← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

في أيديهما، فادعى كل واحد منهما أنها له دون صاحبه، ولم تكن لهما بينة، حلف كل واحد منهما لصاحبه، وجعلت بينهما نصفين، لا نعلم في هذا خلافًا) (١). • مستند الإجماع: ما روي عن أبي هريرة ﵁، أن رجلين ادعيا دابة ولم تكن لهما بينة فأمرهما النبي أن يستهما (٢) على اليمين (٣)، وما رواه سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده أبي موسى الأشعري: "أن رجلين ادَّعَيَا بَعِيرًا أو دابة إلى النبي ﷺ ليست لواحد منهما بينة، فجعله النبي ﷺ بينهما" (٤). - لأن يد كل واحد منهما على نصفها، فكان القول فيه قوله، كما لو كانت العين في يد أحدهما (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكلم الأحناف (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩).

стр. 4517

النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أنه إذا تنازع رجلان عينا في أيديهما بلا بينه حلفا واقتسما وذلك لعدم وجود المخالف. [٩٦/ ٤] إذا تداعى شخصان على عين في يد شخص ثالث فأنكرهما قضي له • المراد بالمسألة: إذا تداعى رجلان عين في يد شخص ثالث، فأنكرهما، ولم يكن لأحدهما بينة، فالعين له مع يمينه، وقد نقل نفي الخلاف على ذلك. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وجملته أن الرجلين إذا تداعيا عينًا في يد غيرهما، ولا بينة لهما، فأنكرهما، فالقول قوله مع يمينه بغير خلاف) (١). ونقله عنه شمس الدين ابن قدامة باللفظ والمعنى (٢). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (القسم الثالث: تداعيا عينا في يد غيرهما، نقول إذا ادعاها صَاحب اليد لنفسه قُبل قوله مع يمينِه بغير خلافٍ) (٣). التهانوي (١٣٩٤ هـ) حيث قال: (إذا تداعى رجلين عينًا في يد غيرهما ولا بينة لهما فأنكرهما فالقول قوله مع يمينه بغير خلاف) (٤). • مستند نفي الخلاف: ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال في خطبته: "الْبيِّنَةُ عَلَى الْمُدّعِي وَاليَمِينُ عَلَى الْمُدّعَى عَلَيْهِ" (٥).

стр. 4518

• وجه الدلالة: أنهما لم يقدما البينة، فيحكم له بما في يده بيمينه (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على الحكم الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على انه إذا تداعى شخصان على عين في يد شخص ثالث فأنكرهما قضي له وذلك لعدم وجود المخالف. [٩٧/ ٤] وجوب إحضار المدعى عليه غير الغائب إلى مجلس الحكم عند طلب المدعي • المراد بالمسألة: أن المدعي إذا طلب إحضاره، فيجب على القاضي إحضاره إذا كان المدعى عليه حاضرا ليس غائبًا ولا مسافرًا، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (فإنهم متفقون على أن المدعي إذا طلب المدعى عليه الذي يجب إحضاره وجب على الحاكم إحضاره إلى مجلس الحكم حتى يفصل بينهما) (٦). ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (والأصول المتفق عليها بين الأئمة توافق ذلك، فإنهم متفقون على أن المدعي إذا طلب المدعى عليه، الذي يسوغ إحضاره وجب على الحاكم إحضاره إلى مجبس الحكم، حتى يفصل بينهما) (٧).

стр. 4519

• مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [النور: ٥١]. • وجه الدلالة: الآية دليل على أنه إنْ كان بين نفسينِ حكومةٌ فدعَا أحدُهما صاحِبَه إلى مجلسِ الحكمِ، وجبتْ عليه إجابتهُ (١). - ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال في خطبته: "الْبيِّنَةُ عَلَى الْمُدّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى الْمُدّعَى عَلَيْهِ" (٢). • وجه الدلالة: إنما سميت البينة لكونها مبينة في حق المنكر، وذلك لا يتحقق إلا بمحضر من الخصم (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٤)، والشافعية (٥)، الحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على وجوب إحضار المدعى عليه غير الغائب إلى مجلس الحكم عند طلب المدعي وذلك لعدم وجود المخالف. مشروعية القضاء بالقرائن من غير بينة ولا إقرار: • المراد بالمسألة: أن للقاضي أن يقضي بالقرائن من غير بينة ولا

стр. 4520

إقرار، والأخذ بشواهد الأحوال في التهم، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (فإن قيل: فكيف أمر رسول اللَّه ﷺ برجم المغيث من غير بينة ولا إقرار؟ قيل: هن أدل الدلائل على اعتبار القرائن والأخذ بشواهد الأحوال في التهم، وهذا يشبه إقامة الحدود بالرائحة والقيء (١) كما اتفق عليه العلماء) (٢). وقال في موضع آخر: (وحكم عمر وابن مسعود ﵄ ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة- بوجوب الحد برائحة الخمر من في الرجل، أو قيئه له، اعتمادا على القرينة الظاهرة. ولم يزل الخلفاء يحكمون بالقطع إذا وجد المال المسروق مع المتهم، وهذه القرينة أقوى من البينة والإقرار) (٣). شيخ الإسلام بن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (أن الحاكم يحكم باستصحاب الحال باتفاق العلماء) (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨)﴾ [يوسف: ٢٦ - ٢٨]. • وجه الدلالة: الآية فيها دلالة على العمل بالأمارات. . . حتى

стр. 4521

قال مالك في اللصوص: إذا وجدت معهم أمتعة فجاء قوم فادعوها، وليست لهم بيّنة فإن السلطان يَتَلَوَّم لهم في ذلك، فإن لم يأت غيرهم دفعها إليهم. وقال محمد في متاع البيت إذا اختلفت فيه المرأة والرجل: إن ما كان للرجال فهو للرجل، وما كان للنساء فهو للمرأة، وما كان للرجل والمرأة فهو للرجل، وهذا كله يدل على جواز القضاء بالقرائن (١). - ما روي عن بُريدة قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي ﷺ فرده، ثم قال: "اسْتَنْكِهُوهُ (٢) "، فاستنكهوه ثم رجم (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم المالكية (٤)، والشافعية (٥)، الحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على مشروعية القضاء بالقرائن من غير بينة ولا إقرار وذلك لعدم وجود المخالف. [٩٨/ ٤] الإقرار بعد الإنكار لا يتطلب يمين صاحب الحق • المراد بالمسألة: أن إقرار المدعى عليه لصاحب الحق، بعد إنكاره، لا يتطلب إعادة توجيه اليمين على طالب الحق، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4522

