← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

والشافعية (١) والحنابلة (٢)، وأبو يوسف ومحمد من الحنفية (٣). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الإمام أبو حنيفة حيث يرى أن اللواط يثبت بشهادة رجلين (٤). • دليل هذا القول: أن موجب اللواط التعزير، وما كان موجبه التعزير فلا يحتاج لإثباته إلى أربعة رجال، بل يكفي رجلان (٥). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على وحدة نصاب الشهادة بين اللواط والزنا وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [١٠٩/ ٥] تقبل شهادة النساء مع الرجال في المال • المراد بالمسألة: أن شهادة النساء مع الرجال جائزة في المال وما يقصد به المال، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: محمد بن نصر المروزي (٢٩٤ هـ) حيث قال: (واختلفوا في شهادة النساء مع الرجال فيما سوى الدين، وأجمعوا أنها جائزة في الأموال خاصة) (٦). . وقال في موضع آخر: (وأجمعوا أنها -أي شهادة النساء- جائزة في الأموال) (٧).

стр. 4552

ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن شهادة النساء جائزة مع الرجال في الدين والأموال) (١). ابن القاص (٣٣٥ هـ) حيث قال: (اتفق الجميع على أن الأموال كلها يجوز فيها شهادة رجل وامرأتين) (٢). القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: (وإنما قلنا: إن الشاهدين، والشاهد والمرأتين يقبلان في المال أو ما يكون المقصود منه المال، لقوله : ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ولا خلاف في ذلك) (٣) ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على قبول رجل وامرأتين -كما ذكرنا في الرجال سواء بسواء- إن لم يوجد رجلان في الديون من الأموال خاصة) (٤). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولا خلاف في أن المال يثبت بشهادة النساء مع الرجال. . وأجمع أهل العلم على القول به) (٥). وافقه عبد الرحمن بن قدامة باللفظ والمعنى) (٦). ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (وقد اتفق المسلمون على أنه يقبل في الأموال رجل وامرأتان، وكذلك توبعها من البيع، والأجل، والخيار) (٧). شمس الدين الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال في شرح كلام الخرقي: "لا يقبل في الأموال أقل من رجل وامرأة". . . وأما في الرجل والمرأتين فهو -وللَّه الحمد- إجماع (٨). الكسائي (٥٨٧ هـ) حيث قال: (وأما في الشهادة على الأموال:

стр. 4553

فالذكورة ليست بشرط، والأنوثة ليست بصانع بالإجماع، فتقبل فيها شهادة النساء مع الرجال) (١). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أنه تثبت في الأموال بشهادة عدل ذكر وامرأتين) (٢). البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: (ويقبل في المال، وما يقصد به المال كالبيع وأجله وخياره، رجلان، أو رجل وامرأتان. . . لقوله تعالى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وسياق الآية يدل على الاختصاص بالأموال، والإجماع منعقد على ذلك) (٣). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. • وجه الدلالة: أن الآية وردت في سياق المداينة، والمداينة من الأمور المتعلقة بالأموال (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، وابن حزم الظاهري (٩). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على جواز شهادة النساء مع الرجال في المال لعدم وجود المخالف.

стр. 4554

[١١٠/ ٥]: لا تقبل شهادة المرأة في الحدود والقصاص • المراد بالمسألة: أنه لا يجوز للمرأة أن تشهد في الحدود والقصاص، بل الشهادة فيهما قاصرة على الرجال فقط، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: (ثم لم أعلم أحدًا من أهل العلم خالف في أنه لا يجوز في الزنا إلا الرجال) (١). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (أجمعوا على أن شهادتهن -أي النساء- لا تقبل في الحدود) (٢). أبو بكر بن العربي (٥٤٣ هـ) حيث قال: (شاهد وامرأتان: اختلف العلماء فيها هل شهادتهما أصل كالشاهد أو بدل، وكل من قال أنهما أصل أو بدل اتفق على أنه لا تجوز شهادتهما في القصاص ولا في الطلاق) (٣). عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن النساء لا تقبل شهادتهن في الحدود والقصاص) (٤). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (فإن المسلمين اتفقوا على أنه لا يثبت الزنى بأقل من أربعة عدول ذكور) (٥) ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولا تقبل فيه شهادة النساء بحال ولا نعلم فيه خلافًا) (٦). القرطبي (٦٧١ هـ) حيثا قال عند حديثه عن شروط الشهادة في الحدود: (السادس ولا بدّ أن يكون الشهود ذكورًا، ولقوله: "مِنْكُمْ" (٧) ولا

стр. 4555

خلاف فيه بين الأُمة) (١). ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (الحكم بأربعة رجال أحرار: وذلك في حد الزنا واللواط، للنص والإجماع) (٢). الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (الحدود والقصاص، ولا نزاع عندنا فيما نعلمه أنه لا يقبل في ذلك إلا شهادة رجلين، فلا مدخل للنساء في ذلك وهو قول العامة، لأن شهادة: النساء فيها شبهة، لتطرق الخطأ والنسيان إليها، كما شهد له النص في قوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] وذلك مما يندرئ بالشبهة، فوجب ألا يقبل فيه ذلك) (٣). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: (أما اتفاقهم على جواز شهادتهن في الأموال فللآية المذكورة وأما اتفاقهم على منعها في الحدود والقصاص فلقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤] (٤). ابن نجيم ٩٧٠ هـ حيث قال وشرط للزنا أربعة رجال لقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥]، ولقوله تعالى ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤]، ولفظ أربعة نص في العدد والذكورة. . بالإجماع) (٥). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]. • وجه الدلالة: لفظ أربعة شهداء، نص في العدد والذكورة (٦).

