للأب والأم] (١).
ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [فصح أنه ليس للأخوات اللواتي للأب أو اللواتي للأب والأم وإن كثرن إلا الثلثان فقط، وإذًا وجب للشقيقة النصف بالإجماع المتيقن في ألا يشاركها فيه التي ليست شقيقة؛ فلم يبق إلا السدس فهو للتي للأب أو اللواتي للأب] (٢).
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن الإخوة للأب والأم أو للأب فقط يرثون في الكلالة أيضًا، أما الأخت إذا انفردت؛ فإن لها النصف، وإن كانتا اثنتين؛ فلهما الثلثان كالحال في البنات، وأنهم إن كانوا ذكورًا وإناثًا؛ فللذكر مثل حظ الأنثيين كحال البنين مع البنات، وهذا لقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] إلا أنهم اختلفوا في معنى الكلالة هاهنا في أشياء، واتفقوا منها في أشياء؛ يأتي ذكرها إن شاء اللَّه تعالى] (٣).
стр. 5392
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [فأما فرض الثلثين للأختين فصاعدًا والنصف للواحدة المفردة؛ فثابت بقول اللَّه تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] والمراد بهذه الآية ولد الأبوين، وولد الأب بإجماع أهل العلم] (١).
القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [فألحقت الابنتان بالأختين في الاشتراك في الثلثين، وألحقتا الأخوات إذا زدن على اثنتين بالبنات في الاشتراك في الثلثين، واعترض هذا بأن ذلك منصوص عليه في الأخوات والإجماع منعقد عليه؛ فهو مسلم بذلك] (٢).
ابن تيمية (٧٢٨ هـ) قال: [وولد الأبوين والأب في آية في قوله: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] فجعل لها النصف وله جميع المال وهكذا حكم ولد الأبوين ثم قال: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦]، وهذا حكم ولد الأبوين لا الأم باتفاق المسلمين] (٣).
عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ): [(الأخت لأبوين) عند انفرادها عمن يساويها أو يعصبها أو يحجبها، أي والنصف لأخت الأبوين إجماعًا عند انفرادها عمن يساويها وهو أختها أو يعصبها وهو أخوها أو يحجبها وهو الفرع الوارث أو الأصل من الذكور الوارث] (٤) وقال: [لقوله: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ
стр. 5393
فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، وقال: أي والنصف لأخت لأب إجماعًا عند عدم الشقيقة، وانفرادها عمن يساويها أو يعصبها أو يحجبها للآية، وهي في ولد الأبوين أو الأب بالإجماع إذا انفردن ولم يعصبهن] (١). وقال: [﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] أي الأختان لأبوين أو لأب (اثنين) فأكثر (فلها الثلثان مما ترك) إن لم يكن له ولد بالنص ووالد بالنص عند التأمل، لأنه لو كان معها أب لم ترث شيئًا بالإجماع] (٢).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والشافعية (٤).
قال الماوردي: (فإن لم يكن أخوات لأب وأم قام الأخوات من الأب مقامهن، كما يقوم بنات الابن مقام بنات الصلب عند عدمهم) (٥).
قال السرخسي: (فأما ميراث بني الأعيان فنقول: إنهم يقومون مقام أولاد الصلب عند عدمهم في التوريث ذكورهم مقام ذكورهم وإناثهم مقام إناثهم) (٦).
قال النووي: (وإذا اجتمعت الأخت للأبويين والأخت للأب مع البنت وبنت الابن، فالباقي للأخت للأبوين، وسقطت الأخت لأب) (٧).
قال الموصلي: (والأخوات لأب وأم بأخيهن، والأخوات لأب بأخيهن، وعصبة مع غيره، وهم الأخوات لأبوين أو لأب يصرن عصبة مع البنات وبنات الابن) (٨).
قال القرافي: (وميراث الإخوة للأب إذا انفردوا كالأشقاء) (٩).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: قوله : ﴿قُلِ اللَّهُ
стр. 5394
يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾ [النساء: ١٧٦].
• وجه الاستدلال: أن فرض الأخت: النصف إن لم يكن معها فرع وارث، وهذه الآية في ولد الأبوين، أو لأب بالإجماع.
النتيجة: صحة الإجماع في أن الإخوة لأب ينزلون منزلة الإخوة الأشقاء، بالشروط المذكورة في أصل المسألة.
[٢٠٤ - ١٢] إذا اجتمع ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض فإن للعليا النصف، والتي تليها السدس وما بقي للعصبة
• المراد بالمسألة: أن بنات الابن يُنزلن منزلة البنات الصُلبيات إذا لم يكن معهن معصب، فإذا اجتمع بنات الابن القريبات والبعيدات، فإن القربى تحجب التي بعدها حجب نقصان، والوسطى تحجب البُعدى حجب حرمان.
مثاله: لو مات ميت عن: بنت ابن، وبنت ابن ابن، وبنت ابن ابن ابن، وأخ شقيق، فإن المسألة من (ستة أسهم) لبنت الابن: النصف (ثلاثة أسهم)، ولبنت ابن الابن السدس (سهم واحد)، والباقي (سهمان) للأخ الشقيق، ولا شيء لبنت ابن ابن الابن.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أنه إن ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض؛ فللعليا منهن النصف، والتي تليها السدس، وما بقي فللعصبة] (١).
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [فلو خلف الميت خمس بنات ابن بعضهن أنزل من بعض لا ذكر معهن وعصبة؛ كان للعليا النصف، وللثانية السدس،
стр. 5395
وسقط سائرهن، والباقي للعصبة، فإن كان مع العليا أخوها، أو ابن عمها، فالمال بينهما على ثلاثة، وسقط سائرهن، فإن كان مع الثانية عصبها، وكان للعليا المصف، والثانية السدس، والباقي بينه وبين الثانية على ثلاثة، فإن كان مع الثالثة، فللعليا النصف، والثانية السدس، والباقي بينه وبين الثالثة على ثلاثة، فإن كان مع الرابعة؛ فللعليا النصف؛ وللثانية السدس، والباقي بينه وبين الثالثة والرابعة على أربعة. فإن كان مع الخامسة، فالباقي بعد فرض الأولى والثانية، بينه وبين الثالثة والرابعة والخامسة على خمسة وتصح من ثلاثين وإن كان أنزل من الخامسة؛ فكذلك، ولا أعلم في هذا خلافًا بين القائلين بثبوت تعصيب بنات الابن مع بني الابن بعد استكمال الثلثين] (١).
شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ): [فلو خلف الميت خمس بنات ابن بعضهن أنزل من بعض لا ذكر معهن وعصبة كان للعليا النصف وللثانية السدس وسقط سائرهن والباقي للعصبة وإن كان مع العليا أخوها أو ابن عمها فالمال بينهما على ثلاثة وسقط سائرهن، وإن كان مع الثانية عصبة كان للعليا النصف والباقي بينه وبين الثانية على ثلاثة وإن كان مع الثالثة فللعليا النصف وللثانية السدس والباقي بينه وبين الثالثة وإن كان مع الربعة فللعليا النصف وللثانية السدس والباقي بينه وبين الثالثة والرابعة على أربعة، وإن كان مع الخامسة فالباقي بعد فرض الأولى والثانية بينه وبين الثالثة والرابعة والخامسة على خمسة وتصح من ثلاثين، وإن كان أنزل من الخامسة فكذلك قال شيخنا ولا أعلم في هذا خلافًا بين القائلين بتوريث بنات الابن مع بني الابن بعده استكمال الثلثين] (٢).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥).
стр. 5396
قال الماوردي: (لو ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، فتنزيلهن: أن العليا منهن هي بنت ابن، والوسطى هي بنت ابن ابن، والسفلى منهن هي: بنت ابن ابن ابن، فعلى هذا يكون للعليا النصف، وللوسطى السدس، وتسقط السفلى، فإن كان مع السفلى أخوها كان الباقي بعد النصف والسدس بين السفلى وأخيها للذكر مثل حظ الأنثيين) (١).
قال ابن عبد البر: (فإن ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، مع السفلى منهن أخ، فللعليا النصف، وللتي تليها السدس، وما بقي لابن الابن وأخته للذكر مثل حظ الأنثيين) (٢).
