← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

[٧٧/ ٣] عدم جواز قسمة جنسين مختلفين قسمة جمع . • المراد بالمسألة: الأصل في الأجناس المختلفة كالحنطة (١) والشعير والقطن والحديد والجوز واللوز والثياب البردية والمروية (٢). وكذلك اللآلئ واليواقيت (٣)، وكذا الخيل والإبل والبقر والغنم أنها لا تجوز قسمتها قسمة جمع، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (لا خلاف في أنه لا يقسم في جنسين من المكيل والموزون والمذروع والعددي قسمة جمع كالحنطة والشعير والقطن والحديد والجوز واللوز والثياب البردية والمروية، وكذلك اللآلئ واليواقيت، وكذا الخيل والإبل والبقر والغنم، وكذا إذا كان من كل جنس فرد كبرذون (٤) وجمل وبقرة وشاة وثوب وقباء وجبة وقميص ووسادة (٥) وبساط، . . . ولو اقتسما بأنفسهما أو تراضيا على ذلك جازت القسمة بلا خلاف) (٦). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وأما إذا كانت العروض أكثر من

стр. 4482

جنس واحد، فاتفق العلماء على قسمتها على التراضي) (١). • مستند الإجماع: أن هذه الأشياء لو قسمت على الجمع لكان الأمر لا يخلو من أحد وجهين: إما أن تقسم باعتبار أعيانها، وإما أن تقسم باعتبار قيمتها بأن يضم إلى بعضها دراهم أو دنانير. ولا سبيل إلى الأول لأن فيه ضررًا بأحدهما لكثرة التفاوت عند اختلاف الجنس، والقاضي لا يملك الجبر على الضرر، ولا سبيل إلى الثاني لأن ذلك قسمة في غير محلها، لأن محلها الملك المشترك ولم يوجد في الدراهم (٢). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة ابن حزم الظاهري حيث قال: يقسم الرقيق والحيوان والمصاحف وغير ذلك، فمن وقع في سهمه عبد وبعض آخر بقى شريكًا في الذي وقع في حظه (٣). • دليل هذا القول: ما رواه البخاري عن عَبايةَ بن رفاعةَ بنِ رافعِ بنِ خدِيجٍ عن جَدّهَ قال: "كنّا معَ النّبيّ ﷺ بِذِي الحُلَيفَةِ، فأصابَ الناسَ جُوعٌ، فأصابوا إبِلًا وغنمًا، قال: وكان النّبيّ ﷺ في أُخْرَياتِ القومِ، فعَجلوا وذَبحوا ونصَبوا القُدورَ، فأمرَ النّبىّ ﷺ بِالقُدورِ فأُكْفئَت، ثمّ قَسَمَ، فعَدَلَ عشرةً من الغنَم ببَعيرٍ، فندّ منها بعيرٌ، فطَلبوهُ فأعْياهم، وكان في القوم خَيلٌ يَسيرةٌ، فَأهَوَى رجُلٌ منهم بسَهمٍ فحبَسَهُ اللَّهُ. ثمّ قال: إنّ لهذه البَهائمِ أوابِدَ كأوابدِ الوَحْشِ، فما غَلَبكم منها فاصنَعوا به هكذا. فقال جَدّي: إِنا نَرجو -أو نَخافُ- العدُوّ غدًا، وليسَتْ مَعَنا مُدًى، أفنَذْبحُ بالقصَبِ؟ قال: ما أنهَرَ الدّمَ وذُكِرَ اسمُ اللَّهِ عليهِ فكلوهُ، ليس السّنّ والظّفُرَ، وسأُحَدّثُكم عن ذلكَ: أما السنّ فَعَظْم، وأما الظفُرُ فمُدَى

стр. 4483

الحبَشةِ" (١). - وما رواه البخاري أن النبي ﷺ بذي الحُلَيفةِ فأصبنا غَنَمًا وإبلًا، فعَدَلَ عشرةً مَن الغنمِ ببعير (٢). • وجه الدلالة: أنه ﵊ في الحديثين السابقين أعطى بعضهم غنمًا، وبعضهم إبلًا فبان جوازه (٣). • إجماع الصحابة: حيث نقل ابن حزم إجماع الصحابة على ذلك فقال: فهذا عمل الصحابة مع رسول اللَّه ﷺ لا مخالف لهم منهم (٤). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على عدم جواز قسمة جنسين مختلفين قسمة جمع وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [٧٨/ ٣]: اشتراط تعيين مقدار الزمن في قسمة المهايأة للشيء المتحد • المراد بالمسألة: سميت المهايأة بهذا الاسم: لأن كل واحد هيأ لصاحبه ما ينتفع به. ويقال: تهأيؤ بياء تحتية قبل الهمزة، وبه عبر صاحب الشرح الصغير ويقال: أيضًا تهانُؤ بنون قبل الهمزة ويحتمله كلامه من المهانأة، لأن كل واحد هنأ صاحبه بما دفعه له للانتفاع به (٥)، والمهايأة هي اختصاص كل شريك عن شريكه في شيء متحد كبيت مثلًا بحيث ينتفع كل واحد منهما بكامل البيت مدة من الزمن، على أن ينتفع الآخر بكامل البيت مد أخرى، فيجب أن يكون زمن المهايأة معلوم المدة، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4484

• من نقل الإجماع: القرافي (٦٨٤ هـ) حيث قال: (بل يتراضيان باستغلال العبد أو الدابة مدة، والآخر مثله، وكذلك الاستخدام والركوب أو السكنى أو يزرع هذا مرة والآخر مثله، ويمتنع الاستغلال في المدة الكثيرة اتفاقًا) (١). أبو البركات الدردير (١٢٠١ هـ) حيث قال: (قسمة المهايأة (اختصاص كل شريك عن شريكه) في شيء متحد كعبد أو دار أو متعدد كعبدين أو دارين (بمنفعه) شيء (متحد) كعبد بينهما يستخدمه أحدهما شهرًا وللثاني شهرًا مثلًا، أو دار يسكنها أحدهما مدة والثاني مثلها (أو متعدد) كدارين أو عبدين يأخذ واحد منهما دارًا أو عبدًا والثاني يأخذ الآخر، أو دارًا وعبد بينهما يأخذ أحدهما الدار يسكنها ويأخذ الثاني العبد يستخدمه (في زَمَنٍ) معلوم. فتعيين الزمن شرط: إذ به يعرف قدر الانتفاع، وإلا فسدت اتفاقًا في المتحد) (٢). أحمد بن محمد الخلوتي الشهير بالصَّاوي (١٢٤١ هـ) حيث قال: (إن عين الزمن صحت ولزمت في المقسوم المتحد والمتعدد، وإن لم يعين فسدت في المتحد اتفاقًا وفي المتعدد خلاف) (٣). الدسوقي (١٣٢٠ هـ) حيث قال: (إن عين الزمن صحت ولزمت في المقسوم المتحد والمتعدد وإن لم يعين فسدت في المتحد اتفاقًا) (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥)﴾ [الشعراء: ١٥٥].

