← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

قال النبيّ ﷺ لهزال في قصة ماعز: "يا هزال لو سترته بثوبك لكان خيرًا لك" (١) فلا تشرع فيه يمين بحال (٢). لأن اليمين شرعت حقًا للمدعي، واليمين حق المدعي من حيث أن المدعى عليه ينكل فيقضى عليه بالنكول فيحفظ حقه لا من حيث أن يحلف فلا يقضى عليه، فعلمنا أن اليمين شرعت للقضاء بالنكول، والقضاء بالنكول في الحدود الخالصة للَّه تعالى متعذر (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، وابن حزم (٨). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن اليمين لا تشرع في الحدود وذلك لعدم وجود المخالف. [١٩٩/ ٥]: وجوب الكفارة على الحانث • المراد بالمسألة: إذا حلف رجل أن يفعل كذا أو لا يفعل كذا، فحنث، وجبت عليه الكفارة، فالكفارة في حنث اليمين على الوجوب، وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4692

• من نقل الإجماع: ابن جرير الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال: (وقد أجمع الجميع لا خلاف بينهم: أن اليمين التي تجب بالحنث فيها الكفارة، تلزم بالحنث في حلف مرة واحدة) (١). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (من حنث بمخالفة ما حلف عليه، فقد وجبت عليه الكفارة بعد الحنث، لا خلاف في ذلك) (٢). عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن اليمين المنعقدة، هو أن يحلف على أمر في المستقبل، أن يفعله أو لا يفعله، فإذا حنث وجبت عليه الكفارة) (٣). . أبو العباس القرطبي (٦٥٦ هـ) حيث قال: (الكفارة واجبة على من حنث، ولا خلاف في ذلك) (٤). أحمد بن يحيى المرتضى (٨٤٠ هـ) حيث قال: (والمعقودة ما يمكن فيها البر والحنث، وهي أن يحلف على أمر مستقبل ممكن، وتوجب الكفارة إجماعًا) (٥). ابن النجار (٩٧٢ هـ) حيث قال: (وأما الإجماع فلا خلاف بين المسلمين أن يمين المكلف على مستقبل ممكن تجب الكفارة بالحنث فيها) (٦). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾ [المائدة: ٨٩]. • وجه الدلالة: أن الآية واضحة الدلالة على وجوب الكفارة عند

стр. 4693

الحنث في اليمين (١). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على وجوب الكفارة عند الحنث لعدم وجود المخالف. [٢٠٠/ ٦]: اشتراط فعل جميع المحلوف عليه لإبرار القسم • المراد بالمسألة: أن الحالف لا يبر بقسمه إلا إذا فعل جميع المحلوف عليه، فإذا حلف أن يدخل دار فلان فلا يبر بيمينه إلا إذا دخلها بجميع جسمه، أما إذا أدخل يده أو رأسه أو رجله فلا. وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولو حلف لا يدخل دارًا فأدخل يده أو رجله أو رأسه أو شيئًا منه حنث، ولو حلف أن يدخل لم يبر حتى يدخل بجميعه أما إذا حلف ليدخلن أو يفعل شيئًا لم سر إلا بفعل جميعه والدخول إليها بجملته، لا يختلف المذهب في شيء من ذلك ولا نعلم بين أهل العلم فيه اختلافًا) (٦).

стр. 4694

الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (لا نزاع في هذا فيما نعلمه، إذ اليمين تناولت فعل الجميع فلم يبر إلا به) (١). • مستند الإجماع: لأن اليمين تناولت فعل الجميع كما لو أمره اللَّه تعالى بفعل شيء لم يخرج من عهدة الأمر إلا بفعل الجميع (٢). لأن ذلك حقيقة اللفظ، ولأن مطلوبه تحصيل الفعل فهو كالأمر، ولو أمر اللَّه تعالى بشيء لم يخرج عن العهدة إلا بفعل جميعه فكذا هنا (٣). ولأن اليمين على فعل شيء إخبار بفعله في المستقبل مؤكد بالقسم والخبر بفعل شيء يقتضي فعله كله (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على اشتراط فعل جميع المحلوف عليه لإبرار القسم وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٠١/ ٦] من حلف معتقدًا صحة ما حلف عليه فيمينه لغو • المراد بالمسألة: أن من حلف على شيء وهو معتقد تماما صحة ما

стр. 4695

حلف عليه، فيمينه لغو (١)، ولا يأثم، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): (والرجل إذا حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه فهو مخطئ قطعًا، ولا إثم عليه باتفاق) (٢). الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (فإذا سبق على لسانه في الماضي: لا واللَّه، وبلى واللَّه. في اليمين معتقدًا أن الأمر كما حلف عليه فهذا لغو اتفاقًا) (٣). المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: (فإذا سبق على لسانه في الماضي "لا واللَّه" و"بلى واللَّه" في اليمين. معتقدًا أن الأمر كما حلف عليه: فهو لغو اتفاقًا) (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾ [المائدة: ٨٩]. قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥)﴾ [البقرة: ٢٢٥]. • وجه الدلالة: قال مجاهد: هو الرجل يحلف على اليمين لا يرى إلا أنها كما حلف عليه، وليست كذلك (٥).

