← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

ابن الصباغ (٤٧٧ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته للإجماع في المسألة (١). الغزالي (٥٠٥ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته للإجماع في المسألة (٢). البغوي (٥١٦ هـ) حيث يقول: "أما مخالطة الحائض ومضاجعتها ومباشرتها فوق الإزار، فغير حرام بالاتفاق" (٣). العبدري (٤٩٣ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته للإجماع في المسألة (٤). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "الاستمتاع من الحائض فيما فوق السرة ودون الركبة جائز بالنص والإجماع، والوطء في الفرج محرم بهما" (٥). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أما ما سواه -يعني: المباشرة فيما بين السرة والركبة- فمباشرتها فيه حلال بإجماع المسلمين" (٦). ويقول: "المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة، بالذكر؛ أو القبلة؛ أو المعانقة؛ أو اللمس؛ أو غير ذلك، وهو حلال باتفاق العلماء، وأما ما حكي عن عبيدة السلماني وغيره، من أنه لا يباشر شيئا منها بشيء منه؛ فشاذ منكر غير معروف، . . .، بإجماع المسلمين قبل المخالف وبعده" (٧). ونقل الشوكاني العبارة الأخيرة (٨). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع علي، وعائشة، وأم سلمة، وابن جبير، والشعبي، وأبو قلابة؛ النخعي، وعكرمة، وابن المسيب، والحكم، والحسن، وعبيدة في رواية (٩)، والحنفية (١٠)، والمالكية (١١). • مستند الإجماع: ١ - حديث أنس ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" (١٢). • وجه الدلالة: أن النهي إنما هو مقتصر على الجماع، أما دون ذلك فليس فيه

стр. 667

شيء (١). ٢ - حديث عائشة ﵂، قالت: "كان رسول اللَّه يأمرني فأتَّزر فيباشرني وأنا حائض" (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ كان يباشر عائشة ﵂، وأدنى المباشرة صورة مسألتنا، فدل على جوازها (٣). • الخلاف في المسألة: خالف عبيدة السلماني كما سبق، فقال: لا يجوز أي نوع من المباشرة أثناء الحيض، ولكن الذي وجدته أنه موافق على مسألتنا (٤)، وكما سبق من كلام النووي أن هذا القول غير معروف، وأقل أحواله أنه شاذ، مخالف لما قبله وبعده، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [١٦ - ٤٣٣] جواز وطء الحائض والنفساء إذا طهرت واغتسلت: إذا طهرت المرأة من الحيض، ثم اغتسلت، فإنه يجوز للزوج الاستمتاع منها بالوطء حينئذ. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن من لا ترى دمًا، ولا كدرة، ولا صفرة، ولا استحاضة، ولا غير ذلك، بعد أن تغتسل كلها بالماء؛ فوطؤها حلال لمن هي فراش له، ما لم يكن هنالك مانع من صوم، أو اعتكاف، أو إحرام، أو ظهار" (٥). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول في النفساء: "وإذا انقطع الدم واغتسلت؛ قرأت القرآن وصلَّت بالاتفاق" (٦)، أي: أنها تأخذ أحكام الطاهر حينئذ. الزيلعي (٧٤٣ هـ) حيث يقول: "خلاف إنهاء الحرمة -أي: حرمة الوطء- بالغسل الثابت بقراءة التشديد فهو مخرج منه -الخلاف- بالإجماع" (٧). ونقله عنه ابن الهمام

стр. 668

دون إشارة (١)، ونقله ابن نجيم عن ابن الهمام (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: قول اللَّه تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. • وجه الدلالة: الآية فيها قراءتان بالتخفيف والتشديد، فقراءة التشديد صريحة في اشتراط الغسل، وقراءة التخفيف يستدل بها من وجهين: أحدهما: أن معناها أيضًا يغتسلن، وهذا شائع في اللغة فيصار إليه، جمعًا بين القراءتين. والثاني: أن الإباحة معلقة بشرطين؛ أحدهما: انقطاع دمهن، والثاني: تطهّرهن وهو اغتسالهن، وما علق بشرطين لا يباح بأحدهما (٦). النتيجة: عبارة ابن حزم في هذه المسألة يجعلها من مسائل الإجماع على أكثر ما قيل، فمن العلماء من اشترط صورة مسألتنا، ومنهم من قال: إذا طهرت من أكثر زمن الحيض، وذهب وقت صلاة؛ جاز الوطء، وإن لم تغتسل. فابن حزم ﵀ كعادته يصوّر المسائل بأكثر ما قيل فيها، ثم يجعلها متفقًا عليها، وهذا خطأ منهجي في نظري واللَّه أعلم؛ إذ أن من نظر في مسألتنا ظن أن العلماء متفقين على وجوب الغسل للوطء مطلقًا. والعبارة التي ذكرها ابن تيمية، وابن الهمام هي الأصوب، فصورة مسألتنا هي الصوره التي يكون الإنسان قد خرج من الخلاف إذا التزم بها، وهذا ما عناه ابن الهمام، ﵏ جميعًا. فعلى عبارة ابن حزم تكون النتيجة على اعتبار مسائل الإجماع على أكثر ما قيل، فالاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، أما على عدم اعتبار هذه المسألة،

стр. 669

وهو القول الأقرب كما سبق الإشارة لذلك؛ فلا اعتبار لما ذكره. أما عبارة ابن تيمية، والزيلعي، فالإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٧ - ٤٣٤] تحريم الوطء للحائض قبل الغُسل: إذا طهرت المرأة من الحيض، ولم تغتسل بعد، فلا يجوز لزوجها أو سيدها أن يطأها حتى تغتسل. • من نقل الإجماع: أحمد بن محمد المرُّوذِي (٢٧٥ هـ) حيث يقول: "لا أعلم في هذا خلافا" يريد مسألتنا. نقله عنه ابن قدامة (١). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وإذا بطلت الروايات التي رويت عن عطاء، وطاوس، ومجاهد (٢)، كان المنع من وطء من قد طهرت من المحيض، ولما تطهر بالماء؛ كالإجماع من أهل العلم، إلا ما قد ذكرناه من منع ذلك، ولا نجد أحدا ممن قد يعد قوله خلافًا قابلهم، إلا بعض من أدركنا من أهل زماننا، ممن لا أن يقابل عوام أهل العلم به" (٣). نقله عنه النووي (٤)، وابن قدامة (٥)، وابن قاسم (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الزهري، وربيعة، والثوري، والليث، وإسحاق، وأبو ثور، وعطاء، ومجاهد في الرواية الأصح عنهما (٧)، والحنفية، فيما إذا انقطع دمها لأقل من أكثر مدة الحيض مع تمام العادة (٨)، والمالكية (٩)، والشافعية (١٠). • مستند الإجماع: قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. • وجه الدلالة: الآية تدل على مسألتنا من وجهين:

