← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

[٧٤ - ٤١١] العفو عن أثر الاستجمار بعد الإنقاء: إذا استجمر المسلم، فإن الأثر الباقي بعد إنقاء المحل معفو عنه، وقد نفى ابن قدامة الخلاف في ذلك. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وقد عفي عن النجاسات المغلظة لأجل محلها، في ثلاثة مواضع أحدها: محل الاستنجاء، يعفي فيه عن أثر الاستجمار بعد الإنقاء، واستيفاء العدد، بغير خلاف نعلمه" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤). • مستند نفي الخلاف: أن النبي ﷺ قد أباح لنا الاستنجاء بالأحجار، وهي لا تزيل النجاسة بالكلية، بل يبقى أثر لاصق لا يزيله إلا الماء، ومع ذلك أباح لنا الاستنجاء، فدل على أن هذا الأثر معفو عنه، واللَّه تعالى أعلم (٥). النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٧٥ - ٤١٢] إراقة المائع الواقع فيه نجاسة: إذا وقعت نجاسة في مائع قليل، فإن المائع يجب أن يراق، ولا ينتفع به، وعليه حكى ابن حجر الإجماع. • من نقل الإجماع: ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول في ترجيح القول بأن النهي عن إضاعة المال مخصوص بالأمر بإراقة المتنجس: "ويترجح هذا الثاني بالإجماع على إراقة ما تقع فيه النجاسة، من قليل المائعات، ولو عظم ثمنه" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الشافعية، والحنابلة في قول (٧).

стр. 632

• مستند الإجماع: ١ - حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ سئل عن الفأرة تموت في السمن، فقال: "إن كان جامدًا فألقوها وما حولها وإن كان مائعًا فلا تقربوه" (١). • وجه الدلالة: أنه ﵊ أمر بعدم الاقتراب منه، وهو ما يعني عدم الاستفادة منه وإراقته، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أنه لا يشق حفظ المائع من النجاسة، وإن كثر، بل العادة حفظه (٢). • الخلاف في المسألة: خالف الحنفية (٣)، والمالكية (٤)؛ فقالوا: بل ينتفع به ولا يراق. واستدلوا: بأن نجاسته لم تكن لعينه، بل لمجاورة النجاسة إياه، كالثوب المتنجس (٥). خالف ابن حزم في المسألة (٦)، وقال: إن الحكم مرتبط بالتغير، فإذا تغير المائع بالنجاسة يجتنب ويراق، وإلا فينتفع به. وهناك رواية عن أحمد، وهو قول الزهري وغيره، أن المائعات لها حكم الماء، فلا تتنجس إلا بالتغير، واستظهر ابن تيمية هذا القول (٧). واستدلوا: بأن الحرج في الماء أقل في العادة من الأشربة والأطعمة، فإن في نجاستها من المشقة، والحرج، والضيق، ما لا يخفى على الناس، وقد عُلم أن جميع الفقهاء يعتبرون رفع الحرج في هذا الباب، فإذا لم ينجسوا الماء الكثير رفعًا للحرج؛ فكيف ينجسون نظيره من الأطعمة والأشربة، والحرج في هذا أشق (٨). يظهر مما سبق، أن الإجماع واقع داخل مذهب الشافعية فقط، والعجيب أن ابن حجر نفسه أشار إلى الخلاف في موضع آخر (٩).

стр. 633

النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٧٦ - ٤١٣] السمن الجامد إذا وقعت فيه نجاسة يطهر بإزالتها: إذا وقع الفأر الميت أو غيرها من النجسات في السمن الجامد أو مثله، فإن طرح الفأر وما حوله يكفي في التطهير. • من نقل الاتفاق: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "فأما ما اجتمع عليه العلماء من ذلك؛ أن الفأرة ومثلها من الحيوان كله يموت في سمن جامد، أو ما كان مثله من الجامدات؛ أنها تطرح وما حولها من ذلك الجامد" (١). ونقله عنه ابن حجر بلفظ الاتفاق (٢). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم (٦). • مستند الاتفاق: حديث ميمونة زوج النبي ﷺ ، أن فأرة وقعت في سمن، فماتت فيه، فسئل النبي ﷺ عنها، فقال: "ألقوها وما حولها فاطرحوه وكلوا سمنكم" (٧). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يأمر بأن يلقى السمن كله، بل قيده بما حول النجاسة فقط، مما تأثر بالمجاورة، والأكل لا يقال للسمن المائع، بل هو للجامد فقط، فهو المفهوم من الحديث، فما دام أن النجاسة لم تسر في كل السمن، أو الطعام الجامد أيًّا كان؛ فإن النجاسة تلقى وما حولها، ويبقى الباقي طاهرًا، ويؤخذ من قوله ﴿وَكُلُوا﴾ [البقرة: ١٨٧] التصريح بإباحة أكله وطهارته (٨). النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 634

[٧٧ - ٤١٤] السنور كالفأر إذا وقع في السمن الجامد: إذا وقع السنور في السمن الجامد، فإنه يأخذ حكم الفأرة إذا وقعت، بأن يلقى السنور وما حوله، ويؤكل الباقي، وعليه حُكي الإجماع. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "فأما ما اجتمع عليه العلماء من ذلك؛ أن الفأرة ومثلها من الحيوان كله يموت في سمن جامد، أو ما كان مثله من الجامدات؛ أنها تطرح وما حولها من ذلك الجامد" (١). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن السنور كالفأرة في ذلك" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: القياس على الفأرة، فإذا رخص ﵊ في الفأرة الميتة في السمن الجامد، وأمر بنزعها وما حولها مما تأثر بها، وأكل الباقي، فإن السنور من باب أولى؛ إذ ليس من عادة السنور أكل النجاسات كالفأرة، فما دام أن النجاسة لم تنتشر في السمن، وأننا ألقينا المتنجس، فإن العلة حينئذ واحدة، ويجب العمل بالقياس، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم (٦) في المسألة، ورأى الاقتصار على الفأر في ذلك، وأن الحكم لا يشمل غيرها، بل يجب طرح الكل عندئذٍ. وقال ذلك بناء على رأيه في منع القياس (٧). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، وهي مبنية على اعتبار قول الظاهرية وعدم اعتباره، فمن لم يعتبره كالنووي، رأى تحقق الإجماع، والصحيح أن خلافهم معتبر، وأنهم جزء من علماء الأمة لا بد من اعتبار أقوالهم، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 635

[٧٨ - ٤١٥] غسل النجاسة يقدم على الحدث إذا لم يكف الماء: إذا اجتمع نجاسة وحدث، ومع المسلم ماء لا يكفي إلا لأحدهما، فإنه يغسل النجاسة ويتيمم. • من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "فإن اجتمع عليه نجاسة وحدث، ومعه ما لا يكفي إلا أحدهما، غسل النجاسة وتيمم للحدث، . . .، ولا نعلم فيه خلافًا" (١). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية عدا رواية عن أبي يوسف (٢)، والمالكية في قول (٣)، والشافعية (٤). • مستند نفي الخلاف: ١ - أن التيمم للحدث ثابت بنص الشارع والإجماع، ومختلف فيه للنجاسة، فوجب تقديم المختلف فيه دفعًا للخلاف (٥). ٢ - أنه لا بدل في الشرع لغسل الجنابة، بخلاف الحدث فبدل غسله بالماء غسله بالتراب (٦). ٣ - أن صرف الماء إلى النجاسة يجعله مصليًّا بطهارتين؛ حقيقية وهي غسل النجاسة، وحكمية وهي التيمم، فكان أولى من الصلاة بطهارة واحدة وهي الوضوء مع بقاء النجاسة (٧). • الخلاف في المسألة: خالف حماد بن أبي سليمان (٨)، ورواية عن أبي يوسف (٩)، والمالكية في قول (١٠) في المسألة، فقالوا: يتوضأ ولا يغسل النجاسة. • ووجهه: أن الحدث أغلظ النجاستين؛ بدليل أن الصلاة مع الثوب النجس جائزة في الجملة للضرورة، ولا جواز لها مع الحدث بحال (١١).

