← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

٢ - وأن الخصاء لا يقدح في العدالة فلا يمنع قبول الشهادة (١). ٣ - أَنه قُطع منه عضو، فصار كما لو قطعت يده، وهذا لا يؤثر في قبول الشهادة (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٣). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على قبول شهادة الخصي لعدم وجود المخالف. [١٧٧/ ٥]: قبول شهادة البغاة من غير أهل البدع • المراد بالمسألة: البغاة من أهل التأويل، إذا لم يكونوا من أهل البدع، فإنهم ليسوا بفاسقين، فتجوز شهادتهم، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (والبغاة إذا لم يكونوا من أهل البدع ليسوا بفاسقين وإنما هم يخطئون في تأويلهم والإمام وأهل العدل مصيبون في قتالهم فهم جميعًا كالمجتهدين من الفقهاء في الأحكام من شهد منهم قبلت شهادته إذا كان عدلًا وهذا قول الشافعي ولا أعلم في قبول شهادتهم خلافًا) (٤). • مستند الإجماع: أن البغاة إذا لم يكونوا من أهل البدع ليسوا بفاسقين وإنما هم يخطئون في تأويلهم، كما إن لهم تأويلًا سائغًا، أشبه اختلاف الفقهاء (٥).

стр. 4657

• الموافقون على نقل الإجماع: الشافعية (١)، والحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على قبول شهادة البغاة من غير أهل البدع وذلك لعدم وجود المخالف. [١٧٨/ ٥]: من أنكر التدبير لم يحكم عليه إلا بشاهدين • المراد بالمسألة: إذا ادعى العبد على سيده أنه دبره، فأنكر السيد ولم يكن للمدعي بينة فالقول قول المنكر مع يمينه، لأن الأصل عدمه، وإن كانت للعبد بينة حكم بها ويقبل فيه شاهدان عدلان، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وجملته أن العبد إذا ادّعى على سيده أنه دبره فدعواه صحيحة لأنه يدّعي استحقاق العتق ويحتمل أن لا تصح الدعوى لأن السيد إذا أنكر التدبير كان بمنزلة إنكار الوصية وإنكار الوصية رجوع عنها في أحد الوجهين فيكون إنكار التدبير رجوعًا عنه والرجوع عنه يبطله في أحد الوجهين فتبطل الدعوى والصحيح أن الدعوى صحيحة لأن الصحيح أن الرجوع عن التدبير لا يبطله ولو أبطله فما ثبت كون الإنكار رجوعًا ولو ثبت ذلك فلا يتعين الإنكار جوابًا للدعوى فإنه يجوز أن يكون جوابها إقرارًا. فإذا ثبت هذا فإن السيد إن أقر فلا كلام وإن أنكر ولم تكن للعبد بينة فالقول قول المنكر مع يمينه، لأن

стр. 4658

الأصل عدمه، وإن كانت للعبد بينة حكم بها ويقبل فيه شاهدان عدلان بلا خلاف) (١). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (فإن كانت للعبد بينة حكم بها، ويقبل شاهدان عدلان، بغير خلاف) (٢). ابن مفلح (٨٨٥ هـ) حيث قال: (ومن أنكر التدبير لم يحكم عليه إلا بشاهدين. . . . بغير خلاف) (٣). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]. • وجه الدلالة: عموم الآيتين السابقتين يفيد اشتراط شاهدين إذا أنكر السيد أنه دبر عبده (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من أنكر التدبير لم يحكم عليه إلا بشاهدين وذلك لعدم وجود المخالف. [١٧٩/ ٥]: ما تصح فيه الشهادة بالتسامع • المراد بالمسألة: الشهادة بالتسامع: هي ما يشهد به الشاهد مما علمه

стр. 4659

بالإستفاضه بين الناس، وتصح شهادة التسامع في النسب والولادة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وما تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه شهد به كالشهادة على النسب والولادة. هذا النوع الثاني من السماع وهو ما يعلمه بالاستفاضة. أجمع أهل العلم على صحة الشهادة بها في النسب والولادة) (١). وقال في موضع آخر: (أما النسب فلا أعلم أحدًا من أهل العلم منع منه) (٢). • مستند الإجماع: لاستحالت معرفة الشهادة به إذ لا سبيل إلى معرفته قطعًا بغيره ولا تمكن المشاهدة فيه ولو اعتبرت المشاهدة لما عرف أحد أباه ولا أمه ولا أحدًا من أقاربه (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن الشهادة بالسماع تصح في النسب والولادة وذلك لعدم وجود المخالف. [١٨٠/ ٥]: قبول الشهادة على الوصية وإن لم يعلم الشاهد محتواها • المراد بالمسألة: أن الشاهد إذا كتب وصيته وقال اشهدوا علي بما في هذه الورقة، أو قال: هذه وصيتي فاشهدوا علي بها، جاز الإشهاد على الوصية، وصحت شهادة الشهود أمام القاضي، وقد نقل الإجماع على

стр. 4660

ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن كتب وصيته وقال: اشهدوا علي بما في هذه الورقة أو قال: هذه وصيتي فاشهدوا علي بها جاز ذلك. واحتج أبو عبيد بكتب رسول اللَّه ﷺ إلى عماله وأمرائه في أمر ولايته وأحكامه وسننه ثم ما عملت به الخلفاء الراشدون المهديون بعده من كتبهم إلى ولاتهم بالأحكام التي فيها الدماء والفروج والأموال يبعثون بها مختومة لا يعلم حاملها ما فيها وأمضوها على وجوهها وذكر استخلاف سليمان بن عبد الملك، عمر بن عبد العزيز بكتاب كتبه وختم عليه ولا نعلم أحدًا أنكر ذلك مع شهرته وانتشاره في علماء العصر فكان إجماعًا) (١). • مستند الإجماع: أن رسول اللَّه ﷺ كان يكتب إلى عماله وأمرائه في أمر ولايته وأحكامه وسننه، وكان النبي ﷺ لا يشهد حامل الرسالة على محتواها (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (٣)، والشافعية (٤)، وبعض الحنابلة (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الحنابلة حيث يرون أن الشاهد لا بد أن يعلم عما في الورقة من وصية، وقد نقل ابن قدامة رحمه اللَّه تعالى الخلاف في المسألة حيث قال: حكي عن أحمد أن الرجل إذا كتب وصيته وختم عليها وقال للشهود: اشهدوا عليّ بما في هذا الكتاب لا

