стр. 5986
• المخالفون للإجماع: خالف في مضمون هذه القاعدة الظاهرية حيث لا يرون درء الحدود بالشبهات (١).
أدلة المخالفين: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٢).
• وجه الدلالة: في الآية النهي عن تعدي أوامر اللَّه ونواهيه التي منع الشرع من مجاوزتها، ودرء الحد بلا دليل شرعي فيه تعدٍ، وقد نُهي عنه (٣).
الدليل الثاني: أن في درء الحدود بالشبهات طريق إلى إبطال الحدود جملة، وذلك أن كل من أراد إسقاط الحد ادَّعى أن ثمة شبهة دارئة للحد (٤).
النتيجة: المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن الظاهرية.
ومن نقل الإجماع لعله لم يعتبر خلاف الظاهرية، واللَّه تعالى أعلم.
[٣٤/ ١] البلوغ شرط لوجوب الحدود .
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف البلوغ: البلوغ في اللغة: هو الوصول إلى الشيء المراد، أو مقاربته ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ (٥)، أي ما هم بنائلين وواصلين إلى ما يطمعون إليه من دفع الآيات وغلبة محمد ﷺ (٦).
ويُطلق أيضًا على مقاربة الوصول إلى الشيء كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٧)، أي إذا