← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

• الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية (١). • مستند الإجماع: الدليل الأول: عن زيد بن أسلم: "أن رجلًا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فدعا له رسول اللَّه ﷺ بسوط، فأُتي بسوط مكسور، فقال: (فوق هذا)، فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال: (بين هذين)، فأتي بسوط قد لان ورُكِبَ به، فأمر به، فجُلد" (٢) • وجه الدلالة: قال ابن عبد البر: "في هذا الحديث من الفقه أن الحدود لا تقام إلا بسوط قد لان" (٣). الدليل الثاني: أن النبي ﷺ وأصحابه ﵃ لم يؤثر عن أحد منهم أنه ضرب في الحدود بغير السوط، وكذا الصحابة ﵃ إنما جلدوا بالسوط، فكان منهم إجماعًا (٤). • المخالفون للإجماع: خالف في هذه المسألة الظاهرية فقالوا بأن الضرب في الحدود لا يشترط أن يكون بالسوط فقط، بل يجوز أن يكون بسوط، أو بحبل، أو كتان، أو صوف، وغير ذلك مما يحصل به المقصود (٥). • دليل المخالفين: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٦). الدليل الثاني: قول اللَّه تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٧).

стр. 6057

الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر) متفق عليه (١). وجه الدلالة من الآيتين والحديث: أن هذه الآيات والأحاديث مطلقة في وصف الجلد، ولم تشترط أن يكون الجلد بالسوط (٢). الدليل الرابع: أن اللَّه لو أراد أن يكون الجلد خاصًا بالسوط دون غيره لبينه لنا على لسان نبيه ﷺ ، بنص صريح، كما بين حضور طائفة من المؤمنين للعذاب (٣). النتيجة: المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم، لثبوت الخلاف عن ابن حزم. ومن حكى الإجماع فمن كان قبل ابن حزم كابن المنذر والجصاص فظاهر أنهم حكوا الإجماع لعدم المخالف لهم، أما من حكاه ممن جاء بعد ابن حزم فإما أنه لم يبلغه الخلاف أو أنه م يعبر قول المخالف، واللَّه تعالى أعلم. [٥٢/ ١] أدنى أقدار الضرب في الحد أن يؤلم . • المراد بالمسألة: أولًا: تعريف الألم: الأَلَم: مصدر من الفعل أَلِمَ يَأْلَمُ أَلَمًا، والمراد به الوجع، والأليم والمؤلم هو ما بلغ غاية الوجع (٤). • ثانيًا: صورة المسألة: إذا ارتكب شخص ما يوجب الحد جلدًا، كزان غير محصن، أو قاذف، وثبت ذلك عليه، وأمر الإمام بجلده، فإن أدنى حد للجلد

стр. 6058

من حيث القوة هو حصول الألم للمجلود، فإن كان الجلد خفيفًا بحيث لا يجد المجلود ألمًا من الجلد فإنه لا يكون جلدًا شرعيًا. وليس المراد هنا الألم الشديد، وإنما المراد أقل الألم. • من نقل الإجماع: قال ابن حزم (٤٥٦ هـ) في مقدار حد الجلد: "أدنى أقداره أن يؤلم، فما نقص عن الألم فليس من أقداره، وهذا ما لا خلاف فيه من أحد" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: أن القصد من الحد هو الزجر والردع للمحدود، فإذا لم يحصل الألم للمجلود لم يحصل المقصود من الحد (٦). النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم. [٥٣/ ١] حد الجلد ليس فيه ربط ولا مد . • المراد بالمسألة: إذا ثبت على شخص ما يوجب الحد، وكان حده الجلد، كزان غير محصن، أو شارب خمر، أو قاذف، فإن صفة إقامة حد الجلد عليه ألا توثق يداه، ولا يُمد جسده على الأرض أثناء الجلد. • من نقل الإجماع: قال ابن قدامة (٦٢٠ هـ): "أنه لا يُمد، ولا يُربط،

стр. 6059

ولا نعلم عنهم في هذا خلافًا" (١) ونقله عنه ابن قاسم (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية (٣)، المالكية (٤)، الشافعية (٥). • مستند الإجماع: الدليل الأول: قول ابن مسعود ﵁: "لا يحل في هذه الأمة تجريد (٦)، ولا مد (٧)، ولا غل (٨)، ولا صفد (٩) " (١٠). الدليل الثاني: أن التوثيق والمد عقوبة زائدة لم يرد بها الشرع، وتحتاج إلى دليل، ولم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الخلفاء الراشدين التوثيق والمد أثناء الجلد (١١). النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 6060

[٥٤/ ١] ليس لمن أصاب حدًا أن يقيمه على نفسه . • المراد بالمسألة: إذا ارتكب شخص ما يوجب الحد، وأراد أن يُقيم الحد على نفسه بدون إذن الإمام، فإن ذلك لا يجوز، وفاعله عاصٍ للَّه . ويتبيَّن مما سبق أمران: الأول: المراد تحقيق الإجماع أن إقامته للحد على نفسه معصية، أما هل يجزئ عنه إن أقام الحد أم لا يجزئ، فمسألة أخرى غير مرادة. الثاني: أنه إن فعل ذلك بإذن الإمام فذلك غير مراد. • من نقل الإجماع: قال ابن حزم (٤٥٦ هـ): "أما إقامته الحد على نفسه فحرام عليه ذلك بإجماع الأمة كلها، وأنه لا خلاف في أنه ليس لسارق أن يقطع يد نفسه، بل إن فعل ذلك كان عند الأمة كلها عاصيًا للَّه تعالى" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: الدليل الأول: عن ابن محيريز (٦) قال: "الجمعة والحدود والزكاة والفيء إلى السلطان" (٧).

