← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.

стр. 7351

- ﷺ بريرة، فقال: (أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك من عائشة) قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرًا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله، قالت: فقام رسول اللَّه ﷺ على المنبر فاستعذر من عبد اللَّه بن أبي ابن سلول، قالت: فقال رسول اللَّه ﷺ وهو على المنبر: (يا معشر المسلمين: من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي، فواللَّه ما علمت على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي) فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: أنا أعذرك منه يا رسول اللَّه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، قالت: فقام سعد بن عبادة -وهو سيد الخزرج وكان رجلًا صالحًا، ولكن اجتملته الحمية-، فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر اللَّه لا تقتله ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال: لسعد بن عبادة كذبت، لعمر اللَّه لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيان الأوس والخزرج، حتى همُّوا أن يقتتلوا، ورسول اللَّه ﷺ قائم على المنبر، فلم يزل رسول اللَّه ﷺ يخفضهم حتى سكتوا، وسكت، قالت: وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم بكيت ليلتي المقبلة لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي، فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت علي امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول اللَّه ﷺ فسلم ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني بشيء، قالت: فتشهد رسول اللَّه ﷺ حين جلس، ثم قال: (أما بعد، يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك اللَّه، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللَّه وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب اللَّه عليه).

стр. 7352

قالت: فلما قضى رسول اللَّه ﷺ مقالته، قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب عني رسول اللَّه ﷺ فيما قال، فقال: واللَّه ما أدري ما أقول لرسول اللَّه ﷺ ، فقلت لأمي: أجيبي عني رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: واللَّه ما أدري ما أقول لرسول اللَّه ﷺ ، فقلت -وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن-: إني واللَّه لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به، فإن قلت لكم إني بريئة واللَّه يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر واللَّه يعلم أني بريئة لتصدقونني، وإني واللَّه ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (١)، قالت: ثم تحولت فاضطجعت على فراشي، قالت: وأنا واللَّه حينئذ أعلم أني بريئة، وأن اللَّه مبرئي ببراءتي، ولكن واللَّه ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم اللَّه في بأمر يتلى، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول اللَّه ﷺ في النوم رؤيا يبرئني اللَّه بها، قالت: فواللَّه ما رام رسول اللَّه ﷺ مجلسه ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل اللَّه على نبيه ﷺ ، فأخذه ما كان يأخذه من البُرحاء عند الوحي، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشات، من ثقل القول الذي أنزل عليه، قالت: فلما سُري عن رسول اللَّه ﷺ وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: (أبشري يا عائشة أما اللَّه فقد برأك) فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: واللَّه لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا اللَّه، هو الذي أنزل براءتي، قالت: فأنزل اللَّه : عشر آيات فأنزل اللَّه هؤلاء الآيات براءتي. . . الحديث (٢). النتيجة: يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم

стр. 7353

من السنة والجماعة. وإن كان بعض أهل العلم كابن العربي وغيره حكى عن الشافعية قولًا بأن من قذف عائشة فإنه لا يكفر، وهذا ليس بدقيق، وإنما الذي حكاه بعض الشافيعة قولان هو في مسألة من سب عائشة ﵂، لا فى مسألة القذف، واللَّه تعالى أعلم (١). [٧٠/ ٤] المسألة السبعون: من أوجب حكمًا من غير دليل، أو نقص من الدين شيئًا، أو بدل شيئًا منه مكان آخر، كفر . • المراد بالمسألة: إذا أوجب شخص حكمًا لم يوجبه اللَّه تعالى، ولم يكن له في الإيجاب دليل من كتاب، أو سنة، أو إجماع، أو قياس، أو تأويل، من استحسان، أو اعتبار مصلحة، أو نحو ذلك، فإنه يكفر بذلك، ومثله من أنقص شيئًا من أحكام الشريعة المجمع عليها كإنكار قطع يد السارق، وكذا من بدل حكمًا مكان حكم آخر، بأن جعل القصاص على من سرق، أو الاكتفاء بالجلد على من زنى وهو محصن، فكل من فعل ذلك بلا شبهة أو تأويل فإنه كافر، إذا توفرت الشروط انتفت الموانع. • من نقل الإجماع: قال ابن حزم (٤٥٦ هـ): "اتفقوا أنه مذ مات النبي ﷺ فقد انقطع الوحي، وكمل الدين واستقر، وأنه لا يحل لأحد أن يزيد شيئًا من رأيه بغير استدلال منه، ولا أن ينقص منه شيئًا، ولا أن يبدل شيئًا مكان شيء، وأن من فعل ذلك كافر" (٢).

