← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

• من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول بعد روايته لحديث أبي واقد الآتي في المستند: "والعمل على هذا عند أهل العلم" (١). ونقله عنه النووي (٢). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "وإن كان المبان جزءًا فيه دم، كاليد والأذن والأنف ونحوها، فهو نجس بالإجماع" (٣). ونقله ابن نجيم عنه (٤)، وابن عابدين (٥). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "العضو المنفصل من حيوان حي؛ كألية الشاة وسنام البعير وذنب البقرة والأذن واليد وغير ذلك نجسٌ بالإجماع" (٦). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "وأيضًا؛ فلو كان الشعر جزءًا من الحيوان، لما أبيح أخذه في حال الحياة، فإن النبي ﷺ سئل عن قوم يجبون أسنمة الإبل وألياف الغنم؟ فقال: "ما أبين من البهيمة وهي حية فهو ميت" رواه أبو داود وغيره (٧)، وهذا متفق عليه بين العلماء" (٨). ونقله عنه ابن قاسم (٩). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (١٠). • مستند الإجماع: حديث أبي واقد الليثي ﵁، قال: قدم النبي ﷺ المدينة وهم يجبّون (١١) أسنمة الابل، ويقطعون أليات الغنم، فقال: "ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة" (١٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ وصف ما قطع من البهيمة وهي حية بأنه ميتة، وهذا

стр. 597

يدل على مسألتنا بالمطابقة (١). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٤٨ - ٣٨٥] طهارة المسلم حيًّا: المسلم إذا كان حيًّا، فإنه طاهر بإجماع العلماء. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "هذا الحديث (٢) أصل عظيم في طهارة المسلم حيًّا وميتًا، فأما الحي؛ فطاهر بإجماع المسلمين" (٣). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "وحديث الباب (٤) أصل في طهارة المسلم حيًّا وميتًا، أما الحي؛ فإجماع" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والحنابلة (٨)، وابن حزم (٩). • مستند الإجماع: حديث أبي هريرة ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب، قال: فانخنست منه فاغتسلت، ثم جئت؛ فقال: "أين كنت يا أبا هريرة؟ " قال: يا رسول اللَّه كنت جنبًا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: "سبحان اللَّه، إن المؤمن لا ينجس" (١٠). • وجه الدلالة: قول النبي ﷺ : "إن المؤمن لا ينجس"، فإذًا هو طاهر بدليل الخطاب، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٤٩ - ٣٨٦] طهارة بدن الجنب: إذا أجنب المسلم، فإن بدنه طاهر بالإجماع، حكاه عدد من أهل العلم. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) إذْ نقل عنه النووي حكايته للإجماع في

стр. 598

المسألة (١). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "قال أصحابنا وغيرهم: أعضاء الجنب، والحائض، والنفساء، وعرقهم طاهر، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء" (٢). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "وهذا متفق عليه بين الأئمة: أن بدنَ الجنب طاهرٌ، وعرقَه طاهرٌ، والثوبَ الذي يكون فيه عرقُه طاهرٌ، ولو سقط الجنب في دهن، أو مائع؛ لم ينجسه، بلا نزاع بين الأئمة، وكذلك الحائض عرقها طاهر، وثوبها الذي يكون فيه عرقها طاهر" (٣). ويقول: "وأيضًا فبدن الجنب طاهر بالنص والإجماع" (٤). ويقول: "ولا نزاع بين المسلمين أن الجنب لو مس مغتسلًا؛ لم يقدح في صحة غسله" (٥). ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول: "وبدن الجنب طاهر بالإجماع" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، وابن حزم (٩). • مستند الإجماع: ١ - حديث أبي هريرة ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب، قال: فانخنست منه فاغتسلت، ثم جئت؛ فقال: "أين كنت يا أبا هريرة؟ " قال: يا رسول اللَّه كنت جنبًا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة. فقال: "سبحان اللَّه، إن المؤمن لا ينجس" (١٠). ٢ - حديث ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قدم إليه بعض نسائه قصعة؛ ليتوضأ منها، فقالت: إني غمست يدي فيها وأنا جنب، فقال: "الماء لا يجنب" (١١).

стр. 599

• وجه الدلالة: في كلا النصين "إن المؤمن لا ينجس"، و"الماء لا يجنب"، دلالة على أن الجنابة شيء معنوي لا حسي، وأن المؤمن طاهر في ذاته، ولو كان على جنابة، أو كانت المرأة حائضًا (١). • الخلاف في المسألة: قال النووي: "حكى أصحابنا عن أبي يوسف، أن بدن الحائض نجس، فلو أصابت ماء قليلًا نجسته، وهذا النقل لا أظنه يصح عنه، فإن صح فهو محجوج بالإجماع" (٢)، وذكره عنه في "المغني" (٣)، و"الشرح الكبير" (٤) في بدن الجنب أيضًا. وقد ذكره البابرتي كذلك في الجنب، قياسًا على قوله في الحائض، وضعّف القول لمقابلته النص (٥)، غير أني لم أجد لهذا القول مزيد ذكر في الكتب الأخرى، مما يقوي كلام النووي السابق. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق، لوجود خلاف أبي يوسف، وهو يُعد علمًا عند الحنفية، أشبه الرواية أو القول عند المذاهب الأخرى، ولا يخلو من أتباع له في هذه المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٥٠ - ٣٨٧] طهارة بدن الحائض: إذا حاضت المرأة، فإن حكم بدنها لا يتغير، فهو طاهر بالإجماع. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث نقل عنه ابن مفلح (٦)، والبهوتي (٧) حكايته للإجماع في المسألة. ابن المنذر (٣١٨ هـ) نقل عنه النووي حكايته للإجماع في المسألة (٨). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "قال أصحابنا وغيرهم: أعضاء الجنب، والحائض، والنفساء، وعرقهم طاهر، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء" (٩).

стр. 600

ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "وهذا متفق عليه بين الأئمة: أن بدنَ الجنب طاهرٌ، وعرقَه طاهرٌ، والثوبَ الذي يكون فيه عرقُه طاهر، ولو سقط الجنب في دهن، أو مائع؛ لم ينجسه، بلا نزاع بين الأئمة، وكذلك الحائض عرقها طاهر، وثوبها الذي يكون فيه عرقها طاهر" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، وابن حزم (٤). • مستند الإجماع: حديث أسماء بنت أبي بكر ﵂، تقول: سألت رسول اللَّه ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب، فقال: "تَحُتُّهُ، ثم تقرضه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه" (٥) • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر الحائض بغسل دم الحيض من ثوبها، ولم يأمرها بغسل الثوب كله (٦)، مع أنه لا بد من إصابته بشيء من السؤر والعرق، ومع ذلك لم يأمرها، فدل على أنه طاهر، ومن باب أولى أن يكون البدن طاهرًا. • الخلاف في المسألة: يجري في مسألتنا هذه ما قيل في بدن الجنب، من حكاية خلاف أبي يوسف، وهو في مسألتنا هذه آكد. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٥١ - ٣٨٨] الجنب والحائض إذا مس ماءً قليلًا فهو باقٍ على طهارته: إذا غمس الجنب أو الحائض اليد في ماء قليل، فإن الماء باقٍ على طهارته، وحُكي الإجماع على ذلك (٧). • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الجنب، والحائض، والمشرك، إذا غمس كل واحد منهم يده في إناء، فيه ماء قليل؛ فإن الماء باق على طهارته" (٨).