стр. 4485

• وجه الدلالة: أن الآية قد حددت وقت المهايأة بيوم معلوم وهذا يدل على اشتراط تحديد الوقت في المهايأة (١). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة بعض الأحناف حيث قال برهان الدين بن مازة: (المهايأة تجوز من غير بيان المدة) (٥). • دليل هذا القول: قياس قسمة المهايأة على قسمة العين، لأنها قسمة المنافع، فتكون معتبرة بقسمة العين، وقسمة العين جائزة من غير بيان المدة فكذا قسمة المنفعة (٦). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على اشتراط تعيين مقدار الزمن في قسمة المهايأة للشيء المتحد وذلك لوجود الخلاف في المسألة. * * *

стр. 4486

الفصل الرابع: مسائل الإجماع في باب الدعاوى والبينات [٧٩/ ٤]: البينة على المدعي واليمين على من أنكر • المراد بالمسألة: إذا تقاضى شخصان فالمدعي مكلف بالبينة -وهي اسم لكل ما أبان الحق وأظهره، من الشهود وقرائن الحال، ووصف المدَعَى في نحو اللقطة (١) - والمدعى عليه ملزم باليمين، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: أبو عيسى الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث قال: (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) (٢). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (أجمعوا على أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (٣). البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: (وفي الحديث دليل على أن من ادعى عينا في يد آخر، أو دينا في ذمته، فأنكر أن القول قول المدعى عليه مع يمينه، وعلى المدعي البينة، وهو قول عامة أهل العلم) (٤). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر) (٥).

стр. 4487

ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (وعن وائل بن حجر قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة، إلى النبي ﷺ ، فقال الذي من حضرموت: يا رسول اللَّه إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرض في يدي أزرعها، وليس له فيها حق، فقال النبي ﷺ (ألك بينة؟ ) قال: لا. قال (فلك يمينه) فقال: يا رسول اللَّه الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع من شيء، فقال (ليس لك منه إلا ذلك). . . هذا القسم لا أعلم فيه نزاعا أن القول فيه على قول المدعى عليه مع يمينه، إذا لم يأت المدعي بحجة شرعية، وهي البينة) (١). الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر. . . وإلى هذا ذهب سلف الأمة وخلفها، قال العلماء: والحكمة في كون البينة على المدعي أن جانب المدعي ضعيف لأنه يدعي خلاف الظاهر، فكلف الحجة القوية، فيقوي بها ضعف المدعي) (٢). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً

стр. 4488

حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢)﴾ [البقرة: ٢٨٢]. ٢ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٣٥)﴾ [النساء: ١٣٥]. • وجه الدلالة: أنه لو كان القول قول المدعى من غير بينة لما احتيج إلى الكتابة والإملاء، والإشهاد عليه، فلما احتيج إليه دل على أن البينة على المدعي (١). ٣ - ما روي عن عبدُ اللَّهِ أنه قال: "من حلفَ على يَمينٍ يستحقُّ بها مالًا لقيَ اللَّهَ وهوَ عليهِ غضبانُ، ثمَّ أنزلَ اللَّهُ تَصديقَ ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)﴾ [آل عمران: ٧٧]، ثم إن الأشعثَ بنَ قَيسِ خَرجَ إلينا فقال: ما يُحدِّثُكم أبو عبد الرحمن؟ فحدَّثناهُ بما قال، فقال: صدق، لَفِىَّ أُنزِلَتْ، كان بيني وبين رجلٍ خُصومةٌ في شيءٍ، فاختصمنا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: شاهداكَ أو يَمينهُ، فقلتُ له: إنهُ إذَنْ يحلِفُ ولا يُبالي: فقال النبيُّ ﷺ : مَن حلفَ على يَمينٍ يَستحق بها مالًا -وهو فيها فاجرٌ- لقيَ اللَّهَ وهوَ عليه غَضبانُ. فأنزلَ اللَّهُ تَصديقَ ذلك. ثم اقتَرأَ هذهِ الآية" (٢).

стр. 4489

• وجه الدلالة: لأن البينة حجة صريحة في إثبات الملك، لذلك قدمت البينة (١). ٤ - ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال في خطبته "الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدّعِي. وَاليَمِينُ عَلَى الْمُدّعَى عَلَيْهِ" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والشوكاني (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر وذلك لعدم وجود المخالف. [٨٠/ ٤] ترتيب عرض البينات • المراد بالمسألة: أن القاضي يجب عليه أن يبدأ بالمدعي فيسأله عن بينته، ولا يسأل المدعى عليه حتى يسمع بينة المدعي، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وأما قوله في حديث وائلِ بْنِ حجرٍ: "ألَكَ بَيِّنَةٌ"؟ ففيه أن الحاكم يبدأ بالمدعي، فيسأله: هل لك بما تدعيه بينة؟ ولا يسأل المدَّعى عليه حتى يسمع ما

