← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

لا اختلاف فيه) (١). الزرقاني (١١٢٢ هـ) حيث قال: (أجمع العلماء أنه لا يغرم من استهلك شيئًا إلا مثله أو قيمته وأنه لا يعطى أحد بدعواه لحديث: "لو أعطي قوم بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم") (٢). • مستند الإجماع: ما روي ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال: قال لي رسول اللَّه: "لَوْ يُعْطَى الناسُ بِدَعْوَاهُمْ، لادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلكِنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ" (٣). • وجه الدلالة: منع رسول اللَّه ﷺ أن يعطى أحد بدعواه دمًا، أو مالا، ولم يوجب للمدعي فيه بدعواه إلا باليمين (٤). ما روي عن عَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدهِ، أَنَّ النبيَّ قَالَ في خُطْبتِهِ: "الْبيِّنَةُ عَلَى الْمُدّعِي، وَاليمِينُ عَلَى الْمُدعَى عَلَيْهِ" (٥). • وجه الدلالة: أن المدعي مكلف بتقديم البينة حتى يحكم له بها القاضي، فإن لم يقدمها لا يجوز للقاضي أن يحكم له (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الحنفية (٧)، والمالكية (٨)،

стр. 4447

والشافعية (١) والحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن القاضي لا يقضي لأحد بمجرد دعواه وذلك لعدم وجود المخالف. [٥٨/ ٢]: لا تجوز عقوبة البريء • المراد بالمسألة: أن المتهم إما أن يكون ليس معروفًا بالفجور، وإما أن يكون من أهل الفجور، وإما أن يكون مجهول الحال لا يعرف الحاكم حاله، فإن كان برًا لم تجز عقوبته. وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (فإن المتهم إما أن يكون ليس من أهل تلك التهمة، أو فاجرًا من أهل تلك التهمة، أو يكون مجهول الحال لا يعرف الحاكم حاله. فإن كان برًا لم تجز عقوبته بالاتفاق) (٣). ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (فإن المتهم أما أن يكون بريئا ليس من أهل تلك التهمة، أو فاجر من أهلها، أو مجهول الحال لا يعرف الوالي والحاكم حاله، فإن كان بريئًا لم يجز عقوبته اتفاقًا) (٤). الحطاب الرعيني (٩٥٤ هـ) حيث قال: (وفي الجزء الثالث من تبصرة ابن فرحون. . . إذا كان المدعى عليه بذلك ليس من أهل تلك التهمة، فهذا النوع لا تجوز عقوبته اتفاقًا) (٥). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَمنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ

стр. 4448

هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾ [المائدة: ٤٤]. وقوله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: ٢٦]. • وجه الدلالة: أن العدل الذي أمر اللَّه به يقتضي أن لا يعاقب البريء ومن ليس من أهل التهم (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم المالكية (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أنها لا تجوز عقوبة البريء وذلك لعدم وجود المخالف. * * *

стр. 4449

الفصل الثالث: مسائل الإجماع في باب القسمة [٥٩/ ٢]: مشروعية القسمة • المراد بالمسألة: أن القسمة جائزة وقد شرعها اللَّه للمسلمين للعمل بأحكامها، ودليل مشروعيتها ثابت بكتاب اللَّه وسنة النبي ﷺ وإجماع العلماء وقد تعارف الناس من لدن رسول اللَّه ﷺ على العمل بها بدون نكير فكانت شرعيتها متوارثة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: السرخسي (٤٨٣ هـ) حيث قال: (والسنة ما اشتهر من قسمة رسول اللَّه ﷺ ، الغنائم (١) بين الصحابة رضوان اللَّه عليهم وقسمة المواريث وغير ذلك، والناس يتعاملون بها من لدن رسول اللَّه ﷺ يومنا هذا فكان إجماعًا) (٢). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال بعد أن ذكر مشروعيتها بالكتاب والسنة: (وأما الإجماع فإن الناس استعملوا القسمة من لدن رسول اللَّه إلى يومنا هذا من غير نكير فكانت شرعيته متوارثة) (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وأجمعت الأمة على جواز القسمة) (٤). النسفي (٧١٠ هـ) حيث قال: (وهي جائزة بالكتاب قال اللَّه ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ [القمر: ٢٨]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: ٨]،

стр. 4450

وبالسنة لأنه ﵊ باشرها في الغنائم والمواريث، وعلى جوازها انعقد الإجماع) (١). الزيلعي (٧٦٢ هـ) حيث قال: (وهي جائزة بالكتاب: قال اللَّه تعالى ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ [القمر: ٢٨] وقال تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: ٨]. . وعلى جوازها انعقد الإجماع) (٢). البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: (القسمة في الأعيان المشتركة مشروعة، لأن النبي ﷺ باشرها في المغانم والمواريث، وجرى التوريث بها من غير نكير، فكان إجماعًا) (٣). ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: (القسمة في الأعيان المشتركة مشروعة اتفاقًا. . وجرى التوريث بها من غير نكير) (٤). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (والإجماع على جوازها. وسنده قوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (٢٨)﴾ [القمر: ٢٨] (٥). زكريا الأنصاري (٩٢٦) حيث قال: (كتاب القسمة) هي تمييز الحصص بعضها من بعض والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: ٨] (٦). على القاري الهروي (١٠١٤ هـ) حيث قال: (وجوازها بالكتاب والسُّنَّةِ وإجماع الأمة وأمّا الإجماع فلتوارث الأمة القسمة من غير نكير أحد من الأئمة) (٧).

стр. 4451

سليمان بن عمر العجلي المصري (١٢٠٤ هـ) حيث قال: (وهي تمييز الحصص (١) بعضها من بعض، والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: ٨] (٢). ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: (وأجمعت الأمة على مَشْروعيتها) (٣). • مستند الإجماع: قول اللَّه تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (٢٨)﴾ [القمر: ٢٨]. • وجه الدلالة: أن قوله ونبئهم، دليل على جواز القسمة (٤). قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ [النساء: ٨]. • وجه الدلالة: هذا أمر بعطية تعطى من الأموال الموروثة فأمر الورثة أن يسهموا لمن يحضر القسمة من ذوي قرابتهم، وفيه دليل بين -وإن اختلفوا حول نسخ الآية- على جواز القسمة (٥). ما رواه البخاري عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: "قَضى النبيّ ﷺ بالشفعةِ (٦) في كلّ ما لم يُقْسَم، فإذا وَقَعَتِ الحُدودُ وصرِفتِ الطّرُقُ فلا شُفعةَ" (٧). • وجه الدلالة: أن أدنى درجات فعله ﵊ الشرعية (٨).

