← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

٢ - أن الظاهر صدقهم وضبطهم فإن تفرقوا لم تقبل شهادتهم لأنه يحتمل أن يلقنوا (١). ٣ - تقبل شهادة ابن العشر إذا كان عاقلًا، لأنه يؤمر بالصلاة، ويضرب عليها، أشبه البالغ (٢). النتيجة: الإجماع على عدم جواز شهادة الصبي متحقق لعدم وجود المخالف، أما شهادة الصبيان بعضهم على بعض ففيها خلاف. [١٢٦/ ٥]: عدم قبول شهادة الأصل للفرع • المراد بالمسألة: أنها لا تقبل شهادة الأصل (الآباء)، للفرع (الأبناء)، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن شهادة الرجل المسلم، البالغ، العاقل، الحر، الناطق، المعروف النسب، البصير الذي ليس بوالد المشهود له، ولا ولده، أنها مقبولة) (٣). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (فمما اتفقوا عليه رد شهادة الأب لابنه والابن لأبيه، وكذلك الأم لأبنها وابنها لها) (٤). • مستند الإجماع: ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رجلًا أتى النبي ﷺ يخاصم أباه، فقال: يا رسول اللَّه إن هذا قد احتاج إلى مالي، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أنت ومالك لأبيك" (٥).

стр. 4587

٢ - ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن أعرابيًا أتى النبي ﷺ فقال: إن لي مالًا ووالدًا، وإن والدي يريد أن يجتاح مالي؟ فقال ﷺ : "أنت ومالك لوالدك، إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم" (١). • وجه الدلالة: الحديث حجة على عدم جواز شهادة الأب لابنه، لأنه يجرّ به النفع لما جُبِل (٢) عليه من حبه والميل إليه، ولأنه يتملك عليه ماله (٣). ٣ - كذلك ما روي عق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت، وتجوز شهادته لغيرهم" (٤). • وجه الدلالة: أن بين الاب وابنه بعضية فكأنه يشهد لنفسه (٥). ٤ - الابن جزء من أبيه فشهادته كشهادة الأب لنفسه (٦).

стр. 4588

• الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الظاهرية حيث يرون جواز شهادة الأصل للفرع والعكس (٥). • دليل هذا القول: عموم آيات الشهادة التي لم تفرق في الشهادة بين أجنبي وقريب كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ولا ريب أن هذه الألفاظ يدخل فيها الآباء والأبناء وجميع الأقارب كدخول الأجانب، فالكل يتناوله اللفظ تناولًا واحدًا من غير تفريق، وهو مما لا يمكن دفعه، ولم يستثن الشارع أبًا ولا ولدًا ولا أخًا ولا قرابة (٦). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على عدم قبول شهادة الأصل للفرع وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [١٢٧/ ٥]: قبول شهادة الأخ العادل لأخيه • المراد بالمسألة: أن الأخ إذا شهد لأخيه في الخصومة فإن شهادته مقبولة، لانتفاء التهمة في شهادة أحدهما للآخر، ولا يشترط في ذلك إلا توافر شروط الشهادة في الشاهد كالعدالة وغيرها، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4589

• من نقل الإجماع: أبو عيسى الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث قال: (ولم يختلفوا في شهادة الأخ لأخيه أنها جائزة، وكذلك شهادة كل قريب لقريبه) (١). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث نقل الإجماع مشترطًا العدالة فقال: (وأجمعوا على أن شهادة الأخ لأخيه إذا كان عدلا جائزة) (٢). الحسين بن مسعود البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على قبول شهادة الأخ للأخ، وسائر الأقارب) (٣). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (ومما اتفقوا على إسقاط التهمة فيه شهادة الأخ لأخيه ما لم يدفع بذلك عن نفسه عار) (٤). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وأجمع أهل العلم على أن شهادة الأخ لأخيه جائزة) (٥). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [النساء: ١٣٥]. • وجه الدلالة: أن الآية لم تفصل بين القريب والأجنبي، فهي على الكل إلا ما صار مخصوصًا عنه، ولما خص عنه شهادة الوالد والمولودين بالإجماع، وتخصيص الوالدين والمولودين لا يوجب تخصيص الأخ

стр. 4590

والأخت (١). ٢ - أن شهادة الأخ لأخيه تقبل لانعِدَام التهمة لأن الأملاك وَمَنَافِعَهَا متباينة ولا بُسُوطَةَ لبعضهم فِي مال البعض (٢). ٣ - ولأنه عدل غير متهم فتقبل شهادته له كالأجنبي ولا يصح القياس على الوالد والولد لأن بينهما بعضية وقرابة قوية بخلاف الأخ (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). • الخلاف في المسألة: المسألة لا يوجد فيها مخالف، ولكن هناك خلط قد تقع فيه الأفهام تبعا لما ذكره القرطبي ﵀ حيث قال: في قوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٣٥] لم يكن أحد يُتَّهم في ذلك من السلف الصالح رضوان اللَّه عليهم. ثم ظهرت من الناس أُمور حملت الولاة على اتهامهم، فتركت شهادة من يتهم، وصار ذلك لا يجوز في الولد والوالد والأخ والزوج والزوجة، وهو مذهب (الحسن، والنخعِيّ، والشعبِيّ، وشريح، ومالك، والثورِيّ، والشافعيّ، وابن حنبل). وقد أجاز قوم شهادة بعضهم لبعض إذا كانوا عدولًا (٨).

