← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

يجوز من الثلث، أنه يصح من ذلك ما يجوز من الثلث، ويبطل الزائد] (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). قال الماوردي: (وأما الزيادة على الثلث فهو ممنوع منها في قليل المال وكثيره) (٦). قال ابن قدامة: (الوصية لغير الوارث تلزم في الثلث من غير إجازة، وما زاد على الثلث يقف على إجازتهم فإن أجازوه جاز، وإن ردوه بطل في قول جميع العلماء) (٧). قال الموصلي: (. . . وهي مقدرة بالثلث تصح للأجنبي. . . وما زاد على الثلث. . . تصح بإجازة الورثة، لأن الوصية بما زاد على الثلث لا تجوز) (٨). قال الدردير: (وبطلت الوصية لوارث كغيره بزائد الثلث. . . وظاهره: بطلان الزائد وإن لم يكن له وارث لحق بيت المال) (٩). قال عبد الرحمن بن قاسم: (ولا تجوز الوصية بأكثر من الثلث لأجنبي لمن له وارث) (١٠). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أدلة المسألة السابقة (١١)، ويمكن أن يضاف أيضًا إلى أن عدم وجود الأقارب يجعل الموصي له بالخيار في أن يوصي لمن يشاء.

стр. 5322

النتيجة: صحة الإجماع في أن من أوصى لمن شاء ولم يكن له أقارب لا ينفذ لهم إلا الثلث ويبطل الزائد. [١٧٤ - ٣٣] تجوز الوصية لأكثر من واحد • المقصود بالمسألة: أن الوصية لا تقتصر على واحد فقط، بل للموصي أن يوصي لاثنين فأكثر. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الوصية بالمال والولد إلى اثنين فصاعدًا، أو إلى أحد جائزة كما قدمنا] (١). ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [والوصية بالجملة: هبة الرجل ماله لشخص آخر أو لأشخاص بعد موته. . وهذا العقد عندهم هو من العقود الجائزة باتفاق] (٢). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق: الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). قال ابن قدامة: (وتصح الوصية مطلقة ومقيدة، فالمطلقة أن يقول: إن مت فثلثي للمساكين، أو لزيد) (٦). قال النووي: (لو أوصى لثلاثة معينين وجب التسوية بينهم، بخلاف الثلاثة المصروف إليهم من الفقراء وسائر الأصناف) (٧). قال الموصلي: (ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون) (٨). • مستند الإجماع: يستند الاتفاق إلى أن: الوصية تبرع، فهاتان وصيتان،

стр. 5323

فكما أنها تجوز للواحد فتجوز لأكثر منه (١). النتيجة: صحة الإجماع في جواز الوصية لأكثر من واحد. [١٧٥ - ٣٤] إذا وصى لاثنين حيين فمات أحدهما فللآخر نصف الوصية • المقصود بالمسألة: أن الوصي إذا أوصى لاثنين حيين، فمات أحدهما قبل موت الموصي، فللآخر نصف الوصية، فلو أوصى لهما بمائة، فمات أحدهما؛ فللحي خمسين فقط (٢). • من نقل الاتفاق: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [فأما إن وصى لاثنين حيين فمات أحدهما فللآخر نصف الوصية لا نعلم في هذا خلافًا] (٣). المرداوي (٨٨٥ هـ) قال: (وإن وصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي، وإن لم يعلم فللحي نصف الموصى به بلا نزاع) (٤). • الموافقون على الاتفاق: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧). قال عبد الغني الميداني: (وإن قال ثلث مالي بين زيد وعمرو، وزيد ميت، كان لعمرو نصف الثلث) (٨). قال عبد الرحمن بن قاسم: (فإن وصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي، . . . وإن جهل موته فللحي النصف من الموصى به، لأنه أضاف الوصية إليهما، ولا قرينة تدل على عدم إرادة الآخر، قولًا واحدًا، وكما لو

стр. 5324

كانت لحيين فمات أحدهما) (١). • مستند الإجماع: يستند الاتفاق إلى أن: الموصي إنما قصد إيصال الوصية لكل واحد منهما على حدة، ولم يشرك بينهما؛ كتفريق الصفقة (٢). النتيجة: صحة الإجماع في إنه إذا وصى لاثنين حيين فمات أحدهما فللآخر نصف الوصية. [١٧٦ - ٣٥] إذا أقر الوارث بكلام متصل أن مورثه أوصى لاثنين شيئًا واحدًا ولا بينة لديهما اقتسماه • المقصود بالمسألة: إذا تنازع موصى لهما بالموصى به، ولم يكن لواحد منهما بينة، فأقر الوارث: أن مورثه أقر لفلان الثلث، وأقر لفلان به، وكان كلامه متصلًا؛ فهو بينهما. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وإن لم يكن لواحد منهما بينة، فأقر الوارث أنه أقر لفلان بالثلث، أو بهذا العبد، وأقر لفلان به بكلام متصل، فالمقر به بينهما. وبهذا قال أبو ثور، وأصحاب الرأي. ولا نعلم فيه مخالفًا] (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦). قال الماوردي: قال الشافعي: (ولو أوصى لوارث وأجنبي فلم يجيزوا فللأجنبي النصف ويسقط الوارث) (٧). قال السرخسي: (ولو أقر إقرارًا متصلًا، فقال: أوصى بالثلث لفلان، وأوصى به لفلان جعلت الثلث بينهما نصفين، لأنه أشرك الثاني مع الأول في الثلث، والعطف للاشراك، وهو صحيح منه) (٨).