стр. 6061

وأخرج ابن حزم نحوه عن مسلم بن يسار (١) عن رجل من أصحاب النبي ﷺ (٢). • وجه الدلالة: في الأثر أن الحدود إلى السلطان، فمن أقامها دون إذن الإمام، فهو مخالف لما ورَد، وقد حُكي الإجماع على ذلك، كما قال أبو بكر الجصاص: "ثبت باتفاق الجميع أن المأمورين بإقامة هذه الحدود على الأحرار هم الأئمة" (٣). الدليل الثاني: أن الحد لو كان واجبًا على من ارتكبه بنفس فعله، لما أحل اللَّه الستر لمن ارتكب ذلك، والإجماع قائم على أنه يباح له الستر على نفسه (٤). الدليل الثالث: أن الذي ارتكب ما يوجب الحد قد لا يكون عالمًا بشروط إقامة الحد، فقد يظن أن عليه حد الزنا مع أنه لا تنطبق عليه الشروط الموجبة لحد الزنا، أو يظنه سرق ما يوجب القطع وتكون سرقته مما لا توجب الحد إما لشبهة فيها، أو لعدم بلوغها النصاب، أو لكونها من غير حرز، أو لغير ذلك، فيوجب على نفسه حدًا لم يوجبه اللَّه تعالى.

стр. 6062

الدليل الرابع: لأنه في الجلد قد لا يؤلم نفسه ويوهم الإيلام، فلا يتحقق حصول المقصود (١). الدليل الخامس: أن الحد حق للغير يستوفى منه، فلم يجز أن يكون هو مستوفيه (٢). النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم. [٥٥/ ٥٥] على الإمام إقامة الحد على من وجب عليه، ولو كان الذي وجب عليه الحد والدًا للإمام . • المراد بالمسألة: إذا ارتكب شخص ما يوجب الحد، وثبت ذلك عند الإمام، وكان من وجب عليه الحد والدًا للإمام، فإن على الإمام أن يقيم حد السرقة -سواء بنفسه أو نائبه-، ولو كان من وجب عليه الحد والدًا له. • من نقل الإجماع: قال ابن حزم (٤٥٦ هـ): "لا يختلف الناس في أن إمامًا له والد قدم إليه في قذف، أو في سرقة، أو في زنى، أو في قود، فإن فرضًا على الولد إقامة الحد على والده في كل ذلك" (٣). • مستند الإجماع: الدليل الأول: عموم النصوص التي أوجبت إقامة الحدود، ومنها: قول اللَّه تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)﴾ (٤). ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾ (٥).

стр. 6063

• وجه الدلالة: الآياتان عامة في وجوب إقامة الحد، ولم تستثنيا من ذلك ما إذا كان من وجب عليه الحد أبًا للإمام. الدليل الثاني: قول النبي ﷺ حين أراد أسامة بن زيد أن يشفع في حد وجب على امرأة مخزومية، فغضب النبي ﷺ وقال: (أما بعد، فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) (١). • وجه الدلالة: الحديث يدل على أن الإمام يقيم الحد على والده من جهتين: الأولى: أن النبي ﷺ أمر بإقامة الحدود على الشريف والوضيع، فليس ثمة فرق بين أن يكون والدًا للإمام، أو أجنبيًا عنه. الثانية: أن النبي ﷺ أخبر أن ابنته فاطمة لو سرقت لأقيم عليها الحد، فكذا الوالد، ولا فرق. الدليل الثالث: عموم النصوص الواردة في تحريم الشفاعة في الحدود، كقوله ﷺ : (تعافوا الحدود قبل أن تأتوني به، فما أتاني من حد فقد وجب) (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أخبر بأن الحد إذا بلغ الإمام وجبت إقامته، وهي عامة سواء كان من وجب عليه الحد والدًا للإمام أو لا (٣). الدليل الرابع: إن إسقاط الحد عن والد الإمام طريق للفساد، حيث أنه ليس عليهم حد يردعهم.

стр. 6064

النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم. [٥٦/ ٥٦] إقامة الحدود على الأحرار للإمام دون غيره . • المراد بالمسألة: إذا ثبت الحد على شخص حر، فإن الذي يقيم الحد عليه هو الإمام، أو نائبه، وليس لآحاد الرعية أن يقيم الحد عليه. ويتبين مما سبق أن من وجب عليه الحد إن كان رقيقًا، فذلك غير مراد في مسألة الباب. • من نقل الإجماع: قال ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): "أما من يقيم هذا الحد -يعني المسكر- فاتفقوا على أن الإمام يقيمه، وكذلك الأمر في سائر الحدود" (١). وقال ابن العربي (٥٤٣ هـ): "لا خلاف أن المخاطب بهذا الأمر بالجلد (٢) الإمام، ومن ناب عنه" (٣). وقال الرازي (٦٠٦ هـ): "أجمعت الأمة على أنه ليس لآحاد الرعية إقامة الحدود على الجناة، بل أجمعوا على أنه لا يجوز إقامة الحدود على الأحرار الجناة إلا الإمام" (٤). وقال القرطبي (٦٧١ هـ): "لا خلاف أن المخاطب بهذا الأمر الإمام، ومن ناب منابه" (٥). وقال ابن عادل (٨٨٠ هـ) (٦): "وأجمعت الأمة

