← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

عن إبراهيم النخعي الإمام التابعي، وقيل: إن عمر وعبد اللَّه رجعا عنه" (١). ونقله عنه العيني (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: ١ - حديث عمار بن ياسر ﵄، الذي فيه؛ أن النبي ﷺ قال له بعد تمرغه بالتراب وهو جنب: "إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا" (٥)، ثم وصف له التيمم. • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أباح له التيمم وهو جنب، والجنابة والحيض كلاهما حدث أكبر، فيقاس الحيض على الجنابة، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن الحيض بعد انقطاع دمه حدث، يمكن رفعه بالغسل كالجنابة، والجنب إذا لم يجد الماء تيمم للصلاة، وغيرها من موانع الجنابة؛ فكذلك الحائض إذا لم تجد الماء تتيمم (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في مسألتنا مَن خالف في مسألة تيمم الجنب، فالمخالفون خالفوا في التيمم من الحدث الأكبر؛ كالجنابة، والحيض، والنفاس، فالخلاف هناك يجري هنا، فليراجع هناك (٧). النتيجة: أن الإجماع -كما سبق في مسألة الجنب- غير متحقق في العصر الأول؛ لوجود المخالف فى المسألة، ولكن الأظهر أنه تحقق بعد ذلك، واللَّه تعالى أعلم. [١٥ - ٣٠٢] مشروعية التيمم للمسافر العادم للماء: إذا أراد المسافر الوضوء، ولم يجد الماء، فإنه يجوز له أن يتيمم. • من نقل الإجماع: ابن الحارث (٣٦١ هـ) حيث نقل عنه الموّاق (٨) والحطاب (٩)

стр. 492

حكايته الاتفاق على جواز تيمم المسافر الذي لم يجد الماء. ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن المسافر سفرًا تقصر فيه الصلاة، إذا لم يقدر على ماء أصلًا، وليس بقربه ماء أصلًا؛ أن له أن يتيمم بدل الوضوء للصلاة فقط" (١). وقال: "وأجمعوا أن المسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا، ولا يجد ماء ولا نبيذًا؛ فإن التيمم له بالتراب الطاهر جائز في الوضوء للصلاة، الفريضة خاصة" (٢). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وأجمع علماء الأمصار بالمشرق والمغرب فيما علمت، أن التيمم بالصعيد عند عدم الماء طهور كل مسلم؛ مريض أو مسافر" (٣). وقال: "التيمم للمريض والمسافر إذا لم يجد الماء بالكتاب والسنة والإجماع" (٤). وقال: "وفي هذا الحديث التيمم في السفر، وهو أمر مجمع عليه" (٥). الباجي (٤٧٤ هـ) حيث يقول: "ولا خلاف في وجوب ذلك -التيمم- في السفر وإجزائه" (٦). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "فأجمع العلماء أنها تجوز لاثنين؛ للمريض وللمسافر إذا عدما الماء" (٧). ابن الحاجب (٦٤٦ هـ) حيث نقل عنه الحطاب أيضًا حكايته الاتفاق على جواز تيمم المسافر الذي لم يجد الماء (٨). القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على جواز التيمم في السفر حسبما ذكرنا" (٩). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "وقد اتفق المسلمون على أنه إذا لم يجد الماء في السفر تيمم وصلى إلى أن يجد الماء" (١٠).

стр. 493

وقال: "لا نزاع بين المسلمين أنه إذا علم المسافر العادم للماء أنه يجده بعد الوقت؛ لم يجز له تأخير الصلاة، ليصليها بعد الوقت بوضوء أو غسل، بل هو الفرض" (١). ونقله عنه ابن قاسم (٢). العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول عن المسافة في السفر: "والبعيدة غير مانعة بالإجماع" (٣)، أي: غير مانعة للتيمم. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، والشافعية (٥). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى نصّ على جوازه للمسافر الذي لم يجد الماء، وهذه مسألتنا. ٢ - حديث عمران بن الحصين ﵁، قال: "كنا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر. . . " وذكر الحديث إلى أن قال له ﵊: "عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك" (٦). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أرشد المجنب لكيفية التيمم الصحيح في السفر، مما يدل على جوازه في السفر، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٦ - ٣٠٣] جواز التيمم في السفر القصير: إذا سافر المسلم سفرًا قصيرًا على نحو ميل، ولم يجد الماء، فإنه يجوز له التيمم. • من نقل الإجماع: الطبري (٣١٠ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا على أن من كان

стр. 494

خارج المصر، على ميل أو أقل، ونيته العود إلى منزله، لا إلى سفر آخر، ولم يجد ماء؛ أنه يجوز له التيمم". نقله عنه ابن حجر (١). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وسواء كان السفر قريبًا أو بعيدًا، سفر طاعة كان أو سفر معصية أو مباحًا، هذا مما لا نعلم فيه خلافًا، إلا أن بعض العلماء ذكر قولًا لم ينسبه إلى أحد، وهو أن التيمم لا يجوز إلا في سفر تقصر فيه الصلاة" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والمالكية على الصحيح من المذهب (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]. • وجه الدلالة: الآية مطلقة في إباحة التيمم في السفر، فتدل بإطلاقها على إباحة التيمم في كل سفر (٦). ٢ - أن ابن عمر ﵄ أقبل من الجُرُف (٧)، حتى كان بالمِربد (٨) فتيمم وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة؛ فلم يعد الصلاة (٩). • وجه الدلالة: أن ابن عمر تيمم في سفر لا قصر فيه، وهذا فعل صحابي، فهو إما حجة عند بعض العلماء، أو مما يستأنس به (١٠). ٣ - أن السفر القصير يكثر، ويكثر عدم الماء فيه، فيحتاج إلى التيمم فيه؛ فينبغي أن يسقط به الفرض، كالطويل (١١).

стр. 495

• الخلاف في المسألة: خالف المالكية في قولٍ (١)، وحكاه ابن قدامة (٢)، والنووي (٣) قولًا في المسألة، ولم يسميا القائلين، فقالوا: لا يباح إلا في السفر الطويل. وحكاه بعض الشافعية قولًا في المذهب (٤). أشار ابن حزم للخلاف في المسألة، حيث جعل مسألتنا قيدًا للإجماع على التيمم في السفر كما سبق (٥)، ونقل الخلاف بصراحة في النقل السابق، إلا أنه يظهر من كلامه أنه لا يعرف القائل به، ويرد عليه بأنه معروف كما يظهر من كلام المالكية وغيرهم. واحتجوا بأنه لا يجوز له القصر فلا يجوز له التيمم؛ كما لو كان في الحضر (٦). وخالف محمد بن الحسن فيما هو دون الميل (٧)، فلا يجوز له التيمم في هذه الحالة. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٧ - ٣٠٤] مشروعية التيمم للمريض العادم للماء: إذا أراد المريض أن يقوم بما لا يباح فعله إلا بطهارة، ولم يجد الماء، فإنه يشرع له التيمم عندئذٍ (٨). • من نقل الإجماع: ابن الحارث (٣٦١ هـ) حيث نقل عنه الموّاق (٩) والحطاب (١٠) حكايته الاتفاق على جواز تيمم المريض الذي لم يجد الماء.