стр. 4452

- أن فيها -أي القسمة- إنصاف الشركاء، وإظهار العدل بإِيصَالِ الحق إلى مُسْتَحِقِّهِ فكان واجبًا (١). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على مشروعية القسمة وذلك لعدم وجود المخالف. [٦٠/ ٣]: جواز قسمة العقار بالتراضي ومن غير ضرر يلحق أحد الشركاء . • المراد بالمسألة: أن العقارات من الأراضي والدور يجوز أن تقسم بالتراضي من غير ضرر يلحق أحد الشركاء، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال بعد ذكره اشتراط التراضي وعدم الضرر بين الشركاء عند القسمة: (وقد أجمعوا على جواز هذه القسمة) (٦). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (فأما الرباع (٧) والأصول، فيجوز أن تقسم بالتراضي وبالسهمة إذا عدلت بالقيمة، اتفق أهل العلم على ذلك) (٨). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وفي) جواز جمع (العلو وَالسُّفْلِ)

стр. 4453

في القسم بالقرعة من دَارٍ واحدةٍ الصَّالِحَيْنِ له ومنعه (تأويلان)، وأما بالتراضي فجائز اتفاقا) (١). الخرشي (١١٠١ هـ) حيث قال: (وفي العلو وَالسُّفْلِ تأويلان أي هل يجوز أن يجمع بينهما في القسم بناء على أنهما كالشيء الواحد أو لا يجوز الجمع بينهما في قسمة بناء على أنهما كالشيئين المختلفين ولا يجمع بينهما في ذلك فيهما، وأما قسمة الْمُرَاضَاةِ فيجوز الجمع بينهما بلا خلاف) (٢). • مستند الإجماع: أنّ في القسمة معنى المبادلة فتصحّ بالتّراضي كسائر المعاوضات (٣)، وصح الاقتسام بانفسهم بالتراضي، بلا أمر القاضي، لولايتهم على أنفسهم وأموالهم (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٥)، المالكية (٦)، والشافعية (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على وجوب قسمة العقار بالتراضي ومن غير ضرر يلحق أحد الشركاء وذلك لعدم وجود المخالف. [٦١/ ٣]: جواز قسمة الماء . • المراد بالمسألة: أن الماء يجوز قسمته بين أصحابه إذا طلب أحد الشركاء أو بعضهم ذلك، وأن الأصل أن تكون قسمة المياه مهاياة (٨)،

стр. 4454

وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: السرخسي (٤٨٣ هـ) حيث قال: (وقسمة الماء بين الشركاء جائزة، بعث رسول اللَّه والناس يفعلون ذلك فأقرّهم عليه والناس تعاملوه من لدن رسول اللَّه إلى يومنا هذا من غير نكير منكر) (١). أحمد بن يحيى المرتضى (٨٤٠ هـ) حيث قال: (وتصح قسمة الأمواه (٢)، إذ فعله المسلمون من غير نكير، فكان إجماعا) (٣). أبو عبد اللَّه المواق (٨٩٧ هـ) حيث قال: (تفسير قسمة الماء بالقلد إن تحاكموا فيه وأجمعوا على قسمه) (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ [القمر: ٢٨]. • وجه الدلالة: أن قوله وَنَبِّئْهُمْ دليل على جواز القسمة (٥). قوله تعالى ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥)﴾ [الشعراء: ١٥٥]. • وجه الدلالة: استدل بالآية على جواز قسمة الماء، نحو الآبار على هذا الوجه (٦). - ما روي عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف الْمُزَنِيِّ، عن أبيه،

стр. 4455

عن جده، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُبَدَّأُ بِالْخَيْلِ يَوْمَ وِرْدِهَا" (١). • وجه الدلالة: أن البدء بالخيل دليل على التوالي وهو واضح الدليل على جواز القسمة مهايأة (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على جواز قسمة الماء وذلك لعدم وجود المخالف. [٦٢/ ٣]: عدم جواز قسمة الذهب والفضة جزافًا (٧) • المراد بالمسألة: أن الذهب أو الفضة إذا قسما مجازفة فيقع الاشتراك بين المتقاسمين في الاستحقاق لا يجوز، لأنه من قبيل الازدياد المنهي عنه والداخل في باب الربا، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4456

• من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث قال بعد ذكره لعدم الجواز في المسألة: (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم فكان إجماعًا) (١). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وأما المعنى الذي ورد في هذا الحديث من تحريم الازدياد في الذهب بالذهب، فمعنى مجتمع عليه عند الفقهاء لا خلاف فيه) (٢). ابن حجر (٨٥٢ هـ) نقلا عن ابن بطال: (وكذلك مجازفة الذهب والفضة، كأنه ألحق النقد بالعرض للجامع بينهما وهو المالية، لكن إنما يتم ذلك في قسمة الذهب مع الفضة، أما قسمة أحدهما خاصة -حيث يقع الاشتراك في الاستحقاق- فلا يجوز إجماعًا. قاله ابن بطال) (٣). بدر الدين العينيي (٨٥٥ هـ) حيث قال: (قسمة الذهب بالذهب مجازفة والفضة بالفضة مما لا يجوز بالإجماع) (٤). القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: (بعد قوله ﷺ "الذهب بالذهب تِبْرُها (٥) وعَيْنها والفضة بالفضة تبرها وعينها والبُرُّ بالبرّ مُدْيٌ بمُدْيٍ والشعير بالشعير مدْي بمُدْي والتمر بالتمر مُدْيٌ بمُدْيٍ والملحُ بالملح مُدْيٌ بمُدْيٍ فمن زاد أو ازداد فقد أرْبَى ولا بأس يبيع الذهب بالفضة والفضةُ أكثرهما يدًا بيد

стр. 4457

وأما نَسِيئة فلا ولا بأس ببيع البرِّ بالشعير والشعيرُ أكثرهما يدًا بيد وأما نسِيئة فلا". وأجمع العلماء على القول بمقتضى هذه السُّنّة وعليها جماعة فقهاء المسلمين) (١). • مستند الإجماع: ما رواه مسلم عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول اللَّه ﷺ "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِير بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإذَا اخْتَلَفَتْ هذ الأصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ" (٢). • وجه الدلالة: أما عدم جواز القسمة مجازفة فلأن فيها معنى التمليك (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٤)، والمالكية (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم جواز قسمة الذهب والفضة جزافًا وذلك لعدم وجود المخالف. [٦٣/ ٣]: جواز قسمة الغنائم فى دار الحرب . • المراد بالمسألة: إذا غنم المسلمون في غزواتهم أو حروبهم أو سراياهم شيئا، فيجوز لهم اقتسامه في دار الحرب قبل عودتهم إلى دار الإسلام، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: حمد بن الحسن الجوهري (٣٥٠ هـ) حيث قال:

