← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والشافعية (٢) وابن حزم من الظاهرية (٣). قال ابن حزم: (لا تجوز هبة إلا في موجود، معلوم معروف القدر والصفات والقيمة وإلا فهي باطل مردودة) (٤). قال العمراني: (وما لا يصح بيعه من المجهول، وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملكه عليه لا تصح هبته، لأنه عقد تمليك في حال الحياة فلم يصح فيما ذكرناه كالبيع) (٥). قال الكاساني: وأما ما يرجع إلى الموهوب فأنواع منها: أن يكون موجودًا وقت الهبة، فلا تجوز هبة ما ليس بموجود وقت العقد، بأن وهب ما يثمر نخله العام وما تلد أغنامه السنة ونحو ذلك بخلاف الوصية، والفرق أن الهبة تمليك للحال وتمليك المعدوم محال) (٦) • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قياس الهبة على البيع، قالوا فما صح بيعه صحت هبته، وما لا يصح بيعه لا تصح هبته (٧). الثاني: أن اللَّه حرم أموال الناس إلا بطيب من أنفسهم، ولا يجوز أن تطيب النفس على ما لا تعرف صفاته، ولا ما هو، ولا ما قدره (٨) الثالث: ولأن المعدوم ليس محلًا للملك فوقع العقد باطلًا (٩).

стр. 5217

• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: المالكية (١)، وابن تيمية (٢). فذهبوا إلى صحة وجواز هبة المعدوم، قال ابن تيمية: (ومذهب مالك أرجح) (٣). • دليلهم: الأول: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ في قصة وفد هوازن، وسؤالهم النبي ﷺ أن يرد عليهم سبيهم وأموالهم، قال ﷺ : (أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم) (٤). • وجه الاستدلال: أن رسول اللَّه وهب نصيبه ونصيب بني عبد المطلب، والنبي لا يعلم قدره، فهو مجهول. الثاني: أن الهبة من التبرعات، وباب التبرعات ليس كباب المعاوضات، فلا تضر الجهالة فيها، كالنذر والوصية (٥). الثالث: ويمكن أن يقال أيضًا بأن الشارع الحكيم رغب في فعل الخير والبر، وهبة المعدوم من هذا الباب. النتيجة: عدم صحة الإجماع في صحة وجواز هبة المعدوم، وذلك للخلاف في المسألة. [١٢٦ - ٣٠] لا يجوز هبة فروج النساء، أو عضوًا من عبده أو من حيوان • المراد بالمسألة: من مقاصد الشريعة حماية الأعراض والفروج، وذلك

стр. 5218

لما يترتب على التهاون فيها من فساد عريض، ولذلك لا يصح هبة الفروج إلا بتمليك تام، كأن يهب جاريته مثلًا، ويدخل فيها البضع، وكذلك لا يجوز هبة الأعضاء بمفردها، كيدٍ أو رجلٍ. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن هبة فروج النساء، أو عضوًا من عبد أو أمة، أو عضوًا من حيوان، لا يجوز ذلك. .] (١). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وأجمع علماء المسلمين أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجًا وهب له دون رقبته] (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). قال الخطيب الشربيني: (الجارية المرهونة إذا استولدها الراهن أو أعتقها وهو معسر، فإنه يجوز بيعها للضرورة، ولا يجوز هبتها لا من المرتهن ولا من غيره) (٦). قال ابن عابدين: (لا تصح هبة المولى لأم ولده ولو في مرضه، ولا تنقلب وصية إذ لا يد للمحجور) (٧). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قول اللَّه : ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠)﴾ [المعارج: ٢٩ - ٣٠]. • وجه الاستدلال: أن البُضع جزء من الإنسان، أمر اللَّه بالمحافظة عليه، وحرم بذله في غير طريقه الصحيح، فهبة بذل له في طريق محرم. الثاني: الإجماع أن وطء الفروج لا يحل إلا بملك تام، أو نكاح

стр. 5219

صحيح، وهذا ليس من النكاح، ولا هو من ملك اليمين (١). الثالث: ولأن منافع البضع ملحقة بالأجزاء والأعيان، فلا تستقل بنفسها، بل هي تابعها (٢). النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يجوز هبة فروج النساء، أو عضوًا من عبده أو من حيوان. [١٢٧ - ٣١] هبة الرجل ماله على الرجل أو إبراء المدين من دينه • المراد بالمسألة: أن من كان له على آخر حق مالي، فوهبه له بلفظ الإبراء أو الإسقاط أن ذلك جائز. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال. [وأجمعوا على أن الرجل إذا وهب ماله على رجل منه وأبرأه وقبل البراءة أن ذلك جائز] (٣). ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن من كان له عند آخر حق واجب معروف القدر غير مشاع فأسقطه عنه بلفظ الوضع والإبراء أن ذلك جائز للواضع المبرئ] (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). قال النووي: (إذا وهب الدين لمن هو عليه، فهو إبراء، ولا يحتاج إلى القبول على المذهب) (٨). قال الخطيب الشربيني: (وهبة الدين للمدين إبراء له منه لا يحتاج قبولًا

стр. 5220

نظرًا للمعنى) (١). قال البهوتي: (وإن أبرأ غريم غريمه من دينه صح أو تصدق به عليه صح، أو وهبه له صح. . .) (٢). قال الدردير: (وهو أي الدين، أي هبته إبراء إن وهب لمن هو عليه، وحاصله: أنه اختلف في الإبراء، فقيل إنه نقل للملك فيكون من قبيل الهبة وهو الراجح) (٣). قال ابن عابدين: (لو وهب الدين من الغريم لم يفتقر إلى القبول) (٤). قال عبد الرحمن بن قاسم: (ومن أبرأ غريمه من دينه ولو قبل وجوبه بلفظ الإحلال أو الصدقة أو الهبة ونحوها كالإسقاط أو الترك أو التمليك أو العفو، برئت ذمته) (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قول اللَّه : ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: ٩٢]. • وجه الاستدلال: أن في هذا إبراء من الدية بلفظ الصدقة (٦). الثاني: قول اللَّه : ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. • وجه الاستدلال: أنه يعني به الإبراء من الصداق (٧). الثالث: عن جابر بن عبد اللَّه أن أباه قتل يوم أحد شهيدا فاشتد الغرماء في حقوقهم فأتيت رسول اللَّه ﷺ فكلمته فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي وبحللوا أبي فأبوا. . .) (٨).

