← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

[١٥٨ - ١٧] يجوز الرجوع في الوصية • المراد بالمسألة: الوصية من العقود الجائزة، فمن رجع عن وصيته بلفظ صريح في الرجوع غير محتمل، أفاد ذلك رجوعه عن وصيته، بخلاف جحوده الوصية، فإنه لا يفيد الرجوع يقينًا لاحتمال أن يكون قد عرض له ما يحدث من عوارض البشر كالنسيان ونحوه. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الرجوع بلفظ الرجوع. . رجوع تام] (١). ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [والوصية: هبة الرجل ماله لشخص أو لأشخاص بعد موته. . وهذا العقد عندهم من العقود الجائزة باتفاق] (٢) ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وأجمع أهل العلم على أن للموصي أن يرجع في جميع ما أوصى به وفي بعضه، إلا الوصية بالاعتاق] (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والشافعية (٥). قال الماوردي: (للموصي الرجوع في وصيته متى شاء، وأن الرجوع قد يكون بقول، أو دلالة، أو فعل) (٦). قال النووي: (يجوز الرجوع عن الوصية وعن بعضها) (٧). قال الموصلي: (وللموصي أن يرجع عن الوصية بالقول والفعل) (٨). قال البهوتي: (ويجوز الرجوع في الوصية، وفي بعضها ولو رد الاعتاق) (٩).

стр. 5287

قال الدردير: (وبطلت الوصية برجوع من الموصى فيها سواء وقع منه الإيصاء في صحته أو مرضه وبيّن ما به الرجوع فيها بقوله: بقول صريح كأبطلت وصيتي أو رجعت عنها، أو عتق للرقبة التي أوصى بها لزيد مثلًا) (١). قال الدسوقي: (وبطلت الوصية برجوع فيها لأنها من العقود الجائزة إجماعًا فيجوز له الرجوع فيها ما دام حيًّا) (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن ابن عمر، قال النبي ﷺ : (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) (٣). • وجه الدلالة: ما قاله مالك: (فلو كان الموصي لا يقدر على تغيير وصيته، كان كل موص قد حبس ماله الذي أوصى فيه) (٤). الثاني: عن عمر ﵁ قال: (يغير الرجل ما شاء من وصيته) (٥). الثالث: أنها عطية تنجز بالموت، ولم تنزل الملك، فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها، قياسًا على هبة ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه (٦). الرابع: أن عقد الوصية غير لازم بل هو من العقود الجائزة إجماعًا، وما كان من العقود هذه صفته فلصاحبه الرجوع فيه؛ لأن الوعد غير لازم (٧).

стр. 5288

الخامس: أن القبول في الوصية إنما يعتبر بعد الموت، وكل عقد لم يقترن بإيجابه القبول فللموجب الرجوع فيه، ويعد نسخًا قبل تمامه (١). النتيجة: صحة الإجماع في جواز الرجوع في الوصية. [١٥٩ - ١٨] تصرف الموصي في الوصية يعتبر رجوعا فيها • المراد بالمسألة: أن من تصرف فيما أوصى به تصرفا يخرج به الشيء الموصى به عن ملكه، كبيع أو هبة أو صدقة، أو أتلف ما أوصى به كذبح الشاة الموصى بها، فإن ذلك يعتبر منه رجوعًا في الوصية. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [وأجمعوا أن الرجل إذا أوصى لرجل بجارية فباعها أو بشيء ما فأتلفه أو وهبه أو تصدق به أن ذلك كله رجوع، (٢) ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الرجوع بلفظ الرجوع وبخروج الشيء الموصى به عن ملك الموصي في حياته وصحته رجوع تام] (٣). قال المرداوي (٨٨٥ هـ): وإذا قال في الموصى به: هذا لورثتي، أو ما أوصيت به لفلان فهو لفلان؛ كان رجوعًا، بلا خلاف أعلمه (٤) قال المرداوي (٨٨٥ هـ): (إذا باعه أو وهبه كان رجوعًا بلا نزاع) (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)،

стр. 5289

والحنابلة (١). قال الماوردي: قال الشافعي: (ولو أوصى أن يباع أو دبّره أو وهبه كان هذا رجوعًا) (٢). قال النووي: (. . . ومنها: إزالة الملك عن الموصى به ببيع أو اعتاق، أو صداق، أو جعله أجرة، أو عوض خلع، فهو رجوع) (٣). قال الموصلي: (. . . والرجوع بالفعل مثل أن يفعل فعلًا يزيل ملكه عن الموصى به كالبيع والهبة؛ لأنه إذا زال ملكه بطلت الوصية) (٤). قال البهوتي: (وإن قال: ما أوصيت به لزيد فهو لعمرو، كان لعمرو ولا شيء منه لزيد، لرجوعه عنه، وصرفه إلى عمرو) (٥). قال الدردير: (وبطلت الوصية برجوع من الموصى فيها. .. وبيّن ما به الرجوع فيها بقوله: بقول صريح كأبطلت وصيتي أو رجعت عنها، أو عتق للرقبة التي أوصى بها لزيد مثلًا) (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن التصرف في جنس الوصية يعد فسخًا للعقد قبل تمامه (٧). الثاني: لأن بيع الموصى به أو هبته أو عتقه يعتبر صرفًا له عن الموصى له، إذ إنه أخرجه عن ملكه (٨). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية، فذهبوا إلى أن بيعه (فقط) لا يعد رجوعًا؛ لأنه أخذ بدله، بخلاف الهبة (٩).

стр. 5290

النتيجة: صحة الإجماع في أن من تصرف فيما أوصى به تصرفًا يخرج به الشيء الموصى به عن ملكه، كبيع أو هبة أو صدقة، أو أتلف ما أوصى به كذبح الشاة الموصى بها، فإن ذلك يعتبر منه رجوعًا في الوصية. [١٦٠ - ١٩] بطلان الوصية بما زاد عن الثلث إلا إن أجازها الورثة • المراد بالمسألة: أنه لا يجوز لمن ترك وارثًا أن يوصي في ماله بما زاد على الثلث، سواء كان في حال صحته أو في حال مرضه. • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) قال: [لم أعلمهم اختلفوا في أن جائزًا لكل موصِ أن يستكمل الثلث قل ما ترك أو أكثر، وليس بجائز له أن يجاوزه] (١). الترمذي (٢٧٩ هـ) قال: [والعمل على هذا عند أهل العلم أنه ليس للرجل أن يوصي بأكثر من الثلث] (٢). ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [وأجمع أهل العلم على أن رجلًا لو أقر لأجنبي بدين، يحيط بجميع ماله، في مرضه ومات، أن ذلك جائز، ولو أوصى بماله كله ثم مات، بطل منه ما زاد على الثلث (٣). ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أنه لا يجوز لمن ترك ورثة أو وارثًا أن يوصي بأكثر من ثلث ماله لا في صحته ولا في مرضه] (٤). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وأجمع علماء المسلمين أن الميت إذا مات عن بنين أو عن كلالة ترثه أنه لا يجوز له أن يوصى في ماله بأكثر من ثلثه] (٥).