стр. 5325

قال القرافي: (وإن قال لقرابتي وللمساكين، قال ابن القاسم: نصفان، كما لو أوصى لشخصين معينين لاستوائهما في عدم التعيين كاستواء الشخصين في التعيين) (١). قال البهوتي: (وإن أوصى لوارثه وأجنبى بثلث ماله، فأجاز الورثة وصية الوارث، فالثلث بينهما) (٢) • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى أن: العطف للاشتراك، فعطف الثاني على الأول بكلام متصل وهو صحيح منه لأن الكلام المتصل بعضه ببعض إذا كان في آخره ما يغير موجب أوله يتوقف أوله على آخره ويصير هذا بمنزلة ما لو أقر لهما معًا (٣). النتيجة: صحة الإجماع فيما إذا أقر الوارث بكلام متصل أن مورثه أوصى لاثنين شيئًا واحدًا ولا بينة لديهما اقتسماه. [١٧٧ - ٣٦] لا تجوز الوصية لوارث • المقصود بالمسألة: أن الأصل في الوصية تكون لغير الوارثين، وأما إذا أوصى لوارث؛ فإن الوصية باطلة، ولا تنفذ، ويرجع فيها لبقية الورثة على قدر أسهمهم، إلا أن يجيز جميع الورثة ذلك. • من نقل الإجماع: مالك بن أنس (١٧٩ هـ): [السنة الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها انه لا تجوز وصية لوارث إلا أن يجيز له ذلك ورثة الميت] (٤). الشافعي (٢٠٤ هـ) قال: [وما وصفت من أن لا وصية لوارث مما لا أعرف فيه عن أحد ممن لقيت خلافًا] (٥). ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [وأجمعوا أنه لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة

стр. 5326

ذلك] (١). ابن حزم: (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الوصية لوارث لا تجوز] (٢). ابن عبد البر: (٤٦٣ هـ) قال: [وهذا إجماع من علماء المسلمين أنه لا وصية لوارث] (٣). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [واتفقوا على أنه (لا وصية لوارث) إلا أن يجيز الورثة] (٤). ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [اتفقوا على أن الوصية لا تجوز لوارث] (٥). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [إذا أوصى لوارثه بوصية فلم يجزها سائر الورثة لم تصح بغيم خلاف بين العلماء] (٦). القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [وأجمعوا على أن الوصية لوارث لا تجوز] (٧). القرافي (٦٨٤ هـ) قال: [ولا وصية لوارث إجماعًا] (٨). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [هذا يكون وصية لوارث لا يجوز له وصيته بإجماع المسلمين] (٩). ابن كثير (٧٧٤ هـ) قال: [فإن وجوب الوصية للوالدين والأقربين الوارثين

стр. 5327

منسوخ بالإجماع] (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والشوكاني (٣). قال الماوردي: (فتجوز الوصية لكل من جاز الوقف عليه. . . إذا لم يكن وارثًا) (٤) قال الموصلي: وكذلك الوصية للوارث إنما امتنعت لحق باقى الورثة، لأن الوصية لا تجوز لوارث) (٥). قال المرداوي: (ولا يجوز لمن له وارث الوصية بزيادة على الثلث لأجنبي، ولا لوارثه بشيء إلا بإجازة الورثة، يحرم عليه فعل ذلك) (٦). قال البهوتي: (وتحرم الوصية على من له وارث غير أحد الزوجين بزيادة على الثلث لأجنبي وبشيء مطلقًا لوارث سواء وجدت في صحة الموصى أو مرضه وتصح هذه الوصية المحرمة وتقف على إجازة الورثة) (٧). قال الدردير: (وبطلت الوصية لوارث) (٨). قال الشوكاني: (والمراد بعدم صحة وصية الوارث عدم اللزوم، لأن الأكثر على أنها موقوفة على إجازة الورثة) (٩). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبي أمامة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن اللَّه أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) (١٠).

стр. 5328

• وجه الاستدلال: أنه نصٌ على منع الوصية للورثة أصلًا. الثاني: أنه لو جازت الوصية للوارث، لانتقضت قسمة اللَّه في المواريث (١). النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا تجوز الوصية لوارث. [١٧٨ - ٣٧] لا توقف الوصية بما دون الثلث على إجازة الورثة • المقصود بالمسألة: أن الوصية جائزة من الثلث فما دون لغير الوارثين، فإذا أوصى رجل بالثلث فما دونه، فإنها صحيحة ونافذة، ولا تتوقف على إجازة الورثة. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ): [وأجمعوا على أن الوصية بالثلث لغير وارث جائزة وأنها لا تفتقر إلى إجازة الورثة] (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥). قال الماوردي: (وتجوز الوصية بثلث ماله وإن لم يعلم قدره) (٦). قال المرغيناني: (ثم تصح للأجنبي في الثلث من غير إجازة الورثة) (٧).

стр. 5329

قال ابن مفلح: (الوصية لغير وارث تلزم في الثلث من غير إجازة) (١). قال الدردير: (فإذا أوصى لأجنبي بنصف ماله مثلا، أو بقدر معين يبلغ ذلك نفذت الوصية بالثلث، ورد ما زاد عليه) (٢). قال عبد الرحمن بن قاسم: (والوصية بالثلث فما دون لأجنبي تلزم بلا إجازة) (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: (كان رسول اللَّه ﷺ يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول اللَّه، إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: بالشطر يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، أو كبير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس) (٤). • وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ رخص لسعد بن أبي وقاص ﵁ أن يوصي قبل وفاته بالثلث، فإذا كانت الوصية بالثلث فما دونه فلا تحتاج إلى إذن الورثة. النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا توقف الوصية بما دون الثلث على إجازة الورثة. [١٧٩ - ٣٨] ينبغي اعتبار حال الموصى له بيوم موت الموصي • المراد بالمسألة: يعتبر الموصى له وارثًا أو غير وارث يوم موت الموصي لا يوم وصيته، كما لو أوصى له وهو في الظاهر وارث، فلم يمت الموصي حتى صار الموصى له غير وارث فالوصية له ثابتة، لأن اعتبار الوصية بالموت والعكس؛ كان أوصى لغير وارث كأخ مع وجود ابن فصار