стр. 4490

يقول المُدَّعِي، وهذا مما لا يختلفون فيه) (١). ٢ - ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (فإنهم أجمعوا على أنه واجب عليه أن يسوي بين الخصمين في المجلس، وألا يسمع من أحدهما دون الآخر، وأن يبدأ بالمدعي فيسأله البينة، إن أنكر المدعي عليه) (٢). • مستند الإجماع: قول النبي ﷺ : "البينة على من ادعى واليمين على من أنكر" (٣). ٢ - ما روي عَن عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضرَميُّ، عَن أَبِيهِ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لأَبِي؛ فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَلَكَ يَمِينُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ فَاجِرٌ لَيْسَ يُبَالِي مَا حَلَفَ لَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ، قَالَ: لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلا ذَلكَ" (٤). ٣ - ما روي عن عبدِ اللَّهِ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : (مَن حلفَ على يَمينٍ وهوَ فيها فاجِرٌ ليَقتَطِعَ بها مالَ امرئٍ مسلمٍ لَقِيَ اللَّهَ وهوَ عليهِ غَضَبانُ. قال: فقالَ الأشعَثُ: فيَّ واللَّهِ كان ذلك. كانَ بيني وبين رجلٍ منَ اليهودِ أرضٌ، فجحَدَني، فقدَّمتهُ إلى النبي ﷺ ، فقال لي رسولُ اللَّه ﷺ :

стр. 4491

ألَكَ بَيِّنَةٌ؟ قلتُ: لا. قال: فقال لليهوديّ: احلِف. قال: قلتُ: يا رسول اللَّه إذَن يَحلفَ ويذهَبَ بمالي. فأنزلَ اللَّهُ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] (١). • وجه الدلالة: قوله ﷺ : "ألَكَ بَيِّنَةٌ"؟ ففيه أن الحاكم يبدأ بالمدعي فيسأله (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على وجوب ترتيب عرض البينات وذلك لعدم وجود المخالف. [٨١/ ٤] وجوب توجيه اليمين للمدعى عليه في الأموال • المراد بالمسألة: أنه في دعاوى الأموال يجب على القاضي أن يحلف المدعي عليه إذا عجز المدعي عن إحضار البينة، وقد نقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على وجوب التحليف في دعوى الأموال) (٧). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (أجمعوا على وجوب استحلاف المدعى عليه في الأموال) (٨).

стр. 4492

ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وأن يبدأ بالمدعي فيسأله البينة إن أنكر المدعى عليه، وإن لم يكن له بينه فإن كان في مال وجبت اليمين على المدعى عليه باتفاق) (١). بدر الدين العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (قام الإجماع على استحلاف المدعى عليه في الأموال) (٢). • مستند الاتفاق: ما روي عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه قال: "جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لأَبِي؛ فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَلَكَ يَمِينُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ فَاجِرٌ لَيْسَ يُبَالِي مَا حَلَفَ لَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ، قَالَ: لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلا ذَاكَ". ٢ - ما روي أن الأشعث قال: فِي واللَّهِ نَزَلَتْ: كانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ، فَجَحَدَني، فَقَدَّمْتُهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ ، فقال لي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ألَكَ بَيِّنَةٌ؟ فَقلتُ: لا، فَقَالَ لِليَهُودِيِّ: احْلِفْ، فَقُلْتُ: إذًا يَحلفَ فَيَذْهَبَ بِمَالِي فَأَنزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]. • وجه الدلالة: أن هذه الأحاديث صريحة في الدلالة على وجوب توجيه اليمين للمدعى عليه في حال تعذر البينة (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٤)،

стр. 4493

والمالكية (١)، والشافعية (٢) والحنابلة (٣). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على وجوب توجيه اليمين للمدعى عليه في الأموال وذلك لعدم وجود المخالف. [٨٢/ ٤] جواز سماع بينة الحاضر على الغائب • المراد بالمسألة: أن القاضي له أن يسمع بينة المدعي الحاضر على المدعى عليه الغائب، وقد نقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن الحاكم يسمع دعوى الحاضر وبينته على الغائب) (٤). السيوطي (٨٨٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن الحاكم يسمع دعوى الحاضر وبينته على الغائب، ثم اختلفوا: هل يحكم بها على الغائب أم لا؟ ) (٥). ابن حجر (٩٧٤ هـ) حيث قال: (واتفاقهم على سماع البينة عليه فالحكم مثلها، والقياس على سماعها على ميت وصغير) (٦). شهاب الدين الرملي (١٠٦٩ هـ) حيث قال: (والدليل الواضح أنه صح عن عمر وعثمان ﵄ القضاء على الغائب ولا مخالف لهما من الصحابة واتفاقهم على سماع البينة عليه فالحكم مثلها) (٧). • مستند الإجماع: قول النبي ﷺ : "البينة على المدعي واليمين على

стр. 4494

المدعى عليه" (١). • وجه الدلالة: أن الحديث دل على سماع بينة المدعي، ولم يذكر حضور الخصم المدعى عليه، فاشتراط حضوره مجلس الحكم زيادة على ما في هذا الحديث (٢). - القياس على سماعها على الميت والصغير مع أنهما أعجز عن الدفع عن الغائب (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على جواز سماع بينة الحاضر على الغائب وذلك لعدم وجود المخالف. [٨٣/ ٤] تقديم بينة البيع على بينة ادعاء الملك • المراد بالمسألة: لو ادعى رجل ملك عين، وأقام على ذلك بينته، وأدعى شخص آخر أنه قد اشتراها منه، أو وهبها إياه، أو أوقفها (٧) عليه، أو ادعى رجل ملك عين وادعت زوجته أنه قد أصدقها إياها أو وهبها لها

стр. 4495

وأقام على ذلك بينته، قضي له بها، وقد نقل نفي الخلاف في ذلك. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولو ادعى ملك عين، وأقام بينة وادعى آخر أنه باعها منه، أو وهبه إياها، أو أوقفها عليه، أو أدعت إمرأته أنه أصدقها إياها، أو أعتقها، وأقام بذلك بينة، قضي له بغير خلاف نعلمه) (١). المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: (وإن أقام أحدهما بينة أنها ملكه، وأقام الآخر بينه أنه اشتراها منه، أو وقفها عليه، أو أعتقه، قدمت بينته بلا نزاع) (٢). • مستند نفي الخلاف: ما قاله ابن قدامة ﵀ في المغني من: أن بينة هذا شهدت بأمر خفي على البينة الأخرى والبينة الأخرى شهدت بالأصل فيمكن أنه كان ملكه ثم صنع به ما شهدت به البينة الأخرى (٣). - أن بيّنة الملك شهدت بالأصل وبيّنةَ البيع والوقفِ والعتقِ شهدت بأمر حادث خفي على بينةِ الملك، فقُدِّمَتْ على بيّنَةِ الملك (٤). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على الحكم الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على تقديم بينة البيع على بينة ادعاء