стр. 636

النتيجة: أن نفي الخلاف غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٧٩ - ٤١٦] النجاسة إذا زادت عن قدر الدرهم تغسل: النجاسة إذا كانت على الإنسان، وزادت عن قدر الدرهم، فإن إزالتها واجبة بالإجماع (١). • من نقل الإجماع: الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "وهذا كله، إذا لم يتعد النجس المخرج، فإن تعداه؛ ينظر إن كان المتعدي أكثر من قدر الدرهم؛ يجب غسله بالإجماع" (٢). العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "وما جاوز موضع الفرج، وزاد على قدر الدرهم؛ فإنه يغسل إجماعًا، ولا تكفيه الأحجار" (٣). ابن الهمام (٨٦١ هـ) حيث يقول عن تخصيص قدر الدرهم من النجاسة بالتجاوز عنه: "فيخص أيضًا قدر الدرهم بنص الاستنجاء بالحجر؛ لأن محله قدره، . .؛ أو بدلالة الإجماع عليه" (٤). ونقله عنه ابن نجيم دون إشارة (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ [المدثر: ٤]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بعموم تطهير الثياب، والبدن يدخل بالأولى، فيجب تطهير النجاسة على البدن أو الثوب (٩). ٢ - عموم أدلة إزالة النجاسة، فهي تدل على وجوب إزالتها من البدن، وما زاد عن

стр. 637

قدر الدرهم، فإنه كثير يجب إزالته قطعًا بدلالة النصوص، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٨٠ - ٤١٧] الطاهر من الأشياء: الشيء الذي لا يعرف طهارته أو نجاسته، وليس عليه نجاسة حسية أو حكمية، فإنه يكون طاهرًا. وهذه المسألة عامة ليس فيها تفصيل، ولم تتعرض لماهيَّة النجاسة -مثلًا- ولا ماهيَّة هذا الشيء الطاهر، فهي مطلقة، ولذا يصعب أن تجد من يتحدث عن مثل هذا الإطلاق من أهل العلم، ولكنه مفهوم من كلامهم ومن تفصيلاتهم. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن ما لم يكن بولًا، ولا رجيعًا، حاشا ما خرج من برغوث، أو نحل، أو ذباب، ولا خمرًا، ولا ما تولد منها ولامسه، ولا ما أخذ منها، ولا ما أخذ من حيٍّ، حاشا الصوف، والوبر، والشعر، مما يؤكل لحمه، ولا كلبًا، ولا حيوانًا لا يؤكل لحمه من سبع، أو غيره، ولا لعاب ما لا يؤكل، ولا صديدًا، ولا قيئًا، ولا قيحًا، ولا دمًا، ولا بصاقًا، ولا مخاطًا، ولا قلسًا، ولا ما مسه شيء من كل ما ذكرنا؛ فإنه طاهر" (١). وهذه العبارة من ابن حزم هي أشبه بحكاية الخلاف في المستثنيات التي ذكرها ﵀ منها بحكاية الاتفاق في المسألة، ولكن ذكرتها تتميمًا لعبارة الشوكاني الآتية، وبيانًا لمحترزاتها. الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "الإجماع على أن الشيء الذي ليس عليه نجاسة حسية، ولا حكمية؛ يسمى طاهرًا" (٢). • الموافقون على الإجماع: لم أجد من تحدث عن نفس المسألة مباشرة، وإنما بالتبع، وهي لا شك مفهومة من كلامهم. وبالتالي نقول: وافق على هذا الإجماع: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)،

стр. 638

والحنابلة (١). • مستند الإجماع: حديث جابر بن عبد اللَّه ﵄، أن النبي ﷺ قال: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا. . . " الحديث (٢). • وجه الدلالة: أن الأصل في الأشياء الطهارة، ما لم يتبين عليها أثر نجاسة، ولذلك قال: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"، فالأصل فيما على هذه الأرض الطهارة حتى يثبت الضد، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. * * *

стр. 639

الباب الحادي عشر: مسائل الإجماع في باب الحيض والنفاس [١ - ٤١٨] دماء الرحم إما حيض أو نفاس أو عرق: الدماء التي تخرج من رحم المرأة لا تخرج عن ثلاثة؛ إما أن تكون حيضًا، أو نفاسًا، أو استحاضة -دم عرق- وحكى الإجماع على هذا عدد من العلماء، وهذا ما سنناقشه في مسألتنا. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وأجمع العلماء على أن للدماء الظاهرة من الأرحام ثلاثة أحكام: أحدها: دم الحيض، . .، والثاني: دم النفاس عند الولادة، . .، والدم الثالث: دمٌ ليس بعادة، ولا طبع للنساء، ولا خلقة معروفة منهن، وإنما هو عرق انقطع وسال دمه" (١). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "اتفق المسلمون على أن الدماء التي تخرج من الرحم ثلاثة: دم حيض، وهو الخارج على جهة الصحة، ودم استحاضة، وهو الخارج على جهة المرض، . .، ودم نفاس، وهو الخارج مع الولد" (٢). القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على أن للمرأة ثلاثة أحكام، في رؤيتها الدم الظاهر السائل من فرجها، فمن ذلك، الحيض المعروف، . .، والثاني من الدماء: دم النفاس عند الولادة، . .، والثالث من الدماء: دمٌ ليس بعادة، ولا طبع منهن، ولا خلقة، وإنما هو عرق انقطع" (٣). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: من الصعب جدًّا أن نأتي بمستند في مثل هذه المسألة، ولكن نقول: إن الدم الخارج من رحم المرأة، إما أن يكون أسود، أو مميزًا للمرأة بأنه

стр. 640

حيض، ومثله النفاس بعد الولادة في الحكم، وإما أن يكون ملونًا - على الخلاف في لون دم الاستحاضة - أو غير مميز للمرأة أنه حيض أو لا، فيكون دم عرق وهو الاستحاضة، وعلى هذا أتت النصوص بأحكامٍ خاصةٍ لكل صنف من هذه الدماء، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٢ - ٤١٩] الدفعة من الدم الأسود أيام الحيض حيض: إذا نزل من المرأة دم حيضٍ أيام حيضتها، ثم انقطع قبل أن يتم يومًا أو ليلة، فإن هذا الدم يعتبر -حين يأتيها- حيضةً، وذلك قبل أن ينقطع، هذه مسألتنا (١). • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول أثناء مناقشة له: "ثم نسألهم عمن رأت الدم في أيام حيضتها: بماذا تفتونها؟ فلا يختلف منهم أحد في أنها حائض ولا تصلي ولا تصوم، فنسألهم: إن رأت الطهر إثرها؟ فكلهم يقول: تغتسل وتصلي، فظهر فساد قولهم، وكان يلزمهم إذا رأت الدم في أيام حيضتها ألا تفطر، ولا تدع الصلاة، وألا يحرم وطؤها؛ إلا حتى تتم يوما وليلة، في قول من يرى ذلك أقل الحيض، . .، فإذ لا يقولون بهذا، ولا يقوله أحد من أهل الإسلام؛ فقد ظهر فساد قولهم، وصح الإجماع على صحة قولنا" (٢). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "أجمع الفقهاء على أن يأمروا المبتدأة بالدم بترك الصلاة في أول ما ترى الدم" (٣). الباجي (٤٧٤ هـ) حيث يقول في سياق استدلال له: "أجمعنا على وجوب ترك الصلاة بأول ما ترى من الدم" (٤). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول: "اتفق العلماء على أن إقبال المحيض يعرف بالدفعة من الدم، في وقت إمكان الحيض" (٥).

