← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإذا حلف يمينًا واحدة على أجناس مختلفة فقال: واللَّه لا أكلت ولا شربت ولا لبست فحنث في الجميع فكفارة واحدة لا أعلم فيه خلافًا لأنَّ اليمين واحدة) (١). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (إذا حلف يمينًا واحدة على أجناس مختلفة فقال: واللَّه لا أكلت ولا شربت ولا لبست فحنث في الجميع فكفارة واحدة لا أعلم فيه خلافًا) (٢). • مستند الإجماع: لأنَّ اليمين واحدة، ولذلك يجب أن تكون الكفارة واحدة، حيث لا يجوز تكفير يمين واحد أكثر من مرة (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من حلف يمينًا واحدة على أجناس مختلفة فحنث فعليه كفارة واحدة لعدم وجود المخالف. [٢٤٢/ ٦]: من حلف ألا يأكل طعاما ولا يشرب شرابا فذاق شيئا من ذلك ولم يدخل حلقة فلا يحنث • المراد بالمسألة: من حلف أن لا يأكل طعاما، ولا يشرب شرابا، فذاق شيئا من ذلك، ولم يدخل حلقه، فلا يحنث ولا كفارة عليه وقد نقل الإجماع على ذلك.

стр. 4762

• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أن من حلف أن لا يأكل طعاما، ولا يشرب شرابا، فذاق شيئا من ذلك، ولم يدخل حلقه، أنه لا يحنث) (١). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (وإن ذاق، ولم يبلعه، لم يحنث في قولهم جميعًا، لأنه ليس بأكل ولا شرب بدليل أن الصائم لا يفطر به) (٢). • مستند الإجماع: أن الأكل لا يتحقق إلا بدخول الطعام إلى الجوف، وإذا لم يدخل الحلق يعني أنه لم يدخل الجوف، فلا يحنث (٣). ولأنه ليس بأكل ولا شرب بدليل أن الصائم لا يفطر به (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من حلف ألا يأكل طعامًا ولا يشرب شرابًا فذاق شيئا من ذلك ولم دخل حلقه فلا يحنث وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٤٣/ ٦]: من حلف أيمانًا على أجناس فحنث في واحدة منها فعليه كفارة فإن أخرجها ثم حنث في الأخرى لزمته كفارة أخرى • المراد بالمسألة: أن من قال واللَّه لا أكلت، واللَّه لا شربت، واللَّه لا لبست، واللَّه لا تزوجت، فإن حنث في واحدة لزمته كفارة، فإن أخرجها وحنث في أخرى لزمته كفارة أخرى، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن حلف أيمانًا على أجناس فقال واللَّه لا أكلت واللَّه لا شربت واللَّه لا لبست فحنث في

стр. 4763

وحدة منها فعليه كفارة فإن أخرجها ثم حنث في يمين أخرى لزمته كفارة أخرى لا نعلم في هذا أيضًا خلافًا) (١). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (وإن حلف أيمانًا على أجناس فقال واللَّه لا أكلت واللَّه لا شربت واللَّه لا لبست فحنث في وحدة منها فعليه كفارة فإن أخرجها ثم حنث في يمين أخرى لزمته كفارة أخرى لا نعلم في هذا خلافًا) (٢). • مستند الإجماع: لأن الحنث في الثانية تجب به الكفارة بعد أن كفر عن الأولى فأشبه ما لو وطئ في رمضان فكفر ثم وطئ مرة أخرى فإن حنث في الجميع قبل التكفير فعليه في كل يمين كفارة (٣). أنهن أيمان لا يحنث في إحداهن بالحنث في الأخرى فلم تتكفر إحداهما بكفارة الأخرى كما لو كفر عن إحداهما قبل الحنث في الأخرى وكالأيمان المختلفة الكفارة، وبهذا فارق الأيمان على شيء واحد فإنه متى حنث في إحداهما كان حانثًا في الأخرى، فإن كان الحنث واحدًا كانت الكفارة واحدة وهاهنا تعدد الحنث فتعددت الكفارات (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والحنابلة (٧). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة عدد من العلماء، حيث يرون

стр. 4764

أن كفارة واحدة تجزئ جميع الأيمان، وقد نقل ابن قدامة ذلك فقال: وقال أبو بكر: تجزئة كفارة واحدة ورواها ابن منصور عن أحمد، قال القاضي: وهي الصحيحة، وقال أبو بكر: ما نقله المروذي عن أحمد قول لأبي عبد اللَّه ومذهبه أن كفارة واحدة تجزئة وهو قول إسحاق (١). • دليل هذا القول: القياس، حيث استند أصحاب هذا الرأي إلى القياس على الحدود: لأنها كفارات من جنس فتداخلت كالحدود من جنس، وإن اختلفت محالها بأن يسرق من جماعة أو يزني بنساء (٢). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على أن من حلف أيمانًا على أجناس فحنث في واحدة منها فعليه كفارة فإن أخرجها ثم حنث في الأخرى لزمته كفارة أخرى، وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [٢٤٤/ ٦]: من حلف بالكفر إن فعل كذا فلا تعتبر يمين ولا يكفر إن حنث • المراد بالمسألة: أن من حلف فقال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام أو من النبي ﷺ لم تنعقد يمينه، ولا يكفر بها، وعليه أن يستغفر اللَّه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (وقد اتفق المسلمون على أنه من حلف بالكفر والإسلام أنه لا يلزمه كفر ولا إسلام) (٣). ابن القيم (٧٥٢ هـ) حيث قال: (وقد اتفق الناس على أنه لو قال: "إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني" فحنث أن لا يَكْفُر بذلك إن قَصَد اليمين، لأن قصد اليمين مَنَع من الكفر) (٤).