стр. 4591

وبتتبع كل من ذكرهم القرطبي وجدنا أنهم يجيزون شهادة الأخ لأخيه: فقد روى البيهقي عن الشعبي أن شريحًا كان يجيز شهادة الأخ لأخيه، إذا كان عدلًا (١). وقال أيضا في السنن الصغرى: وأما شهادة الأخ لأخيه، فقد روينا عن ابن الزبير ﵄ أنه أجازها وهو قول شريح، وعمر بن عبد العزيز، والشعبي والنخعي ﵏ (٢). وكذلك ما روي في مصنف ابن أبي شيبة عن الحسن قال: تجوز شهادة الأخ لأخيه (٣). وكذلك فهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل كما تقدم. وعلى ذلك فالمسألة ليست محل خلاف، وما ذكره القرطبي من اشتراطهم العدالة في الأخ لجواز شهادته على أخيه صحيح، على اعتبار أن العدالة وجب توافرها في الشهود كانوا إخوة أو غير إخوة. النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على قبول شهادة الأخ العادل لأخيه لعدم وجود المخالف. [١٢٨/ ٥]: كعدم قبول شهادة الجد للحفيد • المراد بالمسألة: أن شهادة الجد للحفيد مثل شهادة الأب للابن لا تجوز للإتهام، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٥٦٣ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أنه

стр. 4592

كالأب -أي الجد- في الشهادة لابن ابنه، وكالأب فيمن يعتق عليه، وأنه لا يقتص له من جده) (١). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: (إن ابن الابن لما كان كالابن عند عدم الابن كان أبو الأب عند عدم الأب كالأب، وقد ذكر من وافق ابن عباس في هذا توجيه قياسه المذكور من جهة أنهم أجمعوا على أنه كالأب في الشهادة له وفي العتق عليه وأنه لا يقتص منه) (٢). • مستند الإجماع: ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه ابن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت، وتجوز شهادته لغيرهم" (٣). • وجه الدلالة: أن الأب يتهم لولده لأن ماله كماله، ولأن بينهما بعضية فكأنه يشهد لنفسه (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم قبول شهادة الجد

стр. 4593

للحفيد لعدم وجود المخالف. [١٢٩/ ٥]: عدم قبول شهادة الأعمى فى الحدود • المراد بالمسألة: الأعمى لا تقبل شهادته في الحدود والقصاص، لأنه تحمل الشهادة من وراء الحجاب وأداها من وراء الحجاب، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن مازة (٥٧٠ هـ) حيث قال: (وقد صح عن عليّ ﵁ أنه رد شهادة الأعمى، فهذا قد روي عن علي ﵁، ولم يرو عن أقرانه خلافًا يحل محل الإجماع، ولأنه تحمل الشهادة من وراء الحجاب وأداها من وراء الحجاب، فلا تقبل شهادته قياسًا على البصير إذا تحمل الشهادة وأداها من وراء الحجاب) (١). الملا على الهروي (١٠٤١ هـ) حيث قال: "لا من أَعمى" أَي لا تُقبل الشهادة من أَعمى. وقال زُفَر وهو رواية عن أَبي حنيفة: تُقبل فيما يجري فيه التسامع، وبه قال مالك والشافعي وأَحمد، وكذا أَبو يوسف، وهو قول النَّخَعي، والحسن البصري، وسعيد بن جُبير، والثَّوري، لأَن الحاجة في ذلك إِلى السماع، ولا خلل من الأعمى في ذلك. وأَما شهادته في الحدود والقصاص فلا تقبل بالإِجماع) (٢). شيخي زادة (١٠٧٨ هـ) حيث قال: (فيما إذا تحملها بصيرًا) وإنما قيدنا بالدين والعقار لأنَّ في المنقول لا تقبل شهادته اتفاقًا لأنَّه يحتاج إلى الإشارة، والدين يعرف ببيان الجنس أو الوصف، والعقار بالتحديد، وكذا في الحدود، لا تقبل اتفاقًا) (٣).

стр. 4594

• مستند الإجماع: أنه تحمل الشهادة من وراء الحجاب وأداها من وراء الحجاب، فلا تقبل شهادته قياسًا على البصير إذا تحمل الشهادة وأداها من وراء الحجاب (١). - أن الأداء يفتقر إلى التمييز بالإشارة بين المشهود له والمشهود عليه ولا يميز الأعمى إلا بالنغمة وفيه شبهة (٢). ٣ - أن الحدود والقصاص مما تدرأ بالشبهة، وفي شهادة الأعمى من الشبهة ما يكفي لرد شهادته ودرء الحد بهذه الشبهة (٣) • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم قبول شهادة الأعمى في الحدود والقصاص لعدم وجود المخالف. [١٣٠/ ٥]: عدم قبول شهادة الأعمى إذا تطلب المشهود عليه أوصافا يحتاج إلى الإشارة إليها عند الأداء • المراد بالمسألة: أن الشهادة إذا كانت تتطلب الإشارة إلى أوصاف المشهود عليه، وقت الأداء، فإن شهادة الأعمى لا تجوز، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4595

• من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (ومنها: بصر الشاهد. . . . . وهذا إذا كان المدعى شيئًا لا يحتاج إلى الإشارة إليه وقت الأداء، فأما إذا كان شيئًا يحتاج إلى الإشارة إليه وقت الأداء، فلا تقبل شهادته إجماعًا) (١). شيخي زاده (١٠٧٨ هـ) حيث قال: (فيما إذا تحملها بصيرًا) وإنما قيدنا بالدين والعقار لأنَّ في المنقول لا تقبل شهادته اتفاقًا لأنَّه يحتاج إلى الإشارة) (٢). إسماعيل البروسوي (١١٢٧ هـ) حيث قال: (وهذا الخلاف في الدين والعقار لا في المنقول لأن الشهادة لا تقبل فيه اتفاقًا لأنه يحتاج إلى الإشارة) (٣). • مستند الإجماع: أن الشهادة تتعلق هنا بالإشارة والأعمى لا يستطيع تحديد ذلك، فلا تجوز شهادته، لأنها تعتبر ناقصة (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم: الأحناف (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم قبول شهادة الأعمى إذا تطلب المشهود عليه أوصافا تحتاج إلى الإشارة إليها عند الأداء وذلك لعدم وجود المخالف. [١٣١/ ٥]: عدم قبول شهادة الأخرس • المراد بالمسألة: أن شهادة الأخرس لا تجوز مطلقًا، سواء فهمت