стр. 670

الأول: قوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] يعني: إذا اغتسلن، هكذا فسره ابن عباس. الثاني: أن اللَّه تعالى قال في الآية: ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فأثنى عليهم بالتطهّر، فيدل على أنه فِعْلٌ منهم أثنى عليهم به، وفعلهم هو الاغتسال دون انقطاع الدم؛ إذ أن انقطاع الدم ليس فعلًا لهم، فشرط لإباحة الوطء شرطين: انقطاع الدم، والاغتسال، فلا يباح إلا بهما (١). • الخلاف في المسألة: خالف طاوس، وعطاء، ومجاهد (٢)؛ قالوا: يجوز أن يطأها بعد الوضوء. واحتجوا: بأن المنع في قوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢] في الحائض، والتي انقطع دمها ليست حائضًا، فوجب التفريق في الحكم (٣). وقال الظاهرية، وابن حزم (٤) بقولهم، وزادوا الجواز بعد غسل الفرج. وأشكل عليَّ قول ابن مفلح: "وإن انقطع الدم أبيح فعل الصوم، . . .، وكذا الوطء عنده في الأصح، . . .، ولم يبح الباقي قبل غسلها" (٥). إذ أن ظاهره الجواز، وهو مخالف لكلام غيره من الحنابلة، واللَّه تعالى أعلم. وخالف الحنفية (٦) فيما إذا انقطع دمها لتمام أكثر مدة الحيض، أو مر عليها بعد الانقطاع وقت صلاة؛ فلا يشترطون الغُسل، وسيأتي مزيد بيان لهذا الكلام بإذن اللَّه. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [١٨ - ٤٣٥] تحريم الوطء للحائض إذا طهرت حتى تغسل فرجها أو تتوضأ: إذا طهرت المرأة من الحيض، فلا يجوز للزوج الوطء قبل أن تغسل المرأة فرجها.

стр. 671

والوضوء مستلزم لغسل الفرج أيضًا في هذه الحالة. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "أجمعوا على تحريم الوطء حتى تغسل فرجها، وإنما الخلاف بعد غسله" (١). نقله عنه النووي (٢). ويقول: "وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ "حتى يطَّهَّرن" بتشديدها وفتحها، بمعنى: حتى يغتسلن؛ لإجماع الجميع على أن حراما على الرجل أن يقرب امرأته بعد انقطاع دم حيضها حتى تطهر" (٣)، ثم بين الخلاف في الطهارة المجيزة، وأقل الأقوال هو غسل الفرج. ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن الحائض إذا رأت الطهر، ما لم تغسل فرجها أو تتوضأ؛ فوطؤها حرام" (٤). القرطبي (٦٧١ هـ) حيث يقول: "لإجماع الجميع على أن حراما على الرجل أن يقرب امرأته بعد انقطاع الدم حتى تطهر" (٥)، وهي نحو عبارة ابن جرير، ولكن دون إشارة. • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية، فيما إذا انقطع دمها لأقل من أكثر مدة الحيض مع تمام العادة (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩)، والظاهرية (١٠). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى نهى عن قربان النساء بعد الحيض حتى يطهرن، بالتخفيف والتشديد - قراءتان - وأقل معاني التطهير أن تغسل فرجها أو تتوضأ، فدل

стр. 672

على وجوب غسل الفرج قبل الجماع -القربان- أو الوضوء، واللَّه تعالى أعلم (١). ٢ - واستدل الظاهرية بنفس الآية الكريمة. • وجه الدلالة: قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] معناه حتى يحصل لهن الطهر، الذي هو عدم الحيض، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] هو صفة فعلهن، وكل ما ذكرنا -من الغسل أو الوضوء أو غسل الفرج- يسمى في الشريعة وفي اللغة تطهُّرًا وطهُورًا وطهْرًا، فأي ذلك فعلت فقد تطهرت (٢). • الخلاف في المسألة: خالف الحنفية فيما إذا انقطع دمها لتمام أكثر مدة الحيض، أو مر عليها بعد الانقطاع وقت صلاة؛ فلا يشترطون الغُسل، ولم أجد من نصّ منهم على وجوب غسل الفرج، أو الوضوء، مع اقتضائه؛ حيث إنهم لا يشترطون الغسل في هذه الحالة، ووجدت أنهم يذكرون قول داود بإيجاب غسل الفرج من الدم، بعد انقطاعه لحل الوطء في هذه المسألة، إلا أنهم لا ينصون على وجوب غسل الفرج، بل يطلقون جواز الوطء، واستحباب الاغتسال قبله (٣)، وقد نقد ابن تيمية كلام ابن حزم هذا بقول أبي حنيفة السابق، وقال بعده: "وإن لم تغتسل، ولم تتوضأ، ولم تغسل فرجها" (٤)، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق فيما إذا انقطع دمها لأدنى من أقل الحيض، أو أقل من تمام العادة، غير متحقق فيما سوى ذلك؛ لوجود المخالف في المسألة، وعلى كل حال؛ فمسألتنا هي من باب الإجماع على أقل ما قيل في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [١٩ - ٤٣٦] جواز الوطء بعد انقطاع الدم وقبل انتهاء العادة: إذا انقطع الدم من المرأة دون عشرة أيام، ودون تمام العادة، وفوق ثلاثة أيام -أقل الحيض عند الحنفية- فيجوز لزوجها أن يطأها، وتأخذ حكم الطاهر. • من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث حكى في مسألة انقطاع الدم دون عشرة أيام، ودون تمام العادة، وفوق ثلاثة أيام: "الإجماع على أنها تغتسل وتصلي،

стр. 673

ولا يحرم وطؤها" (١). نقله عنه ابن نجيم (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٣)، والشافعية (٤). • مستند الإجماع: ١ - قول اللَّه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى وصف الحيض بكونه أذى، فإذا ذهب الأذى وجب أن يزول الحيض، وفي مسألتنا ذهب الأذى، فوجب أن يزول حكم الحيض (٥). ٢ - استدلوا بقول ابن عباس ﵄: "أما ما رأت الدم البحراني؛ فإنها لا تصلي، وإذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل" (٦). • الخلاف في المسألة: خالف الحنفية في المسألة (٧)، فقالوا: لا يجوز وطؤها حتى لو اغتسلت. واحتجوا: بأن لأن العود في العادات غالب فكان الاحتياط في الاجتناب (٨). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٢٠ - ٤٣٧] منع الحائض والنفساء من الطواف بالبيت: إذا حاضت المرأة، وأرادت الطواف بالبيت، فلا يجوز لها ذلك حتى تطهر (٩). • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "أجمع العلماء على تحريم الطواف على الحائض والنفساء". نقله عنه النووي (١٠)، وابن قاسم (١١). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "أما امتناع الصلاة، والصوم، والطواف، والوطء في الفرج في حال الحيض؛ فإجماع متيقن مقطوع به، لا خلاف بين أحد من أهل

стр. 674

الإسلام فيه، وقد خالف في ذلك قوم من الأزارقة، حقهم ألا يعدوا في أهل الإسلام" (١). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "وفيه من الفقه (٢): أن الحائض لا تطوف بالبيت، وهو أمر مجتمع عليه، لا أعلم خلافًا فيه" (٣). ويقول: "فهذا ما لا خلاف فيه أيضًا؛ أن الحائض لا تطوف بالبيت" (٤). ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنه يحرم عليها الطواف بالبيت" (٥). النووي (٦٧٦ هـ) حيث نقل عنه ابن نجيم حكايته للإجماع في المسألة (٦). والذي وجدته أنه نقل حكاية ابن جرير للإجماع ولم يحكه هو (٧). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "وأما الطواف؛ فلا يجوز للحائض بالنص والإجماع" (٨). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن عمر ﵄، وأبو العالية (٩)، والحنفية (١٠)، والشافعية (١١). • مستند الإجماع: ١ - حديث عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال لها: "اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت" (١٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نهى عائشة عن الطواف، وكانت حائضًا، مما يدل على المنع من الطواف للحائض (١٣). ٢ - حديث عائشة، أنها قالت: يا رسول اللَّه، إن صفية قد حاضت، فقال عليه