стр. 5291

ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [فإن العلماء اتفقوا على أنه لا تجوز الوصية في أكثر من الثلث لمن ترك ورثة] (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: (الوصية لغير الوارث تلزم في الثلث من غير إجازة، وما زاد على الثلث يقف على إجازتهم، فإن أجازوه جاز، وإن ردوه بطل في قول جميع العلماء) (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والحنابلة (٤)، والشوكاني (٥). قال الماوردي: (وأما الزيادة على الثلث فهو ممنوع منها في قليل المال وكثيره. . . فإن وصى بأكثر من الثلث أو بجميع ماله: نظر: فإن كان له وارث: كانت الوصية موقوفة على إجازته ورده، فإن ردها رجعت الوصية إلى الثلث، وإن أجازها صحت) (٦). قال المرغيناني: (ولا تجوز بما زاد على الثلث إلا أن يجيزه الورثة بعد موته) (٧). قال النووي: (ينبغي أن لا يوصي بأكثر من ثلث ماله، فلو خالف وله وارث فردّ، بطلت الوصية في الزيادة على الثلث، وإن أجاز دفع المال بالزيادة إلى الموصى له) (٨). قال الموصلي: (وما زاد على الثلث. . . تصح بإجازة الورثة، لأن الوصية بما زاد على الثلث لا تجوز) (٩). قال القرافي: (إذا زاد على ثلثه جاز منه الثلث) (١٠). قال البهوتي: (وإن

стр. 5292

رد الورثة ما يقف على إجازتهم كالزائد على الثلث لأجنبي، أو لوارث بشيء بطلت الوصية فيه أي فيما توقف على الإجازة فقط دون غيره) (١). قال الدردير: (وبطلت الوصية لوارث كغيره بزائد الثلث. . . وظاهره بطلان الزائد وإن لم يكن له وارث لحق بيت المال) (٢). قال عبد الرحمن بن قاسم: (وإن لم يجز الورثة لأجنبي بأكثر من الثلث بطل) (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه قال للنبي ﷺ : (. . أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: . .. الثلث، والثلث كثير، أو كبير) (٤). • وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ نهى سعدًا عن الزيادة، والقاعدة أن النهي يقتضى الفساد (٥). الثاني: أن ما زاد على الثلث حق الورثة تعلق بماله لانعقاد سبب الزوال إليهم وهو استغناؤه عن المال (٦). النتيجة: صحة الإجماع في بطلان الوصية بما زاد عن الثلث إلا إن أجازها الورثة. [١٦١ - ٢٠] تجوز الوصية بما زاد على الثلث إذا أجازها الورثة • المراد بالمسألة: أن الموصي إذا أوصى في ماله بأكثر من الثلث، فإن الوصية لا تجوز ولا تنفذ إلا بإجازة الورثة. • من نقل الإجماع: ابن جرير الطبري: (٣١٠ هـ) قال: [. . فإن جاوز

стр. 5293

ذلك ثلثه، جعل الخيار في إجازة ما زاد على الثلث من ذلك أو ردِّه إلى ورثته: إن أحبوا أجازوا الزيادة على ثلث ذلك، وإن شاؤوا ردوه. فأما ما كان من ذلك إلى الثلث، فهو ماضٍ عليهم. وعلى كل ما قلنا من ذلك الأمة مجمعة] (١). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وأجمع جمهور أهل العلم أن الوصية لا تجوز بأكثر من الثلث إلا أن يجيزها الورثة] (٢). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأجمعوا على أن ما زاد على الثلث إذا أوصى به من ترك بنين أو عصبة: أنه لا ينفذ إلا الثلث، وأن الباقي موقوف على إجازة الورثة، فإن أجازوه نفذ، وأن أبطلوه لم ينفذ] (٣) ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمعوا -كما قلنا- أنها لا تجوز لوارث إذا لم تجزها الورثة] (٤). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وما زاد على الثلث يقف على إجازتهم -أي الورثة- فإن أجازوه جاز، وإن ردوه بطل في قول جميع العلماء] (٥). النووي (٦٧٦ هـ) قال: [وأجمع العلماء في هذه الأعصار على أن من له وارث لا تنفذ وصيته بزيادة على الثلث إلا بإجازته] (٦). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [لا يجوز للمريض تخصيص بعض أولاده بعطية منجزة ولا وصية بعد الموت. . وإذا فعل ذلك لم يجز تنفيذه بدون إجازة بقية الورثة، وهذا كله باتفاق المسلمين] (٧). الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [فإن زاد في الوصية على الثلث ورد الوارث

стр. 5294

الخاص المطلق التصرف بطلت في الزائد على الثلث بالإجماع] (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والشوكاني (٣). قال الماوردي: (فإن وصى بأكثر من الثلث أو بجميع ماله نظر: فإن كان له وارث: كانت الوصية موقوفة على إجازته ورده، فإن ردها رجعت الوصية إلى الثلث، وإن أجازها صحت) (٤). قال الموصلي: (وما زاد على الثلث وللقاتل والوارث تصح بإجازة الورثة، وتعتبر إجازاتهم بعد موته) (٥). قال المرداوي: (ولا يجوز لمن له وارث الوصية بزيادة على الثلث لأجنبي، ولا لوارث بشيء إلا بإجازة الورثة) (٦). قال البهوتي: (وتحرم الوصية وقيل تكره وهو الأولى على من له وارث غير أحد الزوجين بزيادة على الثلث لأجنبي، وبشيء مطلقًا لوارث وتصح هذه الوصية المحرمة وتقف على اجازة الورثة) (٧). قال عبد الرحمن بن قاسم: (وإن لم يجز الورثة لأجنبي بأكثر من الثلث بطل) (٨). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه قال للنبي ﷺ : (. . . أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: بالشطر يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قلت:

стр. 5295

فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، أو كبير) (١). • وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ نهى سعدًا ﵁ عن الزيادة، والقاعدة أن النهي يقتضى الفساد، إلا أن يجيز الورثة (٢). الثاني: أن ما زاد على الثلث حق الورثة تعلق بماله لانعقاد سبب الزوال إليهم وهو استغناؤه عن المال (٣). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الظاهرية (٤)، وهو مروي عن عبد الرحمن بن كيسان وطائفة (٥)، فقد ذهبوا إلى منع الزيادة على الثلث وإن أجاز الورثة. • دليلهم: وحجة المخالفين ما يلي: الأول: حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه قال للنبي ﷺ : (. . أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: بالشطر يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، أو كبير) (٦). • وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ لم يأذن لسعد ابن أبي وقاص ﵁ بالزيادة على الثلث، فدل على البطلان. الثاني: عن عمران بن حصين ﵁: (إن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعاهم رسول اللَّه ﷺ فجزأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم، وأعتق اثنين، وأرق أربعة، وقال له قولًا شديدًا) (٧). • وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ رد ما زاد على الثلث، وأقر الثلث، فدل على بطلان ما زاد على الثلث.