стр. 4496

الملك وذلك لعدم وجود المخالف. [٨٤/ ٤] الإشراك بين المتداعيين في ملكية محل الخلاف ظاهر الاشتراك • المراد بالمسألة: إذا ادعي خصمان حائطًا بينهما وبه باب له غلقان (١) يفتح ويغلق على الجانبين، حكم أن الحائط والباب بينهما، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: السرخسي (٤٨٣ هـ) حيث قال: (فإن كان له غلقان من كل جانب واحد فهو بينهما نصفين عندهم جميعًا) (٢). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (وعلى هذا الخلاف إذا ادعيا بابًا مغلقًا على حائط بين دارين والغلق إلى أحدهما فالباب لهما عنده، وعندهما لمن إليه الغلق، ولو كان للباب غلقان من الجانبين فهو لهما إجماعًا) (٣). ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: (في حائط ادعاه رجلان وغلق الباب إلى أحدهما يقضي بالحائط والباب بينهما نصفين عند أبي حنيفة، وعندهما الحائط بينهما والباب للذي الغلق إليه، وأَجمعوا أَنَّه إذا كان للباب غلقان في كل جانب واحد فهو بينهما) (٤). • مستند الإجماع: استوائهما في الدعوى والشاهد بالعلامة ولما تعارض الغلقان جعل كأنه لا غلق على الباب فيقضى به بينهما نصفين

стр. 4497

كالحائط (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٢)، والشافعية (٣). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على الإشراك بين المتداعيين في ملكية محل الخلاف ظاهر الاشتراك وذلك لعدم وجود المخالف. [٨٥/ ٤] الأبضاع (٤) أولى بالاحتياط من الأموال • المراد بالمسألة: أن الحكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، وخاصة في الأبضاع، فإذا ادّعت امرأة على رجل أنه تزوّجها وأقامت شاهدي زور لا يحل له وطؤها، أو ادّعاه الرجل وهي تجحد، أو تعمد رجلان شهادة الزور أنه طلق زوجته فلا يحل لأحدهما بعد العدّة تزوّجها لعلمه بكذبه وأن زوجها لم يطلقها، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن أشياء مما يحكم بها الحاكم في الظاهر، حرام على المقضي له، مما يعلم أن ذلك حرام عليه، ومن ذلك أن يحكم له بالمال) (٥). النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (وقال أبو حنيفة ﵁: يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال فقال يحل نكاح المذكورة وهذا مخالف لهذا الحديث الصحيح ولإجماع من قبله، ومخالف لقاعدة وافق هو وغيره

стр. 4498

عليها وهي أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال) (١). شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (وقد اتفق المسلمون على أن حكم الحاكم بالحقوق المرسلة لا يغير الشيء عن صفته في الباطن، فلو حكم بمال زيد لعمر لإقرار أو بينة، كان ذلك باطلًا، ولم يبح ذلك له في الباطن، ولا يجوز له أخذه باتفاق المسلمين) (٢). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: (والقول بأن حكم الحاكم يحل ظاهرًا وباطنًا مخالف لهذا الحديث الصحيح، وللإجماع السابق على قائله ولقاعدة اجمع العلماء عليها ووافقهم القائل المذكور، وهو أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال) (٣). الزرقاني (١١٢٢ هـ) حيث قال: (خالف -أبو حنيفة- قاعدة اتفق هو وغيره عليها، وهي أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال) (٤). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) نقلًا عن الشافعي حيث قال: (وقد حكى الشافعي الإجماع على أن حكم الحاكم لا يحلل الحرام) (٥). • مستند الإجماع: ما روي عن أم سلمة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ : سمع خصومة بباب حجرته فخرج إليهم، فقال: "إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صدق فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو فليتركها" (٦).

стр. 4499

• وجه الدلالة: أن الحديث صريح الدلالة في أن ما حكم به الحاكم على ضوء ما قاله الخصم لأجل حجته وبينته، والباطن على خلاف ذلك، فهو محرم (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والشوكاني (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الأحناف، حيث نقل عن أبي حنيفة، وأبي يوسف، وروى ذلك عن الشعبي قبلهما في رجلين تعمدا الشهادة بالزور على رجل أنه طلق امرأته، فقبل القاضي شهادتهما لظاهر عدالتهما عنده، وهما قد تعمدا الكذب في ذلك، أو غلطًا أو وهما، ففرق القاضي بين الرجل وامرأته بشهادتهما، ثم اعتدت المرأة، أنه جائز لأحدهما أن يتزوجها، وهو عالم أنه كاذب في شهادته، وعالم بأن زوجها لم يطلقها، لأن حكم الحاكم لما أحلها للأزواج، كان الشهود وغيرهم في ذلك سواء وهذا إجماع أنها تحل للأزواج غير الشهود، مع الاستدلال بفرقة المتلاعنين من غير طلاق يوقعه (٦). ونقل الخلاف أيضا بشيء من التفصيل الحسين بن مسعود البغوي حيث قال: وفيه دليل على أن حكم الحاكم لا ينفذ إلا ظاهرا، وأنه لا يحل حراما، ولا يحرم حلالا، وإذا أخطأ في حكمه، والمحكوم له عالم بحقيقة الحال، فلا يحل له في الباطن أخذ ما حكم له به القاضي في يد

стр. 4500

الظاهر، وهو قول أكثر أهل العلم، وذهب أبو حنيفة إلى أنه ينفذ قضاؤه ظاهرا وباطنا في العقود والفسوخ حتى لو شهد شاهدان زورا أن فلانا طلق امرأته، فقضى به القاضي، وقعت الفرقة بينهما بقضاء القاضي، ويجوز لكل واحد من الشاهدين أن ينكحها (١). • دليل هذا الرأي: أن حكم الحاكم لما أحلها للأزواج إجماعًا كان الشهود وغيرهم سواء (٢). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [٨٦/ ٤] الاعتبار بقول من كانت العين في يده مع يمينه عند الخلاف • المراد بالمسألة: أن من أدعى ملك عين من دابة ونحوها في يد آخر وادعى أنه أودعها لديه، أو أعاره إياها، أو آجرها منه، فالقول قول من كانت العين في يده، مع يمينه، وقد نقل نفي الخلاف على ذلك. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن ادّعى الخارج أن الدابة ملكه وأنه أودعها للداخل أو أعاره إياها أو آجرها منه ولم يكن لواحد منهما بينة فالقول قول المنكر مع يمينه ولا نعلم فيه خلافًا) (٣). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (وإن ادعى الخارج أن العين ملكه، وأنه أودعها للداخل، أو أعاره إياها، أو آجرها منه، ولم يكن لواحد منهما بينه، فالقول قول المنكر مع يمينه، ولا نعلم فيه