стр. 496

ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن المريض الذي يتأذى بالماء، ولا يجد الماء مع ذلك، أن التيمم له بدل الوضوء والغسل" (١). وقال أيضًا: "وأجمعوا أن المريض الذي يؤذيه الماء، ولا يجده مع ذلك، أن له التيمم" (٢). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وأجمع علماء الأمصار بالمشرق والمغرب فيما علمت أن التيمم بالصعيد عند عدم الماء طهور كل مسلم؛ مريض أو مسافر" (٣). وقال: "التيمم للمريض والمسافر إذا لم يجد الماء بالكتاب والسنة والإجماع" (٤). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "فأجمع العلماء أنها تجوز لاثنين؛ للمريض وللمسافر إذا عُدِما الماء" (٥). ابن الحاجب (٦٤٦ هـ) حيث نقل عنه الحطاب حكايته الاتفاق على جواز تيمم المريض الذي لم يجد الماء (٦). القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول عن المرض: "فإذا كان كثيرًا، بحيث يخاف الموت لبرد الماء، أو للعلة التي به، أو يخاف فوت بعض الأعضاء، فهذا يتيمم بإجماع، إلا ما روي عن الحسن وعطاء، أنه يتطهر وإن مات" (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨)، والشافعية (٩)، والحنابلة (١٠). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى نصّ على جوازه للمسافر الذي لم يجد الماء، وأطلق ذلك، وهذه مسألتنا. (١١).

стр. 497

٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى حرم علينا قتل أنفسنا، ومِنْ قَتْلها أن يغتسل أو يتوضأ المريض الذي يخشى على نفسه الهلاك، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] (١). ٣ - حديث عمرو بن العاص ﵁، قال: "احتلمت في ليلة باردة، وأنا في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، ثم أخبرت النبي ﷺ فضحك، ولم يقل شيئًا" (٢). • وجه الدلالة: أن عَمرًا تيمم لخوف البرد، فيقاس عليه المريض الذي يخشى على نفسه (٣). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٨ - ٣٠٥] جواز التيمم للمريض إذا خاف على نفسه أو عضوه الهلاك: إذا خاف المريض على نفسه الهلاك أو تلف العضو إن استعمل الماء مع وجوده، فإنه يجوز له التيمم. • من نقل الإجماع: السرخسي (٤٨٣ هـ) حيث يقول: "أما إذا كان -المريض- يخاف الهلاك باستعمال الماء؛ فالتيمم جائز له بالاتفاق" (٤). العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنه لو خاف على نفسه الهلاك أو على عضوه ومنفعته يباح له التيمم" (٥). ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث يقول: "والإجماع على تخصيص حالة القدرة، حتى لا يتيمم المريض القادر على استعمال الماء"، أي: تخصيص المنع بالجواز للمريض غير

стр. 498

القادر (١). ونقل ابن نجيم نحو عبارته دون إشارة (٢). ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول عن النوع الثاني من أنواع المرض: "الثاني: مرض يخاف معه من استعمال الماء تلف النفس أو عضو أو حدوث مرض يخاف منه تلف النفس أو عضو أو فوات منفعة عضو، فهذا يجوز له التيمم إجماعًا" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن عباس ﵄، ومجاهد، وعكرمة، وطاوس، والنخعي، وقتادة (٤)، والمالكية على الظاهر (٥)، والشافعية في الهلاك (٦)، وأما العضو فعلى الصحيح عند الحنابلة (٧)؛ كما وافقوا على بقية الصور (٨). • مستند الإجماع: ١ - قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى يأمرنا بعدم قتل أنفسنا، والتيمم مع خوف الهلاك أو العضو نوع من قتل النفس أو الإتلاف، فهو منهي عنه بالآية (٩). ٢ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣]. • وجه الدلالة: تقدير الآية ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: ٤٣] فعجزتم، أو خفتم من استعمال الماء، أو كنتم على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا (١٠). • الخلاف في المسألة: خالف الحسن، وعطاء (١١)، والمالكية في قولٍ غير مشهورٍ عندهم (١٢)، فقالوا: لا يجوز التيمم في المرض إلا مع عدم الماء.

стр. 499

واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] (١). وذكر الماوردي قولًا من أحد طريقين عن الشافعي ذكرهما (٢)، أنه لا يجوز التيمم في خوف الشلل والشين. واستنكره النووي (٣). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [١٩ - ٣٠٦] جواز التيمم بالتراب: إذا أراد المسلم التيمم، فإنه يجوز له التيمم بالتراب الطيب، وعليه حُكي الإجماع. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن التيمم بالتراب ذي الغبار جائز" (٤). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على أن التيمم بالتراب جائز" (٥). ونقله عنه العيني (٦). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "وذلك أنهم اتفقوا على جوازها بتراب الحرث الطيب" (٧). القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "مكان الإجماع مما ذكرناه أن يتيمم الرجل على تراب منبت طاهر، غير منقول ولا مغصوب" (٨)، وقد ذكر تفصيلات لسنا بحاجة لها لصحة الإجماع. القرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول: "فتلخص أن المتيمم به ثلاثة أقسام: جائز اتفاقًا، وهو التراب الطاهر" (٩). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "والتراب الذي ينبعث مراد من النص بالإجماع، وفيما سواه نزاع" (١٠).

стр. 500

الصاوي (١٢٤١ هـ) حيث يقول شارحًا كلام الماتن: "قوله: (التراب) أي: للاتفاق عليه في جميع المذاهب" (١)، أي: على جواز استعماله في التيمم. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، وابن حزم (٤). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]. • وجه الدلالة: قال ابن عباس: "الصعيد: تراب الحرث"، ويقول الشافعي: "ولا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار" (٥)، فالتراب منصوص على جواز استعماله بالآية الكريمة (٦). ٢ - حديث حذيفة ﵁، قال ﵊: "جعلت لنا الأرض كلها مسجدًا وجعلت تربتها لنا طهورًا" (٧). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ ذكر مما أبيح له طهارة التراب وتطهيره (٨). • الخلاف في المسألة: نقل ابن المنذر خلافًا بعد حكايته الإجماع، ووصفه بالشذوذ (٩). إلا أنه لم يذكر هذا القول، وماذا يقصد به، ولا من قال به. ونقل بعده أقوالًا لأهل العلم ليس فيها مخالف لمسألتنا (١٠). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف المعتبر في المسألة، أما ما نقله ابن المنذر؛ فكما قيل سابقًا بأن القول غير معروف، ولا قائله معروف أيضًا، ولم يذكرْه أحدٌ من العلماء فيما رأيت، وأقل ما يقال: إنه قول شاذ غير معتبر، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 501