стр. 5296

النتيجة: عدم صحة الإجماع في جواز الوصية بما زاد على الثلث إذا أجازها الورثة، وذلك لخلاف الظاهرية ومن وافقهم (١). [١٦٢ - ٢١] تجوز الشهادة على الوصية مكتوبة وغير مكتوبة إذا قرأها الشهود أو قرئت عليهم • المراد بالمسألة: أن الشهادة على الوصية المكتوبة جائزة، إذا قرأ الموصي الكتاب على الشهود أو قرئ عليهم وهو حاضر وأقر بما فيه، أو أشهد من دون كتابة. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [أجمع أهل العلم على أن الوصي إذا كتب كتابًا، وقرأه على الشهود أو قرئ الكتاب عليه وعلى الشهود، وأقر بما فيه أن الشهادة عليه جائزة] (٢). ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أنه إن أوصى وأشهد وإن لم يكتبها فلم يعص] (٣). المرغيناني (٥٩٣ هـ) قال: (ولو شهدا أنه أوصى لهذين الرجلين بجاريته وشهد المشهود لهما أن الميت أوصى للشاهدين بعبده جازت الشهادة بالاتفاق لأنه لا شركة ولا تهمة) (٤).

стр. 5297

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). قال ابن قدامة: (وإن كتب وصيته، وقال: اشهدوا عليّ بما في هذه الورقة، أو قال هذه وصيتي، فاشهدوا عليّ بها، فقد حكي عن الإمام أحمد. . . لا يجوز حتى يسمعوا منه ما فيه، أو يقرأ عليه فيقر بما فيه) (٥). قال النووي: (ولو وجد له كتاب وصية بعد موته ولم تقم بينة على مضمونه، أو كان قد أشهد جماعة أن الكتاب خطي وما فيه وصيتي، ولم يطلعهم على ما فيه، فقال جمهور الأصحاب لا تنفذ الوصية بذلك ولا يعمل بما فيه حتى يشهد الشهود به مفصلًا) (٦). قال الخطيب الشربيني: (ولو كتب أوصيت لفلان بكذا وهو ناطق، وأشهد جماعة أن الكتاب خطه، وما فيه وصيته، ولم يطلعهم على ما فيه لم تنعقد وصيته كما لو قيل له: أوصيت لفلان بكذا، فأشار أن نعم، فإن اعتقل لسانه فوصيته صحيحة بكتابة أو إشارة كالبيع) (٧). قال الدردير: (وأشهد الموصي على وصيته لأجل صحتها ونفوذها، وحيث أشهد سيجوز للشهود أن يشهدوا على ما انطوت عليه وصيته) (٨). قال الدسوقي: (الموصي إذا كتب وصيته بخطه أو أملاها لمن كتبها، وقال للشهود: اشهدوا على أن ما في هذه الوثيقة وصيتي، أو على أني أوصيت بما فيها ولم يقرأها عليهم، فإنه يجوز لهم القدوم على الشهادة بأنه أوصى بما انطوت عليه هذه الوثيقة. . . بأن يقولوا: نحن نشهد بأن أوصى

стр. 5298

بما انطوت عليه هذه الوصية أي الوثيقة وإن لم يقرأها عليهم، ولا فتح الكتاب لهم، ولو بقي الكتاب عنده إلى أن مات، بشرط أن يشهدهم بما في كتاب وصيته، أو يقول لهم: انفذوه، وبشرط أن لا يوجد في الوثيقة محو ولا تغيير وأن يعرفوا الوثيقة بعينها) (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما يلي: الأول: أنها شهادة على كتاب، علم الشاهد ما فيه، فكانت شهادة حق، واللَّه يقول: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)﴾ [الزخرف: ٨٦]. الثاني: ولأن الوصية يتسامح فيها لكونها تبرع، ولهذا صح تعليقها على الخطر والغرر (٢). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: احمد في إحدى الروايتين (٣)، فذهب إلى أن من مات فوجدت وصيته مكتوبة عند رأسه ولم يشهد فيها، وعرف خطه، وكان مشهور الخط أنه يقبل ما فيها. النتيجة: صحة الإجماع في جواز الشهادة على الوصية مكتوبة وغير مكتوبة إذا قرأها الشهود أو قرئت عليهم (٤). [١٦٣ - ٢٢] وقت اعتبار قيمة الوصية من المال الموصى به هو يوم موت الموصي • المراد بالمسألة: أنه لو أوصى ببعض ماله، فإن القدر الموصى به يتوقف على قدر ماله يوم موته لا يوم الوصية فلو زاد المال أو نقص زاد مقدار الموصى به أو نقص تبعًا لذلك، فلو قُتل الموصي فوجبت فيه الدية،

стр. 5299

ضمت لماله حتى لو كان أوصى بالثلث، أخذ الموصى له ثلثها مع بقية المال إن وُجد (١). • من نقل الإجماع: ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمعوا على أنه لا يجب للموصى له الا بعد موت الموصي] (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [الاعتبار في قيمة الموصى به وخروجها من الثلث أو عدم خروجها بحالة الموت. . ولا أعلم فيه خلافًا] (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية، والشافعية (٥). قال الكاساني: (الوصية تمليك مضاف إلى وقت الموت، فيستحق الموصى له ما كان على ملك الموصى عند موته، ويصير المضاف إلى الوقت كالمنجز عنده، كأنه قال: عند الموت لفلان ثلث مالي، فيعتبر ما يملكه في ذلك الوقت لا ما قبله) (٦). قال الموصلي: (حتى لو أوصى بثلث ماله ولا مال له، ثم اكتسب مالًا، ومات، أو كان له فذهب أو نقص، فإن المعتبر ماله حالة الموت، لأن وقتئذ تنفذ الوصية وينتقل المال إلى ملك الموصى له) (٧). قال المرداوي: (إن قلنا يملكه بالموت، اعتبرت قيمته من التركة بسعره يوم الموت، على أدنى صفاته من يوم الموت إلى القبول سعرًا وصفة) (٨). قال الدردير. (. . . أو أوصى بثلث ماله، فباعه أي المال، واستخلف غيره فلا تبطل، لأن العبرة بما يملك يوم الموت سواء زاد أو نقص) (٩).