стр. 4458

(وأجمعوا على إباحة قسمة الغنائم في دار الحرب بل استحبوا ذلك) (١). الفخر الرازي (٦٠٦ هـ): حيث قال عند شرح قوله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ [الأنفال: ٤١]. . (دلت الآية على أنه يجوز قسمة الغنائم في دار الحرب. . وذلك جائز بالاتفاق) (٢). أبو الحسن بن القطان (٦٢٨ هـ) حيث قال: (أجمعوا على إباحة قسمة الغنائم في دار الحرب) (٣). • مستند الإجماع: ما رواه البخاري عن قتادةَ أنَّ أنَسًا ﵁ أخبرَه قال: "اعتمرَ رسولُ اللَّه ﷺ أربعَ عُمَر كلُّهنَّ في ذي القَعدة، إِلّا التي كانت مع حجته عمرةً من الْحُديبية (٤) في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرةً من الجِعْرانة (٥) حيث قسم غنائم حُنَين (٦) في ذي

стр. 4459

القعدة، وعمرة مع حَجَّتِه" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ قسم الغنائم قبل العودة إلى دار الإسلام. ما روى أبو إسحاق الفزاري: قال: قلت للأوزاعي هل قسم رسول اللَّه ﷺ شيئًا من الغنائم بالمدينة؟ قال: لا أعلمه إنما كان الناس يتبعون غنائمهم ويقسمونها في أرض عدوهم ولم يقفل رسول اللَّه ﷺ عن غزاة قط أصاب فيها غنيمة إلا خمسه وقسمه من قبل أن يقفل من ذلك غزوة بني المصطلق وهوازن وخيبر ولأن كل دار صحت القسمة فيها جازت كدار الإسلام (٢). - أن الملك ثبت فيها بالقهر والاستيلاء فصحت قسمتها كما لو أحرزت بدار الإسلام والدليل على ثبوت الملك فيها أمور ثلاثة: أحدها: أن سبب الملك الاستيلاء التام وقد وجد فإننا أثبتنا أيدينا عليها حقيقة وقهرناهم ونفيناهم عنها والاستيلاء يدل على حاجة المستولي فيثبت الملك كما في المباحات. الثاني: أن ملك الكفار قد زال عنها بدليل أنه لا ينفذ عتقهم في العبيد الذين حصلوا في الغنيمة ولا يصح تصوفهم فيها، ولم يزل ملكهم إلا غير مالك إذ ليست في هذه الحال مباحة علم أن ملكها زال إلى الغانمين. الثالث: أنه لو أسلم عبد الحربي ولحق بجيش المسلمين صار حرًا وهذا يدل على زوال ملك الكافر وثبوت الملك لمن قهره (٣).

стр. 4460

• الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم بعض الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الحنفية، حيث يرون أن الغنائم لا ينبغي قسمتها في دار الحرب حتى يعودوا إلى دار الإسلام. نقل ذلك ابن عبد البر حيث قال: (واختلف الفقهاء في قسمة الغنائم في دار الحرب. فذهب مالك والشافعي والأوزاعي وأصحابهم: إلى أن يَقْسِمُها الإمام على العَسْكَرِ في دار الحرب. قال مالك: وهم أولى بها منه. وقال أبو حنيفة: لا تقسم الغنائم في دار الحرب) (٥). ونقل الخلاف في المسألة ابن المنذر حيث قال: (واختلفوا في قسم الغنائم في دار الحرب، فكان مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور يقولون: يقسمها الإمام فى دار الحرب إن شاء، وقال أصحاب الرأي: لا ينبغي لإمام المسلمين إذا أصابوا غنائم في دار الحرب، أن يقسموا شيئا من ذلك، حتى يحرزوه إلى دار الإسلام) (٦). • دليل هذا القول: ما رواه الزيلعي في نصب الراية عن النبي ﷺ أنه: (نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب) (٧). • وجه الدلالة: والبيع في معنى القسمة، فكما لا يجوز البيع كذلك لا تجوز القسمة (٨).

стр. 4461

٢ - أن الملك لا يتم عليها بالاستيلاء، ولا يتمّ الاستيلاء إلا بإحرازها في دار الإسلام، وتمام الاستيلاء يحصل بإحرازها بأيدي المسلمين (١). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على جواز قسمة الغنائم في دار الحرب وذلك لوجود المخالف. [٦٤/ ٣]: اشتراط إثبات ملكية العقار قبل تقسيمه • المراد بالمسألة: لا يجوز قسمة العقار بين الشركاء سواء آل إليهم عن طريق الشراء أو الميراث أو الهبة إلا بعد إثباتهم ملكيتهم الكاملة للعقار، فلا يمكن قسمته إذا لم يثبتوا ملكيتهم بطرق الإثبات الشرعية، وهذا على النقيض من المنقول الذي يقسم بين الشركاء دون إثبات الشركاء للملكية وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: (يقسم باعترافهم كما فى الصُّور الأخر، ولا إن برهنا أنَّ العقارَ معهما حتى يبرهنا أنه لهما، اتفاقًا) (٢). الشرنبلالي المصري (١٠٦٩ هـ) حيث قال: (حَتَّى يُبَرْهِنَا أَنَّهُ لَهُمَا) يَعْنِي إنْ ادَّعَوْا الْمِلْكَ فِي الْعَقَارِ وَلَمْ يَذْكرُوا كَيْفَ انْتَقَلَ إلَيهمْ لَمْ يَقْسِمْهَا حَتَّى يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرهِمَا قِيلَ هَذَا قَولُ أَبِي حَنيفَةَ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى خَاصَّةً وَقِيلَ هوَ قَوْلُ الْكُلِّ) (٣). • مستند الإجماع: الْقِسْمَةَ ضَرْبَانِ لِحَقِّ الْمِلْكِ تَكْمِيلًا لِلْمَنْفَعةِ وَلحَقِّ الْيَدِ تَتْمِيمًا لِلحِفْظِ وَامْتَنَعَ الْأَوَّلُ هُنَا لِعَدَمِ الْملْكِ وكَذَا الثَّانِي لِلإسْتِغْناءِ عَنْهُ