стр. 4696

• الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم (٥) النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من حلف معتقدًا صحة ما حلف عليه فيمنه لغو وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٠٢/ ٦]: من حلف أن لا يأكل تمرا فأكل مذنبا حنث • المراد بالمسألة: أن من حلف أن لا يأكل تمرا فأكل مذنبا، فإنه يحنث، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن من حلف لا يأكل رطبا فأكل مذنبا أنه يحنث) (٦). برهان الدين مازة (٥٧٠ هـ) حيث قال: (إذا حلف لا يأكل رطبًا فأكل رطبًا فيه بُسر يسير حنث بالإجماع) (٧). ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: (وحاصل المسائل أربع: وفاقيتان وخلافيتان، فالوفاقيتان ما إذا حلف لا يأكل رطبًا فأكل رطبًا مذنبًا، وما

стр. 4697

إذا حلف لا يأكل بسرًا فأكل بسرًا مذنبًا فيحنث فيهما اتفاقًا) (١). • مستند الإجماع: أن الحالف إن أَكل الرُطب المذنِّب أو البُسر المذنِّب فهو آكل بسر أو رطب -وليس تمرًا- فيحنث به وإن كان قليلًا (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، والحنابلة (٤). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة أبو يوسف من الأحناف حيث يرى أنه لا يحنث، وقد نقل ذلك السرخسي حيث قال: ولو حلف لا يأكل رطبًا فأكل بسرًا مذنبًا حنث في قول أبي حنيفة ومحمد -رحمهما اللَّه تعالى- ولم يحنث في قول أبي يوسف ﵀ (٥). • دليل هذا القول: أن المذنب لا يسمى رطبًا، وإنما يسمى بسرًا حتى يحنث بأكله لو كانت يمينه على البسر فكيف يكون رطبًا وبسرًا في حالة واحدة (٦). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على حنث من حلف أن لا يأكل تمرا فأكل مذنبا وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [٢٠٣/ ٦]: من حلف ألا يفعل شيئا على التراخي لا يحنث بالاستدامة • المراد بالمسألة: أن من حلف أن لا يتزوج أو لا يتطبب أو لا يتطهر، فلم يفعل ذلك وداوم عليه، فإنه لا يحنث في يمينه، وقد نقل

стр. 4698

الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (فإن حلف لا يتزوج ولا يتطيب ولا يتطهر فاستدام ذلك لم يحنث في قولهم جميعًا لأنه لا يطلق على مستديم هذه الأفعال اسم الفعل فلا يقال تزوجت شهرًا، ولا تطهرت شهرًا ولا تطيبت شهرًا وإنما يقال: منذ شهر) (١). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (وإن حلف لا يتزوج ولا يتطهر، ولا يتطيب، فاستدام ذلك، لم يحنث) في قولهم جميعًا لأنه لا يطلق اسم الفعل على مستديم هذه الثلاثة، فلا يقال: تزوجت شهرًا ولا تطهرت شهرًا، ولا تطيبت شهرًا، وإنما يقال: منذ شهر) (٢). • مستند الإجماع: لأنه لا يطلق اسم الفعل على مستديم هذه الثلاثة، فلا يقال: تزوجت شهرًا وولا تطهرت شهرًا، ولا تطيبت شهرًا، وإنما يقال: منذ شهر (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من حلف ألا يفعل شيئًا على التراخي لا يحنث بالاستدامة لعدم وجود المخالف. [٢٠٤/ ٦]: لا يحنث من حلف ألا يبيع أو لا يتزوج ثم حصل الإيجاب فقط • المراد بالمسألة: إذا حلف رجل أن لا يبيع أو لا يتزوج، فأوجب البيع والنكاح ولم يقبل المتزوج والمشتري لم يحنث، وقد نقل الإجماع

стр. 4699

على ذلك. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أنه إذا حلف لا يبيع هذا الشيء لفلان فباعه فلم يقبل أنه لا يحنث) (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن حلف لا يبيع أو لا يزوج فأوجب البيع والنكاح ولم يقبل المتزوج والمشتري لم يحنث وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي. ولا نعلم فيه خلافًا لأن البيع والنكاح عقدان لا يتمان إلا بالقبول فلم يقع الاسم على الإيجاب بدونه فلم يحنث به) (٢). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (إِذا حلف لا يبيع أو لا يزوج، فأوجب، ولم يقبل المشتري والزوج لم يحنث، لا نعلم فيه خلافًا) (٣). • مستند الإجماع: لأن النكاح والبيع لا يتم إلا بإيجاب وقبول وبدونهما لا يصح البيع، ولأن البيع والنكاح عقدان لا يتمان إلا بالقبول فلم يقع الاسم على الإيجاب بدونه فلم يحنث به (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم حنث من حلف ألا يبيع

стр. 4700

أو لا يتزوج ثم حصل الإيجاب فقط لعدم وجود المخالف. [٢٠٥/ ٦] من حلف ألا يتزوج حنث بمجرد الإيجاب والقبول • المراد بالمسألة: أن الحالف الذي حلف أن لا يتزوج، أو أن لا يتزوج على امرأته، يعتبر حانث في يمينه بمجرد الإيجاب والقبول، ولا يشترط الدخول، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن حلف لا يتزوج حنث بمجرد الإيجاب والقبول الصحيح لا نعلم فيه خلافًا لأن ذلك يحصل به المسمى الشرعي فتناوله يمينه) (١). • مستند الإجماع: لأن ذلك -أي الإيجاب والقبول- يحصل به المسمى الشرعي -حتى وإن لم يدخل بزوجته- فتناوله يمينه (٢)، ولأن المسمى واحد، فما تناوله النفي تناوله الإثبات (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من حلف ألا يتزوج حنث بمجرد الإيجاب والقبول لعدم وجود المخالف. [٢٠٦/ ٦] يشترط في اليمين المكفر عنها أن تكون على مستقبل • المراد بالمسألة: أن اليمين يجب أن تكون على شيء يقع في

