← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من شهد بحرية عبد أو أمة ثم رجع عنها فإنه يغرم قيمتهما وذلك لعدم وجود المخالف. [١٥٠/ ٥]: قبول شهادة القروي مطلقًا • المراد بالمسألة: البدوي هو الذي يسكن البادية في المضارب والخيام، ولا يقيم في موضع خاص، بل يرتحل من مكان إلى مكان، وصاحب القرية هو الذي يسكن القرى وهي المصر الجامع (٣). وشهادة البدوي على القروي محل خلاف أما شهادة القروي على البدوي وغيره فمقبولة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: المرداوي (٨٥٥ هـ) حيث قال: (تقبل شهادة القروي على البدوي بلا نزاع) (٤). أحمد بن يحيى المرتضى (٨٤٠ هـ) حيث قال: (الإجماع على قبول شهادة القروي مطلقًا) (٥). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: (تقبل شهادة القروي بلا خلاف) (٦). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]. وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].

стр. 4622

• وجه الدلالة: الآيات واضحة الدلالة في قبول الشهادة إذا توافرت في الشهود العدالة والنصاب، وهذا ينطبق على الجميع ما لم يخصص بنص كالفاسق والقاذف عند الجميع والبدوي عند البعض (١). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على قبول شهادة القروي مطلقًا وذلك لعدم وجود المخالف. [١٥١/ ٥] جواز شهادة البدوي على القروي في السفر • المراد بالمسألة: أن شهادة البدوي على القروي وإن اختلف فيها العلماء حال الحضر إلا أنها تجوز حال السفر، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: (ومتى كان في السفر فلا خلاف في قبول شهادته) (٥). أحمد بن يحيى المرتضى (٨٤٠ هـ) حيث قال: (لا تجوز شهادة بدوي على قروي في الحضر عند البعض، إلا في وصية القروي في السفر فتجوز بلا خلاف) (٦). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ

стр. 4623

ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة: ١٠٦]. • وجه الدلالة: لا تجوز شهادة بدوي على قروي في الحضر إلا في وصية القروي في السفر أو في بيع، فتجوز إذا كانوا عدولا، فكما جازت للكافر فللمسلم أولى (١). ما رواه أبو داود عن الشَّعْبِيِّ: "أنَّ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِدَقُوقَاءَ (٢) هذِهِ وَلَمْ يَجِدْ أحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُ عَلَى وَصِيَّتِهِ فَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ فَقَدِمَا الْكُوفَةَ فَأَتَيَا أبا مُوسَى الأشْعَرِيَّ فَأَخْبَرَاهُ وَقَدِمَا بَتَرِكَتِهِ وَوَصِيَّتِهِ فَقالَ الأشْعَرِيُّ هذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَأَحْلَفَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ باللَّه مَا خَانَا وَلَا كَذِبَا وَلَا بَدَّلَا وَلَا كَتَما وَلَا غَيَّرَا، وَإِنَّهَا لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ وَتَرِكَتُهُ، فَأَمْضَى شَهَادَتَهُمَا" (٣). • وجه الدلالة: إن شهادة الكافر جازت على المسلم في السفر فشهادة المسلم على المسلم أولى (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: لم أجد في هذه المسألة من وافق أو خالف فيما اطلعت عليه من كتب العلماء. النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على قبول شهادة البدوي على القروي في السفر وذلك لعدم وجود المخالف.

стр. 4624

[١٥٢/ ٥]: جواز شهادة الوصي على الموصى عليه • المراد بالمسألة: إذا شهد الوصي على من هو موص عليهم قبلت شهادته، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإذا شهد الوصي على من هو موصى عليهم قبلت شهادته وإن شهد لهم لم يقبل إذا كانوا في حجره. أما شهادته عليهم فمقبولة لا نعلم فيه خلافًا، فإنه لا يتهم عليهم ولا يجر بشهادته عليهم نفعًا ولا يدفع عنهم بها ضررًا) (١). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (فأما شهادته عليهم -أي شهادة الوصي على الموصى عليهم- فمقبولة لا نعلم فيه خلافًا) (٢). . الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (وإذا شهد الوصي على من هو موصى عليهم قبلت شهادته، هذا واللَّه أعلم اتفاق) (٣). • مستند الإجماع: لأن الوصي إذا شهد على الموصى له لا يتهم فيها حيث أنه لا يجر بشهادته عليهم نفعًا ولا يدفع عنهم بها ضررًا (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على جواز شهادة الوصي على الموصى عليه وذلك لعدم وجود المخالف. [١٥٣/ ٥]: لا تقبل شهادة مجهول الحال • المراد بالمسألة: أنه يشترط في الشاهد أن يكون عدلًا، وأن يعلم

стр. 4625

القاضي هذه العدالة، فإن جهلت عدالة الشاهد فلا يقبل القاضي شهادته، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: في قوله : ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وقوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] دليل على أنه لا يجوز أن يقبل إلا العدل الرضي وأن من جهلت عدالته لم تجز شهادته حتى تعلم الصفة المشترطة، واتفقوا في الحدود والقصاص وكذلك كل شهادة) (١). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]. وقوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. • وجه الدلالة: اشتراط الرضى بالعدالة يتطلب معرفة حال الشاهد، فلا تصح شهادة مجهول الحال (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة بعض العلماء وقد نقل ذلك عون الدين ابن هبيرة حيث قال: واختلفوا في سماع شهادة من لا تعرف عدالته الباطنة؟ فقال أبو حنيفة: يسأل الحاكم عن باطق عدالتهم في الحدود والقصاص قولا واحدا وفيما عد ذلك لا يسأل عنهم، إلا أن يطعن الخصم فيهم، فما لم يطعن فيهم لم يسأل عنهم، ويسمع شهادتهم، ويكتفي بعدالتهم في ظاهر أحوالهم.