стр. 4596

إشارته أو لم تفهم، لأنه يشترط النطق بلفظ الشهادة، وهذا محال في حق الأخرس، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على شهادة الرجل المسلم، البالغ، العاقل، الحر، الناطق) (١) (٢). . أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: (وشهادة الأخرس لا تقبل بالإجماع) (٣). • مستند الإجماع: لأن مراعاة لفظة الشهادة شرط لصحة أدائها، ولا عبارة للأخرس أصلًا فلا شهادة له (٤). ٢ - أن كلامه لا يفهم إلا عن طريق الإشارة، وقد يستعمل في الشهادة إشارة يريد بها شيئًا غير ما فهم منه (٥). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٦)، والحنابلة (٧)، وبعض الشافعية (٨). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة المالكية (٩)، وبعض الشافعية (١٠) حيث يرون جواز شهادة الأخرس بشرط أن تكون إشارته

стр. 4597

مفهومه وأن تكون شهادته على فعل. • دليل هذا القول: لان إشارته كعبارة الناطق في نكاحه وطلاقه، فكذا في الشهادة (١). النتيجة: عدم صحة ما نقل من الإجماع على عدم قبول شهادة الأخرس لوجود الخلاف في المسألة. [١٣٢/ ٥]: لا تصح شهادة الناطق بالإيماء والإشارة • المراد بالمسألة: الأصل في الشهادة الإتيان بلفظ الشهادة، فإذا شهد الناطق الصحيح بالإشارة أو الإيماء (٢)، فلا تصح شهادته، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولو شهد الناطق بالإيماء والإشارة، لم تصح إجماعًا) (٣). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (وإن شهد الناطق بالإيماء والإشارة، لم تصح إجماعًا) (٤). • مستند الإجماع: أن النطق بلفظ الشهادة شرط لصحة الشهادة، والإشارة لا تقوم مقام الكلام، ولأن الإشارة من قادر على النطق يوهم الشك والتهمة في شهادته، فلا تصح (٥). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٦)،

стр. 4598

والحنابلة (١). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الشوكاني ﵀ حيث قال: والشهادة تصح بالإشارة المفهمة من قادر على النطق، فضلًا من غير قادر (٢). وقال في موضع آخر: ويصح بمجرد الإشارة المفهمة من القادر على النطق وبالكتابة (٣). • دليل هذا القول: أن الإشارة المفهمة والكتابة تقوم مقام النطق، فتصح الشهادة بها (٤). النتيجة: عدم صحة ما نقل من الإجماع على عدم صحة شهادة الناطق بالإيماء والإشارة لوجود الخلاف في المسألة. [١٣٣/ ٥]: عدم قبول شهادة الطفيلي • المراد بالمسألة: أن الطفيلي وهو الذي يأتي طعام الناس من غير دعوة (٥)، لا تقبل شهادته، وقد نقل نفي الخلاف على ذلك. • من نقل نفي الخلاف: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على قبول شاهدين مسلمين فاضلين في دينهما ومعتقدهما، ولا يكونان مع ذلك أبوين ولا جدين ولا طفيليين) (٦)، ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولا تقبل شهادة الطفيلي وهو الذي يأتي طعام الناس من غير دعوة وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفًا) (٧). النسفي

стр. 4599

(٧١٠ هـ) حيث قال: (ولا تقبل شهادة الطفيلي والمشعوذ والرقاص والمسخرة بلا خلاف) (١). ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: (ولا تقبل شهادة الطفيلي والرقاص والمجازف في كلامه والمسخرة بلا خلاف) (٢). شيخي زاده (١٠٨٧ هـ): (ولا تقبل شهادة الطفيلي والرقاص والمجازف في كلامه والمسخرة بلا خلاف) (٣). ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: (ولا تقبل شهادة الطفيلي والرقاص والمجازف في كلامه والمسخرة بلا خلاف) (٤). • مستند نفي الخلاف: عن نافع قال: قال عبد اللَّه بن عمر ﵄، قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ دُعِيَ فلَمْ يُجبْ فَقَدْ عَصَى اللَّه وَرَسُولَهُ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا" (٥). • وجه الدلالة: أن الطفيلي يأكل محرمًا، ويفعل ما فيه سفه ودناءة وذهاب مروءة، فلا تقبل شهادته (٦). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على الحكم: الشافعية (٧)، الحنابلة (٨).

стр. 4600

النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم قبول شهادة الطفيلي لعدم وجود المخالف. [١٣٤/ ٥]: عدم جواز شهادة الشريك لشريكه فيما هو شريك فيه • المراد بالمسألة: أن الشريك لا تجوز شهادته لشريكه فيما بينهما، لأنه جار لنفسه نفعًا أو دافع عنها ضرًا، وقد نقل نفي الخلاف على ذلك. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وقد قال الزهري مضت السنة في الإسلام أن لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، والظنين المتهم. وروى طلحة بن عبد اللَّه بن عوف قال: قضى رسول اللَّه ﷺ أن لا شهادة لخصم ولا ظنين، وممن رد شهادة الشريك لشريكه شريح والنخعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفًا) (١). ابن القاص (٣٥٣ هـ) حيث قال: (واتفق الجميع على أن شهادة المرء لشريكه فيما له فيه شرك، غير جائزة) (٢). • مستند الإجماع: لأنه -أي الشريك- يصير شاهدًا لنفسه في البعض وذلك باطل، وإذا بطل البعض بطل الكل لكونها غير متجزئة إذ هي شهادة واحدة (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٤)،

стр. 4601

والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم الظاهري (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم جواز شهادة الشريك لشريكه لعدم وجود المخالف. أما شهادة الشريك لشريكه فيما ليس من شركتهما، فجائزة (٥). [١٣٥/ ٥]: عدم قبول شهادة السيد لعبده • المراد بالمسألة: أن شهادة السيد لعبده لا تجوز بحال، لأن العبد مال لسيده، فشهادته لعبده تكون كشهادته لنفسه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (أما شهادة السيد لعبده فغير مقبولة. لأن مال العبد لسيده فشهادته له شهادة لنفسه ولهذا قال النبيّ ﷺ "من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع" (٦) ولا نعلم في هذا خلافًا) (٧). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (ولا تقبل شهادة السيد لعبده) لا نعلم