стр. 4701

المستقبل حتى يتمكن الحالف من البر بيمينه، أما إن كانت على ماضي فذهب العلماء إلى عدم الكفارة، لأن الحالف إما أن يكون يحلف صادقا فلا كفارة، أو كاذبا وهذه يمين أعظم في نظرهم عن أن تكفر، وقد نقل الإجماح على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (والوجه الثالث: هو اليمين في المستقبل: "واللَّه لا فعلت"، "واللَّه لأفعلن" لم يختلف العلماء أن على من حنث فيما حلف عليه من ذلك الكفارة) (١) وقال في موضع آخر: (وأما الأيمان، فمنها ما يكفر بإجماع ومنها ما لا كفارة فيه بإجماع، ومنها ما اختلف في الكفارة فيه، فأما التي فيها الكفارة بإجماع من علماء المسلمين، فهي اليمين باللَّه على المستقبل من الأفعال، وهي تنقسم قسمين: أحدهما أن يحلف باللَّه ليفعلن ثم لا يفعل، والآخر أن يحلف أن لا يفعل في المستقبل أيضًا ثم يفعل) (٢). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (ومن حلف بما ذكرنا أن لا يفعل أمر كذا، أو أن يفعل أمر كذا، فإن وقت وقتًا، غدا أو يوم كذا، أو اليوم، أو في يوم يسميه، فإن مضى ذلك الوقت، ولم يفعل ما حلف أن يفعله فيه عامدا ذاكرا ليمينه، أو فعل ما حلف أن لا يفعله فيه عامدا ذاكرا ليمينه، فعليه كفارة اليمين، هذا ما لا خلاف فيه من أحد، وبه جاء القرآن والسنة) (٣). عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن اليمين المنعقدة، هو أن يحلف على أمر في المستقبل ممكن، أن يفعله أو لا

стр. 4702

يفعله، فإذا حنث وجبت عليه الكفارة) (١). أحمد بن يحيى المرتضى (٨٤٠ هـ) حيث قال: (والمعقودة ما يمكن فيها البر والحنث، وهي أن يحلف على أمر مستقبل ممكن، وتوجب الكفارة إجماعا) (٢). المرداوي (٨٥٥ هـ) حيث قال: (أن تكون اليمين منعقدة، وهي اليمين التي يمكن فيها البر والحنث، وذلك: كالحلف على مستقبل ممكن، بلا نزاع في ذلك في الجملة) (٣). ابن النجار الفتوحي (٩٧٢ هـ) حيث قال: (وأما الإجماع فلا خلاف بين المسلمين أن يمين المكلف على مستقبل ممكن تجب الكفارة بالحنث فيها) (٤). • مسند الإجماع: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾ [المائدة: ٨٩]. • وجه الدلالة: أن المراد منها اليمين في المستقبل بدليل قوله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] ولا يتصور الحفظ عن الحنث والهتك إلا في المستقبل (٥). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٦)، والمالكية (٧)،

стр. 4703

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على اشتراط المستقبل في اليمين المكفر عنها وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٠٧/ ٦]: لا تنعقد اليمين على مستحيل • المراد بالمسألة: أنه لو حلف رجل على شيء يستحيل حدوثه شرعًا، كقتل الميت وإحيائه، وشرب ماء الكوز، ولا ماء فيه، أو المستحيل عقلًا كصوم أمس، والجمع بين الضدين، فإذا حلف على شيء من ذلك لم تنعقد يمينه (٣)، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن اليمين المنعقدة، هو أن يحلف على أمر في المستقبل ممكن، أن يفعله أو لا يفعله، فإذا حنث وجبت عليه الكفارة) (٤). أحمد ابن يحيى المرتضى (٨٤٠ هـ) حيث قال: (والمعقودة ما يمكن فيها البر والحنث، وهي أن يحلف على أمر مستقبل ممكن، وتوجب الكفارة إجماعًا) (٥). المرداوي (٨٥٥ هـ) حيث قال: (أن تكون اليمين منعقدة، وهي اليمين التي يمكن فيها البر والحنث، وذلك: كالحلف على مستقبل ممكن، بلا نزاع في ذلك في الجملة) (٦).

стр. 4704

ابن النجار (٩٧٢ هـ) حيث قال: (وأما الإجماع فلا خلاف بين المسلمين أن يمين المكلف على مستقبل ممكن تجب الكفارة بالحنث فيها) (١). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾ [المائدة: ٨٩]. • وجه الدلالة: أن اليمين على الأمر المستحيل لا تنعقد، لعدم تصور البر فيها كاليمين الغموس (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم انعقاد اليمين على مستحيل لعدم وجود المخالف.

стр. 4705

[٢٠٨/ ٦]: وجوب الكفارة بعد الحنث • المراد بالمسألة: إذا حلف أن يفعل كذا أو لا يفعل كذا فحنث، وجبت الكفارة بعد الحنث، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (من حنث بمخالفة ما حلف عليه، فقد وجبت عليه الكفارة بعد الحنث، لا خلاف في ذلك) (١). القاضي عياض (٥٤٤ هـ) حيث قال: (اختلف العلماء في إجزاء الكفارة قبل الحنث مع اتفاقهم أنها تجب بعد الحنث) (٢). السرخسي (٦١٠ هـ) حيث قال: (لا وجوب قبل الحنث باتفاق) (٣) عون الدين بن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن الكفارة تجب عند الحنث في اليمين) (٤). النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أنه لا تجب الكفارة قبل الحنث، وعلى أنه يجوز تأخيرها عن الحنث، وعلى أنه لا يجوز تقديمها على اليمين) (٥). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾ [المائدة: ٨٩]. • وجه الدلالة: أن الآية واضحة الدلالة على وجوب الكفارة بعد

стр. 4706

الحنث في اليمين، لأنه أتى بفاء التعقيب فدل على أن الكفارة لا تكون إلا بعد الحنث (١). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على وجوب الكفارة بعد الحنث وذلك لعدم وجود المخالف [٢٠٩/ ٦]: القول قول المدعى عليه مع يمينه إن لم يكن للمدعي بينة • المراد بالمسألة: أن الأيمان تبطل بها الدعوى عن المدعي عليه إذا لم تكن للمدعي بينه، لأن القول قول المدعى عليه مع يمينه، وعلى المدعي البينة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الحسين بن مسعود البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: (وفي الحديث دليل على أن من ادعى عينا في يد آخر، أو دينا في ذمته، فأنكر، أن القول قول المدعى عليه مع يمينه، وعلى المدعي البينة، وهو قول عامة أهل العلم) (٦).

