← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

حكاه الإمام أحمد عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: "ما علمت أحدًا رد شهادة العبد" وهذا يدل على أن ردَّها إنما حدث بعد عصر الصحابة ﵃، واشتهر هذا القول لما ذهب إليه مالك والشافعي وأبو حنيفة، وصار لهم أتباع يفتون ويقضون بأقوالهم، فصار هذا القول عند الناس هو المعروف" (١). [٤٠/ ١] قبول شهادة العبد في الحدود . • المراد بالمسألة: إذا ارتكب شخص ما يوجب الحد، وثبت ذلك عند الحاكم بموجب الشهادة، فإنه لا يشترط لقبول الشهادة أن يكون الشهود كلهم أحرار، بل لو كان الشهود أرقاء صحت شهادتهم. • من نقل الإجماع: قال ابن القيم (٧٥١ هـ): "وقد حكى الإمام أحمد عن أنس بن مالك إجماع الصحابة ﵃ على شهادته، فقال: "ما علمت أحدًا رد شهادة العبد"" (٢). وقد سبق في المسألة السابقة من قال بقبول شهادة العبد في الحدود، وأدلته، ومن خالف في ذلك فمنع شهادة العبد في الحدود، وبيان أدلته، ونتج عن ذلك أن المسألة محل خلاف معتبر بين أهل العلم، واللَّه تعالى أعلم. [٤١/ ١] لا تقبل شهادة الأخرس في الحدود . • المراد بالمسألة: إذا ثبت الحد على شخص، وكان موجب ثبوت الحد هو البيِّنة بشهادة الأخرس، فإن الحد لا يُقام حينئذٍ، وشهادة الأخرس غير مقبولة مطلقًا حتى لو كانت شهادته بإشارة مفهومة أو كان كتبها بخط مقروء.

стр. 6022

• من نقل الإجماع: قال القرطبي (٦٧١ هـ) حكاية عن الحنفية: "وشهادة الأخرس لا تقبل بالإجماع" (١). وقال ابن الهمام (٨٦١ هـ): "وفي المبسوط (٢): أنه لا تجوز شهادة الأخرس بإجماع الفقهاء" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية (٤)، والشافعية في الأصح (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: الدليل الأول: عن ابن عباس ﵄ قال: سُئل النبي ﷺ عن الشهادة، قال: (هل ترى الشمس)؟ قال: نعم، قال: (على مثلها

стр. 6023

فاشهد، أو دع) (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل من شرط الشهادة أن تكون عن يقين لا شك فيه، وإشارة الأخرس لا يحصُل بها اليقين، حيث قد تُفهم على غير مراده، وبالتالي فلا تكون مقبولة لعدم حصول اليقين بها (٢).

стр. 6024

الدليل الثاني: أن من شرط الشهادة أن يأتي بها الشاهد بلفظ "أشهد"، فلو قالها بلفظ غير الشهادة، كـ "أعلم" أو "أتيقن"، ونحو ذلك لم يصح، والإتيان بلفظ الشهادة في حق الأخرس متعذِّرة (١). الدليل الثالث: أن المعتبر في الشهادة اليقين، وهذا لا يمكن تحصيله من الأخرس؛ لأن الإشارة تحتمل الخطأ في فهم المقصود على وجه التمام، فهو من الشبهات التي تدرأ بها الحدود (٢). الدليل الرابع: قياس شهادة الأخرس بالإشارة على شهادة الناطق بالإشارة، فكما أن الناطق لا تصح شهادته بالإشارة بإجماع أهل العلم، فكذا لا تصح شهادة الأخرس، بجامع أن كلًا منهما شهادة تفتقر لليقين (٣). • المخالفون للإجماع: خالف في عدم قبول شهادة الأخرس جماعة من أهل العلم، وحاصل الأقوال المخالفة على قولين: القول الأول: قبول شهادة الأخرس إذا أدَّاها بإشارة مفهومة، أو كتابة مقروءة. وهو قول المالكية (٤)، وبعض الشافعية (٥). القول الثاني: تقبل شهادة الأخرس إن أدَّاها بخطه، ولا تقبل في غير ذلك من إشارة مفهومة أو نحوه.

стр. 6025

وهو قول بعض الحنابلة، وتوقف فيه الإمام أحمد (١). • أدلة المخالفين: أما الذين قالوا بقبول شهادة الأخرس إن كانت له إشارة مفهومة فاستدلوا بما يلي: الدليل الأول: قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ (٢). • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى جعل الرمز -وهو الإشارة- مستثنى من الكلام، والأصل أن المستثنى من جنس المستثنى منه، فيدل ذلك على أن الرمز من جنس الكلام، وإذا كانت الشهادة معتبرة من الناطق فكذلك تعتبر الشهادة بالإشارة، لأن الإشارة نوع من الكلام كما بيَّنت الآية (٣). الدليل الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: صلى رسول اللَّه ﷺ في بيته وهو شاك (٤)، فصلى جالسًا، وصلى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا) متفق عليه (٥). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر أصحابه بالجلوس عن طريق الإشارة، فدل على أن الإشارة طريق يحصل به العلم عند تعذُّر النطق، ولولا ذلك لما اكتفى النبي ﷺ بالإشارة إلى أصحابة أن يجلسوا (٦).