стр. 4602

فيه خلافا لأن مال العبد لسيده فشهادته لَهُ شهادة لنفسهِ) (١). علاء الدين المرداوي (٨٥٥ هـ) حيث قال: (ولا تقبل شهادة السيد لعبده، ولا العبد لسيده بلا نزاع) (٢). • مستند الإجماع: ما رواه عبد اللَّه بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع" (٣). • وجه الدلالة: أن الحديث دل على أن مال العبد لسيده، فشهادته له شهادة لنفسه فلا تقبل (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم قبول شهادة السيد لعبده وذلك لعدم وجود المخالف. [١٣٦/ ٥]: عدم قبول شهادة العبد لسيده • المراد بالمسألة: أن شهادة العبد لسيدة لا تجوز، لأن العبد متهم بشهادته لسيده، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4603

• من نقل الإجماع: علاء الدين المرداوي (٨٥٥ هـ) حيث قال: (ولا تقبل شهادة السيد لعبده، ولا العبد لسيده بلا نزاع) (١). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: قوله: "ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت" هو الخادم المنقطع إلى الخدمة، فلا تقبل شهادته للتهمة بجلب النفع إلى نفسه وذلك كالأجير الخاص. وقد ذهب إلى عدم قبول شهادته للمؤجر له الهادي والقاسم والناصر والشافعي قالوا: لأن منافعه قد صارت مستغرقة فأشبه العبد. وقد حكى في البحر الإجماع على عدم قبول شهادة العبد لسيده) (٢). • مستند الإجماع: أنها لا تقبل شهادة العبد لسيده لأنه يتبسط في مال سيده وينتفع به ويتصرف فيه وتجب نفقته منه ولا يقطع بسرقته فلا تقبل شهادته له كالابن مع أبيه (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الحنابلة (٤)، وابن حزم (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم قبول شهادة العبد لسيدة لعدم وجود المخالف. [١٣٧/ ٥]: عدم قبول شهادة الخصم المراد يالمسألة: أن الخصومة إذا كانت قائمة بين الشاهد والخصم فلا تجوز شهادته على خصمه، لاتهامه في الشهادة عليه، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4604

• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن الخصومة إذا كانت قائمة بين الشاهد والخصم، ألا تقبل لشهادته) (١). • مستند الإجماع: ما روي عن طلحة بن عبد اللَّه بن عوف أن رسول اللَّه بعث مناديا حتى انتهى إلى الثنية: "إنه لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، واليمين على المدعى عليه" (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦) والشوكاني (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم قبول شهادة الخصم لعدم وجود المخالف. [١٣٨/ ٥]: جواز الشهادة على الشهادة في الجملة • المراد بالمسألة: أن الشهادة على الشهادة تجوز في الأقارير والحقوق وأقضية القضاة وكتبهم وكل شيء حتى في الحدود والقصاص، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (فإن الشهادة على

стр. 4605

الشهادة جائزة بإجماع العلماء) (١). الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (الشهادة على الشهادة جائزة في الجملة بالإجماع، قال أبو عبيد: أجمعت العلماء من أهل الحجاز والعراق على إمضاء الشهادة على الشهادة في الأموال، وللحاجة الداعية إلى ذلك، إذ قد يتأخر إثبات الوقوف ونحوها عند الحاكم، ثم يموت شهود ذلك، فلو لم تقبل لأفضى ذلك إلى ضرر كثير، وإنه منفي شرعًا، ومحل قبولها الأموال بلا ريب، للإجماع والمعنى المتقدمين) (٢). ابن مفلح (٨٨٥ هـ) حيث قال: (قال جعفَرٌ بن محمد: سمعت أحمد يسأل عن الشهادة على الشهادة؟ فقال: هي جائزة. وكان قوم يسمونها التأويل والأصل فيها الإجماع) (٣). البكري الدمياطي (١٣٠٠ هـ) حيث قال: (إن الشهادة على الشهادة جائزة بالاتفاق) (٤). • مستند الإجماع: أن الحاجة داعية إليها فإنها لو لم تقبل لبطلت الشهادة على الوقف وما يتأخر إثباته عند الحاكم ثم يموت شهوده وفي ذلك ضرر على الناس ومشقة شديدة فوجب أن تقبل كشهادة الأصل (٥). ٢ - أن الفروع عدول نقلوا شهادة الأصول، فالحكم بشهادة الأصول لا بشهادتهم وصاروا كالمترجم (٦). ٣ - القياس على الخبر، فإن الشهادة خبر -وإن لم يكن كل خبر شهادة- فلما جاز نقل الخبر لاستدامة العلم به، جاز نقل الشهادة لاستدامة التوثيق بها (٧).

стр. 4606

• الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على قبول الشهادة على الشهادة في الجملة وذلك لعدم وجود المخالف. [١٣٩/ ٥]: قبول الشهادة على الشهادة في الحدود والقصاص • المراد بالمسألة: أن الشهادة على الشهادة مقبولة في كل شيء حتى في الحدود والقصاص والتي يحتاط فيها ما لا يحتاط في غيرها، ومع ذلك فهي فيها مقبولة ويحكم بموجبها، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (وتقبل الشهادة على الشهادة في كل شيء، حتى في الحدود والقصاص بالإجماع) (٥). القاضي عبدالوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: (وأجمع العلماء على جواز الشهادة على الشهادة في كل الأحكام من حقوق اللَّه تعالى، وحقوق الآدميين، والقصاص، والحدود) (٦). • مستند الإجماع: عموم قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وقوله : ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فعم كل أمر يصح الإشهاد عليه (٧). ٢ - أنها حقوق تثبت بالشهادة، فما المانع من ثبوتها بالشهادة على الشهادة، ولأن شهادة الفرع تثبت شهادة الأصل، وإذا ثبتت شهادة الأصل

