← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

[٢٢١/ ٦] الأسماء التيى لها مسمى لغوي واحد تصرف اليمين إلى مسماه • المراد بالمسألة: أن الأسماء التي لها مسمى واحد، كالرجل والمرأة والإنسان والحيوان، فهذه تصرف اليمين إلى مسماه فلو حلف أن لا يأكل لحمًا، ولم يرد لحمًا بعينه، فأكل من لحم الأنعام أو الصيد أو الطائر، فإنه يحنث، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ما له مسمى واحد كالرجل والمرأة والإنسان والحيوان فهذا تنصرف اليمين إلى مسماه بغير خلاف) (١). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (والأَسماء تنقسم إلى ثلاثة أقسام: شرعية، وحقيقية، وعرفية) ماله مسمى واحد كالرجل والمرأة، تنصرف اليمين إلى مسماه بغير خلاف) (٢). البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث قال: (فإن لم تختلف بأن لم يكن له إلا مسمى واحد كسماء وأرض ورجل وإنسان ونحوها انصرف اليمين إلى مسماه بلا خلاف) (٣). الرحيباني (١٢٤٣ هـ) حيث قال: (الأسماء (شرعي فعرفي فلغوي) فإن لم تختلف بأن لم يكن له إلا مسمى واحد كسماء وأرض ورجل وإنسان ونحوها انصرف اليمين إلى مسماه بلا خلاف) (٤). • مستند الإجماع: لأن الأسماء التي لها مسمى لغوي واحد فهي لا تحتاج التأويل ولا تحتمل الشك، لذلك فهي صريحة في صرف اليمين إلى مسماه (٥).

стр. 4727

• الموافقون على نقل الإجماع: الحنابلة (١). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن الأسماء التي لها مسمى لغوي واحد تصرف اليمين إلى مسماه وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٢٢/ ٦] انصراف اليمين في الأسماء التي لها موضوع شرعى ولغوي إلى الشرعي دون اللغوي • المراد بالمسألة: أن الأسماء التي لها موضوع شرعي وموضوع لغوي إلى كالوضوء والطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والعمرة والبيع ونحو ذلك، فهذا تنصرف اليمين عند الإطلاق إلى موضوعه الشرعي دون اللغوي، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (والتي لها موضوع شرعي وموضوع لغوي كالوضوء والطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والعمرة والبيع ونحو ذلك فهذا تنصرف اليمين عند الإطلاق إلى موضوعه الشرعي دون اللغوي لا نعلم فيه أيضًا خلافًا) (٢). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (وماله موضوع شرعي، وموضوع لغوي، كالوضوء، فتنصرف اليمين إلى الموضوع الشرير عند الإطلاق، لا نعلم فيه خلافًا) (٣). • مستند الإجماع: لأن المتبادر للفهم عند الإطلاق -هو الموضوع الشرعي- ولذلك حُمِلَ عليه كلام الشارع حيث لا صارف له (٤).

стр. 4728

• الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (١)، والحنابلة (٢)، والشوكاني (٣). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على انصراف اليمين في الأسماء التي لها موضوع شرعي ولغوي إلى الشرعي دون اللغوي وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٢٣/ ٦]: اشتراط الاتصال في الاستثناء في اليمين • المراد بالمسألة: أن الاستثناء الذي يحل اليمين يجب أن يكون متصلا باليمين، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: سفيان الثوري (١٦١ هـ) حيث قال: (إن اتصل الكلام فله استثناؤه، وإن قطعه وسكت ثم استثنى، فلا استثناء له، والناس عليه) (٤). أبو عيسى الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث قال: (والعملُ على هذا عند أكْثرَ أهلِ العلمِ مِن أصحابِ النبيِّ وغيرِهم ولا نعلم لهم مخالفًا أنَّ الاستثناءَ إذا كانَ موصولًا باليمينِ فلا حِنْثَ عليهِ، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ والأوزاعيِّ ومالكِ بن أنسٍ وعبدِ اللَّه بنِ المباركِ والشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ) (٥). الخطابي (٣٣٨ هـ) حيث قال: الم يختلف العلماء في أن استثناءه إذا كان متصلًا بيمينه، فإنه لا يلزمه كفارة) (٦).

стр. 4729

ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أن الاستثناء إن كان في نسق الكلام دون انقطاع بين في اليمين باللَّه، أنه جائز) (١). وقال في موضع آخر: (وأجمع العلماء على أن الحالف إذا وصل يمينه باللَّه باستثناء، وقال إن شاء اللَّه، فقد ارتفع الحنث عليه، ولا كفارة عليه لو حنث) (٢). البزدوي (٤٨٢ هـ) حيث قال: (الاستثناء: إنما يصح ذلك موصولًا، ولا يصح مفصولًا، على هذا أجمع الفقهاء) (٣). الحسين بن مسعود البغوي (٥١٦ هـ) حيث قال: (والعمل عند عامة أهل العلم أن الاستثناء إذا كان موصولا باليمين، فلا حنث عليه) (٤). ابن رشد (٥٢٠ هـ) حيث قال: (ويسقط الكفارة -عمن حلف بهذه اليمين فحنث فيها- الاستثناء بمشيئة اللَّه تعالى، إذا وصل ذلك بآخر كلامه، وقصد به حل يمينه، بإجماع أهل العلم) (٥). النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (والعمل على هذا عند عامة أصحاب العلم: أن الاستثناء إذا كان موصولًا باليمين، فلا حنث عليه) (٦). وقال في موضع آخر: الا اختلاف بين أحد من أهل العلم في أن الاستثناء لا بد أن يكون موصولًا باليمين) (٧). الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: (أجمع المسلمون على أن قوله إن شاء اللَّه يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلًا) (٨). القنوجي (١٣٥٧) حيث قال: (وعلى هذا أهل العلم أن الاستثناء إذا