стр. 7354

• مستند الإجماع: يدل على مسألة الأثر والنظر: • أولًا: من الأثر: ١ - قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (١). ٢ - قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢١)﴾ (٢). • وجه الدلالة: في الآيتين السابقتين دلالة على أن اللَّه قد أتم الشريعة، ولم يمت النبي ﷺ حتى أكمل اللَّه به الدين. قال ابن رجب: "فأما العبادات، فما كان منها خارجًا عن حكم اللَّه ورسوله بالكلية، فهو مردود على عامله، وعامله يدخل تحت قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٣)، فمن تقرَّب إلى اللَّه بعمل لم يجعله اللَّه ورسولُه قربة إلى اللَّه، فعمله باطلٌ مردودٌ عليه، وهو شبيهٌ بحالِ الذين كانت صلاتُهم عندَ البيت مُكاء وتصدية، وهذا كمن تقرَّب إلى اللَّه تعالى بسماع الملاهي، أو بالرَّقص، أو بكشف الرَّأس في غير الإحرام، وما أشبه ذلك من المحدثات التي لم يشرع اللَّه ورسولُه التقرُّب بها بالكلية" (٤). ٣ - عن عائشة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) (٥). وفي رواية لمسلم: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) (٦). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أخبر أن كل عمل ليس عليه أمر اللَّه ورسوله فإنه مردود، غير مقبول.

стр. 7355

• ثانيًا: من النظر: يمكن أن يعلل بأن تبديل الشرع بالزيادة أو النقص سبيل لإبطال الشرع بأكمله. النتيجة: لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم. [٧١/ ٤] المسألة الحادية والسبعون: من قال: أنا لا آخذ عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقال: آخذ عن قلبي عن ربي، كفر . • المراد بالمسألة: من أنكر أخذ الشرائع عن أنبياء اللَّه تعالى، وزعم أنه يتلقى الوحي عن ربه مباشرة، بأن يلقي اللَّه في قبله الأحكام فيعلم ذلك الشخص بأن هذا الذي وقع في قلبه هي من الأحكام التي أنزلها اللَّه له، فيعمل بمقتضاها، ثم يسند ذلك قائلا: حدثني قلبي عن ربي بكذا، ويستغني بذلك عن الكتاب والسنة، أو عن جملة منها، فكل ذلك كفر مخرج من الملة. • من نقل الإجماع: قال ابن حجر (٨٥٢ هـ): "وقد بلغنا عن بعضهم أنه قال: أنا لا آخذ عن الموتى، وإنما آخذ عن الحي الذي لا يموت، وكذا قال آخر: أنا آخذ عن قلبي عن ربي، وكل ذلك كفر باتفاق أهل الشرائع" (١). • مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي: ١ - قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ (٢). • وجه الدلالة: أن اللَّه أخبر بأن النبي ﷺ مبلغ عن ربه، وقد سبق تقرير أن الشرع قد تم وكمُل بوفاة نبينا محمد ﷺ ، فمن لم يأخذ عن الأنبياء فقد قدح فيهم، وقدح في نبينا ﷺ من جهة أن فيه تهمة للنبي ﷺ بأنه لم يبلغ جميع الشرع.

стр. 7356

٢ - قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٩٢)﴾ (١). • وجه الدلالة من الآية والتي قبلها: أن اللَّه أمر بطاعته وطاعة النبي ﷺ ، ولم يأمر بطاعة غيره. ٤ - قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٢). • وجه الدلالة: أن اللَّه جعل طاعة أولى الأمر -وهم الأمراء والعلماء كما اختاره الإمام أحمد، وابن تيمية، وابن كثير، وغيرهم (٣) - تابعة لطاعة اللَّه تعالى وطاعة نبيه ﷺ ، ولذا لم يفرد لها لفظ: "أطيعوا" لكونها تابعة غير مستقلة. فمن زعم أن له أن يشرع بما يلقى في قلبه وتجب طاعته في ذلك فقد كذب الآية. ٥ - قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٤). • وجه الدلالة: أن اللَّه أخبر أن الدين قد كمل بالنبي ﷺ ، فالشرع كله مقرر في الكتاب والسنة. ٦ - عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يقول: (قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم) (٥). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ مع أنه أخبر عن عمر أنه إن كان ثمة محدث فإن عمر ﵁ منهم، إلا أنه ﵁ لم يكن يحدث عن قلبه في شرائع الإسلام بدون الرجوع لحكم الكتاب والسنة -بخلاف الاجتهاد في مسألة لم يرد بها نص شرعي فهذا باب آخر-. ولم يكن عمر ﵁ مصيبًا في كل ما يقوله، ويجتهد فيه، ولذا تجد أن ثمة