стр. 4661

يجوز حتى يسمعوا منه ما فيه أو يقرأ عليه فيقر بما فيه وهو قول من سمينا في المسألة الأولى ويحتمل كلام الخرقي جوازه لأنه إذا قبل خطه المجرد فهذا أولى، وممن قال ذلك: عبد الملك بن يعلى ومكحول ونمير بن إبراهيم ومالك والليث والأوزاعي ومحمد بن مسلمة وأبو عبيد وإسحاق (١). • دليل هذا القول: أنه كتاب لا يعلم الشاهد ما فيه فلم يجز أن يشهد عليه ككتاب القاضي إلى القاضي (٢). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على قبول الشهادة على الوصية وإن لم يعلم محتواها وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [١٨١/ ٥] اشتراط يمين المعتق مع الشاهد إذا شهد كل واحد من الشركاء الموسرين على صاحبه بالعتق • المراد بالمسألة: أن الشركاء الموسرين إذا شهد كل واحد منهما على صاحبه بالعتق، فأنكر كل واحد منهما هذا العتق، فإن العتق لا يحصل إلا بيمين العبد مع الشاهد، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إن كانا عدلين فشهادتهما مقبولة. . . وقد حصل للعبد بحرية كل نصف منه شاهد عدل فإن حلف معهما عتق كله وإن حلف مع أحدهما صار نصفه حرًا على الرواية التي تقول إن العتق يحصل بشاهد ويمين وإن لم يحلف مع واحد منهما لم يعتق منه شيء لأن العتق لا يحصل بشاهد من غير يمين بلا خلاف نعلمه) (٣). • مستند الإجماع: لأن كل واحد منهما لا يجر إلى نفسه بشهادته نفعًا

стр. 4662

ولا يدفع بها ضررًا (١). • الموافقون على نقل الإجماع: الشافعية (٢)، والحنابلة (٣). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على اشتراط الشاهد واليمين إذا شهد كل واحد من الشركاء الموسرين على صاحبه بالعتق لعدم وجود المخالف. [١٨٢/ ٥] إذا شُهد أنه طلق احدى نسائه أُجبر على تطليق إحدى زوجاته • المراد بالمسألة: إذا شهد الشهود على رجل أنه طلق إحدى زوجاته، فإنه يجبر على تطليق إحداهن، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الميرغناني (٥٣٠ هـ) حيث قال: (وإن شهدا أنه طلق إحدى نسائه جازت الشهادة ويجبر الزوج على أن يطلق إحداهن وهذا بالإجماع) (٤). النسفي (٧١٠ هـ) حيث قال: (وإن قامت البينة على أنه طلق إحدى نسائه قبلت، ويجبر الزوج على أن يفارق إحداهن بالإجماع (٥). كمال الدين ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: (وإن شهدا أنه طلق إحدى نسائه جازت الشهادة ويجبر الزوج على أن يطلق إحداهن وهذا بالإجماع) (٦). ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: (إذا شهدا أنه طلق إحدى نسائه فإنها جائزة ويجبر على أن يطلق إحداهن بالإجماع) (٧). أكمل الدين البابرتي (٧٨٦ هـ) حيث قال: (وإن شهدا أنه طلق إحدى

стр. 4663

نسائه جازت الشهادة ويجبر الزوج على أن يطلق إحداهن وهذا بالإجماع) (١). • مستند الإجماع: لتحقق نصاب الشهادة، ولأن الشهود لم يشهدا بأنه طلق زوجة بعينها (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على إجبار المشهود عليه بتطليق إحدى زوجاته إن شهد أنه طلق إحدى نسائه لعدم وجود المخالف. [١٨٣/ ٥] جواز الشهادة حسبة على عتق الأمة • المراد بالمسألة: يجوز للشاهد أن يشهد عل عتق أمة، حسبة، من غير دعوة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وتصح الشهادة لغير مدع حسبة على عتق أمة بالاتفاق) (٤). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (أن الشهادة على عتق الأمة تقبل من غير دعوة بالإجماع) (٥). وقال في موضع آخر: (فهل تقبل الشهادة على عتقه من غير دعوة، فإن كان المملوك جارية تقبل بالإجماع) (٦). برهان الدين المرغيناني (٥٣٠ هـ) حيث قال: (والشهادة على عتق الأمة وطلاق المنكوحة مقبولة من غير دعوى بالاتفاق) (٧). كمال الدين ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث قال: (الشهادة على عتق الأمة

стр. 4664

وطلاق المنكوحة مقبولة من غير دعوى بالاتفاق) (١). • مستند الإجماع: أن هذه الشهادة من باب الاحتساب وهو من التعاون على البر والتقوى (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، والمالكية (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على جواز شهادة الحسبة على عتق الأمة لعدم وجود المخالف. [١٨٤/ ٥]: عدم أخذ القاضي بالشهادة المكتوبة عند عدم التذكر • المراد بالمسألة: أن من وجد بخط يده شهادة فلم يتذكرها لا يجوز له أن يشهد بها، وكذلك إذا رأى شهادة بخط أبيه أو من يعرف، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (بدليل الإجماع على أنه لو وجد بخطه أو خط أبيه شهادة لم يجز له أن يحكم بها ولا يشهد بها ولو وجد حكم أبيه مكتوبًا بخطه لم يجز له إنفاذه) (٥). وقال أيضا في موضع آخر: (وبهذا قال الحسن وأبو قلابة والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لأن الحكم لا يجوز برؤية خط الشاهد بالشهادة بالإجماع) (٦). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: (فقال ابن بطال: اتفق العلماء على أن الشهادة لا تجوز للشاهد إذا رأى خطه إلا إذا تذكر تلك الشهادة، فإن كان

