه تعالى أعلم. [١٠ - ٢٩٧] وجوب استعمال الماء للمتيمم إذا وجده: إذا وجد المتيمم الماء، فإنه يجب عليه أن يغتسل أو يتوضأ لما يستقبل. وهي قريبة من المسألة الماضية (٨)، إلا أن بينهما فرقًا، وهو أن السابقة في حصول النقض بوجود الماء، وفي مسألتنا هذه حصول الأمر بالطهارة -غسلًا أو وضوءًا-

стр. 483

بوجود الماء لما يستقبل، والتفريق بينهما ظاهر في كلام ابن المنذر (١). • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنه إذا تيمم للمكتوبة في أول الوقت؛ فلم يصلّ، ثم صار إلى مكان فيه ماء؛ أن عليه أن يعيد الطهارة (٢)؛ لأنه حين وصل إلى الماء انتقضت طهارته" (٣). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وقد غلط بعض الناس في هذا المعنى عن ابن مسعود، فزعم أنه كان يرى الجنب إذا تيمم، ثم وجد الماء؛ لم يغتسل، ولا وضوء عليه حتى يحدث، وهذا لا يقوله أحد من علماء المسلمين، ولا روي عن أحد من السلف، ولا الخلف فيما علمت، إلا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ولا يعرف عنه، والمحفوظ عن ابن مسعود ما وصفنا عنه" (٤). وقال معلقًا على قول أبي سلمة: "وأما سائر العلماء، الذين هم الحجة على من خالف جميعهم؛ فقالوا في الجنب إذا تيمم، ثم وجد الماء: إنه يلزمه الغسل لما يستقبل" (٥). ويقول في سياق استدلال له: "بدليل الإجماع على أن الجنب إذا صلى بالتيمم، ثم وجد الماء؛ لزمه الغسل، وأن المتيمم غير الجنب، يلزمه الوضوء إذا وجد الماء" (٦). ونقله عنه القرافي (٧). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وإذا صلى الجنب بالتيمم، ثم وجد الماء، وجب عليه الاغتسال بإجماع العلماء، إلا ما حكي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن الإمام التابعي أنه قال: لا يلزمه، وهو مذهب متروك بإجماع من قبله، ومن بعده، وبالأحاديث الصحيحة المشهورة، في أمره ﵊ للجنب بغسل بدنه إذا وجد الماء" (٨). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "فإنه قد ثبت بالنص والإجماع، أنه إذا قدر على

стр. 484

استعمال الماء استعمله، وإن لم يتجدد بعد الجنابة الأولى جنابةٌ ثانية، بخلاف الماء" (١). ابن الملقن (٨٠٤ هـ) حيث نقل نحو عبارة النووي دون إشارة كما هي عادة المتقدمين (٢). ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "فصار الأصل أنه متى قدر على الاغتسال بوجه من الوجوه لا يباح له التيمم إجماعًا" (٣). ونقله عنه ابن عابدين (٤). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "وإذا صلى الجنب بالتيمم، ثم وجد الماء، وجب عليه الاغتسال بإجماع العلماء، إلا ما يُحكى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن الإمام التابعي أنه قال: لا يلزمه، وهو مذهب متروك بإجماع من بعده ومن قبله، وبالأحاديث الصحيحة المشهورة في أمره ﷺ للجنب بغسل بدنه إذا وجد الماء" (٥). ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول عن الماء: "لكن إذا وجده الجنب وجب عليه الاغتسال إجماعًا" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٧)، وابن حزم (٨). • مستند الإجماع: ١ - حديث عمران بن الحصين ﵁، قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر. . . "، وفيه: "أن رسول اللَّه ﷺ صلى بالناس، فلما انفتل رسول اللَّه ﷺ من صلاته؛ إذ هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، فقال: "ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ ". قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: "عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك"، ثم قال: وكان آخر ذلك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، وقال: "اذهب فأفرغه عليك" (٩). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أعطى المتيمم ماءً ليتوضأ؛ بعد أن تيمم، ولو كانت الطهارة بالماء بعد التيمم غيرَ واجبة؛ لما فعل ذلك ﵊ (١٠).