стр. 601

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية فيما إذا كان الغمس لحاجة (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، وابن حزم (٤). • مستند الإجماع: حديث أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن الماء طهور لا ينجسه شيء" (٥). • وجه الدلالة: أنه ﵊ عمّ ولم يخص، فلا يحل تخصيص ماء بالمنع لم يخصه نص آخر؛ أو إجماع متيقن، فيبقى الماء على طهوريته لعدم المانع (٦). • الخلاف في المسألة: خالف الحنفية في المسألة، فيما إذا أدخل يده لغير حاجة، سواء أدخلها للتبرد؛ أو غير ذلك (٧). قالوا: لأنه يصير بذلك ماءً مستعملًا (٨). النتيجة: أن الإجماع متحقق فيما إذا كان الغمس لحاجة؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، أما إذا كان لغير حاجة؛ فقد خالف الحنفية كما سبق، واللَّه تعالى أعلم. [٥٢ - ٣٨٩] طهارة عرق الجنب وسؤره: إذا أجنب المسلم فإن عرقه وسؤره يبقى على طهارته، وحكي الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن عرق الجنب طاهر. . . (٩)، وكذلك الحائض" (١٠). ونقله عنه ابن قدامة (١١)، والنووي (١٢). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "فلا خلاف بين العلماء في طهارة عرق الجنب، وعرق الحائض" (١٣).

стр. 602

البغوي (٥١٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على طهارة عرق الجنب والحائض" (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول بعد ذكر إجماع ابن المنذر: "ثبت ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وعائشة ﵃، وغيرهم من الفقهاء. . .، وكل ذلك قول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، ولا يحفظ عن غيرهم خلافهم" (٢). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "قال أصحابنا وغيرهم: أعضاء الجنب، والحائض، والنفساء، وعرقهم طاهر، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء" (٣). ويقول أيضًا: "وسؤرها وعرقها طاهران، وهذا كله متفق عليه، وقد نقل ابن جرير إجماع المسلمين على هذا ودلائله في الأحاديث الصحيحة ظاهرة مشهورة" (٤). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "وهذا متفق عليه بين الأئمة: أن بدن الجنب طاهر، وعرقه طاهر، والثوب الذي يكون فيه عرقه طاهر، ولو سقط الجنب في دهن، أو مائع لم ينجسه، بلا نزاع بين الأئمة، وكذلك الحائض عرقها طاهر، وثوبها الذي يكون فيه عرقها طاهر" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع عائشة، وابن عمر، وابن عباس ﵃، والحسن، وابن جبير، وعطاء؛ مكحول، والشعبي، والنخعي (٦)، والحنفية (٧)، وابن حزم (٨). • مستند الإجماع: ١ - حديث أبي هريرة ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب، قال: فانخنست منه فاغتسلت، ثم جئت؛ فقال: "أين كنت يا أبا هريرة؟ " قال: يا رسول اللَّه كنت جنبًا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة. فقال: "سبحان اللَّه، إن المؤمن لا ينجس" متفق عليه (٩). ٢ - حديث ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قدم إليه بعض نسائه قصعة؛ ليتوضأ منها، فقالت: إني غمست يدي فيها وأنا جنب، فقال: "الماء لا يجنب" (١٠). • وجه الدلالة: في كلا النصين "إن المؤمن لا ينجس"، و"الماء لا يجنب"، دلالة

стр. 603

على أن الجنابة شيء معنوي لا حسي، وأن المؤمن طاهر في ذاته، ولو كان على جنابة، أو كانت المرأة حائضًا، إذ أن الإنسان لا يخلو من تعرق في أعضائه، وقد ينتقل شيء من السؤر إلى القصعة، ومع ذلك لم يمنع ﵊ من الوضوء منها، مما يدل على طهارة السؤر والعرق، للحائض والجنب (١). • الخلاف في المسألة: الكلام في هذه المسألة تبع لمسألة بدن الجنب، وقد سبق ذكر ما روي عن أبي يوسف، في بدن الجنب والحائض، ولم أجد من حكى خلافًا مستقلا في هذه المسألة عند الحنفية، إلا بالموافقة. النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم ثبوت الخلاف المعتبر في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٥٣ - ٣٩٠] طهارة عرق الحائض: إذا حاضت المرأة، فإن عرقها وسؤرها طاهر، وقد حكى عدد من العلماء الإجماع في المسألة. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث نقل عنه النووي ذلك، فقال بعد قوله: "وسؤرها وعرقها -أي الحائض - طاهران": "وقد نقل ابن جرير إجماع المسلمين على هذا" (٢). ونقله ابن مفلح (٣). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن عرق الجنب طاهر. . . (٤)، وكذلك الحائض" (٥). ونقله عنه ابن قدامة (٦)، والنووي (٧). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "فلا خلاف بين العلماء في طهارة عرق الجنب، وعرق الحائض" (٨). البغوي (٥١٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على طهارة عرق الجنب والحائض" (٩). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول بعد ذكر إجماع ابن المنذر: "ثبت ذلك عن ابن

стр. 604

عمر، وابن عباس، وعائشة ﵃، وغيرهم من الفقهاء، وقالت عائشة: عرق الحائض طاهر، وكل ذلك قول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، ولا يحفظ عن غيرهم خلافهم" (١). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "قال أصحابنا وغيرهم: أعضاء الجنب، والحائض، والنفساء، وعرقهم طاهر، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء" (٢). ويقول أيضًا: "وسؤرها وعرقها طاهران، وهذا كله متفق عليه، وقد نقل ابن جرير إجماع المسلمين على هذا، ودلائله في الأحاديث الصحيحة ظاهرة مشهورة" (٣). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "وهذا متفق عليه بين الأئمة: أن بدن الجنب طاهر، وعرقه طاهر، والثوب الذي يكون فيه عرقه طاهر، ولو سقط الجنب في دهن، أو مائع لم ينجسه، بلا نزاع بين الأئمة، وكذلك الحائض عرقها طاهر، وثوبها الذي يكون فيه عرقها طاهر" (٤). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والحديث يدل على أن ريق الحائض طاهر، ولا خلاف فيه فيما أعلم، وعلى طهارة سؤرها من طعام أو شراب، ولا أعلم فيه خلافًا" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع عائشة، وابن عباس ﵃، والحسن، وعطاء؛ مكحول، والشعبي (٦)، والحنفية (٧)، وابن حزم (٨). • مستند الإجماع: ١ - حديث أسماء بنت أبي بكر ﵂، تقول: سألت رسول اللَّه ﷺ عن دم الحائض يصيب الثوب، فقال: "تحتّه، ثم تقرضه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه" (٩). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر الحائض بغسل دم الحيض من ثوبها، ولم يأمرها

стр. 605

بغسل الثوب كله (١)، مما يعني أن عرقها طاهر، إذ يلزم من لبسها له التعرق، كعادة الناس، وكونه لم يأمرها؛ دل على طهارته (٢). • الخلاف في المسألة: الكلام هنا كما قيل في مسألة عرق الجنب، من خلاف أبي يوسف فيها، فليراجع هناك. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم ثبوت الخلاف المعتبر في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٥٤ - ٣٩١] طهارة الميسر والأنصاب والأزلام: الميسر هو: القمار (٣)، وهو شيء معنوي، لا معنى لحكاية الإجماع عليه. والأنصاب هي: الأصنام، وقيل: النرد والشطرنج (٤). والأزلام هي: القِداح (٥). • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "واحتج أصحابنا بالآية الكريمة -أي على نجاسة الخمر- قالوا: ولا يضر قرن الميسر، والأنصاب، والأزلام بها، مع أن هذه الأشياء طاهرة؛ لأن هذه الثلاثة خرجت بالإجماع، فبقيت الخمر على مقتضى الكلام" (٦). الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث يقول: "أما الخمر، فلقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ [المائدة: ٩٠]، والرجس في عرف الشرع، هو: النجس، صدَّ عما عداها الإجماعُ، فبقيت هي" (٧)، يريد الخمر. ونقلها عنه ابن حجر الهيتمي (٨). زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) حيث يقول: "ولقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ [المائدة: ٩٠]، خرجت الثلاثة المقرونة معها بالإجماع، فبقيت هي" أي الخمر (٩).

