← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

الباب الثاني: مسائل الإجماع في أبواب الوصايا وفيه تمهيد: وثلاثة فصول: • التمهيد: يتضمن التعريف بالوصايا، وما يتفرع عنها من معاني. • الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب حكم الوصية وأحكام الموصي. • الفصل الثاني: مسائل الإجماع في باب الموصى به. • الفصل الثالث: مسائل الإجماع في باب الوصية بالأنصبة والأجزاء.

стр. 5252

التمهيد في التعريف بالوصايا وما يتفرع عنها من معاني تعريف الوصايا في اللغة والاصطلاح: الوصايا في اللغة: جمع، مفرده: وصية، كالهدايا، وتطلق الوصية على فعل الموصي، وعلى ما يوصي به من مال أو غيره من عهد ونحوه، فتكون بمعنى المصدر، وهو الإيصاء، وتكون بمعنى المفعول وهو الاسم (١). والوصية في الاصطلاح: تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع، سواء كان ذلك في الأعيان أو في المنافع (٢). وقد تطلق الوصية على ألفاظ كثيرة، منها: ١ - الإيصاء، وهو في اللغة: مصدر أوصى، يقال: أوصى إليه: جعله وصيه يتصرف في أمره وماله وعياله بعد موته، وأوصى فلانًا بالشيء، أمره به وفرضه علي (٣). والإيصاء في الاصطلاح: إقامة غيره مقام نفسه في التصرف بعد الموت. ويلحظ من خلال التعريفين أن هناك صلة بين الوصية والإيصاء، وهي: أن كلًا منهما أمرٌ بالتصرف لما بعد الموت، غير أن الوصية تمليك، والإيصاء: العهد إلى من يقوم على من بعد (٤).

стр. 5253

٢ - الهبة، وهي لغة: إعطاء شيء غيره بلا عوض. يقال: وهب له الشيء يهبه وهبًا ووهبًا، وهبة: أعطاه إياه بلا عوض (١). والهبة في الاصطلاح: تمليك عين بلا عوض في حال الحياة تطوعًا (٢). ويلحظ أيضًا أن هناك صلة بين الوصية والهبة، وهي: أن كلًا منهما أمر تمليك، إلا أن الوصية تمليك بعد الموت، وأما الهبة ففي الحياة (٣) ٣ - الصدقة في اللغة: ما يعطى في ذات اللَّه طلبًا للأجر. وفي الاصطلاح: تمليك شيء بغير عوض في الحياة لمحتاج لأجل ثواب الآخرة. ويلحظ أن هناك صلة بين الوصية والصدقة، وهي: أن كلًا منهما تمليك؛ إلا أن الصدقة تمليك في الحياة والوصية تمليك مضاف لما بعد الموت. * * *

стр. 5254

الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب حكم الوصية [١٤٢ - ١] مشروعية الوصية • المراد بالمسألة: أن الوصية ببعض المال مشروعة، وهي من القرب والطاعات، فيشرع لمن ترك مالًا أن يتبرع ببعضه، وصية بعد موته. • من نقل الإجماع: الماوردي (٤٥٠ هـ) قال: (وأما التي تجوز ولا تجب، فالوصية للأجانب، وهذا مجمع عليه) (١). - ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا. . أن الوصية بالبر وبما ليس برًا ولا معصية ولا تضييعًا للمال جائزة] (٢). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [واتفق فقهاء الأمصار على أن الوصية مندوب إليها مرغوب فيها وإنها جائزة لمن أوصى في كل مال قلَّ أو كثر] (٣). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [واتفقوا على أنها مستحبة، مندوب إليها، لمن لا يرث الموصى أقاربه وذوي رحمه] (٤). الكاساني (٥٨٧ هـ) قال: [القياس يأبى الوصية. . إلا أنهم استحسنوا جوازها بالكتاب العزيز والسنة الكريمة والإجماع] (٥). المرغيناني (٥٩٣ هـ) قال: [(قال: (الوصية غير واجبة وهي مستحبة). . وعليه إجماع الأمة] (٦).

стр. 5255

ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: (والوصية بالجملة هي هبة الرجل ماله لشخص آخر، وهذا العقد عندهم هو من العقود الجائزة باتفاق) (١) ابن قدامة (٦٣٠ هـ) قال: [أجمع العلماء في جميع الأمصار والإعصار على جواز الوصية] (٢). النووي (٦٧٦ هـ) قال: [وقد أجمع المسلمون على الأمر بها، لكن مذهبنا ومذهب الجماهير أنها مندوبة لا جائزة، وقال داود وغيره من أهل الظاهر هي واجبة] (٣). الموصلي (٦٨٣ هـ) قال: (وأما الإجماع فإن الأئمة المهديين والسلف الصالح أوصوا، وعليه الأمة إلى يومنا هذا) (٤). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) قال: (والإجماع على مشروعيتها) (٥). الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [والأصل فيها قبل الإجماع قوله في أربعة مواضع من المواريث] (٦). البهوتي (١٠٥١ هـ) قال: (والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع) (٧). عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [الوصية. . وأجمعوا على جوازها] (٨). • الموافقون على الإجماع: الشوكاني (٩)، والصنعاني (١٠).

стр. 5256

قال الدردير: (الوصية مندوبة ولو لصحيح) (١). قال الصنعاني (١١٨٢ هـ): (وقد أجمع المسلمون على الأمر بها، وإنما اختلفوا هل هي واجبة، أم لا)؟ (٢). قال الشوكاني: (قال في الفتح وآخرون وذهب الجمهور إلى أنها مندوبة وليست بواجبة) (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قول اللَّه : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)﴾ [البقرة: ١٨٠]. • وجه الاستدلال: أنها نص في مشروعية الوصية، إلا أن الوصية قد نسخت بالنسبة للوارث، وبقيت في حق غيره. الثاني: قول اللَّه : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. • وجه الاستدلال: حيث شرع اللَّه الميراث مرتبًا على الوصية فدل على أنها جائزة (٤). الثالث: عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: (كان رسول اللَّه ﷺ يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول اللَّه، إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: بالشطر يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، أو كبير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عبادة يتكففون الناس) (٥).