• من نقل الإجماع: ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: (وقد أجمعوا على أن الإقرار بعد الإنكار لا يوجب يمينًا على الطالب) (١). وكذلك نقله الشوكاني عن ابن حجر باللفظ والمعنى (٢). بدر الدين العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (وأجمعنا أن الإقرار بعد الإنكار لا يوجب يمينًا على الطالب) (٣). • الموافقون على الإجماع: الأحناف (٤)، والشافعية (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن الإقرار بعد الإنكار لا يتطلب يمين وذلك لعدم وجود المخالف. [٩٩/ ٤] البينة الحاضرة في مجلس القضاء تمنع اليمين • المراد بالمسألة: أن المدعي إذا كان لديه بينة حاضرة في مجلس القضاء، فالقاضي لا يجعل المدعى عليه يحلف يمينه حتى يرى أو يسمع البينة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أنه لا يحلف المدعي عليه إذا قال المدعى لي بينة حاضرة) (٦). النسفي (٧١٠ هـ) حيث قال: (وإن كانت خارج المصر (٧) -أي البينة- يحلف بالإجماع، وإن كانت في مجلس الحكم لا يحلف بالإجماع) (٨).

стр. 4523

الزيلعي (٧٦٢ هـ) حيث قال: (ولو قال المدعي لي بينة حاضرة وطلب اليمين لم يُسْتَخْلَفْ، وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وقال أبو يوسف ﵀ يستحلف ومحمد مع أبي حنيفة في رواية ومع أبي يوسف في أخرى وهذا الخلاف فيما إذا كانت حاضرة في المصر، وإن كانت خارج المصر يحلف بالإجماع، وإن كانت في مجلس الحكم لا يحلف بالإجماع) (١). الشرنبلالي المصري (١٠٦٤ هـ) حيث قال: (قال) أى المدعي "لي بينة حاضرة في الْمِصْرِ واستحلف الخصم لا يحلف" قَيَّدَ بِالْمِصْرِ لأنها إذا حضرت في مجلس الحكم لا يحلف اتفاقًا) (٢). الملا علي القاري (١٠١٤ هـ) حيث قال: (وإِنْ قال) المُدَّعي: (لي بينةٌ حاضرةٌ، وطَلَبَ حَلِفَ الخَضمِ لا يحلف) عند أَبي حنيفة. وقال أَبو يوسف: يحلِف. ومحمدٌ مع أَبي حنيفة في رواية، ومع أَبي يوسف في أَخرى. وهذا الخلاف إِذا كانت البينةُ حاضرةً في المِصْرِ غائبةً عن مجلِسِ الحكم، حتى لو كانت غائبةً عن المِصْر، يَحْلِفُ بالاتفاق، أو كانت في مجلس الحُكْم، لا يحلِف اتفاقًا) (٣). شيخي زائدة: (١٠٧٨ هـ) حيث قال: (فإنْ قال المدعي لي بينة حاضرة) في المصر (وطلب يمين خصمه لا يحلف) عند الإمام، وهو الصحيح كما في المضمرات وغيرها. وقال أبو يوسف: يستحلف لأن اليمين حقه بالحديث المعروف، فإذا طالبه يجيبه، وللإمام أنَّ ثبوت اليمين مرتب على العجز عن إقامة البينة بما روينا، فلا يكون حقه دونه، ومحمد مع أبي يوسف فيما ذكره الخصاف، ومع الإمام فيما ذكره الطحاوي كما في أكثر المعتبرات، فعلى هذا ينبغي للمصنف أنْ يذكر الخلاف، تدبر: قيدنا

стр. 4524

بالمصر لأنَّها لو كانت في مجلس الحكم لا يحلف بالاتفاق، وإنْ كانت خارج المصر يحلف بالاتفاق) (١). ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: (قال المدعي: لي بينة حاضرة) في المصر (وطلب يمين خصمه لم يحلف) خلافًا لهما، ولو حاضرة في مجلس الحكم لم يحلف اتفاقًا، ولو غائبة عن المصر حلف اتفاقًا) (٢). • مستند الإجماع: لأنه أمكن فصل الخصومة بالبينة وحدها، فلم يشرع معها غيرها (٣). - أن اليمين حجة المدعي كالبينة ولهذا لا تجب إلا عند طلبه فكان له ولاية استيفاء أيهما شاء (٤). • الموافقون على الإجماع: الأحناف (٥)، والشافعية (٦)، الحنابلة (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن البينة الحاضرة في مجلس القضاء تمنع اليمين وذلك لعدم وجود المخالف. [١٠٠/ ٤] مشروعية الحكم بالشاهد الواحد واليمين المراد بالمسألة: أن للقاضي أن يحكم بين الخصوم بشاهد واحد ويمين المدعي، لأن اليمين تقوم مقام الشاهد الآخر، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4525

• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وروي عن جماعة من الصحابة أنهم قضوا باليمين مع الشاهد ولم يرو عن أحد منهم أنه كره ذلك فكان ذلك إجماعًا) (١). ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ (أن المرأة إن أقامت شاهدا واحدا على الطلاق فإن حلف الزوج أنه لم يطلق لم يقض عليه وإن لم يحلف حلفت المرأة ويقضى عليه، وقد احتج الأئمة الأربعة والفقهاء قاطبة بصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ولا يعرف في أئمة الفتوى إلا من احتاج إليها واحتج بها، وإنما طعن فيها من لم يتحمل أعباء الفقه والفتوى كأبي حاتم البستي وابن حزم وغيرهما، وفي هذه الحكومة أنه يقضى في الطلاق بشاهد وما يقوم مقام شاهد آخر من النكول ويمين المرأة) (٢). الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: (والحق أنه لا يخرج من الحكم بالشاهد واليمين إلا الحد والقصاص للإجماع أنهما لا يثبتان بذلك) (٣). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيثا قال معلقًا على العمل بحديث عبد اللَّه بن عباس ﵁: حديث ابن عباس (٤). . قال فيه الشافعي: وهذا الحديث ثابت لا يرده أحد من أهل العلم، فكان ذلك إجماعًا) (٥). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾ [المائدة: ١٠٧].