قال الجويني: (فإن قيل ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، فنقول: هن بنت ابن، وبنت ابن ابن، وبنت ابن ابن ابن، فالفتوى أن نقول: لبنت الابن النصف، ولبنت ابن الابن السدس تكملة الثلثين، ولا شيء لبنت ابن ابن الابن، إلا أن يكون معها في درجتها، أو أسفل منها غلام فيعصبها، هذا مذهب الجمهور) (٣).
قال النووي: (فلو خلّف بنت صلب، وبنت ابن، وابن ابن ابن، وبنت ابن ابن، فللبنت النصف، ولبنت الابن السدلس فرضًا، والباقي بين الأسفلين للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يعصب ابن الابن من كان أسفل منه، بل يختص بالباقي) (٤).
قال الموصلي: (ولو ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض وثلاث بنات ابن ابن بعضهن أسفل من بعض، وثلاث بنات ابن ابن ابن بعضهن أسفل من بعض، . . . فالعليا من الفريق الأول لا يوازيها أحد، والوسطى من الفريق الأول توازيها العليا من الفريق الثاني، والسفلى من الفريق الأول توازيها الوسطى من الفريق الثاني، والعليا من الفريق الثالث
стр. 5397
والسفلى من الفريق الثاني توازيها الوسطى من الفريق الثالث، والسفلى من الفريق الثالث لا يوازيها أحد، فللعليا من الفريق الأول النصف والسدس تكملة الثلثين للوسطى من الفريق الأول والعليا من الفريق الثاني لاستوائهما في الدرجة ولا شيء للباقيات) (١).
قال القرافي: (فإن كان بنات ابن بعضهن أسفل من بعض فللعليا النصف وللوسطى السدس، وتسقط السفلى إلا أن يكون معها أو أسفل منها ذكر فيعصبها أو يعصب من معه في درجته معها، وإن كان مع الوسطى أخذ الباقي معها مقاسمة وسقطت السفلى) (٢).
قال البهوتي: (وبنت الابن مع بنات ابن الابن كالبنت مع بنات الابن فللعليا النصف وللاتي يلينها السدس تكملة الثلثين، وإذا استوفى العاليات الثلثين سقط من دونهن إن لم يعصبها ذكر بإزائها أو أنزل منها) (٣).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قوله : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١].
• وجه الاستدلال: أن البنات إذا اجتمعن أخذن الثلثين، وأن البنت إذا انفردت أخذت النصف، وكذلك من في حكمها من بنات الابن، فالقربى وهي بنت الابن تأخذ النصف، والتي تليها في القرب وهي بنت ابن الابن لها السدس، والثالثة البعدى وهي: بنت ابن ابن الابن لا شيء لها، لكون الثانية حجبتها، وهذا إجماع.
الثاني: القاعدة الفرضية أن نصيب الأقرب أكثر من نصيب الأبعد دائمًا،
стр. 5398
فبنت الإبن لما كانت أقرب من بنت ابن الابن، أخذت الثلث، وبنت ابن الإبن لما كانت أقرب من التي دونها أخذت السدس، وهكذا تطرد القاعدة.
النتيجة: صحة الإجماع في أنه إذا اجتمع بنات الابن، ولسن في درجة واحدة، بل بعضهن أنزل من بعض، فإن للأولى النصف لأنها بمنزلة البنت، وللثانية السدس، وتحجب الثالثة، وهي بنت ابن ابن ابن.
[٢٠٥ - ١٣] البنات إذا استكملن الثلثين؛ سقط بنات الابن؛ إلا أن يكون معهن ذكر فى درجتهن أو أنزل منهن فيعصبهن
• المراد بالمسألة: أن ابن الابن يعصب أخته سواءٌ كانت في درجته، أو أعلى منه، وذلك إذا استكملن البنات الصُلبيات الثلثين.
مثاله: لو مات ميت عن: بنتين، وابنة ابن، وابن ابن، فالمسألة من (ثلاثة أسهم) للبنتين الثلثان (سهمان) والباقي لأولاد الابن (سهم واحد) للذكر مثل حظ الأنثيين.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن للبنتين مع ابنة الابن وبنات الابن، إذا كان معهما أو معهن ابن ابن، أو بنو ابن، أو ابن ابن ابن، أو بنو ابن ابن ابن: الثلثين] (١).
الماوردي (٤٥٠ هـ): [متى استكمل بنات الصلب الثلثين فلا شيء لبنات الابن إذا انفردن عن ذكر في درجتهن أو أسفل منهن وسقطن إجماعًا] (٢).
البغوي (٥١٦ هـ) قال: [واذا خلَّف بنين وبنات؛ فالمال بينهم ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وأولاد الابن بمنزلة أولاد الصلب عند عدم
стр. 5399
أولاد الصلب، وإذا اجتمع ولد الصلب مع ولد الابن، فإن كان ولد الصلب ذكرًا؛ فلا شيء لولد الابن، وإن كان ولد الصلب أنثى؛ فإن كانت واحدة؛ فلها النصف، ثم إن كان ولد الابن ذكرًا؛ فالباقي له، وإن كان أنثى واحدة أو أكثر؛ فلهن السدس تكملة الثلثين، وإن كانوا ذكورًا وإناثًا؛ فالباقي بينهم ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْن﴾ [النساء: ١١]، وإن كان ولد الصلب أكثر من واحدة كلهن إناث فلهن الثلثان، ثم لا شيء لبنات الابن، إلا أن يكون معهن أو أسفل منهن ذكر فيعصبهن، فكان الباقي بينهم ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. . ثم قال: هذا قول عامة الصحابة والعلماء إلا ابن مسعود ﵁ فإنه يقول: إذا مات عن بنت وبنات ابن وبني ابن؛ فللبنت النصف، ولبنات الابن أضر الأمرين من المقاسمة أو السدس] (١).
ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأجمعوا على أنه إذا استكمل بنات الصلب الثلثين سقط بنات الابن، إلا أن يكون بإزائهن أو أنزل منهن ذكر، فيعصبهن فيما بقي: للذكر مثل حظ الأنثيين] (٢).
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمعوا على أنه ليس لبنات الابن ميراث مع بنات الصلب إذا استكمل بنات المتوفى الثلثين] (٣).
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [فإن كان مع بنات الابن ابن في درجتهن كأخيهن، أو ابن عمهن، أو أنزل منهن كابن أخيهن، أو ابن ابن عمهن، أو ابن ابن ابن عمهن عصبهن في الباقي؛ فجعل بينهم ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، وهذا قول عامة العلماء: يروى ذلك عن علي وزيد وعائشة ﵃، وبه قال مالك والثوري والشافعي ﵃، وإسحاق وأصحاب الرأي، وبه قال سائر الفقهاء إلا ابن مسعود ﵁ ومن تبعه؛ فإنه خالف
стр. 5400
الصحابة في يست مسائل من الفرائض هذه إحداهن؛ فجعل الباقي للذكر دون أخواته، وهو قول أبي ثور] (١).
ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [واستدل عليهم بالاتفاق على أن من ترك بنتًا وابن ابن وبنت ابن متساويين أن للبنت النصف، وما بقي بين ابن الابن وبنت الابن، ولم يخصوا ابن الابن بما بقي لكونه ذكرًا بل ورثوا معه شقيقته وهي أنثى] (٢).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، وابن تيمية (٤).
قال الجويني: (ولو كان في الصلب بنتان فصاعدًا فلهن الثلثان، ثم ينظر في أولاد الابن، فإن لم يكن فيهن ذكر، سقطن بعد استغراق الثلثين) (٥).
قال السرخسي: (وإن كانت ابنة الصلب بنتين فلهما الثلثان، ولا شيء لبنات الابن، لأن حظ البنات الثلثان وقد استحق البنتان جميع ذلك فلم يبق من حق البنات شيء لبنات الابن) (٦).
قال العمراني: (وإن كان هناك ابنتان وابنة ابن أو بنات ابن ولا ذكر معهن، كان للابنتين الثلثان، ولا شيء لابنة الابن ولا لبنات الابن) (٧).
قال النووي: (وإن كان ولد الصلب بنتين فصاعدًا فلهن الثلثان، ولا شيء لبنات الابن) (٨).
стр. 5401
قال الموصلي: (وإذا استكملت البنات الثلثين سقط بنات الابن، لأن حق البنات في الثلثين بنص الكتاب، وبنات الابن يرثن بالبنتية عند عدم ولد الصلب، فإذا استكملت الصلبيات الثلثين لم يبق لجهة البنتية نصيب فسقط بنات الابن، إلا أن يكون في درجتهن أو أسفل منهن ذكر فيعصبهن فيكون الباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين) (١).