стр. 485

٢ - حديث أبي ذر ﵁، وفيه: "فإذا وجد الماء فليمسه بشرته" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر بأن يمس بشرته بالماء عندما يجده، والأمر يقتضي الوجوب، قال ذلك بعد أن أباح التيمم لعادم الماء (٢). • الخلاف في المسألة: الخلاف هنا كما هو في المسألة السابقة، فأبو سلمة يرى أن التيمم لا يبطل بوجود الماء مطلقًا، ولذا لا حاجة للطهارة بعد وجودها، والزهري وابن المسيب والحسن يرون عدم بطلان طهارة التيمم من الحدث الأصغر، وسبقت المناقشة هناك. النتيجة: أن الإجماع متحقق بعد الخلاف؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، مع ملاحظة ما قيل في نتيجة المسألة السابقة، واللَّه تعالى أعلم. [١١ - ٢٩٨] التيمم يبيح العبادة المتيمَّم لها: إذا تيمم المسلم، فإنه يباح له الإقدام على العبادة، وعليه حكى القرافي الإجماع. • من نقل الإجماع: القرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول: "وإن كان المراد الثاني -المنع الشرعي من الإقدام على العبادة حتى التطهر- فقد ارتفع بالضرورة -أي: بالتيمم- فإن الإباحة ثابتة إجماعًا" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمرنا بالتيمم لعدم الماء، وهذا فيه إباحة للعبادة به، وأنه يقوم مقام الوضوء. ٢ - حديث أبي ذر الغفاري ﵁، قال: قال النبي ﷺ : "التراب طهور المسلم، ولو

стр. 486

إلى عشر حجج؛ ما لم يجد الماء" (١). • وجه الدلالة: أن التراب طهور المسلم مع عدم الماء، وهذا فيه إباحة وزيادة. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، وهذه المسألة أشبه بالإجماع على أقل ما قيل، فمن قال بأن التيمم رافع للحدث مطلقًا -وهو أبو سلمة ومن معه- (٢) يقول بالإباحة وزيادة، ومن قال بأن التيمم يبطل بوجود الماء؛ فقد قال بمسألتنا أيضًا، ولا يخالف فيها أي من الطرفين، واللَّه تعالى أعلم. [١٢ - ٢٩٩] رؤية الماء أثناء التيمم تبطله: إذا شرع مسلم بالتيمم، وفي أثنائه رأى الماء، فإنه يبطل تيممه، وعليه أن يتوضأ بالماء. • من نقل الإجماع: القاضي أبو الطيب الطبري (٤٥٠ هـ) حيث نقل الإجماع على أنه إذا رأى الماء أثناء التيمم بطل تيممه. نقله عنه النووي (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والحنابلة (٦)، وابن حزم (٧). • مستند الإجماع: يستند في هذه المسألة بما تستند إليه مسألة وجوب استعمال الماء إذا وجد، وقد سبقت، إلا أنه يضاف هنا أنه برؤيته الماء قبل إنهائه التيمم، فهو قد رآه قبل إتمام الطهارة، وإحداثه للتيمم مع وجود الماء غير جائز، وبهذا يبطل ما استدل به المخالفون هناك -أبو سلمة ومن معه- ويدخلون في هذه المسألة من الموافقين، واللَّه تعالى أعلم (٨). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٣ - ٣٠٠] مشروعية التيمم للجنب: إذا أجنب المسلم، وتحققت فيه شروط جواز التيمم، فإنه يشرع له أن يتيمم، وعليه

стр. 487

حُكي الإجماع. • من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "وهو قول عامة الفقهاء؛ أن الجنب والحائض إذا لم يجدا الماء، تيمما وصليا" (١). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وأما كون عمل التيمم للجنابة، وللحيض، وللنفاس، ولسائر ما ذكرنا (٢) كصفته لرفع الحدث؛ فإجماع لا خلاف فيه، من كل من يقول بشيء من هذه الأغسال، وبالتيمم لها" (٣). وهذا وإن كان ظاهره أنه يحكي الإجماع؛ إلا أنه بعد التأمل ليس فيه حكاية، إذ أنه قيده بمن يقول بهذه الأغسال، فهو يقصد إجماع القائلين، وليس إجماع العلماء، واللَّه أعلم (٤). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وأجمع العلماء بالأمصار بالمشرق والمغرب، فيما علمت، أن التيمم بالصعيد عند عدم الماء طهورُ كل مسلم، مريضٌ؛ أو مسافر، وسواء كان جنبًا؛ أو على غير وضوء، ولا يختلفون في ذلك" (٥). ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول: "قال بعضهم: وقد حكي عن عبد اللَّه بن مسعود أنه لا يجوز -تيمم الجنب- وانعقد الإجماع بعد ذلك على جوازه بهذه النصوص (٦) " (٧). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول عن التيمم: "وأجمعوا على أنه يجوز للجنب بشرطه؛ كما يجوز للمحدث" (٨). ونقل نحو عبارته ابن قاسم دون إشارة (٩). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن التيمم مختص بالوجه واليدين،