стр. 4526

• وجه الدلالة: أنه لا يخلو إما أن يقرا أو يشهد عليهما شاهدان أو شاهد وامرأتان أو شاهد واحد، وقد أجمعوا على أن الإقرار بعد الإنكار لا يوجب يمينًا على الطالب، وكذلك مع الشاهدين ومع الشاهد والمرأتين فلم يبق إلا شاهدًا واحدًا، فلذلك استحقه الطالبان بيمينيهما مع الشاهد الواحد (١). ما روي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (٢). وما رواه إسماعيل بن عمرو بن قيس بن سعد بن عبادة عن أبيه: "أنهم وجدوا في كتب أو في كتاب سعد بن عبادة أن رسول اللَّه ﷺ قضى باليمين مع الشاهد" (٣). ما روي عن ابن عباس ﵄: "أن رسول اللَّه ﷺ قَضَى بِيمِينٍ وَشَاهِدٍ" (٤). وما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "اسْتَشرْتُ جِبْرِيلَ في الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فَأَمَرَني بِهِ" (٥). ما روي عن عامر أنه قال: إن أهل المدينة يقبلون شهادة الشاهد مع

стр. 4527

يمين الطالب (١). • الموافقون على الإجماع: المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والشوكاني (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة أبو حنيفة وأصحابه (٦) والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وقد نقل ذلك ابن عبد البر حيث قال: وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي: لا يقضي باليمين مع الشاهد الواحد في شيء من الأشياء، وهو قول إبراهيم والحكم بن عتيبة وعطاء (٧). وكذلك نقله ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: وقال الشعبي والنخعي وأصحاب الرأي والأوزاعي لا يقضي بشاهد ويمين وقال محمد بن الحسن من قضى بالشاهد واليمين نقضت حكمه (٨).

стр. 4528

• دليل هذا الرأي: قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]. • وجه الدلالة: أن الآية دليل على جعل القضاء مقصورًا على أحد هذين الوجهين، فكان القضاء بالشاهد واليمين زيادة عليهما، والزيادة على النص تكون عندهم نسخًا (١). ١ - ما روي عن عبدُ اللَّهِ أنه قال: "من حلفَ على يَمينٍ يستحقُّ بها مالًا لقيَ اللَّهَ وهوَ عليهِ غضبانُ، ثمَّ أنزلَ اللَّهُ تَصديقَ ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)﴾ [آل عمران: ٧٧]. ثم إن الأشعثَ بنَ قَيسِ خَرجَ إلينا فقال: ما يُحدِّثُكم أبو عبد الرحمن؟ فحدَّثناهُ بما قال، فقال: صدق، لَفِيَّ أُنزِلَتْ، كان بيني وبين رجلٍ خُصومةٌ في شيءٍ، فاختصمنا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: شاهداكَ أو يَمينهُ، فقلتُ له: إنهُ إذنْ يحلِفُ ولا يُبالي: فقال النبيُّ ﷺ : "مَن حلفَ على يَمينٍ يَستحقُّ بها مالًا -وهو فيها فاجرٌ- لقيَ اللَّهَ وهوَ عليه غَضبانُ. فأنزلَ اللَّهُ تَصديقَ ذلك. ثم اقتَرأَ هذهِ الآية" (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ اشترط شاهدين ولم يكتف بشاهد واحد مع اليمين (٣). ٢ - ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ

стр. 4529

قال في خطبته: "الْبيِّنَةُ عَلَى الْمُدّعِي. وَاليَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ" (١) • وجه الدلالة: أنه ﷺ خص المدعي بالبينة، والمنكِر باليمين (٢). ٣ - اليمين إنما جعلت للنفي لا للإثبات، وإنما جعلها ﷺ على المدعى عليه، لا على المدعي (٣). ٤ - أن هذا لم يثبت عن النبي ﷺ : فالقضاء باليمين سنة معاوية وعبد الملك -ابن مروان- وأنه ليس بسنة النبي ﷺ فلو كان ذلك عن النبي ﷺ لما خفي على علماء التابعين (٤). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على مشروعية الحكم بالشاهد الواحد واليمين وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [١٠١/ ٤] عدم جواز الحكم بالشاهد واليمين في الحدود والقصاص • المراد بالمسألة: أن القاضي لا يجوز له أن يحكم بالشاهد الواحد مع اليمين فتقوم اليمين مقام الشاهد الثاني في الحدود والقصاص، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: (والحق أنه لا يخرج من الحكم بالشاهد واليمين إلا الحد والقصاص للإجماع أنهما لا يثبتان بذلك) (٥). المّلا القاري (١٠١٤ هـ) حيث قال: (فأما إذا كانت الدعوى في غير

