← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولا ينفع الحالف تأويله، وبهذا قال الشافعي، ولا نعلم فيه مخالفًا) (١). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (ونظير هذا أن يتأول الحالف من يمينه إذا استحلفه الحاكم لفصل الخصومة، فإن يمينك على ما يصدقك به صاحبك، والنية للمستحلف في مثل هذا باتفاق المسلمين ولا ينفعه التأويل وفاقًا) (٢). • مستند الإجماع: ما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ" (٣) وما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اليمين على نية المستحلف" (٤) • وجه الدلالة: أن الأحاديث صريحة في أن العبرة في اليمين بنية المستحلف. - أن اليمين مقصودها تخويف الحالف ليرتاع عن الجحود، خوفا من عاقبة اليمين الكاذبة، فمتى ساغ (٥) التأويل له، انتفى ذلك، وصار التأويل وسيلة إلى جحد الحقوق (٦).

стр. 4412

• الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم (٤)، والشوكاني (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على انعقاد اليمين على نية المستحلف وذلك لعدم وجود المخالف. [٣٩/ ٢]: جواز القضاء على الخصم (٦) الغائب (٧) في حقوق العباد • المراد بالمسألة: يصح القضاء على الخصم الغائب عن مجلس الحكم إذا صح الحق قِبلَه، وذلك في حقوق العباد دون حقوق اللَّه تعالى، فلو قامت البينة على الغائب بسرقة مثلًا يحكم بالمال دون القطع، وقد نقل نفي الخلاف على ذلك.

стр. 4413

• من نقل نفى الخلاف: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (ويصح القضاء على الغائب إذا صح الحق قِبلَه، وهو قول عمر وعثمان ولا أعلم في ذلك خلافًا) (١). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: والقضاء على الغائب في حقوق الآدميين دون حق اللَّه تعالى جائز بالاتفاق (٢). بدر الدين العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (يصح الحكم على الغائب أي في حقوق الآدميين دون حق اللَّه تعالى بالاتفاق، فلو قامت البينة على الغائب بسرقة مثلًا حكم بالمال دون القطع) (٣). شهاب الدين الرملي (١٠٦٩ هـ) حيث قال: (والدليل الواضح أنه صح عن عمر وعثمان ﵄ الْقَضَاءُ على الغائب ولا مخالف لهما من الصحابة وَاتِّفَاقُهُمْ على سماع البينة عليه فَالْحُكْمُ مثلها، وَالْقِيَاسُ على سماعها على مَيِّتٍ وَصَغِيرٍ مع أنهما أعجز عن الدفع من الغائب) (٤). • مستند نفي الخلاف: قوله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [ص: ٢٦]، • وجه الدلالة: أن الذي شهدت به بينة المدعي على الغائب حق، فوجب الحكم به (٥). ٢ - قول النبي ﷺ : "البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه" (٦).

стр. 4414

• وجه الدلالة: أن الحديث دل على سماع بينة المدعي، ولم يذكر حضور الخصم المدعى عليه، فاشتراط حضوره مجلس الحكم زيادة على ما في هذا الحديث (١). ٣ - ما روي عن عائشة ﵄ قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني، إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال النبي ﷺ : "خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك بالمعروف" (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ قضى على أبي سفيان وهو غائب عن مجلس الحكم، فدل على جواز الحكم على الغائب (٣). ٤ - أن الغيبة لا تصلح مانعًا من الحكم على الغائب، لأنه لو حضر لكان بين إقرار وإنكار، فإن أقر فالبينة موافقة، وإن أنكر فالبينة حجة عليه (٤). ٥ - اتِّفَاقُهُمْ -أي الفقهاء- على سماع البينة عليه فَالْحُكْمُ مثلها (٥). ٦ - الْقِيَاسُ على سماعها على مَيِّتٍ وَصَغِيرٍ مع أنهما أعجز عن الدفع

стр. 4415

عن الغائب (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على الحكم المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • الخلاف في المسألة: ذهب الحنفية (٥)، والشافعية في قول (٦)، ورواية عند الحنابلة (٧)، إلى أنه لا يصح الحكم على الخصم الغائب مطلقًا سواء كان داخل البلد أم خارجه وسواء كان مستترًا أم لا. • أدلة هذا القول: قوله ﷺ : "إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع. . . الحديث" (٨). • وجه الدلالة: أن القضاء مبنى على سماع كلام الخصوم، وهذا مقتضٍ حضورهما، أما الغائب فلم يسمع منه، فلا يجوز القضاء عليه (٩). ٢ - ما جاء عن علي ﵁ قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن قاضيًا، فقلت يا رسول اللَّه: ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء، فقال "إن اللَّه سيهدي قلبك وبثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين لأحد حتى تسمع من الآخر فإنه أحرى أن يثبت لك

стр. 4416

القضاء" قال: فمازلت قاضيًا، أو فما شككت في قضاء بعد (١). • وجه الدلالة: أن الحديث نص في المنع من الحكم على أحد إلا بعد سماع قوله، والغائب لا يمكن سماع قوله فلم يجز الحكم عليه (٢). ٢ - القياس على الحكم للغائب، وبيانه: أن من لم يجز الحكم له، لم يجز الحكم عليه كالحاضر (٣). النتيجة: عدم تحقق الإجماع من مشروعية القضاء على الخصم الغائب وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [٤٠/ ٢]: لا يكلف المدعي بإحضار بيتنة على جحود (٤) خصمه للحق عند القضاء على الغائب • المراد بالمسألة: يجوز القضاء على الخصم الغائب إن كان عليه بينة وادعى المدعي جحوده، دون أن يطالب المدعي بإحضار بينة على الجحود، فإن قال: هو مقر لم تسمع بينته ولغت دعواه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: (وادّعاء المدّعي على الغائب جحوده، أي الحق المدعَى به شرطٌ لصحة الدعوى وسماع البينة على الغائب، ولا يكلف البينة بالجحود بالاتفاق) (٥). ابن حجر (٩٧٤ هـ) حيث قال: (وادعى المدعي جحوده) أي الحق