стр. 4556

وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢)﴾ [البقرة: ٢٨٢]. • وجه الدلالة: أن الآية دلت على عدم قبول شهادتهن في الأموال منفردات وإن كثرن ما لم يكن معهن رجل فوجب أن لا تقبل شهادتهن فيه ولا يصح قياس هذا على المال (١). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة عطاء وحماد، نص على ذلك ابن قدامة في المغني حيث قال: الحدود والقصاص فلا يقبل فيه إلا شهادة رجلين إلا ما روي عن عطاء وحماد أنهما قالا: يقبل فيه رجل

стр. 4557

وامرأتان قياسًا على الشهادة في الأموال (١). • دليل هذا القول: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى قبل شهادة النساء مع الرجال في الأموال، ويقاس عليه الحدود والقصاص (٢). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على أنها لا تقبل شهادة المرأة في الحدود والقصاص وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [١١١/ ٥]: جواز شهادة النساء منفردات فيما لا يطلع عليه الرجال • المراد بالمسألة: أن شهادة النساء تقبل فيما لا يطلع عليه الرجال كالولادة والحيض والبكارة وعيوب النساء وما يخفون على الرجال غالبًا، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: (الولادة وعيوب النساء مما لم أعلم مخالفًا لقيته في أن شهادة النساء فيه جائزة لا رجل معهن) (٣). الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: (أما الولادة فلا اختلاف بين الفقهاء في أنه يجوز أن تقبل فيها شهادة النساء منفردات) (٤). عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أنه تقبل شهادتهن فيما لا يطلع عليه الرجال كالولادة والرضاع والبكارة وعيوب النساء وما يخفون على الرجال غالبا) (٥). ابن القاص (٣٣٥ هـ) حيث قال: (واتفق الجميع على جواز شهادة النساء منفردات لا رجال معهن في الولادة) (٦).

стр. 4558

القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: (وجملة ما تقبل فيه شهادة النساء منفردات ما ذكرناه من عيوب النساء التي لا يطلع عليها سواهن من الولادة، والاستهلال، والرضاع وما أشبه ذلك، ولا خلاف في هذا، إلا في الرضاع، فعندنا أنهن يقبلن بانفرادهن عن الرجال، وقال أبو حنيفة: لا يقبلن فيه على انفرادهن) (١). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وأما شهادة النساء مفردات، أعني النساء دون الرجال فهي مقبولة عند الجمهور في حقوق الأبدان التي لا يطلع عليها الرجال غالبًا مثل الولادة والاستهلال وعيوب النساء. ولا خلاف في شيء من هذا إلا في الرضاع) (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال مثل الرضاع والولادة والحيض والعدة وما أشبهها شهادة امرأة عدل، لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في ذلك) (٣). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (ثم الأئمة متفقون على أنه يحكم بلا شهادة أصلًا، بل النكول والرد، وأنه يحكم بشهادة النساء منفردات في مواضع) (٤). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: (واتفقوا على قبول شهادتهن منفردات فيما لا يطلع عليه الرجال كالحيض والولادة والاستهلال وعيوب النساء، واختلفوا في الرضاع) (٥). بدر الدين العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (واتفقوا أنه: تجوز شهادتهن منفردات في الحيض والولادة والاستهلال وعيوب النساء، وما لا يطلع عليه الرجال من عوراتهن للضرورة. واختلفوا في الرضاع) (٦).

стр. 4559

• مستند الإجماع: ما رواه ابن جريج قال، سمعت ابن أبي مليكة قال، حدثني عقبة بن الحارث أو سمعته منه أنَّهُ تَزوَّجَ أمَّ يحيى بنت أبي إهابٍ، قال: فجاءتْ أَمةٌ سوداءُ فقالت: قد أرضَعتُكما. فذَكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ فأعرَضَ عني، قال: فتَنحَّيتُ فذكرتُ ذلكَ له، قال: وكيفَ وقد زعَمتْ أنها قد أرضعَتكما، فنهاهُ عنها" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ قبل شهادة المرأة منفردة في الرضاع فدل على الجواز (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الأحناف في الرضاع فقط فقالوا إنها لا تقبل شهادة المرأة فيها منفردة، بعد أن اتفقوا على جواز شهادة المرأة منفردة في الولادة والحيض والبكارة وعيوب النساء، وما لا يتطلع عليه الرجال (٦).

стр. 4560

• دليل هذا القول: ما روي عن عمر ﵁ أنه قال: "لا يُقْبَلُ عَلى الرَّضَاعِ أقل مِنْ شَاهِدَين"، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم يظهر النكير من أحد فيكون إجماعًا (١). - ولأن هذا مما يطلع عليه الرجال فلا يقبل فيه شهادة النساء على الانفراد كالمال (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على جواز شهادة النساء منفردات فيما لا يطلع عليه الرجال فيما عدا الرضاع، أما الرضاع فالإجماع فيه غير متحقق وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [١١٢/ ٥] تكليف المدعي بتقديم البينة • المراد بالمسألة: أن المدعي هو المكلف بتقديم البينة، والشهادة من البينات، فيكون المدعى مكلفًا بتقديم الشهود في الدعوى، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (وعن وائل بن حجر قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة، إلى النبي ﷺ ، قال الذي من حضرموت: يا رسول اللَّه إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرض في يدي أزرعها، وليس له فيها حق، فقال النبي ﷺ (ألك بينة؟ ) قال: لا. قال (فلك يمينه) فقال: يا رسول اللَّه الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع من شيء، فقال (ليس لك منه إلا ذلك). . . هذا القسم لا أعلم فيه نزاعا أن القول فيه على قول المدعى عليه مع يمينه، إذا لم يأت المدعي بحجة شرعية، وهي البينة) (٣).