стр. 4501

خلافا) (١). محمد بن خسرو البلخي حيث قال: (صورته أن رجلا رأى عينًا في يد إنسان ثم رأى تلك العين في يد آخر، والأول يدير الملك، وسعه أن يشهد بأنه للمدعى لأن الملك في الأشياء لا يعرف يقينا بل ظاهرا، فاليد بلا منازع دليل الملك ظاهرا) (٢). ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: (صورته رجلا رأى عينا في يد إنسان ثم رأى تلك العين في يد آخر، والأول يدعي الملك، يسعه أن يشهد للمدعى (أنه له) أي لمن في يده بلا منازع) (٣). التهانوي (١٣٩٤ هـ) حيث قال: (وإن ادعى الخارج أن الدابة ملكه، وأنه أودعها للداخل، أو أعاره إياها أو آجرها منه، ولم يكن لواحد منهما بينه، فالقول قول المنكر مع يمينه، ولا نعلم فيه خلافا) (٤). • مستند الإجماع: ما رواه عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ابنِ حَجَرٍ الْحَضرَميُّ عَن أَبِيهِ، قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لأَبِي، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ ، قَالَ: لا، قَالَ: فَلَكَ يَمِينُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ فَاجِرٌ لَيْسَ يُبَالِي مَا حَلَفَ لَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ، قَالَ: لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلا ذَلكَ" (٥).

стр. 4502

• وجه الدلالة: أن البينة أقوى من اليمين، لزوال التهمة عن البينة وتوجهها إلى اليمين، وجانب المدعى عليه أقوى من جانب المدعى، لأن الدعوى إن توجهت إلى ما في يده، فالظاهر أنه على ملكه، وإن توجهت إلى دين في ذمته، فالأصل براءة ذمته، فجعلت أقوى الحجتين، وهي البينة (١). - أن اليد تدل على الملك، فكان جانبه أقوى، فكان القول قوله (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على الاعتبار بقول من كانت العين في يده مع يمينه عند الخلاف، وذلك لعدم وجود المخالف. [٨٧/ ٤] بينة ذي اليد مقدمة على غيرها عند النزاع • المراد بالمسألة: إذا تداعى رجلان دابة، أو أي شيء في يد أحدهما، وأقام كل منهما بينة، قدمت بينة صاحب اليد، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (والعمل على هذا عند أهل العلم، أنه إذا تداعى رجلان دابةً، أو شيئًا هو في يد أحدهما،

стр. 4503

فهو لصاحب اليد، ويحلفُ عليه إلا أن يقيم الآخرُ بيّنةً فيحكم له به. ولو أقام كل واحد منهما بيّنة، فقد ترجّحت بيِّنة ذي اليد إجماعًا) (١). • مستند الإجماع: ما روي عن جابر بن عبد اللَّه ﵁: "أن رجلين تداعيا دابةً، وأقام كل واحدٍ منهما البينة أنها دابته نتجها، فقضى بها رسول اللَّه ﷺ للذي في يديه" (٢). ما روي عن أيوب عن محمد أَن رجلينِ اخْتَصَمَا إلى شريح في دابة، فأقام كل واحد منهما البينة أنها له وأنه أنتجها، فقال شريح: هي للذي في يديه (٣). • وجه الدلالة: دل على أن بينة ذي اليد مقدمة على بينة غيرها مطلقًا (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٥)، الشافعية (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن بينة ذي اليد مقدمة على من لا بينة له في النزاع وذلك لعدم وجود المخالف. [٨٨/ ٤] تقديم قول الورثة المنكرين لادعاء إسلام الزوجة غير المسلمة قبل موت زوجها • المراد بالمسألة: لو مات مسلم وخلف زوجة كافرة، فادعت أنها أسلمت قبل موته -حتى تستحق الميراث وتزول موانعه- وأنكر باقي الورثة إسلامها، فالقول قولهم، وقد نقل نفي الخلاف على ذلك.

стр. 4504

• من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولو مات مسلم وخلف زوجة وورثة سواها وكانت الزوجة كافرة ثم أسلمت فادعت أنها أسلمت قبل موته فأنكرها الورثة فالقول قول الورثة لأن الأصل عدم ذلك، وإن لم يثبت أنها كافرة فادّعى عليها الورثة أنها كانت كافرة فأنكرتهم فالقول قولها لأن الأصل عدم ما ادعوه عليها، وإن ادّعوا أنه طلقها قبل موته فأنكرتهم فالقول قولها، وإن اعترفت بالطلاق وانقضاء العدة وادعت أنه راجعها فالقول قولهم، وإن اختلفوا في انقضاء عدتها فالقول قولها في أنها لم تنقض لأن الأصل بقاؤها ولا نعلم في هذا كله خلافًا) (١). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (ولو مات مسلم وخلف زوجة وورثه سواها، وكانت الزوجة كافرة، ثم أسلمت، وادعت أنها أسلمت قبل موته، وأنكرها الورثة، فالقول قولهم، لأن الأصل عدم ذلك. . . . ولا نعلم في هذا كله خلافا) (٢). • مستند نفي الخلاف: لأن الأصل عدم ذلك، فيجب استصحاب الأصل، والأصل بقاء ما كان إلا أن يثبت ما يغيره (٣). أن الحادث يضاف إلى أقرب أوقاته (٤). ولأنَّ الظَّاهرَ لا يصلح حجة للاستحقاق وهي محتاجة إليه، وأما الورثة فهم الدَّافعون ويظهر لهم ظاهر الحدوث أيضًا (٥).