стр. 4730

كان موصولًا باليمين فلا حنث عليه) (١). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)﴾ [ص: ٤٤]. وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (٢٤)﴾ [الكهف: ٢٤]. • وجه الدلالة: في الآيات دليل على أن الاستثناء في اليمين لا يرفع حكمًا إذا كان متراخيًا (٢). ما روي عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَن حَلَفَ فقال إنْ شَاءَ اللَّه لَمْ يحنَثْ" (٣). ما روي عن عبد اللَّه بن عمر قال، أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إنْ شاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى" (٤). . وكذلك ما روي عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنَّ شَاءَ اللَّهُ، فَلَهُ ثُنْيَاهُ" (٥). . وما روي عن عبد اللَّه بن عمر، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَن حَلَفَ على يمينٍ فقالَ إنْ شَاءَ اللَّه، فَلَا حِنْثَ عليهِ" (٦). • وجه الدلالة: أنه ﷺ رتب الاستثناء بعد الحلف بحرف الفاء الموجبة للتعقيب والفور، فدل ذلك على أن من وصل يمينه بالاستثناء فلا

стр. 4731

كفارة عليه (١). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والشوكاني (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على اشتراط الاتصال في الاستثناء لعدم وجود المخالف. [٢٢٤/ ٦]: اشتراط التلفظ بالاستثناء • المراد بالمسألة: إذا أراد الحالف أن يستثني من حلفه فعليه أن يستثني بلسانه ولا يكفيه الاستثناء بالقلب، وقد نقل نفي الخلاف في ذلك. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ويشترط أن يستثني بلسانه ولا ينفعه الاستثناء بالقلب في قول عامة أهل العلم منهم الحسن والنخعي ومالك والثوري والأوزاعي والليث والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة وابن المنذر ولا نعلم لهم مخالفًا) (٧). بدر الدين العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (الاستثناء لا يكون إلَّا باللفظ، ولا يكفي فيه النية، وهو قول الأئمة الأربعة والعلماء كافة) (٨). الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث قال: (وفي قوله (فقل: إن شاء اللَّه) دليل

стр. 4732

على أنه لا يكفي في الاستثناء النية، وهو قول كافة العلماء) (١). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (ويشترط أن يستثنن بلسانه، ولا ينفعه الاستثناء بالقلب، في قول عامة أهل العلم. . . ولا نعلم فيه مخالفا) (٢). أبو عبد اللَّه المواق (٨٩٧ هـ) حيث قال: (وإن حدثت له نية الاستثناء قبل تمام لفظه باليمين أو بعد إلا أنه لم يصمت حتى وصل بها الاستثناء أجزاه. . . . وقد أجمعوا على ذلك) (٣). • مستند نفي الخلاف: ما روي عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ قال: قَالَ سُلَيْمَانُ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً، كُلٌّ تَلِدُ غُلَامًا يُقَاتِلُ في سَبِيلِ اللَّه. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ -قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِى الْمَلَكَ- قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَنَسِيَ، فَطَافَ بِهِنَّ، فَلَمْ تَأْتِ امْرَأَة مِنْهُنَّ بِوَلَدٍ، إِلَّا وَاحِدَةٌ بِشِقِّ غُلَامٍ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ قَالَ: "لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَحْنَثْ وَكَانَ دَرَكًا في حَاجَتِهِ". وَقَالَ مَرَّةً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لَوِ اسْتَثْنَى" (٤). ما روي عن عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَن حَلَفَ فقال إنْ شَاءَ اللَّه لَمْ يحنَثْ" (٥). وما روي عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه ﷺ

стр. 4733

قال: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إنْ شاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى" (١). ما روي عن أبي هريرة قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَهُ ثُنْيَاهُ" (٢). . وما روي عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَن حَلَفَ على يمين فقالَ إنْ شَاءَ اللَّه، فَلَا حِنْثَ عليهِ" (٣). • وجه الدلالة: أن القول هو النطق، ولأن اليمين لا تنعقد بالنية فكذلك الاستثناء (٤). • الموافقون على نفي الخلاف: الأحناف (٥)، المالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨) والشوكاني (٩). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على اشتراط التلفظ بالاستثناء في اليمين وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٢٥/ ٦]: يجوز للقاضي تغليظ اليمين • المراد بالمسألة: أن القاضي له أن يغلظ اليمين على من وجبت عليه اليمين أمامه سواء بالزمان أو المكان أو الألفاظ، وقد نقل الإجماع

стр. 4734

على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وعلى كل حال فلا خلاف بين أهل العلم في أن التغليظ بالزمان والمكان والألفاظ غير واجب إلا أن ابن الصباغ ذكر أن في وجوب التغليظ بالمكان قولين للشافعي وخالفه ابن القاص. فقال: لا خلاف بين أهل العلم في أن القاضي حيث استحلف المدّعى عليه في عمله وبلد قضائه جاز وإنما التغليظ بالمكان فيه اختيار فيكون التغليظ عند من رآه اختيارًا واستحسانًا) (١). • مستند الإجماع: ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحلف عند هذا المنبر عبد ولا أمة على يمين آثمة ولو على سواك رطبة إلا وجبت له النار" (٢). ما روي عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أَيُّمَا امْرِيءٍ مِنَ النّاسِ حَلَفَ عِنْدَ مِنْبَرِي هذَا عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا حَقَّ مُسْلِمٍ أَدْخَلَهُ اللَّه النَّارَ وَإِنْ عَلَى سِوَاكٍ أخْضَرَ" (٣). عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "ثلاثةٌ لا يُكلمهمُ اللَّهُ ولا ينظُرُ إليهم ولا يُزكِّيهم ولهم عذابٌ أليم: رجُلٌ على فضلِ ماءٍ بطَريقٍ يَمنعُ منهُ ابنَ السبيلِ، ورجلٌ بايَعَ رجلًا لا يُبايعُهُ إلا للدُّنيا، فإن أعطاهُ ما يُريدُ وَفى لهُ وإلَّا لم يَفِ له. ورجلٌ ساوم رجلًا بِسلْعةٍ بعدَ العصر فحَلفَ

стр. 4735

باللَّه لقد أَعطَى بها كذا وكذا فأخذها" (١). • وجه الدلالة: في الأحاديث دلالة واضحة على جواز التغليظ في اليمين سواء بالزمان أو بالمكان (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن للقاضي أن يغلظ اليمين وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٢٦/ ٦]: اشتراط النية في الاستثناء • المراد بالمسألة: أن الاستثناء لا يصح ما لم ينو الحالف ويعقد العزم على أن يستثني بما تلفظ به، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن من حلف باسم من أسماء اللَّه . . . .، ثم قال بلسانه: إن شاء اللَّه، أو إلا أن يشاء اللَّه، أو نحو ذلك، متصلًا بيمينه، ونوى في حين لفظه أن يستثني قبل تمام لفظه باليمين، أنه كفارة، وأنه لا يحنث إن خالف ما حلف عليه متعمدًا أو غير متعمد) (٧).