قال القرافي: (وولد الابن مع عدم الأبناء للصلب كميراث ولد الصلب، وللواحدة منهن مع بنت الصلب السدس تكملة الثلثين الواحدة والجماعة، ويسقطن مع الاثنتين فصاعدًا إلا أن يكون معهن ذكر في درجتهن أو أسفل منهن) (٢).
قال ابن تيمية: (والنزاع في الأخت للأب مع أخيها إذا استكمل البنات الثلثين، فالجمهور يجعلون البنات عصبة مع اخوانهن، يقتسمون الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين سواء زاد ميراثهن بالتعصيب أو نقص، وتوريثهن هنا أقوى وقول ابن مسعود معروف في نقصانهن) (٣).
قال البهوتي: (وإن استكمل البنات الثلثين بأن كن ثنتين فأكثر سقط بنات الابن) (٤)
قال عبد الرحمن بن قاسم: (فإن استكمل الثلثين بنات بأن كن ثنتين فأكثر، سقط بنات الابن إن لم يعصبن) (٥).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى قوله : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١].
• وجه الاستدلال: أن البنات الصُلبيات يحجبن بنات الابن كيف كنَّ؛
стр. 5402
واحدة فأكثر، سواء قربت درجتهن أو بعُدت، اتحدت درجتهن أو اختلفت؛ إلا إذا وجد ذكر من ولد الابن؛ فإنه يعصبهن إذا كان في درجتهن أو أنزل منهن.
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: ابن مسعود ﵁ (١)، وعلقمة، وأبو ثور، وداود وابن حزم الظاهريان (٢). حيث ذهبوا إلى أن ابن الابن لا يعصب أخته سواءٌ كانت في درجته أو أعلى منه إذا استكملن البنات الصلبيات الثلثين، وأنه لا شيء لبنات الابن. بل حكى ابن حزم الإجماع عليه حيث قال: (فإن ترك ابنتين وبنات ابن، وعمًّا وابن عم، أو أخًا وابن أخ؛ فللبنتين الثلثان، ويكون ما بقى للعم، أو لابن العم، أو للأخ، أو لابن الأخ، ولا شيء لبنات الابن، وهذا كله نص وإجماع متيقن) (٣).
• واحتج المخالفون بما يلي:
الأول: عن ابن عباس ﵄، قال رسول اللَّه ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي؛ فهو لأولى رجل ذكر) (٤).
• وجه الاستدلال: أنه أفاد أن ما بقي بعد استكمال أصحاب الفروض، أنه لأولى رجل ذكر، ولم يرد للأنثى ذكر.
الثاني: أن الحجة فيه؛ كالحجة في الإخوة والأخوات للأب مع الأخت والأخوات الشقائق سواءً بسواءً حرفًا بحرف.
النتيجة: عدم صحة الإجماع في أن ابن الابن يعصب أخته سواءٌ كانت
стр. 5403
في درجته أو أعلى منه إذا استكملن البنات الصلبيات الثلثين، وذلك للخلاف المذكور.
[٢٠٦ - ١٤] من كان من الذكور في درجة بنات الابن أو أنزل منهن فإنه يقاسمهن فيما بقي عن البنت من الميراث قل أو كثر
• المراد بالمسألة: أن البنت الصُلبية إن كانت واحدة؛ فلها النصف، فإن شاركها أولاد الابن في الميراث، فينظر: فإن كان ولد الابن ذكرًا؛ فالباقي له، وإن كان أنثى واحدة أو أكثر؛ فلهن السدس تكملة الثلثين، وإن كانوا ذكورًا وإناثًا؛ فالباقي بينهم ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] قلَّ الباقي من الميراث أم أكثر.
• من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا إذا ترك ابنة وابن ابن وإن سفل فصاعدًا، أو ابنة ابن أو بنات ابن، أن: للابنة النصف، وأنه إن وقع لابنة الابن أو لبنات الابن في مقاسمتهن الذكر من ولد الولد السدس فأقل ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] واختلفوا أيزدن عليه شيئًا أم لا إلا أن يكون أعلى من ولد الولد؛ فلهن أو لها السدس حينئذ ثم الاختلاف كما ذكرنا فيمن دونهن من بنات البنين] (١).
ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وعبد اللَّه ابن عباس ﵃، وعليه جمهور العلماء من العراقيين والحجازيين والشاميين وأهل المغرب أن ابن الابن يعصب من بإزائه وأعلى منه من بنات الابن في الفاضل عن الابنة والابنتين، ويكون ذلك بينه وبينهن ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] (٢).
стр. 5404
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [الحكم الثالث: إذا كان مع بنات الابن ذكر في درجتهن؛ فإنه يعصبهن فيما بقي ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] في قول جمهور الفقهاء من الصحابة، ومن بعدهم؛ إلا ابن مسعود ﵁ فيمن تابعه، فإنه خالف الصحابة فيها، وهذه المسألة الثانية التي انفرد فيها عن الصحابة فقال: لبنات الابن الأضر بهن من المقاسمة، أو السدس. . .] (١).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢) والشافعية (٣).
قال الماوردي: (متى استكمل بنات الصلب الثلثين فلا شيء لبنات الابن إذا انفردن عن ذكر في درجتهن أو أسفل منهن وسقطن إجماعًا، فإن كان معهن ذكر في درجتهن كبنت ابن وابن ابن من أب واحد، أو من أبوين، أو كان الذكر أسفل منهن بأن يكون مع بنت الابن ابن ابن فإنه يعصبهن، ويكون الباقي بعد الثلثين فرض البنات بين بنات الابن وابن الابن للذكر مثل حظ الأنثيين) (٤).
قال العمراني: (وإن ترك ابنة وبنات ابن وابن ابن، فللابنة النصف، والباقي لبنات الابن وابن الابن للذكر مثل حظ الأنثيين، وبه قال عامة الصحابة والفقهاء) (٥).
قال النووي: (وإن كان ولد الابن بنتًا فلها السدس، وإن كن بنات فالسدس بينهن، وإن كان ولد الصلب بنتين فصاعدًا فلهن الثلثان ولا شيء لبنات الابن، فإن كان معهن أو أسفل منهن ذكر، عصبهن في الباقي للذكر
стр. 5405
مثل حظ الأنثيين، وسواء كان الذي في درجتهن أخاهن أو أخا بعضهن أو ابن عمهن، وإنما يعصبهن إذا لم يكن لهن فرض) (١).
قال الموصلي: (وإذا استكملت البنات الثلثين سقط بنات الابن، لأن حق البنات في الثلثين بنص الكتاب، وبنات الابن يرثن بالبنتية عند عدم ولد الصلب، فإذا استكملت الصلبيات الثلثين لم يبق لجهة البنتية نصيب فسقط بنات الابن، إلا أن يكون في درجتهن أو أسفل منهن ذكر فيعصبهن، فيكون الباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين) (٢).
قال القرافي: (وولد الابن مع عدم الأبناء للصلب كميراث ولد الصلب، وللواحدة منهن مع بنت الصلب السدس تكملة الثلثين الواحدة والجماعة، ويسقطن مع الاثنتين فصاعدًا إلا أن يكون معهن ذكر في درجتهن أو أسفل منهن، فإن كان بنات ابن بعضهن أسفل من بعض فللعليا النصف وللوسطى السدس وتسقط السفلى إلا أن يكون معها أو أسفل منها ذكر فيعصبها أو يعصب من معه في درجته معها، وإن كان مع الوسطى أخذ الباقي معها مقاسمة وسقطت السفلى) (٣).
قال البهوتي: (واختصت بنتا الصلب بالنصف لأنها أقرب فبقي للبقية تمام الثلثين إلا أن يكون مع بنات الابن الواحدة فأكثر ابن ابن فأكثر في درجتهن كأخيهن أو ابن عمهن فيعصبهن فيما بقي بعد فرض البنت للذكر مثل حظ الأنثيين. . . ولا يعصبهن من هو أنزل منهن متى كان لهن شيء من الثلثين لعدم احتياجهن إليه) (٤).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما ورد في قوله : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١].