стр. 606

ويبدو أن الثلاثة استفادوا الإجماع من كلام النووي، واللَّه تعالى أعلم. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١)، والمالكية (٢)؛ أما الحنابلة فلم أجد لهم كلامًا في المسألة. • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ [المائدة: ٩٠]. • وجه الدلالة: أن الرجس قد يطلق على الخبيث من الأشياء (٣)، فمثلًا: قال تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠]، والأوثان مكونة في الغالب من الحجارة التي في الأرض، وهي ككسب الحجام أيضًا، فهو خبيث، ولكن لا يعني أنه نجس. والآية ليس فيها صراحة، بنجاسة هذه الأشياء، فتبقى على الأصل حتى يثبت الضد. يقول الجصاص في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨]: "إطلاق اسم النجس على المشرك؛ من جهة أن الشرك الذي يعتقده يجب اجتنابه، كما يجب اجتناب النجاسات والأقذار؛ فلذلك سماهم نجسًا. . .، وكذلك الرجس، والرجز. . . قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠]، وقال في وصف المنافقين: ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾ [التوبة: ٩٥] فسماهم رجسًا كما سمى المشركين نجسًا" (٤). • الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم (٥) في المسألة، وقال: هي نجسة، ومن صلى وهو حامل لها بطلت صلاته. واستدل بحمل الآية على ظاهرها. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق، لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٥٥ - ٣٩٢] نجاسة الخمر: حرم اللَّه تعالى الخمر في كتابه، ووصفه بأنه رجس، وهو نجس، وقد حكى عدد

стр. 607

من العلماء الإجماع على نجاسته. • من نقل الإجماع: الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث نقل عنه النووي (١)، والشربيني (٢)، وابن حجر الهيتمي (٣) حكايته للإجماع في المسألة (٤). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وإنما النجاسة في الميتة، وفيما ثبتت معرفته عند الناس، من النجاسات المجتمع عليها، والتي قامت الدلائل على نجاستها، كالبول، والغائط، والمذي، والخمر" (٥). الغزالي (٥٠٥ هـ) حيث حكى الإجماع على نجاستها (٦). نقله عنه النووي (٧)، وابن قاسم (٨). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث نقل عنه ابن قاسم أنه قال: "اتفق المسلمون على نجاسة الخمر إلا خلافًا شاذًّا" (٩)، والذي وجدته أنه قال: "وأكثرهم على نجاسة الخمر، وفي ذلك خلاف عن بعض المحدثين" (١٠). أبو جسامة (١١) حيث نقل الإجماع على نجاستها. نقله عنه العيني (١٢). العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "قد انعقد الإجماع على نجاستها، وداود لا يعتبر خلافه في الإجماع، ولا يصح ذلك شريعة" (١٣). ابن مفلح (٨٨٤ هـ) حيث يقول: "والخمر يخمر العقل؛ أي: يغطيه ويستره وهي نجسة إجماعًا" (١٤). نقله عنه ابن قاسم (١٥). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ [المائدة: ٩٠].

стр. 608

قالوا: والرجس هو النجس، بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣]، فقد وصف اللَّه تعالى الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير بنفس الوصف، وهي نجسة بالإجماع (١). • الخلاف في المسألة: خالف ربيعة، والليث بن سعد، والمزني صاحب الشافعي، وهو وجه عند الشافعية ضعفه النووي (٢)، وبعض المتأخرين من البغداديين والقرويين (٣)، وداود (٤)، فقالوا بأن الخمر طاهر وليس بنجس. ورجح هذا القول الصنعاني (٥)، والشيخ ابن عثيمين ﵀ (٦). واستدلوا: بأن الخمور لما حُرمت؛ سُفكت في الأسواق والطرقات في المدينة، ولو كانت نجسة؛ لما فعل ذلك الصحابة ﵃، ولنهى عنه النبي ﷺ ، كما نهى عن التخلي في الطرقات (٧). وهناك قول مخالف أيضًا، بالتفريق بين الخمر المحترمة -كالتي تكون لأهل الذمة بالشروط الشرعية- وغيرها، وهو وجه للشافعية، وحكم عليه النووي بالشذوذ (٨). وقد يستدل لهذا: بأن الخمر هنا محترمة، وتملكها غير ممنوع لهم، من حيث الأصل، فما دام أنه غير ممنوعة؛ فليست محرمة لذاتها، فهي غير رجس ولا نجس، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق، لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٥٦ - ٣٩٣] طهارة النبيذ غير المشتد: النبيذ إذا لم يشتد، ولم يصر مسكرًا، فإنه طاهر يجوز شربه، وقد حكى النووي الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وأما القسم الثاني من النبيذ؛ فهو ما لم يشتد، ولم يصر مسكرًا، وذلك كالماء الذي وضع فيه حبات تمر، أو زبيب،

стр. 609

أو مشمش، أو عسل، أو نحوها؛ فصار حلوًا، وهذا القسم طاهر بالإجماع، يجوز شربه وبيعه، وسائر التصرفات فيه" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: حديث ابن عباس ﵄، قال: "كان رسول اللَّه ﷺ ينبذ له الزبيب في السقاء، فيشربه يومه، والغد، وبعد الغد، فإذا كان مساء الثالثة؛ شربه وسقاه، فإن فضل شيء أهراقه" (٥). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ شرب من النبيذ الذي لم يشتد، وهو لا يشرب إلا طاهرًا مباحًا، فدل على طهارة النبيذ غير المشتد (٦). النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٥٧ - ٣٩٤] طهارة الخمر المتخللة بنفسها: إذا تخللت الخمر بنفسها، ولم تتخلل بفعل أحد، فإنها تطهر حينئذ، وحكى الإجماع عدد من العلماء. • من نقل الإجماع: القاضي عبد الوهاب (٤٢٢ هـ) أنه حكى الإجماع في هذه المسألة (٧). نقله النووي عنه (٨). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول في سياق استدلال له: "واحتجوا بالإجماع، على أن الخمر إذا تخللت من ذاتها طهرت وطابت" (٩). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الخمر إذا انقلبت خلًّا، من غير معالجة الآدمي طهرت" (١٠).