стр. 4561

- الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر. . . وإلى هذا ذهب سلف الأمة وخلفها، قال العلماء: والحكمة في كون البينة على المدعي أن جانب المدعي ضعيف لأنه يدعي خلاف الظاهر، فكلف الحجة القوية، فيقوي بها ضعف المدعي) (١). • مستند الإجماع: ما روي عن عبد اللَّه أنه قال: "من حلفَ على يَمينٍ يستحقُّ بها مالًا لقيَ اللَّهَ وهوَ عليهِ غضبانُ، ثمَّ أنزلَ اللَّهُ تَصديقَ ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)﴾ [آل عمران: ٧٧] ثم إن الأشعثَ بنَ قَيسِ خَرجَ إلينا فقال: ما يُحدِّثُكم أبو عبد الرحمن؟ فحدَّثناهُ بما قال، فقال: صدق، لَفِيَّ أُنزِلَتْ، كان بيني وبين رجلٍ خُصومةٌ فى شيءٍ، فاختصمنا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: شاهداكَ أو يَمينهُ، فقلتُ له: إنهُ إذَنْ يحلِفُ ولا يُبالي: فقال النبيُّ ﷺ : مَن حلفَ على يَمينٍ يَستحقُّ بها مالًا -وهو فيها فاجرٌ- لقيَ اللَّهَ وهوَ عليه غَضبانُ. فأَنزلَ اللَّهُ تَصديقَ ذلك. ثم اقتَرأَ هذهِ الآية" (٢). • وجه الدلالة: قول النبي ﷺ شاهداك أو يمينه يدل على أن المدعي هو المكلف بتقديم الشهود في الدعوى (٣). - ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أَنَّ النبي قال في خطبته "الْبيِّنَةُ عَلَى الْمُدّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى الْمُدّعَى عَلَيْهِ" (٤).

стр. 4562

• وجه الدلالة: أن الشهادة من البينة، فيجب أن يقدمها المدعي. • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والشوكاني (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على تكليف المدعى بتقديم البينة وذلك لعدم وجود المخالف. [١١٣/ ٥]: أداء الشهادة فرض على الشاهد مع انتفاء الموانع . • المراد بالمسألة: أن الشاهد إذا لم يكن غيره ينوب عنه، ولم يكن مشغولا، وكانت الإجابة له ممكنة، فدير إلى أداء الشهادة، ففرض عليه أداءها، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن الشاهد إذا لم يكن غيره ينوب عنه، ولم يكن مشغولًا، وكانت الإجابة له ممكنة، فدير إلى أداء الشهادة، ففرض عليه أدائها) (٦). شيخ الإسلام بن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (ولو كان الشهود أكثر من نصاب الشهادة، وطلب أحدهم وجب عليه أداؤها في أصح قولي العلماء، وأما إذا كان المطلوب لا يتم النصاب إلا به فقد تعينت عليه إجماعًا) (٧). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢]

стр. 4563

• وجه الدلالة: أن الآية نهت الشهود عن الإمتناع إذا دعوا ليقيموا الشهادة أو ليتحملوها، وَسُمُّوا شهداء باعتبار ما تَئُولُ إليه، وهو بظاهره يدل على النهي عن الإباء عند الدعوة (١). وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. • وجه الدلالة: هو بظاهره يدل على النهي عن كِتْمَانِهَا على وجه الْمُبَالَغَةِ، والنهي عن أحد النقيضين وهو الكتمان يستلزم ثبوت النقيض الآخر لئلا يرتفع النَّقِيضَانِ، فإذا كان الْكِتْمَانُ مَنْهِيًّا عنه كان الإعلان ثابتًا وهو يساوي الإظهار فيكون ثابتًا، وَثُبُوتُهُ بالأداء، وما لم يجب لا يثبت فكان إظهار الأداء واجبًا (٢). - لأنها -أي الشهادة- أمانة حصلت عنده فعليه أداؤها (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن أداء الشهادة فرض على الشاهد مع انتفاء الموانع لعدم وجود المخالف. [١١٤/ ٥]: اشتراط لفظ الشهادة • المراد بالمسألة: أنه يشترط أن يقول الشاهد لفظ "أشهد" عند شهادته، ولا يصح قوله أعلم أو أعرف أو أتيقن أو ما على شاكلتها، وقد

стр. 4564

نقل الإجماع على اشتراط لفظ أشهد في الشهادة. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ويعتبر لفظ الشهادة في أدائها، فيقول أشهد أنه أقر بكذا ونحوه ولو قال أعلم أو أحق وأتيقن أو أعرف لم يعتد به لأن الشهادة مصدر شهد يشهد شهادة فلا بد من الإتيان بفعلها المشتق منها ولأن فيها معنى لا يحصل في غيرها من اللفظات بدليل أنها تستعمل في اليمين فيقال: أشهد باللَّه ولهذا تستعمل في اللعان (١) ولا يحصل ذلك من غيرها وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه خلافًا) (٢). النسفي (٧١٠ هـ) حيث قال: (الأداء يختص بلفظ الشهادة بإجماع الفقهاء حتى لو قال أنا أخبر أو أعلم أو أتيقن لا تقبل) (٣). ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: (جرى على ألسنة الأمة سلفها وخلفها في أداء الشهادة أشهد مقتصرين عليه دون غيره من الألفاظ الدالة على تحقيق الشيء نحو أعلم وأتيقن وهو موافق لألفاظ الكتاب والسنة أيضًا فكان كالإجماع على تعيين هذه اللفظة دون غيرها) (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ﴾ [النور: ٦].

стр. 4565

وقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢]. . وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. . وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. • وجه الدلالة: أن الآيات واضحة في اشتراط لفظ الشهادة دون غيره من الألفاظ (١). - إن الشهادة مصدر شهد يشهد شهادة فلا بد من الإتيان بفعلها المشتق منها ولأن فيها معنى لا يحصل في غيرها من اللفظات بدليل أنها تستعمل في اليمين فيقال: أشهد باللَّه ولهذا تستعمل في اللعان ولا يحصل ذلك من غيرها (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٣)، وبعض الحنابلة (٤). • الخلاف في المسألة: خالف بعض العلماء في المسألة ورأوا جواز الشهادة بغير لفظ أشهد وقد نقل ذلك المرداوي حيث قال: ويحكم بها. اختارها أبو الخطاب، والشيخ تقي الدين رحمهما اللَّه. وقال: لا يعرف عن صحابي، ولا تابعي اشتراط لفظ "الشهادة" وفي الكتاب والسنة إطلاق لفظ "الشهادة" على الخبر المجرد عن لفظ "الشهادة"، واختاره ابن القيم ﵀ أيضًا (٥).