стр. 6065

على أنه ليس لآحاد الرعية إقامة الحدود على الأحرار الجناة إلا الإمام" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية (٢). • مستند الإجماع: الدليل الأول: أنه لم يقم حد على عهد رسول اللَّه ﷺ إلا بإذنه، ولا في أيام الخلفاء من بعده إلا بإذنهم (٣). الدليل الثاني: لأن الحد حق للَّه تعالى يفتقر إلى الاجتهاد، ولا يؤمن فيه الحيف، فلم يجز بغير إذن الإمام (٤). الدليل الثالث: أن إقامة الحدود تحتاج إلى قوة وسلطة، فلو تولاها غير الإمام لوقع من النزاع ما لا يحصى، إذ لا يرضى أحد بإقامة الحد عليه (٥). النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم. [٥٧/ ١] ليس للسيد إقامة الحد على الرقيق . • المراد بالمسألة: إذا ارتكب شخص مملوك ما يوجب الحد، فإنه ليس لسيده أن يقيم عليه الحد دون إذن الإمام. ويتبيَّن مما سبق أن الإمام لو أمر بإقامة الحد، وأوكل ذلك للسيد، فذلك غير مراد في مسألة الباب. • من نقل الإجماع: قال الطحاوي (٣٢١ هـ) في تقرير أنه ليس للسيد إقامة الحد على مملوكه: "عن مسلم بن يسار عن أبي عبد اللَّه -رجل من أصحاب النبي ﷺ يقول: "الزكاة، والحدود، والفيء، والجمعة، إلى السلطان"،

стр. 6066

ولا نعلم عن أحد من الصحابة ﵃ خلافه" (١) ونقله عنه ابن حجر (٢). وقال أبو بكر الجصاص (٣٧٠ هـ) بعد أن ذكر أقوالًا للسلف في أن إقامة الحدود للسلطان وليست للسيد على مملوكه، ثم قال: "فهؤلاء قد روي عنهم ذلك، ولا نعلم عن أحد من الصحابة ﵃ خلافه" (٣). • مستند الإجماع: الدليل الأول: عن ابن محيريز قال: "الجمعة، والحدود، والزكاة، والفيء إلى السلطان" (٤). وأخرج ابن حزم نحوه عن مسلم بن يسار عن رجل من أصحاب النبي ﷺ (٥). الدليل الثاني: عموم الأدلة الدالة على أن إقامة الحدود للإمام، وهي لم تفرِّق بين الأحرار والعبيد (٦). الدليل الثالث: أن السيد متهم في إقامة الحد على مملوكه، لأن إقامة الحد على المملوك ينقص من قيمته، فقد لا يقيم السيد الحد على مملوكه خوفًا من نقصان قيمته، وذلك يفضي إلى تعطيل الحد عن المملوك (٧). • المخالفون للإجماع: ذهب جماعة من الفقهاء إلى أن للسيد إقامة جميع الحدود على مملوكه. وهو قول الشافعية (٨)، ورواية عند الحنابلة (٩)،

стр. 6067

وبه قال ابن حزم (١). وذهب آخرون إلى أن للإمام أن يقيم حد الجلد على رقيقه، دون غيره من الحدود، فللسيد إقامة حد الزنا على غير المحصن، وحد القذف، وحد شرب الخمر، أما القطع، والقتل بالردة فلا. وهو مذهب المالكية (٢)، والحنابلة (٣)، وبه قال الليث (٤) (٥). إلا أن الحنابلة استثنوا في ذلك الأمة المزوجة، فليس للسيد إقامة الحد عليها (٦). وقد ذكر ابن بطال أن القول بجواز إقامة السيد الحد على رقيقه لا مخالف فيه من الصحابة ﵃، حيث قال: "وروي عن ابن عمر، وابن مسعود، وأنس، وغيرهم، أنهم أقاموا الحدود على عبيدهم، ولا مخالف لهم من الصحابة ﵃" (٧). وكذا قال ابن عبد البر: "وروي عن جماعة من الصحابة أنهم أقاموا الحدود على عبيدهم منهم ابن عمر، وابن مسعود، وأنس، ولا مخالف لهم من الصحابة ﵃" (٨). وقال ابن رشد الحفيد: "ولأنه أيضًا مروي عن جماعة من الصحابة ﵃، ولا مخالف لهم" (٩).

стр. 6068

ونسب ابن قدامة القول بجواز أن يقيم السيد حد الجلد على مملوكه لأكثر أهل العلم، فقال: "للسيد إقامة الحد بالجلد على رقيقه القن، في قول أكثر العلماء" (١). • دليل المخالف: استدل القائلون بأن للإمام أن يقيم الحد على مملوكه بما يلي: الدليل الأول: عن أبي عبد الرحمن (٢) قال: خطب علي ﵁ فقال: "يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد، من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول اللَّه ﷺ زنت، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: (أحسنت، اتركها حتى تماثل) (٣) (٤). الدليل الثاني: عن أبي هريرة وزيد بن خالد ﵄: أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن؟ قال: (إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير) متفق عليه (٥). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ وجه الخطاب لمالكي الأرقاء بأن يجلد كل أمته إن زنت، وهو يدل على أن للسيد إقامة ذلك على مملوكه (٦).