стр. 4417

المدعى به وهذا شرط لصحة الدعوى وسماع البينة على الغائب ولا يكلف البينة بالجحود بالاتفاق كما حكاه الإمام (١). عبد الحميد المكي الشرواني (١٣٠١ هـ) حيث قال معلقًا على ادعاء المدعي لجحود المدعى عليه: (وهذا لشرط لصحة الدعوى وسماع البينة على الغائب ولا يكلف البينة بالجحود بالاتفاق) (٢). • مستند الإجماع: لأن الغائب قد يعلم جحوده في غيبته، ويحتاج إلى إثبات الحق، فتجعل غيبته كسكوته (٣). . وكذلك إذا كان يدعي جُحُودَهُ في الحال فهو مُحَالٌ لأنه لا يعلم وإن كان يدعي جُحُودَهُ لما كان حاضرًا فالقضاء في الحال لا يرتبط بِجحُودِ ماضٍ (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الشافعية (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم اشتراط البينة بالجحود في القضاء على الخصم الغائب وذلك لعدم وجود المخالف. [٤١/ ٢]: جواز الإنابة القضائية بالتنفيذ • المراد بالمسألة: للقاضي أن يكتب بحكمه إذا طلب منه صاحب الحق، إلى قاضي البلد الذي فيه الخصم الهارب بعد الحكم عليه لتنفيذ الحكم عليه، ويلزم المكتوب إليه قبوله، وقد نقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن للقاضي أن يكتب للمحكوم له كتابا بحكم له يشهد له فيه، إن أحب

стр. 4418

المحكوم له ذلك، أو دعا إليه) (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وكتاب القاضي على ضربين: أحدهما: أن يكتب بما حكم به، وذلك مثل أن يحكم على رجل بحق، فيغيب قبل إيفائه، فيسأله المحكوم له أن يكتب له كتابًا يحمله إلى قاض البلد الذي فيه الغائب، فيكتب له إليه، . . ففي هذه الصور يلزم الحاكم إجابته إلى الكتابة ويلزم المكتوب إليه قبوله، سواء كانت بينهما مسافة بعيدة أو قريبة، لا نعلم في هذا خلافًا) (٢) ووافقه شمس الدين ابن قدامة باللفظ والمعنى (٣). • مستند الاتفاق: أن كتاب القاضي إلى القاضي وسيلة إثبات شرعية فالأصل قبوله في كل ما يحكم به (٤) وأيضا أنه كتاب قاض بما ثبت عنده فجاز قبوله (٥). • الموافقون على الاتفاق: وافق على الحكم الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩). النتيجة: صحة ما نقل من الاتفاق على مشروعية الإنابة القضائية بالتنفيذ وذلك لعدم وجود مخالف. [٤٢/ ٢]: لا يحكم القاضي فيما يحتاج إلى ترجمة إلا بمُترجمين (١٠) عدلين • المراد بالمسألة: أن القاضي يجب ألا يحكم إلا بترجمة شخصين

стр. 4419

عدلين تتوفر فيهما شروط الشهادة، لأن ترجمة الشخص الواحد لكلام أو عقود الخصمين أو أحدهما كشهادته عليه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفق أهل العلم على أن الحكم يجب بترجمة العدلين، واختلفوا في إيجاب الحكم بترجمة الواحد) (١). نقله عنه القطان في الإقناع بلفظه ومعناه (٢) الشوكاني (١٢٥٠ هـ) نقلا عن الكرماني، حيث قال: وقال الكرماني: (لا نزاع لأحد أنه يكفي ترجمان واحد عند الإخبار، وأنه لا بد من اثنين عند الشهادة) (٣). • مستند الإجماع: القياس على الشاهد والمزكي: لأنه ينقل إلى القاضي قولًا لا يعرفه فأشبه الشهود والمزكين (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم المالكية (٥)، الشافعية (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الأحناف (٧)، وبعض

стр. 4420

الحنابلة (١) حيث يرون أنه يكفي في الترجمة واحد عدل. قال ابن القيم: والاكتفاء بواحد قول أبي حنيفة وهو الصحيح (٢). • دليل هذا القول: ما روي عن زيد بن ثابت ﵁: أن النبي ﷺ أمره أن يتعلم كتابة اليهود، يقول حتى كتبت للنبي ﷺ كتبه وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه (٣). • وجه الدلالة: النص واضح الدلالة في جواز الاكتفاء بترجمة ترجمان واحد فهو فعل النبي ﷺ والصحابة رضوان اللَّه عليهم من بعده (٤). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على أن القاضي لا يحكم فيما يحتاج الى ترجمة الا بمترجمين عدلين وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [٤٣/ ٢]: عدم وجوب القضاء من قضاة المسلمين بين أهل الذمة إلا إن رضوا بتحكيم شرع اللَّه . • المراد بالمسألة: أنه إذا كان مع المسلمين في البلد غيرهم من أهل الذمة فإنه لا يلزم قضاة المسلمين القضاء بينهم، ويجوز للقاضي المسلم أن يحكم بين أهل الذمة إذا تظالموا وترافعوا إليه ورضوا بحكمه، وليحكم بينهم بحكم الإسلام (٥)، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: (الذي أحفظ من قول أصحابنا وقياسه أنهم لا ينظرون فيما بين أهل الكتاب ولا يكشفونهم عن شيء من أحكامهم فيما بينهم وأنهم لا يلزمون أنفسهم الحكم بينهم إلا أن