стр. 7357

مسائل فيها خلاف بين عمر وأبي بكر، أو عمر وابن عباس -رضي اللَّه عن الجميع-، ولا يلزم أن يكون الحق مع عمر في كل خلاف، بل تارة يصيب فيحصِّل أجرين، وتارة يخطئ فيحصل أجرًا واحدًا. ويتضح في هذا الحديث جزْم بأنه كان في الأمم قبلنا ملهمون، بينما علق النبي ﷺ وجودهم في هذه الأمة بـ (إن) الشرطية مع أنها أفضل الأمم؛ وذلك لاحتياج الأمم قبلنا إليهم، واستغناء هذه الأمة عنهم بكمال شرع نبيها ورسالته، فلم يحوج اللَّه الأمة بعده إلى محدث ولا ملهم ولا صاحب كشف ولا منام، فكان هذا التعليق لكمال الأمة واستغنائها لا لنقصها. ٧ - أن في ادعاء تلقي الشرع مما يلقى في القلب استغناءٌ عن الكتاب والسنة؛ اكتفاء بما يزعم أنه ألقي في قلبه، وهذا مما لا شك في كفره، قال ابن القيم: "ومن ظن أنه يستغني عما جاء به الرسول بما يلقى في قلبه من الخواطر والهواجس، فهو من أعظم الناس كفرًا، وكذلك إن ظن أنه يكتفي بهذا تارة وبهذا تارة، فما يلقي في القلوب لا عبرة به ولا التفات إليه إن لم يعرض على ما جاء به الرسول ويشهد له بالموافقة، وإلا فهو من إلقاء النفس والشيطان" (١). ٨ - أن ادّعاء تلقي الشرع عن طريق القلب سبيل لإنكار شرائع الأنبياء، وتشريع أحكام لم ينزلها اللَّه تعالى، ونفي شرائع أمر اللَّه تعالى بها، وهو سبيل إلى إثبات نبوة بعد نبينا ﷺ ، وكل ذلك كفر لا ريب فيه، كما سبق بيانه في المسائل السابقة. النتيجة: لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.

стр. 7358

[٧٢/ ٤] المسألة الثانية والسبعون: نبينا محمد ﷺ مبعوث إلى جميع الجن والإنس إلى يوم القيامة، ومن قال بغير ذلك كفر . • المراد بالمسألة: أرسل اللَّه أنبياء يبلغون عنه رسالاته، فكان كل نبي يبعث إلى قومه، بينما أرسل اللَّه محمد ﷺ لأمة بأكملها، من الثقلين الجن والإنس، ولم يُبعث إلى قومه خاصة، فكل من كان من أمة محمد ﷺ وجب عليه الإيمان به، سواء كان من العرب أو العجم، أبيضًا أو أسودًا، إنسيًا أو جنيًا، فلا ملة بعد بعثة النبي ﷺ إلا ملة الإسلام بما شرعه النبي ﷺ ، ومن قال بغير ذلك، فزعم مثلًا أن النبي ﷺ لم يبعث إلى النصارى، أو اليهود، أو غيرهم، فقد كفر. • من نقل الإجماع: قال ابن حزم (٤٥٦ هـ) في فصل عقده لجملة من الاعتقادات التي يكفر مخالفها: "اتفقوا أن محمد بن عبد اللَّه القرشي الهاشمي، المبعوث بمكة، المهاجر إلى المدينة، رسول اللَّه ﷺ إلى جميع الجن والإنس إلى يوم القيامة" (١). • مستند الإجماع: أما كون النبي ﷺ أرسل إلى الجن مع الإنس فيدل عليه أدلة منها: ١ - قول اللَّه تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٢)﴾ (٢).