стр. 641

• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١)، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: حديث عائشة ﵂، أن رسول اللَّه ﷺ قال ردًّا على سائلةٍ: "فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي" (٣). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل إقبال الحيضة -الدم- حيضًا، وفي مسألتنا كذلك، فهي عندما ترى الدم لا تدري أنه سينقطع أو لا (٤). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٣ - ٤٢٠] رؤية الدم ساعة ثم انقطاعه ليس حيضًا: إذا رأت المرأة الدم ساعة، ثم انقطع، فلا يعتبر ذلك حيضًا بالإجماع. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنها لو رأت الدم ساعة وانقطع؛ لا يكون حيضًا". نقله عنه النووي (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). • مستند الإجماع: أن أقل الحيض غير محدود شرعًا، فوجب الرجوع فيه إلى العرف والعادة، وقد ثبت الوجود في يوم وليلة، ولم يوجد حيض أقل من ذلك عادة مستمرة في عصر من الأعصار، فلا يكون حيضًا بحال (٩). • الخلاف في المسألة: خالف مالك (١٠)، وابن حزم (١١) في المسألة، فقالوا: هو حيض، حيث إنهم يقولون: لا حد لأقل الحيض. قال النووي بعد نقله عن ابن جرير: "وهذا الإجماع الذي ادعاه غير صحيح، فإن مذهب مالك أن أقل الحيض يكون دفعة فقط" (١٢).

стр. 642

• واحتجوا: بأن النص ورد بأن دم الحيض أسود يعرف، وما عداه ليس حيضًا، ولم يخص ﵇ لذلك عدد أوقات من عدد، بل أوجب برؤيته أن لا تصلي ولا تصوم (١). وخالف ابن تيمية في المسألة، حيث أرجع أقل الحيض إلى عادة المرأة، فلو كانت المرأة تحيض كمسألتنا فهو حيضها (٢). ويحتج له بالعرف، فإذا كانت هذه عادتها فهي حيضتها. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٤ - ٤٢١] الحيض لا يكون أزيد من سبعة عشر يومًا: إذا حاضت المرأة أكثر من سبعة عشر يومًا، فإنه لا يكون حيضًا بالإجماع (٣). • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الحيض لا يكون أزيد من سبعة عشر يومًا" (٤). ويقول: "وكان ما زاد على ذلك -أي سبعة عشر يومًا- إجماعًا متيقنًا أنه ليس حيضًا" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الأوزاعي، وداود (٦)، والحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩)، والحنابلة على المذهب (١٠). • مستند الإجماع: لم يأتِ توقيتٌ من الشرع في أكثر مدة الحيض (١١)، وقد صح النص بأن الحيض قد يكون دمًا أسود وليس حيضًا (١٢)، فوجب أن نراعي أكثر ما قيل

стр. 643

عن مدة الحيض، فلم نجد إلا سبعة عشر يومًا، فوجب جعلها أكثر مدة للحيض (١). • الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في قول (٢)، بزيادة أكثر الحيض ليلة، فيكون سبعة عشر يومًا وليلة. ولم أجد لهم دليلًا، ولكن ربما استندوا إلى وقوع ذلك، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق في سبعة عشر يومًا، وإنما هو متحقق في سبعة عشر يومًا وليلة؛ لوجود المخالف في المسألة، ولكن لا يعني هذا أنه يمكن الاستدلال بالمسألة، على إثبات أن أكثر مدة الحيض سبعة عشر يومًا، كما فعل ابن حزم (٣)، وإنما مساق المسألة على عدم وجود من قال بأن مدة الحيض قد تزيد على سبعة عشر يومًا، فهي من باب الإجماع على أكثر ما قيل في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٥ - ٤٢٢] أكثر مدة الحيض خمسة عشر يومًا: إذا حاضت المرأة أكثر من خمسة عشر يومًا، فلا يقول أحد من العلماء بأن هذا حيض (٤). • من نقل الإجماع: الداودي حيث يقول: "اتفقوا على أن أكثره خمسة عشر يومًا". نقله عنه ابن حجر (٥). ونقله ابن حزم مبهمًا، حيث قال: "وأما من قال: خمسة عشر يومًا؛ فإنهم ادعوا الإجماع على أنه لا يكون حيض أكثر من ذلك" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ

стр. 644

فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. • وجه الدلالة: الآية تقتضي حمل الحيض على كل أذى من جنسه، إلا ما خصه الدليل، ولا دليل في مسألتنا (١). ٢ - أن العادة والعرف تدل على أن أكثر ما يقع هو خمسة عشر يومًا، فوجب الرجوع إليها (٢). • الخلاف في المسألة: خالف الأوزاعي، وداود (٣)، والحنابلة على قول (٤)، وابن حزم (٥) في المسألة، فقالوا: أكثره سبعة عشر يومًا. وخالف الحنابلة في قول آخر (٦)، بزيادة أكثر الحيض ليلة، فيكون سبعة عشر يومًا وليلة. وقال ابن حزم عن هذه الدعوى للإجماع: "وهذا باطل" (٧). • واحتجوا: بوقوع ذلك، وأن المسألة عائدة للعرف (٨). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق (٩)؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٦ - ٤٢٣] أقل الطهر خمسة عشر يومًا: إذا طهرت المرأة، فإن أقل مدة طهرها خمسة عشر يومًا، هذه مسألتنا. • من نقل الإجماع: المحاملي (٤١٥ هـ) حيث يقول: "أقل الطهر خمسة عشر يومًا بالإجماع". نقله عنه النووي (١٠). القاضي أبو الطيب (٤٥٠ هـ) حيث يقول: "أجمع الناس أن أقل الطهر خمسة عشر يومًا". نقله عنه النووي (١١)، والعيني (١٢). الشيرازي (٤٧٦ هـ) حيث يقول: "وأقل طهر فاصل بين الدمين خمسة عشر يومًا لا

стр. 645

أعرف فيه خلافًا" (١). نقله عنه العيني (٢). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول بعد أن قرر القول بنحو مسألتنا: "ولنا، إجماع الصحابة على ما قلنا" (٣)، وهو يريد الإجماع السكوتي (٤). ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "وأقل الطهر خمسة عشر يومًا بإجماع الصحابة ﵃" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الثوري، وأبو ثور (٦)، والنخعي (٧)، والحسن بن صالح، وعطاء (٨)، والمالكية في قول (٩)، والحنابلة في رواية (١٠). • مستند الإجماع: ١ - حديث حمنة بنت جحش ﵂، أن النبي ﷺ قال: "فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم اللَّه، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن" (١١). • وجه الدلالة: أن الشهر يدور بين الحيض والطهر، ووجب أن يكون الطهر أكثر من الحيض؛ لأن النبي ﷺ أثبت في هذا الحديث الست أو السبع حيضًا، وجعل بقية الشهر طهرًا، فدل على أن الطهر يكون أكثر (١٢). ٢ - أن ما لم يقيده الشارع، يترك للعادة والعرف، وأقل ما ثبت وجوده خمسة عشر يومًا، فوجب الأخذ به (١٣). • الخلاف في المسألة: قال النووي عن قول المحاملي وأبي الطيب: "مردود غير

стр. 646

مقبول" (١). وأما قول الشيرازي؛ فحمله على نفي الخلاف في المذهب (٢). خالف مالك في رواية (٣)، وأحمد في رواية (٤)، وإسحاق (٥)، والأوزاعي (٦)، وابن حزم (٧)، وقال: لا حد لأقله. واحتجوا بقول ابن عباس (٨)، وأن الطهر يعود للعرف والعادة (٩). وخالف سعيد بن جبير (١٠)، وأحمد في رواية (١١)، بأنه ثلاثة عشر يومًا. واحتجوا بأثر عن علي ﵁ (١٢). وخالف يحيى بن أكثم (١٣)، وأبو حازم القاضي، وأبو عبد اللَّه البلخي (١٤)، بأن أقله تسعة عشر يومًا. وهذا مبني على أن أكثر الحيض عشرة أيام، فبقي تسعة عشر أو عشرون - على تمام الشهر ونقصانه (١٥). وخالف قوم بأنه سبعة عشر يومًا (١٦). بل قال ابن رشد: "وقيل سبعة عشر يومًا، وهو أقصى ما انعقد عليه الإجماع فيما أحسب" (١٧). وخالف مالك في رواية (١٨)، بأن أقله خمسة أيام. وخالف مالك في رواية (١٩)، بأن أقله عشرة أيام. ولم أجد لهما دليلًا.