стр. 5406
• وجه الاستدلال: أن أولاد الابن، في حكم الأولاد الصلبيين، فإذا اجتمعوا مع البنت الصلبية فلهم الباقي بعد فرض البنت، للذكر مثل حظ الأنثيين.
• الخلاف في المسألة: ورد الخلاف في هذه المسألة عن: ابن مسعود ﵁، وأفتى بقوله: الشعبي (١) وأبو ثور (٢).
فقد ورد عن ابن مسعود ﵁ أنه كان يقول: (في بنت، وبنات ابن، وبني ابن: للبنت النصف، والباقي بين ولد الابن ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] إلا أن تزيد مقاسمة بنات الابن على السدس؛ فيفرض لهن السدس، ويجعل الباقي لبني الابن) وفي لفظ قال: (للابنة النصف، وما بقي لبني الابن، وبنات الابن للذكر مثل حظ الأنثيين ما لم يزدن بنات الابن على السدس) (٣).
ويمكن أن يُستدل لابن مسعود ﵁ ومن معه بحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي؛ فهو لأولى رجل ذكر) (٤).
• وجه الاستدلال: أن ابن الابن يكون أولى ذكر يستحق الباقي، بعد فرض البنت.
• الرد عليهم: دليلنا قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. فكان على عمومه، ولأن الذكر من الولد إذا كان في درجته أنثى عصبها ولم يسقطها كأولاد الصلب، ولأن كل أنثى تشارك
стр. 5407
أخاها إذا لم يزاحمها ذو فرض تشاركه مع مزاحمة ذي الفرض كمزاحمة الزوج، فأما استدلاله بأن فرض البنات الثلثان فهو كذلك، ونحن لم نعط بنت الابن فرضًا وإنما أعطيناها بالتعصيب (١).
النتيجة: أن حكاية الإجماع في هذه المسألة على قسمين، إجماع صحيح، وإجماع غير صحيح.
أما الإجماع الصحيح المنعقد، فهو مقاسمة بنات الابن لإخوانهن من بني الابن فيما بقي بعد ميراث البنت ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١].
وأما الإجماع غير الصحيح، والذي خالف فيه ابن مسعود فهو إذا زاد نصيب البنات على السدس فإن المال للذكور من أولاد الابن فقط دون البنات.
[٢٠٧ - ١٥] الأب يرث بالفرض أو بالتعصيب أو بالفرض والتعصيب
• المراد بالمسألة: أن الأب يرث في ثلاث حالات: تارة يرث بالفرض، وتارة بالتعصيب المجرد، وتارة بالفرض والتعصيب.
مثاله: لو مات ميت عن، ابن، وأب، فالمسألة من (ستة أسهم) فللأب السدس (سهم واحد) فرضًا، والباقي للإبن (خمسة أسهم). ولو مات ميت عن أم، وأب، فالمسألة من (ثلاثة أسهم) فللأم الثلث (سهم واحد) والباقي للأب (سهمان) تعصيبًا، ولو مات ميت عن أبي، وبنت، فالمسألة من (ستة أسهم) فللبنت النصف (ثلاثة أسهم) وللأب السدس (سهم واحد) فرضًا، ويرد له الباقى (سهمان) تعصيبًا.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن من ترك ابنًا وأبًا أن للأب السدس، وما بقي فللابن، وكذلك جعلوا حكم الجد مع الابن كحكم الأب] (٢).
стр. 5408
ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [الأب عاصب وذو فرض إذا انفرد أخذ المال كله، وإن شركه ذو فرض كالابنة والزوج والزوجة أخذ ما فضل عن ذوي الفروض، فإن كان معه من ذوي الفروض من يجب لهن أكثر من خمسة أسداس المال؛ فرض له السدس، وصار ذا فرض وسهم معهم، ودخل العول على جميعهم إن ضاق المال عن سهامهم، فإن لم يترك المتوفى غير أبويه؛ فلأمه الثلث، وباقي ماله لأبيه؛ لأن اللَّه لما جعل ورثة المتوفى أبويه، وأخبر أن للأم من ماله الثلث، عُلم أن للأب ما بقي بدليل قوله : ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١]. وهذا كله إجماع من العلماء، واتفاق من أصحاب الفرائض والفقهاء] (١).
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن الأب إذا انفرد كان له جميع المال، وأنه إذا انفرد الأبوان؛ كان للأم الثلث، وللأب الباقي؛ لقوله : ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١].
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) في كلامه على ميراث الأب: له ثلاثة أحوال: [حال: يرث فيها بالفرض، وهي مع الابن أو ابن الابن وإن سفل، فليس له إلا السدس، والباقي للابن ومن معه، لا نعلم في هذا خلافًا. . الحال الثانية: يرث فيها بالتعصيب المجرد، وهي مع غير الولد؛ فيأخذ المال إن انفرد، وإن كان معه ذو فرض غير الولد، كزوج، أو أم، أو جدة، فلذي الفرض فرضه، وباقي المال له. . الحال الثالثة: يجتمع له الأمران: الفرض والتعصيب، وهي مع إناث الولد، أو ولد الابن، فله السدس؛ لقوله : ﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] ولهذا كان للأب السدس مع البنت بالإجماع، ثم يأخذ ما بقي بالتعصيب. . فليس فيه بحمد اللَّه اختلاف نعلمه] (٢).
стр. 5409
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١).
قال الجويني: (الأب يستغرق التركة إذا انفرد، ويأخذ بالتعصيب المحض إذا لم يكن في الفريضة ولد أو ولد ابن، فإن كان فيها ولد أو ولد ابن، وإن سفل، فإن كان ذكرًا، فللأب السدس لا غير، وإن كان أنثى فلها فرضها، وللأب السدس بالفرض، والباقي بالتعصيب، . . . والأب يجمع له بين الفرض والتعصيب بسبب واحد، وهو الأبوة) (٢).
قال العمراني: (وأما الأب فله ثلاث حالات: حالة يرث فيها بالفرض لا غير، وحالة يرث فيها بالتعصيب لا غير، وحالة يرث فيها بالفرض والتعصيب، فأما الحالة التي يرث فيها بالفرض لا غير فهي: إذا كان الأب مع الابن أو ابن الابن. . فإن فرض الأب السدس. . .، وأما الحالة التي يرث فيها بالتعصيب لا غير فتنقسم إلى قسمين:
أحدهما: ينفرد بجميع المال: وهو: إذا لم يكن معه من له فرض، بأن كان وحده.
والثاني: يأخذ بعض المال بالتعصيب وهو: إذا كان معه من له فرض غير الابنة مثل: أن كان معه أم، أو أم أم، أو زوج، أو زوجة، فإنه يأخذ ما بقي عن فرض هؤلاء بالتعصيب. . . وأما الحالة الثالثة التي يرث فيها بالفرض والتعصيب فهي: إذا كان هناك أب وابنة، أو ابنة ابن. . . فإن للأب السدس بالفرض، وللابنة أو لابنة الابن النصف، والباقي للأب بالتعصيب) (٣).
قال النووي: (وللأب ثلاثة أحوال، حال يرث بمحض الفرض، وهو إذا كان معه ابن، أو ابن ابن، فله السدس، والباقي للابن، أو ابن الابن،
стр. 5410
وحال يرث بمحض العصوبة، وهو إذا لم يكن ولد ولا ولد ابن، وحال يرث بهما، وهو إذا كان معه بنت، أو بنت ابن، أو بنات، فله السدس فرضًا، ولهن فرضهن والباقي له بالتعصيب) (١).
قال الموصلي: (الأب وله ثلاثة أحوال: الفرض المحض وهو السدس مع الابن وابن الابن وإن سفل، قال تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ والتعصيب المحض وذلك عند عدم الولد وولد الابن قال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ فعلمنا أن الباقي للأب وهو آية العصوبة والتعصيب والفرض، وذلك مع البنت وبنت الابن فله السدس بالفرض، والنصف للبنت، أو الثلثان للبنتين فصاعدًا والباقي له بالتعصيب لقوله ﵊: "فما أبقت فلأولى عصبة ذكر") (٢).
قال القرافي: (والأب إذا انفرد حاز المال بالتعصيب، وإن كان معه ذو فرض سواء إناث ولد الصلب وولد الابن أخذ ذو الفرض فرضه وأخذ هو الباقي بالتعصيب، ويفرض له مع ولد الصلب أو ولد الابن ذكورهم وإناثهم السدس، فان فضل عن إناثهم فضل أخذه بالتعصيب) (٣).