стр. 4566

• دليل هذا القول: أنه لا يعرف عن صحابي، ولا عن تابعي اشتراط لفظ "الشهادة"، وقد ورد في الكتاب والسنة إطلاق لفظ "الشهادة" على الخبر المجرد عن لفظ "الشهادة" (١). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على اشتراط لفظ الشهادة وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [١١٥/ ٥]: شهادة الزور من الكبائر • المراد بالمسألة: أن شهادة الزور (٢) من الكبائر، لأن أقل ما في شهادته أنه شاهد بلا علم -قاف ما ليس له به علم- وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وأجمع العلماء أن شهادة الزور من الكبائر) (٣). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (فأقل ما في شهادته أنه شاهد بلا علم قاف ما ليس له به علم، وذلك حرام باتفاق الأمة) (٤). ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (ولا خلاف بين المسلمين أن شهادة الزور من الكبائر) (٥). • مستند الإجماع: ما روي عن عبد الرحمنِ بنِ أبي بَكرةَ عن أبيهِ ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "ألا أُنَبِّئُكم بأكبَر الكبائِر (ثلاثًا)؟ قالوا: بلى يا

стр. 4567

رسول اللَّه. قال: الإِشراكُ باللَّه، وعقوقُ الوالِدَين -وجَلَسَ وكان مُتَّكِئًا فقال-: ألا وقولُ الزُّورِ. قال: فما زال يُكَرِّرُها حتّى قلنا: لَيتَهُ سَكَتَ" (١). - كذلك ما روي أن أنَس ﵁ قال: سُئِل النَّبِيُّ ﷺ عَن الكبائِر قَالَ: "الإشْراكُ باللَّهِ، وعَقُوقُ الوالدينِ، وَقَتْلِ النَّفْسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ" (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٣)، والمالكية (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن شهادة الزور من الكبائر لعدم وجود المخالف. [١١٦/ ٥] الحكم بشهادة الزور لا يحل حرامًا • المراد بالمسألة: أن الحكم المبني على شهادة زور لا يحل الحرام، كمن ادعى على رجل حر أنه رقيق له، أو ادعى على ابنته أنها أمته، وأقام شاهدي زور ليشهدا على ذلك، لا يحل له أن يسترق الحر ولا يحل له أن يطأ ابنته، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: (إنه لا فرق في دعوى حل الزوجة لمن أقام بتزويجها بشاهدي زور وهو يعلم بكذبهما،

стр. 4568

وبين من ادعى أنه رقيق في ملكه وأقام بذلك شاهدي زور، وهو يعلم حريته، فإذا حكم له الحاكم بأنه ملكه لم يحل له أن يسترقه بالإجماع) (١). بدر الدين العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (ولا خلاف بين الأئمة أن رجلًا لو أقام شاهدي زور على ابنته أنها أمته وحكم الحاكم بذلك لا يجوز له وطؤها) (٢). • مستند الإجماع: أن حكم الحاكم لا يحلل الحرام، والمدعي يعلم أن ما حكم له به حرام لعلمه بكذب الشهود الذين أحضر، ومخالفة شهادتهم للواقع (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن الحكم بشهادة الزور لا يحل الحرام وذلك لعدم وجود المخالف. [١١٧/ ٥] تعزير (٨) شاهد الزور • المراد بالمسألة: أن من شهد زورًا عن عمد فللحاكم أن يعزره، ويشهر به بين الناس بأنه شاهد زور، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4569

• من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (روي أن شريحًا كان يشهر شاهد الزور ولا يعزره وكان لا تخفى قضاياه على أصحاب رسول اللَّه رضوان اللَّه تعالى عليهم، ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر فكان إجماعًا) (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (فمتى ثبت عند الحاكم عن رجل أنه شهد بزور عمدًا عزره وشهره. . . لأنه قول عمر ﵁ ولم نعرف له في الصحابة مخالفًا) (٢). ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: (وظاهر كلامهم أن للقاضي أَنْ يسحم وَجهه إذا رآه سياسة، وقيل إن رجع مصرًّا ضرب إِجْماعًا، وإِن تائبًا لم يعزّر إِجْماعًا) (٣). • مستند الإجماع: ما روي عن عبد اللَّه بن عامر، قال: أتي عمر بشاهد زور، فوقفه للناس يومًا إلى الليل يقول: هذا فلان شهد بزور فاعرفوه، ثم حبسه (٤). ٢ - عن مكحول والوليد بن ملك قال: كتب عمر بن الخطاب في شاهد الزور يضرب أربعين سوطًا، ويسخم وجهه، ويحلق رأسه، ويطاف به، ويطال حبسه (٥). ٣ - لأن قول الزور من أكبر الكبائر وليس إليه فيما سوى القذف بالزنا حد مقدر فيحتاج إلى أبلغ الزواجر (٦).

стр. 4570

• الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم المالكية (١). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الأحناف حيث يرى الإمام أبو حنيفة أن شاهد الزور لا يعزر ولا يشهر (٢). • دليل هذا القول: لأنه قول منكر وزور فلا يعزر به كالظهار (٣). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على تعزير شاهد الزور لوجود الخلاف في المسألة. [١١٨/ ٥] عدم قبول شهادة الفاسق • المراد بالمسألة: الفاسق هو المجاوز عن القصد القويم والمنجرف عن الطريق المستقيم (٤)، والمرتكب المنكرات والمحرمات، الذي لا يتورع من صغائر أو كبائر، فيجب على القاضي ألا يقبل شهادته، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: مسلم بن الحجاج (٢٦١ هـ) حيث قال: (ودل ذلك على أن خبر الفاسق ساقط غير مقبول وأن شهادة غير العدل مردودة والخبر وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه فقد يجتمعان في أعظم معانيهما إذ كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم كما أن شهادته مردودة عند جميعهم) (٥). أبو الحسن النيسابوري (٣٥٥ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن شهادة الفاسق لا تقبل) (٦).