стр. 5221

• وجه الاستدلال: أنهم لو قبلوا كان في ذلك براءة ذمته من بقية الدين وهذا هو هبة الدين، ولو لم يكن جائزا لما طلبه النبي ﷺ (١). النتيجة: صحة الإجماع في هبة الرجل ماله على الرجل بلفظ الإبراء وغيره. * * *

стр. 5222

الفصل السادس: مسائل الإجماع في باب تصرفات المريض [١٢٨ - ١] تصرفات المريض مرض الموت المالية تُخرج من الثلث كالوصية • المراد بالمسألة: تصرفات المريض، أي: عطاياه، فتصرفات المريض المالية يطلق عليها أهل العلم عطايا، مفرد عطية، وأما الهبة، فتصرفاته المالية في الصحة، وأما الوصايا فما يهبه الإنسان بعد وفاته (١). • والمراد بالمسألة: أن المرض الذي يلازم به صاحبه الفراش، ولا يعذر معه على شيء من التصرف، ويغلب على القلوب أنه يتخوف عليه منه الموت، إذا أوصى بماله، فلا ينفذ منه إلا الثلث. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [فالعلماء مجمعون قديمًا وحديثًا على أنه لا يجوز له أن يقضي في ماله -أي المريض مرض المخوف- بأكثر من الثلث] (٢). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [واتفقوا على عطايا المريض وهباته من الثلث] (٣). عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [فدل الحديث وما في معناه، على الإذن بالتصرف في ثلث المال عند الوفاة، وهو مذهب جمهور العلماء] (٤).

стр. 5223

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والشافعية (٢) والشوكاني (٣). قال ابن قدامة: (التبرعات المنجزة. . . إن كانت في مرض مخوف اتصل به الموت فهي من ثلث المال في قول جمهور العلماء) (٤). قال النووي: (التبرعات المعلقة بالموت -وهي الوصايا- معتبرة من الثلث، سواء أوصى بها في صحته، أو في مرضه، وكذلك التبرعات المنجزة في المرض المخوف المتصل بالموت معتبرة من الثلث (٥). قال الشوكاني: (تصرفات المريض إنما تنفذ من الثلث ولو كانت منجزة في الحال ولم تضف إلى بعد الموت) (٦). قال الدسوقي عن الوصية في المرض: (. . . وأنها في الثلث أي ويعلم أن الوصية إنما تكون في الثلث لا في زائد عليه) (٧). قال عبد الغني الميداني: (ومن أعتق عبدًا في مرضه أو باع وحابى، أو وهب، فذلك كله جائز يعتبر من الثلث، ويضرب به مع أصحاب الوصايا) (٨). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: (كان رسول اللَّه ﷺ يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول اللَّه، إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي

стр. 5224

مالي؟ قال: لا، قلت: بالشطر يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، أو كبير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس) (١). • وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ لم يأذن لسعد بن أبي وقاص ﵁ في مرضه المخوف أن يتصرف في ماله بأكثر من الثلث، فدل على أن تصرفات المريض مرض الموت في الثلث فقط، كالوصية المجتمع عليها (٢). الثاني: عن عمران بن حصين ﵁: أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم (فدعاهم رسول اللَّه ﷺ فجزأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم، وأعتق اثنين، وأرقَّ أربعة، وقال له قولًا شديدًا) (٣) • وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ رد ما زاد على الثلث، وأقر الثلث، فدل على بطلان وصية المريض مرضًا مخوفًا فيما زاد على الثلث (٤). الثالث: عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن اللَّه تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أَموالكم، زيادة لكم في أعمالكم) (٥) • وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ بين أن اللَّه رخص للمريض مرض الموت أن يوصي بحدود الثلث عند وفاته، فدل على عدم جواز الزيادة. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: طاووس (٦)، وداود (٧)،

стр. 5225

وابن حزم الظاهريان (١)، فذهبوا إلى أن تصرف المريض لا حد له، فيتصدق بما شاء في حال صحته وفي حال مرضه سواء. • دليلهم: يستند الخلاف إلى عدة أدلة، منها: لأول: قول اللَّه : ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧]. وقوله : ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧)﴾ [البقرة: ٢٣٧]. • وجه الدلالة من الآيتين: أن فيهما الحث على فعل الخيرات، وعدم نسيان الفضل بين المؤمنين أو الأزواج، ولم يخص صحيحًا من مريض (٢). الثاني: لأنه لما كان ما أنفقه من ماله في ملاذه وشهواته من رأس ماله كان ما يتقرب به من عتقه وهباته ومحاباته أولى أن تكون من رأس ماله (٣). النتيجة: صحة الإجماع في أن تصرفات المريض مرض الموت تكون من الثلث فقط، وأما خلاف الظاهرية فهو مردود لأمرين: الأول: أن قولهم في مقابل النص، والأحاديث الصريحة التي أوردها الجمهور، تقضي على نصوصهم العامة. الثانى: شذوذهم عن الجمهور، قال ابن عبد البر: (والحجة عليهم شذوذهم عن السلف ومخالفة الجمهور) (٤). [١٢٩ - ٢] جواز تصرف المريض في ثلث ماله • المراد بالمسألة: يجوز للمريض أن يتصرف في ثلث ماله بجميع أنواع التصرفات، من الوصايا والتبرعات المنجزة، سواء كان المرض مخوفًا أم غير مخوف (٥).

стр. 5226

• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا على أن المريض له أن يتصرف في ثلث ماله] (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والشوكاني (٦). قال الشيرازي: (ما وصى به من التبرعات كالعتق والهبة والصدقة والمحاباة في البيع يعتبر من الثلث سواء كانت في حال الصحة أو في حال المرض) (٧). قال ابن الهمام: (ولو صار صاحب فراش بعد ذلك فهو كمرض حادث، وإن وهب عندما أصابه ذلك ومات من أيامه فهو من الثلث. . . ومن أعتق في مرضه عبدًا أو باع وحابى أو وهب فذلك كله جائز وهو معتبر من الثلث، ويضرب به مع أصحاب الوصايا) (٨). قال نور الدين البصري الضرير: (وحكم العطايا في مرض الموت المخوف حكم الوصية في خمسة أشياء: أحدها: أن يقف نفوذها على خروجها لما زاد على الثلث من الثلث أو إجازة الورثة) (٩). قال الدسوقي: (. . . ثم صداق مريض لمنكوحة فيه ودخل بها ومات فيه، أوصى به أو لا. . . لها الأقل من من المسمى وصداق المثل من الثلث) (١٠). قال الشوكاني: (. . . لأن اللَّه سبحانه لم يأذن للمريض بالتصرف إلا