стр. 610

الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول عن الخمر: "إذا تخللت بنفسها؛ يحل شرب الخل، بلا خلاف" (١)، والشرب طهارة وزيادة. ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن الخمر إذا تخللت من ذاتها؛ جاز أكلها" (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "فأما إذا انقلبت بنفسها، فإنها تطهر وتحل، في قول جميعهم" (٣). ونقله عنه ابن قاسم (٤). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أنها إذا انقلبت بنفسها خلًّا؛ طهرت" (٥). (٦). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "وأيضًا؛ فقد اتفقوا كلهم على الخمر إذا صارت خلًّا، بفعل اللَّه تعالى، صارت حلالًا طيبة" (٧). ويقول مصرحًا بلفظ الإجماع: "فإن المسلمين أجمعوا أن الخمر إذا بدأ اللَّه بإفسادها وتحويلها خلًّا؛ طهرت" (٨). ونقله عنه ابن قاسم (٩). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن حزم (١٠). • مستند الإجماع: ١ - حديث عائشة أم المؤمنين ﵂، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "نعم الإدام الخل" (١١). • وجه الدلالة: إذا كان الخل حلالًا، فهو بيقين غير الخمر المحرمة، وإذا سقطت

стр. 611

عن العصير الحلال صفات العصير، وحلت فيه صفات الخمر؛ فليست تلك العين عصيرًا حلالًا، بل هي خمر محرمة، وإذا سقطت عن تلك العين صفات الخمر المحرمة، وحلت فيها صفات الخل الحلال، فليست خمرًا محرمة، بل هي خل حلال. وهكذا كل ما في العالم، إنما الأحكام على الأسماء، فإذا بطلت تلك الأسماء بطلت تلك الأحكام المنصوصة عليها، وحدثت لها أحكام الأسماء التي انتقلت إليها، فللصغير حكمه، وللبالغ حكمه، وللميت حكمه (١). ٢ - قول عمر ﵁، أنه خطب فقال: "لا يحل خل من خمر قد أُفسدت، حتى يبدأ اللَّه إفسادها، فعند ذلك يطيب الخل" (٢). • وجه الدلالة: في قوله: "أفسدت"، إذ معناها: خللت، فإذا بدأ اللَّه تخليلها، دون تدخل إنساني؛ فهي عند ذلك طيب (٣). ٣ - أنها إذا انقلبت بنفسها، فقد زالت علة تحريمها، من غير علة خلفتها، فطهرت، كالماء إذا زال تغيره بمكثه (٤). • الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في قول غير مشهور (٥)، وحكاه النووي عن سحنون المالكي (٦)، وحكاه في "المدونة" عن سحنون، والحسن البصري (٧)، فقالوا: لا يطهر الخمر بتخلله مطلقًا. ولم أجد له دليلًا عندهم، غير أنه يمكن أن يستدل بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، أنه قال: كان عندنا خمر ليتيم، فلما نزلت "المائدة"، سألت رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، إنه ليتيم؟ قال: "أهريقوه" (٨).

стр. 612

• وجه الدلالة: أن الخمر محرم، وهو نجس العين، وقد وجب إراقته، فبقاؤه محرم، وما بني على باطل فهو باطل. خالف الحنابلة في قول غير مشهور أيضًا (١)، فقالوا بعدم تطهير نبيذ التمر خصوصًا بتخلله بنفسه. وعللوا هذا القول: بأنه فيه ماء (٢). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق، لوجود المخالف في المسألة، ويجب التنبيه إلى أن النووي عندما نقل الإجماع السابق، وحكى قول سحنون، عقب عليه بأنه محجوج بإجماع من قبله (٣)، ولكن هذا الكلام غير صحيح؛ إذ أوردت خلاف الحنابلة، وما نُقل عن الحسن، واللَّه تعالى أعلم. [٥٨ - ٣٩٥] النجاسة الرطبة في ذيل الثوب وأسفل الخف لا تطهر بالجر: إذا وقعت نجاسة رطبة في ذيل الثوب أو أسفل الخف، فإن هذا الجر على الأرض لا يكفي في إزالة النجاسة، وقد حكي الإجماع في المسألة. • من نقل الإجماع: أبو سليمان الخطابي (٣٨٨ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته للإجماع في المسألة (٤). نقله عنه النووي (٥). الغزالي (٥٠٥ هـ) أنه حكى "الإجماع أنها - المرأة - لو جرت ثوبها على نجاسة رطبة فأصابته؛ لم يطهر بالجر على مكان طاهر" (٦). نقله عنه النووي (٧). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "إذا أصابت أسفل الخف أو النعل نجاسة رطبة، فدلكه بالأرض، فأزال عينها وبقي أثرها؛ نظر، إن دلكها وهي رطبة؛ لم يجزئه ذلك، ولا تجوز الصلاة فيه بلا خلاف" (٨). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٩)، وهو قول عند

стр. 613

المالكية (١)، ورواية عند الحنابلة (٢). • مستند الإجماع: ١ - أن النجاسة إذا كانت رطبة، حين جرها أو مسحها، تنتشر ولا تزول، بل تنتقل إلى الأجزاء الأخرى (٣). ٢ - أن النجاسة إن كانت يابسة وأزيلت؛ فإنها تزول بالكلية، لأنها قد تجمعت، أما إن كانت رطبة، فإن العين وإن زالت، إلا أن الرطوبات باقية، مما يوجب إزالتها بالماء. • الخلاف في المسألة: خالف أبو يوسف (٤)، وقول لبعض المالكية (٥)، ورواية عند الحنابلة (٦)، فقالوا: إنه يجزئ الجر والدلك، ولا فرق بين النجاسة اليابسة والرطبة، ما دام أن أثرها ورائحتها قد زالت. واستدلوا: بأنه ظاهر الخبر، حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى؛ فإن التراب له طهور" (٧). ولأنه محل اجتُزئ فيه بالمسح، فجاز في حال رطوبة الممسوح، كمحل الاستنجاء، ولأن رطوبة المحل معفو عنها إذا جفت قبل الدلك، فيعفى عنها إذا جفت به، كالاستجمار (٨). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق، لوجود المخالف في المسألة، ولعل النووي في النقل الثاني يقصد نفي الخلاف داخل مذهبه، ويدل لذلك كثرة الخلاف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. * * *

стр. 614

[٥٩ - ٣٩٦] النجاسة اليابسة تزول بالمسح من النعل وأسفل الثوب: إذا علق نجاسة بالنعل أو الخف، أو في أسفل الثوب، وكانت يابسة، فإن مسحها أو فركها بالتراب أو الأرض تطهير للمحل، وقد حكى ابن رشد الاتفاق على ذلك. • من نقل الاتفاق: ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن. . .، وأن المسح. . .، ويجوز في الخفين، وفي النعلين من العشب اليابس، وكذلك ذيل المرأة الطويل؛ اتفقوا على أن طهارته هي على ظاهر حديث أم سلمة من العشب اليابس" (١). ويقول: "وقوم لم يجيزوه -الفرك- إلا في المتفق عليه، وهو المخرج (٢)، وفي ذيل المرأة، وفي الخف، وذلك من العشب اليابس، لا من الأذى غير اليابس" (٣). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية في المني اليابس خاصة (٤)، ووافق في غيره من النجاسات -على قولهم في المني- أبو حنيفة وأبو يوسف (٥)، والشافعية على قول في صحة الصلاة، دون طهارة الخف (٦)، والحنابلة في رواية (٧). • مستند الاتفاق: ١ - حديث أم سلمة ﵂، قالت: قلت: يا رسول اللَّه إني امرأة أطيل ذيلي، فأجره على المكان القذر، فقال ﷺ : "يطهره ما بعده" (٨). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أجاب على أم سلمة بأن تطهير ذيل الثوب بالجر على الأرض، وهو مطابق لمسألتنا (٩). ٢ - حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "إذا وطئ أحدكم بنعله