стр. 6026

الدليل الثالث: عن أنس بن مالك ﵁ قال: "خرجَتْ جارية عليها أوضاح (١) بالمدينة، فرماها يهودي بحجر، فجيء بها إلى النبي ﷺ وبها رمق، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : (فلان قتلك)؟ فرفعت رأسها، فأعاد عليها، قال: (فلان قتلك)؟ فرفعت رأسها، فقال لها في الثالثة: (فلان قتلك)؟ فخفضت رأسها، فدعا به رسول اللَّه ﷺ فقتله بين الحجرين" متفق عليه (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ اعتبر إشارة المرأة، وأقامها مقام العبارة المنطوقة (٣). الدليل الرابع: قياس إشارة الأخرس المفهومة في طلاقه، ونكاحه، وظهاره، وإيلائه، على إشارته المفهومة في شهادته، بجامع أن كلًا منهما إشارة مفهومة معتبرة، فكما أن إشارة الأخرس إذا فُهمت فإنه يُعمل بها في كثير من الأحكام، كطلاقه، ونكاحه، وظهاره، وإيلائه، فكذا يُعمل بها في شهادته (٤). الدليل الخامس: أن الشهادة علم يؤديه الشاهد إلى الحاكم، فإذا فُهم هذا العلم عن طريق الإشارة فإنها تُقبل منه كالناطق إذا أداها بصوت، وإنما اختلفت الآلة، فآلة الناطق اللسان، وآلة الأخرس الإشارة (٥). الدليل السادس: أن عدم قبول شهادة الأخرس مطلقًا يؤدي إلى ضياع

стр. 6027

الحقوق على أصحابها (١). أما الذين قالوا بجواز شهادة الأخرس إن أدَّاها بخط مقروء، ولا تقبل في غير ذلك، فاستدلوا عليه بـ: أن موجب منع شهادة الأخرس هو احتمال الخطأ في فهم مراده بالإشارة، وهذا الاحتمال قد انتفى بكتابتها؛ لأن خطه صريح في الدلالة على مقصده، ويمكن نقاشه وطرح الأسئلة عليه عن طريق الكتابة، فيكون حكمه كالناطق (٢). النتيجة: المسألة فيما يظهر على قسمين: الأول: إن كان الأخرس ليس له إشارة مفهومة أو خط مقروء: فعدم قبول شهادته محل إجماع بين أهل العلم. الثاني: إن كان للأخرس إشارة مفهومة أو خط مقروء: فعدم قبول شهادته ليست محل إجماع بين أهل العلم، بل الخلاف فيها مشهور ومعتبر، وهو بين المذاهب الفقهية الأربعة فضلًا عن غيرهم، ولذا حين ذكر القرطبي ما نقله من الإجماع تعقَّبه بقوله: "وما ذكروه من الإجماع في شهادة الأخرس فغلط" (٣)، وكذلك قال ابن بطال: "وما حكوه من الإجماع في شهادة الأخرس، فهو غلط" (٤). ويوجه كلام الحنفية في نقل الإجماع أنهم أرادوا الإجماع المذهبي، واللَّه تعالى أعلم. [٤٢/ ١] لا تقبل شهادة الأعمى في الحدود . • المراد بالمسألة: إذا شهد الأعمى حال التحمل والأداء على شخص بما يوجب الحد، كزنى، أو سرقة، أو قذف، فإن شهادته غير مقبولة.

стр. 6028

ويتبيَّن مما سبق أنه لو كان بصيرًا حال الجريمة، ثم أصيب بالعمى قبل أداء الشهادة، فهي مسألة غير مرادة. • من نقل الإجماع: قال البابرتي: (٧٨٦ هـ): "شهادة الأعمى إما أن تكون في الحدود والقصاص أوْ لا، فإن كان الأول فليست بمقبولة بالاتفاق" (١). وقال ابن الهمام (٨٦١ هـ): "شهادة الأعمى لا تقبل فيها -أي الحدود- بالإجماع" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة في رواية (٥). • مستند الإجماع: الدليل الأول: عن ابن عباس ﵄ قال: سُئل النبي ﷺ عن الشهادة، قال: (هل ترى الشمس)؟ قال: نعم، قال: (على مثلها فاشهد، أو دع) (٦). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل من شرط الشهادة المعاينة لما يشهد عليه، بل صرَّح بأن تكون المعاينة جليَّة لا مرية فيها، كمعاينة الشمس، والأعمى لا يمكنه معاينة المشهود، فلا تصح شهادته (٧).

стр. 6029

الدليل الثاني: أنه قضاء علي بن أبي طالب ﵁، حيث روي عن علي ﵁ أنه شهد عنده رجل أعمى، فردَّ عليٌ ﵁ شهادته (١). • وجه الدلالة: أن عليًا ﵁ رد شهادة الأعمى، وهو من الخلفاء الراشدين، الذين أمرنا باتباعهم، وهذا يُحتمل أن يكون في حد، ويؤيده رواية البيهقي بلفظ: "أن عليًا ﵁ رد شهادة أعمى في سرقة لم يجزها" (٢). وإن كان في الحقوق فردُّها في الحدود هو من باب أولى لدرئها بالشبهات (٣). الدليل الثالث: أن من شروط الشهادة أن يأتي بها الشاهد بلفظ الشهادة، أي: "أشهد"، فلو قالها بلفظ غير الشهادة، كـ "أعلم" أو "أتيقن"، ونحو ذلك لم يصح، ولفظ الشهادة يقتضي المعاينة والمشاهدة، وتخصيص الشهادة بهذا اللفظ يدل على شرطية المشاهدة، والأعمى فاقد لذلك، فلا تصح شهادته (٤). الدليل الرابع: أن الأعمى إنما يعتمد في شهادته على تمييز الأصوات، وهذا محتمل للخطأ، فإن الأصوات قد تتشابه، وقد تُقلَّد، وتلك شبهة تدرأ بها الحدود (٥). • المخالفون للإجماع: المخالفون في المسألة على قولين: القول الأول: ظاهر كلام ابن حزم هو قبول شهادة الأعمى في الحدود إذا

стр. 6030

تيقَّن ذلك، فإذا سمع رجلًا قذف آخر، فتيقَّن أنه صوت فلان فله الشهادة في ذلك (١). القول الثاني: استثنى الشافعية فيما يتعلق بشهادة الأعمى في الحدود حالة واحدة، وهي الشهادة على الزنا فيما إذا وضع يده على ذكر رَجُلٍ داخلٍ في فرج امرأة أو دبر صبي، فأمسكهما ولزمهما، حتى شهد عند الحاكم بما عرفه بمقتضى وضع اليد (٢). • دليل المخالف: الدليل الأول: عموم آيات الشهادة ومن ذلك: أ - قول اللَّه تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٣). ب - قول اللَّه تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ (٤). ج - قول اللَّه تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ (٥).