стр. 4607

ثبت ما كان مشهودًا به فيها، سواء كان حدًا، أو قصاصًا، أو غيرهما (١). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم المالكية (٢)، والشافعية في قول (٣)، والحنابلة في رواية (٤). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الأحناف (٥)، وأحد القولين عند الشافعية وهو المقدم عندهم (٦)، والمذهب عند الحنابلة (٧). حيث يرون أن الشهادة على الشهادة لا تجوز في كل حق يسقط بالشبهة كالحدود والقصاص. • دليل هذا القول: أن الشهادة على الشهادة إنما هي مراده لتأكيد الوثيقة، وذلك للتوصل بها إلى إثبات الحق الذي يراد إثباته والحدود مبنية على الدرء، وإذا كانت كذلك فلا يجوز إثباتها بالشهادة على الشهادة، لأنها معرضة للتبديل والغلط والسهو فلا يثبت بها حد (٨). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على قبول الشهادة على الشهادة في الحدود والقصاص، وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [١٤٠/ ٥]: قبول الشهادة على الشهادة فى الأموال • المراد بالمسألة: أن الشهادة على الشهادة تجوز في الأموال لأن الحاجة داعية إليها، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4608

• من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (أجمعت العلماء من أهل الحجاز والعراق على إمضاء الشهادة على الشهادة في الأموال لأن الحاجة داعية إليها فإنها لو لم تقبل لبطلت الشهادة على الوقف وما يتأخر إثباته عند الحاكم ثم يموت شهوده وفي ذلك ضرر على الناس ومشقة شديدة فوجب أن تقبل كشهادة الأصل) (١). . وقال أيضًا: (الفصل الثاني: أنها تقبل في الأموال وما يقصد به المال بإجماع) (٢). الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (الشهادة على الشهادة جائزة في الجملة بالإجماع، قال أبو عبيد: أجمعت العلماء من أهل الحجاز والعراق على إمضاء الشهادة على الشهادة في الأموال، وللحاجة الداعية إلى ذلك، إذ قد يتأخر إثبات الوقوف ونحوها عند الحاكم، ثم يموت شهود ذلك، فلو لم تقبل لأفضى ذلك إلى ضرر كثير، وإنه منفي شرعًا، ومحل قبولها الأموال بلا ريب، للإجماع والمعنى المتقدمين) (٣). ابن مفلح (٨٨٥ هـ) حيث قال: (قال جعفَرٌ بن محمد: سمعت أحمد يسأل عن الشهادة على الشهادة؟ فقال: هي جائزة. وكان قوم يسمونها التأويل والأصل فيها الإجماع. قال أبو عبيدٍ: أجمعت العلماء من أهل الحجازِ والعراق على إمضاءِ الشهادة على الشهادة في الأموال) (٤). • مستند الإجماع: لأن الحاجة داعية إليها فإنها لو لم تقبل لبطلت الشهادة على الوقف وما يتأخر إثباته عند الحاكم ثم يموت شهوده وفي ذلك ضرر على الناس ومشقة شديدة فوجب أن تقبل كشهادة الأصل (٥).

стр. 4609

• الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على قبول الشهادة على الشهادة في الأموال لعدم وجود المخالف. [١٤١/ ٥]: عدم قبول الشهادة على الشهادة مع حضور الأصل • المراد بالمسألة: لا يجوز الحكم بالشهادة على الشهادة إلا عند تعذّر حضور شهود الأصل بالموت أو المرض أو الغيبة (٥). وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أنه لا يجوز شهادة شهود الفرع مع وجود شهود الأصل إلا أن يكون ثم عذر يمنع شهود الأصل من مرض أو غيبة تقصر في مسافتها الأصل، وعن أحمد رواية أخرى لا تقبل شهادة شهود الفرع إلا بعد موت شهود الأصل) (٦). المرداوي (٨٥٥ هـ) حيث قال: (ولا تقبل إلا أن تتعذر شهادة شهود الأصل بموت بلا نزاع) (٧).

стр. 4610

• مستند الإجماع: أن شهادة الأصل أقوى لأنها تثبت نفس الحق، والشهادة على الشهادة لا تثبت نفس الحق فلم تقبل مع القدرة على شهود الأصل (١). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم قبول الشهادة على الشهادة مع حضور الأصل لعدم وجود المخالف. [١٤٢/ ٥]: يجب توفر شروط الشهادة في شهود الفرع لقبول شهادتهم • المراد بالمسألة: أن شهود الفرع حتى تصح شهادتهم على شهود الأصل يجب أن تتوفر فيهم شروط الشهادة من العدالة والإسلام وغيرها، وإن لم تتوفر هذه الشروط فلا تصح شهادة شهود الفرع، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (الشرط الثاني: أن تتحقق شروط الشهادة من العدالة وغيرها في كل واحد من شهود الأصل والفرع على الوجه الذي ذكرناه لأن الحكم ينبني على الشهادتين جميعًا فاعتبرت الشروط في كل واحد منهما، ولا خلاف في هذا نعلمه) (٥). - الزركشي (٤٩٧ هـ) حيث قال: (إذا تقرر هذا فيشترط للشهادة على الشهادة شروط (أحدها) تحقق شروط الشهادة من العدالة وغيرها في كل

стр. 4611

واحد من شاهدي الأصل، وشاهدي الفرع، إذ الحكم ينبني على الشهادتين جميعًا، فاعتبرت الشروط في كل منهما، كالراوي عن الراوي، وهذا واللَّه أعلم اتفاقًا) (١). • مستند الإجماع: قياس شهود الفرع على شهود الأصل في أن كل واحد منهما شهادة لنقل الخبر، فالفرع شاهد، وإن لم تتحقق فيه شروط الشهادة وقت الأداء ردت شهادته، لأن الحكم ينبني على شهادتهما جميعًا (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على وجوب توفر شروط الشهادة في شهود الفرع لصحة شهادتهم لعدم وجود المخالف. [١٤٣/ ٥]: تقبل تزكية شهود الفرع لشهود الأصل والشهادة على شهادتهما • المراد بالمسألة: إذا شهد شهود الفرع بنفس شهادة شهود الأصل مع إقرارهم بعدالة شهود الأصل، جازت شهادتهم، وقد نقل نفي الخلاف في ذلك. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (فإن عدل شهود الفرع شهود الأصل فشهدا بعدالتهما وعلى شهادتهما جاز بغير خلاف نعلمه وإن لم يشهدا بعدالتهما جاز ويتولى الحاكم ذلك) (٦).