[٢٠ - ٣٠٧] صحة التيمم بالرمل الذي لا يعلق باليد: إذا ضرب المتيمم بيديه أرض رمل، ولم يعلق بيديه منها شيء، فإن ذلك مجزئه. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "وإن لم يعلق بيديه من الغبار شيء، وقد ضرب بيديه أو إحداهما الصعيد، ثم مسح بهما أو بها وجهه، أجزأه ذلك؛ لإجماع جميع الحجة على أن المتيمم لو ضرب بيديه الصعيد، وهو أرض رمل، فلم يعلق بيديه منها شيء، فتيمم به، أن ذلك مجزئه، لم يخالف ذلك من يجوز أن يعتد بخلافه" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، وأبو يوسف في قولٍ رجع عنه (٢)، والمالكية على المشهور (٣)، والشافعية في قولٍ من أحد طريقين عندهم (٤)، وأحمد في رواية (٥)، وابن حزم (٦). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]. • وجه الدلالة: أن الصعيد الذي أمر اللَّه تعالى بالتيمم به مشتق من الصعود، وهو العلو، وهذا لا يوجب الاختصاص بالتراب، بل يعم جميع أنواع الأرض، فكان التخصيص ببعض الأنواع تقييدًا لمطلق الكتاب دون دليل، فوجب البقاء على إطلاقه (٧). ٢ - حديث جابر ﵁، أن النبي ﷺ قال: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" (٨). • وجه الدلالة: أن اسم الأرض التي جعلها النبي ﷺ مكانا للتيمم يتناول جميع أنواع الأرض، فوجب بقاء هذا الإطلاق إلا بدليل، وهو غير موجود، فوجب البقاء عليه (٩). • الخلاف في المسألة: خالف أبو يوسف في قوله الأخير (١٠)، والمالكية في

стр. 502

قول (١)، والشافعية في الطريق الصحيح عندهم (٢)، والحنابلة على المذهب عندهم (٣)، بأن التيمم لا يكون إلا بتراب يعلق باليد. واستدلوا (٤) بقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]، قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنه: الصعيد هو التراب الخالص، فقالوا: لا يجوز التيمم إلا بالتراب الخالص، وبعضهم قال بجواز التراب المخلوط. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود وشهرة المخالفين في المسألة، ولعل ابن جرير قد وهم في النقل، أو أنه ذكر الرمل دون أن يريد حقيقته، واللَّه تعالى أعلم. [٢١ - ٣٠٨] مسح ما تحت العارضين غير واجب: إذا أراد المتيمم أن يمسح على وجهه في التيمم، فإنه لا يجب عليه أن يمسح ما تحت عارضيه. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "قد أجمعوا أن ليس على المتيمم أن يمسح ما تحت عارضيه، فقضى إجماعهم في ذلك على مراد اللَّه تعالى منه" (٥). • الموافقون على الإجماع: لم يتكلم العلماء عن حد الوجه الواجب مسحه في التيمم، في حدود ما بحثت، إلا أنهم يتكلمون عنه في باب الوضوء، وإذا كان ما تحت العارضين لا يجب غسله في الوضوء الذي يجب فيه الإسباغ؛ ففي التيمم من باب أولى. وعليه فقد وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، وابن حزم (٩). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بغسل الوجه، والوجه من المواجهة، فكل ما

стр. 503

يواجَه به فهو من الوجه، أما ما تحت العارضين فليس من الوجه؛ لأنه لا يواجه به، والتيمم بدل عن الوضوء فيأخذ حكمه (١). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٢٢ - ٣٠٩] جواز التيمم لخوف العطش للمسافر: إذا كان مع المسافر ماء، ويريد أن يتطهر، ولكنه يخشى إن استعمل هذا الماء أن يعطش ويهلك، فإنه يجوز له أن يستعمل الماء في الشرب ويتيمم (٢). • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن المسافر إذا كان معه ماء، وخشي العطش؛ أنه يبقي ماءه للشرب، ويتيمم" (٣). ونقله عنه ابن قدامة (٤)، والنووي (٥)، والمرداوي (٦)، وابن قاسم (٧). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن المسافر إذا كان معه -ماء-، وهو يخشى العطش؛ فإنه يحبسه فيشربه ويتيمم" (٨). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "ولأن الأمة أجمعت على أن من كان في السفر ومعه ماء يكفيه لوضوئه، وهو بحال يخاف على نفسه العطش؛ يباح له التيمم" (٩). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول: "قوله (١٠): (باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم)، مراده إلحاق خوف المرض، وفيه -التيمم لخوف المرض- اختلاف بين الفقهاء بخوف العطش، ولا اختلاف فيه" (١١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع علي، وابن عباس ﵃، والحسن، وعطاء، ومجاهد، وطاوس، وقتادة، والضحاك، والثوري، وإسحاق (١٢)،

стр. 504

والمالكية (١)، والشافعية (٢). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]. • وجه الدلالة: أن من خاف على نفسه العطش ممنوع من استعماله، بمنع الإلقاء بالنفس للتهلكه (٣). ٢ - أن من خاف على نفسه من العطش خائفٌ على نفسه من استعمال الماء، فأبيح له التيمم، قياسًا على المريض (٤). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٣ - ٣١٠] المتيمم الواجد للماء بعد الوقت لا إعادة عليه: إذا صلى المسلم متيممًا، ثم وجد الماء بعد خروج الوقت، فإنه لا تجب عليه الإعادة (٥). • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن من تيمم وصلى، ثم وجد الماء بعد خروج الوقت؛ أن لا إعادة عليه" (٦). ونقله ابن قدامة (٧)، والنووي (٨)، وابن قاسم (٩). البغوي (٥١٦ هـ) حيث يقول مستدلًّا على أن من صلى، وعلى بدنه نجاسة، وهو لا يشعر، ثم علم بها، أن لا إعادة عليه، ثم قال: "كما لو صلى بالتيمم، ثم وجد الماء لا تجب عليه الإعادة بالاتفاق" (١٠). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "إن وجده -الماء- بعد خروج الوقت؛ فلا إعادة عليه إجماعًا" (١١).

стр. 505

ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول بعد أن ذكر عددًا ممن يجوز لهم التيمم: "أو لخوف الضرر باستعماله، ولا إعادة على أحد من هؤلاء، ففي كثير من الضرر (١) لا إعادة عليه باتفاق المسلمين كالمريض والمسافر" (٢). ويقول: "وكذلك لا إعادة إذا صلى بالتيمم باتفاقهم" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، وابن حزم (٧). • مستند الإجماع: ١ - حديث أبي سعيد ﵁، أن رجلين خرجا في سفر، فحضرت الصلاة، وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول اللَّه ﷺ فذكرا له ذلك، فقال للذي لم يعد: "أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك"، وقال للذي أعاد: "لك الأجر مرتين" (٨). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ صوَّب الذي لم يعد الصلاة، وهذا فيما لو وجد الماء قبل خروج الوقت، ومسألتنا من باب أولى (٩). ٢ - أن من تيمم بعد استكمال الشروط وصلى؛ فقد أدى فرضه كما أمره اللَّه تعالى، فلم تلزمه الإعادة إن وجد الماء، سواء في الوقت أو بعده (١٠). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 506

[٢٤ - ٣١١] جواز إمامة المتطهر للمتيمم: إذا أمَّ المتطهرُ المتيممَ، فإنه يجوز ذلك، وصلاته صحيحة (١). • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن لمن تطهر بالماء أن يؤم المتيممين" (٢). نقله عنه النووي (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، وابن حزم (٨). • مستند الإجماع: ١ - حديث عمرو بن العاص ﵁، أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك؛ فتيممت، ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمنا على رسول اللَّه ﷺ ذكروا ذلك له، فقال ﵊: "يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ "، فقلت: ذكرت قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، فتيممت ثم صليت، فضحك رسول اللَّه ﷺ ولم يقل شيئًا (٩). • وجه الدلالة: أن عمرًا ﵁ صلى بأصحابه وهو متيمم، وهم متوضئون، وأقره النبي ﷺ على ذلك، فدل على جواز إمامة المتيمم للمتوضئ، وفي مسألتنا من باب أولى. ٢ - أن المتوضئ مرفوع الحدث، بخلاف التيمم، فالحدث فيه غير مرفوع، فطهارة المتطهر أعلى من المتيمم، فجازت إمامة المتوضئ للمتيمم؛ لأنه أعلى منه (١٠). النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 507