стр. 4626

وقال مالك والشافعي وأحمد في إحدى روايتيه: لا يكتفي الحاكم بظاهر العدالة حتى يعرف عدالتهم الباطنة سواء طعن الخصم فيهم أو لم يطعن أو كانت شهادتهم في حد أو غيره، وعن أحمد رواية أخرى: أن الحاكم يكتفي بظاهر الإسلام ولا يسأل عنهم على الإطلاق، وهي اختيار أبي بكر (١). • دليل هذا القول: استند من لم يشترط معرفة حال الشاهد، إلى الإكتفاء بظاهر العدالة في الشهود (٢). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على أنها لا تقبل شهادة مجهول الحال وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [١٥٤/ ٥]: جواز شهادة المسلم على غير المسلم • المراد بالمسألة: أن المسلم يجوز له أن يشهد على غير المسلم في الحدود والقصاص وما دونها، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (اتفقوا على قبول شهادة المسلم على غير المسلم في كل شيء من الدماء فما دونها) (٣) النسفي (٧١٠ هـ) حيث قال: (إن المسلمين مجمعون على قبول شهادة المسلم على الكافر) (٤). الزيلعي (٧٦٢ هـ) حيث قال: (إن المسلمين مجمعون على قبول شهادة المسلم على الكافر) (٥). المرداوي (٨٥٥ هـ) حيث قال: (تجوز شهادة المسلمين على الكفار، هذا مما لا يختلف فيه) (٦).

стр. 4627

• مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]. • وجه الدلالة: شهادة أهل الإسلام جائزة على أهل الشرك كلهم لأن اللَّه تعالى أثبت للمؤمنين شهادة على الناس (١). وتقبل شهادة المسلم على الكافر لأنه أهل أن تثبت له الولاية على المسلم فعلى الكافر أولى (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على جواز شهادة المسلم على غير المسلم لعدم وجود المخالف. [١٥٥/ ٥]: لا تجوز شهادة غير المسلم على المسلم • المراد بالمسألة: أن شهادة الكفار على المسلمين لا تجوز في غير الوصية في السفر وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أنها لا تقبل شهادة مشرك على مسلم في غير الوصية في السفر) (٧). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (فلا تقبل شهادة الكفار على المسلمين وهذا لا نزاع فيه) (٨).

стр. 4628

الثعالبي (٨٧٥ هـ) حيث قال: (وبما عليه إجماعُ جمهور النَّاس، أن شهادة الكُفَّار لا تجوزُ) (١). الشنقيطي (١٣٩٣ هـ) حيث قال: (ولا خلاف بين أهل العلم أن شهادة الكفار كالذميين لا تقبل على المسلم) (٢). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾ [النساء: ١٤١]. • وجه الدلالة: أن الشهادة سبيل عظيم، واللَّه تعالى وعد بألا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا (٣). قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]. • وجه الدلالة: أن الفاسق لا تجوز شهادته فالكافر أولى (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، الحنابلة (٨). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أنها لا تجوز شهادة المسلم على غير المسلم وذلك لعدم وجود المخالف. [١٥٦/ ٥]: لو تبين للقاضي أن شهود المال كانا كافرين فإن الحكم ينقض • المراد بالمسألة: أن الحاكم لو حكم بمال بشهادة شاهدين ثم بان أنهما كافران فإن حكمه ينقض، لاشتراط الإسلام في الشهود، وقد نقل

стр. 4629

الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولو حكم الحاكم بمال بشهادة شاهدين ثم بان أنهما فاسقان أو كافران فإن الإمام ينقض حكمه ويرد المال إن كان قائمًا وعوضه إن كان تالفًا فإن تعذر ذلك لإعساره أو غيره فعلى الحاكم ضمانه ثم يرجع على المشهود له، وعن أحمد رواية أخرى لا ينقض حكمه إذا كانا فاسقين ويغرم الشهود المال وكذلك الحكم إذا شهد عنده عدلان أن الحاكم قبله حكم بشهادة فاسقين ففيه روايتان ولا يغرم الشهود المال وكذلك الحاكم إذا شهد واختلف أصحاب الشافعي فيه أيضًا ولا خلاف بين الجميع في أنه ينقض حكمه إذا كانا كافرين) (١). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ): (ولا خلاف بين الجميع في أنه ينتقض حكمه إذا كانا كافرين، وينتقض حكم غيره إذا ثبت عنده أنه حكم بشهادة كافرين) (٢). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (إذا بان بعد الحكم أن الشاهدين كانا كافرين أو فاسقين نقض) أي إذا بأن بعد الحكم كفر الشهود نقض بغير خلاف لأن شرط الحكم كون الشاهد مسلمًا ولم يوجد (٣). . المرداوي (٨٥٥ هـ) حيث قال: (وإذا بان بعد الحكم أن الشاهدين كانا كافرين: نقض الحكم بلا خلاف) (٤). • مستند الإجماع: لأن شرط الحكم كون الشاهد مسلمًا ولم يوجد (٥). ولأن المعتبر في الحكم ما كان بطريقه الشرعي، فإذا كان بغير طريقه الشرعي فقد حصل الخطأ في الطريق فننقضه لوقوعه على غير الوجه

стр. 4630

الشرعي (١). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أنه لو تبين للقاضي أن شهود المال كانا كافرين فإن الحكم ينقض وذلك لعدم وجود المخالف. [١٥٧/ ٥]: قبول شهادة الكافر على المسلم في الوصية في السفر • المراد بالمسألة: أن شهادة الكافر على المسلم تجوز في الوصية في السفر، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أنه لا يقبل مشرك على مسلم في غير الوصية في السفر (٦). ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (والآية صريحة في قبول شهادة الكافرين على الوصية في السفر عند عدم الشاهدين المسلمين، وقد حكم به النبي ﷺ والصحابة بعده، ولم يجيء بعدها ما ينسخها، فإن المائدة من آخر القرآن نزولا، وليس فيها منسوخ، وليس لهذه الآية معارض البته، فكان إجماعًا (٧). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ

стр. 4631

أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة: ١٠٦]. • وجه الدلالة: دلت الآية على أن ذلك جائز في شهادة أهل الذمة على المسلمين في الوصية في السفر خاصة للضرورة بحيث لا يوجد مسلم (١). ما رواه أبو داود عن الشعبي: "أَنَّ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِدَقُوقَاءَ (٢) هذِهِ وَلَمْ يَجِدْ أحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُ عَلَى وَصِيَّتِهِ فَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ فَقَدِمَا الْكُوفَةَ فَأَتَيَا أبا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ فَأَخْبَرَاهُ وَقَدِمَا بَتَرِكَتِهِ وَوَصِيَّتِهِ فَقَالَ الأَشْعَرِيُّ هذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَأَحْلَفَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ باللَّه مَا خَانَا وَلَا كَذِبَا وَلَا بَدَّلَا وَلَا كَتَما وَلَا غَيَّرَا، وَإِنَّهَا لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ وَتَرِكتُهُ، فَأَمْضَى شَهَادَتَهُمَا" (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم بعض الشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والقرطبي من المالكية (٦).

стр. 4632

• الخلاف في المسألة: خالف في المسألة أبو حنيفة (١)، ومالك (٢)، والشافعي (٣) حيث يرون أنها لا تقبل لا في الوصية ولا في غيرها. • دليل هذا القول: أن الآية التي تدل على هذا منسوخة بآية الدين وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ. . .إلى قوله. . . مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] والكافر غير مرضي فلا تجوز شهادته لأن استشهاده مخالف لهذه الآية لنزولها بعد آية الوصية (٤). ولأن من لا تقبل شهادته على غير الوصية لا تقبل في الوصية كالفاسق لا تقبل شهادته فالكافر أولى (٥). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على قبول شهادة الكافر على المسلم في الوصية في السفر لوجود الخلاف في المسألة. [١٥٨/ ٥]: لا تجوز شهادة من بلغت بدعته الكفر أو الفسق • المراد بالمسألة: أن المبتدع الذي بلغت بدعته الكفر أو الفسق، كما أنكر البعث، أو سب الصحابة فإنها لا تقبل شهادته، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن قبول من بلغت بدعته الكفر المتيقن على أنه كفر غير جائز) (٦). • مستند الإجماع: أن شهادة المبتدع ساقطة لأنه كافر أو فاسق، فتجري

стр. 4633

عليه أحكامهما ومنها رد الشهادة (١). • الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم قبول شهادة من بلغت بدعته الكفر أو الفسق وذلك لعدم وجود المخالف. [١٥٩/ ٥]: قبول شهادة العدل بعد إنكاره لها إذا كان ذلك بسبب النسيان • المراد بالمسألة: أن الشاهد العدل إذا أنكر أن تكون عنده شهادة، ثم عاد بعد ذلك وشهد في نفس الحادثة، فإن شهادته تقبل إذا كان سبب ذلك النسيان، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ومن ادّعى شهادة عدل فأنكر أن تكون عنده ثم شهد بها بعد ذلك وقال: كنت أنسيتها قبلت منه. وجملة ذلك: أن العدل إذا أنكر أن تكون عنده شهادة ثم شهد بها وقال: كنت أنسيتها قبلت ولم ترد شهادته وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق ولا أعلم فيه مخالفًا) (٥). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]. • وجه الدلالة: تدل الآية على قبول الشهادة بَعْدَ إثْبَاتِ

стр. 4634

الضَّلَالِ وَالنِّسْيَانِ فِي حَقِّهَا، وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ مُعَرَّضٌ لِلْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ، فَلَوْ لَمْ يُقْبَلْ منْهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَ أَنْ نَسِيَهُ، لَضَاعَتْ الْحُقُوقُ بِتَقَادُمِ عَهْدِهَا (١). لأنه يجوز أن يكون نسيها وإذا كان ناسيًا لها فلا شهادة عنده فلا نكذبه مع إمكان صدقه (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على قبول شهادة العدل بعد إنكاره لها إذا كان بسبب النسيان وذلك لعدم وجود المخالف. [١٦٠/ ٥]: عدم اكتمال الشهادة عند الاختلاف بين الشهود في صفة المشهود به، اختلافا يوجب التغاير • المراد بالمسألة: أن شهادة الشهود، لا تصلح ولا تكتمل، في حال اختلف الشاهدان في صفة المشهود به، وكان الاختلاف كبيرًا يوجب التغاير بين القولين، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ومتى كانت الشهادة على فعل، فاختلف الشاهدان في زمنه أو مكانه، أو صفة له تدل على تغاير الفعلين، لم تكمل شهادتهما، . . . . وإن اختلفا في صفة المشهود به اختلافا يوجب تغايرهما، مثل أن يشهد أحدهما بثبوت درهم والآخر بدينار، فلا خلاف في أن الشهادة لا تكمل) (٦).

стр. 4635

عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (فإن اختلفا في صفة المشهود به اختلافا يوجب تغايرهما، مثل أن يشهد أحدهما بثوب درهم والآخر بدينار، فلا خلاف في أن الشهادة لا تكمل) (١). • مستند الإجماع: لأنه لا يمكن إيجابهما جميعا، لأنه يكون إيجابا بالحق عليه بشهادة واحد، ولا إيجاب أحدهما بعينه، لأن الآخر لم يشهد به، وليس أحدهما أولى من الآخر (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم اكتمال الشهادة عند الاختلاف بين الشهود في صفة المشهود به اختلافا يوجب التغاير وذلك لعدم وجود المخالف. [١٦١/ ٥] استحباب الإشهاد على البيع • المراد بالمسألة: أن الإشهاد على البيع من الأمور المستحبة الحسنة للبائع والمشتري، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (اتفقوا على أن الإشهاد على البيع وتوثيقه بالكتابة فعل حسن مندوب إليه) (٥). النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (مذهبنا أن الإشهاد على عقد البيع والإجارة وسائر العقود غير النكاح والرجعة مستحب، . . . وبهذا قال جمهور الأمة من السلف والخلف لا أعلم له مخالفًا) (٦). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]