стр. 4462

لِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ بِنَفْسِهِ (١). كذلك أن الحيازة في العقار ليست سببا للملكية، فقد يكون في أيديهم -أي العقار- والملك للغير (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم بعض الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥). • الخلاف في المسألة: شيخي زاده الحنفي (١٠٧٨ هـ): حيث قال معقبا على قسمة العقار (وغير العقار يقسم إجماعًا) لأن في قسمته نظرًا لاحتياجه إلى الحفظ كما مر (وكذا العقار المشترى) يقسم اتفاقًا لأن من في يده شيء فالظاهر أنه له، وفي رواية لا يقسم حتى يقيموا البينة على الملك لجواز أن يكون فى أيديهم والملك للغير (٦). • دليل المخالف: أَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ وَالْإِقْرَارَ أَمَارَةُ الصِّدْقِ وَلَا مُنَازِعَ لَهُمْ فَيَقْسِمَهُ بَيْنَهُمْ كمَا فِي الْمَنْقُولِ الْمَوْرُوثِ وَالعَقَارِ الْمُشْتَرَى، وَهَذَا لِأنَّهُ لَا مُنكِرَ وَلَا بَينةَ إلا عَلَى الْمُنْكِرِ فَلَا يُفِيدُ (٧). النتيجة: عدم صحة ما نقل من الإجماع على اشتراط إثبات ملكية العقار قبل تقسيمه، وذلك لوجود المخالف. [٦٥/ ٢]: جواز أخذ من يتولى القسمة أجرًا من بيت المال • المراد بالمسألة: أنه يجوز للإمام أن يجري للقاسم رزقا من بيت المال ليقسم بين الناس كما هو حال القضاة والعمال وكل ما يحتاج إليه المسلمون، والقاسم يحتاجه المسلمون ليقسم بينهم، وقد نقل الإجماع

стр. 4463

على ذلك. • من نقل الإجماع: محمد بن عبد اللَّه الخراشي (١٠١٠ هـ) حيث قال: (أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَرْزَقَ الْقُسَّامَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ) (١). محمد بن عبد اللَّه الخراشي (١٠١٠ هـ) حيث قال: (إن القسّام يجوز ارتزاقهم من بيت مال المسلمين كالقضاة والعمال وكل ما يحتاج إليه المسلمون وحاصله على ما فى المدونة والتوضيح أن الإمام إذا أرزق القسام من بيت المال فذلك جائز بلا خلاف قسموا أم لا وإن أرزقهم الإمام أو القاضى على أن فى كل تركة أو شركة كذا وكذا قسموا أم لا فذلك ممنوع بلا خلاف) (٢). • مستند الإجماع: ما روي أن عليًّا ﵁، اتخذ قاسمًا هو عبد اللَّه بن يحيى الكندي كان يقسم الدور والأرضين ويأخذ على ذلك رزقًا في بيت المال. (٣). ٢ - لأنه من المصالح، فأشبه رزق الحاكم، والمراد أن كل عامل يعمل للمسلمين من خليفة أو غيره قام بأمر من أمور المسلمين وبشريعته فلا بدّ أن يكفي مؤنته وإلا ضاع (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٥)،

стр. 4464

والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على جواز أخذ القاسم أجر من بيت المال. وذلك لعدم وجود المخالف [٦٦/ ٣]: جواز القسمة بأجر . • المراد بالمسألة: أن الشركاء إذا أرادوا أن يستأجروا قاسم أو أكثر ليقسموا بينهم مقابل أجر معلوم، فهذا أمر أجازه العلماء وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الدسوقي (١٣٢٠ هـ) حيث قال: (وأما الشركاء إذا تراضوا على من يقسم لهم بأجر معلوم فذلك جائز بلا خلاف) (٤). الخرشي (١٠١٠ هـ) حيث قال: (وَأَمَّا الشُّرَكَاءُ أَوْ الْوَرَثَةُ إذَا تَرَاضَوْا عَلَى مَنْ يَقْسِم لَهمْ بِأجْرٍ مَعْلومٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ) (٥). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩]. • وجه الدلالة: (عن تراض منكم) دليل على أن كل المعاملات المبنية على التراضي دون غبن جائزة، ومنها تراضي الشركاء على إعطاء القاسم أجر القسمة.

стр. 4465

• الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على جواز القسمة بأجر وذلك لعدم وجود المخالف. [٦٧/ ٣]: أجرة ما يتبع القسمة تكون على قدر الأنصباء • المراد بالمسألة: أن أجرة القاسم على عدد رؤوس الأنصباء بالتساوي في كل ما يتبع القسمة من كيل أو وزن أو بناء حائط أو هدم حائط أو لإصلاح محل المقسوم وهكذا. وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: (اخْتلفوا في أنَّ أُجْرَةَ القسمة على الرؤوس أو الأنصباء، واتفقوا على أن أجرة الكيل ونحوه على الأنصباء) (٥). برهان الدين بن مازة (٥٧٠ هـ) حيث قال: (وإذا استأجروا من يبني حائطًا مشتركًا أو يطبق سطحًا مشتركًا أو يكري نهرًا أو يصلح قناة فالأجر بينهما على قدر الأنصباء بالإجماع) (٦). القاضي عياض (٥٤٤ هـ) حيث قال: (إن كان فيها عمل الفريضة وحساب الأمر والقبض فيجب أن يكون عليهم بغير خلاف، لأن المنفعة لجميعهم) (٧).

стр. 4466

القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: (إن كان فيها -أي القسمة- عمل الفريضة والحساب والقبض، يجب -أي الأجر- عليهم اتفاقًا، ولولا عمل الحساب لم تحقق الأنصباء) (١). • مستند الإجماع: أنه حق يتعلق بالمال لإزالة الضرر عن الشركاء فكان على قدر الأنصباء كالشفعة (٢). ٢ - أن الأجرة بمقابلة العمل وعمله في حق الكل على السواء فكانت الأجرة عليهم على السواء (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٤)، والمالكية (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن أجرة ما يتبع القسمة تكون على قدر الأنصباء وذلك لعدم وجود المخالف. [٦٨/ ٣] جواز القرعة في القسمة • المراد بالمسألة: صفة القسمة بالقرعة: أن تقسم الفريضة وتحقق وتضرب إن كان في سهامهم كسر إلى أن تصح السهام، ثم يقوم كل موضع منها وكل نوع من غراساتها، ثم يعدل على أقل السهام بالقيمة، فربما عدل جزء من موضع ثلاثة أجزاء من موضع آخر على قيم الأرضين ومواضعها، فإذا قسمت على هذه الصفات وعدلت كتبت في بطائق أسماء الأشراك وأسماء الجهات، فمن خرج اسمه في جهة أخذ منها، وقيل يرمى بالأسماء في الجهات، فمن خرج اسمه في جهة أخذ منها، فإن كان أكثر من ذلك السهم ضوعف له حتى يتم حظه، فهذه هي حال قرعة