стр. 6069

الدليل الثالث: أنه فعل الصحابة ﵃، ومن ذلك: أن ابن عمر قطع يد غلام له سرق (١)، وجلد أمة له (٢). عن فاطمة ﵂ أنها حدت جارية لها (٣). وعن عائشة ﵂ أنها قطعت يد غلام لها سرق (٤). وعن حفصة زوج النبي ﷺ أنها قتلت جارية لها سحرتها، وقد كانت دبرتها، فأمرت بها فقتلت (٥). النتيجة: المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم. وإن كان الطحاوي والجصاص إنما نفيا الخلاف عن الصحابة ﵃، وهذا غير صواب أيضًا، فإنها ليست محل إجماع بين الصحابة رضوان اللَّه تعالى

стр. 6070

عليهم، ولذا تعقب ابن حزم ما ذكره الطحاوي بأنه ثمة اثنا عشر من الصحابة ﵃ أقاموا الحدود على أرقائهم (١). وذكر ابن عبد البر وابن بطال أن الذي لا خلاف فيه بين الصحابة ﵃ هو أنه يباح للسيد إقامة الحد على مملوكه. فالحاصل أن المسألة محل خلاف بين أهل العلم، كما قال ابن عبد البر: "اختلف العلماء في إقامة السادة الحدود على عبيدهم" (٢). [٥٨/ ١] للسيد إقامة الحد على مملوكه . • المراد بالمسألة: إذا ارتكب المملوك ذكرًا كان أو أنثى، ما يوجب الحد، فإن للسيد أن يقيم الحد على مملوكه. ويتحصل مما سبق أن إقامة الحد على غير مملوكه غير مراد. وكذا يُستثنى من ذلك إقامة الحد على الأمة المزوجة (٣). • من نقل الإجماع: قال ابن بطال (٤٤٩ هـ): "وروي عن ابن عمر، وابن مسعود، وأنس، وغيرهم، أنهم أقاموا الحدود على عبيدهم، ولا مخالف لهم من الصحابة ﵃" (٤). وقال ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): "وروي عن جماعة من الصحابة ﵃ أنهم أقاموا الحدود على ما ملكت أيمانهم، منهم ابن عمر، وابن مسعود، وأنس، ولا مخالف لهم من الصحابة ﵃" (٥). وقال القرطبي (٦٧١ هـ): "وروي عن جماعة من الصحابة ﵃ أنهم أقاموا الحدود على عبيدهم منهم ابن عمر وأنس، ولا مخالف لهم من الصحابة ﵃" (٦).

стр. 6071

• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، والظاهرية (٣). • مستند الإجماع، والمخالف للإجماع، ودليل المخالف: سبق بيان مستند الإجماع، والمخالف، مع دليل المخالف في المسألة السابقة، فأدلة المخالفين في المسألة السابقة هي مستند الإجماع في هذه المسألة، ومن حكى الإجماع في المسألة السابقة هم المخالفون في هذه المسألة. • والحاصل في نتيجة المسألة: أن المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن الحنفية. ومن حكى الإجماع فإنما أراد الإجماع السكوتي عن الصحابة، واللَّه تعالى أعلم. [٥٩/ ١] ليس للسيد إقامة الحد على أمته المزوجة . • المراد بالمسألة: إذا ارتكبت أمة مملوكة ما يوجب الحد، وكانت تلك الأمة متزوجة، فإنه ليس لسيدها أن يقيم عليه الحد دون إذن الإمام. ويتبيَّن مما سبق أن الإمام لو أمر بإقامة الحد، وأوكل ذلك للسيد، فذلك غير مراد في مسألة الباب. وكذا لو كانت الأمة غير متزوجة فمسألة أخرى سبق بيانها. • من نقل الإجماع: قال ابن قدامة (٦٢٠ هـ) مستدلًا للمنع من إقامة السيد الحد على أمته المزوجة: "روي عن ابن عمر أنه قال: "إذا كانت الأمة ذات زوج رفعت إلى السلطان، وإن لم يكن لها زوج جلدها سيدها نصف ما على

стр. 6072

المحصن"، ولم نعرف له مخالفًا في عصره، فكان إجماعًا" (١) وبمثله قال شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) (٢). وقال البهوتي (١٠٥١ هـ) في حد الجلد: "لا يُقيمه سيد على أمة مزوجة؛ لقول ابن عمر: "إذا كانت الأمة مزوجة رفعت إلى السلطان، فإن لم يكن لها زوج جلدها سيدها نصف ما على المحصن"، ولا يعرف له مخالف من الصحابة ﵃" (٣)، وبمثله قال الرحيباني (١٢٤٣ هـ) (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية (٥). • مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى قول ابن عمر ﵁: "الأمة إذا كانت ليست بذات زوج فزنت جلدت نصف ما على المحصنات من العذاب، يجلدها سيدها، فإن كانت من ذوات الأزواج رفع أمرها إلى السلطان" (٦). • وجه الدلالة: أن عدم جلد الأمة المزوَّجة قول ابن عمر ﵁، ولا يُعرف له مخالف من الصحابة ﵃. • المخالفون للإجماع: ذهب جماعة من الفقهاء إلى أن للسيد أن يقيم الحد على مملوكته، ولو كانت متزوجة.

стр. 6073

وهو مذهب المالكية (١)، والشافعية (٢)، ورواية عند الحنابلة (٣)، وهو ظاهر قول بن حزم (٤). إلا أن المالكية يخصونه بحد الجلد، وغيرهم عمموه في جميع الحدود. • دليل المخالف: استدل من أجاز إقامة السيد الحد على مملوكته المزوجة بعموم الأدلة التي سبق ذكرها في جواز إقامة السيد الحد على مملوكته، وهي عامة لم تفرق بين الأمة المتزوجة وغيرها (٥). النتيجة: المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن المالكية، والشافعية، والحنابلة في رواية. وما ذكره ابن قدامة وغيره من الإجماع إنما هو من قبيل الإجماع السكوتي من الصحابة ﵃ الذي لا يُعرف له مخالف، وهو ظني ليس بقطعي، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 6074

الباب الثاني: مسائل الإجماع في حد الزنا وفيه تمهيد وستة فصول: التمهيد: وفيه مبحثان: المبحث الأول: تعريف الزنا لغة واصطلاحًا. المبحث الثاني: عقوبة الزان. . الفصل الأول: مسائل الإجماع في حقيقة الزنا وحكمه وسبب الحد فيه. الفصل الثاني: مسائل الإجماع في شروط حد الزنا. الفصل الثالث: مسائل الإجماع في إثبات حد الزنا. الفصل الرابع: مسائل الإجماع في عقوبة الزنا. الفصل الخامس: مسائل الإجماع في إقامة حد الزنا. الفصل السادس: مسائل الإجماع في الجرائم الملحقة بالزنا (اللواط، إتيان البهيمة. . . وغيرها).