стр. 4765

• مستند الإجماع: ما روي بُرَيْدة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من حلفَ أَنه بريءٌ من الإسلام فإن كانَ كاذِبًا فقد قالَ، وإن كانَ صادِقًا فلم يرجع إلى الإِسلامِ سَالِمًا" (١). • وجه الدلالة: لأنه يمين بمحدث فلم ينعقد كاليمين بالمخلوقات (٢). أن قصد اليمين مَنَع من الكفر، فالحالف لم يقصد الإسلام أو الكفر أو البراء من اللَّه أو من الإسلام إنما قصد اليمين (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الأحناف حيث يرون أن الحلف بالكفر يعد يمين، حيث قال الميداني: وإن قال إن فعلت كذا فأنا يهوديٌّ أو نصرانيٌّ أو كافرٌ فهو يمينٌ (٧). حَتَّى إذَا حَنِثَ فِي ذَلِكَ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَكَذَا إذَا قَالَ هُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ مِنْ الْإِسْلَامِ إنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ يَمِينٌ وَكَذَا إذَا قَالَ: هُوَ بَرِيءٌ مِنْ هَذِهِ الْقِبْلَةِ أَوْ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ مِنْ

стр. 4766

شَهْرِ رَمَضَانَ فَهُوَ يَمِينٌ (١). • دليل هذا القول: القياس على الظهار، فإنها تجب الكفارة على المظاهر مع أن الظهار منكر من القول وزور كما قال اللَّه تعالى والحلف بهذه الأشياء منكر فتجب به الكفارة (٢). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على أن من حلف بالكفر إن فعل كذا فلا يعد يمين ولا يكفر إن حنث لوجود الخلاف في المسألة. [٢٤٥/ ٦]: يمين اللغو لا كفارة فيها • المراد بالمسألة: أن الأيمان التي تجرى على اللسان بلا قصد مثل بلى واللَّه، لا واللَّه، لا كفارة فيه، لأن الحالف لم يعقد الأيمان عليها، وإنما هو سبق اللسان باليمين من غير قصد ولا اعتقاد، وقد نقل الإجماع في ذلك. • من نقل الإجماع: محمد بن نصر المروزي (٢٩٤ هـ) حيث قال: (فأما يمين اللغو الذي اتفق عامة العلماء على أنها لَغْو فهو قول الرجل: لا واللَّه، وبلى واللَّه، في حديثه وكلامه غير منعقدٍ لليمين ولا مُريدها) (٣). نقل هذا الإجماع عنه أبو عبد اللَّه القرطبي بالمعنى واللفظ (٤). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (وأما التي لا كفارة فيها بإجماع فاللغو) (٥). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وممن قال لا كفارة في هذا: ابن عباس وأبو هريرة وأبو مالك وزرارة بن أوفى والحسن والنخعي ومالك وهو قول من قال: إنه من لغو اليمين ولا نعلم في هذا خلافًا) (٦). . وقال

стр. 4767

في موضع آخر: (ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفًا في عصرهم فكان إجماعًا) (١) الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (فإذا سبق على لسانه في الماضي: لا واللَّه، وبلى واللَّه. في اليمين معتقدًا أن الأمر كما حلف عليه فهذا لغو اتفاقًا) (٢). ابن جزي (٧٩٢ هـ) حيث قال: (فاللغو لا كفارة فيه اتفاقًا) (٣). أحمد بن يحيى المرتضى (٨٤٠ هـ) حيث قال: (وهي متنوعة إجماعا -أي اليمين- لغوا وغموسًا ومعقودة، فاللغو لا كفارة فيه) (٤). المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: (فإذا سبق على لسانه في الماضي "لا واللَّه" و"بلى واللَّه" في اليمين. معتقدًا أن الأمر كما حلف عليه: فهو لغو اتفاقًا) (٥). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٨٩]. وقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٥]. • وجه الدلالة: جعل الكفارة لليمين التي يؤاخذ بها ونفي المؤاخذة باللغو فيلزم انتفاء الكفارة، ولأن المؤاخذة يحتمل أن يكون معناها إيجاب الكفارة بدليل أنها تجب في الأيمان التي لا مأثم فيها. وإذا كانت

стр. 4768

المؤاخذة إيجاب الكفارة فقد نفاها في اللغو فلا تجب (١). ما روي عن عَطَاءٍ، في اللَّغْوِ في الْيَمِينِ قال: "قالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قالَ: هُوَ كَلَامُ الرَّجُلِ في بَيْتِهِ، كَلَّا وَاللَّه وَبَلَى وَاللَّه" (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، وابن حزم (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم وجوب الكفارة في يمين اللغو وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٤٦/ ٦]: من حلف باسم من أسماء اللَّه التي لا يسمى بها سواه انعقدت أيمانه وعليه كفارة إن حنث • المراد بالمسألة: أن من حلف باسم من أسماء اللَّه التي لا يسمى بها سواه ، كالرحمن والرحيم والحي، أن يمينه ينعقد، وإن حنث في يمينه، فعليه كفارة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا أن من

стр. 4769

حنث باسم من أسماء اللَّه تعالى، ثم حنث أن عليه الكفارة) (١) ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (اتفقوا أن من حلف من عبد أو حر ذكر أو أنثى باسم من أسماء اللَّه ثم حنث. . . أن عليه الكفارة) (٢). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (فالذي أجمع عليه أهل العلم في هذا الباب، هو أن من حلف باللَّه أو باسم من أسماء اللَّه. . . . فحنث فعليه كفارة يمين) (٣). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن اليمين باللَّه تعالى منعقدة، وبجميع أسمائه الحسنى، كالرحمن والرحيم والحي وغيرها) (٤). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (من حلف باسم من أسماء اللَّه تعلى فحنث، فعليه الكفارة، ولا نعلم في هذا خلافا إذا كان من أسماء اللَّه التي لا يسمى بها سواه) (٥). أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: (من حلف باسم من أسماء اللَّه تعالى، فحنث، فعليه كفارة، وبه نقول ولا أعلم في ذلك خلافًا) (٦). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (من حلف باسم من أسماء اللَّه تعلى فحنث، فعليه الكفارة، ولا نعلم في هذا خلافا إذا كان من أسماء اللَّه التي لا يسمى بها سواه) (٧). • مستند الإجماع: لأن الاسم ينصرف معناه إلى اللَّه فقط، فجاز أن يكون قسم (٨).