стр. 4612

• مستند نفي الخلاف: استدل العلماء على هذه المسألة بالمعقول، قالوا: إن شهود الفرع كغيرهم، من أهل التزكية، فتقبل تزكيتهم لشهود الأصل (١). • الموافقون على نفي الخلاف: الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على قبول تزكية شهود الفرع لشهود الأصل والشهادة على شهادتهما وذلك لعدم وجود المخالف. [١٤٤/ ٥]: يجب تعدد الشهود في الشهادة على الشهادة • المراد بالمسألة: أنه يشترط التعدد في شهود الفرع الذين يشهدون على شهود الأصل، فلابد من شاهدي فرع لكل شاهد أصل، وقد نقل الإجماع على ذلك (٦).

стр. 4613

• من نقل الإجماع: الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: (أن يشهد في الفرع شاهدان على شهادة أحد شاهدي الأصل، ويشهد آخران على الشاهد الآخر، فيصير شهود الفرع أربعة يتحمل عن كل واحد من الاثنين اثنان، فهذا متفق على جوازه وهو أولى ما استعمل فيه) (١). النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (فإذا كان شهود الأصل اثنينِ، وشهد في القرع شاهدان على أحد شاهدي الأصل، وشهد على الآخر شاهدان، فيصير شهود الفرع أربعة يتحمّل كل واحدٍ من شاهدي الأصل اثنين، فهذا متفق على جوازه) (٢). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (أجمعوا أن شهادة أربعة على شهادة شاهدين، في الأموال إذا كانوا عدولا جائزًا) (٣). • مستند الإجماع: ما روي عن علي ﵁ أنه قال: "لا تجوز على شهادة رجل إلا شهادة رجلين" ولم ينقل عن غيره خلافه (٤). لأنها شهادة على شهادة الأصل، ويتطلب في الشهادة العدد، فيجب أن يشهد اثنان على كل شاهد أصل، سواء شهد نفس شاهدي الفرع على شاهدي الأصل بحيث يشهد الشاهدان على الشاهد الأول، ثم يشهدا على الشاهد الثاني كما نص على ذلك الأحناف والمالكية أو اشتراط أربع شهود على الشاهدين لكل شاهد أصل شاهدي فرع مختلفين (٥).

стр. 4614

• الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة الحنابلة حيث يرون أنه لا يشترط التعدد في شهود الفرع، فإذا تعذر أحد شاهدي الأصل فشهد على شهادته واحد كفى، وهو من مفردات مذهب الحنابلة (٤). • دليل هذا القول: أن شاهدي الفرع بدل من شهود الأصل، فيكفي في عددهم ما يكفي في شهادة الأصل (٥). ولأن شاهدي الفرع لا ينقلان عن شاهدي الأصل حقًا عليهما، فوجب أن يقبل فيه قول واحد، كأخبار الديانات، فإنهم إنما ينقلون الشهادة وليست حقًا عليهم، ولهذا لو أنكراها لم يعد الحاكم عليهما ولم يطلب منهما (٦). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على أنه يشترط تعدد الشهود في الشهادة على الشهادة وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [١٤٥/ ٥]: ضمان الفرع في حالة رجوعه عن الشهادة على شاهدي الأصل • المراد بالمسألة: إذا شهد شاهدا فرع على شاهدي أصل فحكم الحاكم بشهادتهما ثم رجع شاهدا الفرع فعليهما الضمان، لأن الشهادة في مجلس القضاء صدرت منهما فكان التلف مضافًا إليهما، وقد نقل الإجماع

стр. 4615

على ذلك. • من نقل الإجماع: الميرغناني (٥٣٠ هـ) حيث قال: (إذا رجع شهود الفروع ضمنوا بالاتفاق) (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن شهد شاهدا فرع على شاهدي أصل فحكم الحاكم بشهادتهما ثم رجع شاهدا الفرع فعليهما الضمان. لا أعلم بينهم في ذلك خلافًا) (٢). المرداوي (٨٥٥ هـ) حيث قال: (وإن حكم بشهادتهما ثم رجع شهود الفرع لزمهم الضمان بلا نزاع) (٣). • مستند الإجماع: أن الشهادة في مجلس القضاء صدرت منهم فكان التلف مضافًا إليهم (٤). الإتلاف كان بشهادتهم كما لو أتلفوا بأيديهم (٥). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٦)، والمالكية، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على ضمان الفرع في حالة رجوعه عن الشهادة على شاهدي الأصل لعدم وجود المخالف. [١٤٦/ ٥]: عدم الحكم بشهادة الشهود إن رجعوا عنها قبل الحكم • المراد بالمسألة: أن الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم قبل أن يصدر

стр. 4616

القاضى حكمه، فلا يحكم بشهادتهم لأنها في حكم المعدومة، ولا ضمان عليهم، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أنه إذا رجع الشهود عن المشهود به قبل الحكم فإنه لا يحكم بشهادتهم) (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إن يرجعوا قبل الحكم بها فلا يجوز الحكم بها فى قول عامة أهل العلم) (٢). السيوطي (٨٨٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أنه لا ينقض الحكم الذي حكم بشهادتهما فيه، وأنهما إذا رجعا قبل الحكم لم يحكم بشهادتهما) (٣). • مستند الإجماع: أن الحق إنما يثبت بالقضاء والقاضي لا يقضي بكلام متناقض، ولا ضمان عليهمما لأنهما ما اتلفا شيئا لا على المدعي ولا على المشهود عليه (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨).