стр. 5257

• وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ رخص لسعد بن أبي وقاص ﵁ أن يوصي قبل وفاته، فدل على مشروعية الوصية. الرابع: القياس الصحيح: وهو أن الإنسان يحتاج أن يكون ختْمُ عمله بالقربة زيادة على القرب السابقة، أو تداركًا لما فرط في حياته، وذلك بالوصية، وهذه العقود ما شرعت إلا لحوائج العباد، فإذا مست حاجتهم إلى الوصية وجب القول بجوازها (١). النتيجة: صحة الإجماع في مشروعية الوصية بالجملة. [١٤٣ - ٢] عدم وجوب الوصية إلا لمن عليه حق واجب • المراد بالمسألة: أن الوصية مستحبة لمن ترك خيرًا، وليست بواجبة، إلا لمن كان عليه حق واجب، فيجب عليه أن يوصي كما سيمر معنا. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ): قال [وأجمع الجمهور أن الوصية غير واجبة؛ إلا على من عليه دين، أو عنده وديعة فيوصي بذلك، وشذ أهل الظاهر فأوجبوها فرضًا إذا ترك مالًا كثيرًا ولم يوقتوا في وجوبها شيئًا] (٢). ابن عبد البر (٤٦٢ هـ) قال: [وأجمع الجمهور على أن الوصية غير واجبة على أحد إلا أن يكون عليه دين، أو يكون عنده وديعة، أو أمانة، فيوصي بذلك] (٣).

стр. 5258

ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأجمعوا على أن الوصية غير واجبة لمن ليست عنده أمانة يجب عليه الخروج منها، ولا عليه دين لا يعلم من هو له، وليست عنده وديعة بغير إشهاد] (١). النووي (٦٧٦ هـ) قال: (ما يستحق عليه من ديون اللَّه تعالى كالزكاة وحجة الإسلام، وديون الآدميين، تخرج بعد موته، وهذا الذي نوجبه من رأس المال بلا خلاف إذا لم يوص هو فيما وجب بأصل الشرع) (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والصنعاني (٥). قال الماوردي: (وأما على من كانت عليه ديون حقوق لا يوصل إلى أربابها إلا بالوصية، فتصير الوصية ذكرها وأدائها واجبة) (٦). قال الموصلي: (وهي مندوبة وهي مؤخرة عن مئونة الموصي وقضاء ديونه) (٧). . . ويقول في كتاب الفرائض: (يبدأ من تركة الميت بتجهيزه ودفنه على قدرها ثم تقضى ديونه. . . ولأن الدين مستحق عليه، والوصية تستحق من جهته، والمستحق عليه أولى لأنَّه مطالب به) (٨). قال المرداوي: (وتخرج الواجبات من رأس المال أوصى بها أو لم يوص) (٩). قال الدردير: (. . . فتجب عليه إذا كان دينًا أو نحوه، ويندب إليها إذا كانت بقربة في غير الواجب) (١٠).

стр. 5259

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قول اللَّه : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠]. • وجه الدلالة: أنها منسوخة، قال ابن عباس ﵄: (كان المال للولد والوصية للوالدين فنسخ اللَّه من ذلك ما أحب. .) (١). الثاني: قول اللَّه : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)﴾ [البقرة: ١٨٠]. • وجه الدلالة: أن المعروف يختص بالمندوب؛ كما هو مقرر شرعًا ولغة، والواجب لا يختص بالمتقين فقط (٢). الثالث: عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (ما حق امرئ له مال يريد أن يوصي فيه إلا وصيته مكتوبة عنده) (٣). • وجه الدلالة: أن الوصية لو كانت واجبة لم يجعل ذلك إلى إرادة الموصي، ولكان ذلك لزامًا على كل حال (٤). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة: الشافعي في القديم، وإسحاق، وداود (٥)، وابن حزم من الظاهرية (٦)، والشوكاني (٧)، فذهبوا إلى وجوب الوصية، وهو مروي عن جمع من السلف، منهم: عطاء، والزهري،

стр. 5260

وأبو مجلز، وطلحة بن مصرف، والطبري (١). قال ابن حزم: (الوصية فرض على كل من ترك مالًا) (٢). قال الشوكاني: (تجب على من له ما يوصي فيه) (٣). • دليلهم: يستند الخلاف إلى عدة أدلة، منها: الأول: قول اللَّه : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)﴾ [البقرة: ١٨٠]. • وجه الدلالة: قالوا أن المعروف واجب كما يجب ترك المنكر، وواجب على الناس كلهم أن يكونوا من المتقين (٤). الثاني: عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: (ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده) (٥). • وجه الدلالة: أن الحق هو: الثابت، فصرح ﷺ أنه لا يثبت للمسلم إلا الوصية، والنفي كالنهي، والنهي للتحريم، وإذا حرم الترك وجب الفعل (٦). الثالث: عن أبي هريرة ﵁ أن رجلًا قال لرسول اللَّه ﷺ : (إن أبي مات وترك مالًا ولم يوص، فهل يكفر عنه إن تصدقت عنه؟ قال النبي ﷺ : نعم) (٧). • وجه الدلالة: قال ابن حزم: (فهذا إيجاب للوصية ولأن يتصدق عمن لم يوص ولابد، لأن التكفير لا يكون إلا في ذنب) (٨).

стр. 5261

النتيجة: عدم صحة الإجماع في عدم وجوب الوصية إلا لمن عليه حق واجب. قال ابن المنذر: (وشذ أهل الظاهر فأوجبوها فرضًا إذا ترك مالًا كثيرًا ولم يوقتوا في وجوبها شيئًا) (١). وقال القرافي: (والجمهور على عدم الوجوب إلا من كان عنده وديعة أو عليه دين) (٢). وقال الشوكاني: (ونسب ابن عبد البر القول بعدم الوجوب إلى الإجماع وهي مجازفة) (٣). [١٤٤ - ٣] وجوب الوصية على من كانت ذمته مشغولة بحق مالي • المراد بالمسألة: أنه يجب على من كانت ذمته مشغولة بحق للآخرين، كدين، أو أمانات؛ كودائع، أو حقوق واجبة أن يوصي بذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ): قال [وأجمع الجمهور أن الوصية غير واجبة إلا على من عليه دين أو عنده وديعة فيوصي بذلك] (٤). ابن عبد البر (٤٦٢ هـ) قال: [وقد أجمع العلماء على أن الوصية غير واجبة على أحد، إلا أن يكون عليه دين أو تكون عنده وديعة أو أمانة فيوصي بذلك. . وقد شذت طائفة فأوجبت الوصية ولا يعدون خلافًا على الجمهور] (٥). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأجمعوا على أن من كانت ذمته متعلقة بهذه