стр. 6031

• وجه الدلالة: أن الآيات ذكرت الشهادة، وفي بعضها اشتراط رجلين، واشتراط العدالة، ولم يرد في شيء منها اشتراط البصر، فيكون الأعمى داخل في عموم الشهداء إذا كان عدلًا (١). الدليل الثاني: عن ابن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم)، ثم قال: "وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يُقال له: أصبحت أصبحت" متفق عليه (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ علق الإمساك عن الصيام بأذان ابن أم مكتوم ﵁، وكان أعمى، وذلك يدل على اعتبار قوله، فكذا تُقبل شهادته بجامع أن كلًا منهما إخبار (٣). الدليل الثالث: عن عائشة ﵂ قالت: سمع النبي ﷺ رجلًا يقرأ في المسجد، فقال: ﵀، لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن من سورة كذا وكذا). وزاد عباد بن عبد اللَّه (٤) عن عائشة ﵂: تهجد النبي ﷺ في بيتي، فسمع صوت عباد يصلي في المسجد، فقال: (يا عائشة أصوت عبّاد (٥)

стр. 6032

هذا)؟ قلت: نعم، قال: (اللهم ارحم عبّادًا) متفق عليه (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ دعا للقارئ عبّاد بن بشر ﵁ دون أن يراه، وإنما اعتمد على الصوت في معرفته والدعاء، مما يدل على صحة الاعتماد على الصوت وكونه وسيلة لمعرفة الشيء، فيما يمكن تحصيله بالصوت (٢). الدليل الرابع: عن المسور بن مخرمة ﵄ (٣) قال: قدِمتْ إلى النبي ﷺ أَقْبِية (٤)، فقال لي أبي مخرمة (٥): انطلق بنا إليه عسى أن يعطينا منها شيئًا، فقام أبي على الباب، فتكلَّم، فعرف النبي ﷺ صوته، فخرج النبي ﷺ ومعه قِباء، وهو يريه محاسنه، وهو يقول: (خبأتُ هذا لك، خبأت هذا لك) متفق عليه (٦). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ عرف صوت مخرمة ﵁ قبل أن يراه، وإنما اعتمد على هذه المعرفة بالصوت، فخرج ومعه القباء ليُريه محاسنه، ويُهديه له، وذلك

стр. 6033

يدل على قبول الاعتماد على الصوت، فيما يمكن معرفته عن طريق السماع (١). الدليل الخامس: قياس قبول الشهادة على قبول الرواية، بجامع أن كلًا منهما إخبار عما سمعه، فكما تُقبل رواية الأعمى، فكذا تُقبل شهادته فيما طريقه السماع إذا تيقَّن الصوت (٢). الدليل السادس: أن عدم قبول شهادة الأعمى يلزم منه رد شهادة جملة من الصحابة ﵃ ممن أصيب بالعمى، كجابر بن عبد اللَّه، وابن أم مكتوم، وابن عباس، وابن عمر ﵃، وهذا غاية البطلان (٣). الدليل السابع: أن الشرع أجاز للأعمى أن يعتمد على الصوت في كثير من القضايا، فله أن يطأ امرأته بناء على معرفة صوتها، وله أن يحلف على حقه بدلالة معرفة صوت مبايعه (٤). وأما استثناء الشافعية لصورة الأعمى إن أمسك ذكر الرجل في الفرج، ثم لزمهما حتى قام عند القاضي فعللوا لذلك بأن الشهادة في هذه الحال أبلغ من الشهادة بالرؤية (٥). النتيجة: المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ للخلاف عن ابن حزم، وعن الشافعية في الصورة المذكورة. ومن حكى الإجماع فإما أنه أراد الإجماع المذهبي عند الحنفية، أو أنه أراد الإجماع من حيث العموم، ولم يعتبر قول ابن حزم، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 6034

[٤٣/ ١] شهادة الكفار على المسلمين في الحدود غير مقبولة . • المراد بالمسألة: إذا ارتكب شخص مسلم ما يوجب الحد، وكان ثبوت الحد عليه بموجب شهادة كافر، فإن الحد لا يُقام حينئذٍ، لأن شهادة الكافر غير مقبولة. ويتبيَّن مما سبق أن شهادة الكافر على المسلم إن كانت في غير الحدود فذلك غير مراد، وكذا إن كانت شهادة الكافر على كافر فذلك غير مراد. وينبَّه إلى أنه يُستثنى من ذلك شهادة الكافر على المسلم في الوصية في السفر، فهذه محل خلاف غير مرادة في المسألة (١). • من نقل الإجماع: قال ابن حزم (٤٥٦ هـ): "اتفقوا على أنه لا يقبل مشرك على مسلم في غير الوصية في السفر" (٢). وقال ابن رشد (٥٩٥ هـ): "وأما الإسلام فاتفقوا على أنه شرط في القبول، وأنه لا تجوز شهادة الكافر" (٣). وقال بهاء الدين المقدسي (٦٢٤ هـ): "ويكونوا مسلمين، ولا نعلم في هذا خلافًا" (٤). وقال أبو العباس القرطبي (٦٥٦ هـ): "وأقوال الكفار في الحدود وفي شهاداتهم عليها غير مقبولة بالإجماع" (٥). وقال القرطبي (٦٧١ هـ): "أقوال الكفار في الحدود وفي شهادتهم عليها غير مقبولة بالإجماع" (٦). وقال ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "فلا تقبل شهادة الكفار على المسلمين، وهذا لا نزاع فيه" (٧).