стр. 4707

ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وأما الأيمان، فإنهم متفقون على أنها تبطل بها الدعوى عن المدعي عليه إذا لم تكن للمدعي بينه) (١). • مستند الإجماع: ما روي عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه قال: "جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فقَالَ الْحَضرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إن هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لأَبِي؛ فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَلَكَ يَمِينُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ فَاجِرٌ لَيْسَ يُبَالِي مَا حَلَفَ لَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيءٍ، فَقَالَ: لَيْسَ لَك مِنْهُ إلا ذَلِكَ" (٢). ما روي عن عبدِ اللَّهِ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَن حلفَ على يَمينٍ وهوَ فيها فاجِرٌ ليَقتَطِعَ بها مالَ امرِئٍ مسلمٍ لَقِيَ اللَّهَ وهوَ عليهِ غَضَبانُ. قال: فقالَ الأشعَثُ: فيّ واللَّهِ كان ذلك. كانَ بيني وبينَ رجلٍ منَ اليهودِ أرضٌ، فجحَدَني، فقدّمتهُ إلى النبيّ ﷺ ، فقال لي رسولُ اللَّه ﷺ : ألَكَ بَيّنَةٌ؟ قلتُ: لا. قال: فقال لليهوديّ: احلِفْ. قال: قلتُ: يا رسول اللَّه إذَن يَحلفَ ويذهَبَ بمالي. فأنزلَ اللَّهُ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إلى آخر الآية (٣). • وجه الدلالة: الأحاديث صريحة الدلالة في أن اليمين تتوجه في حق المدعى عليه إذا لم يكن للمدعي بينة (٤).

стр. 4708

• الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن القول قول المدعى عليه مع يمينه إن لم يكن للمدعي بينه وذلك لعدم وجود المخالف. [٢١٠/ ٦]: الاستثناء يحل الأيمان • المراد بالمسألة: أن الحالف إذا استثنى في يمينه، حل الأيمان، فإن شاء أبو حلفه أو لا، ولا كفارة عليه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: اللاستثناء تأثير في حل اليمين ورفع موجبها. . . . ولا خلاف في ذلك) (٥). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن من حلف باسم من أسماء اللَّه ، ثم قال بلسانه: إن شاء اللَّه، أو إلا أن يشاء اللَّه، أو نحو ذلك، متصلًا بيمينه، ونوى في حين لفظه أن يستثني قبل تمام لفظه باليمين، أنه كفارة، وأنه لا يحنث إن خالف ما حلف عليه متعمدًا أو غير متعمد) (٦). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال (وأجمع العلماء على أن الحالف إذا وصل يمينه باللَّه بالاستثناء وقال: إن شاء اللَّه. فقد ارتفع الحنث عليه، ولا كفارة عليه لو حنث) (٧). الحسين بن مسعود البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: (والعمل عند عامة

стр. 4709

أهل العلم أن الاستثناء إذا كان موصولا باليمين، فلا حنث عليه) (١). ابن رشد (٥٢٠ هـ) حيث قال: (ويسقط الكفارة -عمن حلف بهذه اليمين فحنث فيها- الاستثناء بمشيئة اللَّه تعالى، إذا وصل ذلك بآخر كلامه، وقصد به حل يمينه، بإجماع أهل العلم) (٢). وقال أيضًا في موضع آخر: (فخرج من الاستثناء بمشيئة اللَّه بالسنة والإجماع وما بقي سواه في الأصل، في ألا يسقط الكفارة الواجبة بالحنث) (٣). ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث قال: (وأجمعت الأمة على أن الرجل لو قال لرجل آخر عليه حق: واللَّه لأعطينك حقك غدًا إن شاء اللَّه، فجاء الغد ولم يحطه شيئًا، أنه لا حنث عليه في يمينه) (٤). وقال في موضوع آخر: (إن اللَّه سبحانه أذن بعقد اليمين، ثم أمر فيها بالبر، كما قدمنا إذا انعقد، ثم رخص في حلها للكفارة، أو بالكفارة، إذا بدا لكم خير منها، ثم أذن في حلها بربطها بمشيئة اللَّه ، وسنت من ذلك ما استقر عليه الإجماع) (٥). وقال في موضوع ثالث: (ولما علم اللَّه تعالى أن اليمين يرتبط، وأن الخلق يتهافتون إليها سراعا، جعل منها مخرجًا بالاستثناء. . . . وإن كان جرى بمشيئة اللَّه تعالى، انحلت عند كافة الفقهاء) (٦). ابن رشد الحفيد ت (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن الاستثناء بالجملة له تأثير في حل الأيمان) (٧). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وأنه من استثنى في يمينه لم يحنث فيها بالإجماع) (٨).

стр. 4710

أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: (الاستثناء يرفع اليمين باللَّه تعالى إذ هي رخصة (١) من اللَّه تعالى، ولا خلاف في هذا) (٢). الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (إذا حلف فقال مثلًا: واللَّه لأدخلن الدار إن شاء اللَّه، فهو مخير في الجملة، بين الفعل والترك، فإن ترك لم يحنث إجماعًا) (٣). ابن جزي (٧٩٢ هـ) حيث قال: (الفصل الثاني في الاستثناء، وله تأثير في اليمين اتفاقًا) (٤). • مستند الإجماع: ما روي عن أبو هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: قَالَ سُلَيْمَانُ لأَطُوفَنَّ اللَّيلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً، كُلٌّ تَلِدُ غُلَامًا يُقَاتِلُ في سَبِيلِ اللَّه. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ. . قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَنَسِيَ، فَطَافَ بِهِنَّ، فَلَمْ تَأْتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ بِوَلَدٍ، إِلَّا وَاحِدَةٌ بِشِقِّ غُلَامٍ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ قَالَ: "لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَحْنَثْ وَكَانَ دَرَكًا في حَاجَتِهِ". وَقَالَ مَرَّةً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لَوِ اسْتَثْنَى". (٥) ما روي عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَن حَلَفَ فقال إنْ شَاءَ اللَّه لَمْ يحنَثْ" (٦). وما روي عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال، قال