стр. 4421

يتدارءوا هم والمسلمون فإن فعلوا فلا يجوز أن يحكم لمسلم ولا عليه إلا مسلم فهذا الموضع الذي يلزمون أنفسهم النظر بينهم فيه فإذا نظروا بينهم وبين مسلم حكموا بحكم المسلمين لا خلاف في شيء منه بحال) (١). ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أنه إن حكم بين الذميين الراضين بحكمه مع رضا حكام أهل دين الذميين، أن ذلك له، وأنه يحكم بما أوجبه دين الإسلام) (٢). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢]. • وجه الدلالة: ما قاله الشافعي: لم أعلم مخالفًا من أهل العلم بالسير "أن رسول اللَّه ﷺ لما نزل بالمدينة وادع يهود كافة على غير جزية وأن قول اللَّه ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] إنما نزلت في اليهود الموادعين الذين لم يعطوا جزية ولم يقروا بأن يجري عليهم الحكم (٣). ٢ - أن رسول اللَّه ﷺ أقام بالمدينة وبها يهود وبخيبر ووادع القرى وباليمن، وكذلك في زمان أبي بكر وصدرا من خلافة عمر حتى أجلاهم وكانوا بالشام، والعراق، واليمن؟ ولم يسمع لرسول اللَّه ﷺ فيهم بحكم إلا رجمه يهوديين موادعين تراضيا بحكمه بينهم، ولا لأبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ﵃ وهم بشر يتظالمون ويتدارءون ويختلفون ويحدثون فلو لزم الحكم بينهم لزوم الحكم بين المسلمين لتفقد منهم ما يتفقد من المسلمين (٤).

стр. 4422

• الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أنه لا يلزم القضاة من المسلمين أن يقضوا بين أهل الذمة إلا إذا رضوا بحكمهم وذلك لعدم وجود المخالف. [٤٤/ ٢]: اتخاذ القاضي حاجبًا أمينًا • المراد بالمسألة: يشترط في الحاجب (٤) أو الأمين أو البواب الذي يتخذه القاضي أن يكون أمينًا حسن الأخلاق عفيفا، عارف بمقادير الناس، لا يرتشي، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: (واتفق العلماء على أنه يستحب تقديم الأَسْبَقِ فَالأَسْبَقِ والمسافر على المقيم ولا سيما إن خشي فوات الرُّفْقَةِ، وأن من اتخذ بَوَّابًا أو حَاجِبًا أن يتخذه أمينًا ثقة عفيفًا عارفًا حسن الأخلاق عارفًا بمقادير الناس) (٥)، ونقله عنه الشوكاني باللفظ والمعنى (٦). ابن فرحون (٧٩٩ هـ) حيث قال: (أن يتخذ الحاكم رجلًا من أهل العدل والرضا. . . مجمع عليه) (٧).

стр. 4423

• مستند الإجماع: ينبغي أن يكون الحاجب أمينا لا يطمع ولا يرتشي، فإنه من أعوان القضاة فكما لا يطمع هو فيما يقضي. فكذلك ينبغي أن يكون أمينه وحاجبه وبوابه (١). لانه قد يطلع من الخصوم على ما لا ينبغي أن يطلع عليه أحد، وقد يُرْشَى على الْمَنْعِ وَالإِذْنِ، وقد يُخَافُ منه على النِّسْوَانِ إذَا احْتَجْنَ إلى خصام، فكل من يستعين به القاضي على قضائه أو مشورته لا يكون إلا ثقة مأمونًا (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على وجوب أمانة من يعين حاجبًا وبوابًا وذلك لعدم وجود المخالف. [٤٥/ ٢]: لا يجوز تنفيذ حكم مكتوب بخط والد القاضي • المراد بالمسألة: لا يجوز للقاضي أن ينفذ حكمًا وجده مكتوبًا بخط أبيه، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4424

• من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (بدليل الإجماع على أنه لو وجد بخط أبيه شهادة لم يجز له أن يحكم بها، ولا يشهد بها، ولو وجد حكم أبيه مكتوبًا بخطه، لم يجز له إنفاذه) (١). ووافقه شمس الدين ابن قدامة باللفظ والمعنى (٢). المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال بعد أن ذكر الرواية المشهورة عند الحنابلة فيما يجده القاضي قمطرة (٣)، وتحت ختمه وبخطه -من غير أن يشهد عليه أحد- أنه لا ينفذ، ثم قال: (كخط أبيه بحكم أو شهادة، لم يشهد أو يحكم بها إجماعًا) (٤). • مستند الإجماع: أن إنفاذ القاضي لحكم وجده مكتوبًا بخط أبيه مما يدخل فيه الريبة لأن الخطوط يشبه بعضها بعضًا وتحتمل التزوير، ولأن القضاء والشهادة أمرهما خطير وعظيم، فلا تجوز إلا بالعلم (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم مشروعية تنفيذ حكم

стр. 4425

مكتوب بخط والد القاضي وذلك لعدم وجود المخالف. [٤٦/ ٢]: حصر التقليد فى المذاهب الأربعة إذا لم يكن القاضي مجتهدًا • المراد بالمسألة: أن القاضي إذا لم يكن مجتهد فعليه أن يقلد المذاهب الأربعة فقط لأنها هي التي عرفت بالحق وأجمعت الأمة على صحتها، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (أن الإجماع انعقد على تقليد كل من المذاهب الأربعة، وأن الحق لا يخرج عنهم) (١). • الموافقون على الإجماع: لم أعثر على من وافق على هذا الإجماع، ولا على مستند للإجماع. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الشافعية (٢)، والحنابلة (٣) حيث يرون أن التقليد لا ينحصر في المذاهب الأربعة بل يجوز تقليد غيرهم من الثقات. قال ابن مفلح الدمشقي: (الإجماع ليس عبارة عن الأربعة وأصحابهم). وقال الرحيباني: (كلام الإفصاح فيه نظر، بل يجوز تقليد غيرهم من الثقات) (٤). • دليل هذا القول: ما روى عن النبى ﷺ أنه قال: "اختلاف أمتى