стр. 5227

في الثلث، فإذا تصرف في أكثر منه كان مخالفًا لحكم اللَّه تعالى، ومشابهًا لمن وهب غير ماله) (١) • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أدلة المسألة السابقة (٢). النتيجة: صحة الإجماع في جواز تصرف المريض في ثلث ماله. [١٣٠ - ٣] الحقوق التي تلزم المريض مرض الموت تخرج من رأس المال • المراد بالمسألة: أن ما لزم المريض مرض الموت من حقوق الناس الواجبة في زمن مرضه يخرج من رأس ماله لا من الوصية كالحقوق الناشئة عن الجنايات والمعاوضات ونحو ذلك. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وما لزم المريض في مرضه من حق لا يمكن دفعه وإسقاطه. . فهو من رأس المال لا نعلم فيه خلافًا] (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، وابن حزم من الظاهرية (٧). قال ابن حزم: (فثبت يقينًا ضروريًا أن صدقة المريض خارجة من رأس ماله لا من ثلثه بنص حكمه ﷺ وبطل ما خالف هذا بيقين لا إشكال فيه) (٨). قال الشيرازي: (. . . فأما الواجبات من ديون الآدميين وحقوق اللَّه تعالى كالحج والزكاة، فإنه إن لم يوص بها وجب قضاؤها من رأس المال

стр. 5228

دون الثلث) (١). قال ابن مفلح: (ويخرج الواجبات كقضاء الدين والزكاة والحج من رأس المال أوصى بها أو لم يوص) (٢). قال الدسوقي: (. . . ثم زكاة. . . ويوصي بإخراجها فمن رأس المال) (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع: الأول: لأن المريض تصرف في ماله لحاجة نفسه، فيقدم بذلك على وارثه (٤). الثاني: ولأن هذا ليس من الوصية، وإنما الوصية التبرع (٥). الثالث: ولأنه أيضًا في مقابلة عوض، والوصية تبرع محض (٦). النتيجة: صحة الإجماع في أن الحقوق التي تلزم المريض مرض الموت تخرج من رأس المال. [١٣١ - ٤] تصرفات الحامل إذا ضربها الطلق كالمريض المرض المخوف • المراد من المسألة: أن الحامل إذا ضربها المخاض فهي في حكم المريض مرضًا مخوفًا، لأنها قد لا تسلم، ولذلك تصرفاتها المالية التي من قبيل التبرع في حدود الثلث. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وأجمعوا أيضًا أنها إذا ضربها المخاض والطلق أنها كالمريض المخوف عليه لا ينفذ لها في مالها أكثر من ثلثها] (٧).

стр. 5229

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). قال العمراني: (فأما إذا ضرب الحامل الطلق -وهو وجع الولادة- فهو مخوف على المنصوص عليه) (٤) وقد بيّن في موضع آخر بقوله: (صارت مخوفة وما أعطاه في تلك الحال، اعتبر من الثلث لأنه يخاف منها التلف) (٥). قال ابن قدامة: (وقال أبو الخطاب: عطية الحامل من رأس المال ما لم يضربها المخاض، فإذا ضربها المخاض فعطيتها من الثلث) (٦). قال عبد الرحمن بن قاسم: (ومن أخذها الطلق حتى تنجو لا يلزم تبرعه لوارث بشيء ولا بما فوق الثلث ولو لأجنبي إلا بإجازة الورثة لها إن مات منه) (٧). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن اللَّه تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أَموالكم، زيادة لكم في أعمالكم) (٨). • وجه الاستدلال: أنه دل بمفهوم العدد على أن الشخص ليس له أكثر من الثلث عند وفاته، وإذا أصيب بما يغلب هلاكه به، فكأنه متوفى، فليس له حق في ماله إلا الثلث. الثاني: القياس على المرض المخوف لأنه مثله في كونه من أسباب التلف (٩)

стр. 5230

• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الشافعي في أحد قوليه (١)، والحسن (٢)، والزهري (٣)، وداود (٤)، وابن حزم الظاهريان (٥). فذهبوا إلى أن تصرفات الحامل مطلقًا كالصحيح. • دليلهم: يستند الخلاف إلى أدلة المسألة الأولى من هذا الفصل (٦)، وهي أن تصرف المريض مرضًا مخوفًا من رأس ماله لا من الثلث. وأيضًا يمكن أن يستدل لهم بأن المرأة في حال الطلق غالبها السلامة وليس الهلاك، فتخرج على أنها صحيحة. النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن تصرفات الحامل إذا ضربها الطلق كالمريض المرض المخوف لا تزيد على الثلث، وذلك للخلاف في المسألة (٧). [١٣٢ - ٥] الحامل ما دون ستة أشهر من حملها كالصحيح في فعله وتصرفه في ماله • المراد بالمسألة: أن الحامل إذا ضربها المخاض فهي في حكم المريض مرضًا مخوفًا، لأنها قد لا تسلم، وأما إذا كانت حاملًا دون ستة أشهر فتصرفاتها كالصحيح من رأس مالها، لأنها في الغالب تسلم. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وأما الحامل فأجمعوا على أن ما دون ستة أشهر من حملها هي فيه كالصحيح في أفعاله وتصرفه

стр. 5231

في ماله] (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم من الظاهرية (٥). قال ابن حزم: (كتاب فعل المريض. . . أو الحامل. . . كل من ذكرنا فكل ما أنفذوا في أموالهم من هبة. . . فكله نافذ من رؤوس أموالهم كما قدمنا في الأصحاء الآمنين المقيمين ولا فرق في شئ أصلًا، ووصاياهم كوصايا الأصحاء ولا فرق) (٦). قال المرغيناني: وتجوز الوصية للحمل وبالحمل إذا وضع لأقل من ستة أشهر من وقت الوصية) (٧). قال ابن قدامة: (وكذلك الحامل إذا صار لها ستة أشهر يعني عطيتها من الثلث) (٨). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: لأنه لا يغلب خوف الهلاك حينئذ فلا تلحق بالمريض الذي مرضه مخوف (٩). الثاني: ولأن أول حملها يكون خفيفًا، فلا خطورة فيه كما قال : ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ﴾ [الأعراف: ١٨٩]. الثالث: أن أول الحمل يكون فيه البشر والسرور، ولا يسمى مرضًا، بل بشارة، وليس بمرض ولا خوف، كما قال : ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)﴾ [هُود: ٧١] (١٠)