стр. 615

الأذى؛ فإن التراب له طهور" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ بيَّن أن تطهير النجاسة التي تعلق بالنعل تكون بالتراب، أي: بالمشي عليه، وهذا مطابق لمسألتنا (٢). • الخلاف في المسألة: خالف محمد بن الحسن في غير المني من النجاسات عندهم، كالعذرة وغيرها (٣)، فقال: لا بد من الغسل. وخالف الشافعية (٤)، فقالوابنجاسة الخف، ولكن هل يعفى عن هذه النجاسة في الصلاة فتصح؟ لديهم قولان؛ الأول ذكرته في الموافقة، والثاني: قالوا: لا تصح (٥). وخالف الحنابلة في رواية (٦)، فقالوا: يجب الغسل مطلقًا، سواء كانت رطبة أو يابسة. ولم يذكروا دليلًا، ويقال بأن إزالة النجاسة واجبة، وما دام أن النجاسة قد تلبست بالثوب أو النعل، فإنه يجب إزالتها بالغسل لتيقن الإزالة، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٦٠ - ٣٩٧] المني اليابس في الثوب يطهره الحت: إذا علق المني في الثوب، وكان يابسًا، فإنه يطهر بالحتِّ، وقد حكى الكاساني الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "وإن كانت يابسة -النجاسة-. . .، وإن كان لها جرم كثيف، فإن كان منيًّا؛ فإنه يطهر بالحت بالإجماع" (٧)، وهذا مبني على نجاسة المني عند الحنفية (٨). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الشافعية (٩)، وهو رواية عن

стр. 616

أحمد (١)، وابن حزم (٢). • مستند الإجماع: ١ - حديث عائشة ﵂، قالت: "لقد كنت أفركه من ثوب رسول اللَّه ﷺ فركًا، فيصلي فيه" (٣). وفي لفظ: "لقد كنت أحكه يابسًا بظفري من ثوبه" (٤). • وجه الدلالة: ظاهرة من الحديث من فعل عائشة ﵂، وإقرار النبي ﷺ لفعلها. ٢ - ولأنه شيء غليظ لزج، لا يتشرب في الثوب إلا برطوبته، ثم تنجذب تلك الرطوبة بعد الجفاف، فلا يبقى إلا عينه، وأنها تزول بالفرك بخلاف الرطب؛ لأن العين - وإن زالت بالحت - فأجزاؤها المتشربة في الثوب قائمة، فبقيت النجاسة (٥). • الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في رواية (٦)، فقالوا: يجزئ في يابسه من الرجل دون المرأة. ولم يذكروا دليلًا على هذا، ولكن ربما اكتفاء بما ورد في حق جناب النبي ﷺ ، وأن هذا للرجال فقط. وخالف عمر، وأبو هريرة، وأنس ﵃، وابن المسيب (٧)، والأوزاعي، والثوري (٨)، والمالكية (٩)، ورواية عن أحمد (١٠)، فقالوا: لا يجزئ فركه وحتُّه مطلقا، ولا بد من الغسل. وهذا مبني على نجاسة المني، وقد استدلوا على ذلك بحديث عائشة ﵂، وفيه عن المني: "كنت أغسله من ثوب رسول اللَّه ﷺ " (١١). قالوا. والمني نجس فيجب غسله.

стр. 617

النتيجة: أن الإجماع غير متحقق، لوجود المخالف في المسألة، وربما أن الكاساني يقصد إجماع أهل مذهبه، ولا يقصد الإجماع الاصطلاحي، وأقول هذا لشهرة الخلاف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٦١ - ٣٩٨] غسل المني من الثوب جائز: إذا وقع مني على الثوب، فإن غسله جائز، ونفى الشوكاني الخلاف في ذلك. • من نقل نفي الخلاف: الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "يجوز غسل المني من الثوب، وهذا مما لا خلاف فيه" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم (٦). • مستند نفي الخلاف: حديث عائشة ﵂، عن المني: "كنت أغسله من ثوب رسول اللَّه ﷺ " (٧). • وجه الدلالة: حيث فيه النص على غسل المني من ثوب النبي ﷺ ، وهذه سنة فعلية تدل على الجواز وأكثر. النتيجة: أن نفي الخلاف في المسألة متحقق، وهذه المسألة من البدهيات؛ إذ أن غسل المتفق على طهارته، كالطيب والتراب يجوز، فكيف بما كان مستقذرًا، والخلاف فيما هو فوق الجواز، من الندب والوجوب، ولا يُعلم مخالف للجواز في هذه المسألة، واللَّه تعالى أعلم. * * *

стр. 618

[٦٢ - ٣٩٩] وجوب رش بول الآدمي: إذا بال الصبي الذي لم يأكل على الثوب، فإن رش بوله واجب، حكى البيهقي الإجماع على ذلك. • من نقل الإجماع: البيهقي (٤٥٨ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع المسلمون على نجاسة بولها -الكلاب- ووجوبِ الرش على بول الآدمي" (١). ونقله النووي عنه، ولكن بلفظ "الصبي" بدل "الآدمي" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٦)، وابن حزم (٧). • مستند الإجماع: ١ - حديث أم قيس بنت محصن "أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول اللَّه، فأجلسه رسول اللَّه في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه على ثوبه ولم يغسله" (٨). ٢ - حديث عائشة ﵂، قالت: "أتي رسول اللَّه بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله" (٩). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نضح أو رش بول الصبي في الحديثين، مما يدل على أنه قام بالتطهير، والمصلي مأمور بإزالة النجاسة عمومًا، وهذا بول يجب تطهيره، والنبي ﵊ قام بالتطهير، فلزم متابعته، واللَّه تعالى أعلم (١٠).

стр. 619

• الخلاف في المسألة: خالف ابن القاسم من المالكية (١) بعض الحنابلة (٢) في المسألة، فقالوا بأن بول الصبي طاهر، وعليه فلا يجب رشُّه وجوبًا. قالوا بأن النبي ﷺ لم يغسل بول الصبي، فدل على طهارته، وما كان طاهرًا لا يجب غسله (٣). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٦٣ - ٤٠٠] الجلَّالة إذا حُبست تطيب: الجلالة هي: البهيمة التي تأكل العذرة (٤)، ولا شك أن الحيوان يتأثر بما يأكله، فالذي يأكل النجاسة يتأثر بها، فهي تستحيل بداخله، وتختلط بلحمه، ولذا نهى ﵊ عن أكلها كما سيأتي، ولكن إذا حبست الجلالة حتى تطيب، فإنها تزول نجاستها. • من نقل الاتفاق: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وتزول الكراهة بحبسها -أي الجلالة- اتفاقًا" (٥). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "فإن الجلالة التي تأكل النجاسة، قد نهى النبي ﷺ عن لبنها، فإذا حبست حتى تطيب؛ كانت حلالًا باتفاق المسلمين" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩)، والحنابلة (١٠)، وابن حزم (١١). • مستند الاتفاق: حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄، قال: "نهى رسول

стр. 620

اللَّه عن الإبل الجلالة أن يؤكل لحمها ولا يحمل عليها إلا الأُدُم (١) ولا يركبها الناس حتى تُعلف أربعين ليلة" (٢). • وجه الدلالة: حيث قال: "حتى تعلف. . " وحتى هنا للانتهاء، فإذا علفت أربعين انتهى النهي، وأصبحت طيبة، فإذا حبست من النجاسة وأكلت الطيب مدة -على الخلاف في تقدير المدة- فإنها تصبح طيبة. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٦٤ - ٤٠١] الأصل في الأعيان الطهارة: كثيرًا ما يتردد في عبارة الفقهاء؛ أن الأصل في الأشياء الطهارة، فقد حكى ابن تيمية الاتفاق على ذلك. والأظهر أن هذه مسألة أصولية (٣)، تبحث في كتب الأصولِ، لا الفروعِ، ويبحثونها تحت مسألة الأفعال والأعيان المنتفع بها، قبل ورود الشرع بحكمها (٤). • من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "أن الفقهاء كلهم اتفقوا على أن الأصل في الأعيان الطهارة، وأن النجاسات محصاة مستقصاة، وما خرج عن الضبط والحصر فهو طاهر" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، . . . . . .