[٢٥ - ٣١٢] التيمم قبل الوقت لا يجوز: إذا أراد المسلم أن يتيمم قبل دخول وقت صلاة الفرض، فإنه لا يجوز له ذلك، وحُكي عليه الإجماع. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول في سياق استدلالٍ له: "أجمعوا أنه لا يتيمم قبل دخول الوقت" (١). أبو سعيد الإصطخري (٣٢٨ هـ) حيث يقول عن مسألتنا: "لا نناظر الحنفية في هذه المسألة؛ لأنهم خرقوا الإجماع فيها". نقله عنه النووي (٢)، والعيني (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع داود (٤)، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٥). • مستند الإجماع: ١ - قول اللَّه تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: ٦] إلى قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]. • وجه الدلالة: أن الآية الكريمة تقتضي أنه يتوضأ أو يتيمم عند القيام، وخرج جواز تقديم الوضوء بفعل النبي ﷺ ، وبقي التيمم على مقتضاه؛ لأنه تيمم وهو مستغن عن التيمم، فلم يصح، كما لو تيمم ومعه ماء (٦). ٢ - أن التيمم طهارة ضرورة، فلم يجز التيمم قبل دخول الوقت؛ كطهارة المستحاضة (٧). ٣ - أن المتيمم قبل دخول الوقت متيمم للفرض، في وقت هو مستغن عنه؛ فأشبه ما لو تيمم عند وجود الماء (٨). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة الحنفية (٩)، والحنابلة في رواية (١٠)، وابن حزم (١١)، فقالوا: يجوز التيمم قبل دخول الوقت. واحتجوا بأن الصلاة جائزة بلا خلاف في أول وقتها، فإذا كان كذلك فلا يكون

стр. 508

ذلك إلا وقد صحت الطهارة لها قبل ذلك، وهذا يدل ولا بد على جواز التيمم قبل أول الوقت (١). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، والمسألة خلافية مشهورة، ومستبعد أن يفوت على ابن عبد البر مثل هذا الخلاف، ولعله وهم منه ﵀، أو أنه يريد بلفظ الإجماع هذا إجماع المالكية، وهذا قوي حيث قد أشار بعدها للخلاف في المسألة عند غير المالكية (٢)، واللَّه تعالى أعلم. [٢٦ - ٣١٣] صحة التيمم لمن غلط في تعيين نية الموجِب: إذا أراد المسلم أن يتيمم، وأخطأ في تعيين نية الحدث بين الأكبر والأصغر، فإنه يصح تيممه. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول في سياق استدلالٍ له: "أنه لو كان جنبًا، فغلط وظن أنه محدث فتيمم عن الحدث، أو كان محدثًا، فظن أنه جنب فتيمم للجنابة؛ صح بالإجماع" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، وابن وهب من المالكية (٥)، والحنابلة في قول (٦). • مستند الإجماع: ١ - أن طهارة الحدث والجنابة واحدة، فسقطت إحداهما بفعل الأخرى؛ كما أن الطهارة من البول والغائط واحدة، ويجزئهما نية واحدة (٧). ٢ - أن التيمم يفتقر إلى النية ليصير طهارة؛ إذ هو ليس بتطهير حقيقة، وإنما جُعل تطهيرًا بالشرع للحاجة، والحاجة تُعرف بالنية، ونية الطهارة تكفي أن تكون دلالةً على الحاجة (٨). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة المالكية (٩)، والحنابلة في المشهور عندهم (١٠)؛ فقالوا: لا تجزئ نية الحدث الأصغر عن الأكبر.

стр. 509

احتجوا بحديث النبي ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" (١)، وهذا لم ينو الجنابة؛ فلم يجزه عنها (٢). وخالف الجصاص من الحنفية (٣)؛ فقال: "لا بد من نية التمييز بين الحدث والجنابة". واحتج بأن التيمم للحدث والجنابة يقع على صفة واحدة؛ فلا بد من التمييز بينهما (٤). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، والذي يبدو أن النووي لم يقصد الإجماع الاصطلاحي، وإنما يقصد إجماع الشافعية، واللَّه تعالى أعلم. [٢٧ - ٣١٤] اشتراط عدم الماء لجواز التيمم: إذا أراد المسلم فعل ما يستوجب الطهارة، ولم يجد الماء، فإنه يجوز له التيمم حينئذٍ (٥). • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "إذا عدم الماء بعد طلبه المعتبر؛ جاز له التيمم للآيةِ، والأحاديثِ الصحيحة، والإجماعِ" (٦). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "الشرط الثالث -من شروط جواز التيمم-: إعواز الماء بعد الطلب، ولا خلاف في اشتراطه" (٧). المراغي (٨١٦ هـ) حيث يقول: "أما إن وضعه بنفسه، ولم يطلبه. . . ففي الأول -يريد كلامه السابق- لم يجزئه التيمم بالإجماع"، وذلك لوجود الماء. نقله عنه العيني (٨). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٩)، والمالكية (١٠)، وابن

стр. 510

حزم (١). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى اشترط الأمر بالتيمم بعدم وجود الماء، فلا يجوز التيمم إلا بعدم الماء (٢). ٢ - حديث أبي ذر ﵁، أن النبي ﷺ قال: "التراب كافيك ما لم تجد الماء" (٣). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ اشترط لاستعمال التراب عدم وجود الماء، فلا يجوز التيمم إلا بعدم الماء (٤). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، وهي من المسائل القطعية، واللَّه تعالى أعلم. [٢٨ - ٣١٥] لا أثر لتيقن وجود الماء آخر الوقت: إذا أراد المسلم فعل ما يستوجب الطهارة، ولم يجد الماء، ولكنه يتيقن وجوده في آخر الوقت، فإنه يجوز له التيمم، ولا اعتبار لوجوده آخر الوقت، ما دام أنه قد صلى (٥). • من نقل الإجماع: المحاملي (٤١٥ هـ) حيث نقل الإجماع على أنه لا فرق في جواز التيمم بين أن يتيقن وجود الماء في آخر الوقت أو لا يتيقنه. نقله عنه النووي (٦). الغزالي (٥٠٥ هـ) حيث نقل عنه النووي أيضًا حكايته عدم الخلاف في المسألة (٧). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "ولا فرق في الجواز بين أن يتيقن وجود الماء في آخر الوقت أو لا يتيقنه، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة" (٨).