стр. 675

الصلاة والسلام: "لعلها تحبسنا ألم تكن طافت معكن بالبيت؟ " قلن: بلى، قال: "فاخرجن" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ عبر بقوله: "لعلها تحبسنا"، مما يدل على أنها ممنوعة من الطواف، ثم أكد ذلك بأنه لم يبح لها الطواف مع الحيض، واللَّه تعالى أعلم (٢). • الخلاف في المسألة: خالف ابن حزم في النفساء (٣)، فقال: يجوز لها الطواف. واحتج بأن النهي ورد في الحائض، ولم يرد في النفساء. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف المعتبر في المسألة، أما خلاف ابن حزم في النفساء؛ فغير معتبر؛ لمخالفته النص الصريح، وللإجماع قبله، ولعدم متابعته على قوله، واللَّه تعالى أعلم. [٢١ - ٤٣٨] عدم صحة الطواف من الحائض والنفساء: إذا طافت الحائض أو النفساء بالبيت، فلا يصح منهما الطواف حتى تطهر. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أنه لا يصح منها طواف مفروض، ولا تطوع". نقله عنه النووي (٤). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وفيه (٥) دليل على أن الطواف لا يصح من الحائض، وهذا مجمع عليه" (٦). ونقله عنه العراقي (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والشافعية (١٠)، والحنابلة على الصحيح من المذهب (١١). • مستند الإجماع: ١ - حديث عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال لها: "اصنعي ما يصنع

стр. 676

الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نهى عائشة وهي حائض أن تطوف، والنهي يقتضي الفساد، فدل على أن الطواف غير صحيح (٢). ٢ - أن الطواف يفتقر إلى الطهارة، والطهارة لا تصح من الحائض، فلا يصح الطواف إذًا (٣). • الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في رواية (٤)، أن الطواف يصح مع التقصير في الواجب، ويجبره بدم. واختار ابن تيمية أنه يصح بعذر، بلا دم (٥). واحتجوا: بأنه لم ينقل أحد عنه أنه أمر الطائفين بالوضوء، ولا باجتناب النجاسة، كما أمر المصلين بالوضوء (٦). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٢٢ - ٤٣٩] صحة مناسك الحج من الحائض والنفساء إلا الطواف: إذا أرادت المرأة الحج، ثم حاضت، فإنه يصح منها الحج -غير الطواف- وهي حائض، ولا فرق بينها وبين الطاهر إلا في الطواف. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا أن الحائض والنفساء لا تمنع من شيء من مناسك الحج إلا الطواف وركعتيه". نقله عنه النووي (٧). الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "وفيه (٨) دليل على أن الحائض يصح منها جميع أفعال الحج غير الطواف بالبيت، وهو مجمع عليه" (٩). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١٠)، والمالكية (١١)،

стр. 677

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: حديث عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال لها: "اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت" (٣). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر عائشة ﵂، بأن تفعل ما يفعله الحاج إلا الطواف، و (ما) في الحديث من الصيغ التي تدل على العموم، فتشمل كل أفعال الحج إلا الطواف، فدل على أن الحائض تصح منها أفعال الحج إلا الطواف، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٢٣ - ٤٤٠] تحريم لبث الحائض في المسجد: إذا حاضت المرأة، فلا يجوز لها اللبث في المسجد بالإجماع. • من نقل الإجماع: ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) حيث يقول: "وأجمعوا على أنه يحرم عليها اللبث في المسجد" (٤). ونقله عنه ابن قاسم (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة على الصحيح من المذهب (٩). • مستند الإجماع: حديث عائشة ﵂، قالت: جاء النبي ﷺ وبيوت أصحابه شارعة في المسجد، فقال: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد؛ فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" (١٠). • وجه الدلالة: الحديث يدل على مسألتنا بالمطابقة (١١).

стр. 678

• الخلاف في المسألة: خالف داود (١)، وابن حزم في المسألة (٢)، وقال: يجوز للحائض والنفساء أن يلبثا في المسجد. واحتج بعدم الدليل المانع، وأن الأصل الجواز، ولأن المؤمن لا ينجس (٣). وخالف الحنابلة في قول (٤)، فقالوا: يجوز إذا توضأت وأمنت التلويث. واحتجوا بأن الوضوء يخفف الحدث (٥). وخالف محمد بن مسلمة (٦)، فقال: يجوز لها اللبث إذا استثفرت، وأمنت تنجيس المسجد، بناء على أن المسلم لا ينجس (٧). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٢٤ - ٤٤١] جواز تناول الحائض للشيء من المسجد: إذا أرادت الحائض أن تتناول الشيء من المسجد، فيجوز لها ذلك بلا خلاف. ومسألتنا مقتصرة على إن أمنت الحائض من تلويث المسجد. • من نقل نفي الخلاف: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول بعد ذكر حديث عائشة الآتي، في باب ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد: "وهو قول عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا في ذلك، بأن لا بأس أن تتناول الحائض شيئًا من المسجد" (٨). • الموافقون على الإجماع: وافق على نفي الخلاف ابن مسعود، وابن عباس ﵄، وابن المسيب، وابن جبير، والحسن (٩)، وزيد بن أسلم (١٠)، والشافعية على الصحيح (١١)، والحنابلة على المذهب (١٢).

стр. 679

وكل من خالف في مسألة المنع من اللبث في المسجد، فهو موافق في مسألتنا من باب أولى، وهم داود (١)، وابن حزم في المسألة (٢)، ومحمد بن مسلمة (٣). • مستند الإجماع: حديث عائشة ﵂، قالت: قال لي النبي ﷺ : "ناوليني الخُمْرة (٤) من المسجد"، قالت: قلت: إني حائض، قال: "إن حيضتك ليست في يدك" (٥). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر عائشة أن تأتيه بالخمرة من المسجد وهي حائض، وهذا هو التناول للشيء في مسألتنا، مما يدل على الجواز (٦). • الخلاف في المسألة: خالف الثوري وإسحاق (٧)، وزيد بن أسلم (٨)، والحنفية (٩)، والمالكية (١٠)، والشافعية في وجه (١١)، والحنابلة في قول (١٢)؛ فقالوا: لا يجوز. واحتجوا (١٣): بعموم حديث "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" (١٤)، ولغلظ حدث الحائض (١٥). النتيجة: أن نفي الخلاف غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٥ - ٤٤٢] مؤاكلة الحائض جائزة: إذا حاضت المرأة، فيجوز أن يُؤكل معها، وعليه الإجماع. • من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول عن مؤاكلتها: "وهو قول أهل