стр. 6075

التمهيد المبحث الأول: تعريف الزنا لغة واصطلاحًا • أولًا: تعريف الزنا لغة: الزنا مصدر من زَنَى يَزْني زِنًا وزِناءً، ويطلق في اللغة على عدة معان: الأول: بمعنى الفجور والبغاء، وهو إتيان المرأة من غير عقد شرعي، يقال للذكر زانٍ، من: زانَى مُزاناةً وزِناءً، ويقال للمرأة زانية، من: تزاني مزاناة وزناءً، والجمع: زُناة. والزنا بهذا المعنى يُمد في لغة أهل نجد، فتكتب "زنا"، والنسبة إليه زِنائي، ويُقصر في لغة أهل الحجاز فتكتب "زنى"، والنسبة إليه زنوي. الثاني: الصعود، يقال: زنا في الجبل إذا صعد. الثالث: الضيق، يقال: زنا عليه إذا ضيق عليه، ووعاء زَنِي: أي ضيق (١). • ثانيًا: الزنا في الاصطلاح: اختلف الفقهاء في ضابط الزنا الموجب للحد على أقوال، وذلك لاختلافهم في الشروط المتعلقة به، فمن ذلك: عند الحنفية: "وطء الرجل المرأة في القبل في غير الملك، وشبهة الملك" (٢). وعند المالكية: "وطء مكلف مسلم، فرج آدمي، لا ملك له فيه، باتفاقٍ عمدًا" (٣). وعند الشافعية: "إيلاج الذكر بفرج محرَّم لعينه خال عن الشبهة مشتهى" (٤).

стр. 6076

وعند الحنابلة: "فعل الفاحشة في قُبُلٍ أو دبر" (١). وعند ابن حزم الظاهري: "هو من وطئ من لا يحل له النظر إلى مجرَّدها (٢)، وهو عالم بالتحريم" (٣). ومن خلال ما سبق من التعريفات يظهر أن ثمة أمور متفق عليها في اعتبار الفعل زنا منها: إتيان الرجل للمرأة في القبل، وأن يكون إتيانه لها في غير عقد نكاح أو ملك، ولا يكون له شبهة في ذلك، وأن يكون عالمًا بالتحريم، غير مكره، وثمة أمور أخرى هي محل خلاف منها: اعتبار إتيان دبر المرأة أو دبر رجل آخر من الزنا كما هو في تعريف المالكية والحنابلة، بخلاف الحنفية والشافعية فخصوه بفرج المرأة.

стр. 6077

المبحث الثاني: عقوبة الزنا كان حد الزاني في صدر الإسلام الحبس في حق الثيب حتى الموت، والأذى بالكلام من التقريع والتوبيخ في حق البكر، وقيل: الحبس هو في حق النساء، والأذى في حق الرجال، وقيل: الحبس في حكم الزنا، والأذى في حكم اللواط (١)، ودليل ذلك قول اللَّه تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥) وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (١٦)﴾ [النساء: ١٥, ١٦] (٢). ثم نُسخ ذلك الحكم برجم المحصن وجلد البكر، وأجمع أهل العلم على ذلك (٣)، وإنما اختلفوا في طريق نسخه، فقيل بأنه نُسخ بالسنة فيما رواه عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ قال: (خذوا عني، خذوا عني، قد جعل اللَّه لهن سبيلًا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) (٤). وقيل: نسخُ ذلك كان بالقرآن، أما في حق المحصن فكان نسخ حكمه بآية الرجم التي نُسخ رسمها وبقي حكمها، وهي: "والشيخ والشيخة إذا زنيا

стр. 6078

فارجموهما البته"، وأما البكر فكان نسخه بقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾ [النور: ٢] (١). وبعد هذا العرض يمكن بيان عقوبة الزنا على قسمين: القسم الأول: أن يكون الزاني محصنًا، فهذا عقوبته الرجم بالحجارة حتى يموت، ويدل على ذلك ما يلي: الدليل الأول: عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه أن ماعز بن مالك الأسلمي ﵁ أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه إني قد ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني، فرده، فلما كان من الغد أتاه، فقال: يا رسول اللَّه إني قد زنيت، فرده الثانية، فأرسل رسول اللَّه ﷺ إلى قومه فقال: (أتعلمون بعقله بأسًا، تنكرون منه شيئًا)، فقالوا: ما نعلمه إلا وفيّ العقل من صالحينا فيما نرى، فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضًا، فسأل عنه، فأخبروه أنه لا بأس به، ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرُجم، قال: فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول اللَّه إني قد زنيت فطهرني، وإنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول اللَّه لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزًا، فواللَّه إني لحبلى، قال: (إِمَّا لا فاذهبي حتى تلدي)، فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: (اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه)، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي اللَّه قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها، فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها. . . الحديث" (٢). الدليل الثاني: عن عمران بن حصين ﵁: أن امرأة من جهينة أتت نبي اللَّه