стр. 4711

رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إنْ شاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى" (١). ما روي عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنَّ شَاءَ اللَّهُ، فَلَهُ ثُنْيَاهُ" (٢)، ما روي عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "مَن حَلَفَ على يمينٍ فقالَ إنْ شَاءَ اللَّه، فَلَا حِنْثَ عليهِ" (٣). • وجه الدلالة: الأحاديث واضحة الدلالة على أن الاستثناء يحل الإيمان (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٥)، المالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، والشوكاني (٩). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن الاستثناء يحل الأيمان

стр. 4712

لعدم وجود المخالف. [٢١١/ ٦]: من حلف ألا يضرب امرأته فلطمها (١) أو لكمها (٢) حنث • المراد بالمسألة: أن الرجل لو حلف أن لا يضرب امرأته فلطمها أو لكمها أو ضربها بعصا أو غيرها، فإنه يكون قد حنث في يمينه سواء ضربها ضربا مبرح أو غير مبرح، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن حلف لا يضرب امرأته فلطمها أو لكمها أو ضربها بعصا أو بغيرها، حنث بغير خلاف) (٣). • مستند الإجماع: لأن اللكم واللطم والضرب بالعصى اسم لفعل مؤلم وقد تحقق الإيلام (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على حنث من حلف ألا يضرب

стр. 4713

امرأته فلطمها أو لكمها لعدم وجود المخالف (١). [٢١٢/ ٦]: من حلف ألا يأكل لحمًا فأكل لحم طائر حنث • المراد بالمسألة: أن من حلف أن لا يأكل لحمًا ولم يرد أكل لحم بعينه، فأكل من لحم الأنعام (٢) أو الطيور أو الصيد، فإنه يحنث في يمينه، وعليه الكفارة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (من حلف ألا يأكل لحمًا فأكل من لحم الأنعام أو الصيد أو الطائر فإنه يحنث في قول عامة علماء الأمصار) (٣). الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (أما إذا أكل من لحم الأنعام أو الطائر فلا نزع فيما نعلمه في حنثه، لدخول المحلوف عليه، وهو اللحم حقيقة وعرفًا) (٤). • مستند الإجماع: دخول المأكول هنا في المحلوف عليه حقيقة وعرفًا حقيقة وعرفًا حيث إن المعنى العرفي والحقيقي للحم ينطبق على لحوم الأنعام والصيد والطيور، بخلاف لحم السمك المختلف فيه (٥).

стр. 4714

• الموافقون على نقل الإجماع: الشافعية (١)، والحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من حلف ألا يأكل لحمًا فأكل لحم طائر حنث لعدم وجود المخالف. [٢١٣/ ٦]: من حلف ألا يدخل دار زيد فدخل دار عبده حنث • المراد بالمسألة: أن من حلف ألا يدخل دار زيد، فدخل دار عبد لزيد، يحنث في يمينه، لأن دار عبد زيد، ملك لزيد، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن حلف لا يدخل دار زيد فدخل دار عبده حنث، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافًا) (٣). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (إذا حلف لا يدخل دار زيد، فدخل دار عبده، حنث بغير خلاف نعلمه، لأن دار العبد ملك للسيد، والثوب والدابة كالدار، لأنهما مملوكان للسيد فيتناولهما يمين الحالف) (٤). • مستند الإجماع: أن دار العبد ملك للسيد فكأنه دخل دار السيد فيحنث بدخولها (٥). • الموافقون على نقل الإجماع: الشافعية (٦)، والحنابلة (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على حنث من حلف ألا يدخل دار زيد فدخل دار عبده لعدم وجود المخالف.

стр. 4715

[٢١٤/ ٦] من حلف ألا يدخل دار زيد فدخلها وهي في ملك زيد حنث • المراد بالمسألة: أن من حلف ألا يدخل دار زيد، فدخلها وهي ما زالت في ملكه فقد حنث في يمينه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وكذلك لو حلف لا دخلت مسكن زيد حنث بدخوله الدار التي يسكنها، ولو قال هذا المسكن لزيد كان مقرًا له بها. ولا خلاف في هذه المسألة) (١). النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (إذا حلف لا يدخل دار زيد، فإذا دخلها وهي في ملك زيد، حنث بإجماع) (٢). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾ [المائدة: ٨٩]. • وجه الدلالة: أنه فعل ما قد عقد عليه العزم من عدم دخول دار زيد، وهو عالما مقرًا بأن الدار في ملك زيد، فيحنث بذلك (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦).

стр. 4716

النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على حنث من حلف ألا يدخل دار زيد فدخلها وهي في ملك زيد لعدم وجود المخالف. [٢١٥/ ٦] وقوع يمين الطلاق إن علقه على مشيئة زوجته ففعلت • المراد بالمسألة: لو علق رجل طلاقه لزوجته على مشيئة (١) زوجته، فقال لها أنت طالق إن شئتِ، فقالت: شئت، أو قال لها أنت طالق إن قمت، فقامت، وقع الطلاق، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن قال: أنت طالق إن شئت أو إن قمت فشاءت أو قامت حنث بغير خلاف) (٢). • مستند الإجماع: لأنه الطلاق منه وإنما هي حققت شرطه (٣). ما روي عن حفص بن سليمان عن الحسن في رجل قال لامرأته: أنت طالق إن شئت، فقالت: فقد شئت، فقال: هي طالق وهو أحق بالرجعة (٤). ما روي عن عطاء قال: إن قال: أنتِ طالق إن شئتِ، فشاءت، فهي طالق. (٥) وما روي عن الزهري قال: إذا قال الرجل لامرأته: أنتِ طالق إن شئت، فإن قالت: قد شئتُ، فهي طالق (٦).