стр. 511

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٣)، وابن حزم (٤). • مستند الإجماع: قول اللَّه تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بالمسارعة إلى المغفرة، ومن المسارعة إقامة الصلاة في أول الوقت، وهو لا يتم إلا بأن يتيمم، فدل على جواز التيمم في هذه الحالة (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة علي ﵁، وعطاء (٦)، وأبو حنيفة، وأبو يوسف في غير رواية الأصول (٧)، والشافعي في قولٍ ضعيف عندهم (٨)، وأحمد في رواية (٩) بأنه لا يجوز التيمم في حالة ما إذا تيقن وصوله إلى الماء آخر الوقت. وقال النووي عن القول السابق المنسوب للشافعي: "وهو شاذ ضعيف لا تفريع عليه" (١٠). واستُدل له بأن حكم العجز عن الماء -وهو جواز التيمم- يزول عند تيقن وجود الماء في الوقت؛ فوجب الوضوء بالماء، إلا أن يتضايق الوقت (١١). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٩ - ٣١٦] عدم حلِّ التيمم للحاضر الراجي لوجود الماء: إذا أراد الحاضرُ فعلَ ما يستوجب الطهارة، ولم يجد الماء، ولكنه يتيقن وجوده في آخر الوقت، فإنه لا يجوز له التيمم (١٢). • من نقل نفي الخلاف: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وأما الحاضر فلا خلاف

стр. 512

من أحد في أنه ما دام يرجو بوجود الماء قبل خروج الوقت؛ فإنه لا يحل له التيمم" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: المخالفون في المسألة السابقة (٢)، هم الموافقون في مسألتنا هذه، فمن منع التيمم للمسافر في هذه الحالة؛ فمن باب أولى أن يمنعه هنا. وعلى هذا، وافق على نفي الخلاف في المسألة علي ﵁، وعطاء (٣)، وأبو حنيفة، وأبو يوسف في غير رواية الأصول (٤)، والشافعي في قولٍ ضعيف عندهم (٥)، وأحمد في رواية (٦). • مستند نفي الخلاف: ١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]. ٢ - حديث عمران بن الحصين ﵁، قال: "كنا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر. . . "، وفيه: "أن رسول اللَّه ﷺ صلى بالناس، فلما انفتل رسول اللَّه ﷺ من صلاته إذ هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، فقال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك" (٧). وجه الدلالة من النصّين الكريمين: أن النص ورد في المسافر، ولم يرد في الحاضر، فوجب الالتزام به، ما دام أن التيمم بدلٌ خلافُ الأصل (٨). • الخلاف في المسألة: هذا العنوان مبنيٌ على حكم تيمم الحاضر، فمن أجاز تيممه إذا تحققت الشروط، فلم أجد منهم تفريقًا في مسألتنا، فهم لم يستثنوه من المسألة السابقة، ولا في الكلام عن تيمم الحاضر، مما يدل على عدم التفريق (٩). فعلى هذا خالف في المسألة من يقول بجواز تيمم الحاضر ممن وافق على المسألة السابقة، ومنهم الحنفية (١٠)، والمالكية (١١)، والشافعية (١٢)، والحنابلة على

стр. 513

الصحيح (١). واحتج (٢) لهم بحديث: "الصعيد الطيب طهور المسلم" (٣). فالحديث عام للمسافر والحاضر الذي لم يجد الماء، ولا دليل على التفريق. النتيجة: أن نفي الخلاف غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٣٠ - ٣١٧] سقوط مسح الرأس والرجلين في التيمم: إذا أراد المسلم أن يتيمم، فليس عليه أن يمسح رأسه ورجليه. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وأما سقوط مسح الرأس والرجلين وسائر الجسد في التيمم؛ فإجماعٌ متيقن" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). • مستند الإجماع: أن التيمم عبادة محضة، ولا تصح إلا إذا كانت موافقة لسنة النبي ﷺ ، وكل ما جاء عنه ﵊ ليس فيه أنه مسح الرأس والرجلين في التيمم (٩)، فوجب الالتزام بها، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٣١ - ٣١٨] عدم وجوب مسح ما وراء المرفقين: إذا أراد المتيمم أن يمسح، فإنه لا يجب عليه أن يمسح على ما وراء المرفقين. • من نقل نفي الخلاف: الخطابي (٣٨٨ هـ) حيث يقول: "لم يختلف أحد من أهل

стр. 514

العلم أنه لا يلزم المتيمم أن يمسح بالتراب ما وراء المرفقين" (١)، أي في التيمم. نقله عنه النووي (٢)، والشوكاني (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند نفي الخلاف: ١ - حديث عمار بن ياسر ﵄، وفيه أن النبي ﷺ قال: "إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا"، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه" (٧). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ وصف لعمار التيمم، ولم يذكر مسح ما وراء المرفقين، بل ذكر الكفين فقط. ٢ - أن كل ما جاء عن النبي ﷺ ليس فيه أنه مسح ما وراء المرفقين في التيمم، فوجب الالتزام به. • الخلاف في المسألة: خالف الزهري في المسألة، فقال: يمسح إلى الآباط (٨). وقال النووي: "ما أظنه يصح عنه" (٩)، وهناك رواية عن الزهري أخرى موافقة لمسألتنا (١٠). واحتج بأن اللَّه تعالى أمر بمسح اليد، واليد اسم لهذه الجارحة من رءوس الأصابع إلى الآباط، ولولا ذكر المرافق غاية للأمر بالغسل في باب الوضوء؛ لوجب غسل هذا المحدود، والغاية ذكرت في الوضوء دون التيمم (١١). النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود الخلاف المعتبر في المسألة، وأما خلاف الزهري، فلم يتابعْه أحد، ولم يصح عنه، ولمخالفته النصوص الشرعية، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 515

[٣٢ - ٣١٩] وجوب استيعاب الوجه في التيمم: إذا أراد المتيمم أن يمسح وجهه، فإنه يجب عليه أن يستوعب جميع وجهه. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول عن مسح الوجه: "وقد أجمعوا أن عليه أن يمسح جميع الوجه" (١). القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "ولا خلاف في أن حكم الوجه في التيمم والوضوء الاستيعاب وتتبع مواضعه" (٢). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول في سياق استدلال له: "وقد أجمع المسلمون على أن الوجه يستوعب في التيمم؛ كالوضوء" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية في رواية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]. وجه الدلالة من وجهين: أ - أن الباء زائدة، فصار كأنه قال: فامسحوا وجوهكم وأيديكم منه؛ فيجب تعميمهما، كما يجب تعميمهما بالغسل (٦). ب - أن الأمر بالمسح في التيمم تعلق باسم الوجه، وهو مطلق يعم كل الوجه، فوجب مسحه كله (٧). ٢ - أن التيمم بدل عن الوضوء، والاستيعاب في الأصل من تمام الركن، فكذا في البدل وهو التيمم؛ فوجب استيعاب الوجه كله (٨). • الخلاف في المسألة: خالف أبو داود في المسألة (٩)، وابن حزم (١٠)، فقال: يجزئه