стр. 5262

الأشياء (١)، أو بأخذها، فإن الوصية بها واجبة عليه فرضًا] (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والصنعاني (٥). قال الماوردي: (وأما على من كانت عليه ديون حقوق لا يوصل إلى أربابها إلا بالوصية، فتصير الوصية ذكرها وأدائها واجبة) (٦). قال الموصلي: (وهي مندوبة وهي مؤخرة عن مئونة الموصي وقضاء ديونه) (٧) ويقول في كتاب الفرائض: (يبدأ من تركة الميت بتجهيزه ودفنه على قدرها ثم تقضى ديونه. . . ولأن الدين مستحق عليه، والوصية تستحق من جهته، والمستحق عليه أولى لأنه مطالب به) (٨). قال المرداوي: (وتخرج الواجبات من رأس المال أوصى بها أو لم يوص) (٩). قال الدردير: (. . . فتجب عليه إذا كان دينًا أو نحوه، وبندب إليها إذا كانت بقربة في غير الواجب) (١٠).

стр. 5263

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: (ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده) (١). • وجه الدلالة: أن فيه الأمر من النبي ﷺ في كتابة الوصية، وهذا منصرف إلى من كانت ذمته مشغولة بحق مالي، كما تقرر سابقًا (٢). الثاني: عن أبي هريرة ﵁ أن رجلًا قال لرسول اللَّه ﷺ : (إن أبي مات وترك مالًا ولم يوص، فهل يكفر عنه إن تصدقت عنه؟ قال النبي ﷺ : نعم) (٣). • وجه الدلالة: قال ابن حزم: (فهذا إيجاب للوصية ولأن يتصدق عمن لم يوص ولا بد، لأن التكفير لا يكون إلا في ذنب) (٤). النتيجة: صحة الإجماع في وجوب الوصية على من كانت ذمته مشغولة بحق مالي. [١٤٥ - ٤] لا يجوز لمن له وارث أن يوصي بجميع ماله • المراد بالمسألة: أن من كان له ورثة، فلا يجوز له أن يوصي بجميع ماله، ولو فعل بطلت وصيته فيما زاد على الثلث. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أنه لا يجوز لمن ترك ورثة أو وارثًا أن يوصي بأكثر من ثلث ماله، لا في صحته ولا في مرضه] (٥). ابن عبد البر (٤٦٢ هـ) قال: [وأجمع علماء المسلمين أن الميت إذا مات

стр. 5264

عن بنين أو عن كلالة ترثه أنه لا يجوز أن يوصي في ماله بأكثر من ثلثه] (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وجملة ذلك أن الوصية لغير الوارث تلزم في الثلث من غير إجازة، وما زاد على الثلث يقف على إجازتهم فإن أجازوه جاز، وإن ردوه بطل في قول جميع العلماء] (٢). القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [أجمع العلماء على أن من حضره الموت وله ورثة فليس له أن يوصي بجميع ماله] (٣). الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: (ينبغي أن لا يوصي بأكثر من ثلث ماله، فإن زاد ورد الورثة بطلت في الزائد على الثلث بالإجماع) (٤). - الصنعاني (١١٨٢ هـ) قال: [وفي الحديث دليل على منع الوصية بأكثر من الثلث لمن له وارث، وعلى هذا استقر الإجماع] (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)، والشافعية (٧). قال الماوردي: (وأما الزيادة على الثلث فهو ممنوع منها في قليل المال وكثيره) (٨). قال الموصلي: (. . . لأن الوصية بما زاد عن الثلث لا تجوز) (٩). قال الدردير: (فإذا أوصى لأجنبي بنصف ماله مثلًا أو بقدر معين يبلغ ذلك نفذت الوصية بالثلث ورد ما زاد عليه ولو لم يكن له وارث لحق بيت

стр. 5265

المال) (١). قال الدسوقي: (وبطل الإيصاء لوارث كغيره أي كغير وارث بزائد الثلث) (٢) قال عبد الرحمن قاسم: (ولا تجوز الوصية بأكثر من الثلث لأجنبي لمن له وارث) (٣) • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما ورد عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: (كان رسول اللَّه ﷺ يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول اللَّه، إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفاتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: بالشطر يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، أو كبير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس) (٤). • وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ منع سعد بن أبي وقاص ﵁ أن يوصي بثلثي ماله، وأخبره بأن إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عبادة يتكففون الناس فدل على مشروعية الوصية. النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يجوز لمن له وارث أن يوصي بجميع ماله. [١٤٦ - ٥] بطلان الوصية إذا ردها الموصى له • المراد بالمسألة: إذا رد الموصى له الوصية بعد موت الموصي صح الرد وبطلت الوصية، وكذلك يصح الرد وتبطل الوصية إذا كان قبل قبول الموصى له. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [لا يخلو إذا ردَّ الوصية من أربعة أحوال. . والثانية: أن يردها بعد الموت، وقبل القبول فيصح الرد،

стр. 5266

وتبطل الوصية، لا نعلم فيه خلافًا] (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤). قال السرخسي: (ان الوصية بما زاد على الثلث عند عدم إجازة الورثة مفسوخة بتغيير الوصية المفسوخة) (٥). قال النووي: (ينبغي أن لا يوصي بأكثر من ثلث ماله، فلو خالف وله وارث خاص فردّ بطلت الوصية في الزيادة على الثلث) (٦). قال البهوتي: (فلو مات وترك زوجًا أو زوجة لا غير، وكان قد أوصى بجميع ماله لزيد أو الفقراء، ورد الوصية أحد الزوجين بطلت الوصية في قدر فرضه من الثلثين، فإن كان المراد زوجًا بطلت في الثلث، لأن له نصف الثلثين، وإن كان زوجة بطلت في السدس، لأن لها ربع الثلثين) (٧). قال الدسوقي: (وبطل الإيصاء لوارث كغيره أي كغير وارث بزائد الثلث) (٨). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: لأن الحق ثبت له بموت الموصي، فملك إسقاطه قياسًا على الشفيع إذا عفا عن الشفعة بعد البيع (٩). الثاني: لو أنا أجبرنا رجلًا على قبول الوصية، أجبرناه إن أوصى له بعبيد زمنى (١٠) أن ينفق عليهم، فأدخلنا الضرر عليه، وهو لم يحبه، ولم