стр. 4736

ابن رشد (٥٢٠ هـ) حيث قال: (وإن قول الرجل: إذا حلف وقال: إن شاء اللَّه لا يكون استثناء إلا أن ينوي به الاستثناء، ويقصد به إلى حل اليمين صحيح، ليس مما يختلف فيه) (١). أبو العباس القرطبي (٦٥٦ هـ) حيث قال: (اليمين باللَّه تعالى إذا قرن بها "إن شاء اللَّه" لفظًا منويًا، لم يلزم الوفاء بها، ولا يقع الحنث فيها، ولا خلاف في ذلك) (٢). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن من قال: لا أفعل كذا إن شاء اللَّه، إذا قصد به التبرك فقط، ففعل يحنث، وإن قصد الاستئناء فلا حنث) (٣). • مستند الإجماع: أن اليمين ينعقد في حق صاحبة بانعقاد العزم، فكذلك الاستثناء لا يصح ما لم ينو الحالف ويعقد العزم على أن يستثني بما تلفظ به (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٥)، المالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، والشوكاني (٩).

стр. 4737

النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على اشتراط النية في الاستثناء وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٢٧/ ٦]: من حلف بالقرآن والإنجيل والتوراة في كلمة واحدة فحنث فعليه كفارة واحدة • المراد بالمسألة: أن من حلف فقال ورب التوراة والإنجيل والقرآن لا أفعل كذا، أو أفعل كذا، فحنث، فعليه كفارة واحدة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (من حلف بالقرآن والتوراة والإنجيل في كلمة واحدة فعليه كفارة واحدة بلا خلاف (١). أبو عبد اللَّه المواق (٨٩٧ هـ) حيث قال: (وكذلك لو حلف بالقرآن والتوراة والإنجيل في كلمة واحدة فإنما عليه كفارة واحدة لأن ذلك كلام اللَّه سبحانه وهو صفة من صفات ذاته فكأنه حلف بصفة واحدة فعليه كفارة واحدة باتفاق) (٢). محمد عليش (١٢٩٩ هـ) حيث قال: (قوله والقرآن والتوراة والإنجيل قطع هنا بعدم التعدد. . . لأن ذلك كله كلام اللَّه ، وهو صفة من صفات ذاته، فكأنه حلف بصفة واحدة فعليه كفارة واحدة باتفاق) (٣). • مستند الإجماع: لأن ذلك كلام اللَّه سبحانه وهو صفة من صفات ذاته فكأنه حلف بصفة واحدة فعليه كفارة واحدة (٤).

стр. 4738

• الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (١)، والحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من حلف بالقرآن والإنجيل والتوراة بكلمة واحدة فحنث فعليه كفارة واحدة وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٢٨/ ٦]: عدم جواز الحلف بالآباء • المقصود بالمسألة: أن الحلف بالآباء أو بحق زيد أو عمرو، وكذلك الأشراف والرؤساء والسلاطين وحياتهم ونعمهم، إثم ولا يجوز، وليس فيه كفارة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا أن من حلف ممن ذكرنا بحق زيد أو بحق عمرو أو بحق أبيه، أنه آثم لا كفارة عليه) (٣). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (فأما الحلف بالمخلوقات كالحلف بالكعبة أو قبر الشيخ أو بنعمة السلطان أو بالسيف أو بجاه أحد من المخلوقين، فما أعلم بين العلماء خلافًا أن هذه اليمين مكروهه منهي عنها وأن الحلف بها لا يوجب حنثا ولا كفارة) (٤). أبو العباس القرطبي (٦٥٦ هـ) حيث قال: (وأما الحلف بالآباء والأشراف ورؤوس السلاطين وحياتهم ونعمهم، وما شاكل ذلك لا ينبغي أن يختلف في تحريمه) (٥). • مستند الإجماع: ما روي عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهِ يَنْهَاكُمْ أَنْ

стр. 4739

لحْلِقُوا بِآبَائِكُمْ" قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْهَا، ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا (١). ما روي عن عبد اللَّه، عن رسول اللَّه ﷺ أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب، وعمر يحلف بأبيه، فناداهم رسول اللَّه ﷺ وقال: "أَلَا إِنَّ اللَّهِ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ، مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ باللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ" (٢). ما روي عن عبد اللَّه بن المبارك أنه سمع عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إلا بِاللَّهِ"، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا، فَقَالَ: "لَا تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ" (٣). ما روي عن أبي هريرة أنه قال، قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ، فَقَالَ في حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ، فَلْيَقُلْ: لَا إلهَ إِلَّا اللَّهُ، وَمَنْ قَالَ لِصاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ" (٤). . وما روي عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول اللَّه: "لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِيت وَلَا بِآبائِكُمْ" (٥). . وعن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من حلف بغيرِ اللَّه، فقالَ

стр. 4740

فِيه قولًا شديدًا" (١). • وجه الدلالة: الأحاديث دليل على النهي عن الحلف بغير اللَّه تعالى وهو للتحريم كما هو أصله. • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والشوكاني (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم جواز الحلف بالآباء وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٢٩/ ٦]: من حلف أن لا يأكل شيئًا فأكله بعد تغير صفته بما لا يزيل اسمه حنث • المراد بالمسألة: إذا حلف رجلا أن لا يأكل لحما فأكله مطبوخ أو مشوي، فتغيرت صفة المحلوف عليه ولم يتغير اسمه، لأن المحلوف عليه لحما وبعد الشوي والطبخ تغيرت صفته إلا أن اسمه ما زال لحم، فالحالف يحنث إذا أكله، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إذا تغيرت صفته بما لم يزل اسمه كلحم شوي أو طبخ وعبد بيع ورجل مرض فإنه يحنث به بلا خلاف نعلمه) (٧).