قال الخطيب الشربيني: (الأب يرث بفرض إذا كان معه ابن أو ابن ابن، وبتعصيب إذا لم يكن ولد ولا ولد ابن، وبهما إذا كان بنت أو بنت ابن له السدس فرضًا والباقي بعد فرضهما بالعصوبة) (٤).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قال اللَّه : ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١].
стр. 5411
• وجه الاستدلال: أن الأب يرث السدس بالفرض إن كان للمورث ولد، فإن لم يكن له ولد، وخلف والدين، فللأم الثلث لأنها خصها بالذكر، والباقي يكون للأب تعصيبًا.
الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي؛ فهو لأولى رجل ذكر) (١).
• وجه الاستدلال: أن الأب يرث بالفرض ويرث بالتعصيب، فإذا لم يوجد مع الأب أحد رد إليه الباقي إليه تعصيبًا؛ لأنه أولى رجل ذكر.
النتيجة: صحة الإجماع في أن الأب يرث في ثلاث حالات: تارة يرث بالفرض، وتارة بالتعصيب المجرد، وتارة بالفرض والتعصيب.
[٢٠٨ - ١٦] للأب السدس من ميراث ابنه إن كان له ولد، أو ابن ابن
• المراد بالمسألة: أن الأب يرث السدس في شرط وجودي، وهو: إذا شاركه في الميراث، ابن للميت، أو ابن ابن، فإن نصيبه يكون السدس فرضًا.
مثاله: لو مات ميت عن: أب، وابن، فالمسألة من (ستة أسهم) للأب السدس (سهم واحد) وللابن الباقي (خمسة أسهم).
• من نقل الإجماع: ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمعوا على أن فرض الأبوين من ميراث ابنهما إذا كان للابن ولد، أو ولد ابن، السدسان، أعني أن لكل واحد منهما السدس؛ لقوله : ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] والجمهور على أن الولد هو الذكر دون الأنثى، وخالفهم في ذلك من شذ] (٢).
стр. 5412
ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأما السدس فهو فرض سبعة: فرض كل واحد من الأب والجد، إذا كان للميت ولد أو ولد ابن. . بالإجماع] (١).
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [(وليس للأب مع الولد الذكر، أو ولد الابن إلا السدس. .) يعني واللَّه أعلم، كان له ما فضل بعد أن يفرض له السدس فيكون له ثلاثة أحوال: حال يرث فيها بالفرض، وهي مع الابن أو ابن الابن وإن سفل، فليس له إلا السدس، والباقي للابن ومن معه، لا نعلم في هذا خلافًا] (٢)
الزيلعي (٧٤٣ هـ) قال: [فللأب السدس مع الولد أو ولد الابن لقوله : ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] إن كان له ولد جعل له السدس مع الولد وولد الابن ولد شرعًا بالإجماع، قال : ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ٢٦] وكذلك عرفًا قال الشاعر:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأجانب
وليس لدخول ولد الابن في الولد من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز بل هو من باب عموم المجاز، أو عرف كونُ حكم ولد الابن كحكم الولد بدليل آخر، وهو الإجماع] (٣).
• الموافقون على الإجماع: الشافعية (٤).
قال الجويني: (الأب يستغرق التركة إذا انفرد، ويأخذ بالتعصيب المحض إذا لم يكن في الفريضة ولد أو ولد ابن، فإذا كان فيها ولد أو ولد ابن وإن سفل، فإن كان ذكرًا فللأب السدس لا غير) (٥).
стр. 5413
قال العمراني: (وأما الأب فله ثلاث حالات: حالة يرث فيها بالفرض لا غير، . . . فأما الحالة التي يرث فيها بالفرض لا غير فهي: إذا كان الأب مع الابن أو ابن الابن. . فإن فرض الأب السدس. . .) (١).
قال النووي: (وللأب ثلاثة أحوال، حال يرث بمحض الفرض، وهو إذا كان معه ابن، أو ابن ابن، فله السدس، والباقي للابن أو ابن الابن) (٢).
قال الموصلي: (الأب وله ثلاثة أحوال: الفرض المحض وهو السدس مع الابن وابن الابن وإن سفل. . .) (٣).
قال القرافي: (والأب إذا انفرد حاز المال بالتعصيب. . .، ويفرض له مع ولد الصلب أو ولد الابن ذكورهم وإنائهم السدس. . .) (٤).
قال الخطيب الشربيني: (الأب يرث بفرض فقط السدس إذا كان معه ابن أو ابن ابن) (٥).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما جاء في قوله : ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١].
• وجه الاستدلال: أنها نص ظاهر صريح في أن للأب السدس إن كان معه فرع وارث.
النتيجة: صحة الإجماع أن الأب إذا شاركه في الميراث، ابنٌ للمورث، أو ابن ابن، فإن نصيبه السدس فرضًا.
[٢٠٩ - ١٧] أن الأم نصييها الثلث إذا شاركها أولاد الإخوة دون آبائهم
المراد بالمسألة: أن الأم تستحق الثلث فرضًا بشروط ثلاثة:
стр. 5414
الأول: عدم الفرع الوارث.
والثاني: عدم الجمع من الأخوة اثنان فأكثر، أشقاء أو لأب، ذكورًا أم إناثًا، وارثين أم محجوبين.
والثالث: أن لا تكون المسألة التي فيها الأم إحدى الغراويتين، لأنها تأخذ فيهما ثلث الباقي، لا ثلث جميع المال.
فإذا شارك الأم أولاد الإخوة، فإنهم لا يحجبونها إلى السدس، بل تأخذ فرضها وهو الثلث، بخلاف بني الابن، فإنهم يحجبونها عن الثلث إلى السدس.
مثاله: لو مات ميت عن: أم، وابن أخ شقيق، فإن المسألة من (ثلاثة أسهم) فللأم الثلث (سهم واحد) والباقي (سهمان) لابن الأخ الشقيق.
• من نقل الإجماع: الماوردي (٤٥٠ هـ) قال: [لا اختلاف فيه بين الفقهاء أن بني الإخوة لا يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس بخلاف آبائهم، وإن حجبها ولد الولد كآبائهم] (١).
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [للأم ثلاثة أحوال: حال ترث فيها الثلث بشرطين، أحدهما عدم الولد وولد الابن من الذكور والإناث، والثاني: عدم الابنين فصاعدًا من الإخوة والأخوات من أي الجهات كانوا ذكورًا وإناثًا، أو ذكورًا أو إناثًا فلها في هذه الحال الثلث بلا خلاف نعلمه بين أهل العلم] (٢).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥).
قال العمراني: (الحالة الرابعة أن يكون مع الأم أخ أو أخت فلها
стр. 5415
الثلث) (١).
قال النووي: (وأما الأم فلها ثلاثة أحوال: حال ترث ثلث المال إذا لم يكن الميت ولد ولا ولد ابن، ولا اثنان من الإخوة والأخوات. . .) (٢).
قال الموصلي: (الأم ولها ثلاثة أحوال: السدس مع الولد وولد الابن واثنين من الأخوة والأخوات من أي جهة كانوا، والثلث عند عدم هؤلاء، قال تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ وقال ابن عباس: إنما يحجبها من الثلث إلى السدس ثلاثة من الإخوة فصاعدًا نظرًا إلى لفظ الجمع) (٣).
قال القرافي (٦٨٤ هـ): (وفرض الأم الثلث، ومع الولد وولد الابن أو اثنين من الأخوة أو الأخوات السدس) (٤).
قال الخطيب الشربيني: (والثلث فرض أم ليس لميتها ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الإخوة والأخوات) (٥).
قال البهوتي: (وللأم مع عدمهم أي عدم الولد وولد الابن والعدد من الإخوة والأخوات ثلث) (٦).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى: أن بني الإخوة مرتبتهم نازلة عن آبائهم، وعن أبناء الابن، والفرق بين بني الإخوة وبين بني الابن في الحجب من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن بني الإخوة لا ينطلق عليهم اسم الإخوة، وأما بني الابن فينطلق عليهم اسم الابن.
стр. 5416
والثاني: أن بني الإخوة لما ضعفوا عن تعصيب أخواتهم، بخلاف آبائهم ضعفوا عن حجب الأم بخلاف آبائهم، وبنو الابن لما قووا على تعصيب أخواتهم كاَبائهم قووا على حجب الأم كآبائهم.