стр. 680

العلم، لم يروا بمؤاكلة الحائض بأسًا" (١). ونقله عنه الشوكاني (٢). ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته للإجماع، بعد قوله: "لا تكره مؤاكلة الحائض، . .، " (٣). ونقله عنه الشوكاني (٤). ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن له -الزوج- مؤاكلتها ومشاربتها" (٥). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول بعد العبارة السابقة: "وهذا كله متفق عليه" (٦)، ولعله يريد الاتفاق المذهبي. ابن سيد الناس (٧٣٤ هـ) حيث يقول عن مسألتنا: "وهذا مما أجمع الناس عليه"، وهو يريد بالناس هنا العلماء، وإلا فلا قيمة لإجماع العامة. ونقله عنه الشوكاني (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والحنابلة (١٠). • مستند الإجماع: ١ - حديث عائشة ﵂، قالت: "كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبي فيضع فاه على موضع فيّ فيشرب، وأتعرق العرق وأنا حائض فأناوله النبي فيضع فاه على موضع فيّ" (١١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ كان يأكل ويشرب مع عائشة وهي حائض، مما يدل على مسألتنا بالسنة الفعلية بالمطابقة (١٢). ٢ - حديث أنس بن مالك ﵁، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم؛ لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبي ﷺ ، فأنزل اللَّه : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. إلى آخر الآية، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" (١٣). • وجه الدلالة: أن الحديث يدل على إباحة كل شيء إلا النكاح، و"شيء" نكرة في سياق الإثبات، أكدت بكل، تدل على العموم، حتى يثبت مانع، مما يدل على جواز

стр. 681

مسألتنا، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٢٦ - ٤٤٣] جواز الطبخ والعجن للحائض: إذا حاضت المرأة، وأرادت أن تطبخ أو تعجن، فيجوز لها ذلك بالإجماع. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث نقل عنه النووي حكايته لإجماع المسلمين في المسألة، بعد قوله: "ولا تمتنع من فعل شيء من الصنائع، ولا من الطبخ والعجن والخبز" (١). النووي (٦٧٦ هـ) حيث قال بعد قوله: "ولا تمتنع من فعل شيء من الصنائع، ولا من الطبخ والعجن والخبز" قال: "وهذا كله متفق عليه" (٢). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: حديث أنس ﵁، عن النبي ﷺ قال: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" (٦). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أباح كل شيء للحائض إلا النكاح، ولو كان الطبخ والعجن ممنوعًا عليها؛ لبينه ﵊ في هذا الحديث أو غيره، وما دام لم يمنع منه فهو جائز، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٢٧ - ٤٤٤] جواز الذكر للحائض والنفساء: إذا حاضت المرأة أو نفست، فإنه يجوز لها أن تذكر اللَّه تعالى وهي على تلك الحال. • من نقل الإجماع: البغوي (٥١٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أنه يجوز لهما (٧)

стр. 682

ذكر اللَّه تعالى بالتسبيح والتحميد والتهليل وغيرها" (١). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول عن الجنب والحائض والنفساء: "فإنه لا خلاف في أن لهم ذكر اللَّه تعالى، ويحتاجون إلى التسمية عند اغتسالهم، ولا يمكنهم التحرز من هذا" (٢). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "أجمع المسلمون على جواز التسبيح، والتهليل، والتكبير، والتحميد، والصلاة على رسول اللَّه ﷺ ، وغير ذلك من الأذكار، وما سوى القرآن للجنب والحائض، ودلائله مع الإجماع في الأحاديث الصحيحة مشهورة" (٣). وقال: "وأجمع العلماء على جواز التسبيح، والتهليل، وسائر الأذكار؛ غير القرآن، للحائض والنفساء" (٤). ويقول: "أجمع العلماء على جواز الذكر بالقلب واللسان للمحدث، والجنب، والحائض، والنفساء، وذلك في التسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير، والصلاة على رسول اللَّه ﷺ ، والدعاء، وغير ذلك" (٥). ونقله عنه الشوكاني (٦). ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "والحائض لا يستحب لها شيء من ذلك، ولا يكره الذكر بدونه -الطهارة- عند أحد من العلماء؛ للسنة المتواترة في ذلك" (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، وابن حزم (١٠). • مستند الإجماع: ١ - حديث عائشة ﵂، قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ يذكر اللَّه على كل أحيانه" (١١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ كان يذكر اللَّه تعالى في كل أحواله، ومن أحواله الجنابة، ويقاس عليها الحيض بالنسبة للنساء، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 683

٢ - أن ذكر اللَّه تعالى فعل خير مندوب إليه، مأجور فاعله، فمن ادعى المنع فيه في بعض الأحوال كالحيض؛ كلف أن يأتي بالبرهان، ولا برهان ضد ما ذكرنا (١). • الخلاف في المسألة: سبق ذكر قولين مخالفين في مسألة جواز الذكر للجنب، وهما جاريان في مسألتنا: أولهما: أنه لا يجوز الذكر إلا على طهارة مطلقًا. والثاني: أنه لا يجوز كذلك، حتى السلام لا يرده إلا بطهارة، وإذا لم يكن على طهارة، ولا ماء حوله؛ فيتيمم ويرد السلام (٢). النتيجة: لم يتبين لي في هذه المسألة شيء، فلم يذكر أحد من العلماء خلافًا في المسألة سوى ما ذكره الطحاوي، ولم يبين من هم القائلون، وإلى أي مذهب ينتمون؟ وبعد البحث لم أجد من ذكرهم سواه، ولذا لم أصل لنتيجة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٨ - ٤٤٥] الطهارة من الحيض بالجفوف والقصة البيضاء: إذا رأت الحائض القصة البيضاء، وجف فرج المرأة من الدم، فإنها تكون طاهرًا، وعليه حكي الإجماع. والقصة البيضاء: هو الماء الأبيض الذي يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض (٣). ومسألتنا تتحدث عن الطهارة بالأمرين معًا: الجفوفِ، والقصةِ البيضاء. • من نقل الإجماع: ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول في سياق استدلالٍ له على قولٍ لداود: "فلن يزول ما أجمعوا عليه -الحيض- إلا بالإجماع، وهو النقاء بالجفوف، والقصة البيضاء" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥)، والشافعية (٦)،

стр. 684

والحنابلة (١)، وابن حزم (٢). • مستند الإجماع: حديث عائشة ﵂، أنه كان النساء يبعثن إليها بالدُّرْجة (٣) فيها الكُرْسُف (٤)، فيه الصفرة من دم الحيضة، يسألنها عن الصلاة؟ فتقول لهن: "لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء" (٥). • وجه الدلالة: الحديث فيه فتوى من عائشة ﵂، في أن الطهر يكون بالقصة البيضاء، وهي أعرف الناس فيما يخص النساء؛ لقربها من جناب النبي ﷺ ، والجفوف أكثر نقاء من القصة من باب أولى، واللَّه تعالى أعلم (٦). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٢٩ - ٤٤٦] القصة البيضاء طهر صحيح: إذا رأت الحائض القصة البيضاء، فإنها تكون قد طهرت طهرًا صحيحًا. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن القصة البيضاء المتصلة شهرًا غير يوم طهرٌ صحيح" (٧). الاستثناء في العبارة السابقة يبدو واللَّه أعلم أنه غير مقصود، ولم أجد له معنى، ويؤكده عدم تكراره في العبارة الآتية (٨). يقول في سياق استدلال له: "لما كانت القصة البيضاء طهرًا، وليست حيضًا بإجماع" (٩). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق مكحول، وعطاء (١٠)،