стр. 4617

• الخلاف في المسألة: خالف في المسألة أبو ثور، وقد نقل ذلك ابن قدامة حيث قال: وحكي عن أبي ثور أنه شذ عن أهل العلم وقال يحكم بالشهادة حتى لو رجع الشهود عنها قبل الحكم (١). • دليل هذا القول: أن الشهادة قد أديت فلا تبطل برجوع من شهد بها كما لو رجعا بعد الحكم (٢). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على عدم الحكم بشهادة الشهود إن رجعوا عنها قبل الحكم وذلك لوجود المخالف. [١٤٧/ ٥]: الرجوع عن الشهادة بعد الحكم بها في غير الحدود والقصاص لا ينقضه • المراد بالمسألة: أن الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم بعد أن أصدر القاضي حكمه، فإن الحكم لا ينقض، إلا في الحدود والقصاص فإنه يبطل الحكم، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واختلفوا فيما إذا شهد شاهدان بمال، ثم رجعا بعد الحكم به فقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي في القديم، وأحمد: عليهما الغرم، وقال الشافعي في الجديد لا شيء عليهما. واتفقوا على أنه لا ينقض الحكم الذي كانا شهدا به) (٣). السيوطي (٨٨٠ هـ) جمث قال: (واتفقوا على أنه لا ينقض الحكم الذي حكم بشهادتهما فيه، وأنهما إذا رجعا قبل الحكم لم يحكم بشهادتهما) (٤). • مستند الإجماع: أن حق المشهود له قد وجب له بالحكم، فلا يسقط

стр. 4618

بقولهما، كما أنهما لو ادعياه لأنفسهما لم يثبت لهما، ولأنه يجوز أن يكونا عدلين صادقين في شهادتهما، وإنما كذبا في الرجوع (١). ٢ - ولأن المال لا يسقط بالشبهة، فلا يتأثر بالرجوع (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن الرجوع عن الشهادة بعد الحكم بها في غير الحدود والقصاص لا ينقضه لعدم وجود المخالف. [١٤٨/ ٥]: القود من الشهود عند رجوعهم عن شهادتهم بمثل ما أحدثوا • المراد بالمسألة: أن الشاهدين إذا تعمدا الكذب في الشهادة، ثم رجعوا، يجب القود منهما بمثل ما أحدثوا، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: "لو علمت أنكما تعمَّدْتُما لقطعْتُكُما". فجعل الجهل لهما بالشهادة موجبًا لإضافة الحكم إليهما، وأخذهما بموجبها. ووافقه على ذلك من عاصره، فصار مع ما تقدم عن أبي بكر وعمر إجماعًا. ولأن القتل قد يكون بالمباشرة تارة، وبالسبب أخرى، فلما وجبا القود بالمباشرة، جاز أن يجب بالسبب، لأنه

стр. 4619

أحد نوعيّ القتل) (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إن عليًا ﵁ شهد عنده رجلان على رجل بالسرقة فقطعه ثم عادا فقالا أخطأنا ليس هذا هو السارق فقال علي لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما، ولا مخالف له في الصحابة فيكون إجماعًا) (٢). • مستند الإجماع: ما روي عَنِ الشَّعْبِىِّ في رجلين شهدا على رجل أنه سرق فقطعه علي، ثم جاءا بآخر وقالا أخطأنا. فأبطل شهادتهما وأخذ بدية الأول، وقال لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما (٣). . وكذلك لأنَّهما -أى الشاهدان- ألجآهُ -أي القاضي- إلى قتلهِ بغيرِ حقَ فلزِمَهُما القودُ، كما لو أكرَهاهُ على قَتْلِه (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة أصحاب الرأي حيث قال ابن قدامة ﵀: وقال أصحاب الرأي لا قود عليهما لأنهما لم يباشرا الإتلاف فأشبها حافر البئر وناصب السكين إذا تلف بهما شيء (٧). • دليل هذا القول: لأنهما -أي الشاهدين- لم يباشرا الإتلاف فأشبها حافر البئر وناصب السكين إذا تلف بهما شيء (٨).

стр. 4620

النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على القود من الشهود عند رجوعهم عن شهادتهم بمثل ما أحدثوا لوجود الخلاف في المسألة. [١٤٩/ ٥]: من شهد بحرية عبد أو أمة ثم رجع عن الشهادة غرم قيمتها • المراد بالمسألة: أن الشهود إذا شهدوا بحرية عبد أو أمة، وحكم الحاكم بقولهما، ثم رجعا عن شهادتهما بعد ذلك، فإنهما يغرما قيمتهما لسيدهما، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن كان المحكوم به عبدا أو أمة، غرم قيمته) أما إذا شهد بالعبد أو الأمة لغير مالكه، فالحكم في ذلك كالحكم في الشهادة بالمال، على ما ذكرنا في الخلاف فيه، لأنها من جملة المال، وإن شهد بحريتهما، ثم رجع عن الشهادة، لزمه غرامة قيمتهما لسيدهما، بغير خلاف) (١). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (وإن شهد بالحرية، ثم رجع عن الشهادة، لزمه غرامة قيمتهما لسيدهما، بغير خلاف بينهم فيه) (٢). المرداوي (٨٥٥ هـ) حيث قال: (وإن رجع شهود العتق، غرموا القيمة لا نزاع نعلمه) (٣). • مستند الإجماع: ألأنهما -أي العبد أو الأمة- من جملة المال، والشهود قد تسببوا في إتلاف مال المشهود عليه بشهادتهم، فلولا شهادتهم لم يذهب ماله من يده، فوجب عليهم ضمان ما أتلفوه عليه من ماله (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق الأحناف (٥)، والمالكية (٦)،