стр. 647

النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٧ - ٤٢٤] لا حد لأكثر الطهر: إذا طهرت المرأة، فلا حدَّ لأكثر طهرها، وعلى ذلك حكي الإجماع. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "ولا حد لأقل الطهر، ولا لأكثره، فقد يتصل الطهر باقي عمر المرأة فلا تحيض، بلا خلاف من أحد، مع المشاهدة لذلك" (١). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "وأما أكثر الطهر؛ فلا غاية له، حتى إن المرأة إذا طهرت سنين كثيرة؛ فإنها تعمل ما تعمل الطاهرات، بلا خلاف بين الأئمة" (٢). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "ولا حد لأكثره بالإجماع" (٣). ويقول: "أجمع العلماء على أن أكثر الطهر لا حد له" (٤). ونقله عنه ابن قاسم (٥). القرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول: "وأكثر الطهر لا حد له إجماعًا" (٦). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "والطهر بين الحيضتين لا حد لأكثره باتفاقهم" (٧). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث نقل عنه ابن قاسم حكايته للإجماع في المسألة (٨). زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) حيث يقول: "ولا حد لأكثر الطهر بالإجماع" (٩). ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) حيث يقول: " (ولا حد لأكثره) إجماعًا" (١٠). • مستند الإجماع: ١ - أن الشرع لم يأتِ بتحديد في المسألة، فوجب الرجوع إلى عادة النساء، ومن عادتهن أنه لا حد لأكثره، بل ذكر النووي عن أبي الطيب أنه يعرف امرأة صحيحة تحيض يومًا وليلة في السنة فقط، فلا حد لأكثر الطهر (١١)، واللَّه أعلم.

стр. 648

٢ - أن الطهارة في بنات آدم أصل، والحيض عارض، فإذا لم يظهر العارض، وجب بناء الحكم على الأصل، وإن طال (١). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٨ - ٤٢٥] الحائض لا تصلي: إذا حاضت المرأة، فإن الصلاة لا تجب عليها أثناء الحيض. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "أجمعوا على أن عليها اجتناب كل الصلوات فرضها ونفلها" (٢). نقله عنه النووي (٣). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على إسقاط فرض الصلاة عن الحائض" (٤). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الحائض لا تصلي ولا تصوم أيام حيضها، ولا يطؤها زوجها في فرجها ولا في دبرها" (٥). وقال: "أما امتناع الصلاة، والصوم، والطواف، والوطء في الفرج في حال الحيض؛ فإجماع متيقن مقطوع به، لا خلاف بين أحد من أهل الإسلام فيه، وقد خالف في ذلك قوم من الأزارقة، حقهم ألا يُعَدُّوا في أهل الإسلام" (٦). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "فبان بذلك أن الحائض لا تصلي، وهذا إجماع" (٧). وقال: "وهذا نص ثابت عنه ﵊ (٨)، في أن الحيض يمنع من الصلاة، وهذا إجماع من علماء المسلمين، نقلته الكافة، كما نقلته الآحاد العدول، ولا مخالف فيه إلا طائفة من الخوارج، يرون على الحائض الصلاة" (٩). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن فرض الصلاة ساقط عن

стр. 649

الحائض مدة حيضها، وأنه لا يجب عليها قضاؤه" (١). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "واتفق المسلمون على أن الحيض يمنع أربعة أشياء؛ أحدها: فعل الصلاة ووجوبها" (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث أشار إلى الإجماع بعد أن ذكر عددًا من الأحكام التي يوجبها الحيض، قال: "ومنها أنه يمنع فعل الصلاة والصوم، . . .، وأكثر هذه الأحكام مجمع عليها بين علماء الأمة" (٣). القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "وفيه (٤): أن الحائض لا تصلي، وهو إجماع من كافة العلماء، إلا طوائف من الخوارج يرون على الحائض الصلاة" (٥). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمعت الأمة على أنه يحرم عليها -الحائض- الصلاة فرضها ونفلها" (٦). نقله عنه ابن نجيم (٧). القرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول: "الحيض والنفاس قال في "التلقين" (٨): يمنعان أحد عشر حكمًا: وجوب الصلاة، وصحة فعلها؛ . .، أما الأول والثاني؛ فبالإجماع" (٩). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "كما يحرم على الحائض الصلاة والصيام بالنص والإجماع" (١٠). الزيلعي (٧٤٣ هـ) حيث يقول: " (يمنع صلاة وصوما) أي: الحيض يمنع صلاة وصومًا لإجماع المسلمين على ذلك" (١١). ابن مفلح (٧٦٣ هـ) حيث يقول: "الحيض، وهو دم طبيعة، يمنع الطهارة له، . .، والصلاة (ع) (١٢)، ولا تقضيها (ع") (١٣). أي ويمنع الصلاة. المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث يقول: "ويمنع عشرة أشياء: فعل الصلاة، ووجوبها،

стр. 650

وهذا بلا نزاع، ولا تقضيها إجماعًا" (١). منلا خسرو (٨٨٥ هـ) حيث يقول: "فثبت به حكم الصلاة عبارةً، وحكم الوطء والصوم دلالةً؛ لانعقاد الإجماع على أن دم الرحم يمنع الصلاة، والصوم، والوطء" (٢). داماد (١٠٧٨ هـ) حيث يقول: "يمنع الصلاة والصوم؛ للإجماع عليه" (٣). الزرقاني (١١٢٢ هـ) حيث يقول: " (فاتركي الصلاة) (٤) تضمن نهي الحائض عن الصلاة، وهو للتحريم، ويقتضي فساد الصلاة بالإجماع" (٥). الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "يتضمن (٦) نهي الحائض عن الصلاة، وتحريم ذلك عليها، وفساد صلاتها، وهو إجماع" (٧). ويقول: "وهو إخبار (٨) يفيد تقريرها على ترك الصوم والصلاة، وكونهما لا يجبان عليها، وهو إجماع في أنهما لا يجبان حال الحيض" (٩). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "وقد أجمعوا أن الحائض لا تصلي" (١٠). ويقول: "والحديث يدل على عدم وجوب الصوم والصلاة على الحائض حال حيضها، وهو إجماع" (١١). • مستند الإجماع: ١ - حديث عائشة ﵂، أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي ﷺ فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: "لا، إن ذلك عرق, ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي" (١٢). • وجه الدلالة: أن فاطمة ﵂ قالت: (أفأدع الصلاة)، يعني تفعل في الاستحاضة كالحيض، فقال ﵊: "لا"، فدل بالمفهوم أنها تدع الصلاة