стр. 4505

• الموافقون على نفي الخلاف: وافق على الحكم الأحناف (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على تقديم قول الورثة المنكرين لادعاء إسلام الزوجة غير المسلمة قبل موت زوجها وذلك لعدم وجود المخالف. [٨٩/ ٤] إذا أقر المدعى عليه للمدعي بحق فلا يأخذ من ماله إلا ما يعطيه • المراد بالمسألة: من كان له حق على من يقر به ويبذله، لم يكن له أن يأخذ من ماله إلا ما يعطيه، لأن الخيرة إلى الغريم في تعيين ما يقضيه، فإن أخذ من ماله شيئًا بغير اختياره، لزمه رده، وقد نقل الإجماع على ذلك (٤). • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إنه إذا كان لرجل على غيره حق وهو مقر به باذل له لم يكن له أن يأخذ من ماله إلا ما يعطيه بلا خلاف بين أهل العلم) (٥) ونقله عنه شمس الدين ابن قدامة باللفظ والمعنى (٦). • مستند الإجماع: قوله ﷺ : "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من

стр. 4506

خانك" (١). • وجه الدلالة: الحديث يدل على أن من كان له على أحد حق فمنعه منه وقدر له على مال لم يأخذ منه مقدار حقه، لأن أخذ المال بغير علم صاحبه بحق أو بغير حق لا يجوز (٢). - لأن الخيرة إلى الغريم في تعيين ما يقتضيه (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، الحنابلة (٦)، ورواية عند الشافعية (٧). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الشافعية، حيث يرون أنه يجوز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه، نقله ابن حجر العسقلاني والنووي، قال النووي: فمن له على غيره حق وهو عاجز عن استيفائه يجوز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه وهذا مذهبنا ومنع ذلك أبو حنيفة ومالك ﵄ (٨). • دليل هذا الرأي: ما روي عن عائشة ﵂ قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني، إلا ما أخذت من

стр. 4507

ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال النبي ﷺ : "خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك بالمعروف" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أباح لهند بنت عتبه أن تأخذ حقها من مال أبو سفيان (٢). ما رواه مالك، عن عمرو بن يحيى المَازِنيّ، عن أبيه، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" (٣). • وجه الدلالة: أن في منعه من أخذ ماله في هذا الحال إضرار به (٤). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على أنه إذا أقر المدعى عليه للمدعي بحق فلا يأخذ من ماله إلا ما يعطيه وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [٩٠/ ٤] إذا اختلف الزوجان في متاع البيت فإن كان لأحدهما بينة قضي بها • المراد بالمسألة: إذا اختلف الزوجان في متاع البيت أو في بعضه، وادعى كل واحد منهما أن المتاع أو بعضه له، وكانت لأحدهما بينة، قضي له بها، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم الظاهري ت (٤٥٦ هـ) حيث قال: (اختلاف الزوجين في متاع (٥) البيت. . واتفقوا على أن من أقام بينة في شيء أنه

стр. 4508

يقضى له به) (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وجملة ذلك: أن الزوجين إذا اختلفا في متاع البيت أو في بعضه فقال كل واحد منهما جميعه لي أو قال كل واحد منهما هذه العين لي وكانت لأحدهما بينة ثبت له بلا خلاف) (٢). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (إذا اختلف الزوجان في قماش البيت، أو في بعضه، فقال كل واحد منهما، جميعه لي، أو قال كل واحد منهما جميعه لي، وكانت لأحدهما بينة ثبت له، بلا خلاف) (٣). • مستند الإجماع: ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال في خطبته: "الْبيِّنَةُ عَلَى الْمُدّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى الْمُدّعَى عَلَيْهِ" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨).

стр. 4509

النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أنه إذا اختلف الزوجان في متاع البيت، فإن كان لأحدهما بينة قضي بها وذلك لعدم وجود المخالف. [٩١/ ٤] استصحاب الأصل في إثبات الزوجية مقدم على الادعاء بخلاف ذلك • المراد بالمسألة: إذا مات شخص فادعى ورثته أنه قد طلق زوجته وانقضت عدتها قبل وفاته، فأنكرت، فالقول قولها في أنها لم تنقض لأن الأصل بقاؤها، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن المرأة إذا قالت: طلقني ولم تنقض عدتي، حتى مات وادعى الورثة أنه قد انقضت عدتها، أن القول للمرأة) (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولو مات مسلم وخلف زوجة وورثة سواها وكانت الزوجة كافرة ثم أسلمت فادعت أنها أسلمت قبل موته فأنكرها الورثة فالقول قول الورثة لأن الأصل عدم ذلك، وإن لم يثبت أنها كافرة فادّعى عليها الورثة أنها كانت كافرة فأنكرتهم فالقول قولها لأن الأصل عدم ما ادعوه عليها. وإن ادّعوا أنه طلقها قبل موته فأنكرتهم فالقول قولها، وإن اعترفت بالطلاق وانقضاء العدة وادعت أنه راجعها فالقول قولهم، وإن اختلفوا في انقضاء عدتها فالقول قولها في أنها لم تنقض لأن الأصل بقاؤها ولا نعلم في هذا كله خلافًا) (٢). عبد الرحمن بن قدامة ت (٦٨٢ هـ) حيث قال: (وإن ادعوا أنه طلقها قبل موته، فأنكرتهم، فالقول قولها) (٣). • مستند الإجماع: أن الأصل بقاؤها فيجب استصحاب الأصل،

стр. 4510

والأصل بقاء ما كان إلا أن يثبت ما يغيره، والأصل بقاء العدة (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن استصحاب الأصل في إثبات الزوجية مقدم على الادعاء بخلافه وذلك لعدم وجود المخالف. [٩٢/ ٤] إذا تنازع رجلان حول ملكية عين في أيديهما حكم لصاحب البينة • المراد بالمسألة: إذا تنازع رجلان حول ملكية عين في أيديهما، وكان لأحدهما بينة على ملكية العين، والآخر لا بينة له، حكم لصاحب البينة، وقد نقل نفي الخلاف على ذلك. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إذا تنازع رجلان في عين في أيديهما فادعى كل واحد منهما أنها ملكه دون صاحبه ولم تكن لهما بينة حلف كل واحد منهما لصاحبه وجعلت بينهما نصفين لا نعلم في هذا خلافًا؛ لأن يد كل واحد منهما على نصفها والقول قول صاحب اليد مع يمينه وإن نكلا جميعًا عن اليمين فهي بينهما أيضًا لأن كل واحد منهما يستحق ما في يد الآخر بنكوله (٥)، وإن نكل أحدهما وحلف الآخر قضي له بجميعهما لأنه يستحق ما في يده بيمينه وما في يد صاحبه