стр. 4530

الأموال، فلا يقبل شاهد ويمين بالاتفاق) (١). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]. • وجه الدلالة: أنه تعالى جعل القضاء مقصورًا على أحد هذين الوجهين، فكان القضاء بالشاهد واليمين زيادة عليهما، والزيادة على النص تكون نسخًا (٢). ٢ - ما روي عن عبدُ اللَّهِ أنه قال: "من حلفَ على يَمينٍ يستحقُّ بها مالًا لقيَ اللَّهَ وهوَ عليهِ غضبانُ، ثمَّ أنزلَ اللَّهُ تَصديقَ ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)﴾ [آل عمران: ٧٧]. ثم إن الأشعثَ بنَ قَيسِ خَرجَ إلينا فقال: ما يُحدِّثُكم أبو عبد الرحمن؟ فحدَّثناهُ بما قال، فقال: صدق، لَفِيَّ أُنزِلَتْ، كان بيني وبين رجلٍ خُصومةٌ في شيءٍ، فاختصمنا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: شاهداكَ أو يَمينهُ، فقلتُ له: إنهُ إذَنْ يحلِفُ ولا يُبالي: فقال النبي ﷺ : مَن حلفَ على يَمينٍ يَستحقُّ بها مالًا -وهو فيها فاجرٌ- لقيَ اللَّهَ وهوَ عليه غَضبانُ. فأنزلَ اللَّه تَصديقَ ذلك. ثم اقتَرأَ هذهِ الآية" (٣). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ اشترط شاهدين ولم يكتف بشاهد واحد مع اليمين (٤).

стр. 4531

٣ - لم يثبت عن النبي ﷺ : فالقضاء باليمين سنة معاوية وعبد الملك -ابن مروان- وأنه ليس بسنة النبي ﷺ كان ذلك عن النبي ﷺ لما خفي على علماء التابعين (١). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الإمام مالك حيث قال: أحكم بها في جميع الحقوق من الأموال، والحدود (٢). • دليل هذا الرأي: أن رسول اللَّه ﷺ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، ولم يخص المال من غيره، فكان على عمومه (٣). - ولأن ما كان بينة في الأموال، جاز أن يكون بينة في الحدود، كالشاهدين (٤). - ولأن يمين المدعي في النكول، لمّا جاز أن تثبت بها الأموال، والحدود جاز أن يحكم بمثله في يمينه مع شاهده (٥). النتيجة: عدم تحقق الإجماع على أنه لا يجوز الحكم بالشاهد واليمين في الحدود وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [١٠٢/ ٤] بينة الشراء مقدمة على بينة الملك • المراد بالمسألة: لو ادعى إنسان ملكية دارٍ منذ سنة وهي في يد رجل آخر، وأقام بهذا بينة، فجاء ثالث فادّعى أنه اشترى هذه الدار من مدّعيها منذ سنتين وأقام بهذا بينة، فيحكم بها لمدّعي الشراء، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4532

• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (أجمعوا على أن لو كانت أمه في يد رجل، فادعاها رجل وأقام البينة أنها كانت لأبيه وأنه مات، ولا يعلمون له وارثا غيره، وأقام الآخر البينة أنه اشتراها من هذا بمائة دينار، ونقده الثمن، فإنه يقضي بها للمشتري) (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولو ادعى إنسان دارًا في يد رجل أنها له منذ سنة وأقام بهذا بينة فجاء ثالث فادّعى أنه اشتراها من مدّعيها منذ سنتين وأقام بهذا بينة ثبت لمدّعي الشراء وليس في شهادة البينة الأولى أنه تملكها منذ سنة ما يبطل أنها له منذ سنتين لأنه لا تنافي بين ملكها منذ سنتين وملكها منذ سنة فإن المالك منذ سنتين يستمر ملكه في السنة الثانية فإن قالت بينة الشراء هو مالكها ثبت الملك بغير خلاف) (٢). • مستند الإجماع: لأن بينة المشتري شهدت بأمر خفي على البينة الأخرى والبينة الأخرى شهدت بالأصل فيمكن أنه كان ملكه ثم صنع به ما شهدت به البينة الأخرى (٣). وبمعنى آخر: أن بيّنة الملْكِ شهدتْ بالأصلِ وبيّنةَ البيعِ والوقفِ والعتقِ شهدَتْ بأمرِ حادثٍ خفيَ على بينةِ الملكِ، فقُدَّمَتْ على بيِّنَةِ الملكِ (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٥)،

стр. 4533

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن بينة الشراء مقدمة على بينة الملك وذلك لعدم وجود المخالف. [١٠٣/ ٤]: بينة الملك مقدمة على بينة اليد • المراد بالمسألة: لو ادعى رجل ملك دار في يد آخر، وادعى صاحب اليد أنها في يده، منذ سنتين وأقام كل واحد منهما بينته بدعواه، فهي لمدعي الملك، وقد نقل نفي الخلاف في ذلك. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولو ادّعى رجل ملك دار في يد آخر وادّعى صاحب اليد أنها في يده منذ سنتين وأقام كل واحد منهما بينة بدعواه فهي لمدعي الملك بلا خلاف نعلمه) (٣). • مستند نفي الخلاف: لأن البينة القائمة على الملك أقوى، لأن اليد قد تكون محقة وقد تكون مبطلة كيد الغصب والسرقة واليد المحقة قد تكون يد ملك وقد تكون يد إعارة وإجارة فكانت محتملة فلا تصلح بينتها معارضة لبينة الملك (٤). - ولأنه لا تنافي بين الدعوتين ولا البينتين لأنها قد تكون ملكا له وهي في يد الآخر (٥). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على الحكم الأحناف (٦)،

стр. 4534

المالكية (١)، الشافعية (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن بينة الملك مقدمة على بينة اليد وذلك لعدم وجود المخالف. * * *

стр. 4535

الباب الثاني: مسائل الإجماع في كتاب الشهادات وفيه تمهيد وفصلان: • التمهيد: التعريف بالشهادة وحكمة مشروعيتها. • الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب موانع الشهادة وعدد الشهود. • الفصل الثاني: مسائل الإجماع في باب اليمين في الدعوى.