стр. 651

للحيض (١). ٢ - سئلت عائشة ﵂، ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: "أحرورية أنت؟ " فقالت: لست بحرورية، ولكني أسأل، فقالت عائشة: "كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" (٢). • وجه الدلالة: أن عائشة ﵂ ذكرت أنهنّ كنَّ لا يؤمرن بقضاء الصلاة، مما يدل على عدم وجوبها عليهن (٣). • الخلاف في المسألة: خالف في المسألة بعض طوائف الخوارج (٤)، ولا عبرة بخلافهم؛ لمخالفتهم النص والإجماع. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٩ - ٤٢٦] الحائض لا تقضي الصلاة: إذا طهرت المرأة الحائض، فإنه لا يلزمها قضاء الصلاة المفروضة، وحكي على هذا الإجماع. • من نقل الإجماع: الزهري (١٢٥ هـ) حيث يقول: "اجتمع الناس عليه" أي: على عدم قضاء الحائض للصلاة. نقله عنه ابن حجر (٥). الشافعي (٢٠٤ هـ) حيث يقول: "في هذا دلائل على أن فرض الصلاة في أيام الحيض زائل عنها، فإذا زال عنها وهي ذاكرة عاقلة مطيقة؛ لم يكن عليها قضاء الصلاة، وكيف تقضي ما ليس بفرض عليها بزوال فرضه عنها، قال: وهذا مما لا أعلم فيه مخالفًا" (٦). الترمذي (٢٩٧ هـ) حيث يقول: "وقد روي عن عائشة من غير وجه، أن الحائض لا تقضي الصلاة، وهو قول عامة الفقهاء؛ لا اختلاف بينهم في أن الحائض تقضي

стр. 652

الصوم، ولا تقضي الصلاة" (١). ونقله عنه النووي (٢). ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته للإجماع في المسألة (٣). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن قضاء ما تركت من الصلاة في أيام حيضها غير واجب عليها" (٤). ونقله عنه النووي (٥)، وابن حجر (٦)، والشوكاني (٧). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "ولا تقضي الحائض إذا طهرت شيئًا من الصلاة التي مرت في أيام حيضها، وتقضي صوم الأيام التي مرت لها في أيام حيضها، وهذا نص مجمع لا يختلف فيه أحد" (٨). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "والأمة مجمعة على ذلك، وعلى أن الحائض بعد طهرها لا تقضي صلاة أيام حيضها، لا خلاف في ذلك بين علماء المسلمين" (٩). البغوي (٥١٦ هـ) حيث يقول: "وهذا قول عامة أهل العلم أن الحائض إذا طهرت تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة، وكذلك النفساء" (١٠). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن فرض الصلاة ساقط عن الحائض مدة حيضها، وأنه لا يجب عليها قضاؤه" (١١). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "واتفق المسلمون على أن الحيض يمنع أربعة أشياء؛ أحدها: فعل الصلاة ووجوبها، أعني: أنه ليس يجب على الحائض قضاؤها بخلاف الصوم" (١٢). القرافي (٦٨٤ هـ) حيث يقول: "أن الحائض تنوي القضاء إجماعًا" (١٣). القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء أن الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة" (١٤).

стр. 653

النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنه يسقط عنها فرض الصلاة، فلا تقضي إذا طهرت" (١). وقال: "وأما الحائض والنفساء، فلا صلاة عليهما، ولا قضاء بالإجماع" (٢). ونقله عنه الشوكاني (٣). الزيلعي (٧٤٣ هـ) حيث يقول: " (وتقضيه دونها) أي: تقضي الصوم دون الصلاة، . .، وعليه انعقد الإجماع" (٤). ابن مفلح (٧٦٣ هـ) حيث يقول: "الحيض، وهو دم طبيعة، يمنع الطهارة له، . .، والصلاة (ع) (٥)، ولا تقضيها (ع) " (٦). أي: ويمنع الصلاة، ولا تقضيها إجماعًا. المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث يقول: "ويمنع عشرة أشياء: فعل الصلاة، ووجوبها، وهذا بلا نزاع، ولا تقضيها إجماعًا" (٧). ابن حجر (٨٥٢ هـ) حيث يقول بعد حكاية خلاف سمرة في المسألة (٨): "لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب كما قاله الزهري وغيره" (٩). ونقله عنه الشوكاني (١٠). ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: " (فتقضيه دونها) أي: فتقضي الصوم لزومًا دون الصلاة، . .، وعليه انعقد الإجماع" (١١). الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث يقول: "ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة، . .، وانعقد الإجماع على ذلك" (١٢). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول في خلاف الخوارج في المسألة: "والخوارج لا يستحقون المطاولة والمقاولة، لا سيما في مثل هذه المقالة الخارقة للإجماع، الساقطة عند جميع المسلمين بلا نزاع" (١٣).

стр. 654

ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث يقول: "لأن في قضاء الصلاة حرجًا بتكررها في كل يوم، وتكرر الحيض في كل شهر، بخلاف الصوم؛ فإنه يجب في السنة شهرًا واحدًا، وعليه انعقد الإجماع" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع النخعي، والشعبي، ومجاهد (٢). • مستند الإجماع: سئلت عائشة ﵂: ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: "أحرورية أنت؟ " فقالت: لست بحرورية، ولكني أسأل، فقالت عائشة: "كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" (٣). • وجه الدلالة: أن عائشة ﵂ ذكرت أنهن لم يكنَّ يؤمرن بالقضاء، وهذا يدل على عدم وجوبه، واللَّه تعالى أعلم (٤). • الخلاف في المسألة: خالف سمرة بن جندب ﵁ في المسألة، إذ كان يأمر يالقضاء، ولكن أنكرت عليه أم سلمة ﵂ (٥)، ولعله رجع عن قوله، حيث لم يشتهر عنه. وخالف الخوارج في المسألة أيضًا، ولكن خلافهم هنا لا يعتد به، كما أشار لذلك عدد من أهل العلم، منهم الإمام ابن عبد البر (٦)، والإمام النووي (٧)، والشوكاني (٨). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة. أما خلاف سمرة؛ فقد سبق أن أم سلمة أنكرت عليه، وهي أعلم منه بمثل هذا، ولم يشتهر عنه هذا القول، ولم يوافقه أو يتابعه عليه أحد، ولمخالفته النصوص الصريحة، واللَّه تعالى أعلم. [١٠ - ٤٢٧] الحائض لا تصوم أثناء الحيض: إذا حاضت المرأة، فإنه لا يجوز لها الصيام بالإجماع. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "أجمعوا على أن عليها اجتناب

стр. 655

كل الصلوات؛ فرضها ونفلها، واجتناب جميع الصيام؛ فرضه ونفله". نقله عنه النووي (١). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الحائض لا تصلي ولا تصوم أيام حيضها" (٢). وقال: "أما امتناع الصلاة، والصوم، والطواف، والوطء في الفرج في حال الحيض؛ فإجماع متيقن مقطوع به، لا خلاف بين أحد من أهل الإسلام فيه، وقد خالف في ذلك قوم من الأزارقة، حقهم ألا يُعَدُّوا في أهل الإسلام" (٣). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وهذا إجماع أن الحائض لا تصوم في أيام حيضتها، وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، لا خلاف في شيء من ذلك" (٤). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن فرض الصوم غير ساقط عنها مدة حيضها؛ إلا أنه محرم عليها الصوم في حال الحيض، ويجب عليها قضاؤه" (٥). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "واتفق المسلمون على أن الحيض يمنع أربعة أشياء. . .، والثاني: أنه يمنع فعل الصوم لا قضاءه" (٦). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث أشار إلى الإجماع بعد أن ذكر عددًا من الأحكام التي يوجبها الحيض، قال: "ومنها أنه يمنع فعل الصلاة والصوم، . . .، وأكثر هذه الأحكام مجمع عليها بين علماء الأمة" (٧). القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على أن للمرأة ثلاثة أحكام، في رؤيتها الدم الظاهر السائل من فرجها، فمن ذلك: الحيض المعروف، ودمه أسود خاثر، تعلوه حمرة، تترك له الصلاة والصوم، لا خلاف في ذلك" (٨). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "فأجمعت الأمة على تحريم الصوم على الحائض والنفساء، وعلى أنه لا يصح صومها" (٩). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "كما يحرم على الحائض الصلاة والصيام بالنص