стр. 4741

• مستند الإجماع: أن الاسم الذي علق عليه اليمين لم يزل ولا زال التغير فحنث به كما لو لم يتغير حاله (١). • الموافقون على نقل الإجماع: الحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من حلف أن لا يأكل شيئًا فأكله بعد تغير صفته بما لا يزيل اسمه حنث لعدم وجود المخالف. [٢٣٠/ ٦]: تكرار صفات اللَّه وأسمائه في القسم يمين واحد • المراد بالمسألة: أن من حلف على شيء أن يفعله، أو أن لا يفعله فيقول واللَّه اللَّه، أو واللَّه الرحمن الرحيم بدون إضافة حرف العطف، أنه إذا حنث عليه كفارة واحدة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (لا يختلفون فيمن قال: واللَّه العظيم الرحمن الرحيم، ونحو هذا من صفاته ، أنهما يمين واحدة) (٣). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (فإن ذكر اسم اللَّه تعالى ولم يذكر المقسم عليه حتى كرر اسم اللَّه تعالى ثم ذكر المقسم عليه، فإن لم يدخل بين الاسمين حرف العطف كان يمينًا واحدة بلا خلاف) (٤). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (من حلف أيمانا كثيرة على شيء واحد، وحنث فعليه الكفارة، وهو قول ابن عمر وابن عباس، ولا يعرف لهما من الصحابة مخالف) (٥). ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث قال: (وأما إذا لم تدخل على الاسم

стр. 4742

الثاني واو أصلا، كقولك: واللَّه اللَّه، وكقول: واللَّه الرحمن، فهو يمين واحدة اتفاقًا) (١). • مستند الإجماع: أنه لم يذكر حرف العطف، والثاني يصلح صفة للأول، فعلم أنه أراد به الصفة فيكون حالفًا بذات موصوف، لا باسم الذات على حدة وباسم الصفة على حدة والمتفق نحو أن يقول اللَّه واللَّه ما فعلت كذا، لأن الثاني لا يصلح نعتًا للأول ويصلح تكريرًا وتأكيدًا له فيكون يمينًا واحدة إلا أن ينوي به يمينين (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن تكرار صفات وأسماء اللَّه في القسم يمين واحد وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٣١/ ٦]: تقديم كفارة الظهار على الوطء • المراد بالمسألة: من ظاهر (٧) زوجته، فيجب عليه أن يكفر قبل أن

стр. 4743

يطأها، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ومن حلف فهو مخير في الكفارة قبل الحنث وبعده وسواء كانت الكفارة صومًا أو غيره إلا في الظهار والحرام فعليه الكفارة قبل الحنث). الظهار والحرام شيء واحد وإنما عطف أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظين ولا خلاف بين العلماء فيما علمناه في وجوب تقديم كفارته على الوطء). الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: (أما وطء المظاهر قبل التكفير، فقد ذكرنا تحريمه بالنص والإجماع) (١). الزركشي (٧٩٤ هـ) في قال: (أنه في جميع هذه الصور لا يطأ حتى يكفر، وكذلك في كل موضع حكم بظهاره فيه، وهو إجماع) (٢). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣ - ٤]. • وجه الدلالة: أن قوله ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٤] دليل على وجوب تقدم الكفارة، لأن المس في عرف الشرع عبارة عن الوطء (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والمالكية (٥)،

стр. 4744

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على تقديم كفارة الظهار على الوطء وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٣٢/ ٦]: نذر اللجاج والغضب يمين • المراد بالمسألة: أن الغاضب واللجاج (٣) إذا نذر أن يفعل أمرًا، فنذره يعد يمينًا، وهو مخير بين أن يفعل المنذور وبين كفارة اليمين يختار أيهما يشاء، وصورة نذر اللجاج والغاضب أن يقول: إن كلمت زيدًا فله علي الحج أو صدقة من مالي أو صوم سنة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وجملته: إذا أخرج النذر مخرج اليمين بأن يمنع نفسه أو غيره به شيئًا أو يحث به على شيء مثله أن يقول: إن كلمت زيدًا فله علي الحج أو صدقة مالي أو صوم سنة فهذا يمين حكمه أنه مخير بين الوفاء بما حلف عليه فلا يلزمه شيء وبين أن يحنث فيتخير بين فعل المنذور وبين كفارة يمين، ويسمى نذر اللجاج والغضب ولا يتعين عليه الوفاء به، وهذا قول عمر وابن عباس وابن عمر وعائشة وحفصة وزينب بنت أبي سلمة. . . ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم) (٤). • مستند الإجماع: ما روي عن عمران بن حصين عن النبيّ ﷺ أنه

стр. 4745

قال: "لا نذر في غضب، وكفارته كفارة اليمين" (١). وما روي عن عائشة ﵂ أن النبيّ ﷺ قال: "من حلف بالمشى أو الهدي أو جعل ماله في سبيل اللَّه أو في المساكين أو في رتاج الكعبة فكفارته كفارة اليمين" (٢). - أنه يمين يسمى بذلك ويسمى قائله حالفًا (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن نذر اللجاج والغضب يمين لعدم وجود المخالف. [٢٣٣/ ٦]: من حلف على شيء ثم حنث لزمته الكفارة • المراد بالمسألة: أن الحالف إذا حلف أن يفعل شيء فلم يفعله، أو حلف أن لا يفعل شيء ففعله، وجبت عليه الكفارة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وأما الأيمان، فمنها ما يكفر بإجماع ومنها ما لا كفارة فيه بإجماع، ومنها ما اختلف في

стр. 4746

الكفارة فيه فأما التي فيها الكفارة بإجماع من علماء المسلمين، فهي اليمين باللَّه على المستقبل من الأفعال، وهي تنقسم قسمين: أحدهما أن يحلف باللَّه ليفعلن ثم لا يفعل، والآخر أن يحلف أن لا يفعل في المستقبل أيضًا ثم يفعل) (١). محمد بن نصر المروزي (٢٩٤ هـ) حث قال: (بعد أن نقل قول سفيان الثوري في باب اليمين أن الأيمان أربعة: اثنين تكفران وهو أن يقول الرجل واللَّه لا أفعل فيفعل، أو يقول ليفعلن فلا يفعل قال (المروزي): أما اليمينان الأوليان فلا اختلاف فيهما بين العلماء أنه على ما قال) (٢) (٣). ابن جرير الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال: (وقد أجمع الجميع لا خلاف بينهم: أن اليمين التي تجب بالحنث فيها الكفارة، تلزم بالحنث في حلف مرة واحدة) (٤). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن من قال، واللَّه أو تاللَّه فحنث، أن عليه كفارة) (٥). وقال أيضًا: (وأجمعوا أن من حلف باسم من أسماء اللَّه تعالى ثم حنث عليه كفارة) (٦). في موضع ثالث: (من حلف باسم من أسماء اللَّه تعالى، فحنث، فعليه كفارة. . . ولا أعلم في ذلك خلافًا) (٧). ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ) حيث قال: (ومن حلف بما ذكرنا أن لا يفعل أمر كذا، أو أن يفعل أمر كذا، فإن وقت وقتًا، غدا أو يوم كذا، أو