стр. 621

والحنابلة (١)، وعدد من الأصوليين (٢). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]. • وجه الدلالة: حيث فيها أن ما خلقه اللَّه تعالى في الأرض فهو لنا، ويحل الانتفاع به، حتى يرد دليل يغير هذا الأصل. ٢ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى جعل - في هذه الآية - أن الأصل في هذه الأشياء الإباحة، إلا ما استثني، وغيرها ينطبق عليه هذا الأصلُ بالقياس. • الخلاف في المسألة: هذه المسألة الأصولية مسألة خلافية مشهورة، وإن كان المشهورُ الأخذَ بالقول السابق، وهو أن الأصل في الأشياء الإباحة، أو الطهارة. فقد خالف عدد من العلماء: بأن الأصل في الأعيان والأفعال التوقف (٣). واستدلوا: بأن المباح: ما أذن فيه صاحب الشرع، والمحظور: ما حرمه. فإذا لم يوجد دليل في مسألة معينة بحظر أو إباحة؛ فليس أمامنا إلا التوقف؛ لأن طريق الإباحة والحظر لم يوجد (٤). وخالف بعض العلماء: بأن الأصل فيها الحظر والتحريم (٥).

стр. 622

واستدلوا: بأن هذه الأشياء ملك للَّه تعالى، والانتفاع بملك الغير قبيح، قياسًا على ملك المخلوق (١). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٦٥ - ٤٠٢] عدم نجاسة الشجر والزرع والأرض الميتة: الشجر والزرع نعمة من نعم اللَّه تعالى علينا، فمنها نأكل ونتغذى، وهي من الطيبات التي أباحها اللَّه لنا، ولكن إذا ماتت ويبست؛ فإنها تستمر على طهارتها باتفاق المسلمين. وكذا الأرض التي فيها يُزرع، والتي منها خلقنا، وإليها نعود، ومنها نعود تارة أخرى، إذا ماتت. • من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "فإن الشجر والزرع إذا يبس؛ لم ينجس باتفاق المسلمين، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [النحل: ٦٥]، وقال: "اعلموا أن اللَّه يحيي الأرض بعد موتها"، فموت الأرض لا يوجب نجاستها باتفاق المسلمين" (٢). • الموافقون على الإجماع: من الصعب بمكان؛ أن تجد نصوصًا خاصة بهذه المسألة؛ لأنها افتراضية، فهي من البدهيات، ولكن هي داخلة في حكم الجمادات والأعيان، وبهذا أو بنصهم على طهارتها أثناء الكلام، على أنها مسألة مسلَّمةٌ؛ نصل إلى رأي العلماء فيها. فقد وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى خلق لنا ما في الأرض ليكون عونًا لنا فيها على

стр. 623

الحياة، والأصل في المخلوقات الطهارة ما لم تستثنى، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن الميتة لا تحرم إلا لأنها تفسد بموتها، وتفقد خاصية الحركة والحياة، أما الجمادات -ومنها الأشجار والزرع والأرض- فليست كذلك؛ فلا تقاس عليها، بل هي طاهرة، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٦٦ - ٤٠٣] نجاسة الميتة وأجزائها: الميتة تطلق على البهائم المباحة الأكل، إذا ماتت دون تذكية شرعية، وتطلق أحيانا على عموم الحيوانات (١). • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن لحمَ الميتة، وشحمَها، ووَدَكَها (٢)، وغضروفَها، ومخَّها، وأن لحمَ الخنزير. . حرامٌ كله، وكل ذلك نجس" (٣). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "وأما أنواع النجاسات: فإن العلماء اتفقوا من أعيانها على أربعة: ميتةِ الحيوان ذي الدم الذي ليس بمائي. . . " (٤). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول بعد حديثه عن ميتة السمك والجراد: "وأما باقي الميتات فنجسة، ودليلها الإجماع" (٥). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦)، والحنابلة (٧). • مستند الاتفاق: ١ - قوله تعالى: ﴿حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ. . .﴾ [البقرة: ١٧٣].

стр. 624

• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى حرم الميتة بإطلاق، ويدخل تبعا الشحمُ، والمخ، والودك، والغضروف، وقد قرنها ﵎ بالدم ولحم الخنزير النجسيْنِ، مما يدل على أن حكمهم واحد. ٢ - حديث ابن عباس ﵄، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" (١). • وجه الدلالة: أن جلد الميتة نجس، إلا أن يدبغ، وهو ظاهر على البدن، فالباطن من لحم وشحم ونحوهما من باب أولى. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٦٧ - ٤٠٤] نجاسة سلى الذبيحة الميتة: السَّلَى: الغشاء الذي يكون فيه الولد في بطن أمه، من غير الإنسان، ويطلق عليه المشيمة أيضًا (٢). والسلى هنا يأخذ حكم حاملته من حيث النجاسة وعدمها؛ لأنه تبع لها. • من نقل الاتفاق: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "فإن قيل: فالسلى لحم من ذبيحة المشركين، وذلك نجس، وذلك باتفاق" (٣). أما مستند الاتفاق، وتوثيقُ المسألةِ، فلا يختلف عن المسألة السابقة (نجاسة الميتة وأجزائها)؛ إذ أن السلى جزءٌ رطبٌ من الأم - الميتة - وليس صلبًا كالعظام ونحوها، فيأخذ حكمَ لحمِ الميتة. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٦٨ - ٤٠٥] طهارة السمك والجراد إذا ماتا: السمك والجراد يشتركان في أنه لا يتصور تذكيتهما كالبهائم، فمن يسر الإسلام أنهما لا ذكاة لهما. • من نقل الإجماع: النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "فالسمك والجراد إذا ماتا؛

стр. 625

طاهران بالنصوص والإجماع" (١). الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث يقول: "وأما ميتة السمك والجراد؛ فللإجماع على طهارتهما" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم (٦). • مستند الإجماع: ١ - حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، أنه قال في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (٧). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نص على حل ميتة البحر، ومنها السمك، ومن المعلوم أن حل الأكل طهارة وزيادة. ٢ - حديث ابن عمر ﵄، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالجراد والحوت، وأما الدمان: فالطحال والكبد" (٨). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نص على حل ميتة الجراد والحوت، وهو طهارة وزيادة، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة, واللَّه أعلم. [٦٩ - ٤٠٦] طهارة القرد: القرد له أنياب يمكن أن يقاتل بها، وهو يعد من السباع، ولذا يشمله الحكم الذي ينطبق على السباع؛ لأنه منها، فهو ليس بنجس. • من نقل الاتفاق: ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول: "القرد ليس بنجس اتفاقًا" (٩). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق المالكية، وفي جواز أكله عندهم

стр. 626

قولان (١). • مستند الاتفاق: ١ - النجاسة حكم شرعي، ولا تطلق على شيء إلا بدليل شرعي، ولم يدل على نجاسة القرد دليل؛ فيبقى على الأصل وهو الطهارة. ٢ - أن مسَّ القرود، قد يتعرض له الناس كثيرًا، ولو كانت نجسة لنجست ما يلامسها، ولو كان كذلك لبينه النبي ﷺ في وقته، لحاجة الناس إليه، وترك البيان عند الحاجة لا يجوز (٢)، فدل على أنها على الأصل وهو الطهارة، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف الحنفية (٣)، والحنابلة (٤)، فقالوابنجاسة القرد، وكل ما لا يؤكل من الطير والسِّباع، مما هو فوق الهر خلقةً. واستدل الحنفية على نجاستها بنجاسة سؤرها؛ لما روي عن ابن عمر وعمرو بن العاص ﵄، أنهما وردا حوضًا، فقال عمرو بن العاص: يا صاحب الحوض، أترد السباع ماءكم هذا. فمال ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنه: يا صاحب الحوض، لا تخبرنا (٥). فقالوا: لولا أنه كان إذا أخبر بورود السباع يتعذر عليهم استعماله؛ لما نهاه عن ذلك (٦). أما الحنابلة فلم أجد لهم دليلًا؛ إلا وصفَهم له بأنه خبيث ومستقبح، وقولهم بتحريم أكله لأنه سبع (٧). وكأن ابن حزم يميل إلى هذا القول -نجاسة القرد- وإن لم يصرح به، إلا أنه يشبهه بالخنزير، وأنه من الخبائث، فقد يفهم منها أنه يقول بنجاسته (٨)، واللَّه أعلم.