стр. 4536

التمهيد تعريف الشهادة في اللغة: مفرد شهادات، وهي في الأصل مصدر مشتق من شهد يشهد فهو شاهد وشهيد، وأصل الشهادة الإخبار (١). والشهادة في اللغة: خبر قاطع (٢)، وهي تأتي على معان عدة، منها: ١ - العلم: ومنه قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾ [آل عمران: ١٨] أي علم (٣). ٢ - الحضور: ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الْشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي كان حاضرًا (٤). ٣ - الحلف: ومنه قوله تعالى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦)﴾ [النور: ٦] أي حلفه (٥). ٤ - الحكم: ومنه قول اللَّه تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [آل عمران: ١٨] أي حكم وقضى (٦). والشهادة في باب القضاء تحمل الكثير من المعاني اللغوية، فالعلم شرط في الشهادة وبما يُشهَد به، فلا يجوز أن يُشهَد عن جهل، وكذلك الشهادة مبنية على حضور الشاهد للواقعة المشهود عليها وهكذا.

стр. 4537

ثانيًا: الشهادة في الاصطلاح الشرعي: لقد عرف فقهاء المسلمين الشهادة تعريفات عدة، نظرًا لاختلافهم في الأحكام المتعلقة بها وفيما يلي تعريفها عند أشهر المذاهب الفقهية مكتفيًا بذكر أهم التعريفات وأوضحها: أ - تعريف الحنفية: عرفها ابن الهمام من الحنفية بأنها: (إخبار صدقٍ، لإثباتِ حقٍ، بلفظ الشهادة، في مجلس القضاء) (١)، وزاد الحصكفي: (ولو بلا دعوى) (٢). شرح مفردات التعريف: (إخبار) اسم جنس يشمل جميع الإخبارات سواء أكانت صادقة أم كاذبة، أو كانت في مجلس قضاء أو غيره. (صدق) قيد أول: خرج به الإخبار الكاذب، كشهادة الزور التي تسمى شهادةً مجازًا. (لإثبات حق) قيد ثان، لبيان محل الشهادة، وخرج به الإخبار الذي يساق لأغراض أخرى في بعض العُرفيات والإخبار بالرواية، لأنها لا تثبت حقا. (بلفظ الشهادة) قيد ثالث: لإخراج جميع الإخبارات بأي لفظ آخر، عدا لفظ الشهادة -كأعلم وأتيقن- فلا تعد شهادة. (في مجلس القضاء) قيد رابع لإخراج الإخبارات التي تقع في غير مجلس القضاء فإنها لا تعد شهادة معتبرةً أصلا. (ولو بلا دعوى) قيد خامس لإدخال دعوى الحسبة، فإنه لا يشترط فيها أن تسبقها دعوى، وذلك كالشهادة على الطلاق والرضاع وفي عتق

стр. 4538

الأمة (١). ب - تعريف المالكية: عرفها ابن عرفة من المالكية بأنها: (قولٌ هو بحيث يُوجِبُ على الحاكم سماعه الحكمَ بمقتضاه إن عُدِّل قائله مع تعدده أو حلف طالبه) (٢). شرح مفردات التعريف: (قول): اسم جنس يشمل كل الأقوال، ما يوجب الحكم منها، وما لا يوجبه كالأقوال العامة. (وقول هو بحيث): يدخل الشهادة قبل الأداء والشهادة غير التامة. (يوجب على): قيد أول يخرج ما لا يوجب على الحاكم سماعه كالرواية ونحو ذلك. (الحاكم): أعم من القاضي لوجوده في التحكيم والأمير. (سماعه): هي الأقوال التي يجب عليه الحكم بمقتضاها. (الحكم بمقتضاه): قيد ثانٍ يخرج به شهادة غير العدل، التي لا يحكم بها. (إن عُدل قائله): أي ثبتت عدالته عند القاضي بالبينة وغيرها، والعدالة شرط في إيجاب الحكم، وهو قيد ثالث يخرج به مجهول الحال. (مع تعدده أو حلف طالبه): شرط آخر للشهادة الموجبة للحكم بأن يتعدد الشهود، أو يحلف الطالب مع الشاهد الواحد (٣). ج - تعريف الشافعية: عرفها الجمل من الشافعية بأنها: (إخبار بحق

стр. 4539

للغير على الغير بلفظ أشهد) (١). شرح مفردات التعريف: (إخبار): اسم جنس يتناول مطلق الإخبار -كالرواية والإقرار. (بحق): قيد أول دل على محل الإثبات وهو الحق الذي يثبت، والحق شامل لحق اللَّه وحق العباد، وشامل للمال وغيره مما يثبت ويسقط، ويخرج بهذا القيد: الخبر والرواية والإخبار عن الحقائق الكونية والأمور العادية. (للغير): قيد ثان تخرج به الدعوى فهي حق للنفس. (على الغير): قيد ثالث لإخراج الإقرار فهي حق على النفس. (بلفظ أشهد): قيد رابع لإخراج ماعدا هذا اللفظ في الشهادة من الألفاظ الأخرى، التي تفيد معنى الإخبار: كأعلم وأتيقن (٢). د - تعريف الحنابلة: عرفها الشيباني من الحنابلة بأنها (الإخبار بما علمه بلفظ أشهد أو شهدت) (٣). شرح مفردات التعريف: (الإخبار): اسم جنس يتناول ما علمه وما لم

стр. 4540

يعلمه من الإخبار كالظن أو الكذب. (بما علمه): قيد يخرج به ما لم يعلمه. (بلفظ أشهد أو شهدت): وهو قيد آخر يخرج به ما عدا هذا اللفظ في الشهادة من الألفاظ الأخرى التي تفيد معنى الإخبار كأعلم وأتيقن (١). التعريف المختار: بعد النظر فيما تقدم من تعريفات للشهادة، وجدت أن بعضها قد ورد عليه مآخذ التي لا يسلم معها كمال التعريف، ويمكن القول أن تعريف الشافعية للشهادة وهو: (إخبار بحق للغير على الغير بلفظ أشهد) أنسب تعريف لها، وذلك للأسباب التالية: • أنه سلم من ذكر شروط الشهادة، وهو الذي وقع فيه الحنفية والمالكية. • وأنه فرَّق بين الدعوى والإقرار، وهو الذي وقع فيه الحنابلة. وعلى هذا فهو تعريف جامع مانع، أي جامع لجميع عناصر الشهادة مانع من دخول غير الشهادة وهو كذلك يفرق بين الشهادة والإقرار والدعوى والرواية. مرتبة الشهادة بين وسائل الإثبات كانت الشهادة ولا تزال أهم وسيلة من وسائل الإثبات، وأعظمها مكانة، وأقدمها استعمالًا، وذلك لما لها من مكانة رفيعة، ومنزلة عظيمة، في الشريعة الإسلامية. فإن اللَّه تعالى نسبها إلى نفسه، وشرَّف بها ملائكته، ورسله، وأفاضل خلقه، وأمرنا جل وعلا بأدائها في أكثر من موضع في كتابه العزيز دستور الأمة الإسلامية القرآن الكريم. قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ

стр. 4541

وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾ [آل عمران: ١٨]. وقال تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء: ٤١]. وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الْشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. ولأهمية الشهادة باعتبارها من أهم أدلة الإثبات التي يعتمد عليها القضاة في أحكامهم، فبها تقام الحدود، وتصان الدماء، وتحفظ الأموال، وكافة الحقوق، لهذا جعلها الفقهاء في المرتبة الأولى بين سائر وسائل الإثبات الأخرى، كما جعلوها ذات حجية شاملة في جميع الوقائع، والحوادث دون تفرقة بين حق وآخر، متى توفرت كافة شروطها المنصوص عليها في كتب الفقه الإسلامي. والأدلة الشرعية التي تثبت بها الحقوق ليست على درجة واحدة من القوة، بل بعضها أقوى من بعض، فالمرتبة الأولى تأتي للإقرار ومن ثم تأتي الشاهدة، فالشهادة تأتي ثانيًا بعد الإقرار من حيث القوة، ذلك أن الإقرار هو إخبار الشخص نفسه عن الحق الذي في ذمته للغير على وجه القطع واليقين وبما ينفى الريبة والتهمة، إذ إن العاقل لا يكذب على نفسه كذبًا يضر به، لذا كان الإقرار سيد الإدلة في الإثبات إذ لا يكون بعد الإقرار أي حاجة للإثبات بالشهادة أو بأي طريق أخر من طرق الإثبات في الإقرار حجة ملزمة للمقر نفسه بما أقر به من حقوق للغير في ذمته بينما الشهادة دليل ظني يجوز دحض ما ورد بها ولا تثبت بها الحقوق بالقطع واليقين (١).

стр. 4542

الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب موانع الشهادة وعدد الشهود [١٠٤/ ٥]: مشروعية الشهادة • المقصود بالمسألة: أن اللَّه قد شرع للمسلمين الشهادة لحفظ الحقوق، والأصل في مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (والأصل فيها -أي الشهادة- الكتاب والسنة والإجماع) (١). ووافقه شمس الدين ابن قدامة باللفظ والمعنى (٢). الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (واتفق العلماء على مشروعية الشهادة والإشهاد) (٣). الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: (والأصل فيه قبل الإجماع آيات، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكتُمُواْ الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]. وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (٤).

стр. 4543

ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود أن النبي ﷺ قال: "من حلف على يمين يستحق بها مالًا لقيَ اللَّهَ وهوَ عليهِ غضبانُ، ثمَّ أنزلَ اللَّهُ تَصديقَ ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)﴾ [آل عمران: ٧٧] ثم إن الأشعثَ بنَ قَيسِ خَرجَ إلينا فقال: ما يُحدِّثُكم أبو عبد الرحمن؟ فحدَّثناهُ بما قال، فقال: صدق، لَفِيَّ أُنزِلَتْ، كان بيني وبين رجلٍ خُصومةٌ في شيءٍ، فاختصمنا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: شاهداكَ أو يَمينهُ. . . الحديث) (١). • وجه الدلالة: الحديث واضح الدلالة على مشروعية الشهادة، لتخيير النبي ﷺ المدعى بقوله "شاهداكَ أو يَمينهُ" (٢). - أن الحاجة داعية إلى الشهادة، وذلك لحصول التجاحد بين الناس، والرجوع إلى الشهادة إحياء لحقوق الناس، وصون العقود عن التجاحد، وحفظ الأموال على أربابها (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧).

стр. 4544

النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على مشروعية الشهادة وذلك لعدم وجود المخالف. [١٠٥/ ٤]: نصاب الشهادة في غير الزنا • المراد بالمسألة: يقصد بنصاب الشهادة العدد المطلوب للشهود، حتى يكتمل النصاب ويحكم القاضي بهذه الشهادة، والنصاب رجلان عامة، في غير الزنا فلا بد من أربعة -وتحل امرأتان محل رجل واحد في الأموال فقط- وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (اجمعوا على أن شهادة أربعة في الزنا وعلى أن شهادة شاهدين عدلين، يحكم بها) (١). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على قول رجل وامرأتين -كما ذكرنا في الرجال سواء بسواء- إن لم يوجد رجلان في الديون من الأموال خاصة) (٢). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أنه تثبت جميع الحقوق ما عدا الزنى بشاهدين عدلين ذكرين) (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (واتفق هؤلاء وغيرهم على أنها تثبت بشهادة رجلين في الأموال) (٤). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (وقد ثبت في السنة المتواترة وإجماع الأمة أن الحاكم يحكم بشاهدين وان لم يكن شهود حلف الخصم) (٥). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ

стр. 4545

يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ ﴿البقرة: ٢٨٢]. • وجه الدلالة: رتب اللَّه الشهادات بحكمته في الحقوق المالية والبدنية والحدود، فجعلها في كل فن شهيدين، إلا في الزنا فإنه قرن ثبوتها بأربعة شهداء تأكيدًا في الستر (١). - ما روي عن عبد اللَّهِ أنه قال: "من حلف على يمين يستحق بها مالًا لقيَ اللَّهَ وهوَ عليهِ غضبانُ، ثمَّ أنزلَ اللَّهُ تَصديقَ ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)﴾ [آل عمران: ٧٧] ثم إن الأشعثَ بنَ قَيسِ خَرجَ إلينا فقال: ما يُحدِّثُكم أبو عبد الرحمن؟ فحدَّثناهُ بما قال، فقال: صدق، لَفِيَّ أُنزِلَتْ، كان بيني وبين رجلِ خُصومةٌ في شيءٍ، فاختصمنا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: شاهداكَ أو يَمينهُ. . . . الحديث) (٢) • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على نصاب الشهادة وذلك لعدم وجود المخالف.