стр. 4747

اليوم، أو في يوم يسميه، فإن مضى ذلك الوقت، ولم يفعل ما حلف أن يفعله فيه عامدا ذاكرا ليمينه، أو فعل ما حلف أن لا يفعله فيه عامدا ذاكرا ليمينه، فعليه كفارة اليمين، هذا ما لا خلاف فيه من أحد، وبه جاء القرآن والسنة) (١). وقال في موضع آخر: (من حنث بمخالفة ما حلف عليه، فقد وجبت عليه الكفارة بعد الحنث، لا خلاف في ذلك) (٢). عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال. (وأجمعوا على أن اليمين المنعقدة، هو أن يحلف على أمر في المستقبل، أن يفعله أو لا يفعله، فإذا حنث وجبت عليه الكفارة) (٣). ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن موجب الحنث هو المخالفة لما انعقدت عليه اليمين، وذلك إما بفعل ما حلف على ألا يفعله، وإما ترك ما حلف على فعله) (٤). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (من حلف أن يفعل شيئا فلم يفعله، أو لا يفعل شيئًا ففعله، فعليس الكفارة، لا خلاف في هذا عند فقهاء الأمصار) (٥). وقال في موضع آخر: (أجمع أهل العلم على أن من حلف باللَّه فقال: واللَّه أو باللَّه أو تاللَّه، فحنث أن عليه الكفارة) (٦). بهاء الدين المقدسي (٦٢٤ هـ) حيث قال: (فإن حلف أن لا يفعل شيئًا ففعله، فقد حنث ولزمته الكفارة، وكذلك إن حلف ليفعله في وقت فلم يفعله فيه، كقوله لأصومن غدًا فلم يصم حنث، ولزمته الكفارة، لا خلاف في هذا بين علماء الأمصار) (٧).

стр. 4748

أبو عباس القرطبي (٦٥٦ هـ) حيث قال: (الكفارة واجبة على من حنث، ولا خلاف في ذلك) (١) أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: (وأجمع أهل العلم على أن من حلف فقال: واللَّه، أو باللَّه، أو تاللَّه، فحنث أن عليه كفارة) (٢). النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (من حلف على فعل شيء أو تركه، وكان الحنث خيرا من التمادي استحب له الحنث، وتلزمه الكفارة، وهذا متفق عليه) (٣). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (الحلف باللَّه، فهذه يمين منعقدة، ومكفرة بالكتاب والسنة والإجماع) (٤). وقال في موضع آخر: (فاليمين باللَّه مكفرة باتفاق العلماء) (٥). الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (فلو حلف أن يفعل معصية فلم يفعلها فعليه الكفارة، وهذا قول العامة) (٦). وقال في موضع آخر: (لا نزاع أن الحلف باللَّه يمين مكفرة) (٧). بدر الدين العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (ومتى حنث في اليمين المنعقدة فعليه الكفارة بالنص وإجماع الأمة) (٨). المرداوي (٨٥٥ هـ) حيث قال: (أن تكون اليمين منعقدة، وهي اليمين التي يمكن فيها البر والحنث، وذلك: كالحلف على مستقبل ممكن، بلا نزاع في ذلك في الجملة) (٩). ابن النجار الفتوحي (٩٧٢ هـ) حيث قال: وأما الإجماع فلا خلاف

стр. 4749

بين المسلمين أن يمين المكلف على مستقبل ممكن تجب الكفارة بالحنث فيها) (١). الزرقاني (١١٢٢ هـ) حيث قال: (تمسك بهذا الحديث من أوجب الكفارة على من حلف بصفة من صفات اللَّه تعالى، فحنث، ولا نزاع في أصل ذلك) (٢). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾ [المائدة: ٨٩]. ما روي عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ" (٣). ما روي عن أبي بردة عن أبيه قال أتيت النبي ﷺ في رهط من الأشعريين استحمله فقال: "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِى مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ". قَالَ ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَلْبَثَ، ثُمَّ أُتِيَ بِثَلَاثِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى فَحَمَلَنَا عَلَيْهَا فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا أَوْ قَالَ بَعْضُنَا وَاللَّهِ لَا يُبَارَكُ لنَا، أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا، فَارْجِعُوا بِنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَنُذَكِّرُهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ: "مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ". أَوْ "أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عن يميني" (٤).

стр. 4750

• وجه الدلالة: وجوب الكفارة عن اليمين إن رأى المرء مخالفة ما أقسم عليه لكون خيرا منها. • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من حلف فحنث لزمته كفارة وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٣٤/ ٦]: عدم انعقاد اليمين على ما لا يملكه الحالف • المراد بالمسألة: أن الحالف إذا أقسم أنه إن فعل كذا فمال فلان صدقة، أو حلف على أنه إن لم يفعل كذا لمال فلان حرام عليه أو فلان برئ من الإسلام، فهذا ليس يمين ولا تجب فيه الكفارة، وقد نقل نفي الخلاف على ذلك. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (فإن قال إن فعلت كذا فمال فلان صدقة أو فعلى فلان حجة أو فمال فلان حرام عليه أو هو بريء من الإسلام وأشباه هذا فليس ذلك بيمين ولا تجب به كفارة ولا نعلم بين أهل العلم فيه خلافًا) (٦). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (إذا قال: إن فعلت كذا، فمال فلان صدقة، أو فعلى فلان الحج، أو هو بريء من الإسلام، وأشباه ذلك، فليس بيمين، ولا تجب به كفارة بغير خلاف نعلمه) (٧).