стр. 488

سواء تيمم عن الحدث الأصغر أو الأكبر، سواء تيمم عن كل الأعضاء أو بعضها" (١). وقال: "وكذلك أجمع أهل هذه الأعصار، ومن قبلهم، على جوازه للجنب والحائض، والنفساء، ولم يخالف فيه أحد من الخلف، ولا أحد من السلف، إلا ما جاء عن عمر بن الخطاب، وعبد اللَّه بن مسعود، وحُكي مثله عن إبراهيم النخعي الإمام التابعي، وقيل: إن عمر وعبد اللَّه رجعا عنه" (٢). ونقله عنه العيني (٣). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "وكان هو -يعني عمر بن الخطاب- وابن مسعود يريان أن الجنب لا يتيمم، وخالفهما عمار، وأبو موسى، وابن عباس، وغيرهم من الصحابة، وأطبق العلماء على قول هؤلاء؛ لما كان معهم الكتاب والسنة" (٤). ابن الملقن (٨٠٤ هـ) حيث نقل عبارة النووي السابقة، ولكنه لم يُشِرْ (٥). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والحديث (٦) يدل على مشروعية التيمم للصلاة عند عدم الماء؛ من غير فرق بين الجنب وغيره، وقد أجمع على ذلك العلماء، ولم يخالف فيه أحد من الخلف، ولا من السلف؛ إلا ما جاء عن عمر بن الخطاب، وعبد اللَّه بن مسعود، وحكي مثله عن إبراهيم النخعي من عدم جوازه للجنب، وقيل: إن عمر وعبد اللَّه رجعا عن ذلك" (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع علي، وابن عباس، وعمرو بن العاص، وأبو موسى، وعمار ﵃، والثوري، وأبو ثور، وإسحاق، وابن المنذر (٨)، والحنفية (٩). • مستند الإجماع: ١ - قول اللَّه تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، ثم قال تعالى:

стр. 489

﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣]. • وجه الدلالة: أن قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا﴾ عائد إلى المحدث والجنب جميعًا، بدليل السياق (١). ٢ - حديث عمار بن ياسر ﵄، قال: بعثني النبي ﷺ في حاجة فأجنبت؛ فلم أجد الماء؛ فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت له ذلك، فقال: "إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا"، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه (٢). • وجه الدلالة: أن عمار ﵁ أخبر النبي ﷺ أنه كان جنبًا، ثم أخبره ﵊ أنه كان يكفيه التيمم بضربة اليد إلى آخره، فدل على مشروعية التيمم للجنب (٣)، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة عمر، وابن مسعود، وإبراهيم النخعي، والأسود (٤)، فقالوا: إن الجنب لا يتيمم (٥). وقيل إن عمر وابن مسعود رجعا، وقد سبق (٦). وحكى ابن رشد الخلاف في المسألة، وقال عن القول الأول: "وبه قال عامة الفقهاء" (٧). وقال ابن عبد البر: "ولم يقل بقول عمر وعبد اللَّه -يعني: ابن مسعود- في هذه المسألة أحدٌ من فقهاء الأمصار، من أهل الرأي وحملة الآثار" (٨). وهو غير صحيح، حيث ورد القول عن غيرهم. واستدلوا: بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]. فأوجب التطهر، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ

стр. 490

الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]، وحملوا الملامسة على ما دون الجماع، وقالوا: ذكر اللَّه تعالى هنا الحدث الأصغر فقط (١). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق في عصر الصحابة ولا التابعين؛ لوجود المخالف في المسألة، ولكن بعد البحث لم أجد من تابعهم من الأئمة بعدهم، ولا من أرباب المذاهب، ولذا فالأظهر أن المسألة من باب الاتفاق بعد الخلاف، فهي متفق عليها بين العلماء بعد عصر التابعين، واللَّه تعالى أعلم. [١٤ - ٣٠١] مشروعية التيمم للحيض: إذا طهرت الحائض وانقطع دمها، ولم تجد ماء، فإن التيمم يجوز لها بالإجماع، كما حكاه عدد من العلماء، وهذا ما تناقشه مسألتنا. • من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "وهو قول عامة الفقهاء؛ أن الجنب والحائض إذا لم يجدا الماء، تيمما وصليا" (٢). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وأما كون عمل التيمم للجنابة، وللحيض، وللنفاس، ولسائر ما ذكرنا (٣) كصفته لرفع الحدث؛ فإجماع لا خلاف فيه، من كل من يقول بشيء من هذه الأغسال، وبالتيمم لها" (٤). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "سئل مالك عن الحائض تطهر، فلا تجد ماء أتتيمم؟ قال: نعم، فإن مثلها مثل الجنب إذا لم يجد الماء تيمم، وهذا إجماع كما قال مالك، لا خلاف فيه، والحمد للَّه" (٥). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وكذلك أجمع أهل هذه الأعصار، ومَن قبلهم، على جوازه -التيمم- للجنب والحائض، والنفساء، ولم يخالف فيه أحد من الخلف، ولا أحد من السلف، إلا ما جاء عن عمر بن الخطاب، وعبد اللَّه بن مسعود، وحُكي مثله

стр. 491

عن إبراهيم النخعي الإمام التابعي، وقيل: إن عمر وعبد اللَّه رجعا عنه" (١). ونقله عنه العيني (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: ١ - حديث عمار بن ياسر ﵄، الذي فيه؛ أن النبي ﷺ قال له بعد تمرغه بالتراب وهو جنب: "إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا" (٥)، ثم وصف له التيمم. • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أباح له التيمم وهو جنب، والجنابة والحيض كلاهما حدث أكبر، فيقاس الحيض على الجنابة، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن الحيض بعد انقطاع دمه حدث، يمكن رفعه بالغسل كالجنابة، والجنب إذا لم يجد الماء تيمم للصلاة، وغيرها من موانع الجنابة؛ فكذلك الحائض إذا لم تجد الماء تتيمم (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في مسألتنا مَن خالف في مسألة تيمم الجنب، فالمخالفون خالفوا في التيمم من الحدث الأكبر؛ كالجنابة، والحيض، والنفاس، فالخلاف هناك يجري هنا، فليراجع هناك (٧). النتيجة: أن الإجماع -كما سبق في مسألة الجنب- غير متحقق في العصر الأول؛ لوجود المخالف فى المسألة، ولكن الأظهر أنه تحقق بعد ذلك، واللَّه تعالى أعلم. [١٥ - ٣٠٢] مشروعية التيمم للمسافر العادم للماء: إذا أراد المسافر الوضوء، ولم يجد الماء، فإنه يجوز له أن يتيمم. • من نقل الإجماع: ابن الحارث (٣٦١ هـ) حيث نقل عنه الموّاق (٨) والحطاب (٩)

стр. 492

حكايته الاتفاق على جواز تيمم المسافر الذي لم يجد الماء. ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن المسافر سفرًا تقصر فيه الصلاة، إذا لم يقدر على ماء أصلًا، وليس بقربه ماء أصلًا؛ أن له أن يتيمم بدل الوضوء للصلاة فقط" (١). وقال: "وأجمعوا أن المسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا، ولا يجد ماء ولا نبيذًا؛ فإن التيمم له بالتراب الطاهر جائز في الوضوء للصلاة، الفريضة خاصة" (٢). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وأجمع علماء الأمصار بالمشرق والمغرب فيما علمت، أن التيمم بالصعيد عند عدم الماء طهور كل مسلم؛ مريض أو مسافر" (٣). وقال: "التيمم للمريض والمسافر إذا لم يجد الماء بالكتاب والسنة والإجماع" (٤). وقال: "وفي هذا الحديث التيمم في السفر، وهو أمر مجمع عليه" (٥). الباجي (٤٧٤ هـ) حيث يقول: "ولا خلاف في وجوب ذلك -التيمم- في السفر وإجزائه" (٦). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "فأجمع العلماء أنها تجوز لاثنين؛ للمريض وللمسافر إذا عدما الماء" (٧). ابن الحاجب (٦٤٦ هـ) حيث نقل عنه الحطاب أيضًا حكايته الاتفاق على جواز تيمم المسافر الذي لم يجد الماء (٨). القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على جواز التيمم في السفر حسبما ذكرنا" (٩). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "وقد اتفق المسلمون على أنه إذا لم يجد الماء في السفر تيمم وصلى إلى أن يجد الماء" (١٠).