стр. 656

والإجماع" (١). الزيلعي (٧٤٣ هـ) حيث يقول: " (يمنع صلاة وصومًا) أي: الحيض يمنع صلاة وصوما لإجماع المسلمين على ذلك" (٢). ابن مفلح (٧٦٣ هـ) حيث يقول: "ويمنع الحيض أيضًا الصوم (ع) وتقضيه (ع) " (٣). منلا خسرو (٨٨٥ هـ) حيث يقول: "فثبت به حكم الصلاة عبارةً، وحكم الوطء والصوم دلالةً لانعقاد الإجماع على أن دم الرحم يمنع الصلاة، والصوم، والوطء" (٤). زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) حيث يقول: "يحرم على المرأة به -أي بالحيض-. .، مع زيادة تحريم الصوم، وعدم صحته للإجماع" (٥). الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث يقول: "ويحرم به أي: بالحيض، . . .، وثانيها الصوم للإجماع على تحريمه، وعدم صحته" (٦). داماد (١٠٧٨ هـ) حيث يقول: "يمنع الصلاة والصوم؛ للإجماع عليه" (٧). الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "وهو إخبار (٨) يفيد تقريرها على ترك الصوم والصلاة، وكونهما لا يجبان عليها، وهو إجماع في أنهما لا يجبان حال الحيض" (٩). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والحديث يدل على عدم وجوب الصوم والصلاة على الحائض حال حيضها، وهو إجماع" (١٠). • مستند الإجماع: ١ - حديث أبي سعيد الخدري ﵁، الذي فيه: "أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم" (١١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نص على أن الحائض لا تصلي ولا تصوم أثناء الحيض.

стр. 657

٢ - حديث عائشة ﵂، أنها قالت: "كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" (١). • وجه الدلالة: أن عائشة ﵂ ذكرت أنهنَّ كنَّ يؤمرْنَ بقضاء الصوم، يعني: بعد الطهر، مما يعنى أنهن يمنعن من الصلاة والصوم أثناء الحيض. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [١١ - ٤٢٨] الحائض تقضي الصوم: إذا حاضت المرأة في رمضان، فإن قضاء هذا الصوم الذي يفوتها وهي حائض فرض لازم عليها بالإجماع. • من نقل الإجماع: الترمذي (٢٩٧ هـ) حيث يقول: "وقد روي عن عائشة من غير وجه، أن الحائض لا تقضي الصلاة، وهو قول عامة الفقهاء، لا اختلاف بينهم في أن الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة" (٢). ونقله عنه النووي (٣). ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته للإجماع في المسألة (٤). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن عليها قضاء ما تركت من الصوم في أيام حيضتها" (٥). ونقله عنه النووي (٦)، والشوكاني (٧)، وابن قاسم (٨). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "ولا تقضي الحائض إذا طهرت شيئًا من الصلاة التي مرت في أيام حيضها، وتقضي صوم الأيام التي مرت لها في أيام حيضها، وهذا نص مجمع لا يختلف فيه أحد" (٩). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وهذا إجماع أن الحائض لا تصوم في أيام حيضتها، وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، لا خلاف في شيء من ذلك" (١٠). البغوي (٥١٦ هـ) حيث يقول: "وهذا قول عامة أهل العلم أن الحائض إذا طهرت

стр. 658

تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة، وكذلك النفساء" (١). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن فرض الصوم غير ساقط عنها مدة حيضها؛ إلا أنه محرم عليها الصوم في حال الحيض، ويجب عليها قضاؤه" (٢). ونقله عنه ابن قاسم (٣). القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء أن الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة" (٤). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعت الأمة أيضًا على وجوب قضاء صوم رمضان عليها" (٥). ونقله عنه ابن قاسم (٦). ابن مفلح (٧٦٣ هـ) حيث يقول: "ويمنع الحيض أيضًا الصوم (ع)، وتقضيه (ع) " (٧). الزيلعي (٧٤٣ هـ) حيث يقول: " (وتقضيه دونها) أي: تقضي الصوم دون الصلاة، وعليه انعقد الإجماع" (٨). ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: " (فتقضيه دونها) أي: فتمضي الصوم لزومًا دون الصلاة، وعليه انعقد الإجماع" (٩). الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث يقول: "ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة، وانعقد الإجماع على ذلك" (١٠). البهوتي (١٠٥١ هـ) حيث يقول: "وتقضي الحائض الصوم لا الصلاة إجماعًا" (١١). ابن عابدين (١٢٥٢ هـ) حيث يقول: "لأن في قضاء الصلاة حرجًا بتكررها في كل يوم، وتكرر الحيض في كل شهر، بخلاف الصوم؛ فإنه يجب في السنة شهرًا واحدًا،

стр. 659

وعليه انعقد الإجماع" (١). • مستند الإجماع: ١ - حديث عائشة ﵂، أنها قالت: "كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" (٢). • وجه الدلالة: أن عائشة ﵂ ذكرت أنهن كنّ يؤمرن بالقضاء، وهذا يدل على مسألتنا بالمطابقة (٣). ٢ - حديث عائشة ﵂، قالت: "كان يكون عليَّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان، وذلك لمكان رسول اللَّه ﷺ " (٤). • وجه الدلالة: أن عائشة ﵂، ذكرت أنه كانت تقضي رمضان، وأنها كانت لا تستطيع أن تتم القضاء إلا في شعبان، مما يدل على أنها واجب عليها، وإلا لما سمته قضاءً، ولما حرصت أن تقضي قبل رمضان. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [١٢ - ٤٢٩] دم النفاس كالحيض في كل ما يمنع: إذا نفست المرأة، فإنه يمنعها النفاس مما يمنع منه الحيض. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول نقل عنه النووي حكايته للإجماع في المسألة (٥). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "ودم النفاس يمنع ما يمنع منه دم الحيض، هذا لا خلاف فيه من أحد" (٦). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "دم النفاس عند الولادة، وحكمه في الصلاة كحكم دم الحيض بإجماع" (٧). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن النفاس من أحداث النساء، وأنه

стр. 660

يحرم ما يحرمه الحيض، ويسقط ما يسقطه" (١). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "فإنهم أجمعوا على أنه دم نفاس، وأن حكمه حكم الحيض في منعه الصلاة، وغير ذلك من أحكامه" (٢). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وحكم النفساء حكم الحائض في جميع ما يحرم عليها، ويسقط عنها، لا نعلم في هذا خلافًا" (٣). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وهذا الذي ذكرناه من أن النفساء لها حكم الحائض لا خلاف فيه" (٤). وهو يقصد هنا المذهب، كما يدل له السياق، وذكرته للاعتضاد فقط. ابن حجر الهيثمي (٩٧٤ هـ) حيث يقول: "ويحرم به ما حرم بالحيض، حتى الطلاق إجماعًا" (٥). الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث يقول عن النفاس: "ويحرم به ما حرم بالحيض بالإجماع" (٦). القنوجي (١٣٠٧ هـ) حيث يقول: "وهو أي: النفاس كالحيض في تحريم الوطء، وترك الصلاة، والصيام، ولا خلاف في ذلك، . . .، وقد تقدم الإجماع على ذلك في الحائض، وهو في النفاس بإجماع كذلك" (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨). • مستند الإجماع: ١ - حديث عائشة ﵂، أنها قالت: "خرجنا مع رسول اللَّه لا نذكر إلا الحج حتى جئنا سرف (٩) فطمثت (١٠) فدخل عليَّ رسول اللَّه ﷺ وأنا أبكي فقال: "ما لك لعلك نفست؟ " فقالت: نعم. قال: "هذا شيء كتبه اللَّه على بنات آدم افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري" (١١).