стр. 685

والحنفية (١)؛ والمالكية في المشهور (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: حديث عائشة ﵂، أنه كان النساء يبعثن إليها بالدُّرْجة فيها الكُرْسُف، فيه الصفرة من دم الحيضة، يسألنها عن الصلاة؟ فتقول لهن: "لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء" (٥). • وجه الدلالة: أن الحديث فيه فتوى من عائشة ﵂، أن الطهر يكون بالقصة البيضاء، وهي -كما سبق- أعرف الناس فيما يخص النساء. • الخلاف في المسألة: خالف ابن حبيب (٦)، فقال: لا تطهر المرأة إلا بالجفوف، وإن كانت ممن ترى القصة البيضاء. واحتج بأن أول الحيض دم، ثم صفرة، ثم كدرة، ثم يكون نقاء كالقصة، ثم ينقطع، فالقصة علامة قرب الطهر، وليست الطهر (٧). ولكن وجدت أن ابن رشد نقل عن ابن حبيب أنه يرى الطهر بالقصة أو الجفوف، أيهما وقع (٨)، وبهذا لا يكون مخالفًا لمسألتنا، واللَّه تعالى أعلم. وخالف المالكية في قولٍ (٩)، بأن من كانت عادتها الطهر بالجفوف، فرأت القصة، أنها لا تطهر حتى ترى الجفوف، فلا تكون القصة بهذا طهرًا في هذه المسألة. قالوا: لأن الجفوف أبلغ من القصة في النقاء والطهر (١٠). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، وقد عبر ابن رشد باختلاف الفقهاء في المسألة (١١)، واللَّه تعالى أعلم. [٣٠ - ٤٤٧] كل نقاء ليس طهرًا مستقلًّا للملفَّقة في العدة والطلاق: إذا كانت المرأة تحيض يومًا وتطهر يومًا باستمرار، فإن كل طهر من الأطهار

стр. 686

المتكررة ليس طهرًا مستقلًّا في العدة والطلاق، وإن قلنا بأنه طهر صحيح -على الخلاف في ذلك. والتلفيق: هو ضم الدم إلى الدم اللذيْنِ بينهما طهر، وجعلهما حيضًا واحدًا (١). • من نقل الإجماع: الغزالي (٥٠٥ هـ) حيث يقول: "ولا خلاف أنها لو رأت يومًا دمًا ويومًا نقاءً وهكذا على التعاقب فلا يجعل كل يوم طهرًا كاملًا" (٢). نقله عنه النووي بلفظ الإجماع (٣). المتولي (٤٧٨ هـ) حيث يقول: "إذا قلنا بالتلفيق؛ فلا خلاف أنه لا يجعل كل دم حيضًا مستقلًّا، ولا كل نقاء طهرًا مستقلًّا" (٤). نقله عنه النووي (٥). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول في سياق استدلالٍ له: "ويدل عليه الإجماع على أنها لو كانت تحيض يومًا وتطهر يومًا، على الاستمرار؛ لا يجعل كل نقاء طهرًا مستقلًّا كاملا" (٦). ويقول: "ولا خلاف أن النقاء ليس بطهر في انقضاء العدة، وكون الطلاق سنيًّا" (٧). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والحنابلة (١٠). • مستند الإجماع: أن من كانت تحيض يومًا، ثم تطهر يومًا، ثم تحيض يومًا وهكذا؛ فإنها لم تحقق أقل زمن الطهر، ولذا لا يعتبر كل نقاء طهرًا مستقلًّا (١١). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٣١ - ٤٤٨] انقطاع الدم ساعة كاتصاله: إذا حاضت المرأة، ثم انقطع دمها ساعة من الزمن، فإن حكمها أنها كمن اتصل

стр. 687

دمها، وعلى هذا حكى الطحاوي الإجماع، والعبارة عامة، فسآخذها على عمومها دون الدخول في التفصيلات. • من نقل الإجماع: الطحاوي (٣٢١ هـ) حيث يقول: "قد أجمعوا أنه لو انقطع ساعة أو نحوها، أنه كدم متصل" (١). نقله عنه ابن عبد البر (٢). المرغيناني (٥٩٣ هـ) حيث يقول: "والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض، فهو كالدم المتوالي (٣)، . .، ووجهه أن استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط بالإجماع" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة في رواية (٧). • مستند الإجماع: ١ - قول عائشة ﵂ للنساء اللاتي يبعثن إليها بالدُّرْجة (٨) فيها الكُرْسُف (٩)، فيه الصفرة من دم الحيضة، يسألنها عن الصلاة فتقول لهن: "لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء" (١٠). • وجه الدلالة: أن عائشة أمرت النساء بعدم التعجل، وانقطاع الدم ساعة ثم رجوعه كثيرًا ما يحصل، فلزم عدم التعجل في ذلك، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن الدم كثيرًا ما يجري مرة وينقطع أخرى، فلا يثبت الطهر بمجرد انقطاعه القليل، كما لو انقطع أقل من ساعة (١١). • الخلاف في المسألة: خالف الحنابلة في رواية (١٢)، فقالوا: الطهر ساعة يكفي في ثبوت الطهر، إلا أن ترى ما يدل على خلافه.

стр. 688

واحتجوا بقول (١) ابن عباس: "أما ما رأت الدم البحراني، فإنها لا تصلي، وإذا رأت الطهر ساعة، فلتغتسل" (٢). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٣٢ - ٤٤٩] المسح بفرصة المسك غير واجب: إذا طهرت المرأة من الحيض، وأرادت الغسل، فإن المسح بفرصة مسك غير واجب، وقد نقل الإجماع على ذلك ابن حزم. والفِرْصة هي: قطعة قطن أو خرقة، تستعملها المرأة في مسح دم الحيض (٣). • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "أمر رسول اللَّه ﷺ بأن تتطهر بالفرصة المذكورة (٤) -وهي القطعة- وأن تتوضأ بها، وإنما بعثه اللَّه تعالى مبينًا ومعلمًا، فلو كان ذلك فرضًا، لعلمها ﵇ كيف تتوضأ بها، أو كيف تتطهر، فلما لم يفعل؛ كان ذلك غير واجب، مع صحة الإجماع جيلًا بعد جيل، على أن ذلك ليس واجبًا" (٥). نقله عنه ابن مفلح (٦). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٧)؛ والمالكية (٨)، والشافعية (٩)، والحنابلة (١٠). • مستند الإجماع: أن التطهر المأمور به هو الذي يكون بالماء أو التراب، أما غير ذلك؛ فليس فيه الوجوب، ولم يأتِ دليل بالوجوب، واللَّه تعالى أعلم (١١). النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

стр. 689

[٣٣ - ٤٥٠] الدم الأسود حيض: دم المرأة يختلف، فمنه الأسود، ومنه الأحمر، ومنه الأصفر، فأما الأسود فهو حيض بلا شك، ونُقل عليه الإجماع، وممن نقله: ابن حزم، والكاساني، وابن قدامة كما سيأتي. • من نقل الإجماع: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن الدم الأسود المحتوم حيض فصيح، إذا ظهر في أيام الحيض، ولم يتجاوز سبعة أيام، ولم ينقص من ثلاثة أيام" (١). وقال: "وقد صح النص، والإجماع، واللغة، على أن الدم الأسود حيض" (٢). الكاساني (٥٨٧ هـ) حيث يقول: "أما لونه -أي الحيض- فالسواد حيض بلا خلاف" (٣). ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "فالأسود حيض بلا خلاف" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الاتفاق المالكية (٥)، والشافعية (٦). • مستند الإجماع: حديث عائشة ﵂، أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "إن دم الحيض دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي" (٧). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ عرّف الحيض بأنه دم أسود، وهذا يدل على مسألتنا بالمطابقة. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٣٤ - ٤٥١] الدم الخارج بعد الولادة دم نفاس: إذا خرج الدم بعد ولادة المرأة؛ فإن هذا الدم دم نفاس، وقد نقل ابن حزم الإجماع