стр. 4636

• وجه الدلالة: أن الآية واضحة الدلالة في استحباب وندب الإشهاد على البيع (١). ما روي عن عُمَارَةَ بن خُزَيْمَةَ أن عمه، حدثه، وهو من أصحاب النبي ﷺ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ابْتَاعَ فَرَسا مِنْ أَعْرَابِيَ وَاسْتَتْبَعَهُ لِيَقْبَضَ ثَمَنَ فَرَسِهِ فَأَسْرَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبْطَأَ الأَعْرَابِيُّ وَطَفِقَ الرِّجَالُ يَتَعَرَّضُونَ لِلأَعْرَابِيَّ فَيَسُومُونَهُ بِالْفَرَسِ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ابْتَاعَهُ حَتَّى زَادَ بَعْضُهُمْ فِي السَّوْمِ (٢) عَلَى مَا ابْتَاعَهُ بِهِ مِنْهُ فَنَادَى الأَعْرَابِيُّ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إنْ كُنْتَ مُبْتَاعا هذَا الْفَرَسَ وإلَّا بِعْتُهُ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ سَمِعَ نِدَاءَهُ فَقَالَ: "أَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟ " قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ" فَطَفِقَ (٣) النَّاسُ يَلُوذُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وبِالأَعْرَابِيِّ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ وَطَفِقَ الأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَاهِدا يَشْهَدُ أَنِّي قَدْ بِعْتُكَهُ قَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بِعْتَهُ قَالَ: فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خُزَيْمَةَ فَقَالَ: "لِمَ تَشْهَدُ؟ " قَالَ: بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسولَ اللَّهِ قَالَ: فَجَعَلَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٥)،

стр. 4637

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على استحباب الإشهاد على البيع لعدم وجود المخالف. [١٦٢/ ٥] الإصرار على الصغائر جرح ترد به الشهادة • المراد بالمسألة: الإصرار على الصغائر والمجاهرة بها، جرحة ترد بها شهادة الشاهد، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيمثا قال: (واتفقوا على أن الكبائر والمجاهر بالصغائر، والإصرار على الصغائر، جرحة ترد بها الشهادة) (٣). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]. • وجه الدلالة: أن العدالة تعني كون حسنات الرجل أكثر من سيئاته وهي الإنزجار عما يعتقده حرامًا في دينه، وهذا يتناول اجتناب الكبائر، وترك الإصرار على الصغائر، (٤) على ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لَا صَغِيرَةَ مَعَ الْإِصْرَارِ وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ" (٥). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٦)، والشافعية (٧).

стр. 4638

النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن الإصرار على الصغائر جرحة ترد بها الشهادة لعدم وجود المخالف. [١٦٣/ ٥]: عدم وجوب الإشهاد على وقوع الطلاق • المراد بالمسألة: أن الإشهاد على الطلاق لا يلزم، ويقع الطلاق بإشهاد أو بلا إشهاد، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (فمن طلق زوجته، ولم يشهد، فالطلاق له لازم بلا خلاف يعلم). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: (وقد عرفت الإجماع على عدم وجوب الإشهاد على الطلاق) (١). وقال أيضًا في موضع آخر: (وقع الإجماع على عدم وجوب الإشهاد في الطلاق ونقل الإجماع عن الأزرعي) (٢). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] • وجه الدلالة: أي أشهدوا على الطلاق والمراجعة فهو على الاستحياب. . ولو ترك الإشهاد بالمراجعة، جاز الطلاق والمراجعة (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والشافعية (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم اشتراط الإشهاد على الطلاق لوقوعه وذلك لعدم وجود المخالف. [١٦٤/ ٥] اشتراط الإشهاد على النكاح لصحته • المراد بالمسألة: يشترط الإشهاد على النكاح حتى يقع صحيحًا، وقد

стр. 4639

نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وروي عن ابن عباس أنه قال: لا نكاح إلا بشاهدي عدل، وولي مُرْشِدٍ. ولا مخالف له من الصحابة عَلِمْتُهُ) (١). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (والأصل في هذا ما روي عن ابن عباس "لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد" ولا مخالف له من الصحابة) (٢) القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: (عن ابن عباس أنه قال: لا نكاح إلا بشاهدي عَدْلٍ ووَليٍّ مُرِشد؛ ولا مخالف له من الصحابة فيما علمتُه) (٣) النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال في صدد حديثة عن الإشهاد على النكاح: (وأجمعت الأمة على أنه لو عقد سرًا بغير شهادة لم ينعقد) (٤). • مستند الإجماع: ما روي عن الزهري، عن عُروة عن عائشة أن رسول اللَّه قال: "لا نكَاحَ إلا بِوَليَ وشَاهِدَيْ عَدْلٍ، وما كَانَ مِن نِكَاحٍ على غَيْرِ ذلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ، فإِن تَشَاجَرُوا، فالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مِنْ لا وَلِيَّ لَهُ" (٥). وكذلك ما روي عن عبد اللَّه ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" (٦).

стр. 4640

وما جاء عن علي رضى اللَّه عنه قال: لا نِكَاحَ إلا بِوَلِيَ، ولا نِكَاحَ إلا بشهودٍ (١). • وجه الدلالة: الأحاديث واضحة الدلالة في اشتراط الإشهاد لصحة النكاح (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الشافعية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على اشتراط الإشهاد على النكاح لصحته لعدم وجود المخالف. [١٦٥/ ٥]: اشتراط الإسلام في الشاهد • المراد بالمسألة: أن الشاهد حتى تقبل شهادته يجب أن تتوفر فيه شروط أهمها الإسلام، فلا يجوز شهادة كافر، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وأما الإسلام فاتفقوا على أنه شرط في القبول، وأنه لا تجوز شهادة الكافر) (٥).