стр. 4546

[١٠٦/ ٥]: نصاب الشهادة في الزنا أربعة رجال • المراد بالمسألة: يشترط في الشهود على الزنا أن يكونوا أربع رجال عدول، حيث يشترط العدد ولا يحد بشهادة ثلاث أو اثنين، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: (ولم أعلم بين أحدٍ لقيته ببلدنا اختلافًا فيما وصفت من أنه لا يقبلُ في الزِّنا أقل من أربعة، وأنهم إذا لم يكملوا أربعة حدُّوا حدَّ القذفِ، وليس هكذا شيء من الشهادات غير شهود الزِّنا) (١). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على قبول أربعة رجال -كما ذكرنا- فيما أوجب القتل بقود أو غيره، وفي الزنا وفعل قوم لوط) (٢). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (فإن المسلمين اتفقوا على أنه لا يثبت الزنى بأقل من أربعة عدول ذكور) (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (أجمع المسلمون على أنه لا يقبل في الزنا أقل من أربعة شهود) (٤). ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (الحكم بأربعة رجال أحرار: وذلك في حد الزنا واللواط، للنص والإجماع) (٥). ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: (وشرط للزنا أربعة رجال) لقوله تعالى ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥]، ولقوله تعالى ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤] ولفظ أربعة نص في العدد والمذكورة. . بالإجماع) (٦).

стр. 4547

الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: (قوله: "إذا قامت البينة" أي شهادة أربعة شهود ذكور في الزنا بالإجماع) (١). ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: (للزنا أربعة) وذلك يشير إلى ندب الستر، لأنه قلما يشهد به أربعة بصفته الموجبة، والدليل قوله تعالى ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤]. فلا يجوز بالأقل، ونحن إن لم نقل بالمفهوم فالإجماع عليه) (٢). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٣)﴾ [النور: ١٣]. • وجه الدلالة: دلت الآية على أن الذين يقذفون حرائر المسلمين، فيرمونهنّ بالزنا، ثم لم يأتوا على ما رمَوْهن به من ذلك بأربعة شهداء عُدول يشهدون عليهنّ أنهنّ رأوهنّ يفعلن ذلك، فاجلدوا الذين رمَوْهنّ بذلك ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا، وأولئك هم الذين خالفوا أمر اللَّه وخرجوا من طاعته ففسقوا عنها، وهذا نص على العدد في شهادة الزنا (٣). ٢ - قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ [النساء: ١٥] وجه الدلالة: إن اللَّه جعل على الزنا خاصة أربعةً تغليظًا على المدّعِي وسترًا على العباد (٤). ٣ - ما روي عن أبي هريرة ﵁، أن سعد بن عبادة ﵁ قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا، أَأُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأْرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟

стр. 4548

قَالَ: "نَعَمْ" (١). فدل الحديث على اشتراط أربعة شهود للزنا. • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٢)، والماكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن نصاب الشهادة الذي يثبت به جرم الزنا أربعة شهدا فلا تثبت بأقل من ذلك وذلك لعدم وجود المخالف. [١٠٧/ ٥] يجلد الشهود على الزنا إن لم تبلغ شهادتهم النصاب • المقصود بالمسألة: أن نصاب الشهادة في الزنا أربعة شهود، والقاذف بالزنى عليه أن يأتي بتمام الشهادة وهم أربعة شهداء، فإن لم يكتمل النصاب جلدوا حد القذف، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولأن أبا بكرة ورفيقيه شهدوا على المغيرة بالزنا ولم يكمل زياد شهادته فجلدهم عمر حد القذف بمحضر الصحابة فلم ينكره منكر فكان إجماعًا) (٦). • مستند الإجماع: قول اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤].

стр. 4549

• وجه الدلالة: الآية واضحة الدلالة في أن نصاب الشهادة أربعة وإن لم تتحقق وجب الحد بالجلد ثمانين جلدة (١). ٢ - قوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٣)﴾ [النور: ١٣]. • وجه الدلالة: أن الآية تفيد بأن الذين يَشْتُمون العفائف من حرائر المسلمين، فيرمونهنّ بالزنا، ثم لم يأتوا على ما رمَوْهن به من ذلك بأربعة شهداء عُدول يشهدون عليهنّ أنهنّ رأوهنّ يفعلن ذلك، فاجلدوا الذين رمَوْهنّ بذلك ثمانين جلدة (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الشافعية حيث يرون أنه لا حد عليه إذا كان بلفظ الشهادة لأنه لم يقصد إدخال المعرة عليه (٦). • دليل هذا القول: أن الشاهد لم يقصد إدخال المعرة على المشهود عليه، ولم يقصد قذفه، وإنما كان في محل أداء الشهادة، فلا يجب القصاص منه (٧). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على جلد الشهود على الزنا إن لم تبلغ شهادتهم النصاب لوجود الخلاف في المسألة.