стр. 4665

لا يحفظها فلا يشهد) (١). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)﴾ [الزخرف: ٨٦]. • وجه الدلالة: فشرط الشهادة بالحق العلم، ولم يتحقق هنا لعدم تذكر الشاهد لشهادته المكتوبة، ولأن الخط قد يشبه الخط إذا وجد شهادة بخط أبيه. وقال محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم: لا يقضى في دهرنا بالشهادة على الخط، لأن الناس قد أحدثوا ضروبًا من الفجور (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (٣) (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم اخذ القاضي بالشهادة المكتوبة عند عدم تذكرها لعدم وجود المخالف. [١٨٥/ ٥]: الإفطار لا يثبت إلا بشهادة رجلين • المراد بالمسألة: أن رؤية هلال شوال لا تقبل بشهادة رجل واحد بل يشترط فيه شهادة اثنين، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: أبو عيسى الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث قال: (ولم

стр. 4666

يختلف أهل العلم في الإفطار أنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين) (١) الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: (أما هلال شوال وسائر الأهلة سوى رمضان فلا نعلم خلافا بين العلماء أنه لا يقبل فيه أقل من شاهدين) (٢). ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث قال: (فأما الفطر فاتفق العلماء على ألا يكون إلا باثنين) (٣). عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أنه لا يقبل في هلال شوال إلا شهادة عدلين) (٤). النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (وأما الفطر فلا يجوز بشهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء) (٥). نقل الإجماع باللفظ والمعنى عن النووي بدر الدين العيني (٦). • مستند الإجماع: ما روي عن حسين بن الحارث الجدلي قال: "خطب عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب في اليوم الذي يشك فيه، فقال: ألا إني قد جالست أصحاب رسول اللَّه ﷺ وسألتهم، ألا وإنهم حدَّثوني أن رسول اللَّه ﷺ قال: "صوموا لرؤبته وافطروا لرؤبته، وإن تشكوا لها فإن كم عليكم فأتموا الثلاثين، وإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا" (٧). كذا ما روي عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان، عن أمه فاطمة بنت حسين أن رجلا، شهد عند علي ﵁ على رؤية هلال رمضان فصام، وأحسبه قال: وأمر الناس أن يصوموا، وقال: "أصوم يوما من

стр. 4667

شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان" (١). • وجه الدلالة: أن الصوم بشهادة الرجل الواحد كان من باب الحيطة والحذر من إفطار يوم في رمضان، وكذلك اشتراط شاهدين فى الإفطار من باب الحيطة والحذر من إفطار يوم في رمضان (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم المالكية (٣)، والشافعية (٤). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الشوكانى (٥) وأبو ثور (٦)، حيث يرون أن الإفطار يثبت بشهادة عدل واحد. • دليل هذا القول: ما روي عن ابنِ عباسٍ ﵁ قال: جَاء أعرابي إلى النبيِّ فقال: إني رأَيْتُ الهلال، فقال: "أتَشْهَدُ أن لا إلهَ إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه؟ قال: نعم، قال: يا بلال أذِّنْ في الناس أن يصوموا غدًا" (٧).

стр. 4668

• وجه الدلالة: قياس الإفطار على الصيام، فكما قبل الصيام بشهادة الواحد فيقبل الإفطار بشهادته (١). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على أن الإفطار لا يثبت إلا بشهادة رجلين لوجود الخلاف في المسألة. [١٨٦/ ٥] استحباب الإشهاد على الرجعة • المراد بالمسألة: أن إشهاد الرجل على إرجاع زوجته المطلقة مستحب، وليس فرض أو واجب، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (اتفقوا على أن من أشهد على أنه راجع مطلقته، فإنها رجعة صحيحة) (٢). ١ - ابن رشد الحفيد ت (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وأجمع المسلمون على أن الزوج يملك رجعة الزوجة في الطلاق الرجعي ما دامت في العدة من غير اعتبار رضاها لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وأن من شرط هذا الطلاق تقدم المسيس له. واتفقوا على أنها تكون بالقول والإشهاد) (٣) ٢ - ابن قدامة المقدسي ت (٦٢٠ هـ) حيث قال؛ (ولا خلاف بين أهل العلم في أن السنة الإشهاد) (٤). • مستند الإجماع: ١ - قول اللَّه تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢].

стр. 4669

• وجه الدلالة: فأمر بالإشهاد على الرجعة والفرقة أيتهما اختار الزوج (١). كذا أن قوله أو فارقوهن بمعروف "ولا يكون معروفًا إلا إذا عرفه الغير" (٢). ٢ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]. • وجه الدلالة: أن الإشهاد على الفرقة مستحب لا واجب، فكذلك على الرجعة، وهو نظير قوله تعالى ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (٣). ٣ - ما روي عن نافعٍ قال: طَلَّقَ ابن عمر ﵁ امْرَأَتَهُ صفية بنت أبي عبيد تطليقة أو تطليقتين، فكانَ لا يدخل عليها إلا بإذن، فلما راجعها أَشْهَدَ على رَجْعَتِهَا، ودخل عليها (٤). ٤ - ما روي عن ابنِ سيرين أَن عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ ﵁ به سُئِلَ عن رجلٍ طلق امرأته ولم يشهد وراجع ولم يشهد، قال عمر: إن طلق في غير عدة وراجع من غير سنة، فليشهد الآن (٥). ٥ - أنه ندب لمن راجعها الإشهادُ على الرجعة لدفع إيهام الزنا (٦).

стр. 4670

• الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على استحباب الإشهاد على الرجعة لعدم وجود المخالف. [١٨٧/ ٥]: مشروعية تقصي القاضي عن الشهود وامتحانهم • المراد بالمسألة: أن القاضي له أن يتقصى عن الشهود، وله أن يفرقهم إذا ارتاب فيهم حتى يمحص الشهادة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن الحاكم إذا تقصى البحث عن الشهادة، والشهود فلم يأت محرما عليه) (٥). ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (وقد صرح الفقهاء كلهم بأن الحاكم إذا ارتاب بالشهود فرقهم وسألهم. كيف تحملوا الشهادة؟ وأين تحملوها؟ وذلك واجب عليه) (٦). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦)﴾ [الحجرات: ٦]. وقوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢].