стр. 6035

وقال ابن المرتضى (٨٤٠ هـ): "لا تصح من كافر حربي وثني أو ملحد أو مرتد مطلقًا إجماعًا، ولا من غيرهم على مسلم إجماعًا" (١) ونقله عنه الشوكاني (٢). وقال الدسوقي (١٢٣٠ هـ) (٣): "اعلم أن شهادة الكافر على المسلم لا تقبل إجماعًا" (٤). وقال عليش (١٢٩٩ هـ) (٥): "لا كافر على مسلم إجماعًا" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية (٧)، والشافعية (٨). • مستند الإجماع: الدليل الأول: قال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ (٩). • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر فيمن نقيمه للشهادة أن يكون عدلًا،

стр. 6036

والكافر ليس بعدل، فلا تُقبل شهادته (١). الدليل الثاني: قال تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٢). • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى شرط في الشاهد أن يكون ممن نرتضيه، والكافر غير مرضي لاحتمال الكذب في خبره (٣). الدليل الثالث: قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (٤). • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى نفى أن يكون للكافر سبيل على المسلمين، والشهادة فيها معنى الولاية، ومن ثم لا تجوز شهادة غير المسلم على المسلم لانعدام الولاية عليه (٥) (٦). الدليل الرابع: عموم الآيات التي جعلت الكافر فاسقًا، ومنها: أ - قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾ (٧). ب - قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٨). ج - قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٩). د - قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١٠). • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى سمى الكافر فاسقًا، والفاسق لا تقبل شهادته باتفاق الفقهاء (١١)، فكذلك لا تقبل شهادة الكافر؛ لأن الكفر أشد فسقًا من

стр. 6037

فسق المسلم (١). الدليل الخامس: عن أبي هريرة ﵁ قال: "بعث رسول اللَّه ﷺ مناديًا في السوق: أنه لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، قيل: وما الظنين؟ قال: المتهم في دينه" (٢). • وجه الدلالة: دل الحديث على عدم قبول شهادة من به تهمة، والكافر داخل في ذلك. الدليل السادس: أن الكافر لا يؤمن منه أن يكذب على المسلم، وأن يتقوَّل عليه، لما فيه من الغيظ على الإسلام (٣). النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم وجود المخالف، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 6038

[٤٤/ ١] الحدود لا تثبت بيمين وشاهد . • المراد بالمسألة: إذا ارتكب شخصٌ ما يوجب الحد، وكان ثبوتها ببينة الشهود، وكان شاهدًا واحدًا، مع يمينه، فإن ذلك لا يوجب إقامة الحد عليه. • من نقل الإجماع: قال ابن المنذر (٣١٨ هـ): "أجمعوا على أن الحد لا يجب بيمين وشاهد" (١). وقال ابن هبيرة (٥٦٠ هـ): "اتفقوا على أنه لا يصح الحكم بالشاهد واليمين فيما عدا الأموال وحقوقها" (٢). وقال ابن القطان (٦٢٨ هـ): "أجمع القائلون باليمين مع الشاهد أنه لا يقضى باليمين مع الشاهد إلا في الأموال: الديون وغيرها، مما يقضي فيه شهادة النساء مع الرجال دون ما عداها" (٣). وقال ابن المرتضى (٨٤٠ هـ): "ويحكم بشاهد ويمين. . . ولا يحكم بذلك إلا في حق لآدمي محض، لا في الحد والقصاص إجماعًا" (٤). وقال الصنعاني (١١٨٢ هـ): "لا يخرج من الحكم بالشاهد واليمين إلا الحد والقصاص؛ للإجماع أنهما لا يثبتان بذلك" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية (٦). • مستند الإجماع: علل الفقهاء لمسألة الباب بما يلي: الدليل الأول: أن الحدود تدرأ بالشبهات، والحد بشاهد واحد مع يمينه فيه شبهة، فيدرأ به الحد (٧). الدليل الثاني: لأن الحدود إذا لم تثبت بشهادة رجل وامرأتين، فمن باب أولى ألا تثبت بشهادة واحد مع يمينه (٨).

стр. 6039

الدليل الثالث: أن اللَّه تعالى أوجب القضاء في الحدود بالبينة أو الشهود، وفي الشهود لا بد من أربعة في الزنا، أو اثنان في غيره، ولا يوجد نص على استثناء ذلك، بقبول الشهادة مع اليمين (١). النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم. [٤٥/ ١] يشترط في إقامة الحد بموجب الإقرار أن يكون المقر بالغًا . • المراد بالمسألة: إذا أقر شخص غير بالغ على نفسه بأنه ارتكب ما يوجب الحد، فإنه لا يقام عليه الحد بموجب الإقرار، لأن إقرار الصبي على نفسه غير مقبول. وينبَّه إلى أن المراد عدم إقامة الحد عليه بموجب الإقرار، أما الأمور المتعلقة بغير الحد فغير مرادة، فمن أقر على نفسه بسرقة مال معيَّن فإنه لا يقام عليه حد السرقة، أما ما يتعلق بالمال الذي أقر بسرقته فمسألة أخرى غير مرادة. • من نقل الإجماع: قال الموفق ابن قدامة (٦٢٠ هـ): "أما البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما في وجوب الحد، وصحة الإقرار" (٢)، وبمثله قال شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية (٤)، والمالكية (٥)،

стр. 6040

والشافعية (١). • مستند الإجماع: الدليل الأول: عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المجنون حتى يعقل) (٢). وفي رواية عند أحمد بلفظ: (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يبلغ. . .) الحديث (٣)، وعند أبي داود بلفظ: (وعن الصبي حتى يبلغ) (٤). • وجه الدلالة: دلالة الحديث ظاهرة على أن البلوغ شرط للتكليف، وأن الصبي مرفوع عنه القلم فلا يؤاخذ بالعقوبات الشرعية المتعلقة بحق اللَّه تعالى. الدليل الثاني: أنه إذا سقط التكليف عن الصبي في العبادات، والمآثم في المعاصي، فلأن يسقط عنه الحد بإقراره من باب أولى، لأن الحدود مبناها على الدرء والإسقاط (٥). الدليل الثالث: أن سبب عقوبة الحد لا بد أن تكون جناية محضة، وفعل الصبي حتى لو ثبت بإقراره فإنه لا يوصف بالجناية المحضة، فلا حد عليه لعدم الجناية منه (٦). الدليل الرابع: أن أهل العلم أجمعوا على أنه لا يقام على الصبي حد، فقبول إقراره لا فائدة منه (٧).