стр. 516

مسح بعض الوجه. ولم يذكروا دليلًا، ولكن قد يقال: إن مسح بعض الوجه هو الواجب؛ لأن الواجب في الأمر المطلق هو أقل ما يصدق عليه، فإذا مسح بعضه صدق عليه أنه مسح وجهه، فأجزأ مسح البعض، واللَّه تعالى أعلم. وخالف أبو حنيفة في رواية (١)؛ فقال: يجب مسح الأكثر فقط. ووجهها: أن هذا مسح، فلا يجب فيه الاستيعاب؛ كمسح الرأس (٢). وخالف ابن مسلمة (٣)، فقال: يجوز ترك اليسير. ولم يذكر له دليل غير أنه يستدل له بأدلة العفو عن اليسير العامة. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٣٣ - ٣٢٠] جواز التيمم لمن خاف من البرد: إذا أراد المسلم فعل ما يستوجب الطهارة، وخشي على نفسه من البرد، فإنه يجوز له أن يتيمم (٤). • من نقل الاتفاق: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على التيمم بالصعيد الطيب عند عدم الماء، أو الخوف من استعماله" (٥). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "فإن كان عادمًا للماء، أو يتضرر باستعماله لمرض، أو برد، أو غير ذلك، وهو محدثٌ أو جنب؛ يتيمم الصعيد الطيب، وهو التراب؛ يمسح به وجهه ويديه ويصلي، ولا يؤخرها عن وقتها باتفاق العلماء" (٦). وقال: "فإن التيمم لخشية البرد جائز باتفاق الأئمة" (٧). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنيفة (٨)، والمالكية (٩)،

стр. 517

والشافعية (١). • مستند الاتفاق: ١ - قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. ٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمرنا بعدم قتل النفس، ومن خشي الهلاك من البرد إن استعمل الماء، ثم استعمله فقد قتل نفسه؛ فدل على جواز التيمم (٢). ٣ - قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أباح لنا التيمم مع عدم وجود الماء، ومن عدم وجوده عدم القدرة على استعماله، فبخوف الهلاك من البرد تنتفي القدرة (٣). • الخلاف في المسألة: خالف ابن مسعود ﵁، وعطاء، والحسن (٤)، فقالوا: لا يتيمم، وإن مات. ويحتج لهم بأنه واجد للماء، ومن وجده لم يتحقق لديه شرط عدم الماء، فوجب استعماله، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الاتفاق غير متحقق لدى المتقدمين، ولكن بعد عصرهم لم يذكر موافق لهم، وأصحاب المذاهب لم يذكروا متابعا لهم، مما يدل على اندراس الخلاف في المسألة، فلعل المسألة من باب الاتفاق بعد الخلاف، واللَّه تعالى أعلم. [٣٤ - ٣٢١] جواز التيمم لخوف خروج الوقت: إذا استيقظ المسلم في أول الوقت، وعلم أنه لا يجد الماء إلا بعد خروج الوقت، فإنه يصلي بالتيمم في الوقت، نقل ابن تيمية الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول عن المجنب: "بدليل أنه إن استيقظ في الوقت، وعلم أنه لا يجد الماء إلا بعد الوقت؛ فإنه يصلي بالتيمم في الوقت بإجماع المسلمين، ولا يصلي بعد خروج الوقت بالغسل" (٥).

стр. 518

وقال: "ومن كان مستيقظًا في الوقت، والماء بعيد منه، لا يدركه إلا بعد الوقت؛ فإنه يصلي في الوقت بالتيمم باتفاق العلماء" (١). ونقله عنه ابن قاسم (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الأوزاعي، والثوري (٣)، وزفر، وبعض الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، ووجه شاذ عند الشافعية (٦)، والحنابلة في رواية (٧). • مستند الإجماع: ١ - حديث جابر ﵁، في أوقات الصلاة، وفيه عندما صلى النبي ﷺ أول الوقت وآخره، قال له جبريل ﵇: "ما بين هذين الوقتين وقت" (٨). • وجه الدلالة: أن وقت الصلوات محدد بما بين أول وقت الصلاة إلى نهايته، ولا يجوز التأخير عنه، وقد شرع لنا التيمم عند الحاجة إليه؛ فلزم العمل به ما دام أنه به ستؤدى الصلاة في وقتها. ٢ - أن أوقات الصلاة محددة بالشرع، ولها حرمة يجب مراعاتها، فالصلاة فيها لازمة بأي حال، فإذا علم الإنسان أنه لا يصل للماء في الوقت؛ لزمه التيمم والأداء في الوقت (٩). • الخلاف في المسألة: خالف الحنفية (١٠)، والشافعية (١١)، والحنابلة على المذهب عندهم (١٢)، فقالوا: لا يجوز التيمم في هذه الحالة. واستدلوا بعموم أدلة اشتراط عدم وجود الماء لصحة التيمم (١٣). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 519

[٣٥ - ٣٢٢] كل ناقض للوضوء ناقض للتيمم: إذا تيمم المسلم، وأتى بناقض من نواقض الوضوء، فإن تيممه ينتقض بالإجماع. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وكل حدث ينقض الوضوء فإنه ينقض التيمم، هذا ما لا خلاف فيه من أحد من أهل الإسلام" (١). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "اتفقوا على أنه ينقضها ما ينقض الأصل، الذي هو الوضوء أو الطهر" (٢). المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث يقول: "وأما مبطلات الوضوء فيبطل التيمم عن الحدث الأصغر بما يبطل الوضوء بلا نزاع" (٣)، وهو يريد المذهب، ولكن ذكرته للاعتضاد. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٤)، والشافعية (٥). • مستند الإجماع: التيمم طهارة بدل عن الماء، وكل ما ينقض طهارة الماء التي هي الأصل ينقض التيمم الذي هو البدل والفرع، إذ أن ما يبطل الأصل يبطل البدل. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٣٦ - ٣٢٣] صحة طهارة من تيمم لكل صلاة: إذا تيمم المسلم لكل صلاة، فإن طهارته وصلاته تكون صحيحة بالإجماع. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أنه إن تيمم لكل صلاة؛ فقد صلاها بطهارة" (٦). وقال: "واتفقوا إن تيمم كما ذكرنا بعد دخول الوقت وطلب الماء؛ فله أن يصلي صلاة واحدة" (٧).

стр. 520

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: هذه المسألة مبنية على مسألة الإجماع على أكثر ما قيل في المسألة، فمن العلماء من قال: يصلي بتيممه ما شاء من الصلوات ما لم يحدث، ومنهم من قال: يصلي ما شاء في وقت واحد، ومنهم من قال: يصلي صلاة واحدة بتيممه، وهو أشد الأقوال، وعليه بنى ابن حزم حكايته الإجماع، وهو كثيرًا ما يذكر هذا النوع من الإجماعات. ولا يمكن ذكر مستند لهذا النوع من الإجماعات، لأن الاستدلال له كما هو ينقض الإجماع، فإذا استدللنا له بأدلة من قال بأشد الأقوال؛ لم يرضَ بها القول الأخف، وهكذا العكس، إلا أن يقال: إنه إذا فعل ذلك فقد خرج من الخلاف وأخذ بالاحتياط، واللَّه أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٣٧ - ٣٢٤] جواز التيمم للنافلة: إذا أراد المسلم أن يتنفل، ولا ماء لديه، فيجوز له التيمم للنافلة عندئذٍ. • من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "ولهذا يصلي النافلة بالتيمم باتفاق المسلمين" (٥). وقال في سياق استدلال له: "وإن أراد به أنه لا يجوز التيمم إلا إذا كان التيمم واجبًا؛ فقد غلط، فإن هذا خلاف السنة وخلاف إجماع المسلمين، بل يتيمم للواجب، ويتيمم للمستحب" (٦). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول عن مسألة: "-إذا- نوى بتيممه استباحة نافلة معينة