стр. 4671

• وجه الدلالة: أن اللَّه أمر بالتبين، ومن التبين تمحيص الشهود وتقصي البحث عنهم (١). • الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (٢)، والشافعية (٣). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على مشروعية تقصى القاضي عن الشهود وامتحانهم لعدم وجود المخالف. [١٨٨/ ٥]: عدم جواز الشهادة برؤية خط الشاهد • المقصود بالمسألة: لا يجوز للقاضي أن يحكم بالشهادة برؤية خط الشاهد حال حياته، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (الحكم لا يجوز برؤية خط الشاهد بالشهادة بالإجماع) (٤). أبو عبد اللَّه المواق (٨٩٧ هـ) حيث قال: (مذهب مالك الذي لا خلاف فيه أن الشهادة لا تجوز على خط الشاهد) (٥). • مستند الإجماع: لأن الحكم برؤية خط المشاهد الشاهد بالشهادة ظني لا يفيد القطع، ويشترط في الشهادة اليقين (٦). • الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (٧)، الحنابلة (٨). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم جواز الشهادة برؤية خط

стр. 4672

الشاهد لعدم وجود المخالف. [١٨٩/ ٥]: عدم جواز تكليف الشاهد باليمين على أنه شهد بالحق • المراد بالمسألة: أن الشاهد لا يجوز أن يحلف على شهادته أنها بالحق وأنه لم يكذب فيها، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (ولا يجوز أن يحلف أحد على شهادة عنده ليؤديها بلا خلاف) (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن ادّعى على شاهدين أنهما شهدا عليه زورًا أحضرهما، فإن اعترفا أغرمهما، وإن أنكرا، وللمدّعي بينة على إقرارهما بذلك، فأقامها لزمهما ذلك. وأن أنكرا لم يستحلفا لأن إحلافهما يطرق عليهما الدعاوي في الشهادة والامتهان وربما منع ذلك إقامة الشهادة، وهذا قول الشافعي ولا نعلم فيه مخالفًا) (٢). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: (وأيدوا ذلك بالإجماع على أن الشاهد لا يلزمه أن يقول أشهد باللَّه وأن الشاهد لا يمين عليه أنه شهد بالحق) (٣). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: (بالإجماع على أن الشاهد لا يلزمه أن يقول أشهد باللَّه، وأن الشاهد لا يمين عليه أنه شهد بالحق) (٤). • مستند الإجماع: أن من المشروع إكرام الشاهد وليس من إكرامه استحلافه (٥). أن الاستحلاف ينبني على الخصومة ولا خصم للشاهد (٦).

стр. 4673

• الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (١)، والشافعية (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم جواز تكليف الشاهد باليمين على أنه شهد بالحق لعدم وجود المخالف. [١٩٠/ ٥]: جواز الشهادة بالحد من غير مدعي • المراد بالمسألة: أنه يجوز للشاهد أن يشهد من غير دعوى في الحدود، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وتجوز الشهادة بالحد من غير مدع لا نعلم فيه اختلافًا) (٣). • مستند الإجماع: ما روي عن زياد في حديث قُدَامَةَ بنِ مظعُونٍ حين جُلِدَ قال: "قَال فرَفَعُوهُ إِلى عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: مَنْ يَشْهَدُ؟ فَقَالَ عَلْقَمَةُ الْخصِيُّ: أَنَا أَشْهَدُ إِنْ أَجَزْتَ شَهَادَةَ الْخصِي، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا أَنْتَ فَنَعَمْ، قَالَ: فَأَشْهَدُ أَنَّهُ قَاءَ الْخَمْرَ، فَقَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهُ لَمْ يَقِئْهَا حَتَّى شَرِبَهَا" (٤). • وجه الدلالة: أن علقمة الخصي شهد على حد الخمر، وهو غير مدعي وأخذ عمر بن الخطاب ﵁ بشهادته (٥). - لأن الحد حق اللَّه تعالى فلم تفتقر الشهادة به إلى تقدم دعوى كالعبادات يبينه أن الدعوى في سائر الحقوق إنما تكون من المستحق وهذا

стр. 4674

لا حق فيه لأحد من الآدميين فيدعيه، فلو وقعت الشهادة على الدعوى لامتنعت إقامتها. وإذا ثبت هذا فإن من عنده شهادة على حد فالمستحب أن لا يقيمها لأن النبيّ ﷺ قال: "من ستر عورة مسلم في الدنيا ستره اللَّه في الدنيا والآخرة" وتجوز إقامتها لقول اللَّه تعالى: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] ولأن الذين شهدوا بالحد في عصر النبيّ ﷺ وأصحابه لم تنكر عليهم شهادتهم به (١). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على جواز الشهادة بالحد من غير مدع وذلك لعدم وجود المخالف. [١٩١/ ٥]: ليجاب الحكم بالشهادة المستوفية للشروط • المراد بالمسألة: أن الحاكم يجب عليه أن يحكم بما شهد به الشهود إذا توافرت فيهم شروط الشهادة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أنه إذا شهد اثنان كما ذكرنا، ولم يرجعا عن شهادتهما ولا أحدهما. . . فقد وجب الحكم بما شهدا به في جميع الحقوق كلها، والحدود كلها، حاشا الدماء والزنا واللياطة) (٣). شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (وقد ثبت في السنة المتواترة وإجماع الأمة أن الحاكم يحكم بما شهد به الشاهدان في شهادتهما المستوفية للشروط) (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة:

стр. 4675

٢٨٢]. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. • وجه الدلالة: الآيات واضحة الدلالة على أن الحاكم يحكم بما شهد به الشهود إذا توافرت فيهم شروط الشهادة، وإلا لما كان للإشهاد فائدة (١). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على إيجاب الحكم بالشهادة المستوفية للشروط لعدم وجود المخالف. * * *