стр. 690

على ذلك، وهذه هي مسألتنا. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا على أن المرأة إذا وضعت آخر ولد في بطنها؛ فإن ذلك الدم الظاهر منها بعد خروج ذلك الولد الآخر دمُ نفاس لا شك فيه، تجتنب فيه الصلاة والصيام والوطء" (١). ويقول: "ودم النفاس: هو الخارج إثر وضع المرأة آخر ولد في بطنها؛ لأنه المتفق عليه" (٢). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "فأما الدم الخارج بعد الولادة، فنفاس بلا خلاف" (٣). ونقله عنه ابن قاسم (٤). ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول مستدلًّا على أن الدم الذي يهراق بعد ولادة الطفل التوأم الثاني نفاس، قال: "وللاتفاق على أن الدم المهراق بعد الولادة نفاس" (٥). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والحنابلة (٨). • مستند الاتفاق: لم أجد من استدل للمسألة، ولكن برجوعنا لمعنى الكلمة اللغوي، نجد أن أصل كلمة النفاس مشتقة من تنفَّس الرحم؛ أو خروج النفْس بمعنى الولد، فإذا حصل هذا فقد تحقق النفاس، وهذا متحقق في حال خروج الدم بعد الولادة، فالرحم تنفس الولد والدم، والنفس -الولد- خرجت مع الولادة، فيكون الحال أنها في نفاس (٩)، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٣٥ - ٤٥٢] دم النفاس إذا دام سبعة أيام فهو نفاس: إذا نفست المرأة، ودام نفاسها سبعة أيام، فإن هذه المدة تكون نفاسًا، وعلى هذا نقل ابن حزم الاتفاق، وهذه مسألتنا. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أن دم النفاس إذا دام

стр. 691

سبعة أيام، فهو نفاس" (١). ويقول بعد سياق خلاف العلماء في أكثر النفاس، وبعد تقريره أن أكثر النفاس سبعة أيام: "وأما نحن؛ فلا نقول إلا بما أجمع عليه، من أنه دم يمنع مما يمنع منه الحيض، فهو حيض" (٢). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الاتفاق: بنى ابن حزم هذا الاتفاق على مسألة الاتفاق على أقل ما قيل، فأقل ما قيل في أكثر النفاس هو قول ابن حزم، فهو يقول بأن أكثره سبعة أيام (٧)، وبهذا حكى هذا الاتفاق، وقد سبق بيان لهذه المسألة كثيرًا، ولا يمكن أن نستدل لها، لأن المسألة في الحقيقة ليس فيها اتفاق على مسألة واضحة، فهو لم يدعِ أن العلماء اتفقوا على أن أكثر النفاس سبعة أيام مثلًا، وإنما معنى كلامه أن أقل ما قال به العلماء في أكثر النفاس هو سبعة أيام. وقد استدل ﵀ بالقياس على الحيض، وجعل النفاس حيضًا؛ فيأخذ حكمه، وهو عنده أن أكثره سبعة أيام (٨). ولكن استدلالنا هذا هو على قول من الأقوال، فهل هذا الدليل يصلح أن يكون مستندًا لإجماعٍ؟ فمن قال: إن أكثر الحيض أربعون -كما سيأتي- لا يتأتى له هذا الدليل! ومن ثم نؤكد أن إجماعات ابن حزم أكثرها في الحقيقة ليست إجماعًا، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، والمسألة من باب الاتفاق على أقل ما قيل كما سبق، وقد سبق بيان لهذه المسألة كثيرًا، واللَّه أعلم. * * *

стр. 692

[٣٦ - ٤٥٣] النفساء تدع الصلاة أربعين يوما: إذا نفست المرأة، فإنها تجلس أربعين يومًا، وعلى هذا حكى الترمذي الإجماع، وهذه مسألتنا. • من نقل الإجماع: الترمذي (٢٧٩ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، والتابعين ومن بعدهم، على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا؛ إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي" (١). نقله عنه ابن قدامة (٢)، والشوكاني (٣). أبو عبيد (٢٢٤ هـ) حيث يقول عن مسألتنا: "وعلى هذا جماعة الناس". نقله عنه ابن قدامة (٤)، والنووي (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع عمر، وابن عباس، وعثمان بن أبي العاص، وأنس، وأم سلمة ﵃، والثوري، وإسحاق (٦)، وابن المبارك (٧)، والحنفية (٨)، والحنابلة على المذهب (٩)، والمزني (١٠). • مستند الإجماع: حديث أم سلمة ﵂، قالت: "كانت النفساء تجلس على عهد النبي ﷺ أربعين يومًا" (١١). • وجه الدلالة: أن أم سلمة ﵂ روت أن النفاس على عهد النبي ﷺ كان أربعين يومًا، ولم يأتِ أنهم زادوا عن ذلك، فوجب التقيّد بما ورد، واللَّه تعالى أعلم. • الخلاف في المسألة: خالف الشعبي، ومعمر، وابن جريج (١٢) في المسألة، فقالوا: لا حد لأكثر النفاس، بل تنتظر حتى أكثر ما تنتظر به امرأة واختاره ابن تيمية (١٣).

стр. 693

ويحتج لهم بأنه لم يأت دليل صريح في تحديد أكثره، فنرجع للواقع، وهو أنها تتنفس حتى ينقطع دمها، ما دام الدم ينزل. وخالف قتادة، وعطاء، والثوري (١) في المسألة، فقالوا: تجلس حسب عادة نسائها. ويحتج لهم بأن الشرع لم يحدد، فنرجع للعادة والعرف. وخالف الأوزاعي (٢) في المسألة، فقال: تجلس عن الغلام ثلاثين ليلة، وعن الجارية أربعين. ولم أجد له دليلًا. وخالف الحسن (٣) في المسألة، فقال: تجلس خمسين. ولم أجد له دليلًا. وخالف عطاء، والشعبي (٤)، والحجاج بن أرطاة، وأبو ثور، وداود (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة في رواية (٨)، فقالوا: تجلس ستين يومًا، وروي عن مالك أنه رجع عنه إلى القول بالأخذ بعادة النساء، وقول أصحابه الأول (٩). واحتجوا بأن الاعتماد في هذا الباب على الوجود، وقد ثبت الوجود في الستين (١٠). النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، ويلاحظ أن الترمذي حكى أقوالًا بأكثر من الأربعين، ولم يحك دونها، مما يدل واللَّه تعالى أعلم أن مسألتنا من باب الإجماع على أقل ما قيل، في نظر الترمذي ﵀، واللَّه أعلم. [٣٧ - ٤٥٤] النفاس لا يكون أكثر من خمسة وسبعين يومًا: إذا اتصل الدم بعد الولادة أكثر من خمسة وسبعين يومًا، فإن هذا الدم ليس نفاسًا،