стр. 4770

• الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على وجوب الكفارة على من حنث حلفه باسم من أسماء اللَّه الحسنى والتي لا يسمى بها سواه وذلك لعدم وجود المخال. [٢٤٧/ ٦]: عدم انعقاد اليمين على ما لا يملكه الحالف • المراد بالمسألة: إن قال الحالف إن عبد فلان حر، أو زوجة فلان طالق، إن دخلت الدار ثم دخلها لم يعتق العبد، ولم تطلق المرأة. وقد نقل نفي الخلاف في ذلك. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (فإن قال عبد فلان حر إن دخلت الدار ثم دخلها لم يعتق العبد بغير خلاف، لأنه لا يعتق بإعتاقه ناجزًا فلا يعتق بالتعليق أولى) (٥). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (وإِذا قال: عبد فلان حر لأَفعلن، فليس بشيء) أي: فلغو، وكذا إِن علقه، لأَن تعليق الشيء بالشرط أثره أن يصير عند الشرط كالمطلق، وإذا كان المطلق لا يوجب شيئًا، فكذا المعلق، ولا يعتق العبد إِذا حنث بغير خلاف) (٦).

стр. 4771

• مستند نفي الخلاف: أن العبد لا يعتق بإعتاق غير مالكه ناجزًا فلا يعتق بالتعليق أولى (١). ولأنه ليس أهلا لإعتاقه لكونه لا يملكه (٢). فلا طلاق قبل نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك. (٣) • الموافقون على نفي الخلاف: الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من قال عبد فلان حر إن فعلت كذا ففعل فليس بشيء لعدم وجود المخالف. [٢٤٨/ ٦]: الظن بصحة المحلوف عليه يسقط الآثم • المراد بالمسألة: أن يحلف الرجل على شيء وهو يظن صحة ما حلف عليه، ثم يتبين له خطأ ما حلف عليه، فهو غير آثم، وقد نقل الإجماع على ذلك، وإن اختلفوا في وجوب الكفارة. • من نقل الإجماع: شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: (والرجل إذا حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه فهو مخطئ قطعًا ولا إثم عليه باتفاق) (٨).

стр. 4772

• مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٨٩]. • وجه الدلالة: أن هذا اليمين لم يعقد عليه العزم، ولم ينو الحالف فيه الكذب (١). • الموافقون على نقل الإجماع: الحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن الظن بصحة المحلوف عليه يسقط الإثم وان كان مخالفا وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٤٩/ ٦]: من حلف ألا يفعل ففعل ناسيًا فلا كفارة • المراد بالمسألة: أن لو حلف رجل على أن يفعل أمرا أو حلف أن لا يفعل، ففعل الأول أو لم يفعل الثاني ناسيًا، فلا كفارة عليه في حنثه، وقد نقل بعض من العلماء الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (ومن حلف بما ذكرنا أن لا يفعل أمر كذا، أو أن يفعل أمر كذا، فإن وقت وقتًا، غدا أو يوم كذا، أو اليوم، أو في يوم يسميه، فإن مضى ذلك الوقت، ولم يفعل ما حلف أن يفعله فيه عامدا ذاكرا ليمينه، أو فعل ما حلف أن لا يفعله فيه عامدا ذاكرا ليمينه، فعليه كفارة اليمين، هذا ما لا خلاف فيه من أحد،

стр. 4773

وبه جاء القرآن والسنة) (١). • مستند الإجماع: قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. • وجه الدلالة: عموم قوله تعالى (٢) ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. والناسي لا يتعمد قلبه فعل أو ترك المحلوف عليه. - ما روي عن ابنِ عباس أَنَّ رسولَ اللَّه قال: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ والنِّسيانَ، وما استُكْرِهُوا عليهِ" (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: وافق علي الحكم الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، ورواية عند الشافعية (٦)، ورواية عند الحنابلة (٧). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الشافعية في رواية (٨)، والحنابلة في رواية (٩)، حيث يرون أن الكفارة تجب حتى مع النسيان،

стр. 4774

وقد نقل الميرغناني ذلك فقال: ومن فعل المحلوف عليه مكرهًا أو ناسيًا فهو سواء، فتجب عليه الكفارة كما لو فعله ذاكرًا ليمينه مختارًا، وعن كل من الشافعي وأحمد روايتان يحنث ولا يحنث (١). • دليل هذا القول: أن الفعل الحقيقي لا ينعدم بالإكراه وهو الشرط، كذا إذا فعله وهو مغمى عليه أو مجنون لتحقيق الشرط حقيقة، ولو كانت الحكمة رفع الذنب فالحكم يدار على دليله وهو الحنث لا على حقيقة الذنب (٢). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على أن من حلف ألا يفعل ففعل ناسيا فلا كفارة عليه وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [٢٥٠/ ٦]: تجب الكفارة بمجرد الحنث سواء كانت اليمين على طاعة أو معصية أو مباح • المراد بالمسألة: أن الكفارة تجب بالحنث في اليمين، سواء أكانت اليمين في طاعة أو في معصية، أو مباح، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن الكفارة تجب عند الحنث في اليمين، على أي وجه كان من كونه طاعة أو معصية أو مباحا) (٣). السيوطي (٨٨٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن الكفارة تجب بالحنث في اليمين، سواء كانت في طاعة أو في معصية أو في مباح) (٤). • مستند الإجماع: لأن الكفارة تتعلق باليمين ذاته، لا بما حلف عليه اليمين، فلا فرق بين الطاعة والمعصية والمباح، فمن يحلف أن يفعل شيء مباح أو يحلف أن يفعل طاعة أو معصية، فإن لم يفعل فعليه كفارة

стр. 4775

يمين (١). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٢)، والحنابلة (٣). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على وجوب الكافرة بمجرد الحنث سواء كانت اليمين على طاعة أو معصية أو مباح وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٥١/ ٦]: لا تنعقد اليمين بصيغة الحلف • المراد بالمسألة: أن الحالف لو قال بدل أقسمت حلفت لم تنعقد اليمين اتفاقًا، إلا إن نوى اليمين أو قصد الإِخبار بأنه سبق منه حلف، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث قال: (لو قال بدل أقسمت حلفت لم تنعقد اتفاقًا إلا إن نوى اليمين أو قصد الإِخبار بأنه سبق منه حلف) (٤). • مستند الإجماع: أن الحالف إن قال: أقسمت باللَّه، فإن كان يعني: حلفت قديمًا باللَّه، فليست بيمين حادثة، وإنما هو خبر عن يمين ماضية، وإن أراد بها، يمينًا فهي يمين، وإن قال: أقسم باللَّه، فإن أراد بها إيقاع يميق فهي يمين، وإن أراد بها موعدًا أنه سيقسم باللَّه فليست بيمين، وإنما ذلك كقوله: سأحلف أو سوف أحلف (٥).