стр. 4676

الفصل الثاني: مسائل الإجماع في باب اليمين في الدعوى [١٩٢/ ٦]: مشروعية اليمين • المراد بالمسألة: الشهادة مشروعة، والأصل في مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (الأصل في مشروعيتها وثبوت حكمها الكتاب والسنة والإجماع. . . وأجمعت الأمة على مشروعية اليمين وثبوت أحكامها) (١). النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (وفي هذا الحديث إباحة الحلف باللَّه تعالى، وصفاته كلها، وهذا مجمع عليه) (٢). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (وأجمعت الأمة على مشروعية اليمين وثبوت أحكامها) (٣). النسفي (٧١٠ هـ) حيث قال: (وأقسم ﵊ ليغزون قريش، والصحابة ﵃ كانوا يقسمون، فكانت ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع) (٤). الزيلعي (٧٦٢ هـ) حيث قال: (والصحابة ﵃ كانوا يقسمون فكانت ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع) (٥). الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (الأيمان جمع يمين، وهي في أصل اللغة

стр. 4677

الحلف بمعظم في نفسه أو عند الحالف، على أمر من الأمور، بصيغ مخصوصة، كقوله: واللَّه لأفعلن، والأصل في مشروعيتها الإجماع) (١). الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: (والأصل في الباب قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] (٢). أحمد بن يحيى المرتضى (٨٤٠ هـ) حيث قال بعد أن عرف اليمين: (والإجماع على إنها مشروعة) (٣). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (وهي جمع يمين، واليمين: القسم، والجمع: أيمن وأيمان، سمي بذلك لأنه كان أحدهم يضوب يمينه على يمين صاحبه، فاليمين توكيد الحكم بذكر عظم على وجه مخصوص، فهي جملة خبرية، تؤكد بها أخرى، وهما كشرط وجزاء، والأصل فيها الإجماع) (٤) البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال فى اليمين: (وهي مشروعة في الجملة إجماعًا) (٥). السيوطي (١٢٤٣ هـ) حيث قال: (اليمين مشروعة في الجملة إجماعًا) (٦). البيجوري (١٢٧٧ هـ) حيث قال: (والأصل في الأيمان -قبل الإجماع- آيات) (٧). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩].

стр. 4678

وقال تعالى: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١]. وأمر اللَّه تعالى نبيه ﷺ بالحلف في أكثر من موضع منها قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥٣)﴾ [يونس: ٥٣] وقوله تعالى: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبأ: ٣]. ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ" (١). ما روي عن أبي بُرْدَةَ عن أبيه قال: أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِى رَهْطٍ (٢) مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ". قَالَ ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَلْبَثَ، ثُمَّ أُتِىَ بِثَلَاثِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى (٣) فَحَمَلَنَا عَلَيْهَا فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا أَوْ قَالَ بَعْضُنَا وَاللَّهِ لَا يُبَارَكُ لنَا، أَتَيْنَا النَّبِىَّ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا، فَارْجِعُوا بِنَا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَنُذَكِّرُهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ "مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّى وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا كَفرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ". أَوْ "أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْز وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي" (٤). ما روي عن أبي هريرة أنه قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ لأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً، كُلٌّ تَلِدُ غُلَامًا يُقَاتِل فِى سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ -قَالَ سفْيَانُ

стр. 4679

يَعْنِى الْمَلَكَ- قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَنَسِىَ، فَطَافَ بِهِنَ، فَلَمْ تَأْتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ بِوَلَدٍ، إِلَّا وَاحِدَةٌ بِشِقِّ غُلَامٍ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ قَالَ "لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَحْنَثْ وَكَانَ دَرَكًا فِى حَاجَتِهِ". وَقَالَ مَرَّةً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لَوِ اسْتَثْنَى" (١). ما روي عن عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللَّه قال: "مَن حَلَفَ فقال إنْ شَاءَ اللَّه لَمْ يحنَثْ" (٢). ما روي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَرُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إنْ شاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى" (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على مشروعية اليمين وذلك لعدم

стр. 4680

وجود المخالف. [١٩٣/ ٦]: عدم جواز الحلف بغير اللَّه • المراد بالمسألة: أن يحلف الرجل بالكعبة أو قبر الشيخ أو بنعمة السلطان أو بالسيف أو بجاه أحد من المخلوقين أو بأبيه أو جده، فهذه اليمين محرمة ولا تجوز، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (لا ينبغي لأحد أن يحلف بغير اللَّه، لا بهذه الأقسام أو غيرها، لإجماع العلماء أن من وجبت له يمين على آخر في حق قبله، أن لا يحلف له إلا باللَّه، ولو حلف له بالنجم والسماء والطارق، وقال: نويت رب ذلك، لم يكن عندهم يمينًا) (١). وقال في موضع آخر: (أجمع العلماء على أن اليمين بغير اللَّه مكروهة منهي عنها، لا يجوز الحلف بها) (٢). شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (فأما الحلف بالمخلوقات كالحلف بالكعبة أو قبر الشيخ أو بنعمة السلطان أو بالسيف أو بجاه أحد من المخلوقين، فما أعلم بين العلماء خلافا أن هذه اليمين مكروهه منهي عنها وأن الحلف بها لا يوجب حنثا ولا كفارة) (٣). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: (أجمع العلماء على أن اليمين بغير اللَّه مكروهة منهي عنها لا يجوز لأحد الحلف بها) (٤). الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: (لا يجوز لأحد الحلف بغير اللَّه تعالى بالإجماع) (٥). • مستند الإجماع: ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 4681

- ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ يَنهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ" قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنها، ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا" (١). ما روي عن عبد اللَّه عن رسول اللَّه ﷺ أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب، وعمر يحلف بأبيه، فناداهم رسول اللَّه ﷺ وقال: "أَلَا إِنَّ اللَّهِ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ باللَّهِ أَوْ ليَصْمُتْ" (٢). ما روي عن عمر بن الخطاب قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إلا بِاللَّهِ لا، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا، فَقَالَ: "لَا تَحْلِفُوا بِأبَائِكُمْ" (٣). عن عبد اللَّه بن عمر مال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من حلف بغيرِ اللَّه، فقالَ فِيه قولًا شديدًا" (٤) • وجه الدلالة: الأحاديث فى ليل على النهي عن الحلف بغير اللَّه تعالى وهو للتحريم كما هو أصله (٥). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٦)،

стр. 4682

والمالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، والشوكاني (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم جواز الحلف بغير اللَّه لعدم وجود المخالف. [١٩٤/ ٦]: اليمين تنعقد باللَّه وبذاته وبصفاته العلية وبجميع أسمائه الحسنى • المراد بالمسألة: أن اليمين تنعقد باللَّه تعالى وبذاته وبصفاته العلية وبجميع أسمائه الحسنى كالرحمن والرحيم والحي والقيوم، ومقلب القلوب، ورب الكعبة، ورب العزة، ونحو ذلك، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيثا قال: (واتفقوا على أن اليمين باللَّه تعالى منعقدة وبجميع أسمائه الحسنى كالرحمن والرحيم والحي وغيرها، وبجميع صفات ذاته سبحانه كعزة اللَّه لسبحانه وجلاله) (٥). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: (اتفق الفقهاء على أن اليمين تنعقد باللَّه وذاته وصفاته العلية) (٦). الزرقاني (١١٢٢ هـ) حيث قال: (وظاهره تخصيص الحلف باللَّه خاصة، لكن اتفق الفقهاء على أن اليمين تنعقد باللَّه وذاته وصفاته العلية، فكأنّ المراد بقوله باللَّه الذات لا خصوص لفظ اللَّه) (٧). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: (السر في النهي عن الحلف بغير اللَّه

стр. 4683

أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي للَّه وحده، فلا يحلف إلا باللَّه وذاته وصفاته وعلى ذلك اتفق الفقهاء) (١). • مستند الإجماع: ما روي عن ابن عمر قال: كَانَ أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﵌ يَحْلِفُ: "لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ" (٢). ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لما خلق اللَّه الجنة والنار وأرسل جبريل قال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فجاء فنظر إليها وإلى ما أعد اللَّه لأهلها فيها فرجع إليه قال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر بها فحجبت بالمكاره قال: ارجع إليها فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فرجع إليها وإذا هي قد حجبت بالمكاره فرجع إليه قال: وعزتك قد خشيت أن لا يدخلها أحد، قال: اذهب إلى النار فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فإذا هي يركب بعضها بعضًا، فرجع قال: وعزتك لقد خشيت أن لا يسمع بها أحد فيدخلها، فأمر بها فحفت بالشهوات، فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها" (٣). ما روي عن قتيلة بنت صيفي الجهينية قالت: أتى حَبرٌ من الأحبار

стр. 4684

رسول اللَّه ﷺ ، فقال: يا محمد، نعم القوم أنتم، لولا أنكم تشركون، قال: "سبحان اللَّه وما ذاكَ؟ " قال تقولون: إذا حلفتم والكعبة، قالت: فأمهل رسول اللَّه ﷺ شيئًا، ثم قال: "إنَّهُ قَدْ قالَ: فَمَنْ حَلَفَ فَلْيَحْلِفْ بِرَبِّ الكَعْبَةِ" قال: يا محمد، نعم القوم أنتم لولا أنكم تجعلون للَّه ندًا، قال: "سبحان اللَّه وما ذاك؟ " قال: تقولون ما شاء اللَّه وشئت، قال: فأمهل رسول اللَّه ﷺ شيئًا ثم قال: "إنَّهُ قَدْ قال: فمنْ قالَ ما شاءَ اللَّه فَلْيَفْصِل بَيْنَهُما ثم شِئْتُ" (١). ما روي عن أبي هريرة عن النبي ﵌: "يَبْقَى رَجُلٌ بَينَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلَكَ غَيْرَهَا" (٢). • وجه الدلالة: دلت الأحاديث السابقة على جواز الحلف بالصفات لأن العزة يحتمل أن تكون صفة ذات بمعنى القدرة والعظمة، وأن تكون صفة فعل بمعنى القهر لمخلوقاته والغلبة لهم، ولذلك صحت الإضافة (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، الشافعية (٦)، والحنابلة (٧).

стр. 4685

النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على انعقاد اليمين باللَّه وذاته وصفاته العلية لعدم وجود المخالف. [١٩٥/ ٦]: أن الحلف بعبارة تاللَّه أو باللَّه يعد يمين تلزم بالحنث فيه الكفارة • المراد بالمسألة: أن من حلف فقال واللَّه أو تاللَّه أو باللَّه، فحنث، أنه تلزمه الكفارة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن من قال: واللَّه أو باللَّه أو تاللَّه، فحنث أن عليه الكفارة) (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (أجمع أهل العلم على أن من حلف باللَّه فقال واللَّه أو باللَّه أو تاللَّه فحنث أن عليه الكفارة) (٢). ابن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (أجمع أهل العلم على أن من حلف باللَّه فقال واللَّه أو باللَّه أو تاللَّه فحنث أن عليه الكفارة) (٣). القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: (وأجمع أهل العلم على أن من حلف فقال: واللَّهِ أو باللَّهِ أو تاللَّهِ فحنِث أن عليه الكفّارة) (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (٥٧)﴾ [الأنبياء: ٥٧]. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)﴾ [الأنعام: ٢٣]. وقوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (٥٣)﴾ [النور: ٥٣]. وقوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (٤٢)﴾ [فاطر: ٤٢]. • وجه الدلالة: الآيات شديدة الوضوح على جواز القسم باللَّه وتاللَّه