стр. 4571

الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: (إعلم أنه لا خلاف في رد شهادة الفاسق) (١). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (لأن شهادة الفاسق مردودة اتفاقًا) (٢). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (والعدالة شرط أصل القبول لا يثبت القبول أصلًا دونها، وكذا لا يجوز له قبول شهادة الفاسق بالإجماع وله أن يقبل شهادة العدل من غير تحر) (٣). ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وذلك أنهم اتفقوا على أن شهادة الفاسق لا تقبل) (٤). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (فالفسوق نوعان: أحدهما: من حيث الأفعال فلا نعلم خلافًا في رد شهادته) (٥). وقال في موضع آخر: (العدالة ولا خلاف في اشتراطها فإن العدالة تشترط في سائر الشهادات فها هنا مع مزيد الاحتياط أولى فلا تقبل شهادة الفاسق ولا مستور الحال الذي لا تعلم عدالته لجواز أن يكون فاسقًا) (٦). النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (إنه لا خلاف في ردّ شهادة الفاسق بالنصّ) (٧). شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (فإن الفقهاء متفقون على أنه لو شهد عند الحاكم وكان قد استفاض عنه نوع من أنواع الفسوق القادحة في الشهادة فإنه لا يجوز قبول شهادته ويجوز للرجل أن يجرحه بذلك وإن لم يره) (٨) وقال في موضع آخر: (وشهادة الفاسق مردودة بنص

стр. 4572

القرآن واتفاق المسلمين، وقد يجيز بعضهم الأمثل فالأمثل من الفساق عند الضرورة، إذا لم يوجد عدول ونحو ذلك، وأما قبول شهادة الفاسق: فهذا لم يقله أحد من المسلمين) (١). علاء الدين الخازن (٧٤١ هـ) حيث قال: (لأن إجماع الأمة على أن شهادة الفاسق لا تجوز) (٢). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: (قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] واحتجوا بالإجماع على رد شهادة الفاسق) (٣). محمد المواق (٨٩٧ هـ) حيث قال: (لأن شهادة الفاسق مردودة اتفاقًا) (٤). الشربيني (٩٧٧ هـ) حيثا قال: (وكذا فاسقان ظهر فسقهما عند القاضي ينقض الحكم بهما (في الأظهر) كما في المسائل المذكورة، لأن النصَّ والإجماع دلَّا على اعتبار العدالة) (٥). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: (واحتجوا بالإجماع على رد شهادة الفاسق والكافر شر من الفاسق (٦). وقال أيضا وقد حكي في البحر الإجماع على أنها لا تصح الشهادة من فاسق لصريح قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ [الطلاق: ٢] وقوله: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ﴾ [الحجرات: ٦] (٧). • مستند الإجماع: قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦]. • وجه الدلالة: في الآية أمر بالتوقف عن نبأ الفاسق والشهادة نبأ فيجب التوقف عنه فإن ارتكب الشاهد كبيرة، كالغصب، والسرقة،

стр. 4573

والقذف، وشرب الخمر -فسق وردت شهادته سواء فعل ذلك مرة، أو تكرر منه (١). ٢ - وقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (١٨)﴾ [السجدة: ١٨]. • وجه الدلالة: فالمنع من المساواة إذا أوجب قبول العدل أوجب رد الفادق (٢). ٣ - ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت، وتجوز شهادته لغيرهم" (٣). ٤ - عن ربيعَة بن أبى عبد الرحمن ﵁، أنه قال: قدم على عمر بن الخطاب ﵁ رجل من أهل العراق فقال: لقد جئتك لأمر ما له رأس، ولا ذنب، فقال عمر: ما هو؟ قال شهادات الزور ظهرت بأرضنا، فقال عمر: أوقد كان ذلك؟ قال نعم، فقال عمر ﵁: واللَّه لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول (٤). ٥ - ولأن دين الفاسق لم يزعه عن ارتكاب محظورات الدين فلا يؤمن أن لا يزعه عن الكذب فلا تحصل الثقة بخبره (٥).

стр. 4574

• الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم من الظاهرية (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة أبو يوسف من الحنفية حيث قال: إذا كان الفاسق وجيهًا في الناس ذا مروءة تقبل شهادته، لأنه لا تتمكن تهمة الكذب في شهادة، فلوجاهته لا يتجاسر أحدٌ من استئجاره لأداء الشهادة، ولمروءته يمتنع من الكذب من غير منفعة له في ذلك (٦). ولا يوجد مخالف غير أبي يوسف ﵀، ولم يستند على مخالفته للإجماع على مستند من القرآن أو السنة، إنما مستنده من العقل كما تقدم، مع ملاحظة أنه لم يجز شهادة الفاسق في الإجمال، إنما وضع شرط المروءة والواجهة وهما شرطان قد لا يجتمعان في فاسق، وعلى ذلك أرى أنها مخالفة لا تؤثر في الإجماع. النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم قبول شهادة الفاسق لعدم وجود المخالف.

стр. 4575

[١١٩/ ٥] قبول شهادة التائب بعد الحد • المراد بالمسألة: أن من أتى حدًا من الحدود فأقيم عليه، ثم تاب وأصلح فإن شهادته تكون مقبولة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن الرجل إذا كان يشرب الخمر حتى يسكر، ثم تاب، فشهد بشهادة، وجب أن تقبل شهادته، إذا كان عدلا) (١). وقال في موضع آخر: (وأجمعوا على أن من أتى حدا من الحدود فأقيم عليه، ثم تاب وأصلح أن شهادته مقبولة، إلا القاذف) (٢). - الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (فأما إذا شهد بعد التوبة قبل إقامة الحد فتقبل شهادته بالإجماع، ولو شهد بعد إقامة الحد قبل التوبة لا تقبل شهادته بالإجماع. . . . وأما المحدود في الزنا والسرقة والشرب فتقبل شهادته بالإجماع إذا تاب لأنه صار عدلًا) (٣). - ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (ولم يختلفوا أن الفاسق تقبل شهادته إذا عرفت توبته) (٤). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إجماع الصحابة ﵃، فإنه يروى عن عمر ﵁ أنه كان يقول لأبي بكرة حين شهد على المغيرة ابن شعبة تب أقبل شهادتك ولم ينكر ذلك منكر فكان إجماعًا) (٥). • مستند الإجماع: ما روي عمر ﵁ أنه كان يقول لأبي بكرة حين شهد على المغيرة ابن شعبة: "تب أقبل شهادتك".