стр. 5267

يدخله على نفسه (١). النتيجة: صحة الإجماع في بطلان الوصية إذا ردها الموصى له. [١٤٧ - ٦] جواز رجوع الموصي في وصيته • المراد بالمسألة: أن الموصي إذا أوصى بمال جاز له أن يرجع فيما أوصى به كله أو في بعضه عند جميع العلماء، ما عدا العتق، ففي جواز الرجوع به خلاف، والرجوع يكون بالقول والفعل. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن للرجل أن يرجع في كل ما يوصي به؛ إلا العتق] (٢) ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الرجوع في الوصايا جائز ما لم يكن عتقًا] (٣) - ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وأجمع أهل العلم على أن للموصي الرجوع في جميع ما أوصى به وفي بعضه إلا الوصية بالإعتاق، والأكثرون على جواز الرجوع في الوصية به أيضًا] (٤). القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا أوصى لرجل بطعام فأكله، أو جارية فباعها، أو شيء ما كان فأتلفه أو وهبه أو تصدق به إن ذلك كله رجوع، وكذلك لو كانت جارية فأحبلها، وأولدها أن ذلك رجوع] (٥). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [أما الوصية بما يفعل بعد موته، فله أن يرجع

стр. 5268

فيها ويغيرها باتفاق المسلمين ولو كان قد أشهد بها وأثبتها، وفي الوقف المعلق به والعتق نزاعان مشهوران] (١). - الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [له (أي الموصي) الرجوع عن الوصية. . بالإجماع] (٢). عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [(ويجوز الرجوع في الوصية) باتفاق أهل العلم، فيما وصي به، وفي بعضه، إلا العتق] (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤). قال الماوردي: (اعلم أن للموصي الرجوع في وصيته، لأنها عطية لم يزل عنها ملك معطيها فأشبهت الهبات قبل القبض) (٥). قال الموصلي: (وللموصي أن يرجع عن الوصية بالقول والفعل) (٦). قال القرافي: (شرع اللَّه الوصية، وشرع الرجوع فيها) (٧). قال البهوتي: (ويجوز الرجوع في الوصية وفي بعضها ولو بالاعتاق. . . فإذا قال الموصي قد رجعت في وصيتي أو أبطلتها أو غيرتها أو فسختها بطلت؛ لأنه صريح في الرجوع) (٨). قال الدردير: (وبطلت الوصية برجوع من الموصى فيها سواء وقع منه الإيصاء في صحته أو مرضه) (٩). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:

стр. 5269

الأول: عن عبد اللَّه بن عمر أن النبي ﷺ قال: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) (١). • وجه الدلالة: ما قاله مالك (فلو كان الموصي لا يقدر على تغيير وصيته، كان كل موص قد حبس ماله الذي أوصى فيه) (٢). الثاني: عن عمر ﵁ قال: (يغير الرجل ما شاء من وصيته) (٣). • وجه الدلالة: أن هذا قول صحابي لا يعرف له مخالف، فكان إجماعًا. الثالث: أنها عطية تنجز بالموت، ولم تنزل الملك، فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها، قياسًا على هبة ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه (٤). الرابع: أن عقد الوصية غير لازم بل هو من العقود الجائزة إجماعًا، وما كان من العقود هذه صفته فلصاحبه الرجوع فيه (٥). الخامس: أن القبول في الوصية إنما يعتبر بعد الموت، وكل عقد لم يقترن بإيجابه القبول فللموجب الرجوع فيه (٦). النتيجة: صحة الإجماع في جواز رجوع الموصي في وصيته (٧). [١٤٨ - ٧] الوصية الصحيحة تكون من الحر البالغ العاقل • المراد بالمسألة: أنه لابد أن يكون الموصي ببعض ماله جائز التصرف

стр. 5270

حتى تنفذ وصيته، وجائز التصرف هو: الحر، البالغ، العاقل. • من نقل الإجماع: مالك بن أنس (١٧٩ هـ) قال: [الأمر المجتمع عليه عندنا أن الأحمق والسفيه والمصاب الذي يفيق أحيانًا أن وصاياهم تجوز إذا كان معهم من عقولهم ما يعرفون به الوصية] (١). ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [أجمع أهل العلم على أن وصية الحر والحرة البالغين جائزي الأمر جائزة] (٢). ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن وصية العاقل البالغ الحر المسلم المصلح لماله نافذة] (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [فأما الطفل وهو من له دون سبع، والمجنون المبرسم، فلا وصية لهم وهذا قول أكثر أهل العلم. . ولا تعلم أحدًا خالفهم] (٤). الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [تصح وصية كل مكلف حر مختار بالإجماع] (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦). قال الماوردي: (الموصي: فمن شرطه أن يكون مميزًا حرًا، فإذا اجتمع فيه هذان الشرطان صحت وصيته في ماله مسلمًا كان أو كافرًا) (٧). قال النووي: (الموصي، وهو كل مكلف حر) (٨). قال الموصلي: (ولا تصح إلا ممن يصح تبرعه) (٩).

стр. 5271

القرافي: (الوصي وفي الجواهر: شروطه أربعة: الشرط الأول: التكليف. . .، الشرط الثاني: الإسلام. . . الشرط الثالث: العدالة) (١). قال الدردير: (موسى: وهو الحر. . . المالك للموصَى به ملكًا تامًا. . . المميز لا مجنون وسكران وصبي لا تمييز عندهم حال الإيصاء) (٢). قال البهوتي: (وتصح الوصية من البالغ الرشيد سواء كان عدلًا أو فاسقًا رجلًا أو امرأة مسلمًا أو كافرًا لأن هبتهم صحيحة فالوصية أولى) (٣). قال عبد الرحمن بن قاسم: (وتصح الوصية من البالغ الرشيد سواء كان عدلًا أو فاسقًا، رجلًا أو امرأة، مسلمًا أو كافرًا، ما لم يغرغر) (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن المتقرر في الهبة الصحيحة، هي التي تكون من الحر البالغ العاقل، والوصية أولى، لكونها أوسع (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: إياس بن معاوية، فذهب إلى أنَّ الصبي والمجنون: إذا وافقت وصيتهم الحق جازت (٦). وقد رد ابن قدامة هذا القول فقال: (وليس بصحيح، فإنه لا حكم لكلامهما، ولا تصح عبادتهما، ولا شيء من تصرفاتهما، فكذا الوصية، بل أولى، فإنه إذا لم يصح إسلامه وصلاته التي هي محض نفع لا ضرر فيها، فلأن لا يصح بذله المال يتضرر به وارثه أولى، ولأنها تصرف يفتقر إلى إيجاب وقبول، فلا يصح منهما، كالبيع والهبة) (٧). النتيجة: صحة الإجماع في أن الوصية الصحيحة تكون من الحر البابغ العاقل.