стр. 4686

وباللَّه، وإذا جاز القسم بها، وجبت الكفارة على من يحنث (١). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من حلف فقال واللَّه أو تاللَّه أو باللَّه فحنث تلزمه الكفارة وذلك لعدم وجود المخالف [١٩٦/ ٦]: انعقاد يمين من قال أقسم باللَّه أو أحلف باللَّه دون الرجوع إلى نيته • المراد بالمسألة: من حلف فقال أقسم باللَّه أو أحلف باللَّه فإن يمينه تنعقد، وإن حنث فعليه الكفارة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أنه إذا قال أقسم باللَّه أنها يمين) (٦). علاء الدين السمرقندي (٥٤٠ هـ) حيث قال: (ومن قال حلفت باللَّه أو أقسمت باللَّه لأفعلن كذا، يكون يمينًا بلا خلاف) (٧). القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: (من قال أقْسِم باللَّه أو أشْهد باللَّه أو أَعْزِم باللَّه أو أحلف باللَّه، أو أقسمت باللَّه أو أشهدت باللَّه أو أعزمت باللَّه أو أحلفت باللَّه، فقال في ذلك كله "باللَّه" فلا خلاف أنها يمِين) (٨).

стр. 4687

نقل ابن عادل الإجماع عنه باللفظ والمعنى (١). • مستند الإجماع: قوله : ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٧)﴾ [المائدة: ١٠٧]. وقولُه : ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)﴾ [الأنعام: ١٠٩]. • وجه الدلالة: أن الناس يحلفون بها كثيرًا، فدل على انعقاد اليمين بها، حتى وإن قال: أردْتُ بقولي: أقسمْتُ باللَّه، الخبر عن يمين متقدمة، وبقولي: أقسمُ باللَّه، الخبر عن يمين مستأنفة (٢). ثبت -لهذه الأيمان- عرف الشرع، وعرف العادة، فالشرع قوله : ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩]. وعرف العادة: أن الناس يحتلفون بها كثيرًا (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (٤)، وبعض الشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة بعض الشافعية: حيث علقوا ذلك على نية الحالف، قال الإمام الشافعي: فإن قال: أقسمت باللَّه، فإن كان يعني: حلفت قديمًا يمين باللَّه، فليست بيمين حادثة، وإنما هو خبر عن يمين ماضية، وإن أراد بها يمينًا فهي يمين، وإن قال: أقسم باللَّه، فإن

стр. 4688

أراد بها إيقاع يمين فهي يمين، وإِنْ أراد بها موعدًا أنه سيقسم باللَّه فليست يمين، وإنما ذلك كقوله: سأحلف أو سوف احلف (١). • دليل هذا القول: أن العبرة بنية الحالف فإما أن يقصد بها (حلفت قديمًا يمين باللَّه، فليست بيمين حادثة، وإنما هو خبر عن يمين ماضية) وإما أن يكون (أراد بها موعدًا أنه سيقسم باللَّه) (٢). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على انعقاد يمين من قال أقسم باللَّه أو أحلف باللَّه دون الوجوع إلى نيته لوجود الخلاف في المسألة. [١٩٧/ ٦] اليمين على نية الحالف إذا كان لا يقتطع بها حقًا لغيره • المراد بالمسألة: أنه يرجع إلى نية الحالف في يمينه إذ كانت يمينه لا يقتطع بها حقا لغيره، أو كان حالفا بغير استحلاف، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أنه إذا حلف فلانًا ونوى بها شيئًا معينًا، أنه على ما نواه) (٣). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أنه يرجع في اليمين إلى نية الحالف إذا احتملها لفظه، ولم يخالف الظاهر، أو خالفه وكان مظلومًا، ولم يقتطع بها حقًا لغيره) (٤). ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث قال: (لا بد أن يكون قاصدًا للتكلم باللفظ

стр. 4689

مريدًا له، فلا بد من إرادتين: إرادة التكلم باللفظ اختيارًا، وإرادة موجبه ومقتضاه، بل إرادة المعنى آكد من إرادة اللفظ؛ فإنه المقصودُ واللفظ وسيلَةٌ، هو قول أئمة الفتوى من علماء الإسلام، وقال مالك وأحمد فيمن قال: "أنتِ طالق البتة" وهو يريد أن يحلف على شيء ثم بَدَا له فترَكَ اليمينَ: لا يلزمه شيء؛ لأنه لم يرد أن يطلقها) (١). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث قال: (وقد حُكي الإجماع على أن الحالف من غير استحلاف ومن غير تعلق حق بيمينه له نيته ويقبل قوله، وأما إذا كان لغيره حق عليه فلا خلاف أنه يحكم عليه بظاهر يمينه، سواء حلف متبرعًا أو باستحلاف) (٢). • مستند الإجماع: ما روي عن عبدِ اللَّهِ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن حلفَ على يَمينٍ وهوَ فيها فاجِرٌ ليَقتَطِعَ بها مالَ امرِئٍ مسلمٍ لَقِيَ اللَّهَ وهوَ عليهِ غَضَبانُ. قال: فقالَ الأشعَثُ: فيّ واللَّهِ كان ذلك. كانَ بيني وبينَ رجلٍ منَ اليهودِ أرضٌ، فجحَدَني، فقدّمتهُ إلى النبيّ ﷺ ، فقال لي رسولُ اللَّه ﷺ : ألَكَ بَيّنَةٌ؟ قلتُ: لا. قال: فقال لليهوديّ: احلِفْ. قال: قلتُ: يا رسول اللَّه إذَن يَحلفَ ويذهَبَ بمالي. فأنزلَ اللَّهُ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إلى آخر الآية (٣). • وجه الدلالة: أنه إذا كان مظلومًا فهو لا يقتطع بيمينه حقًا فلا يأثم (٤).