стр. 5300

قال عبد الرحمن بن قاسم: (. . . اعتبارًا بحال الموت، لأنه الحال الذي يحصل به الانتقال إلى الوارث والموصى له (والعكس بالعكس) (١). • مستند الإجماع: استند الإجماع إلى: أن الوصية تمليك بعد الموت وبه تلزم من جهة الموصى (٢). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الشافعية في قول (٣)، وذهبوا إلى أن العبرة بوقت الوصية لا بموت الموصي. • دليلهم: القياس على ما لو نذر التصدق بثلث ماله فإن المعتبر يوم النذر (٤). النتيجة: صحة الإجماع في أن وقت اعتبار قيمة الوصية من المال الموصى به هو يوم موت الموصي. وأما الخلاف المذكور فهو ضعيف وشاذ، فإنه قول مقابل الأصح عند الشافعية ومذهبهم موافق للإجماع، وقد قدمه النووي في منهاج الطالبين، ثم حكى القول الآخر بصيغة التمريض، وقد قال في مقدمة كتابه: (وحيث أقول: وقيل كذا فهو وجه ضعيف والصحيح أو الأصح خلافه) (٥) وأيضًا الاحتجاج بالقياس على النذر في اعتبار قيمة المال يوم النذر مردود بأن وقت النذر هو وقت اللزوم فهو نظير يوم الموت في الوصية (٦). * * *

стр. 5301

الفصل الثاني: مسائل الإجماع في باب الموصى به [١٦٤ - ٢٣] لا تستحب الوصية في يسير المال الذي يضر بالورثة • المراد بالمسألة: أن التركة إذا كانت يسيرة، والوصية ببعض المال منها يضر بنصيب الورثة، فإن الوصية لا تستحب في مثل هذه الحالة. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وقد أجمع العلماء على أن من لم يكن عنده إلا اليسير التافه من المال، أنه لا يندب إلى الوصية] (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والحنابلة (٣). قال ابن قدامة: (والذي يقوى عندي أنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة، فلا تستحب الوصية) (٤). قال الموصلي: (وإن كانت الورثة فقراء لا يستغنون بنصيبهم فتركها أفضل لما فيه من الصلة والصدقة عليهم) (٥). قال المرداوي: (تكره الوصية لغير من ترك خيرًا، فتكره للفقير الوصية مطلقًا على الصحيح من المذهب) (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قول اللَّه : ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠]. • وجه الاستدلال: ما قاله ابن حجر العسقلاني: (وقيل المراد بالخير

стр. 5302

المال الكثير، فلا تشرع لمن له مال قليل) (١) فمن لم يترك إلا اليسير فليس مندوبًا إلى الوصية. الثاني: عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال يا رسول اللَّه (. . أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: بالشطر يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، أو كبير) ثم قال له: (إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة. .) (٢). • وجه الاستدلال: أن الوصية في المال اليسير تخالف هذا الحديث لأنه لا يذر ورثته أغنياء، ففي هذا القول من النبي ﷺ دلالة على أن ترك ما فيه غنى للورثة خير من الوصية، ولا شك أن الوصية في المال التافه تتركهم غير أغنياء، فأفاد هذا أنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة فلا تستحب الوصية (٣). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الزهري (٤)، والشافعية (٥)، فذهبوا إلى استحباب الوصية ولو كان الموصي لا يملك إلا قليلًا. قال الماوردي: (وأولى الأمرين به أن يعتبر حال ورثته، فإن كانوا فقراء، كان النقصان من الثلث أولى من استيعاب الثلث) (٦). • دليلهم: ويستند خلافهم على عموم قول اللَّه : ﴿إِنْ تَرَكَ

стр. 5303

خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠]. • وجه الاستدلال: أن الخير يطلق على قليل المال وكثيرة، بدلالة قول اللَّه : ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣)﴾ [البقرة: ٢٧٣]. وقد فسر جمع من السلف (الخير) في هذه الآية: بالمال، وهذا مروي: عن ابن عباس، والربيع، وعطاء (١). النتيجة: عدم صحة الإجماع في أنه لا تستحب الوصية ممن يملك مالًا يسيرًا يضر بورثته الوصية فيه، وذلك لوجود الخلاف. قال الحافظ ابن حجر بعد أن نقل حكاية الإجماع عن ابن عبد البر، قال: (وفي حكاية الإجماع نظر) (٢). [١٦٥ - ٢٤] جواز الوصية بالمنفعة • المراد بالمسألة: أن الوصية بمنفعة العين صحيحة وجائزة، إذا كان مما يصلح أن ينتفع بها مع بقاء عينها، كالوصية بأجرة السكنى، وخدمة العبد، وأجرة السيارة، ونحو ذلك، وتكون من الثلث. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ): [وأما الذي يرجع إلى الموصى به فأنواع منها: أن يكون مالًا، سواء كان المال عينًا أو منفعة عند عامة العلماء] (٣). • الموافقون على الإجماع: المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). قال ابن قدامة: (وإن أوصى بثمرة شجرة أو بستان أو غلة دار أو خدمة عبد صحّ، سواء وصّى بذلك في مدة معلومة أو بجميع الثمرة والمنفعة في

стр. 5304

الزمان كله) (١). قال الموصلي: (وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره وبغلتهما أبدًا ومدة معلومة، لأن المنافع يصح تمليكها حال الحياة بعوض وغير عوض) (٢). قال الخطيب الشربيني: (تصح بمنافع عبد ودار وغلة حانوت، ويملك الموصى له منفعة العبد وأكسابه المعتادة كاحتطاب واصطياد وأجرة حرفة ونحوها لأنها أبدال المنافع الموصى بها) (٣). قال الدسوقي: (وإن أوصى له بمنافع عبد كخدمته فأخذه الموصى له ومات ورثت عن الموصى له إن بقي من زمنها شئ وزمنها قد يحدد بوقت وقد يحدد بحياة العبد) (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عبد اللَّه بن عمر، عن النبي ﷺ -قال: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) (٥). • وجه الاستدلال: أن المال منفعة، وكذلك لفظة (شيء) فهي منفعة، وإن كانت قليلة (٦). الثاني: أن له تمليكها حال الحياة بعقد الإجارة والإعارة ببدل وغير بدل، لأن يملك تمليكها بعقد الوصية أولى، لأنه أوسع العقود، حيث يحتمل ما لا تحتمله سائر العقود من عدم المحل والجهالة ونحوهما (٧). الثالث: لأن الوصية بالمنفعة، كالوصية بالأعيان في الملك بالعقد