стр. 6079

- ﷺ وهي حبلى من الزنا فقالت يا نبي اللَّه أصبت حدا فأقمه علي فدعا نبي اللَّه ﷺ وليها فقال (أحسن إليها فإذا وضعت فائتني بها)، ففعل، فأمر بها نبي اللَّه ﷺ ، فشكت عليها ثيابها، ثم أمر بها، فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر ﵁: تصلي عليها يا نبي اللَّه وقد زنت؟ فقال: (لقد ثابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها للَّه تعالى) (١). الدليل الثالث: عن أبي هريرة وزيد بن خالد رضي اللَّه تعالى عنهما أنهما قالا: "إن رجلًا من الأعراب أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه أنشدك اللَّه إلا قضيت لي بكتاب اللَّه، فقال الخصم الآخر: نعم فاقض بيننا بكتاب اللَّه وائذن لي، فقال رسول اللَّه: (قل) قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته، وإني أُخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول اللَّه: (والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللَّه: الوليدة والغنم رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها) قال: فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول اللَّه ﷺ فرجمت" متفق عليه (٢). الدليل الرابع: عن البراء بن عازب ﵁ (٣) قال: مُرّ على النبي ﷺ بيهودي

стр. 6080

محمَّمًا (١) مجلودًا، فدعاهم ﷺ فقال: (هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ )، قالوا: نعم، فدعا رجلًا من علمائهم، فقال: (أنشدك باللَّه الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ ) قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم، فقال رسول اللَّه ﷺ : (اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه) فأمر به فرُجم. . . الحديث (٢). الدليل الخامس: إجماع أهل العلم على أن الزاني المُحصن حدُّه الرجم وممن حكى الإجماع عليه ابن المنذر (٣)، وابن بطال (٤)، والماوردي (٥)، وابن حزم (٦)، وابن عبد البر (٧)، والمرغيناني (٨) (٩)، والقاضي عياض (١٠)، وابن

стр. 6081

رشد الحفيد (١)، وابن قدامة (٢)، والنووي (٣)، وابن الهمام (٤)، وشمس الدين ابن قدامة (٥)، وابن تيمية (٦)، وغيرهم (٧). القسم الثاني: أن يكون الزاني غير محصن، فهذا عليه عقوبتان: العقوبة الأولى: جلد مائة: وهذه العقوبة محل إجماع بين أهل العلم كما حكاه ابن بطال (٨)، وابن حزم (٩)، وابن عبد البر (١٠)، وابن رشد الحفيد (١١)، والنووي (١٢)، وابن حجر (١٣)، وغيرهم (١٤). العقوبة الثانية: التغريب لمدة عام: وقد اختلف الفقهاء في هذه العقوبة على أقوال ثلاثة أذكرها على سبيل الإجمال: القول الأول: النفي ليس عقوبة على الزاني غير المحصن، وإنما هو من باب السياسة الشرعية للإمام أن ينفيه وله ألا ينفيه، وهو مذهب الحنفية (١٥). القول الثاني: أن النفي عقوبة على الزاني غير المحصن الذكر، أما الأنثى

стр. 6082

فلا تغريب عليها، وهو مذهب المالكية (١). القول الثالث: النفي عقوبة على الزاني المحصن ذكرًا كان أو أنثى، وهو مذهب الشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم (٤). وسيأتي بيان الأقوال في المسألة والأدلة مفصلّة ضمن مسائل هذا الباب إن شاء اللَّه تعالى (٥). ولإتمام هذه المسألة أختم بضابط الإحصان في حد الزنا: المحصن في حد الزنا هو من اجتمعت فيه الشروط التالية: الأول: أن يكون بالغًا، فمن وطء وهو غير بالغ، فإنه لا يكون محصنًا، وهذا الشرط محل إجماع بين أهل العلم، كما حكاه ابن عبد البر (٦)، والكاساني (٧)، وغيرهما (٨). الثاني: أن يكون عاقلًا، فمن وطء وهو مجنون، فلا يكون محصنًا، وهذا الشرط محل إجماع بين أهل العلم، كما حكاه ابن عبد البر (٩)، والكاساني (١٠)، وغيرهما (١١).

стр. 6083

الثالث: أن يكون حرًا، فالرقيق لا يكون محصنًا، ولا يُقام عليه حد الرجم. وهذا الشرط عليه الجمهور من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤) (٥). الرابع: أن يطأ في نكاح صحيح، فإن وطء بغير نكاح كزنا، أو ملك يمين، أو وطئ امرأة يظنها زوجته فبانت بخلافه، فلا يكون محصنًا، وهذا محل إجماع بين أهل العلم وسيأتي بيانه (٦). وكذا لو عقد على امرأة لكنه لم يطأها فإنه لا يكون محصنًا؛ لعدم حصول الوطء منه، وهذا محل إجماع بين أهل العلم وسيأتي بيانه (٧). وكذا لو وطء في نكاح لكنه نكاح فاسد، كنكاح المتعة، فلا يكون صاحبه محصنًا، وهذا قول الجمهور من الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والشافعية (١٠)،