стр. 4641

البيضاوي (٦٨٥ هـ) حيث قال: (﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] واطلبوا أن يشهد على الدين شاهدان. ﴿مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] من رجال المسلمين، وهو دليل اشتراط إسلام الشهود وإليه ذهب عامة العلماء) (١). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (فلا تقبل شهادة الكفار على المسلمين وهذا لا نزاع فيه) (٢). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾ [النساء: ١٤١]. • وجه الدلالة: أن الشهادة سبيل عظيم، واللَّه تعالى وعد بألا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا (٣). قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]. • وجه الدلالة: أن الفاسق لا تجوز شهادته فالكافر أولى (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، الحنابلة (٨). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على اشتراط الإسلام في الشاهد

стр. 4642

لعدم وجود المخالف. [١٦٦/ ٥] لا يجوز تلقين القاضي الشهادة للشهود • المراد بالمسألة: أنه لا يجوز للقاضي أن يلقن الشهود بالشهادة، وصورته أن يقول القاضي للشاهد أتشهد بكذا وكذا، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: بدر الدين العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (ويكره تلقين الشاهد ومعناه) أي معنى ما قاله محمد ﵀ من كراهته تلقين الشاهد (أن يقول له) أي أن يقول القاضي للشاهد (أتشهد بكذا وكذا). . . . فهذا لا يجوز بالاتفاق) (١). عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن ليس للقاضي أن يلقن الشهود، بل يسمع ما يقولون) (٢). السيوطي (٨٨٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن القاضي ليس له أن يلقن الشهود) (٣). • مستند الإجماع: حتى لا يعبث -القاضي- بالمشهود لأن ذلك يشوش عليهم عقولهم فلا يمكنهم أداء الشهادة على وجهها (٤). ولأن القاضي يتهم بتلقين الشاهد الشهادة (٥). وكذلك لأنه يصير بتلقينه مائلًا مع المشهود له (٦).

стр. 4643

• الموافقون على نقل الإجماع: جمهور الأحناف (١)، والشافعية (٢). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة أبو يوسف من الحنفية ما رأى أنه لا بأس بتلقين القاضي للشهود، ونقل ذلك السرخسي ما قال: وقال أبو يوسف ﵀: لا أرى بأسًا أن يقول أتشهدا بكذا وكذا وإنما قال هذا حين ابتلي بالقضاء فرآى ما بالشهود من الخبر عند أداء الشهادة بالحق، فإن لمجلس القضاء هيبة وللقاضي حشمة (٣) ومن لم يعتد التكلم في مثل هذا المجلس يتعذر عليه البيان إذا لم يعينه القاضي على ذلك (٤). وتبع أبو يوسف بعض الأحناف، فقال علاء الدين الدين السمرقندي: ولا بأس بأن يلقن الشاهد، إِذا كان يستحي ويهاب مجلس القاضي بشيء هو حق (٥). • دليل هذا القول: قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]. • وجه الدلالة: فأداء الشهادة بالحق من باب البر، والبر يجب أن يتعاون فيه كما نصت الآية الكريمة (٦). لأن لمجلس القضاء هيبة وللقاضي حشمة ومن لم يعتد التكلم في مثل

стр. 4644

هذا المجلس يتعذر عليه البيان إذا لم يعينه القاضي على ذلك (١). ما روي عن ابن عباس أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أكرموا الشهود، فإن اللَّه يستخرج بهم الحقوق، ويدفع بهم الظلم" (٢). • وجه الدلالة: فلقد أمرنا في الحديث بإكرام الشهود، وهذا القدر من التلقين يرجع إلى إكرامه بأن يذكر ما يسمع منه فيقول أتشهد بكذا لما لم يسمع منه (٣). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على عدم جواز تلقين القاضي الشهود الشهادة لوجود الخلاف في المسألة. [١٦٧/ ٥]: لا يقبل تجريح الخصم للشهود إلا ببينة • المراد بالمسألة: أن المشهود عليه لا يجوز له أن يجرح في الشهود، فلا يجوز له أن يتهمهما بالفسق أو العداوة إلا ببينة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولا يقبل الجرح من الخصم بلا خلاف بين العلماء، فلو قال المشهود عليه هذان فاسقان أو عدوان لي أو آباء للمشهود له لم يقبل قوله) (٤). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (ولا يقبل الجرح من الخصم بغير خلاف) (٥). • مستند الإجماع: لأنه متهم في قوله ويشهد بما يجر إليه نفعًا فأشبه

стр. 4645

الشهادة لنفسه، ولو قبلنا قوله لم يشأ أحد أن يبطل شهادة من شهد عليه إلا أبطلها فتضيع الحقوق وتذهب حكمة شرع البينة (١). • الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم جواز تجريح الخصم للشهود إلا ببينة وذلك لعدم وجود المخالف. [١٦٨/ ٥]: وجوب تحقيق أهلية الشهادة عند الأداء لا وقت التحمل • المراد بالمسألة: إن العبرة بتحقق أهلية الشهادة هو تحققها عند وقت الأداء، لا عند وقت التحمل، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن العبد، والصغير، والكافر، إذا شهدوا على شهادة ولم يدعوا إليها، ولم يشهدوا بها حتى عتق العبد، وبلغ الصبي، وأسلم الكافر، ثم أدوها في حال قبول شهادتهم، أن قبول شهاداتهم تجب) (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن كان لم يشهد بها عند الحاكم حتى صار عدلًا قبلت منه. وذلك لأن التحمل لا تعتبر فيه العدالة ولا البلوغ ولا الإسلام لأنه لا تهمة في ذلك، وإنما يعتبر ذلك في الأداء فإذا رأى الفاسق شيئًا أو سمعه ثم عدل وشهد به قبلت شهادته بغير خلاف نعلمه وهكذا الصبي والكافر إذا شهد بعد الإسلام والبلوغ قبلت) (٤). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (ولو لم يشهد بها عند الحاكم حتى