стр. 4776

• الموافقون على نقل الإجماع: الشافعية (١). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الحنابلة (٢) حيث يرون أنه إذا ذكر القسم باللفظ المستقبل بأن قال: أحلف باللَّه أو أقسم باللَّه لأفعلن كذا أو أشهد بعزة اللَّه تعالى لأفعلن كذا فإنه يكون يمينًا. وعند الشافعي: لا يكون يمينًا إلا بالنية (٣). • دليل هذا القول: أن هذا في العرف يراد به الحال، كقولهم: أشهد أن لا إله إلا اللَّه ونحو ذلك (٤). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على أن اليمين لا تنعقد بصيغة الحلف وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [٢٥٢/ ٦]: عدم صحة اليمين الواحدة لأكثر من خصم إن لم يرضوا • المراد بالمسألة: إذا حلف خصم لجميع خصومه يمينًا واحدًا ولم يرضوا بذلك، لم تصح يمينه، وعليه أن يحلف يمينًا لكل واحد منهم، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (فأما حلفه لجميعهم يمينًا واحدة بغير رضاهم، لم تصح يمينه، بلا خلاف نعلمه) (٥). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (وإن أبوا حلفَ لكل واحدٍ يمينًا بغير خلافٍ نعلمهُ لأنه منكر لكل واحد منهم) (٦). زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) حيث قال: (أن الاصطخري قال استحلف

стр. 4777

إسماعيل بن إسحاق أي القاضي المالكي المذهب رجلًا في حق لرجلين يمينًا واحدة فأجمع فقهاء زماننا على أنه خطأ) (١). • مستند الإجماع: أن حق كل منهم غير حق البقية، وهو منكر للجميع، فلزمته اليمين لكل واحد منهم على حده (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الشافعية (٣)، والحنابلة (٤). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على عدم صحة اليمين الواحدة لأكثر من خصم إن لم يرضوا وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٥٣/ ٦]: من حلف من غير استحلاف لم يبرأ بتلك اليمين من طلب خصمه • المراد بالمسألة: أن من حلف لخصمه دون أن يحلفه حاكم أو من حكّماه على أنفسهما أنه لا يبرأ بتلك اليمين من طلب القاضي أو من حكماه على أنفسهما له بأداء اليمين مرة أخرى، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن من حلف لخصمه دون أن يحلفه حاكم أو من حكماه على أنفسهما أنه لا يبرأ بتلك اليمين من الطلب) (٥). • مستند الإجماع: لم أعثر في هذه المسألة على مستند للإجماع فيما وقفت عليه من كتب العلماء.

стр. 4778

• الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (١). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال بعد أن ذكر كلام ابن حزم: "واتفقوا على أن من حلف لخصمه دون أن يحلفه حاكم، أو من حكماه على أنفسهما أنه لا يبرأ بتلك اليمين من الطلب" (٢)، قال قد نص أحمد على أنه إذا رضي بيمين خصمه فحلف له، لم يكن له مطالبته باليمين بعد ذلك (٣). ولم أعثر لما ذكر شيخ الإسلام على دليل. النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على أن من حلف من غير استحلاف فلا يبرأ بتلك اليمين من طلب خصمه لوجود الخلاف في المسألة. [٢٥٤/ ٦]: جواز الحلف بالقرآن • المراد بالمسألة: يجوز للحالف أن يحلف بالقرآن أو بسورة منه، أو آية، وإذا حنث في يمينه فعليه كفارة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (فالذي أجمع عليه العلماء في هذا الباب، هو أنه من حلف باللَّه أو باسم من أسماء اللَّه، أو صفة من صفاته، أو بالقرآن، أو بشيء منه، فحنث، فعليه كفارة يمين، على ما وصف اللَّه في كتابه من حكم الكفارة، وهذا ما لا خلاف فيه عند أهل الفروع، وليسوا في هذا الباب بخلاف) (٤).

стр. 4779

ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وجملته: أن الحلف بالقرآن أو بآية منه أو بكلام اللَّه يمين منعقدة تجب الكفارة بالحنث فيها، وبهذا قال ابن مسعود والحسن وقتادة ومالك والشافعي وأبو عبيد وعامة أهل العلم لا نعلم فيه خلافًا) (١). أبو عبد اللَّه المواق (٨٩٧ هـ) حيث قال: (وكذلك لو حلف بالقرآن والتوراة والإنجيل في كلمة واحدة فإنما عليه كفارة واحدة لأن ذلك كلام اللَّه سبحانه وهو صفة من صفات ذاته فكأنه حلف بصفة واحدة فعليه كفارة واحدة باتفاق) (٢). • مستند الإجماع: ما روي عن أبي كنف قال: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي معَ ابنِ مسعودٍ ﵁ في سوقِ الدَّقِيقِ إِذْ سَمِعَ رجلًا يَحْلِفُ بسورةِ البقرةِ، فقالَ ابنُ مسعودٍ: إن عليهِ لِكُلِّ آيةٍ مِنْهَا يمينًا، قالَ الأعمشُ: فذكرتُ ذلكَ لإبراهيمَ، فقالَ. قالَ عبدُ اللَّه: مَنْ حَلَفَ بالقرآنِ فعليهِ بِكُلِّ آيةٍ يمينٌ، ومَنْ كَفَرَ بآيةٍ من القرآنِ فَقَدْ كَفَرَ بِهِ كُلِّهِ (٣). • وجه الدلالة: أن قولُ عبدِ اللَّه بنِ مسعودٍ ﵁، فيهِ دليلٌ على أَنَّ الحَلِفَ بالقرآنِ يكونُ يمينًا في الجملةِ (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: بعض الأحناف (٥)، والمالكية (٦)،