стр. 5305

والإرث فكانت كالأعيان في الوصية (١). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: ابن أبي ليلى (٢)، وابن عبد البر (٣)، وابن حزم من الظاهرية (٤). فذهبوا إلى عدم جواز الوصية بالمنافع. • دليلهم: يستند الخلاف إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن الوصية بالمنافع وصية بمال الوارث؛ لأن نفاذ الوصية يكون عند الموت، وعند الموت تحصل المنافع على ملك الورثة؛ لأن الرقبة ملكهم، وملك المنافع تابع لملك الرقبة، فكانت المنافع ملكهم لأن الرقبة ملكهم فكانت الوصية بالمنافع وصية من مال الوارث فلا تصح، ولأن الوصية بالمنافع في معنى الإعارة إذ الإعارة تمليك المنفعة بغير عوض، والوصية بالمنفعة كذلك (٥). الثاني: أن القياس على الإجارة باطل، لأن الإجارة إنما تجوز فيما ملك المؤاجر رقبته، لا فيما لا ملك له فيه والعين من الدار أو العبد والبستان منتقلة بموت المالك لها إلى ما أوصى فيه بالمنفعة أو إلى ملك الورثة، لابد من أحدهما، ووصية المرء في ملك غيره باطل لا تحل، كما أن إجارته لملك غيره لا تحل. وأيضًا الإجارة إنما هي منافع حدثت في ملكه، والوصية منافع حدثت في ملك غير الموصي، وهذا حرام (٦). النتيجة: عدم صحة الإجماع في جواز الوصية بالمنفعة، وذلك للخلاف

стр. 5306

في المسألة. [١٦٦ - ٢٥] يجوز الوصية بالمنفعة بمقدار الثلث • المراد بالمسألة: أن الوصية بمنافع العين تكون بمقدار الثلث؛ كالوصية بالعين في مقدار ما يوصي به، لا تزيد على أصلها. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن وصية الرجل بغلة بستانه أو سكنى داره أو خدمة عبده يكون من الثلث] (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). قال العمراني: (إذا أوصى له بمنفعة عبد فمات الموصي، وقبل الموصى له، وخرج العبد من الثلث، ملك الموصى له منافعه وأكسابه) (٦). قال ابن قدامة: (ولنا أنه يصح تمليكها بعقد المعاوضة، فتصح الوصية بها، كالأعيان، ويعتبر خروج ذلك من الثلث) (٧). قال الموصلي: (وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره وبغلتهما أبدًا ومدة معلومة، لأن المنافع يصح تمليكها حال الحياة بعوض وغير عوض، فإن خرجا من الثلث استخدم وسكن واستغل، لأن الثلث حق الموصى فلا تزاحمه الورثة فيه) (٨).

стр. 5307

قال الدسوقي: (وإن أوصى لشخص بمنفعة شيء معين مدة معينة، كأن يوصي بخدمة عبده فلان أو سكنى داره أو بركوب دابته الفلانية لزيد مدة سنة مثلًا. . . والحال أنه لا يحمل الثلث قيمته أي والحال أن ثلث الموصي أي ثلث التركة كلها) (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن عبد اللَّه بن عمر، عن النبي ﷺ قال: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) (٢). • وجه الاستدلال: أن المال منفعة، وكذلك لفظة (شيء) فهي منفعة، وهي كالعين لا يتجاوز فيها الثلث (٣). الثاني: أن له تمليك المنفعة حال الحياة بعقد الإجارة والإعارة ببدل وغير بدل؛ فبعقد الوصية أولى، لأنه أوسع العقود، حيث يحتمل ما لا تحتمله سائر العقود من عدم المحل والجهالة ونحوهما، فإذا جازت الوصية بالمنعة ردت إلى الثلث (٤). الثالث: القياس الصحيح على الأعيان، وتكون في حدود الثلث كالأعيان (٥). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: ابن أبي ليلى (٦)، وابن شبرمة (٧)، وابن عبد البر (٨)، وابن حزم من الظاهرية (٩) على ما سبق من

стр. 5308

منعهم الوصية بالمنافع. • مستند المخالف: يستند الخلاف إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن الوصية بالمنافع وصية بمال الوارث، لأن نفاذ الوصية عند الموت، وعند الموت تحصل المنافع على ملك الورثة لأن الرقبة ملكهم، وملك المنافع تابع لملك الرقبة فكانت المنافع ملكهم لأن الرقبة ملكهم فكانت الوصية بالمنافع وصية من مال الوارث فلا تصح، ولأن الوصية بالمنافع في معنى الإعارة إذ الإعارة تمليك المنفعة بغير عوض، والوصية بالمنفعة كذلك (١). الثاني: أن القياس على الإجارة باطل؛ لأن الإجارة إنما تجوز فيما ملك المؤاجر رقبته، لا فيما لا ملك له فيه والعين من الدار أو العبد والبستان منتقلة بموت المالك لها إلى ما أوصى فيه بالمنفعة أو إلى ملك الورثة، لابد من أحدهما، ووصية المرء في ملك غيره باطل لا تحل، كما أن إجارته لملك غيره لا تحل. وأيضًا الإجارة إنما هي منافع حدثت في ملكه، والوصية منافع حدثت في ملك غير الموصي، وهذا حرام (٢). النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن جواز الوصية بالمنفعة في حدود الثلث كالأعيان، للخلاف الوارد في صحة الوصية بالمنفعة أصلًا. [١٦٧ - ٢٦] إذا تلف الموصى به قبل موت الموصي أو بعده فلا شيء للموصى له • المراد بالمسألة: إذا أوصى لرجل بمعين من ماله ثم تلف ذلك الجزء المعين قبل موت الموصي أو بعده من غير تفريط من الورثة فإنه لا شيء للموصى له ولا حق له في بقية مال الميت. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن الرجل

стр. 5309

إذا أوصي لرجل بشيء من المال بعينه، فهلك ذلك الشيء؛ أن لا شيء للموصى له في سائر مال الميت] (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [أجمع أهل العلم ممن علمنا قوله على أن الموصى به إذا تلف قبل موت الموصي أو بعده فلا شيء للموصى له] (٢). الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥). قال الماوردي: (. . . فإن انهدمت الدار: فقد سقط حق الموصى له بالغلة) (٦). قال الكاساني: (وتبطل بهلاك الموصى به إذا كان عينًا مشارًا إليها لبطلان محل الوصية أعني محل حكمه، ويستحيل ثبوت حكم التصرف أو بقاؤه بدون وجود محله أو بقائه) (٧). قال الدسوقي: (. . . بخلاف شراء مثله فتبطل، فليس للموصى له ذلك المثل لأنه غير ما عين له) (٨). قال عبد الرحمن بن قاسم: (ومن أوصي له بمعين فتلف قبل موت الموصي، أو بعده قبل القبول بطلت الوصية لزوال حق الموصى له) (٩). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن الموصى له إنما يستحق بالوصية لا غير، وقد تعلقت بمعين وقد ذهب فذهب حقه، كما لو تلف في يده (١٠).