والثالث: أن الولد أقوى في الحجب من الإخوة لأنهم يحجبون مع الأم الزوج والزوجة، بخلاف الإخوة، فكان ولد الولد أقوى في الحجب من أولاد الإخوة (١).
النتيجة: صحة الإجماع في أن الأم لا تحجب عن الثلث بوجود أولاد الأخوة.
[٢١٠ - ١٨] إذا انفرد الأبوان بالميراث فللأم الثلث
• المراد بالمسألة: في أن الأبوين (الأب والأم) إذا انفردا في الميراث، ولم يكن معهما فرع وارث؛ فإن للأم الثلث من أصل التركة، وهو أعلى فرض لها.
مثاله: لو مات ميت عن: أب، وأم، فإن المسألة من (ثلاثة أسهم) فلأم الثلث (سهم واحد) والباقي (سهمان) للأب.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا على أن الأبوين إذا ورثاه أن للأب الثلثين، وللأم الثلث] (٢).
ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا في الأبوين إذا لم يكن هنالك وارث غيرهما أن للأب الثلثين، وللأم الثلث] (٣).
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن الأب إذا انفرد؛ كان له جميع المال، وأنه إذا انفرد الأبوان؛ كان للأم الثلث، وللأب الباقي] (٤).
стр. 5417
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣).
قال الماوردي: (من فروض الأم أن تكون الفريضة زوجًا وأبوين، فيكون للأم الثلث ما بقي بعد فرض الزوج أو الزوجة والباقي للأب) (٤).
قال الجويني: (ومعتمد المذهب أن أصل الفرائض أنه إذا اجتمع ذكر وأنثى في درجة واحدة فالذكر يفضل الأنثى، وإدلاء الأبوين جميعًا بالميت من جهة الأبوة، وقد ثبت أنهما إذا اجتمعا فللأم الثلث والباقي للأب) (٥).
قال ابن الخرقي: (وإذا كان زوج وأبوان، أعطي الزوج النصف والأم ثلث ما بقي، وما بقي فللأب، وإذا كان زوجة وأبوان، أعطيت الزوجة الربع، والأم ثلث ما بقي، وما بقي فللأب) (٦).
قال القرافي: (وفرض الأم الثلث. . . ولها مع الأب وزوج أو زوجة ثلث ما بقي) (٧).
قال ابن عابدين: (لأن المراد من قوله تعالى ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ ثلث ما ورثه الأبوان سواء كان جميع المال أو بعضه للأدلة المذكورة في المطولات، فالثلث هنا وإن صار في الحقيقة ربع جميع المال أو سدسه إلا أن الأدب التعبير به تبركًا بلفظ القرآن وتباعدًا عن إيهام المخالفة) (٨).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى قول اللَّه : ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١].
стр. 5418
• وجه الاستدلال: أنها نص ظاهر صريح في أن الأبوين إذا انفردا في الميراث؛ فللأم الثلث، والباقي (الثلثين) للأب تعصيبًا.
النتيجة: صحة الإجماع في أن الأبوين إذا انفردا في الميراث؛ فإن للأم الثلث، والباقي (الثلثين) للأب تعصيبًا.
[٢١١ - ١٩] يرث الزوج من زوجته النصف والربع
• المراد بالمسألة: أن الزوج يرث من زوجته النصف بشرط واحد، وهو: عدم الفرع الوارث، والربع مع وجوده.
مثاله: لو ماتت امرأة عن زوج وأخ شقيق، فالمسألة من (اثنين) للزوج النصف (سهم واحد) لعدم ولد الميتة، والباقي (سهم واحد) للأخ الشقيق عصبة.
ولو ماتت امرأة عن زوج، وابن، فالمسألة من (أربعة أسهم) للزوج الربع (سهم واحد) والباقي (ثلاثة أسهم) للإبن.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن الزوج يرث من زوجته إذا لم تترك ولدًا أو ولد ابن ذكرًا كان أو أنثى النصف، وأجمعوا أن له الربع إذا تركت ولدًا أو ولد ولد ولا ينقص منه شيء] (١). وقال: [وأجمعوا أن المرأة ترث من زوجها الربع إذا هو لم يترك ولدًا ولا ولد ابن وأجمعوا أنها ترث الثمن إذا كان له ولد أو ولد ابن] (٢).
ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الزوج يرث من زوجته التي لم تبِن منه بطلاق ولا غيره، ولا ظاهر منها، فماتت قبل أن تكفر؛ النصف إن لم يكن لها ولد خرج بنفسه من بطنها من ذلك الزوج أو من غيره ذكرًا أو أنثى، فإن الزوج يرث الربع ما لم تعُلِ الفريضة في كلا الوجهين، واختلفوا إذا عالت أيحط شيء أم لا، واتفقوا أنه إذا كان لها ولد ولد ذكر أو أنثى أن
стр. 5419
للزوج الربع] (١).
وقال: [واتفقوا أن الزوجة ترث الربع حيث ذكرنا أن الزوج يرث منها النصف، وأن الزوجة ترث الثمن حيث ذكرنا أن الزوج يرث منها الربع إلا أن الذي يحجبها عن الربع إلى الثمن ولد الزوج منها أو من غيرها، ولا ولدها من غيره] (٢).
ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [قال مالك: وميراث الرجل من امرأته إذا لم تترك ولدًا ولا ولد ابن منه أو من غيره النصف، فإن تركت ولدًا أو ولد ابن ذكرًا كان أو أنثى؛ فلزوجها الربع من بعد وصية توصى بها أو دين، وميراث المرأة من زوجها إذا لم يترك ولدًا ولا ولد ابن الربع، فإن ترك ولدًا أو ولد ابن ذكرًا كان أو أنثى؛ فلامرأته الثمن من بعد وصية يوصى بها أو دين، وذلك أن اللَّه يقول في كتابه: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] قال أبو عمر: هذا إجماع من علماء المسلمين لا خلاف بينهم فيه، وهو من الحكم الذي ثبتت حجته، ووجب العمل به والتسليم له] (٣).
ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [فأما النصف فأجمعوا أيضًا على أنه فرض خمسة، وهم: . . والزوج إذا لم يكن للميتة ولد ولا ولد ابن] (٤).
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن ميراث الرجل من امرأته إذا لم تترك ولدًا ولا ولد ابن النصف ذكرًا كان الولد أو أنثى، إلا ما
стр. 5420
ذكرنا عن مجاهد، وأنها إن تركت ولدًا؛ فله الربع، وأن ميراث المرأة من زوجها إذا لم يترك الزوج ولدًا ولا ولد ابن الربع؛ فإن ترك ولدًا أو ولد ابن؛ فالثمن، وأنه ليس يحجبهن أحد عن الميراث ولا ينقصهن إلا الولد، وهذا لورود النص في قوله : ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] (١).
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وفرض الزوج النصف مع عدم ولد الميتة وولد ابنها، والربع مع الولد أو ولد الابن، وفرض الزوجة والزوجات الربع مع عدم ولد الزوج وولد ابنه، والثمن مع الولد أو ولد الابن الواحد والأربع سواء بإجماع أهل العلم] (٢).
القرطبي (٦٧١ هـ) قال. [وأجمع العلماء على أن للزوج النصف مع عدم الولد أو ولد الولد وله مع وجوده الربع، وترث المرأة من زوجها الربع مع وقد الولد والثمن مع وجوده] (٣). وقال: [قوله : ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] الآيتين الخطاب للرجال، والولد هنا هم بنو الصلب وبنو بنيهم وإن سفلوا ذكرانًا وإناثًا واحدًا فما زاد بإجماع] (٤).
النووي (٦٧٦ هـ) قال: [أما قدر المستحق؛ فللزوج نصف المال إذا لم يكن للميتة ولد ولا ولد ابن، وربعه إن كان لها ولد أو ولد ابن منه أو من غيره، وللزوجة الربع إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن، والثمن إن كان له ولد أو ولد ابن منها أو من غيرها، والزوجات يشتركن في الربع والثمن بالإجماع] (٥).