стр. 4467

السهم في الرقاب (١)، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الطحاوي ت (٣٢١ هـ) حيث قال: (كان رسول اللَّه ﷺ يعمل بها، فيما قد أجمع المسلمون على العمل بها فيه من بعده) (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (تشاح الناس يوم القادسية في الأذان فأقرع بينهم سعد، وأجمع العلماء على استعمالها في القسمة، ولا أعلم بينهم خلافًا في أن الرجل يقرع بين نسائه إذا أراد السفر بإحداهن وإذا أراد البداية بالقسمة بينهن وبين الأولياء إذا تساووا وتشاحوا فيمن يتولى التزويج أو من يتولى استيفاء القصاص وأشباه هذا) (٣). القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: (واستعمال القرعة كالإجماع من أهل العلم فيما يقسم بين الشركاء) (٤). النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: " (كان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه" هذا دليل لمالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء في العمل بالقرعة في القسم بين الزوجات وفي العتق والوصايا والقسمة ونحو ذلك) (٥). الزركشي (٧٤٥ هـ) حيث قال: (أن رجلًا أعتق ستة أعبد عند موته، ليس له مال غيرهم، فأقرع بينهم رسول اللَّه فأعتق اثنين وأرق أربعة، رواه أحمد وأبو داود بمعناه، وقال فيه: "لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين" ولأنه حق في تفريقه ضرر، فوجب جمعه بالقرعة كقسمة الإجبار مع الطلب إجماعًا) (٦).

стр. 4468

أحمد بن يحيى المرتضى (٨٤٠ هـ) حيث قال: (والقرعة مشروعة في القسمة إجماعا) (١). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على استعمالها في القسمة، وإذا أراد الرجل السفر بإحدى نسائه، وكذا إذا تشاح الأولياء في التزويج, أو من يتولى القصاص ولأنه حق في تفريقه ضرر، فوجب جمعه بالقرعة) (٢). • مستند الإجماع: ما روي عن أم سلمة ﵂ قالت: "جاء رجلان من الأنصار يختصمان إلى رسول اللَّه ﷺ في مواريث بينهما قد درست، ليس بينهما بينة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّكُم تَخْتَصِمُونَ إليَّ وَإنَّمَا أنا بَشَرٌ وَلَعَلَّ بَعْضكُمْ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ". أو قد قال: "لِحَجَّتهِ مِنْ بَعْضٍ فإنَّي أَقْضِي بَينَكُمْ على نَحوِ ما أَسْمَعُ فَمنْ قَضَيْتُ لَهُ من حَقِّ أخِيهِ شيئًا فلا يأخُذهُ فإنَّما أقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ يأتي بها أسطامًا في عُنُقِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ". فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما: حقي لأخي، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أما إذا قُلْتُما فاذهَبَا فاقْتَسِما ثُمَّ تُوَخَّيا الحقَّ ثم اسْتَهِما ثم لِيُحْلِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صاحِبَهُ" (٣). • وجه الدلالة: في هذا الحديث فوائد كثيرة منها. . . وأن الاقتراع والاستهام جائز (٤). ٢ - ما روي عن عروة قال: أخبرني أبا الزبير ﵁: "أنه لما كان يوم أُحد أقبلت امرأة تسعى حتى إذا كادت أن تشرف على

стр. 4469

القتلى، قال: فكره النبي ﷺ أن تراهم فقال: المرأة المرأة، قال الزبير ﵁: فتوسمت أنها أمي صفية، قال: فخرجت أسعى إليها فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى قال: فلدمت في صدري -وكانت امرأة جلدة- قالت: إليك لا أرض لك، قال: فقلت: إن رسول اللَّه ﷺ عزم عليك، قال: فوقفت وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة فقد بلغني مقتله فكفنوه فيهما قال: فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل قد فعل به كما فعل بحمزة، قال: فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له فقلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب فقدرناهما فكأن أحدهما أكبر من الآخر فأقرعنا بينهما فكفّنّا كل واحد منهما في الثوب الذي صار له" (١). • وجه الدلالة: فيه -أي في هذا الحديث- العمل بالقرعة في المقاسمات والاستهام (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٣) والمالكية (٤) والشافعية (٥) والحنابلة (٦).

стр. 4470

النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على جواز القرعة في القسمة وذلك لعدم وجود المخالف. [٦٩/ ٣]: قسمة مختلف الصفة لا تجوز بالقرعة • المراد بالمسألة: أن الأشياء مختلفة الصفة كالدور والأرض والحوائط والجواهر وما شابهها لا تقسم بالقرعة لاختلاف القيمة، وكل ما يمكن وزنة أو كيله يقسم كيلًا أو وزنًا ولا يقسم بالقرعة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الدسوقي المالكي (١٣٢٠ هـ) حيث قال: (وأما مختلف الصفة فلا يقسم بالقرعة اتفاقًا بل بالكيل والوزن. لأنه إذا كيل أو وزن فقد استغنى عن القرعة فلا وجه لدخولها فيهما أي في المكيل والموزون) (١). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (فأما المكيل والموزون فلا تجوز فيه القرعة باتفاق) (٢). الحطاب الرعيني (٩٥٤ هـ) حيث قال: (اتفقوا على أنه لا يجمع في قسمة القرعة الدور مع الحوائط، ولا الحوائط مع الأرضين، ولا الدور مع الأرضين، وإنما يقسم كل شيء من ذلك على حدته) (٣). • مستند الإجماع: لأنه إذا كيل أو وزن فقد استغنى عن القرعة فلا وجه لدخولها فيهما أي في المكيل والموزون (٤). وكذلك لتقارب ما بين المكيلات والموزونات فَتُحْمَل القسمة فيها على تَسَاوٍ وَاعْتِدَالٍ من غير افْتِقَارٍ لقرعه (٥).

стр. 4471

• الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (١)، والمالكية (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن قسمة مختلف الصفة لا تجوز بالقرعة وذلك لعدم وجود المخالف. [٧٠/ ٢]: تقسيم البناء بالقيمة في العلو والسفل • المراد بالمسألة: أن البناء إذا كان طابقين فيجب أن يقسم بالقيمة لاختلاف قيمة كل طابق، فأحيانا يكون الطابق السفلي أكثر قيمة وأحيانا يكون العلوي، لذا ذهب الفقهاء إلى القسمة بالقيمة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: برهان الدين بن مازة (٥٧٠ هـ) حيث قال: (يقسم البناء عن طريق القيمة بالإجماع) (٣). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (وبيان ذلك في سفل بين رجلين وعلو من بيت آخر بينهما أراد قسمتهما، يقسم البناء على القيمة بلا خلاف) (٤). أحمد بن يحيى المرتضى (٨٤٠ هـ) حيث قال: (وتصح قسمة الدور ونحوها بالقيمة لإمكان تعديلها. . . . وذلك لإجماع السلف) (٥). شيخي زادة (١٠٧٨ هـ) حيث قال: (وفي شرح الطحاوي الاختلاف في الساحة، وأما البناء فيقسم بالقيمة اتفاقًا) (٦).