стр. 5330

وارثًا بأن مات الابن قبل موت الموصي أو معه فصارت الوصية لوارث فبطلت لذلك. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وقد أجمعوا أن الوصية تصح بموت الوصي وقبول الموصى له إياها بعد موت الوصي] (١). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ): [وأجمعوا على أن لزوم العمل بالوصية إنما هو بعد الموت] (٢). وابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمعوا على أنه لا يجب للموصى له إلا بعد موت الموصي] (٣). ابن قدامة (٦٣٠ هـ) قال: [لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أن اعتبار الوصية بالموت] (٤). ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [واتفقوا على اعتبار كون الموصى له وارثًا بيوم الموت] (٥). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٦)، والمالكية (٧). قال العمراني: (. . . نتبين بالقبول أنها ملكت بموت الموصي) (٨). قال الكاساني: (الوصية تمليك مضاف إلى وقت الموت، فيستحق

стр. 5331

الموصى له ما كان على ملك الموصي عند موته) (١). قال القرافي: (إذا مات الموصى له بعد موت الموصي، فهي لورثة الموصى له، علم بها أم لا. . . لأن الوصية إنما تعتبر عند الموت) (٢). قال ابن مفلح: (والوصية بالمال هي التبرع به بعد الموت) (٣). قال عبد الرحمن بن قاسم: (الوصية: التبرع بالمال بعد الموت بخلاف الهبة) (٤). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: لأن موت الموصي وقت لزوم الوصية، واستحقاقها فتعلقت الوصية به (٥). الثاني: ولأن الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت وحكمه يثبت بعد الموت، وليست بتمليك للحال ليعتبر كونه وارثا وقت وجودها (٦). النتيجة: صحة الإجماع في أنه ينبغي اعتبار حال الموصى له بيوم موت الموصي. [١٨٠ - ٣٩] جواز الوصية بلفظ الولد وتشمل الجنسين • المراد بالمسألة: إذا أوصى لولده أو ولد فلان، فإن الوصية تشمل الذكور والإناث والخناثى بالسوية. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) قال: ولو أوصى لولد فلان، فالذكر فيه والأنثى سواء في قولهم جميعًا (٧).

стр. 5332

ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [إذا أوصى لولده أو لولد فلان فإنه للذكور والإناث والخناثى، لا خلاف في ذلك] (١). نور الدين البصري الضرير: (أما إذا أوصى لولد فلان فإنه للذكور والإناث والخناثى لا خلاف في هذا) (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥). قال المرغيناني: (ومن أوصى لولد فلان، فالوصية بينهم، والذكر والأنثى فيه سواء، لأن اسم الولد ينتظم الكل انتظامًا واحدًا) (٦). قال الموصلي: (وإن قال لولد فلان الذكر والأنثى فيه سواء، لأنه لا دلالة على التفضيل، واللفظ يتناول الكل) (٧). قال القرافي: قال ابن القاسم: الولد فلان وهم عشرة ذكور وإناث، هو بينهم بالسوية، لأن الولد يتناول الذكر والأنثى، ولفظ الابن يختص بالذكور) (٨). قال عبد الغني الميداني: (وإذا أوصى لولد فلان، فالوصية بينهم: الذكر والأنثى فبه سواء) (٩). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: ما ورد في قول اللَّه من التعبير بالولد عن الذكر والأنثى من ذلك قول اللَّه : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي

стр. 5333

أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. وقوله : ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ﴾ [المؤمنون: ٩١]. • وجه الدلالة: أن في هاتين الآيتين أن اسم الولد في اللغة والشرع اسم للمولود وهو يشمل الجميع (١). النتيجة: صحة الإجماع في جواز الوصية بلفظ الولد وتشمل الجنسين. [١٨١ - ٤٠] الوصية بلفظ البنات تُقصر عليهن • المراد بالمسألة: لو أوصى لبنات فلان، فإن الوصية يقتصر بها على الإناث دون الذكور. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٣٠ هـ) قال: [وإن أوصى لبنات فلان دخل فيه الإناث دون غيرهن لا نعلم فيه خلافًا] (٢). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥). قال القرافي: (الأنثى يتناولها لفظ البنين، ولا يندرج الذكور في لفظ الإناث) (٦) قال الدردير: (. . . فلو كانت الوصية لأنثى لكان لها مثل أنثى من بناته) (٧). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن ألفاظ الجموع على أربعة أضرب. . ومنها: لفظ يختص بالنساء فقط، كالنساء والبنات، فلا يتناول

стр. 5334

غير الإناث (١). النتيجة: صحة الإجماع في أن الوصية بلفظ البنات تُقصر عليهن. [١٨٢ - ٤١] صحة الوصية للحمل • المراد بالمسألة: إذا أوصى للحمل، كان يقول مثلًا: ربع مالي وصية لمن في بطن فلانة، صحت الوصية. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وأما الوصية للحمل فصحيحة أيضًا، لا نعلم فيه خلافا] (٢). ابن تيمية قال: [والوصية تكون للحمل باتفاق العلماء] (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦). قال الموصلي: (. . . وتصح للحمل وبه وبأمه دونه) (٧) قال القرافي: (إذا أوصى لحمل فلانة فولدت اثنين وزعت عليهما بالسوية، وإن اختلفا بالذكورة والإنوثة) (٨). قال الخطيب الشربيني: (فتصح الوصية لحمل موجود وتنفذ إن انفصل الحمل حيًا حياة مستقرة) (٩). ابن قاسم: (وتصح أيضًا لحمل تحقق وجوده قبلها أي قبل الوصية) (١٠). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قياس المثل: وذلك بقياسه على الميراث، فإن الحمل يرث