стр. 6041

النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم. [٤٦/ ١] يشترط في إقامة الحد بموجب الإقرار أن يكون المُقر عاقلًا . • المراد بالمسألة: إذا أقر شخص مجنون على نفسه بأنه ارتكب ما يوجب الحد، فإنه لا يقام عليه الحد بموجب الإقرار، لأن إقرار المجنون على نفسه غير مقبول. • من نقل الإجماع: الموفق ابن قدامة (٦٢٠ هـ): "أما البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما في وجوب الحد، وصحة الإقرار" (١)، وبمثله قال شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥). • مستند الإجماع: الدليل الأول: عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المجنون حتى يعقل) (٦). وفي رواية عند أحمد بلفظ: (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يبلغ. . .) الحديث (٧)، وعند أبي داود بلفظ: (وعن الصبي حتى يبلغ) (٨).

стр. 6042

• وجه الدلالة: دلالة الحديث ظاهرة على أن البلوغ شرط للتكليف، وأن الصبي مرفوع عنه القلم فلا يؤاخذ بالعقوبات الشرعية المتعلقة بحق اللَّه تعالى. الدليل الثاني: عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه ﵁ قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، طهرني؟ فقال: (ويحك ارجع فاستغفر اللَّه وتب إليه)، قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول اللَّه، طهرني؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : (ويحك، ارجع فاستغفر اللَّه وتب إليه)، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول اللَّه طهرني؟ فقال النبي ﷺ مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول اللَّه ﷺ : (فيم أطهرك)؟ فقال: من الزنا، فسأل رسول اللَّه ﷺ : (أبه جنون)؟ فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: (أشرب خمرًا)؟ فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، قال فقال رسول اللَّه ﷺ : (أزنيت)؟ فقال: نعم، فأمر به فرجم (١). الدليل الثالث: أنه إذا سقط التكليف عن المجنون في العبادات، والمآثم في المعاصي، فلأن يسقط عنه الحد بإقراره من باب أولى، لأن الحدود مبناها على الدرء والإسقاط (٢). الدليل الرابع: أن الحد عقوبة محضة فتستدعي جناية محضة، وفعل المجنون حتى لو ثبت بإقراره فإنه لا يوصف بالجناية، فلا حد عليه لعدم الجناية منه (٣). الدليل الخامس: إن أهل العلم أجمعوا على أنه لا يقام على المجنون حد، فقبول إقراره لا فائدة منه (٤). النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 6043

[٤٧/ ١] إقرار المُكْرَه لا يجب به حد . • المراد بالمسألة: إذا أُكره شخصٌ على أن يعترف على نفسه بأنه ارتكب ما يوجب الحد، فإن إقراره غير معتبر، ولا يُقام عليه الحد بموجب مجرد الإقرار. والمراد هنا تقرير الإجماع على أن الإكراه من موانع قبول الإقرار، أما ضابط هذا الإكراه فمسألة أخرى غير مرادة. • من نقل الإجماع: قال ابن قدامة (٦٢٠ هـ): "لا نعلم من أهل العلم خلافًا في أن إقرار المكره لا يجب به حد" (١) ونقله عنه ابن قاسم (٢). وبمثله قال شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) (٣). وقال الزركشي (٧٧٢): "لا يصح إقرار المكره، ولا نزاع في ذلك" (٤). وقال الشنقيطي (١٣٩٣ هـ) (٥): "لا يصح إقرار المكره، فلو أكره الرجل بالضرب أو غيره من أنواع التعذيب ليقر بالزنا فأقر به مكرهًا، لم يلزمه إقراره به، فلا يحد، ولا يثبت عليه الزنا، ولا نعلم من أهل العلم من خالف في هذا" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الشافعية (٧)، والظاهرية (٨).

стр. 6044

• مستند الإجماع: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦)﴾ (١). • وجه الدلالة: أن من تكلم بالكفر مكرهًا فلا يؤاخذ بما قال، ولا يُحد حد الردة، وحُكي الإجماع على ذلك، فمن باب أولى عدم المؤاخذة بالإكراه فيما دون ذلك من الحدود (٢).

стр. 6045

الدليل الثاني: عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن اللَّه تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه) (١). • وجه الدلالة: في الحديث دليل على عدم مؤاخذة العبد بما يتكلم به بموجب الإكراه (٢). الدليل الثالث: أن الإقرار مع الإكراه فيه شبهة تدرأ بها الحدود (٣). الدليل الرابع: أن إقرار المكرَه قول أكره عليه بغير حق، فلم يصح منه، كالبيع (٤). • المخالفون للإجماع: ذهب بعض الفقهاء إلى أن من أقر بالسرقة مكرهًا فإنه يقام عليه الحد بموجب إقراره. وهو قول بعض متأخري الحنفية (٥). وذهب بعض الفقهاء إلى أن السارق إن أقر مُكرهًا، وكان ثمة قرينة على أنه هو السارق، من تهمة معيَّنة، فإنه يقام عليه الحد، ويُقبل إقراره. وهو مذهب المالكية (٦).