стр. 661

• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ سمى الحيض نفاسًا، فدل على أنه مثله في الحكم (١). ٢ - أن دم النفاس هو دم الحيض، إنما امتنع خروجه مدة الحمل لكونه ينصرف إلى غذاء الحمل، فإذا وضع الحمل، وانقطع العرق الذي كان مجرى الدم، خرج من الفرج، فيأخذ حكمه، كما لو خرج من الحائض (٢). • الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم في الطواف (٣)، فقال: يجوز للنفساء الطواف. واحتج بأن النهي ورد في الحائض، ولم يرد في النفساء (٤). ويرد عليه بحديث عائشة السابق، وهو الذي احتج به ﵀. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، فيما عدا الطواف بالبيت؛ لمخالفة ابن حزم في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٣ - ٤٣٠] تحريم الوطء حال الحيض: إذا حاضت المرأة، وأراد زوجها الاستمتاع منها، فلا يجوز له الوطء في الفرج ما دامت حائضا. • من نقل الإجماع: الطحاوي (٣٢١ هـ) حيث يقول: "ثم إذا حاضت، حرم عليه الجماع في فرجها، وحل له منها ما فوق الإزار باتفاقهم" (٥). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الحائض لا تصلي، . . .، ولا يطؤها زوجها في فرجها ولا في دبرها" (٦). ويقول: "واتفقوا على أن من وطئ مَن بزّ الدم الأسود ما بين ثلاثة أيام إلى سبعة أيام، في أيام الحيض المعهود، ولم تر بعد ذلك شيئًا غيره؛ فقد وطئ حرامًا" (٧).

стр. 662

ويقول: "أما امتناع الصلاة، والصوم، والطواف، والوطء في الفرج في حال الحيض؛ فإجماع متيقن مقطوع به، لا خلاف بين أحد من أهل الإسلام فيه، وقد خالف في ذلك قوم من الأزارقة، حقهم ألا يُعَدُّوا في أهل الإسلام" (١). الباجي (٤٧٤ هـ) حيث يقول: "فأما الوطء في الفرج، في وقت الحيض؛ فلا خلاف في منعه، فمن فعل ذلك؛ فقد أثم" (٢). البغوي (٥١٦ هـ) حيث يقول: "اتفق أهل العلم على تحريم غشيان الحائض" (٣). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنه يحرم وطء الحائض في الفرج، حى ينقطع حيضها" (٤). ابن رشد (٥٩٥ هـ) حيث يقول: "واتفق المسلمون على أن الحيض يمنع أربعة أشياء؛ . . .، والرابع: الجماع في الفرج" (٥). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "الاستمتاع من الحائض فيما فوق السرة ودون الركبة جائز بالنص والإجماع، والوطء في الفرج محرم بهما" (٦). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على تحريم وطء الحائض للآية الكريمة والأحاديث الصحيحة" (٧). ويقول: "فالمراد به (٨): اعتزال وطئهن، ومنع قربان وطئهن؛ لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" (٩)، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بمعناه، مع الإجماع" (١٠). ونقله عنه ابن قاسم (١١). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "وطء الحائض لا يجوز باتفاق الأئمة" (١٢). ابن مفلح (٧٦٣ هـ) حيث يقول: "والوطء (ع) " (١٣)، أي: إجماعًا.

стр. 663

العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول بعد ذكر آية الحيض: "هذا نهي عن القربان في حالة الحيض؛ فيقتضي التحريم، فلا يجوز الجماع، وعليه إجماع المسلمين واليهود والمجوس، بخلاف النصارى" (١). ابن نجيم (٩٧٠ هـ) حيث يقول: "أما حرمة وطئها عليه؛ فمجمع عليها" (٢). الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "فأما لو جامع وهي حائض؛ فإنه يأثم إجماعًا" (٣). الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والحديث يدل على حكمين: تحريم النكاح، وجواز ما سواه، أما الأول، فبإجماع المسلمين، وبنص القرآن العزيز، والسنة الصريحة" (٤). • مستند الإجماع: ١ - قول اللَّه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. • وجه الدلالة: أن الآية الكريمة قد نصت على الأمر باعتزال النساء في المحيض، ثم أكد ذلك بالنهي عن قربانهن حتى يطهرن، مما يدل على تحريم الوطء أثناء الحيض (٥). ٢ - حديث أنس بن مالك ﵁، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم؛ لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبي ﷺ ، فأنزل اللَّه : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] إلى آخر الآية، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" (٦). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ قد أباح للصحابة أن يستمتعوا من أزواجهم بكل شيء إلا النكاح، مما يدل على المنع من ذلك (٧).

стр. 664

النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [١٤ - ٤٣١] تحريم الوطء حال النفاس: إذا نفست المرأة، فإنه يحرِّم عليها الوطء، وعليه حكي الإجماع (١). • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "ودم النفاس يمنع ما يمنع منه دم الحيض، هذا لا خلاف فيه من أحد" (٢) ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أن النفاس من أحداث النساء، وأنه يحرم ما يحرمه الحيض، ويسقط ما يسقطه" (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وحكم النفساء حكم الحائض في جميع ما يحرم عليها، ويسقط عنها، لا نعلم في هذا خلافًا" (٤). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "ووطء النفساء كوطء الحائض حرام باتفاق الأئمة" (٥). وقال: "أما وطؤها قبل أن ينقطع الدم؛ فحرام باتفاق الأئمة" (٦). ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) حيث يقول: "ويحرم به -النفاس- ما حرم بالحيض، حتى الطلاق إجماعًا" (٧). القنوجي (١٣٠٧ هـ) حيث يقول: "وهو، أي: النفاس، كالحيض في تحريم الوطء، وترك الصلاة، والصيام، ولا خلاف في ذلك، . . .، وقد تقدم الإجماع على ذلك في الحائض، وهو في النفاس بإجماع كذلك" (٨). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٩)، والمالكية (١٠).

стр. 665

• مستند الإجماع: ١ - حديث عائشة ﵂، أنها قالت: "خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ لا نذكر إلا الحج حتى جئنا سرف فطمثت فدخل علي رسول اللَّه ﷺ وأنا أبكي فقال: "ما لك لعلك نفست" فقالت: نعم. قال: "هذا شيء كتبه اللَّه على بنات آدم افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ سمى الحيض نفاسا، مما يدل على أنه يأخذ حكمه، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - حديث أم سلمة ﵂، قالت: "كانت النفساء تقعد على عهد النبي ﷺ بعد نفاسها أربعين يوما" (٢). • وجه الدلالة: أن النساء في عهد النبي ﷺ كنّ يقعدن، أي: أنهن يقعدن عن الصلاة والصيام والوطء وكل ما يحرم من الدم، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [١٥ - ٤٣٢] جواز الاستمتاع من الحائض فيما فوق السرة ودون الركبة: إذا حاضت المرأة، وأراد الزوج الاستمتاع منها، فيجوز له أن يباشرها فيما فوق السرة ودون الركبة. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث نقل النووي عنه حكايته للإجماع على مسألتنا (٣). أبو حامد الإسفراييني (٤٠٦ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته للإجماع في المسألة (٤). المحاملي (٤١٥ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته للإجماع في المسألة (٥).