стр. 6084

والحنابلة (١) (٢). الخامس: أن يكون الوطء في القبل، فإن وطء في غير القُبل كالدبر، أو الفم، أو بين الفخذين، ونحوه فلا يكون محصنًا (٣). السادس: أن يكون مسلمًا، فالكافر كالذمي ونحوه لا يكون محصنًا، ولا يُقام عليه حد الرجم، وهذا الشرط محل خلاف بين أهل العلم على قولين أذكرهما على سبيل الإجمال: القول الأول: الإسلام ليس شرطًا في الإحصان، فإذا وطئ الذمي البالغ العاقل امرأته في نكاح صحيح، ثم زنى، فإنه يُقام عليه حد الرجم. وهو قول الشافعية (٤)، والحنابلة (٥). القول الثاني: الإسلام شرط للإحصان، فلا يقام حد الرجم على الذمي لو زنى، لعدم إحصانه. وهو قول الحنفية (٦)، والمالكية (٧). وسيأتي بيان المسألة بأدلتها مفصلة في مسألة مستقلة (٨). السابع: أن تتوفر في كليهما شروط الإحصان، فلو وطئ العاقل امرأته الصغيرة في نكاح صحيح لم يكن محصنًا، وقد اختلف أهل العلم في هذا

стр. 6085

الشرط على قولين: القول الأول: لا يشترط توفر شروط الإحصان في الزوجين. وهو قول المالكية (١)، والشافعية في الصحيح (٢)، ووجه عند الحنابلة (٣). وعللوا ذلك بأنه حر مكلف وطئ في نكاح صحيح، فلم يؤثر نقص الموطوءة (٤). القول الثاني: يشترط توفر شروط الإحصان في الزوجين. وهو قول الحنفية (٥)، والحنابلة (٦). وعللوا ذلك بأنه وطء لم يُحصن أحد الزوجين فلا يُحصن الآخر، قياسًا على التسري (٧). ولأن من شرط الإحصان الوطء، والوطء هنا غير كامل، لعدم توفر الشرط في الزوج الآخر (٨). وبناء على ما سبق من الشرط السابع والثامن فإن من تزوج بامرأة كتابية ووطئها في نكاح صحيح وهما حران عاقلان بالغان، فإحصانهما على ثلاثة أقوال: القول الأول: يكون الزوجان محصنين، الرجل المسلم والمرأة الكتابية،

стр. 6086

وهو قول الشافعية والحنابلة, لأنهم لا يشترطون الإسلام في الإحصان. القول الثاني: يكون الزوج محصنًا، والمرأة غير محصنة، وهو قول المالكية, لأنهم يشترطون الإسلام في الإحصان، والمرأة كتابية فلا تكون محصنة، ولا يشترطون توفر شروط الإحصان في الطرفين فعلى ذلك يكون الرجل محصنًا. القول الثالث: لا يكون أحد من الزوجين محصنًا, لأن من شرط الإحصان الإسلام، والمرأة كتابية غير مسلمة، ومن شرطه أيضًا توفر الشروط في كلا الزوجين، والمرأة هنا لم تتوفر فيها جميع الشروط، فلا يكون الزوج محصنًا.

стр. 6087

الفصل الأول: مسائل الإجماع في حقيقة الزنا وحكمه وسبب الحد فيه [٦٠/ ٢] الزنا حرام، وهو من الكبائر . • المراد بالمسألة: أولًا: تعريف الكبائر: أجمع أهل السنة على أن المعاصي كبائر وصغائر، وهذا القول حكاه ابن القيم إجماعًا للصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم والتابعين بعدهم والأئمة (١)، وحكاه في موضع آخر إجماعًا للسلف (٢).

стр. 6088

والأدلة على تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر كثيرة منها: أ - قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١)﴾ (١). ب - قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ (٢). ج - عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن، إذا اجتنب الكبائر) (٣). إذا تبيَّن ذلك فقد اختلف أهل العلم في ضابط الكبيرة على أقوال كثيرة، ذكر منها ابن القيم ثلاثة عشر قولًا (٤)، وأكثر تلك الأقوال لا تخلو من اعتراض، ولذا قال العز بن عبد السلام (٥): "لم أقف لأحد من العلماء على ضابط" (٦)، أي ضابط سالم من الاعتراض.

стр. 6089

والذي يظهر أن أجود التعاريف في ضابط الكبيرة هو: كل ذنب فيه حد في الدنيا، أو نفي إيمان، أو فيه وعيد خاص في الآخرة كلعنة أو غضب أو نار. وهذا الضابط ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره أنه هو المأثور عن ابن عباس ﵁، وأحمد بن حنبل، وأبي عبيد (١). واختاره القرطبي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والذهبي، وجماعة (٢). • ثانيًا: صورة المسألة: مما استقرت عليه نصوص الشريعة تحريم الزنا، وأنه من كبائر الذنوب. • من نقل الإجماع: قال ابن المنذر (٣١٨ هـ): "أجمعوا على تحريم الزنا" (٣). وقال ابن بطال (٤٤٩ هـ): "أجمعت الأمة أن الزنا من الكبائر" (٤). وقال الماوردي (٤٥٠ هـ): "والذي لا يعلم تحريم الزنا -مع النص الظاهر فيه، وإجماع الخاصة والعامة عليه- أحد ثلاثة: إما مجنون أفاق بعد بلوغه فزنا لوقته، أو حديث عهد بإسلام لم يعلم أحكامه، أو قادم من بادية لم يظهر فيها تحريمه" (٥). وقال ابن قدامة (٦٢٠ هـ): "من اعتقد حل شيء أُجمع على تحريمه، وظهر حكمه بين المسلمين، وزالت الشبهة فيه للنصوص الواردة فيه، كلحم الخنزير، والزنا، وأشباه هذا، مما لا خلاف فيه، كُفِّر" (٦).