стр. 5310

الثاني: أن التركة في يد الورثة غير مضمونة عليهم، لأنها حصلت في أيديهم بغير فعل منهم ولا تفريط فلم يضمنوا شيئًا (١). الثالث: لفوات ما تعلقت به الوصية من غير تفريط. ويستحيل ثبوت حكم التصرف أو بقاؤه بدون وجود محله أو بقائه (٢). النتيجة: صحة الإجماع في أن الوصية إذا تلف منها الجزء المعين قبل موت الموصي أو بعده من غير تفريط من الورثة فإنه لا شيء للموصى له ولا حق له في بقية مال الميت. [١٦٨ - ٢٧] إذا حول الموصي ما أوصى به لفلان إلى غيره باللفظ الصريح فإنه يعد رجوعًا عن الأول • المراد بالمسألة: إذا أوصى رجلٌ بشيء من ماله لرجل آخر ثم قال: ما أوصيت به لفلان فهو لفلان غيره، اختصت الوصية بالثاني فقط، ويعتبر ذلك رجوعا في الوصية للأول. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وإن قال ما أوصيت به لبشر فهو لبكر كانت لبكر هذا قولهم جميعًا. . ولا نعلم فيه مخالفًا] (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦). قال الماوردي: (إذا صرّح بذكر الأول عند الوصية به للثاني زال احتمال

стр. 5311

النسيان بالذكر، وزال احتمال التشريك، بقوله فقد أوصيت به للثاني، فصار ذلك صريحًا في الرجوع) (١). قال الموصلي: (وللموصي أن يرجع عن الوصية بالقول والفعل. . . ومن الرجوع قوله: العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان آخر، أو أوصيت به لفلان، لأن هذا يدل على قطع الشركة) (٢). قال القرافي: (ثم الرجوع قد يكون بالصريح، وقد يكون بالمحتمل، فتنقسم التصرفات ثلاثة أقسام: منها ما يدل على الرجوع، وما لا يدل وما هو متردد، ويتضح ذلك بسرد فروع المذهب) (٣). قال البهوتي: (ويجوز الرجوع في الوصية وفي بعضها وإن قال: ما أوصيت به لزيد فهو لعمرو، كان لعمرو ولا شيء منه لزيد، لرجوعه عنه، وصرفه إلى عمرو) (٤). قال الدردير: (وبطلت الوصية برجوع من الموصى فيها سواء وقع منه الإيصاء في صحته أومرضه) (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: لأن اللفظ هذا يدل على قطع الشركة بينهما (٦). الثاني: لأنه صرح بالرجوع عن الأول بذكره أن ما أوصى به مردود إلى الثاني، فهو يشبه التصريح بقوله (٧). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: المزني (٨). قال الماوردي: (وحكي عن المزني أنه لا يكون رجوعًا).

стр. 5312

• دليلهم: ويستند دليل المخالف على: القياس على الوكالة، فإنه لو وكل زيدًا ببيع سلعة سماها ثم قال: قد وكلت عمرًا بما وكلت به زيدًا فإنهما يكونان معا وكيلين في بيعهما (١). النتيجة: صحة الإجماع فيما إذا حول الموصي ما أوصى به لفلان إلى غيره باللفظ الصريح فإنه يعد رجوعًا عن الأول. وأما خلاف المزني فهو ضعيف لا يخرق الإجماع، ويظهر ذلك أيضًا من إيراد الماوردي الخلاف عن المزني بصيغة التمريض بقوله: (حكي) ولأن المذهب عند الشافعية على خلافه. [١٦٩ - ٢٨] قلة المال وكثرته لا تؤثر في تحديد مقدار الوصية • المراد بالمسألة: أنه يجوز أن يبلغ بالوصية الثلث ولو كان المال الموصى فيه قليلًا. • من نقل الإجماع: الشافعي (٢٠٤ هـ) قال: [لم أعلمهم اختلفوا في أن جائزًا لكل موصٍ أن يستكمل الثلث قل ما ترك أو كثر] (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥). قال الماوردي: (ولو استوعب الثلث من قليل المال وكثيره، مع فقر الورثة وغناهم وصغرهم وكبرهم، كانت وصية ممضاة) (٦). قال الكاساني: (لا يستحق الموصى له من الثلث شيئًا قل أو كثر إلا ويستحق الورثة ثلثيه، ويكون فرضهما معًا لا يقدم أحدهما على الآخر،

стр. 5313

حتى لو هلك شيء من التركة قبل القسمة يهلك على الموصى له والورثة جميعًا) (١). قال القرافي: (ولا يضر الوارث لكثرة المال، ويظن فيها من الثواب أكثر من ثواب الترك للوارث. . . وتنقسم بوجه آخر إن كان الموصى له موسرًا فهي مباحة، أو معسرًا فمستحبة) (٢). قال المرداوي: (والوصية مستحبة لمن ترك خيرًا وهو المال الكثير يعني في عرف الناس) (٣). قال البهوتي: (. . . لأن الوصية تصح مع عدم المال كالفقير إذا أوصى ولا شيء من المال له، ثم استغنى صحت وصيته) (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى قول النبي ﷺ في حديث سعد ﵁: (الثلث والثلث كثير) (٥). • وجه الاستدلال: أن هذا الحديث عام في كل مال يوصي فيه المرء، ولم يأت نص يخصص الوصية بالمال الكثير (٦). النتيجة: صحة الإجماع في أن قلة المال وكثرته لا تؤثر في تحديد مقدار الوصية (٧). [١٧٠ - ٢٩] صحة الوصية بالمجهول • المراد بالمسألة: أنه تصح الوصية بشيء مجهول؛ كما لو قال وصيت بعبد من عبيدي أو شاة من غنمي، أو قال لوصيه: من ادعى حقًا بعد موتي فأعطه ما ادعى.

стр. 5314

• من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [ولو وصى لمعين إذا فعل فعلًا أو وصى لمطلق موصوف: فكل من الوصيتين جائز باتفاق الأئمة؛ فإنهم لا ينازعون في جواز الوصية بالمجهول] (١). المرداوي (٨٨٥ هـ) قال: [(وتصح الوصية بالمجهول) بلا نزاع] (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥). قال العمراني: (وتصح الوصية بالمجهول، كالوصية بالحمل في البطن، واللبن في الضرع، وتصح إذا كانت غير معينة كعبد من عبيد) (٦). قال الموصلي: (ولو أوصى بغلة عبده، وغلة داره في المساكين جاز) (٧). قال الدسوقي: (وإن أوصى بشاة من غنمه أو بعبد من عبيده أو أوصى بعدد من ماله غنمًا أو غيرها كأعطوه عشرة من غنمي أو من عبيدي أو من إبلي شارك الموصى له ورثة الميت بالجزء أي بنسبة الجزء الذي أوصى به إلى الموصى فيه من غنم أو غيرها) (٨). قال عبد الرحمن بن قاسم: (وتصح الوصية بحمل هذه الأمة، أو هذه الدابة، إذا تحقق وجود الحمل قبل الوصية، إذا كان معينًا، وأما إذا لم يعين فإنها تصح بالمعدوم والمجهول، كبما يحمل حيوانه أو شجرته) (٩). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن اللَّه أعطى عبده ثلث ماله في آخر عمره، وقد لا يعرف