стр. 4690

• الموافقون على نقل الإجماع: وافق على الحكم الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على كون اليمين على نية الحالف إذا كان لا يقتطع بها حقا لغيره لعدم وجود المخالف. [١٩٨/ ٦]: اليمين لا تشرع في الحدود • المراد بالمسألة: أن اليمين لا توجه إلى المدعى عليه إن أنكر في الحدود كالزنا وشرب الخمر والسرقة والقذف وغيرها، ولا يطلب منه ذلك، وإنما توجه في الأموال وقد نقل نفي الخلاف على ذلك. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (أما الحدود فلا تشرع فيها يمين ولا نعلم في هذا خلافًا) (٥). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (لا يستحلف في حقوق اللَّه تعالى وهي نوعان أحدهما الحدود فلا تشرع فيها يمين لا نعلم في هذ خلافًا) (٦). • مستند الإجماع: أنه لو أقر ثم رجع عن إقراره قبل منه وخلي من غير يمين فلأن لا يستحلف مع عدم الإقرار أولى، ولأنه يستحب ستره والتعريض للمقر به بالرجوع عن إقراره وللشهود بترك الشهادة والستر عليه

стр. 4691

قال النبيّ ﷺ لهزال في قصة ماعز: "يا هزال لو سترته بثوبك لكان خيرًا لك" (١) فلا تشرع فيه يمين بحال (٢). لأن اليمين شرعت حقًا للمدعي، واليمين حق المدعي من حيث أن المدعى عليه ينكل فيقضى عليه بالنكول فيحفظ حقه لا من حيث أن يحلف فلا يقضى عليه، فعلمنا أن اليمين شرعت للقضاء بالنكول، والقضاء بالنكول في الحدود الخالصة للَّه تعالى متعذر (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، وابن حزم (٨). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن اليمين لا تشرع في الحدود وذلك لعدم وجود المخالف. [١٩٩/ ٥]: وجوب الكفارة على الحانث • المراد بالمسألة: إذا حلف رجل أن يفعل كذا أو لا يفعل كذا، فحنث، وجبت عليه الكفارة، فالكفارة في حنث اليمين على الوجوب، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4692

• من نقل الإجماع: ابن جرير الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال: (وقد أجمع الجميع لا خلاف بينهم: أن اليمين التي تجب بالحنث فيها الكفارة، تلزم بالحنث في حلف مرة واحدة) (١). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (من حنث بمخالفة ما حلف عليه، فقد وجبت عليه الكفارة بعد الحنث، لا خلاف في ذلك) (٢). عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن اليمين المنعقدة، هو أن يحلف على أمر في المستقبل، أن يفعله أو لا يفعله، فإذا حنث وجبت عليه الكفارة) (٣). . أبو العباس القرطبي (٦٥٦ هـ) حيث قال: (الكفارة واجبة على من حنث، ولا خلاف في ذلك) (٤). أحمد بن يحيى المرتضى (٨٤٠ هـ) حيث قال: (والمعقودة ما يمكن فيها البر والحنث، وهي أن يحلف على أمر مستقبل ممكن، وتوجب الكفارة إجماعًا) (٥). ابن النجار (٩٧٢ هـ) حيث قال: (وأما الإجماع فلا خلاف بين المسلمين أن يمين المكلف على مستقبل ممكن تجب الكفارة بالحنث فيها) (٦). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾ [المائدة: ٨٩]. • وجه الدلالة: أن الآية واضحة الدلالة على وجوب الكفارة عند

стр. 4693

الحنث في اليمين (١). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على وجوب الكفارة عند الحنث لعدم وجود المخالف. [٢٠٠/ ٦]: اشتراط فعل جميع المحلوف عليه لإبرار القسم • المراد بالمسألة: أن الحالف لا يبر بقسمه إلا إذا فعل جميع المحلوف عليه، فإذا حلف أن يدخل دار فلان فلا يبر بيمينه إلا إذا دخلها بجميع جسمه، أما إذا أدخل يده أو رأسه أو رجله فلا. وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولو حلف لا يدخل دارًا فأدخل يده أو رجله أو رأسه أو شيئًا منه حنث، ولو حلف أن يدخل لم يبر حتى يدخل بجميعه أما إذا حلف ليدخلن أو يفعل شيئًا لم سر إلا بفعل جميعه والدخول إليها بجملته، لا يختلف المذهب في شيء من ذلك ولا نعلم بين أهل العلم فيه اختلافًا) (٦).

стр. 4694

الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (لا نزاع في هذا فيما نعلمه، إذ اليمين تناولت فعل الجميع فلم يبر إلا به) (١). • مستند الإجماع: لأن اليمين تناولت فعل الجميع كما لو أمره اللَّه تعالى بفعل شيء لم يخرج من عهدة الأمر إلا بفعل الجميع (٢). لأن ذلك حقيقة اللفظ، ولأن مطلوبه تحصيل الفعل فهو كالأمر، ولو أمر اللَّه تعالى بشيء لم يخرج عن العهدة إلا بفعل جميعه فكذا هنا (٣). ولأن اليمين على فعل شيء إخبار بفعله في المستقبل مؤكد بالقسم والخبر بفعل شيء يقتضي فعله كله (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على اشتراط فعل جميع المحلوف عليه لإبرار القسم وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٠١/ ٦] من حلف معتقدًا صحة ما حلف عليه فيمينه لغو • المراد بالمسألة: أن من حلف على شيء وهو معتقد تماما صحة ما

стр. 4695

حلف عليه، فيمينه لغو (١)، ولا يأثم، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): (والرجل إذا حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه فهو مخطئ قطعًا، ولا إثم عليه باتفاق) (٢). الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (فإذا سبق على لسانه في الماضي: لا واللَّه، وبلى واللَّه. في اليمين معتقدًا أن الأمر كما حلف عليه فهذا لغو اتفاقًا) (٣). المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: (فإذا سبق على لسانه في الماضي "لا واللَّه" و"بلى واللَّه" في اليمين. معتقدًا أن الأمر كما حلف عليه: فهو لغو اتفاقًا) (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾ [المائدة: ٨٩]. قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥)﴾ [البقرة: ٢٢٥]. • وجه الدلالة: قال مجاهد: هو الرجل يحلف على اليمين لا يرى إلا أنها كما حلف عليه، وليست كذلك (٥).
следующие страницы →