стр. 5232

• خالف في هذه المسألة: سعيد بن المسيب (١)، وعطاء (٢)، وقتادة (٣)، فذهبوا إلى أن عطيتها من الثلث، لأنها في حكم المرضى. النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن تصرفات الحامل دون ستة أشهر كالصحيح في فعله وتصرفه في ماله، وذلك للخلاف في المسألة. [١٣٣ - ٦] تصرف من أنفذت مقاتله أو قدم لقصاص أو لرجم تصرف المرض المخوف كالمرض المخوف • المراد بالمسألة: أن من أصابته جراح في معركة، أو قدم لقصاص، أو لرجم، أو لأي سبب من الأسباب التي يغلب على الظن وفاته فيها، فإنه لا يجوز له التصرف في ماله بأكثر من الثلث، لأنه في حكم المريض مرضًا مخوفًا. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن بلغت منه الجراح أن أنفذت مقاتله أو قدم للقتل في قصاص أو لرجم في زنًا أنه لا يجوز له من القضاء في ماله إلا ما يجوز للمريض صاحب الفراش المخوف عليه] (٤). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [فهذا الضرب وما أشبهه عطاياه صحيحة، لما ذكرنا من قصة عمر فإنه لما جرح سقاه الطبيب لبنًا فخرج من جرحه فقال له الطبيب: اعهد إلى الناس، فعهد إليهم ووصى فاتفق الصحابة على قبول عهده ووصيته] (٥).

стр. 5233

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والشافعية (٢). قال الماوردي: (والجراح ضربان: أحدهما: أن تصل إلى جوفه في صدر أو ظهر أو خصر أو إلى الدماغ، فهذا مخوف لأنه ربما دخل منها إلى الجوف تصل إلى القلب، أو تماس الكبد فيقتل. . . والضرب الثاني: أن لا تصل إلى الجوف ولا إلى الدماغ. . وإذا التحمت الحرب فمخوف، فإن كان في أيدي مشركين يقتلون الأسرى فمخوف) (٣). قال النووي: (وقد تعرض أحوال في اقتضاء الخوف، وفيها صور: إحداها إذا التقى الفريقان والتحم القتال بينهما واختلطوا. الثانية: إذا كان في سفينة فاشتدت الريح وهاجت الأمواج، الثالثة: إذا وقع في أسر الكفار وعادتهم قتل الأسرى، الرابعة: قدم ليقتل قصاصًا ولم يجرح بعد، فالحكاية عن نص الشافعي في الصور الثلاث الأولى أن لها حكم المخوف) (٤). قال الخطيب الشربيني: (والمذهب أنه يلحق بالمخوف أسر كفار اعتادوا قتل الأسرى، والتحام قتال بين متكافئين، وتقديم لقصاص أو رجم، واضطراب ريح) (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما ورد: عن عبد اللَّه بن عمر ﵁ أن عمر ﵁ لما جرح سقاه الطبيب لبنا فخرج من جرحه، فقال له الطبيب: اعهد إلى الناس، فعهد إليهم ووصى) (٦). • وجه الاستدلال: اتفاق الصحابة على قبول عهده ووصيته، وهي في حدود الثلث كما هي القاعدة الشرعية (٧)

стр. 5234

خالف في هذه المسألة: الشافعي في أحد قوليه (١)، وداود (٢) وابن حزم الظاهريان (٣) فذهبوا إلى أن عطاياه من رأس ماله وليس من الثلث. • دليلهم: يستند الخلاف إلى أدلة المسألة الأولى من هذا الفصل (٤)، وهي أن تصرف المريض مرضًا مخوفًا من رأس ماله لا من الثلث. النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن تصرف من أنفذت مقاتله أو قدم لقصاص أو لرجم هو تصرف المرض المخوف من الثلث، وذلك للخلاف في المسألة. [١٣٤ - ٧] وصية البارز للقتال في الحرب كالمريض المخوف • المراد بالمسألة: إن البارز للقتال في حكم المريض مرضًا مخوفًا من جهة التصرفات المالية، لأن هذا الجنس من الناس في الغالب لا يسلمون، ولذلك تكون تصرفاتهم المالية في هذه الحالة في حدود الثلث. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن من بلغت منه الجراح أن أنفذت مقاتله. . لا يجوز له من القضاء في ماله إلا ما يجوز للمريض صاحب الفراش المخوف عليه، وكذلك الذي يبرز في التحام الحرب للقتال] (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). قال العمراني: (وإن التحم القتال، واختلط الفريقان، فإن كانت إحدى الطائفتين أكثر عددًا من الأخرى بزيادة كثيرة، فالقليلة مخوف عليها، وإن

стр. 5235

كانتا متساويتين، فنقل عن المزني أنه مخوف عليهما) (١). قال ابن قدامة: (ويحصل الخوف بغير ما ذكرناه في مواضع خمسة تقوم مقام المرض، أحدها إذا التحم الحرب، واختلطت الطائفتان للقتال) (٢). قال الخطيب الشربيني: (والمذهب أنه يلحق بالمخوف أسر كفار اعتادوا قتل الأسرى، والتحام قتال بين متكافئين أو قريبين من التكافؤ سواء أكانا مسلمين أم كافرين أم كافر ومسلم) (٣). قال البهوتي: (ومن كان بين الصفين عند التحام حرب هو فيه واختلطت الطائفتان للقتال سواء كانتا متفقتين في الدين أو لا لوجود خوف التلف، وكانت كل واحدة منهما أي من الطائفتين مكافئة للأخرى، أو كانت إحداهما مقهورة وهو منها، فكمرض مخوف) (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن اللَّه تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أَموالكم، زيادة لكم في أعمالكم) (٥). • وجه الاستدلال: أنه دلَّ بمفهوم العدد على أن الشخص ليس له أكثر من الثلث عند وفاته، وإذا أصيب بما يغلب هلاكه به، فكأنه متوفى، فليس له حق في ماله إلا الثلث. الثاني: قياس المثل أو الأولى: لأن من كان كذلك فإنه يخاف الموت خوف المريض أو أكثر فكان مثله في عطيته (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: داود (٧) وابن حزم