стр. 4621

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من شهد بحرية عبد أو أمة ثم رجع عنها فإنه يغرم قيمتهما وذلك لعدم وجود المخالف. [١٥٠/ ٥]: قبول شهادة القروي مطلقًا • المراد بالمسألة: البدوي هو الذي يسكن البادية في المضارب والخيام، ولا يقيم في موضع خاص، بل يرتحل من مكان إلى مكان، وصاحب القرية هو الذي يسكن القرى وهي المصر الجامع (٣). وشهادة البدوي على القروي محل خلاف أما شهادة القروي على البدوي وغيره فمقبولة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: المرداوي (٨٥٥ هـ) حيث قال: (تقبل شهادة القروي على البدوي بلا نزاع) (٤). أحمد بن يحيى المرتضى (٨٤٠ هـ) حيث قال: (الإجماع على قبول شهادة القروي مطلقًا) (٥). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: (تقبل شهادة القروي بلا خلاف) (٦). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]. وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].

стр. 4622

• وجه الدلالة: الآيات واضحة الدلالة في قبول الشهادة إذا توافرت في الشهود العدالة والنصاب، وهذا ينطبق على الجميع ما لم يخصص بنص كالفاسق والقاذف عند الجميع والبدوي عند البعض (١). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على قبول شهادة القروي مطلقًا وذلك لعدم وجود المخالف. [١٥١/ ٥] جواز شهادة البدوي على القروي في السفر • المراد بالمسألة: أن شهادة البدوي على القروي وإن اختلف فيها العلماء حال الحضر إلا أنها تجوز حال السفر، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: (ومتى كان في السفر فلا خلاف في قبول شهادته) (٥). أحمد بن يحيى المرتضى (٨٤٠ هـ) حيث قال: (لا تجوز شهادة بدوي على قروي في الحضر عند البعض، إلا في وصية القروي في السفر فتجوز بلا خلاف) (٦). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ

стр. 4623

ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة: ١٠٦]. • وجه الدلالة: لا تجوز شهادة بدوي على قروي في الحضر إلا في وصية القروي في السفر أو في بيع، فتجوز إذا كانوا عدولا، فكما جازت للكافر فللمسلم أولى (١). ما رواه أبو داود عن الشَّعْبِيِّ: "أنَّ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِدَقُوقَاءَ (٢) هذِهِ وَلَمْ يَجِدْ أحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُ عَلَى وَصِيَّتِهِ فَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ فَقَدِمَا الْكُوفَةَ فَأَتَيَا أبا مُوسَى الأشْعَرِيَّ فَأَخْبَرَاهُ وَقَدِمَا بَتَرِكَتِهِ وَوَصِيَّتِهِ فَقالَ الأشْعَرِيُّ هذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَأَحْلَفَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ باللَّه مَا خَانَا وَلَا كَذِبَا وَلَا بَدَّلَا وَلَا كَتَما وَلَا غَيَّرَا، وَإِنَّهَا لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ وَتَرِكَتُهُ، فَأَمْضَى شَهَادَتَهُمَا" (٣). • وجه الدلالة: إن شهادة الكافر جازت على المسلم في السفر فشهادة المسلم على المسلم أولى (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: لم أجد في هذه المسألة من وافق أو خالف فيما اطلعت عليه من كتب العلماء. النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على قبول شهادة البدوي على القروي في السفر وذلك لعدم وجود المخالف.

стр. 4624

[١٥٢/ ٥]: جواز شهادة الوصي على الموصى عليه • المراد بالمسألة: إذا شهد الوصي على من هو موص عليهم قبلت شهادته، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإذا شهد الوصي على من هو موصى عليهم قبلت شهادته وإن شهد لهم لم يقبل إذا كانوا في حجره. أما شهادته عليهم فمقبولة لا نعلم فيه خلافًا، فإنه لا يتهم عليهم ولا يجر بشهادته عليهم نفعًا ولا يدفع عنهم بها ضررًا) (١). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (فأما شهادته عليهم -أي شهادة الوصي على الموصى عليهم- فمقبولة لا نعلم فيه خلافًا) (٢). . الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (وإذا شهد الوصي على من هو موصى عليهم قبلت شهادته، هذا واللَّه أعلم اتفاق) (٣). • مستند الإجماع: لأن الوصي إذا شهد على الموصى له لا يتهم فيها حيث أنه لا يجر بشهادته عليهم نفعًا ولا يدفع عنهم بها ضررًا (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على جواز شهادة الوصي على الموصى عليه وذلك لعدم وجود المخالف. [١٥٣/ ٥]: لا تقبل شهادة مجهول الحال • المراد بالمسألة: أنه يشترط في الشاهد أن يكون عدلًا، وأن يعلم

стр. 4625

القاضي هذه العدالة، فإن جهلت عدالة الشاهد فلا يقبل القاضي شهادته، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: في قوله : ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وقوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] دليل على أنه لا يجوز أن يقبل إلا العدل الرضي وأن من جهلت عدالته لم تجز شهادته حتى تعلم الصفة المشترطة، واتفقوا في الحدود والقصاص وكذلك كل شهادة) (١). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]. وقوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. • وجه الدلالة: اشتراط الرضى بالعدالة يتطلب معرفة حال الشاهد، فلا تصح شهادة مجهول الحال (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة بعض العلماء وقد نقل ذلك عون الدين ابن هبيرة حيث قال: واختلفوا في سماع شهادة من لا تعرف عدالته الباطنة؟ فقال أبو حنيفة: يسأل الحاكم عن باطق عدالتهم في الحدود والقصاص قولا واحدا وفيما عد ذلك لا يسأل عنهم، إلا أن يطعن الخصم فيهم، فما لم يطعن فيهم لم يسأل عنهم، ويسمع شهادتهم، ويكتفي بعدالتهم في ظاهر أحوالهم.
следующие страницы →