стр. 4426

رحمة" (١) وما روى عن ابن عباس مرفوعا عن النبى ﷺ أنه قال: "مهما أوتيتم من كتاب اللَّه فالعمل به لا عذر لأحد فى تركه، فإن لم يكن فى كتاب اللَّه فسنة نبي ماضية، فإن لم تكن سنة نبي فما قال أصحاب، إن أصحابي بمنزلة النجوم فى السماء فَأيُّهَا أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة" (٢). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على وجوب حصر التقليد في المذاهب الأربعة للقاضي غير المجتهد وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [٤٧/ ٢]: جواز الصلح (٣) بين الخصمين • المراد بالمسألة: أنه يشرع للقاضي أن يعرض الصلح على المتخاصمين ويحضهم عليه، وقد نقل الإجماع على جواز ذلك. • من نقل الإجماع: أبو الحسن الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: (والأصل في جواز الصلح: الكتاب والسنة والأثر والاتفاق. . . .، وأما الاتفاق: فهو إجماع المسلمين على جواز الصلح، وإباحته في الشرع) (٤).

стр. 4427

السرخسي (٤٨٣ هـ) حيث قال: (كتب علي ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ "كل صلح جائز بين الناس إلا صلحًا حرم حلالًا، أو أحل حرامًا" وهذا اللفظ من الأول لكتاب عمر ﵁ إلى أبي موسى الأشعري قد اشتهر فيما بين الصحابة- رضوان اللَّه عليهم فما ذكر فيه، فهو كالمجمع عليه منهم) (١). أبو بكر بن العربي (٥٤٣ هـ) حيث قال لما ذكر حديث كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده (٢): (فقد روي من طرق عديدة، ومقتضى القرآن، وإجماع الأمة على لفظه ومعناه) (٣). العمراني (٥٥٨ هـ) حيث قال: (الأصل في جواز الصلح: الكتاب والسنة والإجماع وأما الإجماع: فإن الأمة أجمعت على جوازه) (٤). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (وعن سيدنا عمر ﵁ أنه قال: ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن، وقد أمر ﵁ برد الخصوم إلى الصلح مطلقًا وكان ذلك بمحضر من الصحابة الكرام ﵁ ولم ينكر عليه أحد فيكون إجماعًا من الصحابة فيكون حجة قاطعة) (٥). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: كتاب الصلح: (والأصل في هذا الكتاب قوله تعالى ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ وما روي عن النبي ﷺ مرفوعا

стр. 4428

وموقوفا على عمر (إمضاء الصلح خير بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا) واتفق المسلمون على جوازه على الإقرار) (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وروى أبو هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الصلح بين المسلمين جائز إلا صلحًا حرم حلالًا أو أحلّ حرامًا"، وروري عن عمر: أنه كتب إلى أبي موسى بمثل ذلك، وأجمعت الأئمة على جواز الصلح) (٢). . ووافقه شمس الدين ابن قدامة باللفظ والمعنى (٣). النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (والصلح أنواع: صلح بين المسلمين والكفار، وصلح بين الإمام والبغاة، وبين الزوجين عند الشقاق، وصلح في المعاملة، وهو مقصود الفصول. والأصل فيه، الإجماع، لقوله تعالى في سورة النساء: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (٤). الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (وأجمعت الأمة على جواز الصلح في الجملة) (٥). الحداد (٨٠٠ هـ) حيث قال بعد أن ذكر أصله من الكتاب والسنة (وأجمعت الأمة على جوازه) (٦) ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (وهو -أي جواز الصلح- ثابت بالإجماع) (٧).

стр. 4429

زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) حيث قال بعد أن ذكر أنواع الصلح: (والأصل فيه قبل الإجماع. . .) (١). ابن حجر (٩٧٤ هـ) حيث قال بعد أن ذكر تعريفه: (وأصله قبل الإجماع آيات. . .) (٢). الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: (وهو أنواع. . . . والأصل فيه قبل الإجماع) (٣). عبد الرحمن القاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال بعد ذكر تعريف الصلح: (وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع) (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]. ما روي عن كثير بن عبد اللَّه بن عوف المزني عن أبيه، عن جده، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الصُّلْحُ جَائِز بَين المُسْلِمِين. إِلَّا صُلحًا حَرَّمَ حَلَالًا أوْ أحَلَّ حَرَامًا والمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أو أحَلَّ حَرَامًا" (٥). ما روي عن محارب قال: قالَ عُمَرُ ﵁: رُدُّوا الخصومَ حتَّى

стр. 4430

يَصْطَلِحُوا، فإنَّ فَصْلَ القضاءِ يُحْدِثُ بينَ القومِ الضغائنَ (١) (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٣) والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، وابن حزم (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على جواز الصلح بين الخصمين وذلك لعدم وجود المخالف. [٤٨/ ٢]: تحريم المصالحة على بعض الحق الذي عليه . • المراد بالمسألة: أنا من اعترف بحق، وامتنع عن الأداء، إلا بالمصالحة على بعضه، فهذا الصلح لا يجوز، ويعد صاحبه مقترفًا للحرام، وقد نقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: عون الدين بن هبيرة (٥٦٠ هـ): حيث قال: (واتفقوا على أن من علم أن عليه حقًا، فصالح على بعضه، لم يحل) (٨).