стр. 4472

ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: (أما البناء فيقسم بالقيمة اتفاقًا) (١). • مستند الإجماع: المعادلة في قسمة البناء بالقيمة، لأن العلو والسفل بناء والمعادلة في قسمة البناء تتيسر، ولأن في بعض البلدان تكون قيمة العلو أكثر من قيمة السفل وهو كذلك بمكة وبمصر، وفي بعض البلدان قيمة السفل أكثر من قيمة العلو كما هو بالكوفة، قيل في كل موضع تكثر النداوة في الأرض يختار العلو عن السفل وفي كل موضع يشتد البرد وتكثر الريح يختار السفل على العلو وربما يختلف ذلك أيضًا باختلاف الأوقات فلا يمكن اعتبار المعادلة إلا بالقيمة فاستحسن القسمة في العلو والسفل باعتبار القيمة (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٣)، والمالكية (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على وجوب قسمة البناء بالقيمة في العلو والسفل وذلك لعدم وجود المخالف. [٧١/ ٣]: جواز الجمع بين العلو والسفل في البناء بالتراضي . • المراد بالمسألة: أن قيمة المساكن والدور تختلف بتفاوت النفع من الطوابق، ففي بعض المجتمعات يكون العلو أفضل في حين يكون في مجتمعات أخرى السفل أفضل في البناء، وأحيانا داخل المدينة الواحدة

стр. 4473

يختلف النفع والأفضلية حسب فصول العام، لذا فالأصل أن الجمع في القسمة بين العلو والسفل لا تجوز إلا بالتراضي بين الشركاء، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: محمد عليش (١٢٩٩ هـ) حيث قال: (وفي جواز جمع العلو والسفل في الْقَسْمِ بالقرعة في دَارٍ واحدَةٍ الصالحين له ومنعه تأويلان، وَأَمَّا بِالتَّرَاضِي فَجَائِزٌ اتِّفَاقًا) (١). الخرشي (١١٠١ هـ) حيث قال: (وفي العلو وَالسُّفْلِ تأويلان أي هل يجوز أن يجمع بينهما في القسم بناء على أنهما كالشيء الواحد أو لا يجوز الجمع بينهما في قسمة بناء على أنهما كالشيئين المختلفين ولا يجمع بينهما في ذلك فيهما، وأما قسمة الْمُرَاضَاةِ فيجوز الجمع بينهما بلا خلاف) (٢). • مستند الإجماع: أنّ في القسمة معنى المبادلة فتصح بالتراضي كسائر المعاوضات (٣)، وصح الاقتسام بأنفسهم بالتراضي لولايتهم على أنفسهم وأموالهم (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧).

стр. 4474

النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على جواز الجمع بين العلو والسفل في البناء بالتراضي وذلك لعدم وجود المخالف. [٧٢/ ٣]: جواز قسمة المال المنقول الموروث بالإقرار • المراد بالمسألة: المال المنقول الذي في أيدي الشركاء والذي آل إليهم عن طريق الميراث يقسم بينهم بمجرد إقرارهم بالملكية دون حاجتهم إلى إثبات الملكية، على خلاف العقار الذي يجب أن يثبت الشركاء ملكيته قبل القسمة، فالفقهاء أخذوا بقاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (وإن أقروا بالملك بسبب الميراث بأن قالوا هو بيننا ميراث عن فلان، فإن كان المال منقولًا قسم بينهم لإقرارهم بالإجماع ولا تطلب منهم البينة) (١). البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: (وإن كان المال المشترك ما سوى العقار وادعوا أنه ميراث قسمه في قولهم جميعًا) (٢). كمال الدين بن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: (وإن كان المال المشترك ما سوى العقار وادعوا أنه ميراث قسمه في قولهم جميعًا) (٣). شيخي زاده الحنفي (١٠٧٨ هـ) حيث قال: (معقبًا على قسمة العقار (وغير العقار يقسم إجماعًا) لأن في قسمته نظرًا، لاحتياجه إلى الحفظ) (٤). ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: (يقسم المنقول بمجرَّد الإِقْرار اتفاقًا، وإنَّما اقتصر المصنف على الإرث، لأنَّ العقارَ الموروث يفتقر إلى

стр. 4475

البرهان) (١). عبد الغني الغنيمي الميداني (١٢٢٢ هـ) حيث قال: (وإذا كان المشترك ما سوى العقار وادعوا أنه ميراث أو مشترى أو ملك مطلق، وطلبوا قسمته قسمة في قولهم جميعا) (٢). • مستند الإجماع: أن اليد دليل الملك والإقرار أمارة الصدق ولا منازع لهم فيقسمه بينهم، وكذلك لأنه لا منكر ولا بينة إلا على المنكر فلا يفيد (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على جواز قسمة المال المنقول الموروث بالإقرار وذلك لعدم وجود المخالف. [٧٣/ ٣]: لزوم القسمة إذا وقعت صحيحة • المراد بالمسألة: أن القسمة إذا دعي إليها أحد الشركاء أو بعضهم أو كلهم وتمت القسمة بالتراضي ووقعت صحيحة، فإنها تكون ملزمة لكل الشركاء، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: القاضي عياض ت (٥٤٤ هـ) حيث قال: (ولا خلاف في لزومها إذا وقعت على الوجه الصحيح) (٥). ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) حيث قال: (فالحكم بقسمة ما ينقسم، إذا دعا إلى ذلك بعض الأشراك واجب وببيع ما لا ينقسم وقسمة ثمنه إذا دعا إلى الانفصال في ذلك بعضهم لازم، لا اختلاف بين أهل العلم في هذه الجملة) (٦).