стр. 493

وقال: "لا نزاع بين المسلمين أنه إذا علم المسافر العادم للماء أنه يجده بعد الوقت؛ لم يجز له تأخير الصلاة، ليصليها بعد الوقت بوضوء أو غسل، بل هو الفرض" (١). ونقله عنه ابن قاسم (٢). العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول عن المسافة في السفر: "والبعيدة غير مانعة بالإجماع" (٣)، أي: غير مانعة للتيمم. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، والشافعية (٥). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى نصّ على جوازه للمسافر الذي لم يجد الماء، وهذه مسألتنا. ٢ - حديث عمران بن الحصين ﵁، قال: "كنا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر. . . " وذكر الحديث إلى أن قال له ﵊: "عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك" (٦). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أرشد المجنب لكيفية التيمم الصحيح في السفر، مما يدل على جوازه في السفر، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٦ - ٣٠٣] جواز التيمم في السفر القصير: إذا سافر المسلم سفرًا قصيرًا على نحو ميل، ولم يجد الماء، فإنه يجوز له التيمم. • من نقل الإجماع: الطبري (٣١٠ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا على أن من كان

стр. 494

خارج المصر، على ميل أو أقل، ونيته العود إلى منزله، لا إلى سفر آخر، ولم يجد ماء؛ أنه يجوز له التيمم". نقله عنه ابن حجر (١). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وسواء كان السفر قريبًا أو بعيدًا، سفر طاعة كان أو سفر معصية أو مباحًا، هذا مما لا نعلم فيه خلافًا، إلا أن بعض العلماء ذكر قولًا لم ينسبه إلى أحد، وهو أن التيمم لا يجوز إلا في سفر تقصر فيه الصلاة" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والمالكية على الصحيح من المذهب (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]. • وجه الدلالة: الآية مطلقة في إباحة التيمم في السفر، فتدل بإطلاقها على إباحة التيمم في كل سفر (٦). ٢ - أن ابن عمر ﵄ أقبل من الجُرُف (٧)، حتى كان بالمِربد (٨) فتيمم وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة؛ فلم يعد الصلاة (٩). • وجه الدلالة: أن ابن عمر تيمم في سفر لا قصر فيه، وهذا فعل صحابي، فهو إما حجة عند بعض العلماء، أو مما يستأنس به (١٠). ٣ - أن السفر القصير يكثر، ويكثر عدم الماء فيه، فيحتاج إلى التيمم فيه؛ فينبغي أن يسقط به الفرض، كالطويل (١١).

стр. 495

• الخلاف في المسألة: خالف المالكية في قولٍ (١)، وحكاه ابن قدامة (٢)، والنووي (٣) قولًا في المسألة، ولم يسميا القائلين، فقالوا: لا يباح إلا في السفر الطويل. وحكاه بعض الشافعية قولًا في المذهب (٤). أشار ابن حزم للخلاف في المسألة، حيث جعل مسألتنا قيدًا للإجماع على التيمم في السفر كما سبق (٥)، ونقل الخلاف بصراحة في النقل السابق، إلا أنه يظهر من كلامه أنه لا يعرف القائل به، ويرد عليه بأنه معروف كما يظهر من كلام المالكية وغيرهم. واحتجوا بأنه لا يجوز له القصر فلا يجوز له التيمم؛ كما لو كان في الحضر (٦). وخالف محمد بن الحسن فيما هو دون الميل (٧)، فلا يجوز له التيمم في هذه الحالة. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٧ - ٣٠٤] مشروعية التيمم للمريض العادم للماء: إذا أراد المريض أن يقوم بما لا يباح فعله إلا بطهارة، ولم يجد الماء، فإنه يشرع له التيمم عندئذٍ (٨). • من نقل الإجماع: ابن الحارث (٣٦١ هـ) حيث نقل عنه الموّاق (٩) والحطاب (١٠) حكايته الاتفاق على جواز تيمم المريض الذي لم يجد الماء.
следующие страницы →