стр. 5236

الظاهريان (١) فذهبا إلى أن تصرفه من رأس ماله لا من الثلث. • دليلهم: يستند الخلاف إلى أدلة المسألة الأولى من هذا الفصل (٢)، وهي أن تصرف المريض مرضًا مخوفًا من رأس ماله لا من الثلث. النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن وصية البارز للقتال في الحرب كالمرض المخوف من الثلث، وذلك للخلاف في المسألة. [١٣٥ - ٨] لا ينفذ من عتق عبيده في مرض موته إلا الثلث • المراد بالمسألة: أن المريض مرضًا مخوفًا إذا أعتق عبيده في مرضه المخوف، فإنه لا ينفذ منه إلا الثلث منهم، ويرد الباقي للورثة. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن عتق المريض صاحب الفراش الثقيل المرض لعبيده في مرضه ذلك لا ينفذ منه إلا ما يحمل الثلث] (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، وداود من الظاهرية (٨)، والشوكاني (٩). قال ابن حزم: (ولم يبق إلا قولنا وقول أبي سليمان أن جميع أفعال المريض من رأس ماله إلا العتق فإنه من الثلث) (١٠). قال العمراني: (فإن كانت تبرعاته وقعت في جنس واحد من التصرفات، مثل المحاباة أو الهبة أو العتق، فإن فعل ذلك متفرقًا مثل أن

стр. 5237

أعتق عبدًا ثم أعتق عبدًا، أو حابى ثم حابى، فإنه يبدأ بالأول فالأول، فإن استوفى الثلث بالأول لزم، وكان ما بعده موقوفًا على إجازة الورثة) (١). قال الموصلي: (والعتق في المرض والهبة والمحاباة وصية تعتبر من الثلث لأنها تبرعات في المرض بما تعلق به حق الورثة فتعتبر من الثلث) (٢). قال الدسوقي: (وللمريض مرضًا مخوفًا اشتراء من يعتق عليه، كابنه وأبيه بثلثه فأقل) (٣). قال الشوكاني: قال ابن رسلان: (فلو اختلفت قيمتهم لم يكن بد من تعديلهم مخافة أن يكون ثلثهم في العدد أكثر من ثلث الميت في القيمة. . . والحديثان يدلان على أن تصرفات المريض إنما تنفذ من الثلث) (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى حديث عمران بن حصين ﵁ قال: (أن رجلًا أعتق ستة أعبد عند موته، ولم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال له قولًا شديدًا، ثم دعاهم، فجزأهم ثلاثة أجزاء، فأقرع بينهم: فأعتق اثنين، وأرقَّ أربعة) (٥). • وجه الاستدلال: فيه أن النبي ﷺ لم ينفذ العتق مع سرايته، وإنما أقرع بين العبيد بعد موت سيدهم، وتغيظ عليه ولم يكن له مال غيرهم، وهو يدل على أن المريض مرضًا مخوفًا إذا أعتق أعبده فلا ينفذ إلا الثلث (٦). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: مسروق، وابن حزم من الظاهرية، فقد روي عن مسروق أنه قال: (أجيزه برمته، شيء جعله للَّه لا أرده) (٧).

стр. 5238

وأما ابن حزم فإنه على قاعدته: يرى أنه نافذ من رأس المال وقد سبقت أدلته فيما تقدم في المسألة الأولى (١). وقد أجاب ابن حزم عن استدلال الجمهور بحديث عمران بن حصين ﵁ من وجوه: الوجه الأول: أنه ليس في خبر عمران بن حصين ﵁ حجة، لأنه ليس في شيء من هذا الخبر أن الرجل كان مريضًا وإنما فيه (عند موته) وقد يفجأ الموت الصحيح فيوقن به، فلا يحل أن يقحم في الخبر ما ليس فيه من ذكر المرض فبطل التعلق به. الثاني: أنه قد بين في هذا الخبر أنه لم يكن له مال غيرهم، ونحن نقول بهذا حقًا، فلا يجوز لأحد عتق في عبد أو عبيد لا مال له غيره، ينفذ هذا العتق ما وقع فيمن به عنه غنى، ويبطل في مقدار ما لا غنى عنه به (٢). الثالث: أن الصحيح أن ذلك العتق كان وصية، ولا خلاف في أنها من الصحيح والمريض سواء، لا تجوز إلا من الثلث، والدليل على هذا حديث عمران بن حصين ﵁: أن رجلًا أوصى عند موته فأعتق ستة مملوكين لم يكن له مال غيرهم. . الحديث (٣). النتيجة: عدم صحة الإجماع في أنه لا ينفذ من عتق عبيده في مرض موته إلا الثلث منهم، ويرد الباقي للورثة وذلك للخلاف الوجيه. [١٣٦ - ٩] الوقف في مرض الموت كالوصية • المراد بالمسألة: أن المريض مرضًا مخوفًا إذا وقف في مرضه فإن

стр. 5239

الوقف جائز ونافذ، ويخرج من الثلث، إلا أن يجيز الورثة الزيادة، لأنه كالوصية. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [الوقف في مرض الموت بمنزلة الوصية، في اعتباره ثلث المال. . وإذا خرج من الثلث، جاز من غير رضا الورثة ولزم، وما زاد على الثلث لزم الوقف منه في قدر الثلث، ووقف الزائد على إجازة الورثة، لا نعلم في هذا خلافًا عند القائلين لزوم الوقف] (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والشوكاني (٥). قال الموصلي: (والوقف في المرض وصية لأنه تبرع فصار كسائر التبرعات) (٦). قال البهوتي: (. . . وأقرب ما يقال: ما يكثر حصول الموت منه فعطاياه ولو كانت عتقًا ووقفًا ومحاباة كوصية في أنها لا تصح لوارث بشيء غير الوقف للثلث فأقل ولا لأجنبي بزيادة على الثلث إلا بإجازة الورثة فيهما) (٧). قال الدسوقي: (وإن أسنده للمرض فهو تبرع يخرج من الثلث بلا إشكال) (٨). قال الشوكاني: (إن اللَّه سبحانه لم يأذن للمريض بالتصرف إلا في الثلث، فإذا تصرف في أكثر منه كان مخالفًا لحكم اللَّه تعالى) (٩).