стр. 4431

أبو عبد اللَّه الدمشقي حيث قال: (اتفق الأئمة على أن من علم أن عليه حقًا، فصالح على بعضه، لم يحل) (١). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. • وجه الدلالة: أن من علم أن عليه حقًا وصالح على بعضه، يكون قد هضم حق غيره، فيعد آكلًا لأموال الناس بالباطل (٢). ما روي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا أحل حرامًا، أو حرم حلالًا، والمسلمون عند شروطهم" (٣). • وجه الدلالة: أن من صالح على بعض الحق الذي عليه وهو عالم به، يكون قد أحل ما حرم اللَّه عليه) (٤). - أنه عالم بالحق، قادر على إيصاله إلى مستحقيه، معتقدًا أنه غير محق، فيكون فعله محرمًا (٥). • الموافقون على الاتفاق: وافق على الحكم الأحناف (٦)، والمالكية (٧)، وابن حزم الظاهري (٨). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على تحريم المصالحة على بعض الحق الذي عليه بعد اعترافه به وذلك لعدم وجود المخالف.

стр. 4432

[٤٩/ ٢]: بطلان المصالحة في حقوق اللَّه . • المراد بالمسألة: أن من شروط المصالح عنه: أن يكون مملوكًا للمصالِح، فإذا صالح على حق من حقوق اللَّه -وهي الحقوق العامة التي يعود نفعها للعموم، وليست خاصة بشخص معين- فالصلح عنها باطل، كالزنا والسرقة وشرب الخمر، وقد نقل نفي الخلاف في ذلك. • من نقل نفي الخلاف: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (لا خلاف في حد الزنا والشرب والسكر والسرقة، أنه لا يحتمل العفو والإبراء، بعد ما ثبت بالحجة) (١). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: (وفيه -أي حديث زيد بن خالد في قصة العسيف- أن الحد لا يقبل الفداء، وهو مجمع عليه في الزنا، والسرقة، والحرابة، وشرب المسكر) (٢). بدر الدين العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (ولا يجوز -أي الصلح- في دعوى حد. . . وصورته: أخذ زانيًا أو شارب خمر، فصالح على مال أن لا يرفعه إلى الحاكم فهو باطل، ولا نعلم فيه خلافًا) (٣). الزرقاني (١١٢٢ هـ) حيث قال: (والحد لا يقبل الفداء، وهو مجمع عليه في الزنا والسرقة والشرب والحرابة) (٤). • مستند نفي الخلاف: ما روي عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ﵄ أنهما قالا: إن رجلًا من الأعراب أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، أنشدك اللَّه إلا قضيت لي بكتاب اللَّه. فقال الخصم الآخر: نعم

стр. 4433

فاقض بيننا بكتاب اللَّه وأذن لي. فقال رسول اللَّه ﷺ : قل، قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا، فزنى بامرأته، وإني اخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة، وتغريب عام، وأن على إمرأة هذا الرجم. فقال رسول اللَّه ﷺ : والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب اللَّه، الوليدة والغنم رد، وعلى ابنك مائة جلدة، وتغريب عام، وأغد يا أنيس (١) إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها. قال: فغدا إليها، فاعترفت، فأمر بها رسول اللَّه ﷺ فرجمت (٢). • وجه الدلالة: أن الرجل أراد المصالحة عن إقامة الحد على ابنه، فردها النبي ﷺ ، ولو كانت جائزة لقبلها (٣). ٢ - ما روي عن أبي هريرة ﵁ قال، قال النبي ﵁: "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا، أو حرم حلالًا" (٤). • وجه الدلالة: أن الصلح على إسقاط الحد يعد من الصلح الذي

стр. 4434

أحل الحرام (١). ٣ - أن الحد حق اللَّه تعالى، وليس ملك للآدمي، والإعتياض عن حق الغير لا يجوز (٢). • الموافقون على الاتفاق: وافق على الحكم الحنابلة (٣)، وابن حزم الظاهري (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على بطلان المصالحة في حقوق اللَّه وذلك لعدم وجود المخالف. [٥٠/ ٢]: جواز العوض (٥) في الصلح عن الجناية • المراد بالمسألة: إذا وقعت جناية تستوجب قصاصًا، فللجاني أن يصالح المجني عليه أو أولياءه، على مال يدفعه إليهم، على حسب ما يتفقون عليه، سواء قَلَّ هذا المال عن دية الخطأ، أم كان أكثر من مقدار الدية، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الشلبي (٩٤٧ هـ) نقلًا عن الإسبيجابي حيث يقول: (قال الإسبيجاني: والصلح من كل جناية فيها قصاص على ما قل من المال أو كثر جائز، بالكتاب والسنة وإجماع الأمة) (٦).

стр. 4435

بدر الدين العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (ويصح عن جناية العمد والخطأ وكذا عن كل حق يجوز أخذ العوض عنه بلا خلاف) (١). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨]. • وجه الدلالة: ذكر بعض المفسرين أن المراد بالعفو هنا الصلح عن دم العمد، ومعناها من بُذِل له بدل أخيه المقتول مال، فليتبع ذلك فهو من المعروف (٢). ٢ - ما روي عن أنس ﵁ قال: كسَرَت الربيع ثنية جارية من الأنصار، فطلب القوم القصاص، فأتوا النبي ﷺ ، فأمر النبي ﷺ بالقصاص، فقال أنس بن النضر -عم أنس بن مالك-: لا واللَّه لا تكسر سنها يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ (يا أنس كتاب اللَّه القصاص) فرضي القوم، وقبلوا الأرش، فقال رسول اللَّه ﷺ : (إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبره) (٣). • وجه الدلالة: أن هذه جناية أوجبت القصاص من الربيع، ولما عفا القوم ورضوا بالأرش، أقرهم النبي ﷺ عليه (٤). ٣ - ما روي عن أبي شريح الكعبي ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (إنكم معشر خزاعة (٥) قتلتم هذا القتيل من هذيل (٦)، وإني عاقله، فمن قُتِل له