стр. 5335

فكذلك تصح له الوصية، فإن كلا من الميراث والوصية فيه انتقال المال من الإنسان بعد موته إلى الوارث أو الموصى له بغير عوض (١). الثاني: قياس الأولى: فالوصية للحمل أولى من توريثه، لأن الوصية أوسع من الميراث، فإنها تصح للمخالف في الدين والعبد بخلاف الميراث (٢). الثالث: أن مصالح المال يمكن حصولها من الحمل في المستقبل، كما جوز شراء الجحش الصغير وإن كان في الحال لا يحصل منه مقصود الملك بل باعتبار المآل (٣). النتيجة: صحة الإجماع في صحة الوصية للحمل (٤). [١٨٣ - ٤٢] الوصية بواجب لآدمي تخرج من رأس المال لا من الثلث • المراد بالمسألة: إذا كان بين المرء وبين الناس معاملات أو كان عليه ديون؛ فأوصى بها ولم يجعلها من الثلث فإنها تخرج من رأس ماله، لا من الثلث. • من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [والوصية بواجب لآدمي تكون من رأس المال باتفاق المسلمين] (٥). عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: (ويخرج وصي فوارث فحاكم

стр. 5336

الواجب كله من دين وحج وغيره كزكاة ونذر وكفارة من كل ماله بعد موته وإن لم يوص به سواء كان للَّه أو لآدمي لأن حق الورثة بعد أداء الدين بلا نزاع) (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، وابن حزم من الظاهرية (٥). قال ابن حزم: (قال اللَّه تعالى: "من بعد وصية يوصي بها أو دين" فلم يجعل للورثة إلا ما فضل عن الدين والوصية، فصح بنص القرآن أن ما أوصى به الموصي فلم يقع قط عليه ملك الورثة) (٦). قال النووي: (ثم الثلث الذي تنفذ فيه الوصية، هو ثلث الفاضل عن الديون، فلو كان عليه دين مستغرق، لم تنفذ الوصية في شيء، لكن يحكم بانعقادها في الأصل حتى ينفذها لو تبرع شخص بقضاء الدين أو أبرأه المستحق) (٧). قال الموصلي: (يُبدأ من تركة الميت بتجهيزه. . . ثم تقضى ديونه، ثم تنفذ وصاياه من ثلث ماله) (٨). قال ابن مفلح: (ويخرج الواجبات كقضاء الدين والزكاة والحج من رأس المال أوصى بها أو لم يوص) (٩). قال الخطيب الشربيني: (وحجة الإسلام وإن لم يوص بها تحسب على المشهور من رأس المال كسائر الديون وأولى، وكذا كل واجب بأصل

стр. 5337

الشرع) (١). قال البهوتي: (وتخرج الواجبات التي على الميت من رأس المال أوصى بها قبل موته أو لم يوص كقضاء الدين والحج والزكاة والنذر والكفارة) (٢). قال الدردير: (ثم زكاة العين أو غيرها أوصى بإخراجها وقد فرط فيها في سالف الأزمان وأما التي اعترف بحلولها عام موته وأوصى بإخراجها فمن رأس المال، فإن لم يوص فإن علمت الورثة بها أخرجوها من رأس المال) (٣). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن الواجبات في الأصل من رأس المال، والوصية بها تقتضي التأكيد والتذكار بها، فهي تأكيد لما وجب بالشرع لأنها مستحقة عليه، فلم يبذلها مجانًا (٤). الثاني: ولأن الدين مقدم على الوصايا، كما تقرر سابقًا (٥). النتيجة: صحة الإجماع في أن الوصية بواجب لآدمي تخرج من رأس المال لا من الثلث. [١٨٤ - ٤٣] جواز الوصية للذمي • المراد بالمسألة: أن وصية المسلم جائز التصرف ببعض ماله لأحد من أهل الذمة جائزة ونافذة. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [والوصية للذمي جائزة ولا نعلم في هذا خلافًا] (٦).

стр. 5338

ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وتصح وصية المسلم للذمي، والذمي للمسلم، والذمي للذمي، روي إجازة وصية المسلم للذمي عن شريح والشعبي والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم] (١). النووي (٦٧٦ هـ) قال: [تصح الوصية للذمي باتفاق أهل العلم لا نعلم في ذلك خلافًا] (٢). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) قال: (تصح الوصية لكل من يصح تمليكه من مسلم وذمي بغير خلاف نعلمه) (٣). المرداوي (٨٨٥ هـ) قال: (تصح الوصية للمسلم والذمي بلا نزاع لكن إذا كان معينًا) (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦). قال القرافي: (تصح للذمي كالصدقة عليه. . . قال صاحب المنتقى: تجوز الوصية للذمي والحربي) (٧). قال الخطيب الشربيني: (وتصح الوصية لذمي بما يصح تملكه له كما يجوز التصدق عليه) (٨). قال عبد الغني الميداني: (ويجوز أن يوصي المسلم للكافر أي للذمي) (٩). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قول اللَّه : ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾ [الممتحنة: ٨].

стр. 5339

• وجه الاستدلال: أن الشارع الحكيم رخص للمسلمين أن يبروا ويقسطوا إلى المشركين غير الحربيين، والوصية نوع من البر فتصح لهم (١). الثاني: عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (في كل ذي كبد رطبة أجر) (٢). • وجه الاستدلال: أن الإنفاق على كل ذي كبد رطبة أجر، فجنس الإنسان أولى بالوصية من جنس الحيوان. الثاني: عن صفية بنت حيي: (أنها باعت حجرتها من معاوية ﵁ بمائة ألف وكان لها أخ يهودي، فعرضت عليه أن يسلم فيرث فأبى، فأوصت له بثلث المائة ألف) (٣). • وجه الاستدلال: أن صفية أوصت لأخيها الذمي، بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليها، فكان إجماعًا. الثالث: أن الذمي موضع للقربة، ولهذا يجوز التصدق عليه بصدقة التطوع بالحياة، فجازت له الوصية (٤). النتيجة: صحة الإجماع في جواز الوصية للذمي. [١٨٥ - ٤٤] جواز قبول المسلم وصية الذمي • المراد بالمسألة: أن الذمي إذا أوصى للمسلم ببعض ماله، مما هو جائز للتملك في عقيدتنا، نفذت الوصية وجاز للمسلم قبولها. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [أجمع كل من نحفظ عنه