стр. 4780

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). • الخلاف في المسألة: خالف في الحكم بعض الأحناف (٣) حيث يرون أن الحلف بالقرآن لا تجب بالحنث فيه الكفارة. • دليل هذا القول: أن الناس لم يتعارفوا على الحلف بالقرآن، والمعتبر في الأيمان العرف، فكل لفظ لم يكن الحلف به متعارفًا لا يكون يمينًا (٤). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على جواز الحلف بالقرآن لوجود الخلاف في المسألة. [٢٥٥/ ٦]: من حلف ألا يتكلم فتكلم بلغة أخرى حنث • المراد بالمسألة: لو حلف شخص أن لا يتكلم، فتكلم بأي لغة أخرى غير لغته، فقد حنث، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمعوا على أن الرجل إذا حلف أن لا يتكلم، فتكلم بأي لغة كانت، يحنث) (٥). الحطاب الرعيني (٩٥٤ هـ) حيث قال: (من حلف أن لا يتكلم فقرأ بقلبه ومن حلف أن لا يكلم رجلًا فنفخ في وجهه فليس بكلام، ومن حلف ألا يتكلم فتكلم بلغة غير لغته، حنث ونقله في النوادر ونقل عليه الإجماع) (٦)

стр. 4781

• مستند الإجماع: أن اليمين انعقدت على الكلام لا على اللغات، فيحنث في يمينه إذا تكلم بأي لغة (١). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٢)، والحنابلة (٣). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من حلف ألا يتكلم فتكلم بلغة أخرى حنث لوجود المخالف. [٢٥٦/ ٦]: جواز الحنث قبل الكفارة • المراد بالمسألة: أنه لو حلف أن لا يفعل كذا أو أن يفعل كذا، فأراد أن يحنث، يجوز له أن يحنث قبل الكفارة، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: (واختلف الفقهاء في جواز الكفارة قبل الحنث على ما نذكره في هذا الباب بعد ذكر ما حضرني من الآثار فيه، وأجمعوا على أن الحنث قبل الكفارة مباح حسن جائز، وهو عندهم أولى) (٤). القاضي عياض (٥٤٤ هـ) حيث قال: (من حلف على يمين فرأى غيرها خير منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه، فيه حجة للكافة من الصحابة والتابعين، وعلماء الأمصار في جواز الحنث قبل الكفارة) (٥). أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: (اختلف العلماء في تقديم الكفارة على الحِنْث هل تجزئ أم لا بعد إجماعهم على أن الحِنْث قبل

стр. 4782

الكفّارة مباح حسن) (١). • مستند الإجماع: ما روي عن أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ" (٢). • وجه الدلالة: الحديث واضح الدلالة على أن الحالف يأتي بالذي هو خير أولا -أي يحنث في يمينه- ثم يكفر عنها (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والمالكية (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على جواز الحنث قبل الكفارة لعدم وجود المخالف. [٢٥٧/ ٦]: من حلف ألا يدخل دارا فأدخلوه عنوة لا يحنث • المراد بالمسألة: أن من حلف ألا يدخل دارًا بعينها، فأدخلوه عنوه، ولم يستطع منعهم، فإنه لا يحنث، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولو حلف لا يدخل دارًا فحمل فأدخلها ولم يمكنه الامتناع لم يحن، نص عليه أحمد هذا في رواية أبي طالب وهو قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافًا) (٦).

стр. 4783

ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث قال: (إذا حلف لا يدخل دارًا، فحمل فأدخلها ولم يمكنه الامتناع، لم يحنث، نص عليه، ولا نعلم فيه خلافًا) (١). • مستند الإجماع: أن الحالف هنا قد أكره على فعل ما لا يريد فعله وحلف عليه، فهو لم يحنث في يمينه لأنه لم يفعل ما حلف ألا يفعله (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من حلف ألا يدخل دارا فأدخلوه عنوة أنه لا يحنث لعدم وجود المخالف. [٢٥٨/ ٦]: الحانث في اليمين مخير في الكفارة • المراد بالمسألة: أن من يحنث في يمينه فهو مخير، إن شاء أطعم وإن شاء كسا وإن شاء أعتق، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن جرير الطبري (٣١٠ هـ) حيث قال: (والمكفِّر مخير في تكفير يمينه التي حنث فيها بإحدى هذه الحالات الثلاث التي سماها اللَّه في كتابه، وذلك: إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، بإجماع من الجميع لا خلاف بينهم في ذلك) (٦).

стр. 4784

ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (وأجمع أهل العلم على أن الحانث في يمينه بالخيار، إن شاء أطعم وإن شاء كسا وإن شاء أعتق) (١). . وقال في موضع آخر: (وأجمعوا أن الحانث في نفسه بالخيار إن شاء أطعم وإن شاء كسا، وإن شاء أعتق) (٢). ابن بطال (٤٤٤ هـ) (٣) حيث قال: (والعلماء متفقون أن أو تقتضي التخيير، وأن الحانث في يمينه بالخيار، إن شاء كسا وإن شاء أطعم، وإن شاء أعتق) (٤). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (وصفة الكفارة: هي من حنث أو أراد الحنث وإن لم يحنث بعد، فهو مخير بين ما جاء به النص: وهو إما أن يعتق رقبة، وإما أن يكسو عشرة مساكين، وإما أن يطعمهم، أي ذلك الفعل فرض يجزيه، فإن لم يقدر على شيء من ذلك، ففرضه صيام ثلاثة أيام، ولا يجزيه الصوم ما دام يقدر على ما ذكرنا من العتق والكسوة والإطعام برهان ذلك قول اللَّه تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩] وما نعلم في ذلك خلافًا) (٥). عون الدين ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث قال: (واتفقوا على أن الكفارة إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة. والحالف مخير في أي ذلك شاء، فإن لم يجد من ذلك انتقل حينئذ إلى صيام ثلاثة أيام) (٦).

стр. 4785

ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (أجمع أهل العلم على أن الحانث في يمينه بالخيار، إن شاء أطعم، وإن شاء كسا، وإن شاء أعتق، أي فعل من ذلك أجزأه) (١). أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) حيث قال: (ذكر اللَّه سبحانه في الكفارة الخلال الثلاث، فخير فيها، وعقب عند عدمها بالصيام، وبدأ بالصيام، لأنه كان الأفضل في بلاد الحجاز، لغلبة الحاجة إليه وعدم شبعهم، ولا خلاف في أن كفارة اليمين على التخيير) (٢). شمس الدين الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (ومن وجب عليه بالحنث كفارة يمين، فهو مخير: إن شاء أطعم. . . هذا -والحمد للَّه- إجماع في أنه إن شاء أطعم، وإن شاء كسا، وإن شاء أعتق) (٣). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩]. • وجه الدلالة: أن كلمة (أو) الواردة بالآية تستخدم للتخيير (٤) • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨).