стр. 4646

صار عدلا قبلت بغير خلاف نعلمه، لأن التهمة إنما كانت من أجل العار الذي يلحقه في الرد وهو منتف هنا وهكذا الصبي والكافر إذا شهد بعد الإسلام والبلوغ) (١). • مستند الإجماع: لأن العبرة في الأهلية وقت أداء الشهادة، لا وقت تحملها (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الشافعية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على وجوب تحقيق أهلية الشهادة عند الأداء لا وقت التحمل وذلك لعدم وجود المخالف. [١٧٠/ ٥] وجوب ثبوت عدالة الشاهد المراد بالمسألة: أنه يجب أن تثبت عدالة الشاهد عند القاضي حتى يقبل شهادته، والعدل هو من لم يعرف عليه جريمة في دينه، وقيل: من اجتنب الكبائر وأدى الفرائض وغلبت حسناته سيئاته (٥). • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث قال: (قال اللَّه ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وقال ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] عَنْ مُجاهدٍ؛ أَنَّهُ قال: عدلانِ حُرَّانِ مُسْلمان، لَمْ أَعْلَمْ مِنْ أهلِ العلمِ مخالفًا) (٦). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن الحاكم إذا حكم بشهادة عدول عنده -على ما نذكره في كتابنا هذا من الشهادات إن شاء اللَّه تعالى

стр. 4647

- على إقرار أو على علمهم، أن له أن يحكم) (١). وقال في موضع آخر: (واتفقوا على قبول شاهدين مسلمين، عدلين) (٢). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (في قوله : ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وقوله ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] دليل على أنه لا يجوز أن يقبل إلا العدل الرضي وأن من جهلت عدالته لم تجز شهادته حتى تعلم الصفة المشترطة، واتفقوا في الحدود والقصاص وكذلك كل شهادة) (٣) ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (أما العدالة فإن المسلمين اتفقوا على اشتراطها في قبول شهادة الشاهد) (٤). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أنه يشترط كونهم مسلمين عدولًا ظاهرًا وباطنًا وسواء كان المشهود عليه مسلمًا أو ذميًا) (٥). شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أنه لا يستشهد إلا ذو العدل) (٦). الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: (وكذا فاسقان ظهر فسقهما عند القاضي ينقض الحكم بهما (في الأظهر) كما في المسائل المذكورة؛ لأن النصَّ والإجماع دلَّا على اعتبار العدالة) (٧). • مستند الإجماع: قوله تعالى. ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. • وجه الدلالة: هذا تقييد من اللَّه سبحانه على الاسترسال على كل

стр. 4648

شاهد، وقصر الشهادة على الرضا خاصة (١)، ودل ذلك على أَن خبر الفاسق ساقط غير مقبول وأن شهادة غير العادل مردودة، والخبر وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه فقد يجتمعان في أعظم معانيهما إذ كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم كما أن شهادته مردودة عند جميعهم (٢). قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢)﴾ [الطلاق: ٢]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى قيّد الشهادة بالعدالة في موضع فقال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، وأطلق في موضع، فقال: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وبالتالي فالعدالة شرط في جميعها حملًا للمطلق على المقيّد (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧).

стр. 4649

النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على وجوب ثبوت عدالة الشاهد لعدم وجود المخ [١٧١/ ٥]: رد شهادة من يؤخر الصلاة عمدا • المراد بالمسألة: إن تعمد تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها مع ذكرها جرح ترد به الشهادة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (لأنهم مقرون معنا بلا خلاف من أحدهم ولا من أحد من الأمة، في أن من تعمد ترك صلاة فرض ذاكرًا لها حتى يخرج وقتها: فإنه فاسق مجرح الشهادة، مستحق للضرب والنكال) (١). • مستند الإجماع: قوله ﷺ : "من حافظ على الصلوات الخمس في مواقيتها كان له عند اللَّه تعالى عهدًا يؤديه إليه يوم القيامة وتلا قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٨٧)﴾ [مريم: ٨٧] ". • وجه الدلالة: لأن أداء الصلاة في الوقت أداء للأمانة في وقتها، لأن الصلاة أمانة وأداء الأمانة في وقتها لازم، ولأن أداء الصّلاة في الوقت عهد له عِندَ اللَّهِ تعالى، فإذا ظهرت منه الخيانة في هذه الأمانة بتفويتها عن الوقت، فلا تؤمن به الخيانة في أمانة الشهادة (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٣). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على رد شهادة من يؤخر الصلاة

стр. 4650

عمدا لعدم وجود المخالف. [١٧٢/ ٥]: عدم قبول شهادة العدو • المراد بالمسألة: أن العداوة تمنع قبول الشهادة للتهمة، سواء أكانت عداوة دنيوية أو عداوة دينية، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: (أجمع العلماء على أنه لا تجوز شهادة العدوّ على عدوّه في شيء وإن كان عدلًا، والعداوة تزيل العدالة فكيف بعداوة كافر) (١). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (١١٨)﴾ [آل عمران: ١١٨]. • وجه الدلالة: فى هذه الآية دليل على أن شهادةَ العدو على عدوِّه لا تجوز (٢). ما روي عن طَلْحَةَ بنِ عبدِ اللَّه بنِ عوفٍ أَنَّ رسولَ اللَّه بَعَثَ مناديًا حَتَّى انْتَهَى إلى الثَّنِيَّةِ: "إِنَّهُ لا تَجُوزُ شهادةُ خَصْمٍ ولا ظَنِينٍ، واليمينُ على المُدَّعَى عليهِ" (٣).