стр. 627

النتيجة: أن الاتفاق غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٧٠ - ٤٠٧] غسالة النجاسة المتغيرة نجسة: النجاسة إذا غسلت بالماء، وانفصل الماء متغيرًا بها، فهو نجس يأخذ حكمها (١)، وهنا قيد مهم، وهو أن ينفصل الماء متغيرًا. • من نقل الإجماع: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "والمنفصل من غسالة النجاسة، ينقسم إلى ثلاثة أقسام: أحدها: أن ينفصل متغيرًا بها؛ فهو نجس إجماعًا؛ لأنه متغير بالنجاسة، فكان نجسًا، كما لو وردت عليه" (٢). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "فغسالة النجاسة، إن انفصلت متغيرة الطعم، أو اللون، أو الريح بالنجاسة؛ فهي نجسة بالإجماع" (٣). ونقل عبارته ابن قاسم دون إشارة (٤). الحافظ العراقي (٨٠٦ هـ) حيث يقول: "فيه (٥) أن غسالة النجاسة طاهرة. .، فإن تغيرت؛ كانت نجسة إجماعًا" (٦). ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول شارحًا لكلام البهوتي عن الماء النجس: "أو انفصل عن محل نجاسة متغيرًا"، قال: "أي: فينجس بمجرد الملاقاة بالإجماع" (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨)، والمالكية (٩). • مستند الإجماع: ١ - حديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال النبي ﷺ "إن الماء طهور لا ينجسه شيء" (١٠). زاد أبو أمامة الباهلي ﵁ في روايته: "إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه" (١١).

стр. 628

• وجه الدلالة: الحديث ينص على أن الماء في الأصل طهور، لا ينجسه شيء، ولكن إذا غلب على ريحه، أو طعمه، أو لونه نجاسة، فإن الماء في هذه الحالة يأخذ حكم ما غيَّره، فإن غيَّرته نجاسة أخذ حكمها، هذا هو مفهوم الحديث، وغسالة النجاسة يرد عليها هذا الكلام، فإذا تغيرت الغسالة بالنجاسة المغسولة؛ فإنها تتنجس، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن الماء إذا غسل به النجاسة، فقد انتقلت إليها؛ إذ لا يخلو كل ماء غسل به نجاسة عن نجاسة، فأوجب تنجيسها للماء (١). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٧١ - ٤٠٨] المحل النجس لا يطهر بالماء القليل إذا تغير: إذا أدخل المحل النجس في إناء أو إجانة (٢)، فغسله فيها، وتغير الماء، فإن المحل لم يطهر. • من نقل الإجماع: ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول: "إذا أدخل المحل النجس في إجانة، وهي القصعة، فغسلها فيها، فإن تغير الماء لم يطهر إجماعًا، . .، هذا إن كان الماء يسيرًا" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة في أحد الوجهين عندهم (٦). • مستند الإجماع: أن الماء الذي تغير بالنجاسة، أصبح نجسًا، والنجس لا يرفع النجاسة؛ إذ نجس في ذاته، فلا يطهر المحل النجس (٧)، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف ابن سريج في المسألة (٨)، وقال: إن قصد إزالة النجاسة لم ينجس الماء، وطهر المحل.

стр. 629

وخالف الحنابلة في أحد الوجهين (١)، فقالوا: هو طاهر. ولم أجد دليلًا، للقولين. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٧٢ - ٤٠٩] المحل النجس يطهر بالماء الكثير: إذا أدخل المحل النجس في ماء كثير، وغسله فيه، فإنه يطهر بالإجماع. • من نقل الإجماع: ابن العربي (٥٤٣ هـ) حيث يقول: "إذا أدخل المحل النجس في إجانة، وهي القصعة فغسلها فيها، فإن تغير الماء لم يطهر إجماعًا، . .، هذا إن كان الماء يسيرًا، فإن كان كثيرًا طهر المحل إجماعًا" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: حديث عبد اللَّه بن عمر ﵁، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث" (٦). • وجه الدلالة: أن الماء إذا كان كثيرًا، فإنه لا يحمل الخبث ولا ينجس، فإذا أدخل المحل النجس فيه، فإنه يطهر؛ لأنه أدخل في ماء طاهر، لم يتأثر بإدخال النجاسة، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٧٣ - ٤١٠] النجس يطهر بالغسل في الماء الجاري: إذا غسل المحل النجس في الماء الجاري، فإنه يطهر بلا خلاف. وتعبيره بالماء الجاري دون تقييد يدخل فيه الكثير والقليل. • من نقل نفي الخلاف: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "وأما طريق التطهير

стр. 630

بالغسل، فلا خلاف في أن النجس يطهر بالغسل في الماء الجاري" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على هذا الإجماع المالكية (٢)، والشافعي في القديم (٣)، والحنابلة في رواية (٤). • مستند نفي الخلاف: ١ - حديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال النبي ﷺ : "إن الماء طهور لا ينجسه شيء" (٥). • وجه الدلالة: عموم الحديث، فهو يدخل فيه الماء الجاري، فلا ينجس حتى يتغير، وإذا غسل في المحل النجس طهر (٦). ٢ - أن الأصل طهارة الماء الجاري، ولو أدخل فيه المحل النجس، ما لم يتغير، وإذا كان كذلك فإن المحل النجس يطهر إذا زالت النجاسة (٧). • الخلاف في المسألة: خالف الشافعية في المشهور (٨)، والحنابلة في رواية، هي المذهب عندهم (٩)، فقالوا: الماء الجاري كالراكد، فإن كان قلتين دفع النجاسة إن لم تغيره، وإلا فإنه ينجس بوقوع النجاسة فيه، فلا يطهر المحل النجس حينئذ. واستدلوا بحديث: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث" (١٠)، وسواء كان الماء جاريًا أو راكدًا فلم يفرق الحديث (١١). وخالف الشافعية في قول آخر (١٢)، وقالوا بالفرق بين النجاسة الجامدة والمائعة إذا سقطت في الماء الجاري القليل، فإذا كانت مائعة مستهلكة لا ينجس الماء، وإذا كانت جامدة فإنه ينجس، فلا يطهر المحل النجس إذًا. لأن المائعة تختلط وتستحيل مع الماء، بخلاف الجامدة. النتيجة: أن نفي الخلاف غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 631

[٧٤ - ٤١١] العفو عن أثر الاستجمار بعد الإنقاء: إذا استجمر المسلم، فإن الأثر الباقي بعد إنقاء المحل معفو عنه، وقد نفى ابن قدامة الخلاف في ذلك. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وقد عفي عن النجاسات المغلظة لأجل محلها، في ثلاثة مواضع أحدها: محل الاستنجاء، يعفي فيه عن أثر الاستجمار بعد الإنقاء، واستيفاء العدد، بغير خلاف نعلمه" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤). • مستند نفي الخلاف: أن النبي ﷺ قد أباح لنا الاستنجاء بالأحجار، وهي لا تزيل النجاسة بالكلية، بل يبقى أثر لاصق لا يزيله إلا الماء، ومع ذلك أباح لنا الاستنجاء، فدل على أن هذا الأثر معفو عنه، واللَّه تعالى أعلم (٥). النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٧٥ - ٤١٢] إراقة المائع الواقع فيه نجاسة: إذا وقعت نجاسة في مائع قليل، فإن المائع يجب أن يراق، ولا ينتفع به، وعليه حكى ابن حجر الإجماع. • من نقل الإجماع: ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول في ترجيح القول بأن النهي عن إضاعة المال مخصوص بالأمر بإراقة المتنجس: "ويترجح هذا الثاني بالإجماع على إراقة ما تقع فيه النجاسة، من قليل المائعات، ولو عظم ثمنه" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الشافعية، والحنابلة في قول (٧).