стр. 4717

• الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على وقوع يمين الطلاق إن علقه على مشيئة زوجته ففعلت لعدم وجود المخالف. [٢١٦/ ٦] من حلف أن يفعل أمرًا في وقت فمات قبل دخوله لا يحنث • المراد بالمسألة: إذا حلف رجل أن يفعل أمرًا في وقت معين كان يصوم غدًا أو يضرب عبده، فمات في يومه، فلا كفارة عليه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: (أن يحلف لأقضيَّك حقك في يوم الجمعة، فيجعل للقضاء وقتًا، فلا يبر الحالف إلا بقضائه فيه، فإن قضاه قبل يوم الجمعة أو بعده حنث، فلو مات الحالف قبل يوم الجمعة لم يحنث قولًا واحدًا) (٥). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولو حلف أن يضرب عبده في غد ففيه مسائل: أحدها: أن يضرب العبد في مخد أي وقت كان منه فإنه يبر في يمينه بلا خلاف. الثانية: أمكنه ضربه في غد فلم يضربه حتى مضى الغد وهما في الحياة حنث أيضًا بلا خلاف) (٦).

стр. 4718

النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (إحداها: حلف لا يرى منكرًا إلا رفعه إلى القاضي. . . . فمات الحالف في صورة المبادرة قبل وصوله إلى القاضي، قال المتولي: لا كفارة بلا خلاف) (١). • مستند الإجماع: لأن الحنث إنما يحصل بفوات المحلوف عليه في وقته وهو الغد والحالف قد خرج عن أن يكون من أهل التكليف قبل الغد فلا يحنث (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من حلف أن يفعل أمرًا في وقت فمات قبل دخوله لا يحنث لعدم وجود المخالف. [٢١٧/ ٦] إثم الحالف ان اقتطع بحلفه حق غيره • المراد بالمسألة: أن من حلف وهو يعلم كذب يمينه ليقطتع حق مسلم، فهو آثم، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: القاضي عياض (٥٤٤ هـ) حيث قال: (ولا خلاف في إثم الحالف بما يقتطع به حق غيره، وإن ورى) (٦) (٧).

стр. 4719

ابن رشد الجد (٥٢٠ هـ) حيث قال: (وأما إذا اقتطع بها -اليمين الفاجرة- حقًا لغيره، فلا ينفعه نية نواها، وهو آثم حانث في يمينه، عاصي للَّه في فعله، داخل تحت الوعيد. . . ولا اختلاف في هذا الوجه عند أحد من الأئمة) (١). النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال. (فإذا ادعى رجل على رجل حقًا فحلفه القاضي فحلف وورى فنوى غير ما نوى القاضي انعقدت يمينه على ما نواه القاضي ولا تنفعه التورية وهذا مجمع عليه ودليله هذا الحديث والإجماع) (٢). ابن عاصم الأندلسي (٨٢٩) حيث قال: (اليمين التي تقطع بها الحقوق ويحكم بها الحكام (وإن تعددت) أي تنوعت إلى يمين تهمة وقضاء ومنكر وشاهد (في) القول (الأعرف) وهو قول الأكثر (على وفاق نية المستحلف) خبر عن قوله هي والمجرور قبله يتعلق بالاستقرار في الخبر المذكور والواو في قوله: وإن للحال وهو مقدم من تأخير والتقدير وهي كائنة على وفق نية الطالب في القول الأعرف، وإن تعددت فإذا أنكره في دين أو وديعة مثلًا وحلف لا شيء له عندي ونوى حاضرًا أو في الدار مثلًا لم ينفعه ذلك بإجماع) (٣). • مستند الإجماع: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ" (٤).

стр. 4720

ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْه الْجَنَّةَ فَقَالَ رَجُلٌ وَإِنْ كَان يَسِيرًا قَالَ وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ" (١). ما روي عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : لا يحلف عند هذا المنبر عبد ولا أمة على يمين آثمة ولو على سواك رطبة إلا وجبت له النار (٢). ما روي عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أَيُّمَا امْرِيءٍ مِنَ النَّاسِ حَلَفَ عِنْدَ مِنْبَرِي هذَا عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ يَسْتَحِق بِهَا حَقَّ مُسْلِمٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النارَ وَإِنْ عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ" (٣). ما روي عن أبي سويد قال: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن اليمين الفاجرة تعقم الرحم، وتقل العدد، وتدع الديار بلاقع (٤) " (٥). • وجه الدلالة: أن الأحاديث الواردة تدل على عظم إثم من حلف يمين غموس ليقطتع بها حق أو مال امريء مسلم (٦). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٧)، والمالكية (٨)،

стр. 4721

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على إثم الحالف إن اقتطع بحلفه حق غيره لعدم وجود المخالف. [٢١٨/ ٦] من أقسم على التراخى حنث إن فعل ما حلف عليه في أي وقت • المراد بالمسألة: أن الحالف لو أطلق يمنه، أو أقسم أبد الدهر، فيمينه على التراخي كان يحلف ألا يكلم فلانا أبدًا، فإنه يحنث إن كلمه في ساعة من دهر، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن جرير الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال: (لا خلاف بين الجميع في أن حالفًا لو حلف لا يكلم رجلا سماه، أبدا أو الدهر، فكلمه ساعة من دهر أنه حانث) (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إذا حلف ليفعلن شيئًا ولم يعين له وقتًا بلفظه ولا بنيته فهو على التراخي أيضًا، فإن لفظه مطلق بالنسبة إلى الزمان كله فلا يتقيد بدون تقييده، وهذا مما لا خلاف فيه نعلمه) (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبأ: ٣]. وقوله تعالى: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ [التغابن: ٧]. وقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]. • وجه الدلالة: إن الآية أنزلت في نوبة الحديبية في سنة ست وتأخر الفتح إلى سنة ثمان. فكانت على التراخي ولذلك روي عن عمر أنه قال: "قلت للنبي ﷺ أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، فأخبرتك أنك آتية العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتية ومطوف به" (٥).