стр. 4751

عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (إن قال إن فعلت كذا فمال فلان صدقة أو فعلى فلان حجة أو فمال فلان حرام عليه أو هو بريء من الإسلام وأشباه هذا فليس ذلك بيمين ولا تجب به كفارة ولا نعلم بين أهل العلم فيه خلافًا) (١). • مستند نفي الخلاف: لأنه لم يرد الشرع فيه بكفارة ولا هو في معنى ما ورد الشرع به، إذ لا يملك الإنسان أن يحلف على ما في يد غيره (٢). • الموافقون على نفي الخلاف: الأحناف (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم انعقاد اليمين على ما لا يملكه الحالف وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٣٥/ ٦]: صيغة اليمين في الدعوى القضائية . • المراد بالمسألة: صيغة اليمين: هي أن يحلف من يوجه له القاضي اليمين: باللَّه الذي لا إله إلا هو، وأقاويل فقهاء الأمصار في صفتها متقاربة (٥)، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن من حلف في جامع بلده -قائمًا حاسرا مستقبل القبلة بأمر الحاكم الذي يجوز

стр. 4752

حكمه- باللَّه الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية على البت، فإنها يمين ينقطع بها عنه الطلب) (١). ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (وكلهم مجمعون على أن اليمين التي تسقط الدعوى أو تثبتها هي اليمين باللَّه، الذي لا إله إلا هو) (٢). • مستند الإجماع: ما روي عن ابن عباس: "أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى النَّبيِّ ﷺ ، فَسَأَلَ النَّبيُّ ﷺ الطَّالِبَ الْبَيِّنَةَ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَة، فاسْتَحْلَفَ المَطْلُوبَ، فَحَلَفَ باللَّه الَّذِي لَا إلهَ إلَّا هُوَ، فقالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : بَلَى قَدْ فَعَلْتَ وَلَكِنْ قَدْ غُفِرَ لَكَ بإِخْلَاصِ قَوْلِ لَا إلهَ إلَّا اللَّه" (٣). ما روي عن ابن عباس: "أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قالَ -يَعني لِرَجُل حَلَّفَهُ: احْلِفْ باللَّه الَّذِي لا إلهَ إلَّا هُوَ مَا لَهُ عِنْدَكَ شَيءٌ -يَعني المُدَّعِي" (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)،

стр. 4753

وبعض الحنابلة (١). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة بعض الحنابلة، حيث يرون أن اليمين باللَّه فقط تجزأ، فقال ابن قدامة: واليمين التي يبرأ بها المطلوب هي اليمين باللَّه وإن كان الحالف كافرًا. وجملته: أن اليمين المشروعة في الحقوق التي يبرأ بها المطلوب هي اليمين باللَّه في قول عامة أهل العلم إلا أن مالكًا أحب أن يحلف باللَّه الذي لا إله إلا هو، وإن استحلف حاكم باللَّه أجزأ (٢). • دليل هذا القول: قول اللَّه تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾ [المائدة: ١٠٦]. وقال تعالى: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾ [المائدة: ١٠٧]. وقال تعالى في اللعان: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦)﴾ [النور: ٦]. وقال تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [النور: ٥٣]. • وجه الدلالة: دلت الآيات على أن من أقسم باللَّه فقد أقسم جهد اليمين (٣). النتيجة: عدم صحة ما نقل من الإجماع على صيغة اليمين وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [٢٣٦/ ٦]: الحلف بالمخلوق لا يعد يمينًا وإن نوى رب المخلوق . • المراد بالمسألة: أن من حلف بمخلوق من مخلوقات اللَّه تعالى كالطور، والسماء، والطارق، والنجم الثاقب، وما شابه، ثم قال إنما نويت رب الطور، ورب السماء إلى آخره، فإن ذلك لا يعد يمينًا، وقد

стр. 4754

نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (لا ينبغي لأحد أن يحلف بغير اللَّه، لا بهذه الأقسام ولا غيرها، وقد انعقد إجماع العلماء على أن من وجبت له يمين على آخر في حق قِبَلَهُ، أنه لا يحلف له إلا باللَّه، ولو حلف له بالنجم والسماء والطارق، وقال نويت رب ذلك، لم يكن له عندهم يمينًا) (١). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: (وقد أجمع العلماء على من وجبت له يمين على آخر في حق عليه أنه لا يحلف له إلا باللَّه فلو حلف له بغيره وقال نويت رب المحلوف به لم يكن ذلك يمينا) (٢). • مستند الإجماع: ما رواه ابن جرير عن ابن أبي مليكة أنه سمع ابن الزبير يقول: سمعني عمر رضي اللَّه تعالى عنه، أحلف بالكعبة فنهاني، وقال: لو تقدمت إليك لعاقبتك. • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن الحلف بالمخلوق لا يعد يمنيًا وإن نوى رب المخلوق رب المخلوق وذلك لعدم وجود المخالف.

стр. 4755

[٢٣٧/ ٦]: من حلف على يمين فرأى غيرها خير منها يستحب له الرجوع عنها • المراد بالمسألة: من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيرًا منها، يستحب له أن يحنث في يمينه، وتلزمه الكفارة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: بدر الدين العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (وفي هذا الحديث: دلالة على أن من حلف على فعل شيء أو تركه وكان الحنث خيرًا من التمادي على اليمين استحب له الحنث، وتلزمه الكفارة وهذا متفق عليه) (١). النووي (٦٧٦ هـ) في قال: (من حلف على فعل شيء أو تركه وكان الحنث خيرًا من التمادي على اليمين استحب له الحنث وتلزمه الكفارة وهذا متفق عليه) (٢). • مستند الإجماع: ما روي عن أبي هريرة أنه قال، قال رسول اللَّه ﷺ "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأَتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفرْ عَنْ يَمِينِهِ" (٣). ما روي عن أبي بردة عن أبيه قال أتيت النبي ﷺ في رهط من الأشعريين استحمله فقال "وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ". قَالَ ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَلْبَثَ، ثُمَّ أُتِيَ بِثَلَاثِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى فَحَمَلَنَا عَلَيْهَا فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا أَوْ قَالَ بَعْضُنَا وَاللَّهِ لَا يُبَارَكُ لَنَا، أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا، فَارْجِعُوا بِنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَنُذَكِّرُهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ "مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا كَفرْتُ عَنْ يَمِينِي،

стр. 4756

وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ". أَوْ "أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي" (١). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها يستحب له الرجوع عنها وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٣٨/ ٦]: لا يحنث من حلف ألا يأكل رطبا فأكل تمرًا أو بلحًا • المراد بالمسألة: أن من حلف لا يأكل رطبًا لم يحنث إذا أكل تمرًا أو بسرًا (٦) أو بلحًا (٧) أو كل ما لا يسمى رطبًا، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإذا حلف لا يأكل رطبًا لم يحنث إذا أكل تمرًا ولا بسرًا ولا بلحًا ولا سائر ما لا يسمى رطبًا وهذا مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافًا) (٨).