стр. 632

• مستند الإجماع: ١ - حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ سئل عن الفأرة تموت في السمن، فقال: "إن كان جامدًا فألقوها وما حولها وإن كان مائعًا فلا تقربوه" (١). • وجه الدلالة: أنه ﵊ أمر بعدم الاقتراب منه، وهو ما يعني عدم الاستفادة منه وإراقته، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أنه لا يشق حفظ المائع من النجاسة، وإن كثر، بل العادة حفظه (٢). • الخلاف في المسألة: خالف الحنفية (٣)، والمالكية (٤)؛ فقالوا: بل ينتفع به ولا يراق. واستدلوا: بأن نجاسته لم تكن لعينه، بل لمجاورة النجاسة إياه، كالثوب المتنجس (٥). خالف ابن حزم في المسألة (٦)، وقال: إن الحكم مرتبط بالتغير، فإذا تغير المائع بالنجاسة يجتنب ويراق، وإلا فينتفع به. وهناك رواية عن أحمد، وهو قول الزهري وغيره، أن المائعات لها حكم الماء، فلا تتنجس إلا بالتغير، واستظهر ابن تيمية هذا القول (٧). واستدلوا: بأن الحرج في الماء أقل في العادة من الأشربة والأطعمة، فإن في نجاستها من المشقة، والحرج، والضيق، ما لا يخفى على الناس، وقد عُلم أن جميع الفقهاء يعتبرون رفع الحرج في هذا الباب، فإذا لم ينجسوا الماء الكثير رفعًا للحرج؛ فكيف ينجسون نظيره من الأطعمة والأشربة، والحرج في هذا أشق (٨). يظهر مما سبق، أن الإجماع واقع داخل مذهب الشافعية فقط، والعجيب أن ابن حجر نفسه أشار إلى الخلاف في موضع آخر (٩).

стр. 633

النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٧٦ - ٤١٣] السمن الجامد إذا وقعت فيه نجاسة يطهر بإزالتها: إذا وقع الفأر الميت أو غيرها من النجسات في السمن الجامد أو مثله، فإن طرح الفأر وما حوله يكفي في التطهير. • من نقل الاتفاق: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "فأما ما اجتمع عليه العلماء من ذلك؛ أن الفأرة ومثلها من الحيوان كله يموت في سمن جامد، أو ما كان مثله من الجامدات؛ أنها تطرح وما حولها من ذلك الجامد" (١). ونقله عنه ابن حجر بلفظ الاتفاق (٢). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم (٦). • مستند الاتفاق: حديث ميمونة زوج النبي ﷺ ، أن فأرة وقعت في سمن، فماتت فيه، فسئل النبي ﷺ عنها، فقال: "ألقوها وما حولها فاطرحوه وكلوا سمنكم" (٧). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يأمر بأن يلقى السمن كله، بل قيده بما حول النجاسة فقط، مما تأثر بالمجاورة، والأكل لا يقال للسمن المائع، بل هو للجامد فقط، فهو المفهوم من الحديث، فما دام أن النجاسة لم تسر في كل السمن، أو الطعام الجامد أيًّا كان؛ فإن النجاسة تلقى وما حولها، ويبقى الباقي طاهرًا، ويؤخذ من قوله ﴿وَكُلُوا﴾ [البقرة: ١٨٧] التصريح بإباحة أكله وطهارته (٨). النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 634

[٧٧ - ٤١٤] السنور كالفأر إذا وقع في السمن الجامد: إذا وقع السنور في السمن الجامد، فإنه يأخذ حكم الفأرة إذا وقعت، بأن يلقى السنور وما حوله، ويؤكل الباقي، وعليه حُكي الإجماع. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "فأما ما اجتمع عليه العلماء من ذلك؛ أن الفأرة ومثلها من الحيوان كله يموت في سمن جامد، أو ما كان مثله من الجامدات؛ أنها تطرح وما حولها من ذلك الجامد" (١). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن السنور كالفأرة في ذلك" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: القياس على الفأرة، فإذا رخص ﵊ في الفأرة الميتة في السمن الجامد، وأمر بنزعها وما حولها مما تأثر بها، وأكل الباقي، فإن السنور من باب أولى؛ إذ ليس من عادة السنور أكل النجاسات كالفأرة، فما دام أن النجاسة لم تنتشر في السمن، وأننا ألقينا المتنجس، فإن العلة حينئذ واحدة، ويجب العمل بالقياس، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم (٦) في المسألة، ورأى الاقتصار على الفأر في ذلك، وأن الحكم لا يشمل غيرها، بل يجب طرح الكل عندئذٍ. وقال ذلك بناء على رأيه في منع القياس (٧). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، وهي مبنية على اعتبار قول الظاهرية وعدم اعتباره، فمن لم يعتبره كالنووي، رأى تحقق الإجماع، والصحيح أن خلافهم معتبر، وأنهم جزء من علماء الأمة لا بد من اعتبار أقوالهم، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 635

[٧٨ - ٤١٥] غسل النجاسة يقدم على الحدث إذا لم يكف الماء: إذا اجتمع نجاسة وحدث، ومع المسلم ماء لا يكفي إلا لأحدهما، فإنه يغسل النجاسة ويتيمم. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "فإن اجتمع عليه نجاسة وحدث، ومعه ما لا يكفي إلا أحدهما، غسل النجاسة وتيمم للحدث، . . .، ولا نعلم فيه خلافًا" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية عدا رواية عن أبي يوسف (٢)، والمالكية في قول (٣)، والشافعية (٤). • مستند نفي الخلاف: ١ - أن التيمم للحدث ثابت بنص الشارع والإجماع، ومختلف فيه للنجاسة، فوجب تقديم المختلف فيه دفعًا للخلاف (٥). ٢ - أنه لا بدل في الشرع لغسل الجنابة، بخلاف الحدث فبدل غسله بالماء غسله بالتراب (٦). ٣ - أن صرف الماء إلى النجاسة يجعله مصليًّا بطهارتين؛ حقيقية وهي غسل النجاسة، وحكمية وهي التيمم، فكان أولى من الصلاة بطهارة واحدة وهي الوضوء مع بقاء النجاسة (٧). • الخلاف في المسألة: خالف حماد بن أبي سليمان (٨)، ورواية عن أبي يوسف (٩)، والمالكية في قول (١٠) في المسألة، فقالوا: يتوضأ ولا يغسل النجاسة. • ووجهه: أن الحدث أغلظ النجاستين؛ بدليل أن الصلاة مع الثوب النجس جائزة في الجملة للضرورة، ولا جواز لها مع الحدث بحال (١١).
следующие страницы →