стр. 6046

النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم في جميع الحدود سوى السرقة؛ لعدم المخالف، أما في حد السرقة فليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن بعض متأخري الحنفية، ومذهب المالكية. ومن حكى الإجماع فلعله أراد ذلك من حيث العموم، واللَّه تعالى أعلم. [٤٨/ ١] يشترط لإقامة الحد بالشهادة عدم التقادم، باستثناء حد القذف . • المراد بالمسألة: إذا ارتكب شخص ما يوجب الحد، كزنى، أو سرقة، أو غيرهما، ثم مضى على جريمته أكثر من شهر، وبعد مضي الشهر شهد عليه الشهود بتلك الجريمة من زنا أو غيره، فإنه لا يُقام عليه الحد بموجب الشهادة، لأن من شرط قبول الشهادة في الحدود ألَّا يكون الفعل قد تقادم، أي صار قديمًا بمدة تزيد على الشهر (١). ويستثنى من ذلك حد القذف فإنه لو شُهد على شخص بما يوجب حد القذف ولو بعد مضي شهر فالمسألة غير مرادة. وبهذا يتبيَّن أن الحد إن كان ثبوته بموجب الإقرار فالمسألة غير مرادة. • من نقل الإجماع: قال الكاساني (٥٨٧ هـ): "عدم التقادم: وأنه شرط في حد الزنا. . . . لما روي عن سيدنا عمر ﵁ أنه قال: "أيما قوم شهدوا على حد لم يشهدوا عند حضرته، فإنما شهدوا عن ضغن ولا شهادة لهم" (٢)، ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر، فيكون إجماعًا" (٣). وقال المرغياني (٥٩٣ هـ): "فالتقادم يمنع قبول الشهادة بالاتفاق" (٤).

стр. 6047

وقال ابن يونس الشلبي (٩٤٧ هـ): "التقادم في الحدود إلا في حد القذف مانع عن قبول الشهادة بالاتفاق" (١). وقال ابن نجيم (٩٧٠ هـ): "التقادم يمنع من قبول الشهادة بالاتفاق" (٢). وقال دامان (١٠٧٨ هـ): "التقادم يمنع قبول الشهادة بالاتفاق" (٣). • مستند الإجماع: الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: "بعث رسول اللَّه ﷺ مناديًا في السوق: أنه لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، قيل: وما الظنين؟ قال: المتهم في دينه" (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ قضى برد شهادة الخصم، والشاهد بعد التقادم فيه تهمة بأنه حملته الخصومة على أداء الشهادة؛ لأن الشاهد إذا عاين الجريمة فهو مخير بين أداء الشهادة وبين الستر على أخيه المسلم، فإذا لم يشهد على فور المعاينة حتى تقادم العهد، كان ذلك دليلًا على اختياره جهة الستر، فإذا شهد بعد ذلك فإن شهادته لا تكون إلا عن ضغينة حملته على أدائها، فترد شهادته للتهمة في احتمال وجود الضغينة (٥). الدليل الثاني: أنه مروي عن عمر ﵁، ولم يُنكَر عليه، فيكون إجماعًا (٦). الدليل الثالث: أن الحدود تدرأ بالشبهات، واحتمال الضغينة في الشهادة بالتقادم شبهة تدرأ بها الحدود (٧).

стр. 6048

• المخالفون للإجماع: ذهب جمهور العلماء إلى قبول الشهادة بحد الزنا ولو كانت قديمة. وبه قال زفر من الحنفية (١)، وهو الظاهر من مذهب المالكية (٢). وعليه نص الشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • دليل المخالف: الدليل الأول: عموم النصوص الدالة على قبول الشهادة في الحدود، وليس فيها تقييد بقبول الشهادة بزمن معيَّن. الدليل الثاني: أن قبول الشهادة ثبت بدليل شرعي، فلا يمكن إبطاله إلا بدليل شرعي (٥). النتيجة: المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم، بل الخلاف فيها مشهور بين المذاهب الأربعة. وما حكاه الكاساني من الإجماع أراد به الإجماع السكوتي الظني، الذي طريقه حدوث الواقعة دون العلم بالمنكر، وأما حكاية غيره من الأحناف للاتفاق في المسألة فالظاهر أنهم أرادوا به الاتفاق المذهبي، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 6049

الفصل الثالث: مسائل الإجماع العامة فيما يتعلق بإقامة الحدود [٤٩/ ١] لا يباح كسر العظام في ضرب الحدود . • المراد بالمسألة: إذا وجب الجلد على شخص سواء كان ذلك بموجب حد كزنى غير المحصن، أو شرب خمر، أو قذف، أو بموجب التعزير، فإنه لا يباح أن يُكسر عظمٌ في ذلك الجلد. • من نقل الإجماع: قال ابن حزم (٤٥٦ هـ): "أما كسر العظام: فلا يقول بإباحته في ضرب الحدود أحد من الأمة بلا شك" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: الأول: عن زيد بن أسلم (٦): "أن رجلًا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فدعا له رسول اللَّه ﷺ بسوط، فأُتي بسوط مكسور، فقال: (فوق هذا)، فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال: (بين

стр. 6050

هذين)، فأتي بسوط قد لان ورُكِبَ به (١)، فأمر به، فجُلد" (٢). • وجه الدلالة: إذا كان النبي ﷺ نهى عن الشديد كيلا يجرح، فمن باب أولى النهي عن ما يكسر العظم (٣). الدليل الثاني: عن أبي عثمان النهدي (٤) قال: أُتي عمر بن الخطاب ﵁ في حد -ما أدري ما ذلك الحد-، فأُتي بسوط فيه شدة، فقال: أريد ما هو

стр. 6051

ألين، فأتي بسوط لين، فقال: أريد أشد من هذا، فأُتي بسوط بين السوطين، فقال: "اضرب ولا يرى إبطك" (١). الدليل الثالث: أن المقصود من إقامة الحد بالجلد هو الردع والزجر، لا الانتقام والإتلاف (٢). النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم. [٥٠/ ١] لا خلاف في اتقاء الوجه والفرج والمقاتل في حد الجلد . • المراد بالمسألة: إذا ثبت حد الجلد على شخص، فإن الجلد يكون على الظهر والأكتاف والإليتين، والفخذين، ونحو ذلك، ويُجتنب في الجلد الوجه، والفرج، والمقاتل كالخصي، والذكر، والخواصر، والبطن. ويتبين مما سبق أن الحد إن كان في غير الجلد كالرجم في الزنا، فذلك غير مراد. كما ينبه إلى أن المراد هو تقرير الإجماع على اتقاء المقاتل في حد الجلد، مع اختلاف الفقهاء في ضابط العضو الذي هو من المقاتل (٣). • من نقل الإجماع: أبو بكر الجصاص (٣٧٠ هـ): "اتفق الجميع على ترك ضرب الوجه والفرج" (٤)، وقال أيضًا: "وأما اجتناب الفرج فمتفق عليه" (٥).