стр. 5340

من أهل العلم على أن وصية الذمي للمسلم بما يجوز ملكه، جائزة] (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). قال الماوردي: (فأما الكافر فوصيته جائزة ذميًا كان أو حربيًا، إذا وصى بمثل ما وصى به المسلم) (٦). قال ابن قدامة: (وتصح وصية المسلم للذمي والذمي للمسلم) (٧). قال النووي: (تصح وصية الكافر. . . سواء أوصى لمسلم أو ذمي) (٨). قال القرافي: قال سحنون: (ليس للنصراني من أهل العنوة ولا من أهل الصلح. . . أن يوصي إلا بثلثه لأن المسلمين ورثته بخلاف المصالحين) (٩). قال عبد الغني الميداني: (ويجوز أن يوصي المسلم للكافر أي للذمي والكافر للمسلم لأنهم بعقد الذمة ساووا المسلمين في المعاملات، ولهذا جاز التبرع من الجانبين في حالة الحياة، فكذا في حالة الممات) (١٠). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: أن الكفر لا ينافي أهلية التمليك (١١).

стр. 5341

الثاني: لأنه صحت وصية المسلم للذمي بالإجماع، فوصية الذمي للمسلم تصح من باب أولى (١). الثالث: ولأنهم بعقد الذمة ساووا المسلمين في المعاملات (٢). الرابع: أن التبرع من الجانبين جائز في حال الحياة؛ فكذلك بعد الممات (٣). النتيجة: صحة الإجماع في جواز قبول المسلم وصية الذمي. [١٨٦ - ٤٥] يتحمل الموصى له ما تلف من الوصية بقدر حصته • المراد بالمسألة: إذا أوصى المرء بجزء مشاع من ماله غير مقسوم، فتلف بعض مال الموصي، فإن الموصى له يتحمل من المتلف مع الورثة بقدر حصته. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٩ هـ) قال: [أجمع أهل العلم على أن الرجل إذا أوصى للرجل بثلث جميع ماله فهلك من المال شيء، أن الذي تلف يكون من مال الورثة والموصى له بالثلث] (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). قال المرغيناني: (ولو أوصى له بثلث غنمه فهلك الغنم قبل موته أو لم يكن له غنم في الأصل فالوصية باطلة) (٩). قال ابن قدامة: (وإن وصى له بمعين، فاستحق بعضه أو هلك، فله ما

стр. 5342

بقي منه إن حمله الثلث) (١). قال الدسوقي: (من أوصى بعتق عشرة من عبيده ولم يعينهم، وعبيده خمسون، فمات منهم عشرون قبل التقويم عتق منهم عشرة أجزاء من ثلاثين جزء بالسهم خرج عدد أقل من عشرة أو أكثر ولو هلكوا إلا عشرة عتقوا إن حملهم الثلث) (٢). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أنه لما أوصى مشاعًا شرك بين الموصى له وبين ورثته فيكون الاستحقاق عليهما جميعًا (٣). النتيجة: صحة الإجماع في أن يتحمل الموصى له ما تلف من الوصية بقدر حصته الموصى له. [١٨٧ - ٤٦] تجوز الوصية للعصبة من قبل الأب فقط • المراد بالمسألة: أنه إذا وصى لعصبة أو عصبة فلان، فإنها تكون لمن يرث بالتعصيب ولا تصرف لقرابته من جهة الأم. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن العصبة من قبل الأب، ولا تكون من قبل الأم] (٤). ابن قدامة (٦٢٠ هـ): [وإن وصى لعصبة فهو لمن يرثه بالتعصيب في الجملة، سواء كانوا ممن يرثه في الحال أو لم يكن. . ولا خلاف في أنهم لا يكونون من جهة الأم بحال] (٥).

стр. 5343

• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣). قال الجويني: (إن أوصى لعصبة فلان، فمات الموصي وفلان حي، فالوصية تصح لعصبته. . . فإن هذا اللفظ يشعر بالوراثة ولا وراثة في الحياة. . . ثم قال الأصحاب في الوصية للعصبة: أولاهم بالوصية أولاهم بالعصوبة، وهذا مستقيم لا يسوغ غيره، فإن حكم العصوبة يثبت للأقربين) (٤). قال ابن مفلح: (وإن وصى لأقرب قرابته أو لأقرب الناس إليه أو أقربهم به رحمًا وله أب وابن فهما سواء، لأن كل واحد منهما يدلي بنفسه من غير واسطة، فإن كان أحدهما تعين بلا شك، والجد والأخ سواء لأن كل واحد منهما يدلي بالأب من غير واسطة) (٥). قال المرداوي: (وإن وصى لأقرب قرابته وله أب وابن فهما سواء والأخ والجد سواء) (٦). قال الدسوقي: (فإن كان أقارب لأب لم يدخل أحد من أقارب أمه، ويختص بها أقارب الأب، لشبه الوصية بالإرث من حيث تقديم العصبة على ذوي الأرحام) (٧). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: القياس الصحيح على الإرث، قال الدردير: (لشبه الوصية بالإرث من حيث تقديم العصبة على ذوي الأرحام) (٨). النتيجة: صحة الإجماع في جواز الوصية للعصبة من قبل الأب فقط.