стр. 5272

[١٤٩ - ٨] لا تنفذ وصية من يهذي من علة • المراد بالمسألة: إذا وصى المغلوب على عقله، أو الذي يهذي من علة، فإن وصيته غير نافذة، وذلك لغياب عقله، والوصية لا بدَّ أن تصدر من عاقل يملك قوله. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [فأما الطفل وهو من له دون سبع، والمجنون المبرسم، فلا وصية لهم وهذا قول أكثر أهل العلم. . ولا نعلم أحدًا خالفهم] (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والشوكاني (٥). قال الكاساني: (. . . وتبطل بجنون الموصي جنونًا مطبقًا) (٦). قال النووي: (فلا تصح وصية المجنون والمبرسم والمعتوه الذي لا يعقل) (٧). قال المرداوي: (ولا تصح وصية من اعتقل لسانه بها) (٨). قال البهوتي: (ولا تصح الوصية من سكران ومجنون مطبق ومبرسم وطفل دون التمييز لأنه لا حكم لكلامهم) (٩). قال عبد الرحمن بن قاسم: (ولا تصح ممن له دون سبع، ومجنون، ومبرسم، ونحوهم عند جماهير العلماء) (١٠). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قول اللَّه : ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ

стр. 5273

لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٥) وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦)﴾ [النساء: ٥ - ٦]. • وجه الاستدلال: أن المجنون والصغير ممنوعان من أموالهما، حتى يعقل الأحمق ويبلغ الصغير، فصح أنه لا يجوز لهما حكم في أموالهما أصلًا، وتخصيص الوصية في ذلك خطأ (١). الثاني: أن الوصية تتعلق صحتها بالقول، والمجنون ومن في حكمه لا يعقل، ولا تنفذ تصرفاته (٢). الثالث: لأن المجنون ومن في حكمه مسلوبي أهلية التصرف (٣). النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا تصح وصية من يهذي من علة. [١٥٠ - ٩] لا تصح الوصية بإشارة القادر على النطق • المراد بالمسألة: إذا وصى المغلوب على عقله، أو الذي يهذي من علة، فإن وصيته غير نافذة، وذلك لغياب عقله، والوصية لا بدَّ أن تصدر من عاقل يملك قوله. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [ولا خلاف في أن إشارة القادر لا تصح بها وصيه ولا إقرار] (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والشافعية (٦). قال ابن مفلح: (ولا تصح وصية من اعتقل لسانه بها أي بالإشارة المفهمة إذا لم يكن مأيوسًا من نطقه. . . لأنه غير مأيوس من نطقه وكالقادر على الكلام) (٧).

стр. 5274

قال البهوتي: (ولا تصح من أخرس لا تفهم إشارته فكان فهمت إشارته صحت، لأن تعبيره إنما يحصل بذلك عرفًا، فهي كاللفظ من قادر عليه) (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن المنطق أصل في إمضاء الوصية، والإشارة لغير القادر كالأخرس (٢). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: المالكية (٣)، فذهبوا إلى أن إشارة القادر على المنطق صحيحة إذا كانت مفهومة. قال الدردير: (. . . وصيغة بلفظ يدل، بل ولو بإشارة مفهمة ولو من قادر على المنطق) (٤). • دليلهم: أن الإشارة المفهومة تقوم مقام المنطق باللسان ولا فرق (٥). النتيجة: عدم صحة الإجماع في أنه لا تصح الوصية بإشارة القادر على النطق. [١٥١ - ١٠] لا تنفذ وصية من هو في سياق الموت • المراد بالمسألة: إذا قام من يعاين الموت فأوصى، فإن وصيته لا تنفذ، وذلك لأن من هذه حاله لا يدري ما يقول، والوصية لا بدَّ أن تصدر ممن يملك عقله وقوله. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) قال: [ومعنى بلغت الحلقوم بلغت الروح والمراد قاربت بلوغ الحلقوم إذ لو بلغته حقيقة لم تصح وصيته ولا صدقته ولا شيء من تصرفاته باتفاق الققهاء] (٦). عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [ومتى بلغت الروح الحلقوم لم

стр. 5275

تصح وصيته، ولا غيرها من تصرفاته، باتفاق الفقهاء] (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشوكاني (٤). قال الماوردي: (وأما عطايا المرض، فالمرض ينقسم إلى ثلاثة أقسام: . . . والقسم الثاني: حال المعاينة، وحشرجة النفس، وبلوغ الروح التراقي، فلا يجري عليه فيها حكم قلم، ولا يكون لقوله حكم؛ لأنه في حكم الموتى، وإن كان يتحرك حركة المذبوح، وكذلك من شق بطنه وأخرجت حشوته لا يحكم بقوله ووصيته في هذه الحالة، وإن كان يتحرك أو يتكلم لأن الباقي منه كحركة المذبوح بعد الذبح) (٥) قال ابن قدامة: (وخرجه ابن عقيل وجهًا إذا اتصل باعتقال لسانه الموت، ولنا أنه غير مأيوس من نطقه فلم تصح وصيته بإشارته كالقادر على الكلام) (٦). قال البهوتي: (وأقرب ما يقال: ما يكثر حصول الموت منه فعطاياه ولو كانت عتقًا ووقفًا وماباة بأن باع بدون ثمن المثل أو اشترى بأكثر كوصية في أنها لا تصح لوارث بشيء غير الوقف) (٧). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أن: من في هذه الحالة يُدهش ولا يدري ما يقول، والمعتبر في الوصية أن يكون مالكًا لعقله ولقوله. النتيجة: صحة الإجماع في لا تنفذ وصية من هو في سياق الموت. [١٥٢ - ١١] يجوز وصية المرأة في مالها كالرجل • المراد بالمسألة: يجوز للمرأة الحرة أن توصى في مالها بمثل ما يوصي