الزيلعي (٧٤٣ هـ) قال: [وللزوج النصف، ومع الولد أو ولد الإبن وإن سفل الربع؛ لقوله : ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ
стр. 5421
وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: ١٢] فيستحق كل زوج إما النصف، وإما الربع مما تركت امرأته؛ لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي مقابلة الفرد بالفرد كقولهم: ركب القوم دوابهم، ولبسوا ثيابهم ولفظ الولد يتناول ولد الابن؛ فيكون مثله بالنص أو بالإجماع على ما بيناه من قبل؛ فيكون له الربع معه؛ فصار للزوج حالتان: النصف والربع] (١).
ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [واتفقوا على أن ابن الابن بمنزلة الابن في حجب الزوج عن النصف، والمرأة عن الربع، والأم عن الثلث كالابن سواء] (٢).
البهوتي (١٠٥١ هـ) قال: [فللزوج الربع إن كان لها ولد ذكرًا أو أنثى منه أو من غيره لم يقم به مانع، أو ولد ابن وإن سفل أبوه بمحض الذكور، وله النصف مع عدمهما أي عدم الولد وولد الابن، ولزوجة فأكثر الثمن إن كان له ولد ذكرًا أو أنثى واحد أو متعدد منها أو من غيرها أو ولد ابن وإن سفل، والربع مع عدمهما إجماعًا] (٣).
عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [فللزوج النصف مع عدم الولد وولد الابن إجماعًا، ومع وجود ولد وارث أو ولد ابن وارث وإن نزل ذكرًا كان أو أنثى، واحدًا أو متعددًا الربع إجماعًا سواء كان الولد منه أو من غيره. . وللزوجة فأكثر نصف حاليه فيهما فلها الربع مع عدم الفرع الوارث وهو أولاد الميت أو أولاد بنيه إجماعًا، وثمن معه أي ولها الثمن مع وجود أولاد الميت أو أولاد بنيه إجماعًا] (٤).
• الموافقون على الإجماع: قال الماوردي: (فأما النصف ففرض خمسة: فرض الزوج إذا لم يحجب. . . وأما الربع ففرض اثنين: فرض الزوج مع
стр. 5422
الحجب، وفرض الزوجة أو الزوجات مع عدم الحجبة، وأما الثمن فهو فرض واحد: وهو فرض الزوجات مع الحجب) (١).
قال السرخسي: (فأما الزوج فهو صاحب فرض وله حالان: النصف عند عدم الولد وولد الابن ذكرًا كان أو أنثى، والربع عند وجوده. . . وأما الزوجة فهي صاحبة فرض ولها حالان: الربع عند عدم الولد وولد لابن ذكرًا كان أو أنثى، والثمن عند وجوده) (٢).
قال العمراني: (فأما الزوج فله فرضان: النصف مع عدم الولد أو ولد الابن، والربع مع وجود الولد أو ولد الابن وإن سفل ذكرًا كان الولد أو أنثى. . . وأما الزوجة: فلها الربع من زوجها إذا لم يكن له ولد ولا ولد ابن وإن سفل، ولها منه الثمن إذا كان له ولد أو ولد ابن سفل ذكرًا كان الولد أو أنثى. . . وللزوجتين والثلاث والأربع ما للزوجة الواحدة) (٣).
قال القرافي: (فالنصف فرض خمسة: . . . والزوج مع عدم الحاجب. . . والربع فرض صنفين: الزوج مع وجود الحاجب، والزوجة والزوجات مع عدم الحاجب، والثمن فرض صنف واحد وهو الزوجة مع وجود الحاجب) (٤).
قال الخطيب الشربيني: (النصف فرض خمسة: زوج لم تخلّف زوجته ولدًا ولا ولد ابن. . . والربع فرض زوج لزوجته ولد أو ولد ابن، وزوجة ليس لزوجها واحد منهما، والثمن فرضها مع أحدهما) (٥).
قال الدردير: (فالنصف لخمسة: الزوج يرثه من زوجته عند عدم عدم الفرع الوارث ذكرًا أو أنثى أو ولد الولد كذلك وإن سفل -كان الولد منه أو من غيره. . . والربع للزوج لفرع من الزوجة يرث: كبنت أو ابن منه أو من غيره
стр. 5423
ولو من زنا للحوقه بالأم، والربع للزوجة الواحدة أو الزوجات لفقده: أي الفرع الوارث للزوج من ولد أو ولد ابن ذكرًا أو أنثى منها أو من غيرها، وخرج بالوارث: ولد الزنا ومن نفاه بلعان فكالعدم لا يحجبها للثمن، والثمن لهن: أي للزوجة أو الزوجات لوجوده: أي الفرع اللاحق) (١).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قال اللَّه : ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢].
• وجه الاستدلال: أنها نص ظاهر وصريح في أن ميراث الزوج النصف مع عدم وجود ولد لزوجته الميتة، والربع مع وجود ولد للميتة، وأن الزوجة لها الربع مع عدم وجود ولد لزوجها الميت، والثمن مع وجود ولد لزوجها الميت.
الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: (كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ اللَّه من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع) (٢).
النتيجة: صحة الإجماع في أن الزوج يرث من زوجته النصف إذا لم يكن تركت فرعًا وارثًا، والربع مع وجوده، وترث الزوجة الربع مع عدم ولد الزوج، والثمن مع وجوده.
وأما إذا كان الفرع الوارث ولد ابنه، فإن فيه خلافًا ورد عن مجاهد،
стр. 5424
فقد قال: (ولد الابن لا يحجبون الزوج من النصف إلى الربع كما يحجب الولد نفسه، ولا الزوجة من الربع إلى الثمن ولا الأم من الثلث إلى السدس) (١).
[٢١٢ - ٢٠] ترث الزوجة من زوجها الربع والثمن
• المراد بالمسألة: أن الزوجة ترث من زوجها الربع بشرط واحد، وهو: عدم الفرع الوارث، والثمن مع وجوده.
مثاله: لو مات رجل عن زوجة، وأخ شقيق، فالمسألة من (أربعة أسهم) للزوجة الربع (سهم واحد) وذلك لعدم ولد الميت، والباقي (ثلاثة أسهم) للأخ الشقيق عصبة، ولو مات زوج عن زوجة، وابن، فالمسألة من (ثمانية أسهم) للزوجة الثمن (سهم واحد) والباقي (سبعة أسهم) للابن.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن المرأة ترث من زوجها الربع إذا هو لم يترك ولدًا ولا ولد ابن وأجمعوا أنها ترث الثمن إذا كان له ولد أو ولد ابن] (٢).
ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [واتفقوا أن الزوجة ترث الربع حيث ذكرنا أن الزوج يرث منها النصف، وأن الزوجة ترث الثمن حيث ذكرنا أن الزوج يرث منها الربع إلا أن الذي يحجبها عن الربع إلى الثمن ولد الزوج منها أو من غيرها، ولا ولدها من غيره] (٣).
ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) قال: [قال مالك: . . وميراث المرأة من زوجها إذا لم يترك ولدًا ولا ولد ابن الربع، فإن ترك ولدًا أو ولد ابن ذكرًا كان أو أنثى؛ فلامرأته الثمن من بعد وصية يوصى بها أو دين. . قال أبو عمر: هذا إجماع من علماء المسلمين لا خلاف بينهم فيه، وهو من الحكم الذي
стр. 5425
ثبتت حجته، ووجب العمل به والتسليم له] (١).
ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأما الربع فأجمعوا على أنه فرض اثنين، فرض الزوج إذا كان للزوجة ولد أو ولد ابن، وفرض الزوجة، أو الزوجتين والثلاث والأربع، إذا لم يكن للزوج ولد ولا ولد ابن، وأما الثمن فأجمعوا على أنه فرض الزوجة أو الزوجتين أو الثلاث أو الأربع إذا كان للزوج ولد أو ولد ابن] (٢).
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن ميراث الرجل من امرأته إذا لم تترك ولدًا ولا ولد ابن النصف ذكرًا كان الولد أو أنثى، إلا ما ذكرنا عن مجاهد، وأنها إن تركت ولدًا؛ فله الربع، وأن ميراث المرأة من زوجها إذا لم يترك الزوج ولدًا ولا ولد ابن الربع؛ فإن ترك ولدًا أو ولد ابن؛ فالثمن، وأنه ليس يحجبهن أحد عن الميراث ولا ينقصهن إلا الولد] (٣).
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وفرض الزوجة والزوجات الربع مع عدم ولد الزوج وولد ابنه، والثمن مع الولد أو ولد الابن الواحد والأربع سواء بإجماع أهل العلم] (٤).
القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [وأجمع العلماء على أن للزوج النصف مع عدم الولد أو ولد الولد وله مع وجوده الربع، وترث المرأة من زوجها الربع مع فقد الولد والثمن مع وجوده] (٥). وقال: [قوله : ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٢] الآيتين الخطاب للرجال، والولد هنا هم بنو الصلب وبنو بنيهم وإن سفلوا ذكرانًا وإناثًا واحدًا فما زاد بإجماع] (٦).
стр. 5426
النووي (٦٧٦ هـ) قال: [وللزوجة الربع إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن، والثمن إن كان له ولد أو ولد ابن منها أو من غيرها، والزوجات يشتركن في الربع والثمن بالإجماع] (١).
ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) قال: [واتفقوا على أن ابن الابن بمنزلة الابن في حجب الزوج عن النصف، والمرأة عن الربع، والأم عن الثلث كالابن سواء] (٢).
قال البهوتي (١٠٥١ هـ): ولزوجة فأكثر الثمن إن كان له ولد ذكرًا أو أنثى واحد أو متعدد منها أو من غيرها أو ولد ابن وإن سفل، والربع مع عدمهما إجماعًا (٣).
عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٢ هـ) قال: [وللزوجة فأكثر نصف حاليه فيهما فلها الربع مع عدم الفرع الوارث وهو أولاد الميت أو أولاد بنيه إجماعًا، وثمن معه أي لها الثمن مع وجود أولاد الميت أو أولاد بنيه إجماعًا] (٤).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٥).
قال الماوردي: (وأما الربع ففرض اثنين: . . .، وفرض الزوجة أو الزوجات مع عدم الحجبة، وأما الثمن فهو فرض واحد: وهو فرض الزوجات مع الحجب) (٦).
قال السرخسي: (وأما الزوجة فهي صاحبة فرض ولها حالان: الربع عند عدم الولد وولد لابن ذكرًا كان أو أنثى، والثمن عند وجوده) (٧).
قال العمراني: (وأما الزوجة: فلها الربع من زوجها إذا لم يكن له ولد
стр. 5427
ولا ولد ابن وإن سفل، ولها منه الثمن إذا كان له ولد أو ولد ابن سفل ذكرًا كان الولد أو أنثى. . . وللزوجتين والثلاث والأربع ما للزوجة الواحدة) (١).
قال القرافي: (والربع فرض صنفين: . . .، والزوجة والزوجات مع عدم الحاجب، والثمن فرض صنف واحد وهو الزوجة مع وجود الحاجب) (٢).
قال الخطيب الشربيني: (الربع فرض: . . . وزوجة ليس لزوجها واحد منهما، والثمن فرضها مع أحدهما) (٣).
قال الدردير: (. . . والربع للزوجة الواحدة أو الزوجات لفقده: أي الفرع الوارث للزوج من ولد أو ولد ابن ذكرًا أو أنثى منها أو من غيرها، وخرج بالوارث: ولد الزنا ومن نفاه بلعان فكالعدم لا يحجبها للثمن، والثمن لها: أي للزوجة أو الزوجات لوجوده: أي الفرع اللاحق) (٤).
قال ابن عابدين: (فللزوجات حالتان: الربع بلا ولد، والثمن مع الولد) (٥).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قال اللَّه : ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢].
• وجه الاستدلال: أنها نص ظاهر وصريح في أن ميراث الزوج النصف مع عدم وجود ولد لزوجته الميتة، والربع مع وجود ولد للميتة، وأن الزوجة لها
стр. 5428
الربع مع عدم وجود ولد لزوجها الميت، والثمن مع وجود ولد لزوجها الميت.
الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: (كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ اللَّه من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع) (١).
النتيجة: صحة الإجماع في أن الزوجة ترث الربع مع عدم ولد الزوج، والثمن مع وجوده.
وأما إذا كان الفرع الوارث ولد ابنه، فإن فيه خلافًا ورد عن مجاهد، فقد قال: (ولد الابن لا يحجبون الزوج من النصف إلى الربع كما يحجب الولد نفسه، ولا الزوجة من الربع إلى الثمن ولا الأم من الثلث إلى السدس) (٢).
[٢١٣ - ٢١] الزوجة أو الزوجات يشتركن في ميراثهن من الزوج في الربع أو الثمن
• المراد بالمسألة: أن فرض الزوجة الواحدة والزوجات الأربع: الربع، بشرط واحد وهو عدم الفرع الوارث والثمن بشرط وجود الفرع الوارث.
مثاله: لو مات زوج عن زوجتين وعم، فالمسألة من (أربعة أسهم) للزوجتان الربع (سهم واحد) يشتركن فيه، لعدم الفرع الوارث، والباقي (ثلاثة أسهم) للعم تعصيبًا.
ولو مات زوج عن زوجتين وابن، فالمسألة من (ثمانية أسهم) للزوجتان الثمن (سهم واحد) يشتركن فيه، وذلك للفرع الوارث، والباقي للابن (سبعة أسهم) عصبة.
стр. 5429
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) قال: [وأجمعوا أن حكم الأربعة من الزوجات حكم الواحدة في كل ما ذكرنا] (١).
ابن حزم (٤٥٦ هـ) قال: [فإن كان للزوج ولد أو ولد ولد ذكر كما ذكرنا؛ فليس للزوجة إلا الثمن، وسواءٌ كانت زوجة واحدة أو اثنتان أو ثلاث أو أربع هنّ شركاء في الربع أو الثمن برهان ذلك نص القرآن المحفوظ، ولا خلاف في هذا أصلًا] (٢).
ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) قال: [وأما الربع فاجمعوا على أنه فرض اثنين، فرض الزوج إذا كان للزوجة ولد أو ولد ابن، وفرض الزوجة، أو الزوجتين والثلاث والأربع، إذا لم يكن للزوج ولد ولا ولد ابن، وأما الثمن فأجمعوا على أنه فرض الزوجة أو الزوجتين أو الثلاث أو الأربع إذا كان للزوج ولد أو ولد ابن] (٣).
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [وفرض الزوجة والزوجات الربع مع عدم ولد الزوج وولد ابنه، والثمن مع الولد أو ولد الابن الواحد والأربع، سواء بإجماع أهل العلم] (٤).
النووي (٦٧٦ هـ) قال: [والزوجات يشتركن في الربع والثمن بالإجماع] (٥).
القرطبي (٦٧١ هـ) قال: [وأجمعوا على أن حكم الواحدة من الأزواج والثنتين والثلاث والأربع في الربع إن لم يكن له ولد، وفي الثمن إن كان له ولد وأنهن شركاء في ذلك] (٦).
البهوتي (١٠٥١ هـ) قال: [ولزوجة فأكثر الثمن إن كان له ولد ذكرًا أو
стр. 5430
أنثى واحد أو متعدد منها أو من غيرها أو ولد ابن وإن سفل، والربع مع عدمهما إجماعًا] (١).
• الموافقون على الإجماع: الحنفية (٢).
قال الماوردي: (وأما الربع ففرض اثنين: . . .، وفرض الزوجة أو الزوجات مع عدم الحجبة، وأما الثمن فهو فرض واحد: وهو فرض الزوجات مع الحجب) (٣).
قال السرخسي: (ونصيب الزوجات بينهن بالسوية اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا لا يزاد لهن على الربع بحال، ولا ينقص عن الثمن إلا عند العول) (٤).
قال العمراني: (وأما الزوجة: فلها الربع من زوجها إذا لم يكن له ولد ولا ولد ابن وإن سفل، ولها منه الثمن إذا كان له ولد أو ولد ابن سفل ذكرًا كان الولد أو أنثى. . . وللزوجتين والثلاث والأربع ما للزوجة الواحدة) (٥).
قال القرافي: (والربع فرض صنفين: . . .، والزوجة والزوجات مع عدم الحاجب، والثمن فرض صنف واحد وهو الزوجة مع وجود الحاجب) (٦).
قال الخطيب الشربيني: (الربع فرض: . . . وزوجة ليس لزوجها واحد منهما، والثمن فرضها مع أحدهما، والمراد بالزوجة الجنس الصادق بالواحدة والأكثر، فالزوجتان، أو الثلاث، أو الأربع يشتركان أو يشتركن في كل من الربع والثمن) (٧).
قال الدردير: (. . . والربع للزوجة الواحدة أو الزوجات لفقده: أي