стр. 4576

٢ - أن المقتضي لقبول الشهادة -وهو العدالة- موجود، وإنما ردت شهادته لوجود المانع -الفسق- فإذا زال المانع عمل المقتضي عمله، كما لم يوجد المانع (١). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على قبول شهادة التائب بعد الحد وذلك لعدم وجود المخالف. [١٢٠/ ٥]: قبول شهادة القاذف إذا تاب • المقصود بالمسألة: أن القاذف إذا أقيم عليه الحد، ثم تاب وصلح حاله، جاز له أن يشهد، وتقبل شهادته، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: (لا أعلم خلافًا بين أهل الحرمين في أن القاذف إذا تاب قبلت شهادته) (٦). ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ) حيث قال: (نقبل شهادة القاذف إذا تاب، لأن الفسق مرتفع عنه بالتوبة بنص الآية بإجماع الأمة) (٧). ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (التائب من الذنب كمن لا ذَنْبَ له، وقد قبل شهادتَه بعد التوبة عُمر وابنُ عباس، ولا يُعلم لهما في الصحابة مخالف) (٨).

стр. 4577

• مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤] جاء بعدها قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٥]. • وجه الدلالة: أن من تاب وأصْلَحَ فشهادته في كتاب اللَّه تقبل (١). - لأنه إذا ارتفع الفسق ثبتت العدالة ضرورة، لأنه ليس في العالم من المخاطبين إلا فاسق أو عدل، وإذا ثبتت العدالة وجب قبول الشهادة (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الأحناف (٦) حيث يرون عدم قبول شهادة القاذف مطلقًا سواء قبل التوبة أو بعدها، وقد نقل ابن القيم ﵀ هذا الخلاف فقال: إذا حُدَّ للقذف لم تقبل شهادته بعد ذلك، وهذا متفق عليه بين الأمة قبل التوبة، والقرآن نص فيه، وأما إذا تاب ففي قبول شهادته قولان مشهوران للعلماء: أحدهما لا تقبل، وهو قول أبي حنيفة وأصحابِهِ وأهل العراق، والثاني تقبل، وهو قول الشافعي وأحمد ومالك (٧). • دليل هذا القول: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤]. • وجه الدلالة: أن الآية واضحة الدلالة على تأبيد عدم قبول الشهادة

стр. 4578

من القاذف (١). النتيجة: عدم صحة ما نقل من الإجماع على قبول شهادة القاذف إذا تاب لوجود الخلاف في المسألة. [١٢١/ ٥]: عدم قبول شهادة القاذف بعد الحد وقبيل التوبة • المقصود بالمسألة: أن القاذف إذا أقيم عليه الحد ولم يتب لا تقبل شهادته، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (وقول أمير المؤمنين ﵁ في كتابه (أو مجلود في حد) المراد به، القاذف إذا حد للقذف لم تقبل شهادته بعد ذلك، وهذا متفق عليه بين الأمة قبل التوبة، والقرآن نص فيه) (٢). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤]. • وجه الدلالة: أن قوله تعالى بعد ذلك (إلا الذين تابوا) فيه دلاله على اشتراط التوبة بعد القذف (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والمالكية (٥)،

стр. 4579

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم قبول شهادة القاذف بعد الحد وقبيل التوبة وذلك لعدم وجود المخالف. [١٢٢/ ٥]: جواز شهادة القاذف قبل الحد إذا تاب • المراد بالمسألة: أن القاذف إذا تاب قبل أن يقام الحد عليه، فإن شهادته تصح، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: السرخسي (٤٨٣ هـ) حيث قال: (وبالاتفاق أن القاذف إذا تاب قبل إقامة الحد عليه تقبل شهادته) (٣). علاء الدين السمرقندي (٥٤٠ هـ) حيث قال: (وإن كان بعد التوبة، فإن كان قبل إقامة الحد عليه، فإنه ينعقد النكاح، وتقبل شهادته بلا خلاف) (٤). • مستند الإجماع: أن أسباب عدم قبول شهادة القاذف ترجع إلى شخص القاذف، والخوف من شهادته بالزور، ولا يرجع إلى إقامة الحد، فالعبرة بتوبة القاذف وليس بإقامة الحد (٥). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٦). النتيجة: صحة ما نقل الإجماع على عدم قبول شهادة القاذف بعد الحد وقبيل التوبة وذلك لعدم وجود المخالف.

стр. 4580

[١٢٣/ ٥]: لا تجوز شهادة المجنون • المراد بالمسألة: أن المجنون ليس أهلًا للشهادة، إلا إذا كان يجن ويفيق، وشهد الشهادة حال الإفاقة وأداها حال الإفاقة على ما سيرد بالمسألة التالية إن شاء اللَّه. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أنه لا شهادة للمجنون في حال جنونه) (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال عند تعديده لشروط الشهادة: (وجملته أن يعتبر في الشاهد سبعة شروط. أحدها: أن يكون عاقلًا ولا تقبل شهادة من ليس بعاقل إجماعًا) (٢). شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (أما المجنون الذي رفع عنه القلم فلا يصح شيء من عبادته باتفاق العلماء. . . ولا تصح عقوده باتفاق العلماء، فلا يصح بيعه ولا شراؤه ولا نكاحه ولا طلاقه ولا إقراره ولا شهادته) (٣). الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال عند ذكره لشروط أداء الشهادة: (مكلف، فلا تقبل شهادة مجنون بالإجمال ولا صبي) (٤). وقال في موضع آخر: (فلا تقبل شهادة صبي لقوله تعالى: ﴿مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (٥). • مستند الإجماع: ما رواه البيهقي عن ابن عباس ﵄ قالَ: مَرَّ عَلِيّ ﵁ بِمَجْنونَةِ بَنِي فُلَانٍ قد زَنَتْ وهي تُرْجَمُ، فقالَ عَلِيٍّ لِعُمَرَ ﵄: يا أمير المؤمنينَ أَمَرْتَ بِرَجْمِ فلانةَ، قالَ: نعم، قالَ: أَما تَذْكرُ قولَ رسولِ اللَّه ﷺ : "رُفِعَ القلمُ عن ثَلاث: عن النائمِ حتَّى يَسْتَيْقِظَ، وعن الصَّبِيِّ حَتَّى