стр. 5344

[١٨٨ - ٤٧] الوصية للأقارب تشمل أولادهم • المراد بالمسألة: أنه إذا أوصى لأقارب فلان، فإنه يدخل فيها ولد فلان الموصى له. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [ولو وقف على أقارب رجل، أو أوصى لأقاربه دخل فيه ولده بغير خلاف علمته] (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤). قال الجويني: (أجمع الأصحاب على أن الأقرب يتناول الأبوين والولد) (٥). وقال القرافي: (إن أوصى لقرابته أو لأهله، قيل هم عصبته دون أخواله) (٦). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: عن أبى هريرة ﵁ لما نزل قوله : ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] نادى النبي ﷺ فقال: (يا عباس! يا فاطمة! لا أغني عنكم من اللَّه شيئًا) (٧). • وجه الاستدلال: فيه دلالة على اندراج الولد في الأقربين (٨). الثاني: أن الصدقة حرمت على أهل بيت النبي ﷺ ومن جملتهم ولده

стр. 5345

وأعطوا من سهم ذوي القربى فدل هذا على أن الولد يدخل في لفظ القرابة والأقارب (١). الثالث: لأن عمود النسب أصل القرابة والأصل أولى بالاندراج (٢). • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الشافعية في مقابل الأصح (٣). وذهبوا إلى أنه لو أوصى لرجل لا يدخل ولده معه. قال الجويني: (ذكر طوائف من أصحابنا أنه إذا أوصى للقرابة، فالأولاد والأبوان لا يدخلون في الوصية، وذهب آخرون إلى أنهم يدخلون تحت اسم القرابة) (٤). قال الموصلي: (وإن أوصى لأقربائه أو لذوي قرابته فهم اثنان فصاعدًا من كل ذي رحم محرم منه غير الوالدين والمولودين) (٥). قال عبد الغني الميداني: (ومن أوصى لأقربائه فالوصية للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه ولا يدخل فيهم الوالدان والولد) (٦). • ودليلهم: ويستند الخلاف الى: أن الولد لا يسمى قرابة عرفًا وحقيقة، لأن الولد فرع النسب وجزؤه، والقريب ما تقرب من غيره لا من نفسه، والولد يتقرب بنفسه لا بواسطة فلا يتناوله اسم القريب (٧). النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن الوصية للأقارب تشمل أولادهم.

стр. 5346

[١٨٩ - ٤٨] جواز الوصية لمطلق موصوف، محصورًا كان أو غير محصور • المراد بالمسألة: أنه يجوز للرجل أن يوصى لغير معين إذا كان موصوفًا سواء كان محصورًا كيتامى بني فلان، أو غير محصور؛ كالفقراء. • من نقل الاتفاق: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [ولو. . وصى لمطلق موصوف، فكل من الوصيتين، جائز باتفاق الأئمة فإنهم لا ينازعون في جواز الوصية بالمجهول] (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤). قال الماوردي: (فتجوز الوصية لكل من جاز الوقف عليه، من صغير وكبير، وعاقل ومجنون، وموجود ومعدوم إذا لم يكن وارثًا، ولا قاتلًا) (٥). قال الكاساني: (ولو أوصى لفقراء المسلمين أو لمساكينهم صحت الوصية) (٦). قال ابن قدامة: (وتصح الوصية مطلقة ومقيدة، فالمطلقة أن يقول: إن مت فثلثي للمساكين، أو لزيد، والمقيدة أن يقول: إن مت من مرضي هذا، أو في هذه البلدة أو في سفري هذا فثلثي للمساكين، فإن برأ من مرضه، أو قدم من سفره، أو خرج من البلدة، ثم مات بطلت الوصية المقيدة وبقيت المطلقة) (٧). قال الموصلي: (ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون له) (٨). قال القرافي: (إذا أوصى لابن السبيل قال مالك: لا يندرج اليهود

стр. 5347

ولا النصارى لأن الناس لا يقصدون بوصاياهم الكفار قال مالك إذا أوصى للفقراء وله أقارب فقراء لا يندرجون لأنه لو أرادهم لعينهم) (١). • مستند الاتفاق: يستند الإجماع إلى: ما ورد من أدلة مشروعية الوصية سابقًا، إذ لا مخصص يخرج هذه الصورة من المشروعية (٢). النتيجة: صحة الإجماع في جواز الوصية لمطلق موصوف، محصورًا كان أو غير محصور. [١٩٠ - ٤٩] الوصية تنفذ بعد موت الموصي وقبول الموصى له • المراد بالمسألة: أن الوصية تصح وتنفذ بعد موت الموصي، لا قبله، وبشرط أن يقبلها الموصى له، فإذا تم الشرطان نفذت الوصية، وتنتقل إلى ملك الموصى له. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وقد اجمعوا أن الوصية تصح بموت الموصي وقبول الموصى له إياها بعد موت الموصى] (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ): [لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أن اعتبار الوصية بالموت] (٤). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). قال العمراني: (. . . نتبين بالقبول أنها ملكت بموت الموصي، قضى منها دين الموصى له، ونفذت منها وصاياه) (٨).

стр. 5348

قال الكاساني: (الوصية تمليك مضاف إلى وقت الموت، فيستحق الموصى له ما كان على ملك الموصي عند موته) (١). قال القرافي: (إذا مات الموصى له بعد موت الموصي، فهي لورثة الموصى له، علم بها أم لا لأن الوصية إنما تعتبر عند الموت) (٢). قال ابن مفلح: (والوصية بالمال هي التبرع به بعد الموت) (٣). قال المرداوي: (ولا يثبت الملك للموصى له إلا بالقبول بعد الموت، فأما قبوله ورده قبل الموت فلا عبرة به) (٤). قال عبد الرحمن بن قاسم: (الوصية: التبرع بالمال بعد الموت بخلاف الهبة) (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: القياس على الهبة والبيع لأن الوصية مثلهما في كونها تمليك مال لمن هو من أهل الملك متعين، فاعتبر قبوله كما في البيع والهبة (٦). الثاني: لأنه تمليك لمعين فلم يلزم من غير قبول، ولا يسبق الملك القبول كسائر العقود والقبول لا يصح إلا بعد الموت (٧). النتيجة: صحة الإجماع في أن الوصية تنفذ بعد موت الموصي وقبول الموصى له. [١٩١ - ٥٠] تبطل الوصية إذا ردها الموصى له ولو بعد وفاة الموصي • المراد بالمسألة: إذا رد الموصى له الوصية بعد موت الموصي، فإن الرد صحيح، وتبطل الوصية في هذه الحالة، وترد إلى الورثة.