стр. 4476

• مستند الإجماع: ما رواه مالك، عن ثور بن زيد الديلي، أنه قال: بلغني أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ قُسِّمَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ, فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ, وَأَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ قُسِّمَتْ فِي الإِسْلامِ فَهِيَ عَلَى مَا قَسَمَ الإِسْلامُ" (١). • وجه الدلالة: يفهم من الحديث السابق أن أي دار أو أرض قسمت ووقعت القسمة صحيحة سواء أكانت في الجاهلية أو كانت في الإسلام فإنها تقع صحيحة (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على لزوم القسمة إذا وقعت صحيحة وذلك لعدم وجود المخالف. [٧٤/ ٣] عدم قبول شهادة القاسم بأجر عند حدوث نزاع بين الشركاء • المراد بالمسألة: أن القاسم إذا قسم بين الشركاء مقابل أجر فإنه لا يجوز له أن يشهد عند التنازع بين الخصوم لأنه يكون في هذه الحالة

стр. 4477

شاهد لنفسه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: محمد بن خسرو البلخي (٥٢٦ هـ) حيث قال: (إذا قسما بأجر لا تقبل شهادتهما بالإجماع) (١). كمال الدين ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: (وقال الطحاوي: إذا قسما بأجر لا تقبل شهادتهما بالإجماع) (٢). • مستند الإجماع: أنه يشترط في قبول الشهادة عدم التهمة، وإذا كانت القسمة بأجرة لم تقبل لأنه متهم لكونه يوجب الأجرة لنفسه وهذا نفع فتكون شهادته لنفسه (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة الأحناف حيث يرون أن شهادة القاسم تقبل عند الخلاف حتى ولو كانت القسمة بأجرة (٧). • دليل هذا القول: لأنه لا يلحقه تهمة فقبل قوله كالمرضعة، فالأحناف قاسوا شهادة القاسم الذي يتقاضى أجر على القسمة على شهادة المرضعة، ومن المعلوم أن شهادة المرضعة جائزة، رغم أنها ترضع مقابل أجر (٨).

стр. 4478

النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على عدم قبول شهادة القاسم بأجر عند حدوث نزاع بين الشركاء وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [٧٥/ ٣]: وجوب عدالة القاسم • المراد بالمسألة: يشترط في القاسم أن يكون عدلًا، صادق اللهجة ظاهر الأمانة عفيفا عن المحارم متوقيًا للمآثم، بعيدًا من الريب مأمونًا في الرضا والغضب، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: أحمد بن يحيى المرتضى (٨٤٠ هـ) حيث قال: (ويشترط فيه -أي القاسم- أن يكون عدلًا أمينًا اتفاقًا، فالقسمة فرع القضاء) (١). السيوطي المنهاجي (٨٨٠ هـ) حيث قال: (وأجمع العلماء على اشتراط العدالة في القاسم، كي لا يجور في قسمته) (٢). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بالتبين والتثبت عند إخبار الفاسق وهذا يقتضي تأخير قبوله إلى حيث التبين والتثبت فلا يجوز أن يكون الحاكم أو القاضي أو من في حكمه ممن لا يقبل قوله، ويجب التبين عند حكمه (٣). - وقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى اشترط العدالة في الذي يتولى الحكم في الصيد فكذلك يشترط في القاسم الذي سيتولى القسمة بين الناس (٤).

стр. 4479

• الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (١)، والحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على وجوب عدالة القاسم وذلك لعدم وجود المخالف. [٧٦/ ٣] عدم قسمة ما لا يمكن تقسيمه • المراد بالمسألة: الأصل أن يقسم بين الشركاء كل ما يريدون تقسيمه كلا حسب نصيبه، إلا أن هناك أشياء لا يمكن قسمتها كالجوهرة والسيف والمصحف، وكل ما لا يمكن قسمته لا يجوز تقسيمه؛ لأن القسمة سبب التلف وضياع الفائدة، فذهب الفقهاء إلى بيعه وتقسيم قيمته على الشركاء حسب الأنصباء، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على لؤلؤة (٣) لو كانت بين جماعة فأراد بعضهم أن يأخذ حصته منها، بأن تقطع بينهم، أو تكسر، أنهم ممنوعون من ذلك لأن في قطعها تلفا لأموالهم وفسادا لها. وكذلك السفينة تكون بين الجماعة لها القيمة الكبيرة، فإذا كسرت أو قطعت ذهبت عامة قيمتها. والجواب في المصحف، والسيف، والدرع، والمائدة، والصحفة، والصندوق، والسرير، والباب، والنعل، والقوس، وما أشبه ذلك تكون بين الجماعة، كالجواب فيما ذكرناه في اللؤلؤة) (٤).

стр. 4480

ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن جميع الشركاء إذا دعوا إلى القسمة، وكان الشيء إذا قسم وقع لكل واحد منهم ما ينتفع به، ولم يكن ذلك الشيء المشاع واحدا، كجوهرة واحدة، أو ثوب واحد، أو اثنين مزدوجين، كزوج باب، أو خفين، أو نعلين، أو ما أشبه ذلك، وأثبتوا مع ذلك ملكهم لما طلبوا قسمه ببينه عادلة، أنه يقسمه الحاكم بينهم) (١). ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وأما الحيوان والعروض، فاتفق الفقهاء على أنه لا يجوز قسمة واحد منهما للفساد الداخل في ذلك) (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (اتفقنا على أن الضرر مانع من القسمة) (٣). • مستند الإجماع: ما رواه الإمام مالك في الموطأ عن عمرو بن يحيى المَازِنيّ، عن أبيه، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَا ضرَرَ وَلَا ضِرَارَ" (٤). • وجه الدلالة: أن في قسمته ضررًا فلم يجبر عليه كقسمة الجوهرة بكسرها، ولأن في قسمته إضاعته للمال وقد نهى النبيّ ﷺ عن إضاعته (٥). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٦)، والمالكية (٧)، والحنابلة (٨). النتيجة: صحة الإجماع على عدم قسمة ما لا يمكن قسمته وذلك لعدم وجود المخالف.

стр. 4481

[٧٧/ ٣] عدم جواز قسمة جنسين مختلفين قسمة جمع . • المراد بالمسألة: الأصل في الأجناس المختلفة كالحنطة (١) والشعير والقطن والحديد والجوز واللوز والثياب البردية والمروية (٢). وكذلك اللآلئ واليواقيت (٣)، وكذا الخيل والإبل والبقر والغنم أنها لا تجوز قسمتها قسمة جمع، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (لا خلاف في أنه لا يقسم في جنسين من المكيل والموزون والمذروع والعددي قسمة جمع كالحنطة والشعير والقطن والحديد والجوز واللوز والثياب البردية والمروية، وكذلك اللآلئ واليواقيت، وكذا الخيل والإبل والبقر والغنم، وكذا إذا كان من كل جنس فرد كبرذون (٤) وجمل وبقرة وشاة وثوب وقباء وجبة وقميص ووسادة (٥) وبساط، . . . ولو اقتسما بأنفسهما أو تراضيا على ذلك جازت القسمة بلا خلاف) (٦). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وأما إذا كانت العروض أكثر من