стр. 5240

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن الوقف تبرع، فاعتبر في مرض الموت من الثلث كالعتق والهبة وأما عدم جواز الزيادة على الثلث، فلأن حق الورثة تعلق بالمال بوجود المرض فمنع التبرع بزيادة على الثلث كالعطايا والعتق (١). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: داود وابن حزم الظاهريان (٢) فذهبا إلى أن الوقف في مرض الموت يخرج من رأس المال، لا من الثلث، لأنهما يريان بأن الوقف من أنواع الصدقة، والصدقة تخرج من رأس المال. • مستند المخالف: يستند الخلاف إلى أدلة المسألة الأولى من هذا الفصل (٣)، وهي أن تصرف المريض مرضًا مخوفًا من رأس ماله لا من الثلث. النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن الوقف في مرض الموت كالوصية، وذلك للخلاف في المسألة. [١٣٧ - ١٠] عطايا المريض إذا صح من مرضه تكون من رأس ماله • المراد بالمسألة: إذا وهب المرء في مرضه المخوف أو تصدق، ثم عوفي منه فإنه يصح وينفذ وإن زاد على ثلث ماله، ولكنه يخرج من رأس ماله لا من الثلث، لأنه يعامل معاملة الصحيح. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وقال الجمهور من العلماء وجماعة أهل الفتوى بالأمصار: إن هبات المريض كلها وعتقه وصدقاته لو صح من مرضه نفذ ذلك كله من رأس ماله ويراعون فيها ما عدا العتق القبض] (٤).

стр. 5241

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم من الظاهرية (٤). قال ابن حزم: (كتاب فعل المريض. . . أو الحامل. . . كل كان ذكرنا فكل ما أنفذوا في أموالهم من هبة. . . فكله نافذ من رؤوس أموالهم كما قدمنا في الأصحاء الآمنين المقيمين ولا فرق في شيء أصلًا، ووصاياهم كوصايا الأصحاء ولا فرق) (٥). قال ابن قدامة: (وجملة ذلك أن التبرعات المنجزة كالعتق والمحاباة. . . إذا كانت في الصحة فهي من رأس المال لا نعلم في هذا خلافًا، وإن كانت في مرض مخوف اتصل به الموت فهي من ثلث المال) (٦). قال البهوتي: (وإن اختلف الورثة وصاحب العطية هل أعطيها في الصحة فتكون من رأس المال، أو أعطيها في المرض فتعتبر من ثلثه) (٧). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: لأنه بالبرء تبين أنه لا حق لأحد في ماله (٨). الثاني: ولأنه تبين بعد صحته، أن مرضه لم يكن مخوفًا، وليس هو مرض الموت (٩). النتيجة: صحة الإجماع في أن عطايا المريض إذا صح من مرضه تكون من رأس ماله. [١٣٨ - ١١] إذا أعتق المريض مرضًا مخوفًا عبده ثم صح فإنه يصح وينفذ • المراد بالمسألة: إذا أعتق عبده في مرضه المخوف ثم عوفي منه فإنه

стр. 5242

يصح العتق وينفذ، ولو كان ما أعتق أكثر من الثلث، لأنه يكون أعتق في حال الصحة (١). • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وقال الجمهور من العلماء وجماعة أهل الفتوى بالأمصار: إن هبات المريض كلها وعتقه وصدقاته لو صح من موضه نفذ ذلك كله من رأس ماله ويراعون فيها ما عدا العتق القبض] (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم من الظاهرية (٦)، والشوكاني (٧). قال ابن حزم: (كتاب فعل المريض. . . أو الحامل. . . كل من ذكرنا فكل ما أنفذوا في أموالهم من هبة. . . فكله نافذ من رؤوس أموالهم كما قدمنا في الأصحاء الآمنين المقيمين ولا فرق في شيء أصلًا، ووصاياهم كوصايا الأصحاء ولا فرق) (٨). قال المرغيناني: (فإن كان صحيحًا فهو من جميع المال، وإن كان مريضًا فمن الثلث، وكل مرض صح منه فهو كحال الصحة، لأن بالبرء تبين أنه لا حق لأحد في ماله) (٩). قال الدسوقي: (ثم مدبر مريض صح من مرضه صحة بينة. . . وإنما قدم مدبر الصحة وصداق المريض لأنهما معلومان. . . من الثلث) (١٠).

стр. 5243

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: لأنه لما برء وصحا من مرضه، تبين أنه لا حق لأحد في ماله (١). الثاني: أن إفاقته تفيد مرضه لم يكن مخوفًا، وليس هو مرض الموت (٢). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: داود من الظاهرية (٣). فقد ورد عنه أنه قال: عتق المريض مات في مرضه لو صح منه من الثلث (٤). • دليلهم: ويستند المخالف إلى ما ورد في حديث عمران بن حصين ﵁ قال: (إن رجلًا أعتق ستة أعبد عند موته، ولم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال له قولا شديدًا، ثم دعاهم، فجزأهم ثلاثة أجزاء، فأقرع بينهم: فأعتق اثنين، وأرق أربعة) (٥). • وجه الاستدلال: أن الحديث عام في حالة الصحة والمرض، وأنه يخرج من الثلث (٦). وقال ابن عبد البر في الرد على داود وأصحابه: (الحجة على داود قائمة بنص الحديث، لأن فيه أن رسول اللَّه ﷺ أقرع بين العبيد بعد موت سيدهم، وتغيظ عليه وقال: (لقد هممت ألا أصلي عليه ما أعتق جميعهم) ولم يكن له مال غيرهم. النتيجة: صحة الإجماع في أنه إذا أعتق المريض مرضًا مخوفًا عبده ثم صح فإنه يصح وينفذ إذا أعتق عبده في مرضه المخوف ثم عوفي منه فإنه

стр. 5244

يصح وينفذ ولكن من رأس ماله. وأما خلاف داود الظاهري فشاذ لا يعول عليه. [١٣٩ - ١٢] عدم صحة إقرار المريض بالدين لوارث • المراد بالمسألة: لا يجوز لصاحب المرض المخوف أن يقر لبعض أولاده أو من يرثه بشيء في ذمته، ولا أن يقر لوارث مع وجود الوارث الأبعد أو المساوي له، وذلك للتهمة، إلا أن يجيز الورثة على القاعدة التي ستأتي في الفرائض. • من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [لا يجوز للمريض تخصيص بعض أولاده بعطية منجزة. . ولا أن يقر له بشيء في ذمته فإذا فعل ذلك لم يجز تنفيذه بدون إجازة بقية الورثة، وهذا كله باتفاق المسلمين] (١). • الموافقون على الاتفاق: الحنفية (٢)، والمالكية (٣). قال المرغيناني: (ولو أقر المريض لوارثه لا يصح، إلا أن يصدقه فيه بقية الورثة) (٤). قال ابن قدامة: (وإن أقر لوارث، لم يلزم باقي الورثة إلا ببينة) (٥). قال القرافي: (وأصل المسألة أن المرض هل يؤثر في الإقرار أم لا؟ لنا: أن الإقرار إخبار عن ثبوت الحق. . . ولأنه ممنوع من أن يهب للوارث شيئًا من خالص ماله، وهو الثلث لأجل الحجر، والحجر يمنع صحة الإقرار كالجنون) (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