стр. 4581

يَحْتَلِمَ، وعن المجنونِ حتَّى يفِيقَ"، قالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهَا فخُلِّي عَنْهَا (١). • وجه الدلالة: أن المجنون رفع عنه القلم، فلا يقام عليه الحد لزوال العقل، ولا تقام بشهادته حد أو غيره (٢). - أن من لا يعقل لايعرف الشهادة، فكيف يقدر على أدائها (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم قبول شهادة المجنون وذلك لعدم وجود المخالف. [١٢٤/ ٥]: جواز شهادة من كان يجن ويفيق وشهد في حال إفاقته • المراد بالمسألة: أن المجنون الذي يجن ويفيق، إذا شهد حال إفاقته، فيجوز له أن يشهد بما رآه في حال إفاقته أيضًا، وشهادته هذه جائزة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن المجنون الذي يجن ويفيق (٨)، إذا شهد في حال إفاقته أن شهادته

стр. 4582

جائزة، إذا كان عدلا) (١). • مستند الإجماع: ما روي عن عليّ ﵁: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "رُفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المصاب حتى يكشف عنه" (٢). ٢ - ما روي عن عائشةَ ﵂ عنِ النبيّ ﷺ قالَ: "رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ، عنِ النائمِ حتى يستيقظَ، وعنِ الصغيرِ حتى يحتلمَ، وعنِ المجنونِ حتى يعقلَ" (٣). ٣ - ما قاله علي لعمر ﵄: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِي حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتيقِظَ" (٤). • وجه الدلالة: أن رفع القلم عن المجنون حين عدم الإدراك أو الإفاقة، وقد تحقق ذلك في حق من يجن ويفيق، فيرفع عنه القلم حال الجنون ويكلف حال الإفاقة (٥). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٦)، والمالكية (٧)،

стр. 4583

والشافعية (١)، الحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على جواز شهادة من كان يجن ويفيق وشهد في حال إفاقته وذلك لعدم وجود المخالف. [١٢٥/ ٥]: عدم قبول شهادة الصبي • المراد بالمسألة: أن الصبيان لا تقبل شهادتهم حال صغرهم مطلقا سواء شهدوا على بعضهم أو على غيرهم وسواء تفرقوا أو لم يتفرقوا، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (أما الشرائط العامة فمنها: العقل، لأن من لا يعقل لا يعرف الشهادة، فكيف يقدر على أدائها. ومنها: البلوغ فلا تقبل شهادة الصبي العاقل لأنه لا يقدر على الأداء إلا بالتحفظ، والتحفظ بالتذكر، والتذكر بالتفكر، ولا يوجد من الصبي عادة، ولأن الشهادة فيها معنى الولاية، والصبي مولى عليه، ولأنه لو كان له شهادة للزمته الإجابة عند الدعوة للآية الكريمة وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] أي: دعوا للأداء فلا يلزمه إجماعًا) (٣). محمد عليش (١٢٩٩ هـ) حيث قال: (بالغ) فلا تقبل شهادة الصبي اتفاقًا إلا على الصبي في دم) (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢].

стр. 4584

• وجه الدلالة: أن الصبيُّ ليسَ من الرجالِ (١). ٢ - قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. • وجه الدلالة: قال ابن عباس: لا تجوز شهادتهم -أي الصبيان- لأن اللَّه تعالى يقول (ممن ترضون من الشهداء) وليسوا ممن يرتضون فلا تجوز شهادتهم (٢). ٣ - ما روي عن عائشةَ عنِ النبيّ ﷺ قالَ: "رُفِعَ القلمُ عنْ ثلاثةٍ، عنِ النائمِ حتَّى يستيقظَ، وعنِ الصغيرِ حتَّى يحتلمَ، "وعنِ المجنونِ حتَّى يعقلَ" (٣). ٤ - ما رواه البيهقي عن ابنَ عَبَّاسٍ ﵁ قالَ: مَرَّ عَلِيٍّ ﵁ بِمَجْنُونَةِ بَنِي فُلَانٍ قد زَنَتْ وهى تُرْجَمُ، فقالَ عَلِيّ لِعُمَرَ ﵄: يا أمير المؤمنينَ أَمَرْتَ بِرَجْمِ فلانةَ، قالَ: نعم، قالَ: أَما تَذْكُرُ قولَ رسولِ اللَّه ﷺ : "رُفِعَ القلمُ عن ثلاث: عن النائمِ حتَّى يَسْتَيْقِظَ، وعن الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وعن المجنونِ حتى يُفِيقَ"، قالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهَا فخلِّي عَنْهَا) (٤). • وجه الدلالة: أن الصبي لا يشهد لرفع القلم عنه (٥). ولأن الصبي إذا لم يُؤْتَمَنْ على حفظِ أموالهِ فلأنْ لا يؤتمنُ على حفظِ حقوقِ غيرهِ أولى (٦). - لأن الصبي لا يقدر على الأداء إلا بالتحفظ، والتحفظ بالتذكر،

стр. 4585

والتذكر بالتفكر، ولا يوجد من الصبي عادة، ولأن الشهادة فيها معنى الولاية، والصبي مولى عليه، ولأنه لو كان له شهادة للزمته الإجابة عند الدعوة للآية الكريمة وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] أي: دعوا للأداء (١). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في جزء من المسألة الحنابلة حيث يرون، أن شهادتهم تقبل في الجراح على بعضهم إذا شهدوا قبل الافتراق عن الحالة التى تجارحوا عليها كما أن شهادة الصبي تقبل إذا كان ابن عشر (٦). • دليل هذا القول: ما روي عن على بن أبي طالب ﵁، أنه قال: "شَهَادَةُ الصَّبِي عَلى الصَّبي، وَشَهَادَة الْعَبْدِ عَلى الْعَبْدِ جَائِزَةٌ (٧).