стр. 4511

إما بنكوله وإما بيمينه التي ردت عليه عند نكول صاحبه، وإن كانت لإحداهما بينة دون الآخر حكم له بها لا نعلم في هذا خلافًا) (١). عبد الرحمن بن قدامة ت (٦٨٢ هـ) حيث قال: (وإن كان لأحدهما بينة دون الآخر، حكم له بها، بغير خلاف علمناه) (٢). ابن مفلح الدمشقي (٨٨٤ هـ) حيث قال: (وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها بغير خلاف) (٣). المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: (وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها، بلا نزاع) (٤). • مستند الإجماع: ما روي عن عبد اللَّه أنه قال: "من حلفَ على يَمينٍ يستحقُّ بها مالًا لقيَ اللَّهَ وهوَ عليهِ غضبانُ، ثمَّ أنزلَ اللَّهُ تَصديقَ ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)﴾ [آل عمران: ٧٧]، ثم إن الأشعثَ بنَ قَيسِ خَرجَ إلينا فقال: ما يُحدِّثُكم أبو عبد الرحمن؟ فحدَّثناهُ بما قال، فقال: صدق، لَفِيَّ أُنزِلَتْ، كان بيني وبين رجلٍ خُصومةٌ في شيءٍ، فاختصمنا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: شاهداكَ أو يَمينهُ، فقلتُ له: إنهُ إذَنْ يحلِفُ ولا يُبالي: فقال النبي ﷺ : مَن حلفَ على يَمينِ يَستحقُّ بها مالًا -وهو فيها فاجرٌ- لقيَ اللَّهَ وهوَ عليه غَضبانُ. فأنزلَ اللَّهُ تَصديقَ ذلك. ثم اقتَرأَ هذهِ الآية" (٥). • وجه الدلالة: أن البينة حجة صريحة في إثبات الملك، لذلك قدمت البينة (٦).

стр. 4512

- ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال في خطبته: "الْبيِّنَةُ عَلَى الْمُدّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى الْمُدّعَى عَلَيْهِ" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن الحكم لصاحب البينة عند الاختلاف وذلك لعدم وجود مخالف. [٩٣/ ٤] بقاء أصل ملكية الأب على ما كان في حالة عدم البينة على خلافه • المراد بالمسألة: وإن مات الرجل وخلف ابنًا فادَّعى الابن أنه خلف دارًا أو أمة ميراثًا، وادعت المرأة أنه أصدقها إياها أو باعها إياها. فإن عدمت البينة، فالقول قول الابن مع يمينه، لأنها على أصل ملك الأب، وموروثة عنه ودعوى الزوجة لها صداقًا غير مقبولة، وإن أقام كل واحد منهما بينة على ما ادعاه، فشهدت بيِّنة الابن أن أباه خلفها ميراثًا، وشهدت بينة الزوجة أنه جعلها لها صداقًا، حكم للزوجة دون الابن (٦)

стр. 4513

وقد نقل نفي الخلاف على ذلك. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن مات الرجل وخلف ابنًا فادّعى الابن أنه خلف الدار ميراثًا وادعت المرأة أنه أصدقها إياها أو باعها إياها وأقاما بينتين قدمت بينة المرأة لذلك فإن لم تكن بينة فالقول قول الابن مع يمينه لا نعلم في هذا خلافًا) (١). البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: (كما لو أقام رجل بينة أن هذه الدار لأبي خلفها تركة وأقامت امرأته) أي الأب (بينة أن أباه أَصْدَقَهَا إيَّاهَا) أي الدار، (قُدمت النَّاقِلَةُ)، وحكم بالملك للموأة، لشهادتها بأمر زائد على الملك خفي على الآخر. . . . بغير خلاف) (٢). • مستند نفي الخلاف: أن بينتها شهدت بالسبب المقتضي لنقل الملك، وقول الابن إن أباه تركها تركة لا تعارضها، وإن نافيها في مستندها فيه هو الاستصحاب وقد تبين قطعه بقيام البينة على سبب النقل (٣). - أن سبب تقديم بينة الزوجة، لأنها تشهد بأمر حادث على الملك خفي على بينة الإرث (٤). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على الحكم المالكية (٥)، الشافعية (٦)، والحنابلة (٧).

стр. 4514

النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على بقاء أصل ملكية الأب على ما كان في حالة عدم البينة على خلافه وذلك لعدم وجود المخالف. [٩٤/ ٤] إذا ادعت المرأة حقًا من حقوق النكاح سمعت دعواها • المراد بالمسألة: إذا ادعت المرأة النكاح وادعت حقًّا من حقوقه كالصداق والنفقة سمعت دعواها. وقد نقل نفي الخلاف في ذلك. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن ادعت المرأة النكاح على زوجها وذكرت معه حقًّا من حقوق النكاح كالصداق والنفقة ونحوها سمعت دعواها بغير خلاف نعلمه) (١). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (أما إذا ذكرت المرأة مع دعوى الزوجية حقا من حقوق النكاح كالمهر والنفقة ونحوها فإن دعواها تسمع بغير خلاف نعلمه) (٢). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (وإن ادعت المرأة نكاحا على رجل وادعت معه نفقة أو مهرا، سمعت دعواها بغير خلاف) (٣). المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: (وإن ادعت المرأة نكاحا على رجل، وادعت معه نفقة أو مهرا، سمعت دعواها بلا نزاع) (٤). الملا علي القاري (١٠١٤ هـ): (ولا يحلف في نكاح ورجعة، وفيء، واستيلاد، ورق، ونسب، وولاء، وحد، إلا إذا ادعي في النكاح مالا، كمهر ونفقة وإرث فإنه يحلف اتفاقا) (٥). • مستند نفي الخلاف: لأنها -أي الزوجة- تدعي حقا لها تضيفه إلى