стр. 4651

• وجه الدلالة: أن الخصومة عداوة، وقد نهى عن الشهادة حال الخصومة، فتمنع الشهادة حال العداوة للتهمة (١). لأن العداوة بينهما تحمل الشاهد على التقول على العدو (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والشوكاني (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الأحناف (٧)، حيث فرقوا بين العداوة الدينية والدنيوية، فالعداوة الدنيوية عندهم تمنع الشهادة، أما العداوة الدينية فلا، وقد نقل السرخسي ذلك فقال: فأما عندنا إذا كانت العداوة بينهما بسبب شيء من أمر الدين فشهادة بعضهم على بعض تقبل

стр. 4652

لخلوها عن تهمة الكذب فأما من يعادي غيره لمجاوزته حد الدين يمتنع من الشهادة بالزور وإن كان يعاديه بسبب شيء من أمر الدنيا فهو أمر موجب فسقه فلا تقبل شهادته عليه إذا ظهر ذلك منه (١). • دليل هذا القول: قوله : ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]. • وجه الدلالة: أن شهادة أهل الإسلام جائزة على أهل الشرك كلهم لأن اللَّه تعالى أثبت للمؤمنين شهادة على الناس، ولما قبلت شهادة المسلم على المسلم فعلى الكافر أوْلى (٢). النتيجة: تحقق الإجماع على عدم قبول شهادة العدو عداوة دنيوية. وكذلك عدم تحقق الإجماع على عدم قبول شهادة العدو عداوة دينية وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [١٧٤/ ٥]: قبول شهادة اللقيط إن استوفت الشروط • المقصود بالمسألة: أن شهادة اللقيط بعد بلوغه، إذا كان حرا عدلًا، فإن شهادته جائزة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (أجمعوا على أنه إذا بلغ اللقيط، وكان عدلًا، جازت شهادته) (٣). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٣)﴾ [النور: ١٣]. وقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ [النساء: ١٥]. وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ

стр. 4653

رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. • وجه الدلالة: عموم آيات الشهادة والتي تشترط العدالة، فإذا تحققت في اللقيط جازت شهادته (١). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٢)، والشافعية (٣). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على قبول شهادة اللقيط المستوفية للشروط لعدم وجود المخالف. [١٧٥/ ٥]: عدم قبول شهادة الشاهد لنفسه • المراد بالمسألة: أن شهادة الرجل لنفسه أو على فعل تولاه بنفسه، لا يجوز بحال في الدعوى، وقد نقل الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: السرخسي (٤٨٣ هـ) حيث قال: (وأما شهادة الشاهد على فعل تولاه لنفسه أو لغيره مما يكون فيه خصمًا ومما لا يكون خصمًا فساقطة بالاتفاق) (٤). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (والأمر بالشيء يقتضي إجزاء المأمور به إلا ما خصصه الإجماع من شهادة المرء لنفسه فلا تقبل) (٥). أبو عبد اللَّه ميارة (١٠٧٢ هـ) حيث قال: (ومن المعلوم أن القاضي لا يشهد لنفسه إذ من المجمع عليه منع شهادة الإنسان لنفسه) (٦). ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: (لا تقبل شهادة الإنسان لنفسه،

стр. 4654

قال مؤيد زاده: شهادة الإنسان فيما باشره مردودة بالإِجْماع) (١). • مستند الإجماع: ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت، وتجوز شهادته لغيرهم" (٢). • وجه الدلالة: أن منع شهادة الشاهد لقريبه ولابنه والقانع لا تجوز للاتهام، فالأولى منع شهادة المرء لنفسه (٣). لأن الشهادة لا بد لها من مشهود له، ومن مشهود عليه، وفي حق هذا المعنى الوجهان على السواء (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٥)، والشافعية (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم قبول شهادة الشاهد لنفسه وذلك لعدم وجود المخالف. [١٧٦/ ٥]: قبول شهادة الخصي • المراد بالمسألة: أن الخصي وهو منزوع الخصيتين، قد أجاز العلماء قبول شهادته، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4655

• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: شهد الجارود على قدامة بن مظعون أنه شرب الخمر -وكان عمر قد أمر قدامة على البحرين- فقال عمر للجارود: من يشهد معك؟ قال: علقمة الخصي؟ فدعا علقمة، فقال له عمر: بم تشهد؟ فقال علقمة وهل تجوز شهادة الخصي؟ قال عمر: وما يمنعه أن تجوز شهادته إذا كان مسلما، قال علقمة: رأيته يقيء الخمر في طست، قال عمر: فلا وربك ما قاءها حتى شربها: فأمر به فجلد الحد، فهذا حكم عمر بحضرة الصحابة ﵃ لا يعرف له منهم مخالف) (١). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: "وتقبل شهادة الخصيّ لعمومات الشهادة. وروي عن سيدنا عمر ﵁: "أَنَّهُ قَبِلَ شَهَادَةَ عَلْقَمَةَ الخَصِيِّ" ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر من الصحابة فكان إجماعًا) (٢). • مستند الإجماع: ما روي عن زياد فى حديث قدامة بن مظعون حين جلد قال: "قال علقمة الخصي ورفعوه إلى عمر ﵁ فقال: من يشهد؟ فقال علقمة الخصي: أنا أشهد إن أجزت شهادة الخصي، فقال عمر: أما أنت فنعم، فقال: أشهد أنه قاء الخمر، فقال عمر: فإنه لم يقئها حتى شربها" (٣) ١ - الأثر المروي عن ابن سيرين أن عمر أجاز شهادة علقمة الخصي على ابن مظعون (٤).