стр. 694

وعلى هذا حكى ابن حزم الاتفاق، وهذه مسألتنا. • من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "واتفقوا أنه -النفاس- إن اتصل أزيد من خمسة وسبعين يومًا؛ فليس دم نفاس" (١). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الاتفاق: أن عادة النساء في النفاس لا تتجاوز خمسة وسبعين يومًا، في أكثر ما قيل في المسألة، فإذا زاد الدم على هذا؛ دل على أنه مرض أو دم عرق، فلا يكون نفاسًا، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسأدة، والمسألة من باب الاتفاق على أكثر ما قيل -كما هو ظاهر- واللَّه تعالى أعلم. [٣٨ - ٤٥٥] دفعة دم النفاس إذا انقطعت ولم تَعُدْ فهو طهر: إذا خرجت دفعة من الدم في نفاس المرأة، ثم انقطعت، ولم تعد، فإنها تعتبر طاهرا، تصلي وتصوم، وعلى هذا حكى ابن حزم نفي الخلاف في المسألة. • من نقل نفي الخلاف: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "ولم يختلف أحد في أن دم النفاس إن كان دفعة، ثم انقطع الدم، ولم يعاودها؛ فإنها تصوم، وتصلي، ويأتيها زوجها" (٦). • الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩)، والحنابلة (١٠). • مستند نفي الخلاف: ١ - حديث عائشة ﵂، أن رسول اللَّه ﷺ قال ردًّا على

стр. 695

سائلةٍ: "فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ ربط الاغتسال بإدبار الحيضة، وكذلك دم النفاس، فإذا أدبر فقط طهرت، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - أن الدم إذا انقطع ولم يعُد، فإنه علامة صريحة على الطهر، فما دام أنه انقطع؛ فبمَ نمنعها من الصلاة ونحوها وقد طهرت. النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم. [٣٩ - ٤٥٦] المحيض في قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] هو دم الحيض: • من نقل الإجماع: الماوردي (٤٥٠ هـ) حيث يقول: "أما قوله سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فالمحيض في هذا الموضوع (٢) عبارة عن دم المحيض باتفاق أهل العلم" (٣). نقله عنه النووي بلفظ الإجماع (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والحنابلة (٧). • مستند الإجماع: أن اللَّه تعالى أتبع هذا السؤال بالجواب، ورد بقوله: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢]، والأذى صفة لنفس الحيض، وليس صفة للموضع الذي فيه، ولا للزمان (٨). • الخلاف في المسألة: خالف ابن العربي، وقال: يصح أن يفسر المحيض على ثلاثة أشياء: الحيض، وزمان الحيض، ومكان الحيض (٩). قال ذلك بناء على أن اللغة تحتمل كل هذه المعاني.

стр. 696

ويكون تقدير الآية بتفسير المحيض بالحيض: ويسألونك عن منع الحيض. يكون تقدير الآية مجازًا بتفسيره بزمان الحيض: ويسألونك عن الوطء في زمان الحيض. وعلى تفسيره بالمكان؛ يكون التقدير مجازًا: ويسألونك عن الوطء في موضع الحيض حالة الحيض (١). وذكره القرطبي قولا (٢)، وهذا يدل على أنه قول مشهور. النتيجة: أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٤٠ - ٤٥٧] دم المستحاضة لا يأخذ حكم الحيض: إذا استحيضت المرأة، فإنها لا تأخذ حكم الحائض. • من نقل الإجماع: ابن جرير (٣١٠ هـ) حيث حكى الإجماع على أنها تقرأ القرآن، وأن عليها جميع الفرائض التي على الطاهر (٣). نقله عنه النووي (٤)، وابن قاسم (٥). ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "وقد أجمع أهل العلم على التفريق بينهما، قالوا: دم الحيض مانع من الصلاة، ودم الاستحاضة ليس كذلك، ودم الحيض يمنع الصيام والوطء، والمستحاضة تصوم وتصلي، وأحكامها أحكام الطاهر" (٦). ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث يقول: "والثالث من الدماء: دم ليس بعادة، ولا طبع منهن، ولا خلقة، وإنما هو عرق، انقطع سائل دمه، لا انقطاع له إلا عند البرء منه، فهذا حكمه أن تكون المرأة فيه طاهرًا، لا يمنعها من صلاة ولا صوم بإجماع من العلماء، واتفاق من الآثار المرفوعة" (٧). القرطبي حيث نقل عبارة ابن عبد البر دون أن ينسبها إليه (٨). النووي (٦٧٦ هـ) حيث يقول: "وأما الصلاة، والصيام، والاعتكاف، وقراءة

стр. 697

القرآن، ومس المصحف، وحمله، وسجود التلاوة، وسجود الشكر، ووجوب العبادات عليها؛ فهي في كل ذلك كالطاهرة، وهذا مجمع عليه" (١). العيني (٨٥٥ هـ) حيث يقول: "فإن الإجماع على أن دم العرق لا يمنع الصلاة، والصوم، والوطء، بخلاف دم الرحم؛ فإنه يمنع منها، فكما لم يمنع هذا الدم الصلاة على أنه عرق؛ فلا يمنع الصوم والوطء بدلالة الإجماع" (٢). الزرقاني (١٠٩٩ هـ) حيث يقول: "وفيه (٣)؛ أن حكم المستحاضة حكم الطاهرة في الصلاة وغيرها، كصيامٍ، واعتكاف، وقراءة، ومس مصحف، وحمله، وسجود تلاوة، وسائر العبادات، وهذا أمر مجمع عليه" (٤). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنابلة (٥). • مستند الإجماع: ١ - حديث عائشة ﵂، أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي ﷺ ، فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: "لا إن ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فيها فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي" (٦). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يعتبر الاستحاضة حيضًا، وأمرها بالصلاة معها. ٢ - حديث حمنة بنت جحش ﵂، قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت النبي ﷺ أستفتيه، فقال: "إنما هي ركضة من الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي فإذا استنقأت فصلي أربعة وعشرين أو ثلاثة وعشرين وصومي وصلي فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر ثم تغتسلي حين تطهرين وتصلي الظهر والعصر جميعًا ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي وتغتسلين مع الصبح وتصلين" قال: "وهو أعجب الأمرين إلي" (٧). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أجاز لها الصلاة والصيام في أثناء الاستحاضة، مما يدل على أنها لا تأخذ حكم الحيض.