стр. 5276

الرجل سواء بسواء فحكمها في الوصية والرجل واحد. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [وأجمع أهل العلم على أن وصية الحر والحرة البالغين الجائزي الأمر جائزة] (١). ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن وصية المرأة في المال خاصة كوصية الرجل. . ولا فرق] (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). قال الماوردي: (الموصى، فمن شرطه أن يكون مميزًا حرًا، فإذا اجتمع فيه هذان الشرطان صحت وصيته في ماله مسلمًا كان أو كافرًا) (٧). قال المرداوي: (وتصح من البالغ الرشيد، عدلًا كان أو فاسقًا، رجلًا أو امرأة، مسلمًا أو كافرًا) (٨). قال البهوتي: (وتصح الوصية من البالغ الرشيد سواء كان عدلًا أو فاسقًا رجلًا أو امرأة) (٩). قال الدردير: (وركنها الذي تتوقف عليه موسى: وهو الحر المالك للموصَى به ملكًا تامًا) (١٠). قال عبد الرحمن قاسم: (وتصح الوصية من البالغ الرشيد سواء كان

стр. 5277

عدلًا أو فاسقًا، رجلًا أو امرأة، مسلمًا أو كافرًا، ما لم يغرغر) (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن اللَّه أمر بالوصية أمرًا عامًا للمؤمنين، وهو يعم الرجال والنساء، لأن المرأة داخلة في الخطاب أصلًا (٢). الثاني: ولأنه تصح الهبة من المرأة، فالوصية أولى لأنها أوسع (٣). الثالث: أن من صح تصرفه في ماله صحت وصيته، والمرأة كذلك (٤). النتيجة: صحة الإجماع في أنه يجوز وصية المرأة في مالها كالرجل. [١٥٣ - ١٢] تجوز وصية البالغ المحجور عليه • المراد بالمسألة: المحجور عليه من البالغين على قسمين، الأول: المحجور عليه لحق غيره، فوصيته محل خلاف بين الفقهاء، والثاني: المحجور عليه لسفه، وذلك لسوء تصرفه في أمواله، فهذا وصيته جائزة. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [وصية البالغ المحجور عليه جائزة، وجمهور الفقهاء على ذلك] (٥). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [قد أجمع هؤلاء على أن وصية البالغ المحجور عليه جائزة] (٦). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩). قال النووي: (وتصح وصية المحجور عليه لسفه على المذهب) (١٠). قال

стр. 5278

القرافي: (أربعة تجوز وصاياهم دون تصرفاتهم: الصبي والصبية، والمحجور عليه، والأحمق، والمصاب الذي يفيق أحيانًا في تلك الحال) (١). قال البهوتي: (وتصح الوصية من المحجور عليه لسفه بمال) (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أنه عاقل فتصح وصيته كالصبي العاقل (٣). الثاني: أنه تصح عبارته بدليل قبول إقراره بالعقوبة ونفوذ طلاقه (٤). الثالث: أن وصيته تمحضت نفعا له من غير ضرر فانتفي بذلك المعنى الذي شرع الحجر لأجله، فصحت كعباداته، ولكونه بحاجة إلى الثواب (٥). النتيجة: صحة الإجماع في جواز وصية البالغ المحجور عليه (٦). [١٥٤ - ١٣] وصية العبد موقوفة على إذن سيده • المراد بالمسألة: أنه إذا أوصى العبد أو الأمة بوصية ولم يجزها السيد ثم مات على الرق فإن الوصية غير جائزة. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا -فيما نعلم- أن

стр. 5279

وصية العبد غير جائزة ما لم يجزها السيد، ولا نقطع على أنه إجماع] (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). قال الماوردي: (وأما العبد فوصيته باطلة، . . . لأن السيد أملك منهم لما في أيديهم) (٦). قال ابن قدامة: (وإن وصى عبد أو مكاتب. . . ثم ماتوا على الرق، فلا وصية لهم؛ لأنه لا مال لهم) (٧). قال الموصلي: (وأما العبد والمكاتب إذا أضافاها إلى ما بعد عتقهما لا تصح لأنهما أهل لذلك، وإنما امتنع في الحال لحق المولى، فإذا زال حق المولى زال المانع فتصح) (٨). قال القرافي: (فتبطل وصية العبد لأن ماله للسيد) (٩). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: (. . له شيء يوصي فيه) (١٠). • وجه الاستدلال: أنه ليس لأحد شيء يوصي فيه إلا من أباح له النص ذلك، وليس للعبد شيء يوصي فيه، إنما له شيء إذا مات صار لسيده لا يورث عنه (١١).

стр. 5280

الثاني: أن العبد لا مال له، فهو وما يملك لسيده (١). الثالث: يمتنع تبرع العبد وذلك لحق سيده؛ لأن مال العبد لسيده (٢). الرايع: ولأن اللَّه جعل الوصية حيث التوارث، والعبد لا يورث فلم يدخل في الأمر بالوصية (٣). النتيجة: صحة الإجماع في أن وصية العبد موقوفة على إذن سيده. [١٥٥ - ١٤] تجوز الوصية مع وجود الدين، ويقدم الدين عليها أولًا • المراد بالمسألة: إذا أوصى من عليه دين لأحد بشيء من ماله، ثم مات، فإنه يقضي ما عليه من الدين قبل تنفيذ الوصية، فإن فضل شيء بعد قضاء دينه نفذت الوصية فيما بقي. • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) قال: [لم أعلم أهل العلم اختلفوا فيه أن الدين مبدأ على الوصية والميراث] (٤). الترمذي (٢٧٩ هـ) قال: [والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أنه يبدأ بالدين قبل الوصية] (٥). الطبري (٣١٠ هـ) قال: [فلم يجعل تعالى ذكره لأحد من ورثة الميت، ولا لأحد ممن أوصى له بشيء، إلا من بعد قضاء دينه من جميع تركته، وإن أحاط بجميع ذلك وعلى. . ما قلنا الأمة مجمعة] (٦). ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [وقضى رسول اللَّه ﷺ بالدين قبل الوصية والأمة مجمعة عليه] (٧).