стр. 4436

قتيل بعد اليوم، فأهله بين خيرتين: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا العقل) (١). • وجه الدلالة: أن العقل المراد به: مصالحة أولياء الدم عن القتل إلى المال يأخذونه بدلًا عنه، وقد فعله النبي ﷺ فدل على جوازه (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على العوض في الصلح عن الجناية وذلك لعدم وجود المخالف. [٥١/ ٢]: جواز حكم القاضي بالقيافة (٦) • المراد بالمسألة: يجوز للقاضي أن يأخذ برأي أهل القيافة ويحكم بموجبه لأنهم أهل اختصاص، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: (فقضى عمر

стр. 4437

بمحضر من الصحابة بالقيافة من غير إنكار من واحد منهم فكان كالإجماع تقوى به أدلة القيافة، قالوا: وهو مروي عن ابن عباس وأنس بن مالك ولا مخالف لهما من الصحابة) (١). • مستند الإجماع: ما رواه الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: "دخل علي رسول اللَّه ﷺ مسرورا فقال: يا عائشة ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي وعندي أسامة بن زيد فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة وقد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال: هذه أقدام بعضها من بعض" (٢). ٢ - ما رواه الزهري عن عائشة أم المؤمنين قالت: "دخل قائف ورسول اللَّه ﷺ شاهد وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسر النبى ﷺ بذلك وأعجبه" (٣). • وجه الدلالة: الحديث دل على اعتبار القيافة في ثبوت النسب (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم المالكية والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، ابن حزم (٧). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الأحناف (٨) حيث نقل

стр. 4438

السرخسي فى مبسوطه أن قول القائف لو كان حجة لأمر الشرع بالمصير إليه عند نفي النسب وهذا لم يكن لأن قول القائف رجما بالغيب ودعوى لما استأثر اللَّه بعلمه (١). دليل هذا القول: أن رسول اللَّه ﷺ حين أتاه رجل فقال: أنا أسود شديد السواد، وقد ولدت امرأتي ولدا أبيض فليس مني، فقال ﷺ هل لك من إبل؟ فقال: نعم. فقال ﷺ ما لونها؟ قال: حمر. فقال ﷺ هل فيها من أورق؟ فقال: نعم فقال ﷺ ما ذاك؟ فقال: لعل عرقا نزعه. فقال ﷺ ، (ولعل هذا عرقا نزع) (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ بين أنه لا عبرة للشبه (٣)، كما أن القيافة حكم بالظن (٤). ٢ - أن ثبوت نسب أسامة ﵁ كان بالفراش لا بقول القائف إلا أن المشركين كانوا يطعنون في ذلك لاختلاف لونهما، وكانوا يعتقدون أن عند القافة علم بذلك، وأن بني المدلج هم المختصون بعمل القيافة، وجز ريشهم فلما قال ما قال كان قوله ردا لطعن المشركين فإنما سر به رسول اللَّه ﷺ لهذا، لا لأن قول القائف حجة في النسب شرعا (٥). النتيجة: عدم صحة ما نقل من الإجماع على جواز حكم القاضي بالقيافة لوجود المخالف.

стр. 4439

[٥٢/ ٢]: للقاضي الحق باستخلاف غيره • المراد بالمسألة: يجوز للقاضي أن يستخلف غيره متى أذن له الإمام بذلك، وإن نهاه عنه، لم يكن له أن يستخلف، وقد نقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (فإذا ولى الإمام قاضيًا، استحب له أن يجعل له أن يستخلف، لأنه قد يحتاج إلى ذلك، فإن أذن له في الاستخلاف، جاز بلا خلاف نعلمه، وإن نهاه عنه، لم يكن له أن يستخلف) (١). ووافقه على ذلك شمس الدين ابن قدامة باللفظ والمعنى (٢). ابن فرحون المالكي (٧٩٩ هـ) حيث قال: (وإذا نهى الإمام القاضي عن الاستخلاف لم يكن له أن يستخلف، وإن أذن له فيه جاز بلا خلاف) (٣) بدر الدين العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (وليس للقاضي أن يستخلف على القضاء، إلا أن يفوض إليه ذلك، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ﵏ ولو أذن له في الاستخلاف يجوز بلا خلاف، ولو نهاه عن الاستخلاف لا يجوز بلا خلاف) (٤). • مستند الإجماع: أن القاضي كالوكيل عن الإمام، وتصرفات الوكيل مبنية على مقتضى إذن الموكل، وكذلك القاضي يتصرف على مقتضى ما أذن له الإمام فيه (٥).

стр. 4440

• الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على جواز أن يستخلف القاضي -من حيث الأصل- غيره وذلك لعدم وجود المخالف. [٥٣/ ٢]: لا يقضي القاضي لنفسه ولا لمن لا تجوز له شهادته • المراد بالمسألة: أن القاضي يكون متهما إذا قضى لنفسه أو لمن لا تجوز له شهادته. وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وقد أجمع العلماء، على أن القاضي لا يقضي لنفسه) (٥). القاضي عياض (٥٤٤ هـ) حيث قال: (وقد أجمع العلماء أن القاضي لا يقضي لنفسه ولا لمن تجوز شهادته عليه) (٦). نقله عنه ابن مفلح باللفظ والمعنى (٧). ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (اتفقوا على أنه يقضي لمن ليس يتهم عليه) (٨). النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (أجمع العلماء على أن القاضي لا يقضي لنفسه) (٩).