стр. 4722

• الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من أقسم على التراخي حنث إن فعل ما حلف عليه في أي وقت وذلك لعدم وجود المخالف. [٢١٩/ ٦] اليمين الغموس هي التي يقتطع بها مال امرئ كذبا • المراد بالمسألة: أن اليمين إذا لم يقتطع بتا مال أحد، ولم يحلف بتا على مال، فإنها ليست يمين غموس، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وأجمع العلماء على أن اليمين إذا لم يقتطع بتا مال أحد، ولم يحلف بها على مال، فإنها ليست اليمين الغموس التي ورد فيها الوعيد) (٤). • مستند الإجماع: ما روي عن عبد اللَّه بن عمرو قال جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ قَالَ: "الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ". قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ "ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ". قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ "الْيَمِينُ الْغَمُوسُ". قُلْتُ وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قَالَ "الَّذِى يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ" (٥). • وجه الدلالة: الحديث واضح الدلالة أن اليمين الغموس هي التي يقطتع بها مال، بنص قوله: قُلْتُ وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قَالَ "الَّذِى يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ" (٦).

стр. 4723

ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: "قال رسولُ اللَّه ﷺ : مَن حلفَ يَمينَ صَبر ليَقْتَطِعَ بها مالَ امرئٍ مسلم لقيَ اللَّهَ وهو عليه غضبان، فأنزَلَ اللَّهُ تصديقَ ذلك ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧] إلى آخر الآية. قال: فدخَل الأشعثُ بن قيسٍ وقال: ما يحدِّثكم أبو عبدِ الرحمن؟ قلنا: كذا وكذا. قال: فيَّ أُنزلَت، كانت لي بئر في أرضِ ابن عمٍّ لي، قال النبيُّ ﷺ : بَيِّنتُكَ أَو يَمينُهُ. فقلتُ إذًا يَحلِفُ يا رسولَ اللَّه، فقال النبي ﷺ : مَن حلفَ على يمين صَبرٍ يَقتطِعُ بها مالَ امرئٍ مُسلم وهو فيها فاجِر لقيَ اللَّهَ وهو عليه غضبان" (١). • وجه الدلالة: أن اليمين التي تقتطع بها الحقوق من أعظم الذنوب التي توجب غضب اللَّه، وهي اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم، ثم تغمسه في النار (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: لم أجد فيما اطلعت عليه من كتب الفقه من وافق ابن عبد البر فيما ذهب إليه من قصر اليمين الغموس على اليمين التي يقتطع بها مال الغير كذبًا. • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الأحناف (٣) والشافعية (٤) والحنابلة (٥)، حيث يرون أن اليمين الغموس هي اليمين التي يحلف بها صاحبها كاذبا سواء أكانت على مال أو لا.

стр. 4724

• دليل هذا القول: ما رواه عبد اللَّه ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "الكبائر الإشراك باللَّه وعقوق الولدين وقتل النفس واليمين الغموس". • وجه الدلالة: إنها أعم من أن يقتطع بها مال امرئ مسلم فقط، وقد صرح بأن اليمين الغموس كبيرة، وينبغي أن تكون كبيرة إذا اقتطع بها مال امرئ مسلم أو أذاه، وعليه فاليمين الغموس أعم من اليمين التي يقطتع بها مال (١). النتيجة: عدم صحة ما نقل من الإجماع على أن اليمين الغموس هي التي يقتطع بها مال امرئ كذبا وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [٢٢٠/ ٦]: من وقّت ليمينه يحنث بخروج الوقت • المراد بالمسألة: أن الحالف لو حلف أن يفعل كذا في وقت كذا حنث إن لم يفعل في الوقت المحدد حتى وإن فعل بعد فوات الوقت، وعليه الكفارة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (ومن حلف بما ذكرنا أن لا يفعل أمر كذا، أو أن يفعل أمر كذا، فإن وقت وقتًا، غدا أو يوم كذا، أو اليوم، أو في يوم يسميه، فإن مضى ذلك الوقت، ولم يفعل ما حلف أن يفعله فيه عامدا ذاكرا ليمينه، أو فعل ما حلف أن لا يفعله فيه عامدا ذاكرا ليمينه، فعليه كفارة اليمين، هذا ما لا خلاف فيه من أحد، وبه جاء القرآن والسنة) (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولو حلف أن يضرب عبده في غد

стр. 4725

ففيه مسائل: أحدها: أن يضرب العبد في غد أي وقت كان منه فإنه يبر في يمينه بلا خلاف. الثانية: أمكنه ضربه في غد فلم يضربه حتى مضى الغد وهما في الحياة حنث أيضًا بلا خلاف) (١). بهاء الدين المقدسي (٦٢٤ هـ) حيث قال: (فان حلف أن لا يفعل شيئًا ففعله، فقد حنث ولزمته الكفارة، وكذلك إن حلف ليفعله في وقت فلم يفعله فيه، كقوله لأصومن غدًا فلم يصم حنث، ولزمته الكفارة، لا خلاف في هذا بين علماء الأمصار) (٢). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾ [المائدة: ٨٩]. • وجه الدلالة: فإذا كانت المؤاخذة في اليمين بما عقد عليه الأيمان في وقت معين، لزم أداء المحلوف عليه في نفس الوقت (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من وقت ليمينه يحنث بخروج الوقت لعدم وجود المخالف.

стр. 4726

[٢٢١/ ٦] الأسماء التيى لها مسمى لغوي واحد تصرف اليمين إلى مسماه • المراد بالمسألة: أن الأسماء التي لها مسمى واحد، كالرجل والمرأة والإنسان والحيوان، فهذه تصرف اليمين إلى مسماه فلو حلف أن لا يأكل لحمًا، ولم يرد لحمًا بعينه، فأكل من لحم الأنعام أو الصيد أو الطائر، فإنه يحنث، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ما له مسمى واحد كالرجل والمرأة والإنسان والحيوان فهذا تنصرف اليمين إلى مسماه بغير خلاف) (١). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (والأَسماء تنقسم إلى ثلاثة أقسام: شرعية، وحقيقية، وعرفية) ماله مسمى واحد كالرجل والمرأة، تنصرف اليمين إلى مسماه بغير خلاف) (٢). البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: (فإن لم تختلف بأن لم يكن له إلا مسمى واحد كسماء وأرض ورجل وإنسان ونحوها انصرف اليمين إلى مسماه بلا خلاف) (٣). الرحيباني (١٢٤٣ هـ) حيث قال: (الأسماء (شرعي فعرفي فلغوي) فإن لم تختلف بأن لم يكن له إلا مسمى واحد كسماء وأرض ورجل وإنسان ونحوها انصرف اليمين إلى مسماه بلا خلاف) (٤). • مستند الإجماع: لأن الأسماء التي لها مسمى لغوي واحد فهي لا تحتاج التأويل ولا تحتمل الشك، لذلك فهي صريحة في صرف اليمين إلى مسماه (٥).