стр. 5349

• من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [الثانية: أن يردها بعد الموت وقبل القبول، فيصح الرد، وتبطل الوصية، لا نعلم فيه خلافًا] (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤). قال العمراني: (إذا ردّ بعد موت الموصي، وقبل القبول، فيصح الرد، لأنه قد ملك الموصى به، واستقر ملكه عليه) (٥). قال الموصلي: (وإذا قبل الموصى له الوصية ثم ردها في وجه الموصي فهو رد) (٦). قال البهوتي: (. . . أو رد الموصى له الوصية بعد موته أي الموصى بطلت الوصية، لأنه أسقط حقه في حال يملك قبوله وأخذه) (٧). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أنه إسقاط حق في حال يملك قبوله وأخذه، فأشبه عفو الشفيع عن الشفعة بعد البيع (٨). النتيجة: صحة الإجماع في أن الوصية تبطل إذا ردها الموصى له ولو بعد وفاة الموصي. [١٩٢ - ٥١] لا يحل للورثة انتزاع الوصية من الموصى له • المراد بالمسألة: إذا قبل الموصى له الوصية قبل موت الموصي أو بعد موته، وقبضها جرت عليها أحكام الوصية الصحيحة، فلا يحل للورثة ولا

стр. 5350

لغيرهم أخذها وانتزاعها من يده، إلا بطيب نفس منه، لأنها بقبوله لها دخلت تحت ملكه، ويده عليها يدٌ صحيحة. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وأجمعوا أنه لا يحل ملك مالك إلا عن طيب نفسه، فكيف يؤخذ من الموصى له ما قد ملكه بموت الموصي وقبوله له بغير طيب نفس منه] (١). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). قال الجويني: (إذا قبل الموصى له الوصية، ثبت ملكه في الموصى به، ولم يتوقف حصوله على القبض والتسليم بخلاف الهبات) (٦). قال ابن قدامة: (ولا يملك الموصى له الوصية إلا بالقبول في قول جمهور الفقهاء، إذا كانت لمعين يمكن القبول منه، لأنها تمليك مال لمن هو من أهل الملك متعين فاعتبر قبوله كالهبة والبيع) (٧). قال البهوتي: (ويجوز التصرف في الموصى به بعد ثبوت الملك بالقبول وقبل القبض ولو كان مكيلًا ونحوه، لأن الملك استقر فيه بالقبول فلا يخشى انفساخه ولا رجوع ببدله على أحد) (٨). قال عبد الغني الميداني: (الوصية قد تمت من جانب الموصى بموته تمامًا لا يلحقه الفسخ من جهته، وإنما توقف لحق الموصى له) (٩).

стр. 5351

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: قوله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. • وجه الاستدلال: حرمة أكل المال بغير حق، وانتزاع الوارث الثلث من الموصى له نوع من الظلم، وأكل للمال بالباطل. الثاني: عن حنيفة الرقاشي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا يحل مال امريء مسلم إلا بطيب نفس منه) (١). • وجه الاستدلال: أن ما أخذ من المال من دون رضا صاحبه فهو غير حلال، ومال الموصى له داخل تحت ملكه، لا يحل إلا بطيب من نفسه. النتيجة: صحة الإجماع في أنه لا يحل للورثة انتزاع الوصية من الموصى له. * * *

стр. 5352

الباب الثالث: مسائل الإجماع في أبواب الفرائض وفيه تمهيد، وتسعة فصول: • التمهيد: يتضمن التعريف بالفرائض، وأدلتها. • الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب أصحاب الفروض. • الفصل الثاني: مسائل الإجماع في باب العصبات. • الفصل الثالث: مسائل الإجماع في باب ذوي الأرحام. • الفصل الرابع: مسائل الإجماع في باب ميراث الحمل. • الفصل الخامس: مسائل الإجماع في ميراث الغرقى والمفقودين. • الفصل السادس: مسائل الإجماع في ميراث أهل الملل. • الفصل السابع: مسائل الإجماع في ميراث المطلقات. • الفصل الثامن: مسائل الإجماع في القاتل والمبعض والولاء. • الفصل التاسع: مسائل الإجماع في ميراث الإقرار بمشارك.

стр. 5353

التمهيد يتضمن التعريف بالفرائض، وأدلتها المسألة الأولى: تعريف الفرائض في اللغة والاصطلاح: تعريف الفرائض في اللغة: الفرائض: مشتق من مادة (فرض)، والجمع فروض، وفراض، ولها معان متعددة في اللغة، سأذكر منها ما له صلة مباشرة بالموضوع: فمن معاني الفرض (١): الأول: الحز في الشيء والقطع. الثاني: التوقيت، وكل واجب مؤقت، فهو مفروض. الثالث: التقدير، أي بيان مقدار الشيء. الرابع: الواجب، سمي بذلك لأن له معالم وحدود، وفرض اللَّه علينا كذا وكذا، وافترض أي أوجب. والفرض مصدر كل شيء تفرضه فتوجبه على إنسان بقدر معلوم، وافترضه كفرضه، والاسم الفريضة. تعريف الفرائض في الاصطلاح: هو العلم بقسمة المواريث (٢). المسألة الثانية: منزلة الفرائض في العلوم الشرعية علمُ الفرائض أحد العلوم الشرعية، التي رغب الشارع في تعلمها، وقد

стр. 5354

نص الفقهاء على أن تعلم الفرائض من فروض الكفاية (١). وقد وردت نصوص عديدة، تدل على فضيلة علم الفرائض، ومكانته في الشريعة، منها: الأول: مما يدل على فضيلته أن اللَّه جل وعلا تكفل بقسمة الفرائض، كما هي الآيات التي في سورة النساء (٢). الثاني: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (يا أبا هريرة تعلموا الفرائض وعلموه فإنه نصف العلم وإنه ينسى وهو أول ما ينزع من أمتي) (٣). الثالث: عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال: (العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة) (٤). الرابع: عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: (تعلموا القرآن وعلموه الناس وتعلموا الفرائض وعلموه الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة لا يجدان من يقضي بها) (٥).