стр. 4586

٢ - أن الظاهر صدقهم وضبطهم فإن تفرقوا لم تقبل شهادتهم لأنه يحتمل أن يلقنوا (١). ٣ - تقبل شهادة ابن العشر إذا كان عاقلًا، لأنه يؤمر بالصلاة، ويضرب عليها، أشبه البالغ (٢). النتيجة: الإجماع على عدم جواز شهادة الصبي متحقق لعدم وجود المخالف، أما شهادة الصبيان بعضهم على بعض ففيها خلاف. [١٢٦/ ٥]: عدم قبول شهادة الأصل للفرع • المراد بالمسألة: أنها لا تقبل شهادة الأصل (الآباء)، للفرع (الأبناء)، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن شهادة الرجل المسلم، البالغ، العاقل، الحر، الناطق، المعروف النسب، البصير الذي ليس بوالد المشهود له، ولا ولده، أنها مقبولة) (٣). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (فمما اتفقوا عليه رد شهادة الأب لابنه والابن لأبيه، وكذلك الأم لأبنها وابنها لها) (٤). • مستند الإجماع: ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رجلًا أتى النبي ﷺ يخاصم أباه، فقال: يا رسول اللَّه إن هذا قد احتاج إلى مالي، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أنت ومالك لأبيك" (٥).

стр. 4587

٢ - ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن أعرابيًا أتى النبي ﷺ فقال: إن لي مالًا ووالدًا، وإن والدي يريد أن يجتاح مالي؟ فقال ﷺ : "أنت ومالك لوالدك، إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم" (١). • وجه الدلالة: الحديث حجة على عدم جواز شهادة الأب لابنه، لأنه يجرّ به النفع لما جُبِل (٢) عليه من حبه والميل إليه، ولأنه يتملك عليه ماله (٣). ٣ - كذلك ما روي عق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت، وتجوز شهادته لغيرهم" (٤). • وجه الدلالة: أن بين الاب وابنه بعضية فكأنه يشهد لنفسه (٥). ٤ - الابن جزء من أبيه فشهادته كشهادة الأب لنفسه (٦).

стр. 4588

• الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الظاهرية حيث يرون جواز شهادة الأصل للفرع والعكس (٥). • دليل هذا القول: عموم آيات الشهادة التي لم تفرق في الشهادة بين أجنبي وقريب كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ولا ريب أن هذه الألفاظ يدخل فيها الآباء والأبناء وجميع الأقارب كدخول الأجانب، فالكل يتناوله اللفظ تناولًا واحدًا من غير تفريق، وهو مما لا يمكن دفعه، ولم يستثن الشارع أبًا ولا ولدًا ولا أخًا ولا قرابة (٦). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على عدم قبول شهادة الأصل للفرع وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [١٢٧/ ٥]: قبول شهادة الأخ العادل لأخيه • المراد بالمسألة: أن الأخ إذا شهد لأخيه في الخصومة فإن شهادته مقبولة، لانتفاء التهمة في شهادة أحدهما للآخر، ولا يشترط في ذلك إلا توافر شروط الشهادة في الشاهد كالعدالة وغيرها، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4589

• من نقل الإجماع: أبو عيسى الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث قال: (ولم يختلفوا في شهادة الأخ لأخيه أنها جائزة، وكذلك شهادة كل قريب لقريبه) (١). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث نقل الإجماع مشترطًا العدالة فقال: (وأجمعوا على أن شهادة الأخ لأخيه إذا كان عدلا جائزة) (٢). الحسين بن مسعود البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على قبول شهادة الأخ للأخ، وسائر الأقارب) (٣). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (ومما اتفقوا على إسقاط التهمة فيه شهادة الأخ لأخيه ما لم يدفع بذلك عن نفسه عار) (٤). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وأجمع أهل العلم على أن شهادة الأخ لأخيه جائزة) (٥). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [النساء: ١٣٥]. • وجه الدلالة: أن الآية لم تفصل بين القريب والأجنبي، فهي على الكل إلا ما صار مخصوصًا عنه، ولما خص عنه شهادة الوالد والمولودين بالإجماع، وتخصيص الوالدين والمولودين لا يوجب تخصيص الأخ

стр. 4590

والأخت (١). ٢ - أن شهادة الأخ لأخيه تقبل لانعِدَام التهمة لأن الأملاك وَمَنَافِعَهَا متباينة ولا بُسُوطَةَ لبعضهم فِي مال البعض (٢). ٣ - ولأنه عدل غير متهم فتقبل شهادته له كالأجنبي ولا يصح القياس على الوالد والولد لأن بينهما بعضية وقرابة قوية بخلاف الأخ (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). • الخلاف في المسألة: المسألة لا يوجد فيها مخالف، ولكن هناك خلط قد تقع فيه الأفهام تبعا لما ذكره القرطبي ﵀ حيث قال: في قوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٣٥] لم يكن أحد يُتَّهم في ذلك من السلف الصالح رضوان اللَّه عليهم. ثم ظهرت من الناس أُمور حملت الولاة على اتهامهم، فتركت شهادة من يتهم، وصار ذلك لا يجوز في الولد والوالد والأخ والزوج والزوجة، وهو مذهب (الحسن، والنخعِيّ، والشعبِيّ، وشريح، ومالك، والثورِيّ، والشافعيّ، وابن حنبل). وقد أجاز قوم شهادة بعضهم لبعض إذا كانوا عدولًا (٨).
следующие страницы →