стр. 6052

وقال ابن العربي (٥٤٣ هـ): "ويفرق عليه الضرب في ظهره، وتجتنب مقاتله، ولا خلاف فيه" (١). وقال القرطبي (٦٥٦ هـ): "اتفقوا على أنه لا يضرب في الوجه. . . . فيجب أن تُتَّقَى المقاتل كلُّها، كالدماغ، والقلب، وما أشبه ذلك، وهذا لا يُخْتَلف فيه إن شاء اللَّه تعالى" (٢). وقال ابن عطية (٥٤٢ هـ) (٣): "ويجتنب من المضروب الوجه والفرج والقلب والدماغ والخواصر بإجماع" (٤) ونقله عنه القرطبي (٥). وقال الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ): "اتفقوا على أنه يتقي المهالك كالوجه والبطن والفرج" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع في هذه المسائل الحنابلة (٧)، والظاهرية (٨). • مستند الإجماع: الدليل الأول: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه) (٩). • وجه الدلالة: في الحديث دلالة على أنه لا يحل ضرب الوجه، وهو عام

стр. 6053

فيشمل حد الجلد (١). الدليل الثاني: عن علي ﵁ أنه أتي برجل سكران، أو في حد، فقال: "اضرب، وأعط كل عضو حقه، واتق الوجه والمذاكير (٢) " (٣). الدليل الثالث: أن الوجه هو مجمع المحاسن، وفيه المنافع التي هي ضرورية للإنسان، كالبصر، والشم، والتنفس، والأسنان، واللسان، والضرب في الوجه قد يؤدي إلى تلفها (٤). الدليل الرابع: أن الغرض من الجلد في الحدود الزجر والردع، لا الإتلاف، وبضرب المقاتل لا يؤمن أن يحدث معه إتلاف، وهو أكثر مما هو مستحق بالفعل (٥). النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم. [٥١/ ١] الجلد في الحدود لا يكون إلا بالسوط، باستثناء حد شرب الخمر . • المراد بالمسألة: أولًا: تعريف السوط: السوط مصدر من ساطه يسوطه

стр. 6054

سوطًا، أي خلط، فهو سائط، وأصل السين والواو والطاء يدل خَلْطُ الشيء بَعْضِه ببعض. ومنه السُّوَيطاء: وهي مرقة كثر ماؤها وخليطها من بصلها وحمصها وسائر الحبوب. ومنه السويطة: أي المختلطة، يُقال: أموالهم سويطة بينهم، أي مشتركة ومختلطة. ومنه المِسواط: وهي خشبة أو غيرها يحرك بها ما في القدر ليختلط. ومن هذا الباب السوط: وهو ما يُضرب به من العيدان أو الجِلد، وهو مفرد، جمعه أسواط وسياط، وقد يكون مضفورًا، وقد لا يكون كذلك، سمي بذلك لأنه يسوط اللحم بالدم، أي يخلطه، وهذا المعنى هو المراد في المسألة (١). وقد ورد ذِكره في القرآن في قوله تعالى: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ (٢)، قيل: أي عذابًا يخالط اللحم والدم، وقيل: أي ألم سوط عذاب، لأن السَّوط كان عندهم نهاية ما يعذب به، ولأنه يقتضي من التكرار والترداد ما لا يقتضيه السيف ولا غيره (٣). • ثانيًا: صورة المسألة: إذا وجب حد الجلد على شخص سليم، فإن جلده يكون بالسوط الذي يُتخذ من عيدان الشجر، أو من الجِلد، ولا يجوز أن يجلد بغير ذلك كالحديد، أو الخشب، أو النعال، أو الجريد، أو الحبال، ونحو ذلك، ما لم يكن ثمة ضرر يمكن أن يلحقه إذا جُلد بالسوط، أو كان الجلد بموجب حد شرب الخمر.

стр. 6055

ومما سبق يتضح ثلاثة أمور: الأول: أن من وجب عليه الحد إن كان مريضًا يضرُّه السوط، فهذا غير مراد. الثاني: أن الحد إن كان موجبه شرب الخمر، فذلك غير مراد، والمراد تقرير الإجماع أن الحدود غير حد الخمر يجب الجلد فيه بالسوط، أما حد الخمر فالضرب فيه هل يجب بالسوط، أو يجوز بغيره هو محل خلاف غير مراد في مسألة الباب. الثالث: إن كان موجب الجلد ليس حدًا، وإنما التعزير، فغير مراد في المسألة. • من نقل الإجماع: قال ابن المنذر (٣١٨ هـ): "أجمعوا على أن الجلد بالسوط يجب" (١). وقال الجصاص (٣٧٠ هـ): "اتفاقهم على أن ضرب الحدود بالسوط" (٢). وقال ابن هبيرة (٥٦٠ هـ): "اتفقوا على أن حد الشرب يقام بالسوط" (٣). وقال ابن قدامة (٦٢٠ هـ): "الضرب بالسوط، ولا نعلم بين أهل العلم خلافًا في هذا في غير حد الخمر. . . . والخلفاء الراشدون ضربوا بالسياط، وكذلك غيرهم، فكان إجماعًا" (٤). وقال القرطبي (٦٧١ هـ): "أجمع العلماء على أن الجلد بالسوط يجب" (٥). وقال ابن عاشور (١٣٩٣ هـ) (٦): "اتفق فقهاء الأمصار على: أن ضرب الجلد بالسوط" (٧).