стр. 5355

المسألة الثالثة: مصادر علم الفرائض يعتمد علم الفرائض على جملة من المصادر الشرعية، وهذه المصادر هى: الأول: القرآن الكريم. ذلك أن اللَّه أنزل تشريعًا مفصلًا لأحكام المواريث، حيث قدرها بمقادير لا يجوز الزيادة عليها، ولا النقصان عنها. الثاني: السنة النبوية الشريفة. فقد بين الرسول ﷺ أحكام المواريث الواردة في القرآن الكريم، من ذلك قوله ﷺ : (إن اللَّه قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث) (١). كما أكمل ﷺ أحكام المواريث، من ذلك قوله ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر) (٢). ومنه تحديده ﷺ لميراث الجدة، وبنت الابن مع البنت، والأخت مع البنت، وميراث العصبات مع أصحاب الفروض، والإرث بولاء العتاقة، وبعض شروط الإرث، وهذه كلها ستمر معنا في ثنايا البحث. الثالث: الصحابة ﵃: الذين شاهدوا التنزيل وعرفوا التأويل، كالخلفاء الراشدين الأربعة، وكزيد بن ثابت، وعبد اللَّه بن مسعود، وابن عمر. الرابع: الإجماع. وهو موضوع الرسالة.

стр. 5356

الخامس: الاجتهاد، وتعد المسائل التي حصل فيها اجتهاد يسيرة في مقابل المقطوع به، من مسائل المواريث. * * *

стр. 5357

الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب أسباب الإرث وأصحاب الفروض [١٩٣ - ١] الأسباب المتوارث بها ثلاثة: نسب، ونكاح، وولاء • المراد بالمسألة: أن للإرث ثلاثة أسباب فقط، يستحق به الوارث نصيبه من التركة، وهي: النسب، والنكاح، والولاء. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأجمع المسلمون على أن الأسباب المتوارث بها ثلاثة: رحم، ونكاح، وولاء] (١)، ابن اللحام (٨٠٣ هـ) قال: [أسباب التوارث رحم ونكاح وولاء إجماعا] (٢)، عبد الرحمن ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [شبه الولاء بالنسب، والنسب يورث به، فكذا الولاء إجماعًا] (٣). • الموافقون على الإجماع: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦). قال الماوردي: (فالميراث مستحق بنسب وسبب، فالنسب الأبوة والبنوة وما تفرع عليهما، ولسبب نكاح وولاء) (٧). قال ابن عبد البر: (ولا يجب الميراث إلا بأحد ثلاثة أوجه: نسب ثابت معلوم، أو ولاء صحيح، وهو كالنسب عند عدم النسب، أو نكاح

стр. 5358

صحيح) (١). قال الجويني: (استحقاق الإرث متعلق بالقرابة والسبب، والسبب ينقسم إلى خاص وعام، والسبب العام التوريث بالإسلام، والسبب الخاص النكاح والولاء) (٢). قال السرخسي: (الأسباب التي بها يتوارث ثلاثة: الرحم والنكاح والولاء) (٣). قال ابن رشد: (فأما الأجناس الوارثة فهي ثلاثة: ذو نسب وأصهار وموال) (٤). قال النووي: (أسباب التوريث أربعة: قرابة، ونكاح، وولاء، وجهة الإسلام) (٥). قال الموصلي: (ويستحق الإرث برحم ونكاح وولاء) (٦). قال القرافي: (الفرضيون خلفًا وسلفًا يقولون أسباب التوارث ثلاثة) (٧). قال المرداوي: (وأسباب التوارث ثلاثة: رحم ونكاح وولاء. . والصحيح من المذهب أن أسباب التوارث ثلاثة لا غير، وأنه لا يرث ولا يورث بغيرهم) (٨). قال الخطيب الشربيني: (أسباب الإرث أربعة: قرابة ونكاح وولاء فيرث المعتق العتيق ولا عكس، والرابع الإسلام) (٩). قال البهوتي: (وأسباب التوارث ثلاثة فقط: رحم وهو القرابة ونكاح

стр. 5359

وهو عقد الزوجية الصحيح فلا ميراث في النكاح الفاسد لأن وجوده كعدمه وولاء عتق) (١). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها: الأول: يقول اللَّه : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)﴾ [النساء: ١١ - ١٢]. • وجه الاستدلال: أنها أشارت إلى أن التوارث سببه: النسب، والنكاح (٢). الثاني: قال : ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾ [الأنفال: ٧٥]. • وجه الاستدلال: أن هذه الآية دلت على التوارث بالقرابة (٣).

стр. 5360

الثالث: عن عائشة ﵂ أنها اشترت بريرة لتعتقها، واشترط أهلها ولاءها، فقالت: يا رسول اللَّه، إني اشتريت بريرة لأعتقها، وإن أهلها يشترطون ولاءها، فقال: (اعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق، أو قال: اعطي الثمن، قالت: فاشتريتها فأعتقتها) (١) • وجه الاستدلال: فيه دليل على أن التوارث يكون بالولاء. • الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه (٢)، والنخعي (٣)، وإسحاق بن راهوية (٤)، وابن تيمية (٥)، وابن القيم (٦). فذهبوا إلى عدم حصر أسباب الإرث في هذه الثلاثة، بل يزاد عليها: الالتقاط، وبعضهم زاد: الإسلام على يديه، والمولى من أسفل، والمؤاخاة. وذكر ابن أبي موسى في الإرشاد. أن بعض شيوخه حكى رواية عن الإمام أحمد ﵀: أن الملتقط يرثه، واختاره الشيخ تقي الدين رحمه اللَّه تعالى ونصره، وصاحب الفائق، قال الحارثي: وهو الحق (٧). واختار الشيخ تقي الدين: أنه يورث بها عند عدم الرحم والنكاح والولاء، وتبعه في الفائق (٨).
следующие страницы →