стр. 4786

النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن الحانث في اليمين مخير في الكفارة لعدم وجود المخالف. [٢٥٩/ ٦]: إن أطعم المكفر مسكينًا من غير تكرار حتى أكمل العشرة أجزأه • المراد بالمسألة: أن المكفر عن يمينه إما أن يجد المساكين بكمال عددهم، أو لا يجدهم، فإن وجد منهم عددًا كافيًا وأطعمهم في يوم واحد، أجرأه، وكذلك إن أطعم كل يوم مسكينًا حتى أكمل عشرة مساكين يجزئه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامه (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن أطعم كل يوم مسكينا حتى أكمل العشرة، أجزأه، بلا خلاف نعلمه) (١). شمس الدين الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (لو أطعم كل يوم مسكينا حتى كملت العدة جاز بلا خلاف) (٢). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]. • وجه الدلالة: فالكفارة إطعام عشرة مساكين مجتمعين أو متفرقين (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، وابن حزم الظاهري (٨).

стр. 4787

النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن المكفر إذا أطعم مسكينًا من غير تكرار حتى أكمل العشرة أجزأه وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٦٠/ ٦]: يجوز أن يعطي اثنان مكفران كفارتهما لمسكين واحد في يوم واحد • المراد بالمسألة: إذا اختلف سبب الكفارة، كالإفطار والظهار، يجوز صرفها من اثنين لمسكين واحد في يوم واحد، وكذلك يجوز أن يصرفها واحد في يومين، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن أطعمه اثنان من كفارتين في يوم واحد، جاز. ولا نعلم في جوازه خلافًا، وكذلك إن أطعم واحد واحدًا من كفارتين في يومين جاز أيضًا بغير خلاف نعلمه) (١). . وقال في موضع آخر: (ولو كانت الكفارتان من جنسين مختلفين جاز فيهما بالإجماع) (٢). بدر الدين العيني (٨٥٥ هـ) حيث قال: (لو اختلف السبب يعني أطعم ذلك عن إفطار وظهار، أو فرق في الدفع بأن أعطى مسكينًا نصف الصاع عن إحدى الكفارتين، ثم أعطى النصف الآخر إياه عن الكفارة الأخرى، جاز بالاتفاق) (٣). • مستند الإجماع: أن المكفر دفع القدر الواجب إلى العدد الواجب، فأجزأه كما لو دفع إليه المدين في يومين (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٥)، والمالكية (٦)،

стр. 4788

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع أنه يجوز أن يعطي اثنان مكفران كفارتهما لمسكين واحد في يوم واحد وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٦١/ ٦]: إعتاق الرقبة إحدى خصال الكفارة • المراد بالمسألة: أن إعتاق الرقبة أحد خصال كفارة اليمين، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (أجمع أهل العلم على أن من وجبت عليه كفارة يمين فاعتق عنها رقبة مؤمنة أن ذلك مجزئ عنه) (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وجملته أن إعتاق رقبة أحد خصال الكفارة بغير خلاف لنص اللَّه تعالى عليه بقوله: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩] (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩]. • وجه الدلالة: الآية واضحة الدلالة على أن إعتاق الرقبة أحد خصال الكفارة (٥). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٦)، والمالكية (٧)، والحنابلة (٨).

стр. 4789

النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع أن إعتاق الرقبة إحدى خصال الكفارة وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٦٢/ ٦]: إن اعتق عنه غيره بأمره صح العتق عن المعتق عنه وأجزأه عن كفارته • المراد بالمسألة: إذا كان على رجل كفارة يمين، فكفر عنه رجل بعتق رقبة بأمره، صح العتق عنه وأجزأه عن كفارته بالاتفاق، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامه (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وان اعتق غيره عنه بغير أمره، لم يقع عن المعتق عنه، إذا كان حيا، وولاؤه للمعتق، ولا يجزى عن كفارته -وإن نوى ذلك- فأما إن اعتق عنه بأمره، صح العتق عن المعتق عنه، وله ولاؤه، وأجزأ عن كفارته بغير خلاف علمناه) (١). . نقله عنه شمس الدين بن قدامه باللفظ والمعنى (٢). • مستند الإجماع: أن هذه صورة من الوكالة، فيجوز أن ينوب عنه غيره في دفع الكفارة، والنيابة جائزة في التكفير، كما يجوز في غيره من العبادات غير البدنية ولأن الإعتاق بأمره كإعتاقه، فأشبه ما لو اشتراه ووكل البائع في إعتاقه عنه (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧).

стр. 4790

النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أنه إن اعتق عنه غيره بأمره صح العتق عن المعتق عنه وأجزأه عن كفارته وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٦٣/ ٦]: يجزئ في الكفارة إعتاق العبد الخصي • المراد بالمسألة: أنه لو اعتق المكفر عبدًا مخصيًا جاز ذلك، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (لا نعلم في إجزاء الخصي خلافًا سواء أكان مقطوعًا أو مشلولًا أو موجوءًا لأن ذلك نقص لا يضر بالعمل ولا يؤثر فيه) (١). • مستند الإجماع: أن كل نقص حصل من عيب لا يضر بالعمل إضرارا بينا ولا يؤثر فيه كالعرج الخفيف والعور والشلل في الخنصر والصمم والخصاء ونحوه، ظن لا يمنع من الإجزاء وكل نقص يضر بالعمل إضرارا بينا كالعمى والقطع والشلل فهو مانع فاعتبر في القسم الأول كمال المنفعة دون كمال الصفة، والخصي من هذا القبيل لأنه وإن فات فيه جنس المنفعة وهو منفعة النسل لكنها غير مقصودة في الرقيق إذ المقصود فيه الاستخدام ذكرًا كان أو أنثى وربما يكون الخصي أغلى ثمنا من غيره (٢). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، وابن حزم الظاهري (٧).