стр. 7359

٢ - قال تعالى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (١٣٠)﴾ (١). ٣ - قال تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٢) يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (٣٣)﴾ (٢). ٤ - أن اللَّه أنزل في ذلك سورة كاملة ابتدأها بقوله تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (٢) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (٣)﴾ الآيات (٣). وأما كون النبي ﷺ قد بعث إلى جميع الخلق إلى يوم القيامة فيدل عليه أدلة منها: ١ - قول اللَّه تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ (٤). ٢ - قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٨)﴾ (٥). ٣ - قال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾ (٦). ٤ - عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أعطيت خمسًا لم يُعطهن أحد قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل

стр. 7360

لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة) (١). ٥ - عن أبي هريرة ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: (والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار) (٢). ٦ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون) (٣). ٧ - عن أبى موسى ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (أعطيت خمسًا: بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأحلت لي المغانم ولم تحل لمن كان قبلي. . . الحديث) (٤). ٨ - عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، فإنكم إما أن تصدقوا بباطل، أو تكذبوا بحق، فإنه لو كان موسى حيًا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني) (٥). ٩ - عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ أن عمر بن الخطاب ﵁ أتى النبي ﷺ بكتاب أصابه من بعض أهل الكتب، فقرأه النبي ﷺ ، فغضب فقال: (أمتهوكون فيها يا بن الخطاب، والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى ﷺ كان حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني) (٦).

стр. 7361

فهذه جملة من الآيات والأحاديث الدالة على أن النبي ﷺ مبعوث للناس كافة، وهي صريحة في هذا الباب، فمن أنكر ذلك فقد كذب القرآن، وصريح السنة الصحيحة، وذلك كفر. النتيجة: لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم. [٧٣/ ٤] المسألة الثالثة والسبعون: من اعتقد أن اللَّه اتخذ صاحبة أو ولدًا فقد كفر . • المراد بالمسألة: إذا اعتقد المسلم أن اللَّه تعالى ولدًا، سواء ذكرًا أو أنثى، أو أن للَّه تعالى صاحبة فقد كفر. • من نقل الإجماع: ذكر ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) أن من اعتقد أن اللَّه "اتخذ تعالى صاحبة أو ولدًا كفر إجماعًا" (١). • مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي: ١ - قال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (١١٦)﴾ (٢). ٢ - قال تعالى: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ (٣). ٣ - قال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢)﴾ (٤). ٤ - قال تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (١٥٠) أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٥٢)

стр. 7362

أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤)﴾ (١). ٥ - قال تعالى: ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٤)﴾ (٢). ٦ - قال تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (٢) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (٣)﴾ (٣). ٧ - قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ (٤). ٨ - عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال (قال اللَّه: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي: فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي: فقوله لي ولد، فسبحاني أن أتخذ صاحبةً أو ولدًا) (٥). إلى غير ذلك من النصوص الدالة على وحدانية اللَّه تعالى، وهي كثيرة جدًا. النتيجة: لم أجد من خالف في المسألة لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم. [٧٤/ ٤] المسألة الرابعة والسبعون: من جعل بينه وبين اللَّه وسائط يدعوهم ويسألهم ويتوكل عليهم كفر . • المراد بالمسألة: إذا اتخذ المسلم بينه وبين اللَّه واسطة من الأحياء، أو الأموات، سواء كان وليًا، أو ملكًا، أو نبيًا، أو حجرًا، أو شجرًا، أو غير

стр. 7363

ذلك، يجعلهم واسطة فيما بينه وبين اللَّه تعالى، ويصرف إليه أنواعًا من العبادة كالدعاء أو التوكل، فإن ذلك كفر. • من نقل الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "من جعل بينه وبين اللَّه وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم: كفر إجماعًا"، نقله عنه ابن مفلح (١)، والمرداوي (٢)، والبهوتي (٣)، والرحيباني (٤)، وابن قاسم (٥). • مستند الإجماع: يدل على المسألة أن اتخاذ الوسائط هو من فعل المشركين الذين حكى اللَّه تعالى كفرهم بقوله سبحانه: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (٣)﴾ (٦). النتيجة: لم أجد من خالف في المسألة لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم. [٧٥/ ٤] المسألة الخامسة والسبعون: من آذى رسول اللَّه ﷺ كفر . • المراد بالمسألة: حرَّم اللَّه تعالى أذية نبيه ﷺ ، فمن تعمد إيذاءه بقول أو فعل فقد كفر، فالأقوال كاتهامه بأنه ساحر أو كاهن أو مجنون، ومن الأفعال كسر رباعيته، وشج وجهه، والاستهزاء به برسومات معيَّنة، إلى غير ذلك من أنواع الأذى. • من نقل الإجماع: قال القاضي عياض (٥٤٤ هـ): "من أضاف إلى نبينا ﷺ تعمد الكذب فيما بلغه وأخبر به، أو شك في صدقه، أو سبه، أو قال إنه لم يبلغ، أو استخف به، أو بأحد من الأنبياء، أو أزرى عليهم، أو آذاهم، أو قتل