стр. 4757

• مستند الإجماع: أن من حلف لا يأكل رطبًا لم يحنث إذا أكل تمرًا ولا بسرًا ولا بلحًا ولا سائر ما لا يسمى رطبًا، لأنه لم يأكل المحلوف عليه (١). أن مبنى الأيمان على العرف والعادة، وفي العرف الرطب غير التمر، فلا يحنث بأكله (٢). أنه لم يحنث لمفارقته لهما في الاسم والصفة. فلو حلف لا يأكل تمرًا، فأكل رطبًا أو بسرًا، لم يحنث لمفارقته لهما في الاسم والصفة (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، المالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أنه لا يحنث من حلف لا يأكل رطبا فأكل تمرًا أو بلحًا وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٣٩/ ٦]: لا يحنث من حلف ألا يأكل فاكهة فأكل زبيبا أو تمرا أو حب الرمان • المراد بالمسألة: أن من حلف لا يأكل فاكهة فإنه لا يحنث إذا أكل زبيبا أو تمرا أو حب الرمان، أو جميعهم، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث قال: (ولو حلف لا يأكل

стр. 4758

فاكهة فأكل تفاحًا أو سفرجلًا أو كمثري أو خوخًا أو تينًا أو أجاصًا أو مشمشًا أو بطيخًا حنث، وإن أكل قثاءً أو خيارًا أو جزرًا لا يحنث، ولو أكل زبيبًا أو حبَّ الرمان أو تمرًا لا يحنث بالإجماع) (١). ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث قال: (لو حلف لا يأكل فاكهة فأكل زبيبًا أو تمرًا أو حب الرمان لا يحنث بالإجماع) (٢). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٧) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾ [الرحمن: ٦٧ - ٦٨]. وقوله تعالى: ﴿وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ [عبس: ٢٨ - ٣١]. • وجه الدلالة: أنه جل وعلا تارة عطف الفاكهة على هذه الأشياء، وتارة عطف هذه الأشياء على الفاكهة، والشيء لا يعطف على نفسه مع أنه مذكور في موضع المنة ولا يليق بالحكمة ذكر الشيء الواحد في موضع المنة بلفظين ثم الاسم مشتق من التفكه وهو التنعم قال اللَّه تعالى: ﴿انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين: ٣١] أي متنعمين وذلك معنى زائد على ما به القوام والبقاء والعنب والرطب يتعلق بهما القوام وقد يجتزئ بهما في بعض المواضع والرمان كذلك في الأدوية فلا يتناولها مطلق اسم الفاكهة (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: بعض الأحناف (٤). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة بعض الأحناف (٥) والشافعية (٦) والحنابلة (٧)، حيث يرون أن من حلف ألا يأكل فاكهة فأكل

стр. 4759

زبيبا أو تمرا أو حب الرمان فإنه يحنث. • دليل هذا القول: قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٧) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٧، ٦٨]. وقوله تعالى: ﴿وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٢٨ - ٣١]. • وجه الدلالة: أنه سبحانه ذكرهما بعد ذكر الفاكهة من قبيل عطف الخاص على العام (١). لأن الفاكهة ما يؤكل على سبيل التفكه وهو التنعم وهذه الأشياء أكمل ما يكون من ذلك ومطلق الاسم يتناول الكامل وكذلك الفاكهة مما يقدم بين يدي الضيفان للتفكه به لا للشبع، والرمان والرطب من أنفس ذلك كالتين (٢). النتيجة: عدم صحة ما نقل من الإجماع على أنه لا يحنث من حلف ألا يأكل فاكهة فأكل زبيبا أو تمرا أو حب الرمان وذلك لوجود المخالف. [٢٤٠/ ٦]: لا كفارة على من حلف صادقًا • المراد بالمسألة: أن من حلف على شيء ماضي، وهو صادق في يمينه، فلا كفارة عليه في ذلك، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وفي الجملة لا كفارة في يمين على ماضي، لأنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام، ما هو صادق فلا كفارة فيه إجماعًا) (٣). الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (اليمين على ماضي إما صادقا فهو بار إجماعًا، وإما كاذبًا فيها متعمدًا فهي اليمين الغموس) (٤). الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: (وتصح اليمين على ماض كواللَّه ما

стр. 4760

فعلت كذا، أو فعلته بالإجماع) (١). ابن حجر (٩٧٤ هـ) حيث قال: (وَتَصِحُّ) الْيَمِينُ (عَلَى مَاضٍ) كَمَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته إجْمَاعًا) (٢). • مستند الإجماع: أنَّ النبيَّ ﷺ جعلَ اليمينَ على المدَّعى عليه، ولا يجوزُ أن يُجعلَ اليمينُ عليه إلا وهو صادِقٌ، فدلَّ على أنه يجوزُ أن يحلِفَ على ما هو صادِقٌ فيه (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أنه لا كفارة على من حلف صادقا وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٤١/ ٦]: من حلف يمينا واحدة على أجناس مختلفة فحنث فعليه كفارة واحدة • المراد بالمسألة: من حلف يمينًا واحدة على أجناس مختلفة فقال: واللَّه لا أكلت، ولا شربت ولا لبست فحنث في الجميع فكفارة واحدة،