стр. 4515

سببه فتسمع دعواها، كما لو ادعت ملكا أضافته إلى الشراء (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على الحكم الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل على نفي الخلاف على أنها إذا ادعت المرأة حق من حقوق النكاح سمعت دعواها لعدم وجود المخالف. [٩٥/ ٤] إذا تنازع رجلان عينا في أيديهما بلا بينه حلفا واقتسما • المراد بالمسألة: إذا تنازع رجلان عينًا في أيديهما فادعى كل واحد منهما أنها ملكه دون صاحبه ولم تكن لهما بينة، حلف كل واحد منهما لصاحبه، وجعلت بينهما نصفين، وقد نقل نفي الخلاف في ذلك. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إذا تنازع رجلان في عين في أيديهما فادعى كل واحد منهما أنها ملكه دون صاحبه ولم تكن لهما بينة حلف كل واحد منهما لصاحبه وجعلت بينهما نصفين لا نعلم في هذا خلافًا) (٦). وقال في موضع آخر: (وإن حلف كل واحد منهما على جميع الحائط: إنه له وما هو لصاحبه جاز. وهو بينهما وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر ولا أعلم فيه مخالفًا) (٧). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (إذا تنازع نفسان في عين

стр. 4516

في أيديهما، فادعى كل واحد منهما أنها له دون صاحبه، ولم تكن لهما بينة، حلف كل واحد منهما لصاحبه، وجعلت بينهما نصفين، لا نعلم في هذا خلافًا) (١). • مستند الإجماع: ما روي عن أبي هريرة ﵁، أن رجلين ادعيا دابة ولم تكن لهما بينة فأمرهما النبي أن يستهما (٢) على اليمين (٣)، وما رواه سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده أبي موسى الأشعري: "أن رجلين ادَّعَيَا بَعِيرًا أو دابة إلى النبي ﷺ ليست لواحد منهما بينة، فجعله النبي ﷺ بينهما" (٤). - لأن يد كل واحد منهما على نصفها، فكان القول فيه قوله، كما لو كانت العين في يد أحدهما (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكلم الأحناف (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩).

стр. 4517

النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أنه إذا تنازع رجلان عينا في أيديهما بلا بينه حلفا واقتسما وذلك لعدم وجود المخالف. [٩٦/ ٤] إذا تداعى شخصان على عين في يد شخص ثالث فأنكرهما قضي له • المراد بالمسألة: إذا تداعى رجلان عين في يد شخص ثالث، فأنكرهما، ولم يكن لأحدهما بينة، فالعين له مع يمينه، وقد نقل نفي الخلاف على ذلك. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وجملته أن الرجلين إذا تداعيا عينًا في يد غيرهما، ولا بينة لهما، فأنكرهما، فالقول قوله مع يمينه بغير خلاف) (١). ونقله عنه شمس الدين ابن قدامة باللفظ والمعنى (٢). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (القسم الثالث: تداعيا عينا في يد غيرهما، نقول إذا ادعاها صَاحب اليد لنفسه قُبل قوله مع يمينِه بغير خلافٍ) (٣). التهانوي (١٣٩٤ هـ) حيث قال: (إذا تداعى رجلين عينًا في يد غيرهما ولا بينة لهما فأنكرهما فالقول قوله مع يمينه بغير خلاف) (٤). • مستند نفي الخلاف: ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال في خطبته: "الْبيِّنَةُ عَلَى الْمُدّعِي وَاليَمِينُ عَلَى الْمُدّعَى عَلَيْهِ" (٥).

стр. 4518

• وجه الدلالة: أنهما لم يقدما البينة، فيحكم له بما في يده بيمينه (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على الحكم الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على انه إذا تداعى شخصان على عين في يد شخص ثالث فأنكرهما قضي له وذلك لعدم وجود المخالف. [٩٧/ ٤] وجوب إحضار المدعى عليه غير الغائب إلى مجلس الحكم عند طلب المدعي • المراد بالمسألة: أن المدعي إذا طلب إحضاره، فيجب على القاضي إحضاره إذا كان المدعى عليه حاضرا ليس غائبًا ولا مسافرًا، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (فإنهم متفقون على أن المدعي إذا طلب المدعى عليه الذي يجب إحضاره وجب على الحاكم إحضاره إلى مجلس الحكم حتى يفصل بينهما) (٦). ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (والأصول المتفق عليها بين الأئمة توافق ذلك، فإنهم متفقون على أن المدعي إذا طلب المدعى عليه، الذي يسوغ إحضاره وجب على الحاكم إحضاره إلى مجبس الحكم، حتى يفصل بينهما) (٧).

стр. 4519

• مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [النور: ٥١]. • وجه الدلالة: الآية دليل على أنه إنْ كان بين نفسينِ حكومةٌ فدعَا أحدُهما صاحِبَه إلى مجلسِ الحكمِ، وجبتْ عليه إجابتهُ (١). - ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال في خطبته: "الْبيِّنَةُ عَلَى الْمُدّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى الْمُدّعَى عَلَيْهِ" (٢). • وجه الدلالة: إنما سميت البينة لكونها مبينة في حق المنكر، وذلك لا يتحقق إلا بمحضر من الخصم (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٤)، والشافعية (٥)، الحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على وجوب إحضار المدعى عليه غير الغائب إلى مجلس الحكم عند طلب المدعي وذلك لعدم وجود المخالف. مشروعية القضاء بالقرائن من غير بينة ولا إقرار: • المراد بالمسألة: أن للقاضي أن يقضي بالقرائن من غير بينة ولا

стр. 4520

إقرار، والأخذ بشواهد الأحوال في التهم، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (فإن قيل: فكيف أمر رسول اللَّه ﷺ برجم المغيث من غير بينة ولا إقرار؟ قيل: هن أدل الدلائل على اعتبار القرائن والأخذ بشواهد الأحوال في التهم، وهذا يشبه إقامة الحدود بالرائحة والقيء (١) كما اتفق عليه العلماء) (٢). وقال في موضع آخر: (وحكم عمر وابن مسعود ﵄ ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة- بوجوب الحد برائحة الخمر من في الرجل، أو قيئه له، اعتمادا على القرينة الظاهرة. ولم يزل الخلفاء يحكمون بالقطع إذا وجد المال المسروق مع المتهم، وهذه القرينة أقوى من البينة والإقرار) (٣). شيخ الإسلام بن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (أن الحاكم يحكم باستصحاب الحال باتفاق العلماء) (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨)﴾ [يوسف: ٢٦ - ٢٨]. • وجه الدلالة: الآية فيها دلالة على العمل بالأمارات. . . حتى
следующие страницы →