стр. 521

أو مطلقة؛ فالصحيح الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي، وأطبق عليه الأصحاب وسائر العلماء، أن تيممه صحيح" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع عطاء، ومكحول، والزهري، وربيعة، والثوري (٢)، والليث، وداود (٣)، والحنفية (٤)، والمالكية (٥)، وابن حزم (٦). • مستند الإجماع: ١ - حديث أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ : "الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين" (٧). ٢ - حديث جابر ﵁، عن النبي ﷺ : "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" (٨). • وجه الدلالة: أن هذين الحديثين يدلان على جواز التيمم للمسلم، وهما عامان ولا مخصص لهما، فدل على جواز التيمم للنافلة إلا بمخصص، وهو غير موجود (٩). ٣ - أن النافلة جوزت إلى غير القبلة للحاجة والتخفيف؛ فالتيمم أولى؛ لأنه بدل (١٠). • الخلاف في المسألة: خالف أبو مخرمة في المسألة، فقال: لا يتيمم إلا للمكتوبة (١١). وخالف الشافعية في قولٍ غير مشهور لهم (١٢)؛ فقالوا: لا يصح التيمم للنفل مفردًا، وإنما يصح تبعًا للفرض (١٣). ووجهه: أن التيمم إنما جوز للضرورة، ولا ضرورة للنفل (١٤). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٣٨ - ٣٢٥] التيمم يكون بالطيب الطاهر: شرع اللَّه تعالى التيمم للمسلمين، وأمرهم بأنهم إذا لم يجدوا الماء أن يتيمموا

стр. 522

صعيدًا طيبًا، والطيب يعني: الطاهر، ولا يحصل التيمم إلا بالطاهر الطيب. • من نقل الإجماع: المرغيناني (٥٩٣ هـ) حيث يقول عن الطيب في آية التيمم: "والطيب يحتمل الطاهر فحمل عليه؛ لأنه أليق بموضع الطهارة؛ أو هو مراد الإجماع" (١). قال ابن الهمام شارحًا كلامه: "وأما قوله: (والطيب) يحتمل الطاهر، فحمل عليه، ففيه أن مجرد كون اللفظ يحتمل معنى لا يوجب حمله عليه، فالمعول عليه كون الطيب مرادًا به الطاهر بالإجماع" (٢). ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول: "والطيب الطاهر بالإجماع" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٤)، والشافعية (٥). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]. ٢ - حديث حذيفة ﵁، قال ﵊: "جعلت لنا الأرض كلها مسجدًا وجعلت تربتها لنا طهورًا" (٦). • وجه الدلالة: أن الاحتمال في معنى الطيب في الآية (٧) يبينه وصف النبي ﷺ التربة بالطهور، فالطهارة بالتيمم تكون استفعالًا من التربة، ولا يمكن أن توصف بأنها طهور؛ إلا وهي تحمل هذه الصفة من الطهورية، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٣٩ - ٣٢٦] الأرض الخبيثة ليست بطهور: إذا كانت الأرض نجسة، فلا يجوز التيمم منها، وعليه الإجماع.

стр. 523

• من نقل نفي الخلاف: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "وأما قوله -يريد أبا يوسف- سماه طيبًا -أي: التراب- فنعم، لكن الطيب يستعمل بمعنى الطاهر، وهو الأليق ههنا؛ لأنه شرع مطهرًا، والتطهير لا يقع إلا بالطاهر، مع أن معنى الطهارة صار مرادًا بالإجماع" (١). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "فإنه لا خلاف أن الأرض الخبيثة ليست بطهور" (٢). العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول شارحًا قول الماتن: "لأن الطيب أريد به الطاهر في النص"، يقول: "بالإجماع؛ إذ طهارة التراب شرط عند الأئمة الأربعة" (٣). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على هذا الاتفاق المالكية (٤)، والشافعية (٥). • مستند نفي الخلاف: حديث جابر ﵁، عن النبي ﷺ : "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" (٦). • وجه الدلالة: مفهوم المخالفة في الحديث، فكل أرض خبيثة نجسة ليست بطهور (٧). النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤٠ - ٣٢٧] عدم إجزاء التيمم بالنجس: إذا تيمم المسلم بغير طاهر، فإنه لا يجزئه تيممه ذلك بالإجماع. • من نقل الاتفاق: الغزالي (٥٠٥ هـ) حيث نقل عدم جواز التيمم بالتراب النجس عن العلماء كافة. نقله عنه النووي (٨).

стр. 524

ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول معلقًا على قول صاحب المتن: "وإن كان ما ضرب بيديه غير طاهر؛ لم يجزه" قال: "لا نعلم في هذا خلافًا" (١). القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "ومكان الإجماع على المنع أن يتيمم الرجل على الذهب الصرف، والفضة، والياقوت، والزمرد، والأطعمة كالخبز واللحم وغيرهما، أو على النجاسات" (٢). القرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول: "فتلخص أن المتيمم به ثلاثة أقسام: . .، وغير جائز اتفاقًا، وهو المعادن والتراب النجس" (٣). العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "ألا ترى أنه لو كان التراب المنبت نجسًا؛ لم يجز التيمم به إجماعًا" (٤). • مستند الاتفاق: ١ - قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]. • وجه الدلالة: قوله "طيبًا"، فَقَيَّدَ التيمم بالصعيد الطيب، مما يدل بالمخالفة على عدم جوازه بغيره (٥). ٢ - أن التيمم طهارة شرعت بدل طهارة الماء، فلم يجز التيمم بغير طاهر، كما أن الوضوء لا يجوز بغير طاهر (٦). • الخلاف في المسألة: خالف الأوزاعي في التيمم بتراب المقابر (٧). ولكن القول بدون تفصيل، فهو يحتمل أنه يريد غير المنبوشة، وعلى هذا وافقه عدد من العلماء، وهم لا يجيزون التيمم بالنجس (٨)، وعليه فلا يخرق مسألتنا ما دام أن المخالفة لم تثبت، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 525

النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤١ - ٣٢٨] هبة ثمن الماء لمن لا يجدها غير لازمة: إذا لم يجد المسلم ماءً، ووهب له ثمنه، فلا يلزمه أن يقبله. • من نقل الإجماع: إمام الحرمين الجويني (٤٧٨ هـ) حيث نقل الإجماع على أن الذي لم يجد الماء، لو وهب له ثمن الماء لم يلزمه قبوله. نقله عنه النووي (١)، وابن قاسم (٢). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "ولو وهب له ثمن الماء، لم يلزمه قبوله بالاتفاق" (٣). الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث يقول: "ولو وهب ثمنه، . .، فلا يجب قبوله بالإجماع" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٧)، وابن حزم (٨). • مستند الإجماع: أن قبول ثمن الماء في هذه الحالة فيه منة عليه، ولما فيه من الذلة له، وهي من عدم القدرة التي لم يكلفنا اللَّه معها شيئًا (٩). • الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في رواية (١٠)، فقالوا: يلزمه قبول الثمن. وحجتهم: أنه قادر على الماء في هذه الحالة، فلزمه أن يقبل الثمن ويتوضأ. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