стр. 4761

وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإذا حلف يمينًا واحدة على أجناس مختلفة فقال: واللَّه لا أكلت ولا شربت ولا لبست فحنث في الجميع فكفارة واحدة لا أعلم فيه خلافًا لأنَّ اليمين واحدة) (١). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (إذا حلف يمينًا واحدة على أجناس مختلفة فقال: واللَّه لا أكلت ولا شربت ولا لبست فحنث في الجميع فكفارة واحدة لا أعلم فيه خلافًا) (٢). • مستند الإجماع: لأنَّ اليمين واحدة، ولذلك يجب أن تكون الكفارة واحدة، حيث لا يجوز تكفير يمين واحد أكثر من مرة (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من حلف يمينًا واحدة على أجناس مختلفة فحنث فعليه كفارة واحدة لعدم وجود المخالف. [٢٤٢/ ٦]: من حلف ألا يأكل طعاما ولا يشرب شرابا فذاق شيئا من ذلك ولم يدخل حلقة فلا يحنث • المراد بالمسألة: من حلف أن لا يأكل طعاما، ولا يشرب شرابا، فذاق شيئا من ذلك، ولم يدخل حلقه، فلا يحنث ولا كفارة عليه وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4762

• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أن من حلف أن لا يأكل طعاما، ولا يشرب شرابا، فذاق شيئا من ذلك، ولم يدخل حلقه، أنه لا يحنث) (١). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (وإن ذاق، ولم يبلعه، لم يحنث في قولهم جميعًا، لأنه ليس بأكل ولا شرب بدليل أن الصائم لا يفطر به) (٢). • مستند الإجماع: أن الأكل لا يتحقق إلا بدخول الطعام إلى الجوف، وإذا لم يدخل الحلق يعني أنه لم يدخل الجوف، فلا يحنث (٣). ولأنه ليس بأكل ولا شرب بدليل أن الصائم لا يفطر به (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من حلف ألا يأكل طعامًا ولا يشرب شرابًا فذاق شيئا من ذلك ولم دخل حلقه فلا يحنث وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٤٣/ ٦]: من حلف أيمانًا على أجناس فحنث في واحدة منها فعليه كفارة فإن أخرجها ثم حنث في الأخرى لزمته كفارة أخرى • المراد بالمسألة: أن من قال واللَّه لا أكلت، واللَّه لا شربت، واللَّه لا لبست، واللَّه لا تزوجت، فإن حنث في واحدة لزمته كفارة، فإن أخرجها وحنث في أخرى لزمته كفارة أخرى، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن حلف أيمانًا على أجناس فقال واللَّه لا أكلت واللَّه لا شربت واللَّه لا لبست فحنث في

стр. 4763

وحدة منها فعليه كفارة فإن أخرجها ثم حنث في يمين أخرى لزمته كفارة أخرى لا نعلم في هذا أيضًا خلافًا) (١). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (وإن حلف أيمانًا على أجناس فقال واللَّه لا أكلت واللَّه لا شربت واللَّه لا لبست فحنث في وحدة منها فعليه كفارة فإن أخرجها ثم حنث في يمين أخرى لزمته كفارة أخرى لا نعلم في هذا خلافًا) (٢). • مستند الإجماع: لأن الحنث في الثانية تجب به الكفارة بعد أن كفر عن الأولى فأشبه ما لو وطئ في رمضان فكفر ثم وطئ مرة أخرى فإن حنث في الجميع قبل التكفير فعليه في كل يمين كفارة (٣). أنهن أيمان لا يحنث في إحداهن بالحنث في الأخرى فلم تتكفر إحداهما بكفارة الأخرى كما لو كفر عن إحداهما قبل الحنث في الأخرى وكالأيمان المختلفة الكفارة، وبهذا فارق الأيمان على شيء واحد فإنه متى حنث في إحداهما كان حانثًا في الأخرى، فإن كان الحنث واحدًا كانت الكفارة واحدة وهاهنا تعدد الحنث فتعددت الكفارات (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والحنابلة (٧). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة عدد من العلماء، حيث يرون

стр. 4764

أن كفارة واحدة تجزئ جميع الأيمان، وقد نقل ابن قدامة ذلك فقال: وقال أبو بكر: تجزئة كفارة واحدة ورواها ابن منصور عن أحمد، قال القاضي: وهي الصحيحة، وقال أبو بكر: ما نقله المروذي عن أحمد قول لأبي عبد اللَّه ومذهبه أن كفارة واحدة تجزئة وهو قول إسحاق (١). • دليل هذا القول: القياس، حيث استند أصحاب هذا الرأي إلى القياس على الحدود: لأنها كفارات من جنس فتداخلت كالحدود من جنس، وإن اختلفت محالها بأن يسرق من جماعة أو يزني بنساء (٢). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على أن من حلف أيمانًا على أجناس فحنث في واحدة منها فعليه كفارة فإن أخرجها ثم حنث في الأخرى لزمته كفارة أخرى، وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [٢٤٤/ ٦]: من حلف بالكفر إن فعل كذا فلا تعتبر يمين ولا يكفر إن حنث • المراد بالمسألة: أن من حلف فقال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام أو من النبي ﷺ لم تنعقد يمينه، ولا يكفر بها، وعليه أن يستغفر اللَّه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (وقد اتفق المسلمون على أنه من حلف بالكفر والإسلام أنه لا يلزمه كفر ولا إسلام) (٣). ابن القيم (٧٥٢ هـ) حيث قال: (وقد اتفق الناس على أنه لو قال: "إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني" فحنث أن لا يَكْفُر بذلك إن قَصَد اليمين، لأن قصد اليمين مَنَع من الكفر) (٤).

стр. 4765

• مستند الإجماع: ما روي بُرَيْدة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من حلفَ أَنه بريءٌ من الإسلام فإن كانَ كاذِبًا فقد قالَ، وإن كانَ صادِقًا فلم يرجع إلى الإِسلامِ سَالِمًا" (١). • وجه الدلالة: لأنه يمين بمحدث فلم ينعقد كاليمين بالمخلوقات (٢). أن قصد اليمين مَنَع من الكفر، فالحالف لم يقصد الإسلام أو الكفر أو البراء من اللَّه أو من الإسلام إنما قصد اليمين (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الأحناف حيث يرون أن الحلف بالكفر يعد يمين، حيث قال الميداني: وإن قال إن فعلت كذا فأنا يهوديٌّ أو نصرانيٌّ أو كافرٌ فهو يمينٌ (٧). حَتَّى إذَا حَنِثَ فِي ذَلِكَ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَكَذَا إذَا قَالَ هُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ مِنْ الْإِسْلَامِ إنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ يَمِينٌ وَكَذَا إذَا قَالَ: هُوَ بَرِيءٌ مِنْ هَذِهِ الْقِبْلَةِ أَوْ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ مِنْ
следующие страницы →