стр. 7364

نبيًا، أو حاربه، فهو كافر بإجماع" (١)، ونقله عنه المواق (٢)، وابن عليش (٣). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ) في كلامه على سب النبي ﷺ : "الساب إن كان مسلمًا فإنه يكفر، ويقتل، بغير خلاف" (٤). قال ابن حجر (٨٥٢ هـ): "أذى النبي ﷺ حرام اتفاقًا، قليله وكثيره" (٥). ويضاف إليها من نقل الإجماع على قتل من سب النبي ﷺ ؛ لأن القتل مبني على أنه ارتد بالسب، وممن نقل الإجماع على ذلك: قال إسحاق بن راهوية (٢٣٨ هـ): "أجمع المسلمون على أن من سب اللَّه ، أو سب رسوله ﷺ ، أو دفع شيئًا مما أنزل اللَّه تعالى، أو قتل نبيًا من أنبياء اللَّه تعالى، أنه كافر بذلك، وإن كان مقرًا بكل ما أنزل اللَّه" (٦). وقال محمد بن سحنون (٢٥٦ هـ): "أجمع العلماء على أن شاتم النبي ﷺ والمتنقص له كافر، والوعيد جار عليه بعذاب اللَّه له، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر"، نقله عنه القاضي عياض (٧)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (٨). وحكى الإجماع على ذلك أبو بكر الفارسي (٣٠٥ هـ)، حيث نقله عنه ابن تيمية (٧٢٨ هـ) فقال: "وقد حكى أبو بكر الفارسي -من أصحاب الشافعي- إجماع المسلمين على أن حد من سب النبي ﷺ القتل، كما أن حد من سب غيره الجلد، وهذا الإجماع الذي حكاه هذا محمول على إجماع الصدر الأول من الصحابة والتابعين، أو أنه أراد به إجماعهم على أن ساب النبي ﷺ يجب

стр. 7365

قتله إذا كان مسلمًا" (١)، ونقله عن أبي بكر الفارسي ابن حجر (٢)، والمطيعي (٣)، والشوكاني (٤). وقال ابن المنذر (٣١٨ هـ): "أجمعوا على أن من يسب النبي ﷺ له القتل"، نقله عنه القرطبي (٥)، وابن حجر (٦)، وأبو الطيب (٧)، والشوكاني (٨). وقال الخطابي (٣٨٨ هـ): "لا أعلم أحدًا من المسلمين اختلف في وجوب قتله" (٩)، ونقله عنه القاضي عياض (١٠) وابن تيمية (١١)، والمطيعي (١٢)، وابن حجر (١٣). وقال ابن القاسم (١٩١ هـ): "من سبه، أو شتمه، أو عابه، أو تنقصه، فإنه يقتل، وحكمه عند الأمة: القتل"، نقله عنه القاضي عياض (١٤). وقال ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): "روي عن ابن عمر أنه قيل له في راهب سب النبي ﷺ ، قال: "لو سمعته لقتلته" ولا مخالف له من الصحابة علمته" (١٥). وقال القاضي عياض (٥٤٤ هـ): "أجمعت الأمة على قتل متنقصه من المسلمين وسابه" (١٦). وقال ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "أذى الرسول من أعظم المحرمات؛ فإن من آذاه فقد آذى اللَّه، وقتل سابه واجب باتفاق الأمة" (١٧). وقال ابن القيم (٧٥١ هـ) لما