стр. 4791

• الخلاف في المسألة: خالف في المسألة ابن القاسم من المالكية، حيحث يرى أن الخصي لا يجزئ في الكفارة (١). • دليل هذا القول: أن الخصي ناقص الخلقة كالأعور والأشل فلا يجزئ في الكفارة (٢). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على أن الخصي يجزئ في الكفارة وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [٢٦٤/ ٦]: إن لم يجد الحانث طعامًا ولا كسوة ولا رقبة يعتقها فينتقل لصيام ثلاثة أيام ولا يجزئه الصوم عند القدرة على هذه الأشياء الثلاثة • المراد بالمسألة: أن الحانث المكفر لا يجوز له التكفير بالصوم مع قدرته على الإطعام أو الكسوة أو العتق، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن لم يجد الحانث إطعاما ولا كسوة ولا عتقا انتقل إلى صيام ثلاثة أيام، لقول اللَّه تعالى ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩] وهذا لا خلاف فيه) (٣). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: (أجمع أهل العلم على أن الحالف الواجد للإطعام أو الكسوة أو الرقبة لا يجزئه الصوم إذا حنث في يمينه) (٤). القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) حيث قال: (وإنما قلنا أن الصوم لا

стр. 4792

يجزئه مع القدرة على إحداها لقوله تعالى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] فشرط في كونه كفارة أن يكون عاجزًا عن الأنواع الثلاثة ولا خلاف في ذلك) (١). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث قال: (اتفقوا على أن من عجز عن رقبة وكسوة وإطعام من حر أو عبد ذكر أو أنثى في حين حنثه فكفارة حينئذ ولم يؤخر إلى تبدل حاله فصيام ثلاثة أيام يجوز صيامها متتابعات أجزأه) (٢). أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧٦ هـ) حيث قال: (في تفسير قوله تعالى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩] معناه: لم يجد في ملكه أحد هذه الثلاثة من الإطعام أو الكسوة أو عتق رقبة بإجماع، فإذا عدم هذه الثلاثة الأشياء، صام) (٣). شمس الدين الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (إذا لم يجد واحدا من هذه الثلاثة السابقة وهي الإطعام والكسوة والعتق، بأن لا يجد ذلك أصلا، أو وجده وتعذر شراؤه لعدم الثمن، أو لكونه محتاجا إلى ما هو أهم منه -كما هو مفصل في موضعه- فإنه ينتقل إلى صيام ثلاثة أيام بالإجماع وشهادة الكتاب) (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]. • وجه الدلالة: أن قوله تعالى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ [المجادلة: ٤] دال على عدم

стр. 4793

جواز الصيام مع القدرة على الإطعام أو الكسوة أو العتق (١). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم الظاهري (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن الحانث إذا لم يجد طعامًا ولا كسوة ولا رقبة يعتقها فينتقل لصيام ثلاثة أيام ولا يجزئه الصوم عند القدرة على هذه الأشياء الثلاثة وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٦٥/ ٦]: العبد الحانث يجزئه الصيام في الكفارة • المراد بالمسألة: أن العبد يجزئه الصيام في الكفارة، لأن ذلك فرض المعسر من الأحرار، وهو أحسن حالًا من العبد، فالعبد أولى، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامه (٦٢٠ هـ) حيث قال: (لا خلاف في أن العبد يجزئه الصيام في الكفارة، لأن ذلك فرض المعسر من الأحرار، وهو أحسن حالًا من العبد، فإنه يملك في الجملة، ولأن العبد داخل في

стр. 4794

قوله تعالى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] (١). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (لا خلاف في أن العبد يجزئه الصيام في الكفارة) (٢). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث قال: (اختلفوا في العبد هل يكفر بالعتق أو الإطعام، بعد اتفاقهم أن الذي يبدأ به الصيام) (٣). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩]. • وجه الدلالة: أن العبد يدخل تحت عموم هذه الآية، لأنه لا يملك ولا يقدر على المال حتى يكفر، فإذا حنث العبد، فلا يجزئه إلا الصوم، لأنه لا يملك شيئًا (٤). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن العبد الحانث يجزئه الصيام في الكفارة وذلك لعدم وجود المخالف (٩).

стр. 4795

[٢٦٦/ ٦]: يجوز للحانث في التكفير الانتقال من الأدنى إلى الأعلى • المراد بالمسألة: أن الحالف الحانث إن أحب الانتقال من الأدنى إلى الأعلى في الكفارة، جاز له ذلك، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (إن أحب الانتقال في الكفارة إلى الأعلى، فله ذلك في قول أكثرهم، ولا نعلم فيه خلافًا) (١). • مستند الإجماع: لأن المكفر مخير بين الإطعام والكسوة والعتق، فإن عجز عن كل هذه الخصال الثلاثة، فعليه أن يكفر بالصوم، إذًا فله أن ينتقل من الأدنى والأرخص إلى الأعلى والأغلى (٢). ٢ - إن الانتقال من الأدنى إلى الأعلى من خصال الكفارة مصلحة للفقراء، وما كان أنفع وأصلح للفقراء فهو أولى بالإجراء (٣). • الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أنه يجوز للحانث في التكفير الانتقال من الأدنى إلى الأعلى وذلك لعدم وجود المخالف.

стр. 4796

[٢٦٧/ ٦]: إن حلف ألا يساكن فلانًا، وكانا في دار واحدة حال الحلف، فخرج أحدهما منها، وقسماها حجرتين ببناء جدار، وفتحا لكل واحد منهما بابًا، ثم سكن كل منهما في حجرة، لم يحنث، لأنهما غير متساكنين • المراد بالمسألة: إن حلف رجل أن لا يساكن رجلًا آخر، وكانا في دار واحدة حالة الحلف، فخرج أحدهما منها، وقسماها حجرتين ببناء جدار، وفتحا لكل واحد منهما بابًا، ثم سكن كل منهما في حجرة، لم يحنث، لأنهما غير متساكنين، وإنما هما متجاورين، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن حلف لا يساكن فلانًا. . . وكانا في دار واحدة حالة اليمين، فخرج أحدهما منها، وقسماها حجرتين، وفتحا لكل واحد منهما بابًا، وبينهما حاجز، ثم سكن كل واحد منهما في حجرة، لم يحنث، لأنهما غير متساكنين. وإن تشاغلا ببناء الحاجز بينهما وهما متساكنان، حنث، لأنهما تساكنا قبل انفراد إحدى الدارين من الآخر، وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافًا) (١). . ونقله عنه عبد الرحمن بن قدامه باللفظ والمعنى (٢). • مستند الإجماع: إن هذه في عرف اللغة مجاورة وليست مساكنة، لأن المساكنة هي أن يكونا في بيت، أو بيتين وحجرتهما ومدخلهما ومرافقهما واحدة، فأما إذا افترق البيتان والحجرتان بمنافعهما، فلا يسمى ذلك مساكنة، وبالتالي فلا يحنث (٣).