стр. 6056

• الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية (١). • مستند الإجماع: الدليل الأول: عن زيد بن أسلم: "أن رجلًا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فدعا له رسول اللَّه ﷺ بسوط، فأُتي بسوط مكسور، فقال: (فوق هذا)، فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال: (بين هذين)، فأتي بسوط قد لان ورُكِبَ به، فأمر به، فجُلد" (٢) • وجه الدلالة: قال ابن عبد البر: "في هذا الحديث من الفقه أن الحدود لا تقام إلا بسوط قد لان" (٣). الدليل الثاني: أن النبي ﷺ وأصحابه ﵃ لم يؤثر عن أحد منهم أنه ضرب في الحدود بغير السوط، وكذا الصحابة ﵃ إنما جلدوا بالسوط، فكان منهم إجماعًا (٤). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة الظاهرية فقالوا بأن الضرب في الحدود لا يشترط أن يكون بالسوط فقط، بل يجوز أن يكون بسوط، أو بحبل، أو كتان، أو صوف، وغير ذلك مما يحصل به المقصود (٥). • دليل المخالفين: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٦). الدليل الثاني: قول اللَّه تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٧).

стр. 6057

الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر) متفق عليه (١). وجه الدلالة من الآيتين والحديث: أن هذه الآيات والأحاديث مطلقة في وصف الجلد، ولم تشترط أن يكون الجلد بالسوط (٢). الدليل الرابع: أن اللَّه لو أراد أن يكون الجلد خاصًا بالسوط دون غيره لبينه لنا على لسان نبيه ﷺ ، بنص صريح، كما بين حضور طائفة من المؤمنين للعذاب (٣). النتيجة: المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم، لثبوت الخلاف عن ابن حزم. ومن حكى الإجماع فمن كان قبل ابن حزم كابن المنذر والجصاص فظاهر أنهم حكوا الإجماع لعدم المخالف لهم، أما من حكاه ممن جاء بعد ابن حزم فإما أنه لم يبلغه الخلاف أو أنه م يعبر قول المخالف، واللَّه تعالى أعلم. [٥٢/ ١] أدنى أقدار الضرب في الحد أن يؤلم . • المراد بالمسألة: أولًا: تعريف الألم: الأَلَم: مصدر من الفعل أَلِمَ يَأْلَمُ أَلَمًا، والمراد به الوجع، والأليم والمؤلم هو ما بلغ غاية الوجع (٤). • ثانيًا: صورة المسألة: إذا ارتكب شخص ما يوجب الحد جلدًا، كزان غير محصن، أو قاذف، وثبت ذلك عليه، وأمر الإمام بجلده، فإن أدنى حد للجلد

стр. 6058

من حيث القوة هو حصول الألم للمجلود، فإن كان الجلد خفيفًا بحيث لا يجد المجلود ألمًا من الجلد فإنه لا يكون جلدًا شرعيًا. وليس المراد هنا الألم الشديد، وإنما المراد أقل الألم. • من نقل الإجماع: قال ابن حزم (٤٥٦ هـ) في مقدار حد الجلد: "أدنى أقداره أن يؤلم، فما نقص عن الألم فليس من أقداره، وهذا ما لا خلاف فيه من أحد" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: أن القصد من الحد هو الزجر والردع للمحدود، فإذا لم يحصل الألم للمجلود لم يحصل المقصود من الحد (٦). النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم. [٥٣/ ١] حد الجلد ليس فيه ربط ولا مد . • المراد بالمسألة: إذا ثبت على شخص ما يوجب الحد، وكان حده الجلد، كزان غير محصن، أو شارب خمر، أو قاذف، فإن صفة إقامة حد الجلد عليه ألا توثق يداه، ولا يُمد جسده على الأرض أثناء الجلد. • من نقل الإجماع: قال ابن قدامة (٦٢٠ هـ): "أنه لا يُمد، ولا يُربط،

стр. 6059

ولا نعلم عنهم في هذا خلافًا" (١) ونقله عنه ابن قاسم (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية (٣)، المالكية (٤)، الشافعية (٥). • مستند الإجماع: الدليل الأول: قول ابن مسعود ﵁: "لا يحل في هذه الأمة تجريد (٦)، ولا مد (٧)، ولا غل (٨)، ولا صفد (٩) " (١٠). الدليل الثاني: أن التوثيق والمد عقوبة زائدة لم يرد بها الشرع، وتحتاج إلى دليل، ولم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الخلفاء الراشدين التوثيق والمد أثناء الجلد (١١). النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 6060

[٥٤/ ١] ليس لمن أصاب حدًا أن يقيمه على نفسه . • المراد بالمسألة: إذا ارتكب شخص ما يوجب الحد، وأراد أن يُقيم الحد على نفسه بدون إذن الإمام، فإن ذلك لا يجوز، وفاعله عاصٍ للَّه . ويتبيَّن مما سبق أمران: الأول: المراد تحقيق الإجماع أن إقامته للحد على نفسه معصية، أما هل يجزئ عنه إن أقام الحد أم لا يجزئ، فمسألة أخرى غير مرادة. الثاني: أنه إن فعل ذلك بإذن الإمام فذلك غير مراد. • من نقل الإجماع: قال ابن حزم (٤٥٦ هـ): "أما إقامته الحد على نفسه فحرام عليه ذلك بإجماع الأمة كلها، وأنه لا خلاف في أنه ليس لسارق أن يقطع يد نفسه، بل إن فعل ذلك كان عند الأمة كلها عاصيًا للَّه تعالى" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: الدليل الأول: عن ابن محيريز (٦) قال: "الجمعة والحدود والزكاة والفيء إلى السلطان" (٧).
следующие страницы →