стр. 7366

ذكر جملة من الأدلة على قتل من سب النبي ﷺ : "وفي ذلك بضعة عشر حديثا ما بين صحاح وحسان ومشاهير وهو إجماع الصحابة" (١). • مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب أدلة منها: ١ - قول اللَّه تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦١) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (٦٣)﴾ (٢). • وجه الدلالة: أخبر تعالى أن أذية النبي ﷺ محادة للَّه ولرسوله ﷺ ، وتوعد ذلك بالعذاب الأليم، وبالخلود في النار، والخلود لا يكون إلا للكافر. ٢ - قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (٥٧)﴾ (٣). • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى توعد من آذاه بالعذاب المهين، قال ابن تيمية: "ولم يجئ إعداد العذاب المهين في القرآن إلا في حق الكفار" (٤). ٣ - لما أراد النبي ﷺ قتل كعب بن الأشرف قال: (من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى اللَّه ورسوله) (٥). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل علة إباحة قتل كعب، هو أذيته للَّه ولرسوله ﷺ . ٤ - قول أسيد بن الحضير ﵁ في قصة الإفك: "إن كان من الأوس قتلناه" (٦). • وجه الدلالة: أن أسيد أخبر أن القائل بأن عائشة زنت، حقه أن يقتل، ولم

стр. 7367

يَرُد عليه النبي ﷺ قوله ذلك (١). وقد سبقت الأدلة في قتل من سب النبي ﷺ ، وهي تصلح دليلًا هنا، لأن قتله كان بموجب الحكم عليه بالردة في أذيته للنبي ﷺ بالسب (٢). النتيجة: يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم، لكن هذا الإجماع إنما هو في أصل المسألة، وإن كانوا يختلفون في ضابط أذيته ﷺ التي يحكم فيها بالكفر، فمِن ذلك خلافهم في سب أزواجه ﷺ ، فقال بعضهم هو كفر باعتبار أنه أذية للنبي ﷺ ، وقال آخرون ليس بكفر، ولم يعتبروا فيه معنى الأذية للنبي ﷺ . وكذا كل ذنب فهو مؤذ للنبي ﷺ ، ولا يمكن القول بأن كل ذنب كفر فإن هذا معتقد الوعيدية، فلا بد من ضابط لمسألة الباب كما نبه على ذلك السبكي فقال: "إيذاء النبي ﷺ أمر عظيم إلا أنه ينبغي ضابط فيه، فإنه قد يقال: إن فعل المعاصي كلها يؤذي النبي ﷺ " (٣). وقد ذكر شيخ الإسلام في ذلك ضابطًا فقال: "الفعل إذا آذى النبي من غير أن يعلم صاحبه أنه يؤذيه، ولم يقصد صاحبه أذاه، فإنه ينهى عنه ويكون معصية، كرفع الصوت فوق صوته، فأما إذا قصد أذاه وكان مما يؤذيه وصاحبه يعلم أنه يؤذيه، وأقدم عليه مع استحضار هذا العلم، فهذا الذي يوجب الكفر وحبوط العمل" (٤)، واللَّه أعلم. [٧٦/ ٤] المسألة السادسة والسبعون: الكلمة الواحدة في هجاء النبي ﷺ موجبة للكفر . • المراد بالمسألة: مما أمر اللَّه تعالى به توقير النبي ﷺ ، فمن تكلم عليه بقدح أو هجاء، سواء كان الهجاء في صفة خلْقه، أو أخلاقه، من الصدق،

стр. 7368

والكرم، ونحو ذلك، فكل ذلك كفر مخرج من الملة. • من نقل الإجماع: قال القاضي عياض (٥٤٤ هـ): "من أضاف إلى نبينا ﷺ تعمد الكذب فيما بلغه وأخبر به، أو شك في صدقه، أو سبه، أو قال: إنه لم يبلِّغ، أو استخف به، أو بأحد من الأنبياء، أو أزرى عليهم، أو آذاهم، أو قتل نبيًا، أو حاربه، فهو كافر بإجماع" (١). وقال النووي (٦٧٦ هـ): "أجمع المسلمون على أن الكلمة الواحدة من هجاء النبي ﷺ موجبة للكفر" (٢) وقال ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "أذى الرسول ﷺ من أعظم المحرمات؛ فإنّ من آذاه فقد آذى اللَّه، وقتل سابّه واجب باتفاق الأمّة" (٣). ويضاف إليه النقولات في قتل ساب النبي ﷺ (٤). • مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب الأثر والنظر: • أولًا: من الأثر: ١ - قول اللَّه تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦١)﴾ (٥). ٢ - قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (٥٧)﴾ (٦). • وجه الدلالة: في الآية وعيد من اللَّه تعالى لمن آذى النبي ﷺ بالعذاب المهين، وهجاء النبي ﷺ أذية له.