стр. 5281

ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الوصية لا تجوز إلا بعد أداء ديون الناس، فإن فضل شيء جازت الوصية، وإلا فلا] (١) القرافي (٦٨٤ هـ) قال: (فالدين من رأس المال، وهو مقدم على الوصية إجماعًا) (٢). ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [ولم يختلف العلماء في أن الدين مقدم على الوصية] (٣). اليماني (١١٨٢ هـ) قال: [وقد اتفق العلماء على أنه يقدم إخراج الدين على الوصية] (٤). عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [(ويخرج) وصي، فوارث فحاكم (الواجب كله من دين وحج وغيره) كزكاة، ونذر، وكفارة (من كل ماله بعد موته، وإِن لم يوص به) لقوله : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] فالإرث مؤخر عنهما إجماعًا] (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)، والمالكية (٧). قال ابن قدامة: (ولا تجب الوصية إلا على من عليه دين. . . فأما الوصية بجزء من ماله فليست بواجبة على أحد في قول الجمهور) (٨). قال الموصلي: (يبدأ من تركة الميت بتجهيزه. . . ثم تقضى ديونه، ثم تنفذ وصاياه من ثلث ماله) (٩). قال المرداوي: (وتخرج الواجبات من رأس المال أوصى بها أو لم

стр. 5282

يوص، فإن وصى معها بتبرع: اعتبر الثلث من الباقي بعد إخراج الواجب) (١). قال البهوتي: (ولا تجب الوصية لأجنبي. . . إلا على من عليه دين بلا بينة) (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قال اللَّه : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. • وجه الاستدلال: من قول علي ﵁: (إنكم تقرؤون الوصية قبل الدين، وقد شهدت رسول اللَّه ﷺ بدأ بالدين قبل الوصية) (٣). الثاني: أن الدين أهم من الوصية، فإن الدين فرض والوصية تبرع، فيبدأ بالأهم فالأهم والواجب مقدم على التبرع (٤). النتيجة: صحة الإجماع في أنه تجوز الوصية مع وجود الدين، ويقدم الدين عليها أولًا. [١٥٦ - ١٥] لا تجوز الوصية بالمعصية ولا تنفذ • المراد بالمسألة: أن الوصية إنما تجوز في البِر والمباح، وأما الوصية بالمعصية فلا تجوز؛ كالوصية ببناء كنيسة، أو رفع القبور، أو الوصية بآلات الطرب واللهو، أو النياحة عليه بعد موته، ونحو ذلك مما هو محرم في الشريعة.

стр. 5283

• من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الوصية بالمعصية لا تجوز] (١). عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [ولا تصح الوصية لكنيسة: معبد النصارى، ولا لبيت نار: وهو معبد المجوس، ولا لبيعة، ولا صومعة، ولا دير، ولا أي مكان من أماكن الكفر، ولا لحصرها، وقناديلها، وخدمها، ولو من ذمي، وهذا مذهب جمهور العلماء] (٢)، • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والشوكاني (٦). قال الماوردي: (وأما الوصية للبيع والكنائس فباطلة، لأنها مجمع معاصيهم، وكذلك الوصية بكتب التوراة والإنجيل لتبديلها وتغييرها، وسواء كان الموصي مسلمًا أو كافرًا. . . ولا تجوز الوصية بما لا يجوز الانتفاع به من عين أو منفعة كالخمر والخنزير والكلب غير المعلم) (٧). قال ابن قدامة: (ولا تصح الوصية بمعصية وفعل محرم، مسلمًا كان الموصي أو ذميًّا، فلو وصى ببناء كنيسة أو بيت نار، أو عمارتهما، أو الانفاق عليهما كان باطلًا) (٨). قال ابن الهمام: (الوصية بالمعصية باطلة لما في تنفيذها من تقرير المعصية) (٩).

стр. 5284

قال الدسوقي: (وتصح الوصية وإن كان الموصي كافرًا إلا أن يوصي بخمر أو خنزير لمسلم أي من كل ما لا يصح تملكه للمسلم) (١). قال الشوكاني: (. . تجب على من له ما يوصي فيه، ولا تصح ضرارًا. . . ولا في معصية) (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قول اللَّه : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]. • وجه الاستدلال: حرمة التعاون على الإثم، وفي الوصية بالمعصية تعاون على الإثم. الثاني: ولأن الوصية إنما جعلت له ليدرك بها ما فات ويزيد بها الحسنات، والوصية بالمعصية ليس من هذا الباب، بل هي ضده (٣). النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا تجوز الوصية بالمعصية ولا تنفذ. [١٥٧ - ١٦] لا تصح الوصية بما لا يملك • المراد بالمسألة: أن من أوصى بشيء لا يملكه فإن وصيته باطلة، ولا يجوز إنفاذها. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن من أوصى بما لا يملك و. . معصية أن الوصية. . تبطل في المعصية، وفيما لا يملك] (٤). ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [واتفقوا على أنه -أي الموصي- كل مالك

стр. 5285

صحيح الملك] (١). عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [(ولا تصح) الوصية (بما لا يملكه الموصي) كالتوكيل اتفاقًا] (٢). • الموافقون على الإجماع: الشافعية في أحد الوجهين (٣). قال النووي: (ويستحب أن يوصي من له مال) (٤). قال القرافي: (تصح الوصية من كل حر مميّز مالك، فتبطل وصية العبد لأن ماله للسيد) (٥). قال المرداوي: (والوصية مستحبة لمن ترك خيرًا كثيرًا) (٦). قال الدردير: (وركنها الذي تتوقف عليه موسى: وهو الحر المالك للموصَى به ملكًا تامًا) (٧). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أدلة حرمة بيع الإنسان ما لا يملك. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية (٨)، والشافعية في الوجه الآخر (٩)، والحنابلة في قول (١٠)، فذهبوا إلى أنه لا يشترط لصحة الوصية أن يكون الموصى به ملكًا للموصي حين الوصية؛ فلو أوصى بما لا يملكه كان فضوليًا، ووصية الفضولي منعقدة موقوفة على إجازة المالك؛ فإن أجاز فهو بالخيار إن شاء سلمها وإن شاء لم يسلم كالهبة. النتيجة: عدم صحة الإجماع في أنه لا تصح الوصية بما لا يملك.

стр. 5286

[١٥٨ - ١٧] يجوز الرجوع في الوصية • المراد بالمسألة: الوصية من العقود الجائزة، فمن رجع عن وصيته بلفظ صريح في الرجوع غير محتمل، أفاد ذلك رجوعه عن وصيته، بخلاف جحوده الوصية، فإنه لا يفيد الرجوع يقينًا لاحتمال أن يكون قد عرض له ما يحدث من عوارض البشر كالنسيان ونحوه. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الرجوع بلفظ الرجوع. . رجوع تام] (١). ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [والوصية: هبة الرجل ماله لشخص أو لأشخاص بعد موته. . وهذا العقد عندهم من العقود الجائزة باتفاق] (٢) ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وأجمع أهل العلم على أن للموصي أن يرجع في جميع ما أوصى به وفي بعضه، إلا الوصية بالاعتاق] (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والشافعية (٥). قال الماوردي: (للموصي الرجوع في وصيته متى شاء، وأن الرجوع قد يكون بقول، أو دلالة، أو فعل) (٦). قال النووي: (يجوز الرجوع عن الوصية وعن بعضها) (٧). قال الموصلي: (وللموصي أن يرجع عن الوصية بالقول والفعل) (٨). قال البهوتي: (ويجوز الرجوع في الوصية، وفي بعضها ولو رد الاعتاق) (٩).