стр. 4550

[١٠٨/ ٥]: نصاب الشهادة على فعل قوم لوط مثل الشهادة على الزنا • المراد بالمسألة: أن نصاب الشهادة على اللواط (١) مثل الزنا، أربعة شهود ذكور عدول، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على قبول أربعة رجال -كما ذكرنا- فيما أوجب القتل بقود أو غيره، وفي الزنا وفعل قوم لوط) (٢). وقال في موضع آخر: (واتفقوا على قبول شهادة أربعة رجال لإثبات اللواط) (٣). ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (الحكم بأربعة رجال أحرار: وذلك في حد الزنا واللواط، للنص والإجماع) (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٣)﴾ [النور: ١٣]. وقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ [النساء: ١٥]. • وجه الدلالة: القياس على الزنا لاتحاد صفة الفعل في كلا الحالتين، وقد سمى اللَّه اللواط فاحشة كما سمى الزنا فاحشة كما في قوله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾، فصح أنه فاحشة كالزنا، فوجب أن لا يثبت إلا بأربعة (٥). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم المالكية (٦)

стр. 4551

والشافعية (١) والحنابلة (٢)، وأبو يوسف ومحمد من الحنفية (٣). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الإمام أبو حنيفة حيث يرى أن اللواط يثبت بشهادة رجلين (٤). • دليل هذا القول: أن موجب اللواط التعزير، وما كان موجبه التعزير فلا يحتاج لإثباته إلى أربعة رجال، بل يكفي رجلان (٥). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على وحدة نصاب الشهادة بين اللواط والزنا وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [١٠٩/ ٥] تقبل شهادة النساء مع الرجال في المال • المراد بالمسألة: أن شهادة النساء مع الرجال جائزة في المال وما يقصد به المال، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: محمد بن نصر المروزي (٢٩٤ هـ) حيث قال: (واختلفوا في شهادة النساء مع الرجال فيما سوى الدين، وأجمعوا أنها جائزة في الأموال خاصة) (٦). . وقال في موضع آخر: (وأجمعوا أنها -أي شهادة النساء- جائزة في الأموال) (٧).

стр. 4552

ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن شهادة النساء جائزة مع الرجال في الدين والأموال) (١). ابن القاص (٣٣٥ هـ) حيث قال: (اتفق الجميع على أن الأموال كلها يجوز فيها شهادة رجل وامرأتين) (٢). القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: (وإنما قلنا: إن الشاهدين، والشاهد والمرأتين يقبلان في المال أو ما يكون المقصود منه المال، لقوله : ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ولا خلاف في ذلك) (٣) ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على قبول رجل وامرأتين -كما ذكرنا في الرجال سواء بسواء- إن لم يوجد رجلان في الديون من الأموال خاصة) (٤). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولا خلاف في أن المال يثبت بشهادة النساء مع الرجال. . وأجمع أهل العلم على القول به) (٥). وافقه عبد الرحمن بن قدامة باللفظ والمعنى) (٦). ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (وقد اتفق المسلمون على أنه يقبل في الأموال رجل وامرأتان، وكذلك توبعها من البيع، والأجل، والخيار) (٧). شمس الدين الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال في شرح كلام الخرقي: "لا يقبل في الأموال أقل من رجل وامرأة". . . وأما في الرجل والمرأتين فهو -وللَّه الحمد- إجماع (٨). الكسائي (٥٨٧ هـ) حيث قال: (وأما في الشهادة على الأموال:

стр. 4553

فالذكورة ليست بشرط، والأنوثة ليست بصانع بالإجماع، فتقبل فيها شهادة النساء مع الرجال) (١). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أنه تثبت في الأموال بشهادة عدل ذكر وامرأتين) (٢). البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: (ويقبل في المال، وما يقصد به المال كالبيع وأجله وخياره، رجلان، أو رجل وامرأتان. . . لقوله تعالى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وسياق الآية يدل على الاختصاص بالأموال، والإجماع منعقد على ذلك) (٣). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. • وجه الدلالة: أن الآية وردت في سياق المداينة، والمداينة من الأمور المتعلقة بالأموال (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، وابن حزم الظاهري (٩). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على جواز شهادة النساء مع الرجال في المال لعدم وجود المخالف.

стр. 4554

[١١٠/ ٥]: لا تقبل شهادة المرأة في الحدود والقصاص • المراد بالمسألة: أنه لا يجوز للمرأة أن تشهد في الحدود والقصاص، بل الشهادة فيهما قاصرة على الرجال فقط، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: (ثم لم أعلم أحدًا من أهل العلم خالف في أنه لا يجوز في الزنا إلا الرجال) (١). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (أجمعوا على أن شهادتهن -أي النساء- لا تقبل في الحدود) (٢). أبو بكر بن العربي (٥٤٣ هـ) حيث قال: (شاهد وامرأتان: اختلف العلماء فيها هل شهادتهما أصل كالشاهد أو بدل، وكل من قال أنهما أصل أو بدل اتفق على أنه لا تجوز شهادتهما في القصاص ولا في الطلاق) (٣). عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن النساء لا تقبل شهادتهن في الحدود والقصاص) (٤). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (فإن المسلمين اتفقوا على أنه لا يثبت الزنى بأقل من أربعة عدول ذكور) (٥) ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولا تقبل فيه شهادة النساء بحال ولا نعلم فيه خلافًا) (٦). القرطبي (٦٧١ هـ) حيثا قال عند حديثه عن شروط الشهادة في الحدود: (السادس ولا بدّ أن يكون الشهود ذكورًا، ولقوله: "مِنْكُمْ" (٧) ولا

стр. 4555

خلاف فيه بين الأُمة) (١). ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (الحكم بأربعة رجال أحرار: وذلك في حد الزنا واللواط، للنص والإجماع) (٢). الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (الحدود والقصاص، ولا نزاع عندنا فيما نعلمه أنه لا يقبل في ذلك إلا شهادة رجلين، فلا مدخل للنساء في ذلك وهو قول العامة، لأن شهادة: النساء فيها شبهة، لتطرق الخطأ والنسيان إليها، كما شهد له النص في قوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] وذلك مما يندرئ بالشبهة، فوجب ألا يقبل فيه ذلك) (٣). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: (أما اتفاقهم على جواز شهادتهن في الأموال فللآية المذكورة وأما اتفاقهم على منعها في الحدود والقصاص فلقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤] (٤). ابن نجيم ٩٧٠ هـ حيث قال وشرط للزنا أربعة رجال لقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥]، ولقوله تعالى ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤]، ولفظ أربعة نص في العدد والذكورة. . بالإجماع) (٥). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]. • وجه الدلالة: لفظ أربعة شهداء، نص في العدد والذكورة (٦).
следующие страницы →