стр. 4727

• الموافقون على نقل الإجماع: الحنابلة (١). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن الأسماء التي لها مسمى لغوي واحد تصرف اليمين إلى مسماه وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٢٢/ ٦] انصراف اليمين في الأسماء التي لها موضوع شرعى ولغوي إلى الشرعي دون اللغوي • المراد بالمسألة: أن الأسماء التي لها موضوع شرعي وموضوع لغوي إلى كالوضوء والطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والعمرة والبيع ونحو ذلك، فهذا تنصرف اليمين عند الإطلاق إلى موضوعه الشرعي دون اللغوي، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (والتي لها موضوع شرعي وموضوع لغوي كالوضوء والطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والعمرة والبيع ونحو ذلك فهذا تنصرف اليمين عند الإطلاق إلى موضوعه الشرعي دون اللغوي لا نعلم فيه أيضًا خلافًا) (٢). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (وماله موضوع شرعي، وموضوع لغوي، كالوضوء، فتنصرف اليمين إلى الموضوع الشرير عند الإطلاق، لا نعلم فيه خلافًا) (٣). • مستند الإجماع: لأن المتبادر للفهم عند الإطلاق -هو الموضوع الشرعي- ولذلك حُمِلَ عليه كلام الشارع حيث لا صارف له (٤).

стр. 4728

• الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (١)، والحنابلة (٢)، والشوكاني (٣). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على انصراف اليمين في الأسماء التي لها موضوع شرعي ولغوي إلى الشرعي دون اللغوي وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٢٣/ ٦]: اشتراط الاتصال في الاستثناء في اليمين • المراد بالمسألة: أن الاستثناء الذي يحل اليمين يجب أن يكون متصلا باليمين، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: سفيان الثوري (١٦١ هـ) حيث قال: (إن اتصل الكلام فله استثناؤه، وإن قطعه وسكت ثم استثنى، فلا استثناء له، والناس عليه) (٤). أبو عيسى الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث قال: (والعملُ على هذا عند أكْثرَ أهلِ العلمِ مِن أصحابِ النبيِّ وغيرِهم ولا نعلم لهم مخالفًا أنَّ الاستثناءَ إذا كانَ موصولًا باليمينِ فلا حِنْثَ عليهِ، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ والأوزاعيِّ ومالكِ بن أنسٍ وعبدِ اللَّه بنِ المباركِ والشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ) (٥). الخطابي (٣٣٨ هـ) حيث قال: الم يختلف العلماء في أن استثناءه إذا كان متصلًا بيمينه، فإنه لا يلزمه كفارة) (٦).

стр. 4729

ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أن الاستثناء إن كان في نسق الكلام دون انقطاع بين في اليمين باللَّه، أنه جائز) (١). وقال في موضع آخر: (وأجمع العلماء على أن الحالف إذا وصل يمينه باللَّه باستثناء، وقال إن شاء اللَّه، فقد ارتفع الحنث عليه، ولا كفارة عليه لو حنث) (٢). البزدوي (٤٨٢ هـ) حيث قال: (الاستثناء: إنما يصح ذلك موصولًا، ولا يصح مفصولًا، على هذا أجمع الفقهاء) (٣). الحسين بن مسعود البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: (والعمل عند عامة أهل العلم أن الاستثناء إذا كان موصولا باليمين، فلا حنث عليه) (٤). ابن رشد (٥٢٠ هـ) حيث قال: (ويسقط الكفارة -عمن حلف بهذه اليمين فحنث فيها- الاستثناء بمشيئة اللَّه تعالى، إذا وصل ذلك بآخر كلامه، وقصد به حل يمينه، بإجماع أهل العلم) (٥). النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (والعمل على هذا عند عامة أصحاب العلم: أن الاستثناء إذا كان موصولًا باليمين، فلا حنث عليه) (٦). وقال في موضع آخر: الا اختلاف بين أحد من أهل العلم في أن الاستثناء لا بد أن يكون موصولًا باليمين) (٧). الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: (أجمع المسلمون على أن قوله إن شاء اللَّه يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلًا) (٨). القنوجي (١٣٥٧) حيث قال: (وعلى هذا أهل العلم أن الاستثناء إذا

стр. 4730

كان موصولًا باليمين فلا حنث عليه) (١). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)﴾ [ص: ٤٤]. وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (٢٤)﴾ [الكهف: ٢٤]. • وجه الدلالة: في الآيات دليل على أن الاستثناء في اليمين لا يرفع حكمًا إذا كان متراخيًا (٢). ما روي عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَن حَلَفَ فقال إنْ شَاءَ اللَّه لَمْ يحنَثْ" (٣). ما روي عن عبد اللَّه بن عمر قال، أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إنْ شاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى" (٤). . وكذلك ما روي عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنَّ شَاءَ اللَّهُ، فَلَهُ ثُنْيَاهُ" (٥). . وما روي عن عبد اللَّه بن عمر، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَن حَلَفَ على يمينٍ فقالَ إنْ شَاءَ اللَّه، فَلَا حِنْثَ عليهِ" (٦). • وجه الدلالة: أنه ﷺ رتب الاستثناء بعد الحلف بحرف الفاء الموجبة للتعقيب والفور، فدل ذلك على أن من وصل يمينه بالاستثناء فلا
следующие страницы →