стр. 698

النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٤١ - ٤٥٨] دم الاستحاضة لا يمنع الصلاة: إذا استُحيضت المرأة، فإن الصلاة لا تسقط عنها، ولا تمنعها الاستحاضة، وقد حُكي الإجماع على هذا. • من نقل الإجماع: المرغيناني (٥٩٣ هـ) حيث يقول: "ودم الاستحاضة كالرعاف الدائم لا يمنع الصوم، ولا الصلاة، ولا الوطء، لقوله ﵊: "توضئي وصلي. . . " (١)، وإذا عُرف حكم الصلاة (٢) ثبت حكم الصوم والوطء بنتيجة الإجماع" (٣). قال البابرتي معلقًا على الكلام السابق: "وتقريره؛ أجمع المسلمون على وجوب الصلاة، وهو يوجب وجوب الصوم، وحل الوطء بطريق الأولى" (٤). وخلاصة ذلك أن المرغيناني حكى الإجماع في الصلاة، ويريد إدخال الصوم والوطء فيه بالأولى، فلا يكون قد حكى الإجماع في الحقيقة إلا في الصلاة. ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول: "ولأن المستحاضة، ومن به سلس البول ونحوهما، يطوف ويصلي باتفاق المسلمين" (٥). • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، وابن حزم (٩). • مستند الإجماع: حديث عائشة ﵂، أن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂، سألت النبي ﷺ ، فقالت: إني أُستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: "لا إن ذلك عرق ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي" (١٠). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر المستحاضة بأن تغتسل بعد مضي قدر أيام حيضها

стр. 699

وتصلي، مما يدل على أن الاستحاضة لا تمنع الصلاة. وفي رواية للحديث السابق: "وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فيها فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي" (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمرها بغسل الدم فقط، بعد أن يذهب قدر حيضتها وتصلي، وهو يدل لما في مسألتنا، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٤٢ - ٤٥٩] المستحاضة يجوز لها الطواف: إذا استحيضت المرأة وتوضأت، فإنه يجوز لها الطواف، إذا أمنت من تلطيخ الحرم. • من نقل الإجماع: ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث يقول في سياق استدلاله على جواز الطواف لغير المتوضئ: "ولأن المستحاضة، ومن به سلس البول ونحوهما، يطوف ويصلي باتفاق المسلمين" (٢). ابن القيم (٧٥١ هـ) حيث يقول: "والمستحاضة يجوز لها دخول المسجد للطواف إذا تلجمت اتفاقا" (٣). • الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦). • مستند الاتفاق: حديث عائشة ﵂، في المستحاضة، وفيه "ثم اغتسلي وصلي" (٧). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر المستحاضة أن تصلي، والطواف نوع من الصلاة، والنص جاء بوجوب الطهارة للصلاة، ومع ذلك أمرت بالصلاة، والطواف من باب

стр. 700

أولى، فجاز لها الطواف، واللَّه تعالى أعلم. النتيجة: أن الاتفاق متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٤٣ - ٤٦٠] لا كفارة في وطء المستحاضة: إذا وطئ الرجل امرأته وهي مستحاضة، فإن الكفارة لا تجب. • من نقل الإجماع: ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول معلقًا على قول البهوتي: "ولا توطأ المستحاضة إلا مع خوف العنت منه أو منها, ولا كفارة فيه"، قال: "إجماعًا" (١)، يريد عبارة "ولا كفارة فيه". • الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤). حيث قالوا: بجواز الوطء للمستحاضة، وعدم وجوب الكفارة من باب أولى. • مستند الإجماع: ١ - وجوب الكفارة في الوطء لا يأتي إلا من الشرع، ولم يرد بإيجابها في حق المستحاضة، فلا تجب إلا بالورود (٥). ٢ - المستحاضة ليست في معنى الحائض؛ لما بينهما من الاختلاف، فلا يجب في حقها ما وجب في الحائض (٦). • الخلاف في المسألة: حكي عن عائشة، والنخعي، والحكم، وابن سيرين (٧)، وسليمان بن يسار، والزهري (٨)؛ المنع من وطء المستحاضة، ولم أجد لهم شيئًا في الكفارة، وإيجابها محتمل مع قولهم بالمنع، ولكني لم أجد من صرح بذلك منهم، واللَّه تعالى أعلم. ولكني لم أجد من صرح بذلك منهم. النتيجة: الأظهر أن الإجماع غير متحقق، حتى نتحقق من موافقة المانعين لوطء المستحاضة؛ لأن الإجماع لا يثبت إلا بالتحقق، وهنا لم نتحقق، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 701

سلسلة الرسائل الجامعية (٦٩) موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي [٢] مسائل الإجماع في عقود المعاوضات المالية إعداد د. علي بن عبد العزيز بن أحمد الخضيري

стр. 702

سلسلة الرسائل الجامعية (٦٩) موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي [٢] مسائل الإجماع في عقود المعاوضات المالية

стр. 703

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 704

المقدمة إن الحمد للَّه نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. • أما بعد: إن نعم اللَّه على هذه الأمة تترى، وآلاءه لا تعد ولا تحصى، ومما فضلها اللَّه به على سائر الأمم، أن جعل إجماع علمائها على أمر من أمور دينها معصوما من الخطأ والزلل؛ ليحفظ اللَّه به الدين، وتبقى هذه الملة ما بقيت السماوات والأرض، لا يضرها كيد الكائدين، ولا تحريف الضالين، ولا انتحال المبطلين (١). ولا يخفى على أحد مكانة الإجماع، ومنزلته من الدين، فهو المصدر الثالث من مصادر التشريع، منه تؤخذ الأحكام، وبه يعمل الناس، وقد أشار إلى ذلك أئمة الهدى ممن سلف من هذه الأمة، وبيَّنوا عظم شأنه، وخطورة مخالفته، وضرورة معرفته، بل لا يبلغ المجتهد درجة الاجتهاد حتى يكون على دراية ومعرفة به، حتى يقيه من الوقوع في الزلل والشذوذ. ومما يجلي الموضوع، ويوضح أهميته، أن من العلماء من جعل الإجماع مقدمًا على أخبار الآحاد لتطرق الاحتمال إليها من نسخ، أو تأويل، أو خطأ وأشباهها، وقد بيَّن ذلك أبو محمد بن قتيبة (٢) حين قال: [ونحن نقول: إن الحق

стр. 705

يثبت عندنا بالإجماع أكثر من ثبوته بالرواية؛ لأن الحديثَ قد تعترضُ فيه عوارضُ من السهو والإغفال، وتدخل عليه الشبه والتأويلات والنسخ، ويأخذه الثقة عن غير الثقة، وقد يأتي بأمرين مختلفين وهما جميعًا جائزان، كالتسليمة الواحدة والتسليمتين، وقد يحضر الصحابي الأمر يأمر به النبي ﷺ رجلًا، ثم يأمر بخلافه ولا يحضره، فينقل لنا الأمر الأول ولا ينقل لنا الثاني؛ لأنه لا يعلمه، والإجماع سليم من هذه الأسباب كلها] (١). ومما يزيد في خطورة الموضوع، أن من خالف الإجماع القطعي وحاد عنه وهو عالم به، فإنه على خطر في دينه، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (٢): [والتحقيق أن الإجماع المعلوم يكفر مخالفه كما يكفر مخالف النص بتركه، لكن هذا لا يكون إلا فيما علم ثبوت النص به، وأما ثبوت الإجماع في مسألة لا نص فيها فهذا لا يقع، وأما غير المعلوم فيمتنع تكفيره] (٣). ولذا كان لزامًا على أهل العلم والدين أن يظهروا هذا الدليل، ويعلنوه للناس، حتى لا يقع الزيغ والانحراف عن الجادة الحقة، والطريقة السوية. ولو نظرنا في اهتمام العلماء بأدلة الشرع، لوجدنا عنايتهم فائقة في الدليلين الأصليين: الكتاب والسنة، فتجد الأدلة مبثوثة في كتبهم، مبسوطة في ثنايا بحوثهم، فكتاب اللَّه محفوظ بحفظ اللَّه له، وسنة رسوله ﷺ وحي من اللَّه، فهو لا ينطق عن الهوى، وقد هيأ اللَّه لها رجالًا كانت لهم عناية فائقة بها، جمعًا
следующие страницы →