стр. 5245

الأول: إقرار المريض لوارثه محلٌ للتهمة، وذلك أن سببها موجود وهو القرابة (١). الثاني: ولأنه منع من الوصية له فلا يؤمن أن يزيد الوصية له فيجعلها إقرارًا (٢). الثالث: ولأن حقوق الورثة تعلقت بمال الميت بالمرض، فصار محجورًا عليه في حقهم (٣). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الشافعية (٤)، وهو قول عطاء (٥)، وطاووس (٦)، والحسن البصري (٧)، وأبو ثور (٨)، والأوزاعي (٩)، وإسحاق (١٠)، وداود وابن حزم من الظاهرية (١١) فذهبوا إلى جواز الإقرار بالدين لوارث. قال الخطيب الشربيني: ويصح إقرار المريض مرض الموت لأجنبي، وكذا لوارث على المذهب (١٢). • دليلهم: يستند الخلاف إلى عدة أدلة، منها: الأول: لأنه لو أقر له في الصحة لنفذ، وكذا في المرض كالأجنبي (١٣).

стр. 5246

الثاني: ولأن الظاهر أنه محق، لأنه انتهى إلى حالة يصدق فيها الكاذب ويتوب فيها الفاجر، والتهمة في حق المحتضر بعيدة (١). الثالث: أن مدار الأحكام على الظاهر فلا يترك إقراره للظن المحتمل، فإن أمره فيه إلى اللَّه (٢). النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن إقرار المريض بالدين لوارث له غير صحيح. [١٤٠ - ١٣] صحة إقرار المريض بالدين لغير الوارث • المراد بالمسألة: أن المريض إذا أقر بالدين لغير وارثه، فإن إقراره يصح وينفذ، وذلك لعدم التهمة، بخلاف ما إذا كان الإقرار لوارث، فإن فيه خلافًا سبق ذكره. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن إقرار المريض في مرضه بالدين لغير الوارث جائز إذا لم يكن عليه دين في الصحة] (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، وابن حزم من الظاهرية (٨). قال ابن حزم: (كتاب فعل المريض مريضًا يموت منه أو الموقوف للقتل. . . قال أبو محمد كل من ذكرنا فكل ما أنفذوا في أموالهم من هبة أو

стр. 5247

صدقة. . . أو اقرار كان كل ذلك لوارث أو غير وارث أو إقرار بوارث، أو عتق، أو قضاء بعض غرمائه دون بعض كان عليهم دين أو لم يكن فكله نافذ من رؤوس أموالهم كما قدمنا في الأصحاء الآمنين المقيمين ولا فرق في شيء أصلًا) (١). قال المرغيناني: (فإن أقر لأجنبي جاز وإن أحاط بماله لما بينا، والقياس أنه لا يجوز إلا في الثلث لأن الشرع قصر تصرفه عليه إلا أنا نقول لما صح اقراره في الثلث كان له التصرف في ثلث الباقي لأنه الثلث بعد الدين) (٢). قال ابن قدامة: (والإقرار بدين في مرض موته كالإقرار في الصحة إذا كان لغير وارث، هذا ظاهر المذهب وهو قول أكثر أهل العلم) (٣). قال القرافي: (إذا أقر المريض لأجانب لا يتهم عليهم، وأقر لبعضهم في الصحة، ولبعضهم في المرض وضاقت التركة استووا في المحاصة. . . وأصل المسألة أن المرض لا يؤثر في الإقرار) (٤). قال الخطيب الشربيني: (ويصح إقرار المريض مرض الموت لأجنبي) (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن الإقرار بدين لأجنبي ليس فيه تهمة (٦). الثاني: أن المحتضر وصل إلى حالة يصدق فيها الكاذب ويتوب فيها الفاجر، ولذلك يقبل قوله (٧).

стр. 5248

• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: أحمد في إحدى الروايتين، فذهب إلى عدم جواز إقرار المريض بوارث، ورواية ثالثة لا يقبل إقراره بزيادة على الثلث (١). • دليله: ويسند الخلاف إلى عدة أدلة، منها: الأول: إنه إقرار في مرض الموت، أشبه الإقرار لوارث، للتهمة. الثاني: ولأن الثلث مأذون له أن يتصرف فيه فيجوز فيه ولا يجوز في الزيادة (٢). النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن إقرار المريض بالدين لغير الوارث صحيح ونافذ. [١٤١ - ١٤] يصح إقرار المريض بوارث • المراد بالمسألة: يصح للمريض مرض الموت أن يقر بوارث، وإن كان يتضمن هذا الإقرار أن يرثه المقر به، بعد موت المقر. • من نقل الاتفاق: ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [واتفقوا على أن المريض إذا أقر بوارث صح إقراره] (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والحنابلة (٦)، وابن حزم من الظاهرية (٧). قال ابن حزم: (كتاب فعل المريض مريضًا يموت منه أو الموقوف للقتل. . . قال أبو محمد كل من ذكرنا فكل ما أنفذوا في أموالهم من هبة أو

стр. 5249

صدقة. . . أو إقرار كان كل ذلك لوارث أو غير وارث أو إقرار بوارث. . . فكله نافذ من رؤوس أموالهم كما قدمنا في الأصحاء الآمنين المقيمين ولا فرق في شيء أصلًا) (١). قال الجويني: (إذا كان لأمته ابن، فقال: هذا ولدي منها، علقت به في ملكي، وولدته في ملكي، فالولد حر نسيب، لا ولاء عليه، وأمه أم ولد تعتق من رأس المال، لأن إيلاد المريض كإيلاد الصحيح) (٢). قال المرغيناني: (ومن أقر بغلام يولد مثله لمثله، وليس له نسب معروف أنه ابنه، وصدقه الغلام، ثبت نسبه منه وإن كان مريضًا لأن النسب مما يلزمه خاصة فيصح إقراره به) (٣). قال الدسوقي: (وإن أقر ميت أي عند موته بأن فلانة جاريته ولدت منه فلانة. . . وأما إذا لم تنس البينة اسمها فهي حرة ولها الميراث أنكرت الورثة أو اعترفت) (٤). قال ابن عابدين: (وإن أقر لغلام مجهول النسب في مولده أو في بلد هو فيها وهما في السن بحيث يولد مثله لمثله أنه ابنه وصدقه الغلام وحينئذ ثبت نسبه ولو كان المقر مريضًا، وإذا ثبت شارك الغلام الورثة) (٥). قال عبد الرحمن بن قاسم: (وإن أقر إنسان بنسب صغير أو مجنون، مجهول النسب أنه ابنه ثبت نسبه) (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أن: التهمة منتفية، فالمقر له كان عند إقراره به غير وارث، والقاعدة أن الإقرار إذا كان منتفيًا فيه التهمة