стр. 4797

• الموافقون على نقل الإجماع: المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم (٤). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة الأحناف (٥)، حيث قال أبو حنيفة: يحنث إذا سمى الدار بعينها، أو نواها، وأما إذا لم يسمي الدار بعينها ولم ينوها، فلا يحنث (٦). . وحكى ابن المنذر عن أبي ثور مثل قولهم (٧). وقال محمد بن الحسن: ولو أن رجلًا حلف لا يساكن فلانًا في دار قد سماها بعينها، فاقتسما الدار وضربا بينهما حائطا، ثم فتح كل واحد منهما بابًا لنفسه، ثم سكن الحالف في طائفة، والآخر في طائفة، كان قد ساكنه، ووقع عليه الحنث؛ لأنه ساكنه فيها بعينها، ولو حلف لا يساكنه في منزل، ولم يكن له نيه، ولم يسم دارًا عينها، وكانت الدار قد قسمت قبل ذلك، فضربا حائطًا بينهما، وفتح كل واحد منهما بابًا لنفسه على حدة، ثم سكن الحالف في أحد القسمين، والآخر في القسم الآخر، ولم يقع عليه الحنث، وكان على يمينه كما هو، ولم يكن عليه حنث ولا كفارة (٨).

стр. 4798

• دليل هذا القول: قياس الأولى (١): حيث قالوا: إن اليمين إذا عقدت على دار بعينها، يحنث بعد زوال البناء، فبعد القسمة أولى (٢). النتيجة: عدم تحقق ما نقل من الإجماع على أن من حلف ألا يساكن فلانًا، وكانا في دار واحدة حال الحلف، فخرج أحدهما منها، وقسماها حجرتين ببناء جدار، وفتحا لكل واحد منهما بابًا، ثم سكن كل منهما في حجرة، لم يحنث، لأنهما غير متساكنين وذلك لوجود الخلاف في المسألة. [٢٦٨/ ٦]: من حلف أن يضرب عبده عشر مرات بسوط، فضربه عشر ضربات بسوط واحد، يبر في يمينه، وأما لو ضربه بعشرة أسواط، دفعة واحدة، فلا يبر • المراد بالمسألة: أنه لو حلف رجل أن يضرب عبده عشر مرات بسوط، فضربه عشر مرات بسوط فإنه يبر في يمينه، أما إن جمع عشرة أسواط وضربه به ضربة واحدة فلا يبر في يمينه، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث قال: (الحالة الأولى: إذا حلف أن يضربه مائة مرة، فعليه في البر أن يفرقها ولا يجوز أن يجمعها، فإن جمعها وضربه بها كانت مرة واحدة، كما لو رمى الجمرة بسبع حصيات دفعة واحدة، اعتدها بحصاة واحدة، حتى رمى بسبع حصيات في سبع مرات، وهذا متفق عليه) (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (وإن حلف أن يضربه عشرة أسواط

стр. 4799

وفجمعهما فضربه بها ضربة واحدة، لم يبر في يمينه، بغير خلاف) (١). عبد الرحمن بن قدامة (٦٨٢ هـ) حيث قال: (لو ضربه عشر ضربات بسوط واحد، بغير خلاف. . . . وإن حلف ليضربنه عشر مرات، لم يبر بضربه بعشرة أسواط، دفعة واحدة، بغير خلاف) (٢). شمس الدين الزركشي (٧٩٤ هـ) حيث قال: (فمعنى الكلام: لأضربنه عشر ضربات بسوط، ولو قال كذلك، لم يبر إلا بعشر ضربات، فكذلك هذا. يتحقق ذلك أنه لو ضربه عشر ضربات بسوط، يبر اتفاقًا) (٣). • مستند الإجماع: أن العدد هنا راجع إلى الفعل دون الآلة، والمقصود منه تكرار الضربات، سواء كان بسوط، أو بأسواط. ففي الجزء الأول من المسألة حصل عدد الضربات، فيبر، بخلاف الجزء الثاني، لأنه لم يضربه إلا ضربة واحدة (٤). • الموافقون للإجماع: الأحناف (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). النتيجة: صحة ما نقل من الإجماع على أن من حلف أن يضرب عبده عشر مرات بسوط، فضربه عشر ضربات بسوط واحد، يبر في يمينه، وأما لو ضربه بعشرة أسواط، دفعة واحدة، فلا يبر، وذلك لعدم وجود المخالف.

стр. 4800

[٢٦٩/ ٦]: من حلف لا يأكل طعامًا اشتراه فلانا، فأكل طعامًا اشتراه وغيره، حنث • المراد بالمسألة: لو حلف رجل أن لا يأكل طعامًا اشتراه زيد، فأكل طعامًا اشتراه زيد وعمرو، فإنه يحنث، وقد نقل الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولو حلف أن لا يأكل طعامًا اشتراه زيد، فأكل طعامًا اشتراه زيد وبكر، حنث، إلا أن يكون أراد أن لا ينفرد أحدهما بالشراء، بغير خلاف) (١). • مستند الإجماع: إن ما اشتراه فلان هو طعام، وقد أكله الحالف، لأن كل جزء من الطعام يسمى طعامًا، فيحنث (٢). . إن أكله من طعام اشتراه فلان مع غيره، يشبه ما لو انفرد فلان بشرائه، لأن لشراء فلان حالين: حال ينفرد بها، وحال يشارك فيها، فإذا أطلق ولم يقيد، كان محمولًا على الأمرين (٣). ١ - أنه قد تعلق باليمين شيئان: مشتر، ومشترى، ثم قد ثبت -بالاتفاق- أنه لو اشترى الطعام وحده، فأكل منه، حنث، فكذلك إذا اشتراه هو وغيره (٤). . ٢ - أنه بأكله أكثر من النصف يتيقن أنه أكل مما اشتراه فلان (٥). • الموافقون على نقل الإجماع: الأحناف (٦)، والمالكية (٧).
следующие страницы →