стр. 4482

جنس واحد، فاتفق العلماء على قسمتها على التراضي) (١). • مستند الإجماع: أن هذه الأشياء لو قسمت على الجمع لكان الأمر لا يخلو من أحد وجهين: إما أن تقسم باعتبار أعيانها، وإما أن تقسم باعتبار قيمتها بأن يضم إلى بعضها دراهم أو دنانير. ولا سبيل إلى الأول لأن فيه ضررًا بأحدهما لكثرة التفاوت عند اختلاف الجنس، والقاضي لا يملك الجبر على الضرر، ولا سبيل إلى الثاني لأن ذلك قسمة في غير محلها، لأن محلها الملك المشترك ولم يوجد في الدراهم (٢). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة ابن حزم الظاهري حيث قال: يقسم الرقيق والحيوان والمصاحف وغير ذلك، فمن وقع في سهمه عبد وبعض آخر بقى شريكًا في الذي وقع في حظه (٣). • دليل هذا القول: ما رواه البخاري عن عَبايةَ بن رفاعةَ بنِ رافعِ بنِ خدِيجٍ عن جَدّهَ قال: "كنّا معَ النّبيّ ﷺ بِذِي الحُلَيفَةِ، فأصابَ الناسَ جُوعٌ، فأصابوا إبِلًا وغنمًا، قال: وكان النّبيّ ﷺ في أُخْرَياتِ القومِ، فعَجلوا وذَبحوا ونصَبوا القُدورَ، فأمرَ النّبىّ ﷺ بِالقُدورِ فأُكْفئَت، ثمّ قَسَمَ، فعَدَلَ عشرةً من الغنَم ببَعيرٍ، فندّ منها بعيرٌ، فطَلبوهُ فأعْياهم، وكان في القوم خَيلٌ يَسيرةٌ، فَأهَوَى رجُلٌ منهم بسَهمٍ فحبَسَهُ اللَّهُ. ثمّ قال: إنّ لهذه البَهائمِ أوابِدَ كأوابدِ الوَحْشِ، فما غَلَبكم منها فاصنَعوا به هكذا. فقال جَدّي: إِنا نَرجو -أو نَخافُ- العدُوّ غدًا، وليسَتْ مَعَنا مُدًى، أفنَذْبحُ بالقصَبِ؟ قال: ما أنهَرَ الدّمَ وذُكِرَ اسمُ اللَّهِ عليهِ فكلوهُ، ليس السّنّ والظّفُرَ، وسأُحَدّثُكم عن ذلكَ: أما السنّ فَعَظْم، وأما الظفُرُ فمُدَى

стр. 4483

الحبَشةِ" (١). - وما رواه البخاري أن النبي ﷺ بذي الحُلَيفةِ فأصبنا غَنَمًا وإبلًا، فعَدَلَ عشرةً مَن الغنمِ ببعير (٢). • وجه الدلالة: أنه ﵊ في الحديثين السابقين أعطى بعضهم غنمًا، وبعضهم إبلًا فبان جوازه (٣). • إجماع الصحابة: حيث نقل ابن حزم إجماع الصحابة على ذلك فقال: فهذا عمل الصحابة مع رسول اللَّه ﷺ لا مخالف لهم منهم (٤). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على عدم جواز قسمة جنسين مختلفين قسمة جمع وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [٧٨/ ٣]: اشتراط تعيين مقدار الزمن في قسمة المهايأة للشيء المتحد • المراد بالمسألة: سميت المهايأة بهذا الاسم: لأن كل واحد هيأ لصاحبه ما ينتفع به. ويقال: تهأيؤ بياء تحتية قبل الهمزة، وبه عبر صاحب الشرح الصغير ويقال: أيضًا تهانُؤ بنون قبل الهمزة ويحتمله كلامه من المهانأة، لأن كل واحد هنأ صاحبه بما دفعه له للانتفاع به (٥)، والمهايأة هي اختصاص كل شريك عن شريكه في شيء متحد كبيت مثلًا بحيث ينتفع كل واحد منهما بكامل البيت مدة من الزمن، على أن ينتفع الآخر بكامل البيت مد أخرى، فيجب أن يكون زمن المهايأة معلوم المدة، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4484

• من نقل الإجماع: القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: (بل يتراضيان باستغلال العبد أو الدابة مدة، والآخر مثله، وكذلك الاستخدام والركوب أو السكنى أو يزرع هذا مرة والآخر مثله، ويمتنع الاستغلال في المدة الكثيرة اتفاقًا) (١). أبو البركات الدردير (١٢٠١ هـ) حيث قال: (قسمة المهايأة (اختصاص كل شريك عن شريكه) في شيء متحد كعبد أو دار أو متعدد كعبدين أو دارين (بمنفعه) شيء (متحد) كعبد بينهما يستخدمه أحدهما شهرًا وللثاني شهرًا مثلًا، أو دار يسكنها أحدهما مدة والثاني مثلها (أو متعدد) كدارين أو عبدين يأخذ واحد منهما دارًا أو عبدًا والثاني يأخذ الآخر، أو دارًا وعبد بينهما يأخذ أحدهما الدار يسكنها ويأخذ الثاني العبد يستخدمه (في زَمَنٍ) معلوم. فتعيين الزمن شرط: إذ به يعرف قدر الانتفاع، وإلا فسدت اتفاقًا في المتحد) (٢). أحمد بن محمد الخلوتي الشهير بالصَّاوي (١٢٤١ هـ) حيث قال: (إن عين الزمن صحت ولزمت في المقسوم المتحد والمتعدد، وإن لم يعين فسدت في المتحد اتفاقًا وفي المتعدد خلاف) (٣). الدسوقي (١٣٢٠ هـ) حيث قال: (إن عين الزمن صحت ولزمت في المقسوم المتحد والمتعدد وإن لم يعين فسدت في المتحد اتفاقًا) (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥)﴾ [الشعراء: ١٥٥].

стр. 4485

• وجه الدلالة: أن الآية قد حددت وقت المهايأة بيوم معلوم وهذا يدل على اشتراط تحديد الوقت في المهايأة (١). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة بعض الأحناف حيث قال برهان الدين بن مازة: (المهايأة تجوز من غير بيان المدة) (٥). • دليل هذا القول: قياس قسمة المهايأة على قسمة العين، لأنها قسمة المنافع، فتكون معتبرة بقسمة العين، وقسمة العين جائزة من غير بيان المدة فكذا قسمة المنفعة (٦). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على اشتراط تعيين مقدار الزمن في قسمة المهايأة للشيء المتحد وذلك لوجود الخلاف في المسألة. * * *
следующие страницы →