стр. 5250

فصحيح (١). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: أحمد في إحدى الروايتين (٢). فذهب إلى عدم جواز إقرار المريض بوارث، لأنه مظنة التهمة. • دليله: يستند الخلاف إلى: أن المريض إذا أقر لوارث، فأشبه الإقرار له بمال (٣). النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن المريض إذا أقر بوارث صح الإقرار. * * *

стр. 5251

الباب الثاني: مسائل الإجماع في أبواب الوصايا وفيه تمهيد: وثلاثة فصول: • التمهيد: يتضمن التعريف بالوصايا، وما يتفرع عنها من معاني. • الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب حكم الوصية وأحكام الموصي. • الفصل الثاني: مسائل الإجماع في باب الموصى به. • الفصل الثالث: مسائل الإجماع في باب الوصية بالأنصبة والأجزاء.

стр. 5252

التمهيد في التعريف بالوصايا وما يتفرع عنها من معاني تعريف الوصايا في اللغة والاصطلاح: الوصايا في اللغة: جمع، مفرده: وصية، كالهدايا، وتطلق الوصية على فعل الموصي، وعلى ما يوصي به من مال أو غيره من عهد ونحوه، فتكون بمعنى المصدر، وهو الإيصاء، وتكون بمعنى المفعول وهو الاسم (١). والوصية في الاصطلاح: تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع، سواء كان ذلك في الأعيان أو في المنافع (٢). وقد تطلق الوصية على ألفاظ كثيرة، منها: ١ - الإيصاء، وهو في اللغة: مصدر أوصى، يقال: أوصى إليه: جعله وصيه يتصرف في أمره وماله وعياله بعد موته، وأوصى فلانًا بالشيء، أمره به وفرضه علي (٣). والإيصاء في الاصطلاح: إقامة غيره مقام نفسه في التصرف بعد الموت. ويلحظ من خلال التعريفين أن هناك صلة بين الوصية والإيصاء، وهي: أن كلًا منهما أمرٌ بالتصرف لما بعد الموت، غير أن الوصية تمليك، والإيصاء: العهد إلى من يقوم على من بعد (٤).

стр. 5253

٢ - الهبة، وهي لغة: إعطاء شيء غيره بلا عوض. يقال: وهب له الشيء يهبه وهبًا ووهبًا، وهبة: أعطاه إياه بلا عوض (١). والهبة في الاصطلاح: تمليك عين بلا عوض في حال الحياة تطوعًا (٢). ويلحظ أيضًا أن هناك صلة بين الوصية والهبة، وهي: أن كلًا منهما أمر تمليك، إلا أن الوصية تمليك بعد الموت، وأما الهبة ففي الحياة (٣) ٣ - الصدقة في اللغة: ما يعطى في ذات اللَّه طلبًا للأجر. وفي الاصطلاح: تمليك شيء بغير عوض في الحياة لمحتاج لأجل ثواب الآخرة. ويلحظ أن هناك صلة بين الوصية والصدقة، وهي: أن كلًا منهما تمليك؛ إلا أن الصدقة تمليك في الحياة والوصية تمليك مضاف لما بعد الموت. * * *

стр. 5254

الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب حكم الوصية [١٤٢ - ١] مشروعية الوصية • المراد بالمسألة: أن الوصية ببعض المال مشروعة، وهي من القرب والطاعات، فيشرع لمن ترك مالًا أن يتبرع ببعضه، وصية بعد موته. • من نقل الإجماع: الماوردي (٤٥٠ هـ) قال: (وأما التي تجوز ولا تجب، فالوصية للأجانب، وهذا مجمع عليه) (١). - ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا. . أن الوصية بالبر وبما ليس برًا ولا معصية ولا تضييعًا للمال جائزة] (٢). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [واتفق فقهاء الأمصار على أن الوصية مندوب إليها مرغوب فيها وإنها جائزة لمن أوصى في كل مال قلَّ أو كثر] (٣). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [واتفقوا على أنها مستحبة، مندوب إليها، لمن لا يرث الموصى أقاربه وذوي رحمه] (٤). الكاساني (٥٨٧ هـ) قال: [القياس يأبى الوصية. . إلا أنهم استحسنوا جوازها بالكتاب العزيز والسنة الكريمة والإجماع] (٥). المرغيناني (٥٩٣ هـ) قال: [(قال: (الوصية غير واجبة وهي مستحبة). . وعليه إجماع الأمة] (٦).

стр. 5255

ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: (والوصية بالجملة هي هبة الرجل ماله لشخص آخر، وهذا العقد عندهم هو من العقود الجائزة باتفاق) (١) ابن قدامة (٦٣٠ هـ) قال: [أجمع العلماء في جميع الأمصار والإعصار على جواز الوصية] (٢). النووي (٦٧٦ هـ) قال: [وقد أجمع المسلمون على الأمر بها، لكن مذهبنا ومذهب الجماهير أنها مندوبة لا جائزة، وقال داود وغيره من أهل الظاهر هي واجبة] (٣). الموصلي (٦٨٣ هـ) قال: (وأما الإجماع فإن الأئمة المهديين والسلف الصالح أوصوا، وعليه الأمة إلى يومنا هذا) (٤). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) قال: (والإجماع على مشروعيتها) (٥). الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [والأصل فيها قبل الإجماع قوله في أربعة مواضع من المواريث] (٦). البهوتي (١٠٥١ هـ) قال: (والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع) (٧). عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [الوصية. . وأجمعوا على جوازها] (٨). • الموافقون على الإجماع: الشوكاني (٩)، والصنعاني (١٠).
следующие страницы →