стр. 5287

قال الدردير: (وبطلت الوصية برجوع من الموصى فيها سواء وقع منه الإيصاء في صحته أو مرضه وبيّن ما به الرجوع فيها بقوله: بقول صريح كأبطلت وصيتي أو رجعت عنها، أو عتق للرقبة التي أوصى بها لزيد مثلًا) (١). قال الدسوقي: (وبطلت الوصية برجوع فيها لأنها من العقود الجائزة إجماعًا فيجوز له الرجوع فيها ما دام حيًّا) (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر، قال النبي ﷺ : (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) (٣). • وجه الدلالة: ما قاله مالك: (فلو كان الموصي لا يقدر على تغيير وصيته، كان كل موص قد حبس ماله الذي أوصى فيه) (٤). الثاني: عن عمر ﵁ قال: (يغير الرجل ما شاء من وصيته) (٥). الثالث: أنها عطية تنجز بالموت، ولم تنزل الملك، فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها، قياسًا على هبة ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه (٦). الرابع: أن عقد الوصية غير لازم بل هو من العقود الجائزة إجماعًا، وما كان من العقود هذه صفته فلصاحبه الرجوع فيه؛ لأن الوعد غير لازم (٧).

стр. 5288

الخامس: أن القبول في الوصية إنما يعتبر بعد الموت، وكل عقد لم يقترن بإيجابه القبول فللموجب الرجوع فيه، ويعد نسخًا قبل تمامه (١). النتيجة: صحة الإجماع في جواز الرجوع في الوصية. [١٥٩ - ١٨] تصرف الموصي في الوصية يعتبر رجوعا فيها • المراد بالمسألة: أن من تصرف فيما أوصى به تصرفا يخرج به الشيء الموصى به عن ملكه، كبيع أو هبة أو صدقة، أو أتلف ما أوصى به كذبح الشاة الموصى بها، فإن ذلك يعتبر منه رجوعًا في الوصية. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [وأجمعوا أن الرجل إذا أوصى لرجل بجارية فباعها أو بشيء ما فأتلفه أو وهبه أو تصدق به أن ذلك كله رجوع، (٢) ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الرجوع بلفظ الرجوع وبخروج الشيء الموصى به عن ملك الموصي في حياته وصحته رجوع تام] (٣). قال المرداوي (٨٨٥ هـ): وإذا قال في الموصى به: هذا لورثتي، أو ما أوصيت به لفلان فهو لفلان؛ كان رجوعًا، بلا خلاف أعلمه (٤) قال المرداوي (٨٨٥ هـ): (إذا باعه أو وهبه كان رجوعًا بلا نزاع) (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)،

стр. 5289

والحنابلة (١). قال الماوردي: قال الشافعي: (ولو أوصى أن يباع أو دبّره أو وهبه كان هذا رجوعًا) (٢). قال النووي: (. . . ومنها: إزالة الملك عن الموصى به ببيع أو اعتاق، أو صداق، أو جعله أجرة، أو عوض خلع، فهو رجوع) (٣). قال الموصلي: (. . . والرجوع بالفعل مثل أن يفعل فعلًا يزيل ملكه عن الموصى به كالبيع والهبة؛ لأنه إذا زال ملكه بطلت الوصية) (٤). قال البهوتي: (وإن قال: ما أوصيت به لزيد فهو لعمرو، كان لعمرو ولا شيء منه لزيد، لرجوعه عنه، وصرفه إلى عمرو) (٥). قال الدردير: (وبطلت الوصية برجوع من الموصى فيها. .. وبيّن ما به الرجوع فيها بقوله: بقول صريح كأبطلت وصيتي أو رجعت عنها، أو عتق للرقبة التي أوصى بها لزيد مثلًا) (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن التصرف في جنس الوصية يعد فسخًا للعقد قبل تمامه (٧). الثاني: لأن بيع الموصى به أو هبته أو عتقه يعتبر صرفًا له عن الموصى له، إذ إنه أخرجه عن ملكه (٨). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية، فذهبوا إلى أن بيعه (فقط) لا يعد رجوعًا؛ لأنه أخذ بدله، بخلاف الهبة (٩).

стр. 5290

النتيجة: صحة الإجماع في أن من تصرف فيما أوصى به تصرفًا يخرج به الشيء الموصى به عن ملكه، كبيع أو هبة أو صدقة، أو أتلف ما أوصى به كذبح الشاة الموصى بها، فإن ذلك يعتبر منه رجوعًا في الوصية. [١٦٠ - ١٩] بطلان الوصية بما زاد عن الثلث إلا إن أجازها الورثة • المراد بالمسألة: أنه لا يجوز لمن ترك وارثًا أن يوصي في ماله بما زاد على الثلث، سواء كان في حال صحته أو في حال مرضه. • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) قال: [لم أعلمهم اختلفوا في أن جائزًا لكل موصِ أن يستكمل الثلث قل ما ترك أو أكثر، وليس بجائز له أن يجاوزه] (١). الترمذي (٢٧٩ هـ) قال: [والعمل على هذا عند أهل العلم أنه ليس للرجل أن يوصي بأكثر من الثلث] (٢). ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [وأجمع أهل العلم على أن رجلًا لو أقر لأجنبي بدين، يحيط بجميع ماله، في مرضه ومات، أن ذلك جائز، ولو أوصى بماله كله ثم مات، بطل منه ما زاد على الثلث (٣). ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أنه لا يجوز لمن ترك ورثة أو وارثًا أن يوصي بأكثر من ثلث ماله لا في صحته ولا في مرضه] (٤). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وأجمع علماء المسلمين أن الميت إذا مات عن بنين أو عن كلالة ترثه أنه لا يجوز له أن يوصى في ماله بأكثر من ثلثه] (٥).
следующие страницы →