стр. 526

[٤٢ - ٣٢٩] جواز تيمم الجماعة من موضع واحد: إذا تيمم جماعة من المسلمين من موضع واحد، فيجوز لهم ذلك، وتيممهم صحيح. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ويجوز أن يتيمم جماعة من موضع واحد بغير خلاف" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤). • مستند نفي الخلاف: ١ - أنه يجوز أن يتوضأ جماعة من حوض واحد، فكذا التيمم من موضع واحد بجامع الطهارة في كلٍّ (٥). ٢ - أن التراب المتيمَّم به لم يصر مستعملًا بهذا؛ إذ التيمم إنما يتأدى بما التزق بيده، لا بما فضل؛ كالماء الفاضل في الإناء بعد وضوء الأول (٦). النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤٣ - ٣٣٠] وجود الماء النجس لا يمنع التيمم: إذا وجد المسلم ماءً نجسًا، ولم يجد غيره، فإنه لا يتوضأ به، ولا يمنعه من أن يتيمم. • من نقل الإجماع: ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "فإن وجود الماء النجس لا يمنعه من التيمم إجماعًا" (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٨)، والشافعية (٩)،

стр. 527

والحنابلة (١). • مستند الإجماع: ١ - أن الطهارة من التطهير والتنظيف، والوضوء بالماء النجس يخالف المقصود من الطهارة، فليس أمامه إلا التيمم لمن لا يجد غير الماء النجس. ٢ - أن واجد الماء النجس كالعادم للماء في الحكم؛ إذ لا فائدة منه في الطهارة ولا الشرب، فوجب التيمم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤٤ - ٣٣١] لا يصح التيمم إلا بنية: إذا أراد المسلم التيمم، فإنه يجب عليه أن ينوي التيمم. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن النية شرط في صحة التيمم" (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "لا نعلم خلافًا في أن التيمم لا يصح إلا بنية، غير ما حكي عن الأوزاعي، والحسن بن صالح، أنه يصح بغير نية، وسائر أهل العلم على إيجاب النية فيه" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على نفي الخلاف ربيعة، والليث، وأبو عبيد، وأبو ثور، وابن المنذر (٤)، والحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، وابن حزم (٨). • مستند الإجماع: ١ - حديث عمر بن الخطاب ﵁، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" (٩). • وجه الدلالة: أن الأعمال إنما تكون بالنيات، فما لم يكن بنية ليس بعمل، فوجب تعيين النية في التيمم. ٢ - أن التيمم ليس بطهارة حقيقية، وإنما جُعل طهارة عند الحاجة، والحاجة إنما تعرف بالنية، بخلاف الوضوء؛ لأنه طهارة حقيقية، فلا تشترط له الحاجة ليصير

стр. 528

طهارة، فلا تشترط له النية (١). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الأوزاعي، والحسن بن صالح (٢)، وزفر (٣)؛ فقالوا: لا تشترط النية في التيمم. ووجهه: أن التيمم خلفٌ (٤)، والخلف لا يخالف الأصل في الشروط، ثم الوضوء يصح بدون النية، كذا التيمم (٥). النتيجة: أن نفي الخلاف غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤٥ - ٣٣٢] المسافر إذا ظن عدم الماء في رحله وتيمم وصلى ثم وجده يعيد الصلاة ؟ إذا ظن المسافر عدم الماء في رحله، ثم تيمم وصلى، ثم وجده في رحله، فهل يجب عليه إعادة الصلاة، أو لا؟ هذه مسألتنا. • من نقل الإجماع: السغناقي (٧١١ هـ) حيث يقول بعد عبارة الماتن: "والمسافر إذا نسي الماء في رحله، فتيمم وصلى، ثم ذكر الماء، لم يعدها" (٦)، قال: "قيَّد بالنسيان؛ لأن في الظن لا يجوز بالإجماع يعيد الصلاة". نقله عنه العيني (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية في قول (٨)، والشافعية على القول الأصح (٩)، والحنابلة على الصحيح (١٠). • مستند الإجماع: ١ - أن من تيمم بعد ظنه عدم الماء في رحله، ثم وجده بعد الصلاة مفرطٌ، فهو تيمم والماء موجود عنده، فوجب عليه إعادة الصلاة (١١). ٢ - أن الطهارة بالماء واجبة، ولا تسقط بالظن مع التمكن من العلم، فوجب على من عمل بالظن، ثم تبين خلافه الإعادة، فيعيد الصلاة إذا وجد الماء في رحله (١٢).

стр. 529

• الخلاف في المسألة: خالف المالكية في قولٍ (١)، والشافعية على قول (٢)، والحنابلة في رواية (٣)، فقالوا: يجزئه تيممه ذلك، ولا يعيد. واحتجوا بعدم تقصيره، وأنه مع النسيان غير قادر على الاستعمال (٤). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤٦ - ٣٣٣] إجزاء التيمم للمسافر إذا وضع غيرُه الماءَ في رحله ولم يعلم: إذا أراد المسافر أن يصلي، وبحث عن الماء فلم يجده، ثم تيمم وصلى، وبعد ذلك وجد الماء في رحله، بعد أن وضعه غيره فيه دون علمه؛ فإنه يجزئه تيممه هذا. • من نقل الإجماع: المراغي (٨١٦ هـ) حيث يقول معددًا لعدد من الصور: "أو وضعه خلافه أو جيرانه، وهو لا يعلم. . .، وفي الثاني - يعني: الصورة الماضية - يجوز بالإجماع". نقله عنه العيني (٥). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "ولو وضع غيره في رحله ماء، وهو لا يعلم به، فتيمم وصلى، ثم علم، لا رواية لهذا أيضًا، وقال بعض مشايخنا: إن لفظ الرواية في "الجامع الصغير" يدل على أنه يجوز بالإجماع" (٦). السغناقي (٧١٠ هـ) حيث يقول: "فإنه لو وضعه غيره، وهو لا يعلم به؛ يجزئه بالإجماع". نقله عنه العيني (٧). ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "لو وضعه غيره، ولو عبده أو أجيره، بغير أمره لا يعيد اتفاقًا" (٨). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٩)، والشافعية على الأصح (١٠)، والحنابلة في وجه (١١).

стр. 530

• مستند الإجماع: ١ - حديث ابن عباس ﵁، أن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ قال بأن الخطأ مرفوع عن الأمة، ومن الخطأ أن يصلي الإنسان متيممًا وهو لا يدري أن في رحله ماء (٢). ٢ - أن المرء مخاطب بفعله، ولا يخاطب بفعل الغير، ومن وُضع في رحله ماء، فهو ليس من فعله (٣). • الخلاف في المسألة: نقد العيني دعوى الإجماع هذه، وقال: ليست بصحيحة (٤). خالف الشافعية على قولٍ من أحد الطريقين عندهم (٥)، والحنابلة على الصحيح (٦)، فقالوا بعدم الإجزاء، ووجوب الإعادة للصلاة. ويمكن أن يحتج له بأن الماء قريب منه، وتبين إمكان استعماله. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٤٧ - ٣٣٤] أقطع اليدين يتيمم إذا لم يجد من يوضئه ووجد من ييممه: إذا لم يجد أقطع اليدين من يوضئه، ووجد من ييممه، فإن التيمم يلزمه في هذه الحالة. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وإن وجد من ييممه، ولم يجد من يوضئه، لزمه التيمم؛ كعادم الماء إذا وجد التراب، وهذا مذهب الشافعي، ولا أعلم فيه خلافًا" (٧).
следующие страницы →