стр. 5315

حينئذ ثلث ماله لكثرته أو غيبته أو غيرهما فدعت الحاجة إلى تجويز الوصية بالمجهول (١). الثاني: القياس على الوارث: فإن الموصى له يخلف الميت في ثلثه كما يخلفه الوارث في ثلثيه، فلما جاز أن يخلف الوارث الميت في هذه الأشياء جاز أن يخلفه الموصى له (٢). النتيجة: صحة الإجماع في صحة الوصية بالمجهول. * * *

стр. 5316

الفصل الثالث: مسائل الإجماع في باب الوصية بالأنصبة والأجزاء [١٧١ - ٣٠] إذا أوصى بجزء أو نصيب من ماله أعطاه الورثة ما شاء • المراد بالمسألة: إذا أوصى رجلٌ لآخر بشيء غير معين بأن يجعل له حظًا أو نصيبًا من ميراثه؛ فإن الورثة يعطونه ما شاء مما يتمول به. • من نقل الإجماع: العمراني قال: (إذا أوصى رجل لرجل بنصيب من ماله، أو بحظ، أو بقسط، أو بجزء، أو بقليل أو كثير، فإن شيئًا من هذه الألفاظ لا يقدر بشيء مملوك، بل أي شيء أعطاه الوارث جاز، لأنه ليس له حد معلوم في اللغة ولا في الشرع، وهذا مما لا خلاف فيه) (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وإن أوصى بجزء، أو حظ، أو نصيب، أو بشيء من ماله أعطاه الورثة ما شاء، ولا أعلم فيه مخالفًا] (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥). قال الماوردي: (إذا أوصى لرجل بنصيب من ماله، أو حظ، أو قسمة، أو قليل أو كثير، ولم يجد ذلك بشيء، فالوصية جائزة، ويرجع في بيانها إلى الورثة، فما بينوه من شيء كان قولهم فيه مقبولًا) (٦). قال الموصلي: (ولو أوصى بجزء أعطاه الوارث ما شاء، وكذلك النصيب والشقص والبعض لأنه اسم لشيء مجهول) (٧).

стр. 5317

قال الزيلعي: (إذا أوصى بسهم أو بجزء من ماله، كان بيان ذلك إلى الورثة، فيقال لهم: أعطوه ما شئتم، لأنه مجهول يتناول القليل والكثير، والوصية لا تمتنع بالجهالة، والورثة قائمون مقام الموصى فكان إليهم بيانه) (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن كل شيء جزء ونصيب وحظ وشيء، ولا حد له في اللغة (٢). النتيجة: صحة الإجماع فيما إذا أوصى بجزء أو نصيب من ماله أعطاه الورثة ما شاء. والخلاف الحاصل بين الفقهاء فيما إذا أوصى بسهم (٣). * * *

стр. 5318

الفصل الرابع: مسائل الإجماع في باب الموصى له [١٧٢ - ٣١] مشروعية الوصية للأقارب وأنهم أولى من الأجانب • المقصود بالمسألة: جواز الوصية للأقارب غير الوارثين، وإذا كانوا من الفقراء وذوي الحاجة فالأفضل أن يجعل الوصية فيهم، وأنهم مقدمون على الأجانب. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الوصية للوالدين اللذين لا يرثان المرء وللأقرباء الذين لا يرثون جائزة] (١) ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أنه إن وصى لوالدين له لا يرثانه برق أو كفر، أو لأقاربه الذين لا يرثون إن كان له أقارب بثلثي الثلث، أن وصيته تلك وسائر وصاياه في باقي ماله من ثلثه فيما ليس معصية أو فيما أوصى به لحي نافذة كلها وقد أصاب] (٢). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [واتفقوا على أنها مستحبة مندوب إليها لمن لا يرث الموصي أقاربه وذوي رحمه] (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [والأفضل أن يجعل وصيته لأقاربه الذين لا يرثون إذا كانوا فقراء في قول عامة أَهل العلم] (٤).

стр. 5319

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣). قال الماوردي: (أما الوصية للأقارب فمستحبة) (٤). قال الكاساني: (ثم الوصية بالثلث لأقاربه الذين لا يرثون أفضل من الوصية به للأجانب والوصية للقريب المعادي أفضل من الوصية للقريب الموالي لأن الصدقة على المعادي تكون أقرب إلى الاخلاص وأبعد عن الرياء) (٥). قال النووي: (وإذا أراد أن يوصي، فالأفضل أن يقدم من لا يرث من قرابته، ويقدم منهم المحارم، ثم غير المحارم، ثم يقدم بالرضاع، ثم بالمصاهرة، ثم بالولاء، ثم بالجوار) (٦). قال الموصلي: (والوصية للغني القريب قربة لأنه صلة رحم) (٧). قال الدردير: (. . . ومحل دخول أقارب أمه إن لم يكن له أي للموصي أقارب لأب غير ورثة، فإن كان، فلا يدخل أقارب أمه، ويختص بها أقارب أبيه لشبه الوصية بالإرث من حيث تقدم العصبة على ذوي الأرحام) (٨). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قول اللَّه : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)﴾ [البقرة: ١٨٠]. • وجه الدلالة: أن اللَّه كتب الوصية للوالدين والأقربين فخرج الأقارب

стр. 5320

الوارثون بقول النبي ﷺ : (لا وصية لوارث) (١)، وبقي سائر الأقارب لهم وصية، وأقل أحواله الاستحباب (٢). الثاني: قول اللَّه : ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦)﴾ [الإسراء: ٢٦]. • وجه الدلالة: أن اللَّه بدأ بهم، وما قدمهم في الذكر إلا لتقدمهم في البر. الثالث: عن سلمان بن عامر الضبي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة) (٣). • وجه الدلالة: أن فيه الحث على الوصية للأقارب، فهي صدقة وصلة. النتيجة: صحة الإجماع في مشروعية الوصية للأقارب وأنهم أولى من الأجانب جواز الوصية للأقارب غير الوارثين، وإذا كانوا من الفقراء وذوي الحاجة فالأفضل أن يجعل الوصية فيهم. [١٧٣ - ٣٢] من أوصى لمن شاء ولم يكن له أقارب لا ينفذ لهم إلا الثلث ويبطل الزائد • المقصود بالمسألة: أن من لم يكن له أقارب لا يرثونه، فله أن يوصي لمن يشاء، ولا فضل لأحد دون الأخر، لكونهم أجانب، على أن لا تزيد الوصية على الثلث. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن من لم يكن له قريب غير وارث، ولا أبوان لا يرثان، أنه يوصي لمن أحب بالثلث، أو بما

стр. 5321

يجوز من الثلث، أنه يصح من ذلك ما يجوز من الثلث، ويبطل الزائد] (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). قال الماوردي: (وأما الزيادة على الثلث فهو ممنوع منها في قليل المال وكثيره) (٦). قال ابن قدامة: (الوصية لغير الوارث تلزم في الثلث من غير إجازة، وما زاد على الثلث يقف على إجازتهم فإن أجازوه جاز، وإن ردوه بطل في قول جميع العلماء) (٧). قال الموصلي: (. . . وهي مقدرة بالثلث تصح للأجنبي. . . وما زاد على الثلث. . . تصح بإجازة الورثة، لأن الوصية بما زاد على الثلث لا تجوز) (٨). قال الدردير: (وبطلت الوصية لوارث كغيره بزائد الثلث. . . وظاهره: بطلان الزائد وإن لم يكن له وارث لحق بيت المال) (٩). قال عبد الرحمن بن قاسم: (ولا تجوز الوصية بأكثر من الثلث لأجنبي لمن له وارث) (١٠). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أدلة المسألة السابقة (١١)، ويمكن أن يضاف أيضًا إلى أن عدم وجود الأقارب يجعل الموصي له بالخيار في أن يوصي لمن يشاء.