стр. 4441

ابن نجيم الحنفي (٩٧٠ هـ) حيث قال: (الْقَاضِي لا يَقْضِي لِنَفْسِهِ بِالإِجْمَاعِ) (١). البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال بعد ذكره لعدم جواز القاضي لنفسه: (وقد حكى الإجماع على هذه المسألة أهل العلم) (٢) • مستند الإجماع: ما روي أن النبي ﷺ حين أنكر الأعرابي استيفاء ثمن الناقة منه. وقال هلم شاهدا قال: لم يشهد لي حتى شهد خزيمة ﵁ (٣). • وجه الدلالة: إذا كان هذا في حق من هو معصوم عن الكذب ﷺ فما ظنك في القاضي (٤). ٢ - القياس على الشهادة: لأن ولاية القضاء فوق ولاية الشهادة، وإذا لم تجز شهادتهم له -أي الأقارب- فلئلا يجوز قضاؤه لهم أولى (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٦)، المالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩). النتيجة: صحة الإجماع وذلك لعدم وجود المخالف. [٥٤/ ٢]: خطأ القاضي في غير الحكم على عاقلته • المراد بالمسألة: إذا أخطأ القاضي فى غير الحكم والاجتهاد فإن

стр. 4442

خطأه على عاقلته اذا كان مما تحمله العاقلة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وأما خطأ الإمام والحاكم في غير الحكم والاجتهاد فهو على عاقلته بغير خلاف إذا كان مما تحمله العاقلة) (١). • مستند الإجماع: ولأنه جار فكان خطؤه على عاقلته كغيره، فالقاضي في غير مجلس القضاء يجري عليه ما يجري على غيره، فديته على عاقلته كغيره (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الشافعية (٣). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن خطأ القاضي في غير الحكم على عاقلته وذلك لعدم وجود المخالف. [٥٥/ ٢]: للقاضي تنفذ الحكم بالقوة ومعاقبة الممتنع عن التنفيذ • المقصود بالمسألة: إذا لم يستجيب المحكوم عليه لحكم القاضي أجبر على تنفيذ الحكم، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وقد أجمعوا في الرجل يقضي عليه القاضي بحق لآخر فيمتنع من أدائه، فواجب على القاضي أن يأخذه من ماله، فإن نصب دونهما الحرب قاتله حتى يأخذه منه، وإن أتى القتال على نفسه) (٤).

стр. 4443

ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (ولا أعلم منازعًا في أن من وجب عليه حق من دين أو عين وهو قادر على وفائه ويمتنع منه أنه يعاقب حتى يؤديه) (١). ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (وأما عقوبة من عرف أن الحق عنده وقد جحده، فمتفق عليها بين العلماء، لا نزاع بينهم أن من وجب عليه حق من عين أو دين -وهو قادر على أداءه- وامتنع منه، أنه يعاقب حتى يؤديه، ونصوا على عقوبته بالضرب، ذكر ذلك الفقهاء من الطوائف الأربعة) (٢). • مستند الإجماع: ما روي عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليُّ الواجد يحل عقوبته وعرضه". قال وكيع: عرضه، شكايته، وعقوبته حبسه (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٤)، والشافعية (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن للقاضي تنفيذ الحكم بالقوة ومعاقبة الممتنع عن التنفيذ وذلك لعدم وجود المخالف. [٥٦/ ٢]: يجوز للقاضي حبس المتهم مجهول الحال • المقصود بالمسألة: أن القاضي يجوز له أن يحبس المتهم مجهول

стр. 4444

الحال حتى ينكشف له حاله، إذا كان من أهل التهم أم لا، فإن لم يكن أفرج عنه وإن كان منهم استمر في حبسه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (القسم الثاني: أن يكون المتهم مجهول الحال لا يعرف ببرأ وفجور، فهذا يحبس حتى ينكشف حاله عند عامة علماء الإسلام) (١). ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (وإذا كان المتهم مجهول الحال لا يعرف ببر ولا فجور، فهذا يحبس حتى ينكشف حاله عند عامة علماء الإسلام) (٢). أبو عبد اللَّه ابن الأزرق (٨٩٦ هـ) نقلا عن ابن فرحون المالكي حيث قال: (الحالة الثالثة: أن يجهل أمره في البراءة منها، أو الاتصاف بمثلها، فهذا يحبس، حتى ينكشف حاله. قال ابن فرحون: وهذا حكمه عند عامة علماء الإسلام) (٣). • مستند الإجماع: ما روي عن بهز بن حَكِيمٍ، عنْ أَبِيهِ عنْ جَدَّهِ، أنَّ النبيَّ حَبَسَ رَجُلًا في تُهْمَةِ ثُم خَلَّى عَنْهُ (٤). وما روي عن أبي هريرة ﵁: أن النبي حبس رجلًا في تهمة يومًا وليلة استظهارًا واحتياطًا (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الحنابلة (٦)، وابن حزم (٧)،

стр. 4445

والشوكاني (١). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أنه يجوز للقاضي حبس مجهول الحال وذلك لعدم وجود المخالف. [٥٧/ ٢]: لا يجوز أن يقضي القاضي لأحد بمجرد دعواه • المراد بالمسألة: أن القاضي لا يقضي لمدعي بمجرد دعواه في دم أو مال، بل لا بد أن يسال المدعي عن البينة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أنه لا يعطى أحد بدعواه، وأن البينة عليه فيما يدعيه إذا لم يقر له به المدعى عليه) (٢). وقال في موضع آخر: (وأجمعوا أن شريعة المسلمين وسنتهم في الدماء والأموال لا يقضى فيها بالدعاوى المجردة) (٣) أبو الوليد الباجي (٤٧٤ هـ) حيث قال: (ولا خلاف أنه لا يحكم لأحد بدعواه المجردة عن البينة) (٤). النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (وأجمع العلماء على أنه لا يجب قصاص ولا دية بمجرد الدعوى حتى تقترن بها شبهة يغلب الظن بها) (٥). علاء الدين التركماني (٧٥٠ هـ) حيث قال: (أجمع العلماء على أن من استهلك شيئا لا يغرم إلا مثله أو قيمته وأنه لا يعطى أحد بدعواه) (٦). ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (والذي شرع الحكم بالقَسامة هو الذي شرع أن لا يعطي أحد بدعواه المجردة، وكلا الأمرين حق من عند اللَّه،