стр. 666

ابن الصباغ (٤٧٧ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته للإجماع في المسألة (١). الغزالي (٥٠٥ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته للإجماع في المسألة (٢). البغوي (٥١٦ هـ) حيث يقول: "أما مخالطة الحائض ومضاجعتها ومباشرتها فوق الإزار، فغير حرام بالاتفاق" (٣). العبدري (٤٩٣ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته للإجماع في المسألة (٤). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "الاستمتاع من الحائض فيما فوق السرة ودون الركبة جائز بالنص والإجماع، والوطء في الفرج محرم بهما" (٥). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أما ما سواه -يعني: المباشرة فيما بين السرة والركبة- فمباشرتها فيه حلال بإجماع المسلمين" (٦). ويقول: "المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة، بالذكر؛ أو القبلة؛ أو المعانقة؛ أو اللمس؛ أو غير ذلك، وهو حلال باتفاق العلماء، وأما ما حكي عن عبيدة السلماني وغيره، من أنه لا يباشر شيئا منها بشيء منه؛ فشاذ منكر غير معروف، . . .، بإجماع المسلمين قبل المخالف وبعده" (٧). ونقل الشوكاني العبارة الأخيرة (٨). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع علي، وعائشة، وأم سلمة، وابن جبير، والشعبي، وأبو قلابة؛ النخعي، وعكرمة، وابن المسيب، والحكم، والحسن، وعبيدة في رواية (٩)، والحنفية (١٠)، والمالكية (١١). • مستند الإجماع: ١ - حديث أنس ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" (١٢). • وجه الدلالة: أن النهي إنما هو مقتصر على الجماع، أما دون ذلك فليس فيه

стр. 667

شيء (١). ٢ - حديث عائشة ﵂، قالت: "كان رسول اللَّه يأمرني فأتَّزر فيباشرني وأنا حائض" (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ كان يباشر عائشة ﵂، وأدنى المباشرة صورة مسألتنا، فدل على جوازها (٣). • الخلاف في المسألة: خالف عبيدة السلماني كما سبق، فقال: لا يجوز أي نوع من المباشرة أثناء الحيض، ولكن الذي وجدته أنه موافق على مسألتنا (٤)، وكما سبق من كلام النووي أن هذا القول غير معروف، وأقل أحواله أنه شاذ، مخالف لما قبله وبعده، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [١٦ - ٤٣٣] جواز وطء الحائض والنفساء إذا طهرت واغتسلت: إذا طهرت المرأة من الحيض، ثم اغتسلت، فإنه يجوز للزوج الاستمتاع منها بالوطء حينئذ. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن من لا ترى دمًا، ولا كدرة، ولا صفرة، ولا استحاضة، ولا غير ذلك، بعد أن تغتسل كلها بالماء؛ فوطؤها حلال لمن هي فراش له، ما لم يكن هنالك مانع من صوم، أو اعتكاف، أو إحرام، أو ظهار" (٥). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول في النفساء: "وإذا انقطع الدم واغتسلت؛ قرأت القرآن وصلَّت بالاتفاق" (٦)، أي: أنها تأخذ أحكام الطاهر حينئذ. الزيلعي (٧٤٣ هـ) حيث يقول: "خلاف إنهاء الحرمة -أي: حرمة الوطء- بالغسل الثابت بقراءة التشديد فهو مخرج منه -الخلاف- بالإجماع" (٧). ونقله عنه ابن الهمام

стр. 668

دون إشارة (١)، ونقله ابن نجيم عن ابن الهمام (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: قول اللَّه تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. • وجه الدلالة: الآية فيها قراءتان بالتخفيف والتشديد، فقراءة التشديد صريحة في اشتراط الغسل، وقراءة التخفيف يستدل بها من وجهين: أحدهما: أن معناها أيضًا يغتسلن، وهذا شائع في اللغة فيصار إليه، جمعًا بين القراءتين. والثاني: أن الإباحة معلقة بشرطين؛ أحدهما: انقطاع دمهن، والثاني: تطهّرهن وهو اغتسالهن، وما علق بشرطين لا يباح بأحدهما (٦). النتيجة: عبارة ابن حزم في هذه المسألة يجعلها من مسائل الإجماع على أكثر ما قيل، فمن العلماء من اشترط صورة مسألتنا، ومنهم من قال: إذا طهرت من أكثر زمن الحيض، وذهب وقت صلاة؛ جاز الوطء، وإن لم تغتسل. فابن حزم ﵀ كعادته يصوّر المسائل بأكثر ما قيل فيها، ثم يجعلها متفقًا عليها، وهذا خطأ منهجي في نظري واللَّه أعلم؛ إذ أن من نظر في مسألتنا ظن أن العلماء متفقين على وجوب الغسل للوطء مطلقًا. والعبارة التي ذكرها ابن تيمية، وابن الهمام هي الأصوب، فصورة مسألتنا هي الصوره التي يكون الإنسان قد خرج من الخلاف إذا التزم بها، وهذا ما عناه ابن الهمام، ﵏ جميعًا. فعلى عبارة ابن حزم تكون النتيجة على اعتبار مسائل الإجماع على أكثر ما قيل، فالاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، أما على عدم اعتبار هذه المسألة،

стр. 669

وهو القول الأقرب كما سبق الإشارة لذلك؛ فلا اعتبار لما ذكره. أما عبارة ابن تيمية، والزيلعي، فالإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٧ - ٤٣٤] تحريم الوطء للحائض قبل الغُسل: إذا طهرت المرأة من الحيض، ولم تغتسل بعد، فلا يجوز لزوجها أو سيدها أن يطأها حتى تغتسل. • من نقل الإجماع: أحمد بن محمد المرُّوذِي (٢٧٥ هـ) حيث يقول: "لا أعلم في هذا خلافا" يريد مسألتنا. نقله عنه ابن قدامة (١). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وإذا بطلت الروايات التي رويت عن عطاء، وطاوس، ومجاهد (٢)، كان المنع من وطء من قد طهرت من المحيض، ولما تطهر بالماء؛ كالإجماع من أهل العلم، إلا ما قد ذكرناه من منع ذلك، ولا نجد أحدا ممن قد يعد قوله خلافًا قابلهم، إلا بعض من أدركنا من أهل زماننا، ممن لا أن يقابل عوام أهل العلم به" (٣). نقله عنه النووي (٤)، وابن قدامة (٥)، وابن قاسم (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الزهري، وربيعة، والثوري، والليث، وإسحاق، وأبو ثور، وعطاء، ومجاهد في الرواية الأصح عنهما (٧)، والحنفية، فيما إذا انقطع دمها لأقل من أكثر مدة الحيض مع تمام العادة (٨)، والمالكية (٩)، والشافعية (١٠). • مستند الإجماع: قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. • وجه الدلالة: الآية تدل على مسألتنا من وجهين:

стр. 670

الأول: قوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] يعني: إذا اغتسلن، هكذا فسره ابن عباس. الثاني: أن اللَّه تعالى قال في الآية: ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فأثنى عليهم بالتطهّر، فيدل على أنه فِعْلٌ منهم أثنى عليهم به، وفعلهم هو الاغتسال دون انقطاع الدم؛ إذ أن انقطاع الدم ليس فعلًا لهم، فشرط لإباحة الوطء شرطين: انقطاع الدم، والاغتسال، فلا يباح إلا بهما (١). • الخلاف في المسألة: خالف طاوس، وعطاء، ومجاهد (٢)؛ قالوا: يجوز أن يطأها بعد الوضوء. واحتجوا: بأن المنع في قوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢] في الحائض، والتي انقطع دمها ليست حائضًا، فوجب التفريق في الحكم (٣). وقال الظاهرية، وابن حزم (٤) بقولهم، وزادوا الجواز بعد غسل الفرج. وأشكل عليَّ قول ابن مفلح: "وإن انقطع الدم أبيح فعل الصوم، . . .، وكذا الوطء عنده في الأصح، . . .، ولم يبح الباقي قبل غسلها" (٥). إذ أن ظاهره الجواز، وهو مخالف لكلام غيره من الحنابلة، واللَّه تعالى أعلم. وخالف الحنفية (٦) فيما إذا انقطع دمها لتمام أكثر مدة الحيض، أو مر عليها بعد الانقطاع وقت صلاة؛ فلا يشترطون الغُسل، وسيأتي مزيد بيان لهذا الكلام بإذن اللَّه. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [١٨ - ٤٣٥] تحريم الوطء للحائض إذا طهرت حتى تغسل فرجها أو تتوضأ: إذا طهرت المرأة من الحيض، فلا يجوز للزوج الوطء قبل أن تغسل المرأة فرجها.
следующие страницы →