стр. 4656

٢ - وأن الخصاء لا يقدح في العدالة فلا يمنع قبول الشهادة (١). ٣ - أَنه قُطع منه عضو، فصار كما لو قطعت يده، وهذا لا يؤثر في قبول الشهادة (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٣). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على قبول شهادة الخصي لعدم وجود المخالف. [١٧٧/ ٥]: قبول شهادة البغاة من غير أهل البدع • المراد بالمسألة: البغاة من أهل التأويل، إذا لم يكونوا من أهل البدع، فإنهم ليسوا بفاسقين، فتجوز شهادتهم، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (والبغاة إذا لم يكونوا من أهل البدع ليسوا بفاسقين وإنما هم يخطئون في تأويلهم والإمام وأهل العدل مصيبون في قتالهم فهم جميعًا كالمجتهدين من الفقهاء في الأحكام من شهد منهم قبلت شهادته إذا كان عدلًا وهذا قول الشافعي ولا أعلم في قبول شهادتهم خلافًا) (٤). • مستند الإجماع: أن البغاة إذا لم يكونوا من أهل البدع ليسوا بفاسقين وإنما هم يخطئون في تأويلهم، كما إن لهم تأويلًا سائغًا، أشبه اختلاف الفقهاء (٥).

стр. 4657

• الموافقون على نقل الإجماع: الشافعية (١)، والحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على قبول شهادة البغاة من غير أهل البدع وذلك لعدم وجود المخالف. [١٧٨/ ٥]: من أنكر التدبير لم يحكم عليه إلا بشاهدين • المراد بالمسألة: إذا ادعى العبد على سيده أنه دبره، فأنكر السيد ولم يكن للمدعي بينة فالقول قول المنكر مع يمينه، لأن الأصل عدمه، وإن كانت للعبد بينة حكم بها ويقبل فيه شاهدان عدلان، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وجملته أن العبد إذا ادّعى على سيده أنه دبره فدعواه صحيحة لأنه يدّعي استحقاق العتق ويحتمل أن لا تصح الدعوى لأن السيد إذا أنكر التدبير كان بمنزلة إنكار الوصية وإنكار الوصية رجوع عنها في أحد الوجهين فيكون إنكار التدبير رجوعًا عنه والرجوع عنه يبطله في أحد الوجهين فتبطل الدعوى والصحيح أن الدعوى صحيحة لأن الصحيح أن الرجوع عن التدبير لا يبطله ولو أبطله فما ثبت كون الإنكار رجوعًا ولو ثبت ذلك فلا يتعين الإنكار جوابًا للدعوى فإنه يجوز أن يكون جوابها إقرارًا. فإذا ثبت هذا فإن السيد إن أقر فلا كلام وإن أنكر ولم تكن للعبد بينة فالقول قول المنكر مع يمينه، لأن

стр. 4658

الأصل عدمه، وإن كانت للعبد بينة حكم بها ويقبل فيه شاهدان عدلان بلا خلاف) (١). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (فإن كانت للعبد بينة حكم بها، ويقبل شاهدان عدلان، بغير خلاف) (٢). ابن مفلح (٨٨٥ هـ) حيث قال: (ومن أنكر التدبير لم يحكم عليه إلا بشاهدين. . . . بغير خلاف) (٣). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]. • وجه الدلالة: عموم الآيتين السابقتين يفيد اشتراط شاهدين إذا أنكر السيد أنه دبر عبده (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من أنكر التدبير لم يحكم عليه إلا بشاهدين وذلك لعدم وجود المخالف. [١٧٩/ ٥]: ما تصح فيه الشهادة بالتسامع • المراد بالمسألة: الشهادة بالتسامع: هي ما يشهد به الشاهد مما علمه

стр. 4659

بالإستفاضه بين الناس، وتصح شهادة التسامع في النسب والولادة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه شهد به كالشهادة على النسب والولادة. هذا النوع الثاني من السماع وهو ما يعلمه بالاستفاضة. أجمع أهل العلم على صحة الشهادة بها في النسب والولادة) (١). وقال في موضع آخر: (أما النسب فلا أعلم أحدًا من أهل العلم منع منه) (٢). • مستند الإجماع: لاستحالت معرفة الشهادة به إذ لا سبيل إلى معرفته قطعًا بغيره ولا تمكن المشاهدة فيه ولو اعتبرت المشاهدة لما عرف أحد أباه ولا أمه ولا أحدًا من أقاربه (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن الشهادة بالسماع تصح في النسب والولادة وذلك لعدم وجود المخالف. [١٨٠/ ٥]: قبول الشهادة على الوصية وإن لم يعلم الشاهد محتواها • المراد بالمسألة: أن الشاهد إذا كتب وصيته وقال اشهدوا علي بما في هذه الورقة، أو قال: هذه وصيتي فاشهدوا علي بها، جاز الإشهاد على الوصية، وصحت شهادة الشهود أمام القاضي، وقد نقل الإجماع على

стр. 4660

ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن كتب وصيته وقال: اشهدوا علي بما في هذه الورقة أو قال: هذه وصيتي فاشهدوا علي بها جاز ذلك. واحتج أبو عبيد بكتب رسول اللَّه ﷺ إلى عماله وأمرائه في أمر ولايته وأحكامه وسننه ثم ما عملت به الخلفاء الراشدون المهديون بعده من كتبهم إلى ولاتهم بالأحكام التي فيها الدماء والفروج والأموال يبعثون بها مختومة لا يعلم حاملها ما فيها وأمضوها على وجوهها وذكر استخلاف سليمان بن عبد الملك، عمر بن عبد العزيز بكتاب كتبه وختم عليه ولا نعلم أحدًا أنكر ذلك مع شهرته وانتشاره في علماء العصر فكان إجماعًا) (١). • مستند الإجماع: أن رسول اللَّه ﷺ كان يكتب إلى عماله وأمرائه في أمر ولايته وأحكامه وسننه، وكان النبي ﷺ لا يشهد حامل الرسالة على محتواها (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (٣)، والشافعية (٤)، وبعض الحنابلة (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الحنابلة حيث يرون أن الشاهد لا بد أن يعلم عما في الورقة من وصية، وقد نقل ابن قدامة رحمه اللَّه تعالى الخلاف في المسألة حيث قال: حكي عن أحمد أن الرجل إذا كتب وصيته وختم عليها وقال للشهود: اشهدوا عليّ بما في هذا الكتاب لا
следующие страницы →