стр. 6090

وقال أبو البركات ابن تيمية (٦٥٢ هـ) (١): "من جحد وجوب عبادة من الخمس، أو تحريم الزنا، أو الخمر، أو حل اللحم، والخبز، ونحوه من الأحكام الظاهرة المجمع عليها؛ لجهل، عُرِّف ذلك، وإن كان مثله لا يجهله كفر" (٢). وقال القرطبي (٦٧١ هـ): "الزنا من الكبائر، ولا خلاف فيه" (٣). وقال النووي (٦٧٦ هـ): "من جحد مجمعًا عليه، فيه نص، وهو من أمور الإسلام الظاهرة، التي يشترك في معرفتها الخواص والعوام كالصلاة، أو الزكاة، أو الحج، أو تحريم الخمر، أو الزنا، ونحو ذلك فهو كافر" (٤). وقال القرافي (٦٨٤ هـ): "وأصل تحريمه الكتاب والسنة والإجماع" (٥). وقال الفاكهاني (٧٣٤ هـ) (٦) "لا خلاف بين الأئمة أن الزنا مُحرَّم، ومن أكبر الكبائر" (٧). وقال ابن رجب (٧٩٥ هـ) (٨): . . .

стр. 6091

"الزنا المجمع على تحريمه" (١). وقال ابن الهمام (٨٦١ هـ): "الزنا حرام في جميع الأديان، والملل لا تختلف في هذه المسألة" (٢). وقال زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) (٣): "وأجمع أهل الملل على تحريمه" (٤). وقال ابن حجر الهيتمي (٩٧٣ هـ): "أجمعت الملل على عظيم تحريمه" (٥). وقال الرملي (١٠٠٤ هـ) (٦): "أجمع على تحريمه سائر الملل" (٧). وقال المناوي (١٠٣١ هـ) (٨): "فالزنا كبيرة إجماعًا وبعضه. . .

стр. 6092

أفحش من بعض" (١). وقال البهوتي (١٠٥١ هـ): "وهو من أكبر الكبائر وأجمعوا على تحريمه" (٢). وقال الخرشي (١١٠٢ هـ) (٣): "وهو مُحرَّم كتابًا وسنةً وإجماعًا، وجاحد حرمته كافر" (٤) (٥). وقال ابن قاسم (١٣٩٢ هـ): "وهو حرام، بالكتاب والسنة والإجماع" (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الظاهرية (٧).

стр. 6093

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة من القرآن والسنة النبوية، ومنها: أولًا من القرآن الكريم: الدليل الأول: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾ (١). • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى نهى عن الاقتراب من الزنا، وهذا يدل على تحريم ارتكابه من باب أولى، ثم وصفه تعالى بأنه فاحشة، والفاحشة أقبح المعاصي، قال القرطبي: "قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢] (٢) أبلغ من أن يقول: ولا تزنوا، فإن معناه لا تدنوا من الزنا" (٣). الدليل الثاني: قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩)﴾ (٤). • وجه الدلالة: أن اللَّه توعد من فعل الزنا بالإثم ومضاعفة العذاب له يوم القيامة، وقد قرنه جل وعلا بالشرك وقتل النفس وهذا يدل على تحريمه. الدليل الثالث: قال تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾ (٥). • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى رتب الحد على فعل الزنا, ولا يكون ذلك إلا على كبيرة. ثانيًا: من السنة النبوية: الدليل الأول: عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: قلت: يا رسول اللَّه أي الذنب أعظم؟ قال: (أن تجعل للَّه ندًا وهو خلقك)، قلت: ثم أي؟ قال: (أن نقتل ولدك من أجل أن يطعم معك)، قلت: ثم أي؟

стр. 6094

قال: (أن تزاني حليلة جارك) متفق عليه (١). الدليل الثاني: عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول ﷺ : (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) متفق عليه (٢). الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل (٣) مستكبر) (٤). الدليل الرابع: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (اجتنبوا السبع الموبقات)، قالوا: يا رسول اللَّه وما هن؟ قال: (الشرك باللَّه، والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المومنات الغافلات) متفق عليه (٥). والأدلة في ذلك كثيرة يطول استقصاؤها، وفيما ذُكر كفاية في تحصيل المقصود، واللَّه أعلم. النتيجة: المسألة فيما يظهر محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، بل إن تحريمه مما اتفقت عليه جميع الملل السابقة. [٦١/ ٢] الزنا أعظم من أن يكفَّر . • المراد بالمسألة: إذا ارتكب شخص فاحشة الزنا، فإن كفارة إثم ما فعله

стр. 6095

يكون بالتوبة أو إقامة الحد عليه، ولا توجد في الشريعة كفارة محدّدة من صيام أو إطعام أو عتق أو غير ذلك، تُزيل عنه إثم الزنا، كما هو الحال في كفارة اليمين، والظهار، والجماع في نهار رمضان. ويتبيَّن من ذلك أن المراد هو: أنه ليس ثمة كفارة محدَّدة من قبل الشرع على معصية الزنا، أما مسألة كون الحسنات يُذهبن السيئات، وأن مطلق الأعمال الصالحة تُكفِّر الذنب، فهذه مسألة أخرى غير مرادة. • من نقل الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "اتفقوا كلهم على أن الزنا أعظم من أن يُكفَّر" (١). • الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤). • مستند الإجماع: الدليل الأول: قال تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾ (٥). • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أوجب على الزاني إقامة الحد عليه، ولم يذكر في ذلك كفارة تُسقط عنه إثم المعصية. الدليل الثاني: عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي اللَّه تعالى عنهما أنهما قالا: "إن رجلًا من الأعراب أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه أنشدك اللَّه إلا قضيت لي بكتاب اللَّه، فقال الخصم الآخر -وهو أفقه منه-: نعم فاقض بيننا بكتاب اللَّه وائذن لي، فقال رسول اللَّه ﷺ : (قل) قال: إن ابني
следующие страницы →