стр. 4446

لا اختلاف فيه) (١). الزرقاني (١١٢٢ هـ) حيث قال: (أجمع العلماء أنه لا يغرم من استهلك شيئًا إلا مثله أو قيمته وأنه لا يعطى أحد بدعواه لحديث: "لو أعطي قوم بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم") (٢). • مستند الإجماع: ما روي ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال: قال لي رسول اللَّه: "لَوْ يُعْطَى الناسُ بِدَعْوَاهُمْ، لادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلكِنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ" (٣). • وجه الدلالة: منع رسول اللَّه ﷺ أن يعطى أحد بدعواه دمًا، أو مالا، ولم يوجب للمدعي فيه بدعواه إلا باليمين (٤). ما روي عن عَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدهِ، أَنَّ النبيَّ قَالَ في خُطْبتِهِ: "الْبيِّنَةُ عَلَى الْمُدّعِي، وَاليمِينُ عَلَى الْمُدعَى عَلَيْهِ" (٥). • وجه الدلالة: أن المدعي مكلف بتقديم البينة حتى يحكم له بها القاضي، فإن لم يقدمها لا يجوز للقاضي أن يحكم له (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الحنفية (٧)، والمالكية (٨)،

стр. 4447

والشافعية (١) والحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن القاضي لا يقضي لأحد بمجرد دعواه وذلك لعدم وجود المخالف. [٥٨/ ٢]: لا تجوز عقوبة البريء • المراد بالمسألة: أن المتهم إما أن يكون ليس معروفًا بالفجور، وإما أن يكون من أهل الفجور، وإما أن يكون مجهول الحال لا يعرف الحاكم حاله، فإن كان برًا لم تجز عقوبته. وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (فإن المتهم إما أن يكون ليس من أهل تلك التهمة، أو فاجرًا من أهل تلك التهمة، أو يكون مجهول الحال لا يعرف الحاكم حاله. فإن كان برًا لم تجز عقوبته بالاتفاق) (٣). ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (فإن المتهم أما أن يكون بريئا ليس من أهل تلك التهمة، أو فاجر من أهلها، أو مجهول الحال لا يعرف الوالي والحاكم حاله، فإن كان بريئًا لم يجز عقوبته اتفاقًا) (٤). الحطاب الرعيني (٩٥٤ هـ) حيث قال: (وفي الجزء الثالث من تبصرة ابن فرحون. . . إذا كان المدعى عليه بذلك ليس من أهل تلك التهمة، فهذا النوع لا تجوز عقوبته اتفاقًا) (٥). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَمنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ

стр. 4448

هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾ [المائدة: ٤٤]. وقوله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: ٢٦]. • وجه الدلالة: أن العدل الذي أمر اللَّه به يقتضي أن لا يعاقب البريء ومن ليس من أهل التهم (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم المالكية (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أنها لا تجوز عقوبة البريء وذلك لعدم وجود المخالف. * * *

стр. 4449

الفصل الثالث: مسائل الإجماع في باب القسمة [٥٩/ ٢]: مشروعية القسمة • المراد بالمسألة: أن القسمة جائزة وقد شرعها اللَّه للمسلمين للعمل بأحكامها، ودليل مشروعيتها ثابت بكتاب اللَّه وسنة النبي ﷺ وإجماع العلماء وقد تعارف الناس من لدن رسول اللَّه ﷺ على العمل بها بدون نكير فكانت شرعيتها متوارثة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: السرخسي (٤٨٣ هـ) حيث قال: (والسنة ما اشتهر من قسمة رسول اللَّه ﷺ ، الغنائم (١) بين الصحابة رضوان اللَّه عليهم وقسمة المواريث وغير ذلك، والناس يتعاملون بها من لدن رسول اللَّه ﷺ يومنا هذا فكان إجماعًا) (٢). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال بعد أن ذكر مشروعيتها بالكتاب والسنة: (وأما الإجماع فإن الناس استعملوا القسمة من لدن رسول اللَّه إلى يومنا هذا من غير نكير فكانت شرعيته متوارثة) (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وأجمعت الأمة على جواز القسمة) (٤). النسفي (٧١٠ هـ) حيث قال: (وهي جائزة بالكتاب قال اللَّه ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ [القمر: ٢٨]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: ٨]،

стр. 4450

وبالسنة لأنه ﵊ باشرها في الغنائم والمواريث، وعلى جوازها انعقد الإجماع) (١). الزيلعي (٧٦٢ هـ) حيث قال: (وهي جائزة بالكتاب: قال اللَّه تعالى ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ [القمر: ٢٨] وقال تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: ٨]. . وعلى جوازها انعقد الإجماع) (٢). البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: (القسمة في الأعيان المشتركة مشروعة، لأن النبي ﷺ باشرها في المغانم والمواريث، وجرى التوريث بها من غير نكير، فكان إجماعًا) (٣). ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: (القسمة في الأعيان المشتركة مشروعة اتفاقًا. . وجرى التوريث بها من غير نكير) (٤). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (والإجماع على جوازها. وسنده قوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (٢٨)﴾ [القمر: ٢٨] (٥). زكريا الأنصاري (٩٢٦) حيث قال: (كتاب القسمة) هي تمييز الحصص بعضها من بعض والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: ٨] (٦). على القاري الهروي (١٠١٤ هـ) حيث قال: (وجوازها بالكتاب والسُّنَّةِ وإجماع الأمة وأمّا الإجماع فلتوارث الأمة القسمة من غير نكير أحد من الأئمة) (٧).
следующие страницы →