стр. 5322

النتيجة: صحة الإجماع في أن من أوصى لمن شاء ولم يكن له أقارب لا ينفذ لهم إلا الثلث ويبطل الزائد. [١٧٤ - ٣٣] تجوز الوصية لأكثر من واحد • المقصود بالمسألة: أن الوصية لا تقتصر على واحد فقط، بل للموصي أن يوصي لاثنين فأكثر. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الوصية بالمال والولد إلى اثنين فصاعدًا، أو إلى أحد جائزة كما قدمنا] (١). ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [والوصية بالجملة: هبة الرجل ماله لشخص آخر أو لأشخاص بعد موته. . وهذا العقد عندهم هو من العقود الجائزة باتفاق] (٢). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق: الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). قال ابن قدامة: (وتصح الوصية مطلقة ومقيدة، فالمطلقة أن يقول: إن مت فثلثي للمساكين، أو لزيد) (٦). قال النووي: (لو أوصى لثلاثة معينين وجب التسوية بينهم، بخلاف الثلاثة المصروف إليهم من الفقراء وسائر الأصناف) (٧). قال الموصلي: (ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون) (٨). • مستند الإجماع: يستند الاتفاق إلى أن: الوصية تبرع، فهاتان وصيتان،

стр. 5323

فكما أنها تجوز للواحد فتجوز لأكثر منه (١). النتيجة: صحة الإجماع في جواز الوصية لأكثر من واحد. [١٧٥ - ٣٤] إذا وصى لاثنين حيين فمات أحدهما فللآخر نصف الوصية • المقصود بالمسألة: أن الوصي إذا أوصى لاثنين حيين، فمات أحدهما قبل موت الموصي، فللآخر نصف الوصية، فلو أوصى لهما بمائة، فمات أحدهما؛ فللحي خمسين فقط (٢). • من نقل الاتفاق: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [فأما إن وصى لاثنين حيين فمات أحدهما فللآخر نصف الوصية لا نعلم في هذا خلافًا] (٣). المرداوي (٨٨٥ هـ) قال: (وإن وصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي، وإن لم يعلم فللحي نصف الموصى به بلا نزاع) (٤). • الموافقون على الاتفاق: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧). قال عبد الغني الميداني: (وإن قال ثلث مالي بين زيد وعمرو، وزيد ميت، كان لعمرو نصف الثلث) (٨). قال عبد الرحمن بن قاسم: (فإن وصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي، . . . وإن جهل موته فللحي النصف من الموصى به، لأنه أضاف الوصية إليهما، ولا قرينة تدل على عدم إرادة الآخر، قولًا واحدًا، وكما لو

стр. 5324

كانت لحيين فمات أحدهما) (١). • مستند الإجماع: يستند الاتفاق إلى أن: الموصي إنما قصد إيصال الوصية لكل واحد منهما على حدة، ولم يشرك بينهما؛ كتفريق الصفقة (٢). النتيجة: صحة الإجماع في إنه إذا وصى لاثنين حيين فمات أحدهما فللآخر نصف الوصية. [١٧٦ - ٣٥] إذا أقر الوارث بكلام متصل أن مورثه أوصى لاثنين شيئًا واحدًا ولا بينة لديهما اقتسماه • المقصود بالمسألة: إذا تنازع موصى لهما بالموصى به، ولم يكن لواحد منهما بينة، فأقر الوارث: أن مورثه أقر لفلان الثلث، وأقر لفلان به، وكان كلامه متصلًا؛ فهو بينهما. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وإن لم يكن لواحد منهما بينة، فأقر الوارث أنه أقر لفلان بالثلث، أو بهذا العبد، وأقر لفلان به بكلام متصل، فالمقر به بينهما. وبهذا قال أبو ثور، وأصحاب الرأي. ولا نعلم فيه مخالفًا] (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦). قال الماوردي: قال الشافعي: (ولو أوصى لوارث وأجنبي فلم يجيزوا فللأجنبي النصف ويسقط الوارث) (٧). قال السرخسي: (ولو أقر إقرارًا متصلًا، فقال: أوصى بالثلث لفلان، وأوصى به لفلان جعلت الثلث بينهما نصفين، لأنه أشرك الثاني مع الأول في الثلث، والعطف للاشراك، وهو صحيح منه) (٨).

стр. 5325

قال القرافي: (وإن قال لقرابتي وللمساكين، قال ابن القاسم: نصفان، كما لو أوصى لشخصين معينين لاستوائهما في عدم التعيين كاستواء الشخصين في التعيين) (١). قال البهوتي: (وإن أوصى لوارثه وأجنبى بثلث ماله، فأجاز الورثة وصية الوارث، فالثلث بينهما) (٢) • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أن: العطف للاشتراك، فعطف الثاني على الأول بكلام متصل وهو صحيح منه لأن الكلام المتصل بعضه ببعض إذا كان في آخره ما يغير موجب أوله يتوقف أوله على آخره ويصير هذا بمنزلة ما لو أقر لهما معًا (٣). النتيجة: صحة الإجماع فيما إذا أقر الوارث بكلام متصل أن مورثه أوصى لاثنين شيئًا واحدًا ولا بينة لديهما اقتسماه. [١٧٧ - ٣٦] لا تجوز الوصية لوارث • المقصود بالمسألة: أن الأصل في الوصية تكون لغير الوارثين، وأما إذا أوصى لوارث؛ فإن الوصية باطلة، ولا تنفذ، ويرجع فيها لبقية الورثة على قدر أسهمهم، إلا أن يجيز جميع الورثة ذلك. • من نقل الإجماع: مالك بن أنس (١٧٩ هـ): [السنة الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها انه لا تجوز وصية لوارث إلا أن يجيز له ذلك ورثة الميت] (٤). الشافعي (٢٠٤ هـ) قال: [وما وصفت من أن لا وصية لوارث مما لا أعرف فيه عن أحد ممن لقيت خلافًا] (٥). ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [وأجمعوا أنه لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة
следующие страницы →