стр. 7369

قال ابن تيمية: "ولم يجئ إعداد العذاب المهين في القرآن إلا في حق الكفار" (١). ٣ - قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ (٢). • وجه الدلالة: في الآية ثناء اللَّه تعالى على خُلق النبي ﷺ ، وهجاؤه ﷺ تكذيب لهذه الآية. ٤ - أن النبي ﷺ لما أراد النبي ﷺ قتل كعب بن الأشرف قال: (من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى اللَّه ورسوله) (٣). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل علة إباحة قتل كعب، هو أذيته للَّه ولرسوله ﷺ . ٥ - في قصة الإفك لما ذكر النبي ﷺ لقومه رأيهم فيمن آذاه قال أسد بن الحضير ﵁: "إن كان من الأوس قتلناه" (٤). • وجه الدلالة: أن أسيدًا أخبر أن القائل بأن عائشة زنت، حقه أن يقتل، ولم يرُد عليه النبي ﷺ قوله ذلك (٥). • ثانيًا: من النظر أن هجاء النبي ﷺ مسلك من مسالك أذيته ﵊، وهو نوع من سبه ﷺ ، وقد سبق تقرير الإجماع على أن سب النبي ﷺ موجب للكفر، وسبق بيان الأدلة عليه في موضعه. النتيجة: لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم. [٧٧/ ٤] المسألة السابعة والسبعون: من أوجب شيئًا من النكال على رسول اللَّه ﷺ ، أو وصَفه وقطع عليه بالفسق، أو بجرحه في شهادته، فهو كافر . • المراد بالمسألة: أولًا: تعريف النكال: أصل النكال المنع والحبس، قال

стр. 7370

ابن فارس: "النون والكاف واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على مَنعٍ وامتناع، وإليه يرجع فروعه، ونَكَل عنه نُكولًا يَنكِل، وأصل ذلك النِّكْل: القَيْد، وجمعه أنكال" (١). والمراد به العقوبة كما قال ابن الأثير: "النكال: العقوبة" (٢)، وقد يطلق على العقوبة الغليظة كما قال ابن سيدة: "نكَّل بفلان: إذا صنع به صنيعا يحَذِّر غيره منه إذا رآه" (٣). • ثانيًا: صورة المسألة: من المقرر في الشريعة أن ثمة محرمات من ارتكبها فقد أوجب عليه الشرع في ذلك عقابًا، إما من باب الحدود، أو القصاص، أو التعزير، وأن مرتكب مثل هذه المحرمات يحكم عليه بالفسق، فيكون ذلك سببًا في جرح عدالته، وعدم قبول شهادته في بعض القضايا. فمن اتهم النبي ﷺ بأنه يجب عليه شيء من العقوبة، أو أنه ﷺ قد ارتكب من المحرمات ما يصح أن نطلق عليه اسم الفسق، أو أنه ﷺ مجروح في عدالته، فكل ذلك موجب للكفر. من نقل الإجماع: قال ابن حزم (٤٥٦ هـ): "من أوجب شيئًا من النكال على رسول اللَّه ﷺ ، أو وصَفه وقطع عليه بالفسق، أو بجرحه في شهادته، فهو كافر، مشرك، مرتد، كاليهود والنصارى، حلال الدم والمال، بلا خلاف من أحد من المسلمين" (٤). • مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي: ١ - أن اتهام النبي ﷺ بشيء من ذلك هو من باب سبه ﷺ ، وأذيته، وقد سبق أن ذلك موجب للكفر، وسبق بيان الألة من النصوص الشرعية في موضعه.

стр. 7371

٢ - أن هذا تكذيب ورد لصريح القرآن في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (١). ٣ - أن فيه قدح في النبي ﷺ ، مما ينتُج عنه قدح في الشريعة كلها. النتيجة: لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم. [٧٨/ ٤] المسألة الثامنة والسبعون: قتل أي نبيٍّ من أنبياء اللَّه تعالى عليهم الصلاة والسلام كُفر . • المراد بالمسألة: مما قررته الشريعة أن للَّه تعالى أنبياء أرسلهم اللَّه تعالى إلى أقوامهم مبشرين ومنذرين، وكان بعض هؤلاء الأنبياء قد قتله قومه كيحيى وزكريا ﵉، فمن قتل نبيًا من أنبياء اللَّه تعالى، فإنه كافر. • من نقل الإجماع: قال إسحاق بن راهويه (٢٣٨ هـ): "أجمع المسلمون على أن من سب اللَّه ، أو سب رسوله ﷺ ، أو دفع شيئًا مما أنزل اللَّه تعالى، أو قتل نبيًا من أنبياء اللَّه تعالى، أنه كافر بذلك، وإن كان مقرًا بكل ما أنزل اللَّه"، نقله عنه ابن عبد البر (٢)، وابن تيمية (٣). وقال القاضي عياض (٥٤٤ هـ): "من أضاف إلى نبينا ﷺ تعمد الكذب فيما بلغه وأخبر به، أو شك في صدقه، أو سبه، أو قال إنه لم يبلِّغ، أو استخف به، أو بأحد من الأنبياء، أو أزرى عليهم، أو آذاهم، أو قتل نبيًا، أو حاربه، فهو كافر بإجماع" (٤). • مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب أدلة منها: ١ - قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ

стр. 7372

إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩١)﴾ (١). • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أنكر على أهل الكتاب قتل أنبيائهم، وجعله علامة على عدم إيمانهم به، إذ لو كانوا يؤمنون بهم لما قتلوهم. قال الرازي في تفسير الآية: "أنه بيَّن من جهة أخرى أن دعواهم كونهم مؤمنين بالتوراة متناقضة من وجوه أخر، وذلك لأن التوراة دلت على أن المعجزة تدل على الصدق، ودلت على أن من كان صادقًا في ادعاء النبوة فإن قتله كفر، وإذا كان الأمر كذلك كان السعي في قتل يحيى وزكريا وعيسى ﵈ كفرًا، فلِم سعيتم في ذلك إن صدقتم في ادعائكم كونكم مؤمنين بالتوراة" (٢). ٢ - قال تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (١٨١) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (١٨٢) الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٨٣)﴾ (٣). ٣ - قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٢١) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٢٢)﴾ (٤). • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أخبر أن قتل الأنبياء موجب لإحباط جميع الأعمال. ولا يشكل على الاستدلال بالآية أن اللَّه تعالى فرق بين الكفر بآيات اللَّه،

стр. 7373

وبين قتل الأنبياء، فإن هذا الإشكال أجاب عنه الرازي بقوله: "قوله تعالى: ﴿يَكْفُرُونَ﴾ دخل تحته قتل الأنبياء، فلِم أعاد ذكره مرة أخرى؟ الجواب: المذكور ههنا الكفر بآيات اللَّه، وذلك هو الجهل والجحد بآياته فلا يدخل تحته قتل الأنبياء" (١). النتيجة: لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم. [٧٩/ ٤] المسألة التاسعة والسبعون: من اتخذ أربابًا من دون اللَّه كفر . • المراد بالمسألة: من اتخذ ربًا غير اللَّه تعالى، أو اتخذ شريكًا للَّه تعالى، فيتبعه في كل ما شرع، دون الرجوع للكتاب والسنة، بل كل ما أحله ذلك المتَّخَذ ربًا فهو حلال، وكل ما حرمه فهو حرام، سواء وافق النص الشرعي أو خالفه، فإنه يكفر بذلك. ويدخل في المسألة أيضًا من اتخذ ربًا يعتقد أنه هو الخالق الرازق، أو جعل عبادته له، فيصرف إليه أنواعًا من العبادات، كالدعاء، أو الذبح، أو نحو ذلك، سواء كلان ذلك الرجل من الأولياء، أو الأنبياء، أو الملائكة، أو غيرهم، لكن هذا النوع سبق الكلام عليه مستقلًا، والمراد بمسألة الباب اتباعهم في التشريع من التحليل والتحريم. • من نقل الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "من اتخذ الملائكة والنبيين أربابًا فقد كفر بعد إسلامه باتفاق المسلمين" (٢). • مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب أن نصوص الشريعة مستقرة في وجوب اتباع الكتاب والسنة، وكفر من أتى بشرع جديد غير شرع محمد ﷺ ، كما سبق بيانه.

стр. 7374

وقد نص القرآن على كفر من اتخذ أربابًا من دون اللَّه تعالى في آيات من كتابه منها: ١ - قال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)﴾ (١). ٢ - قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾ (٢). حيث أخرج الترمذي عن عدي بن حاتم ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: (يا عدي اطرح عنك هذا الوثن) وسمعته يقرأ في سورة براءة: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾ (٣)، قال: (أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه) (٤). ٣ - قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (٨٠)﴾ (٥).

стр. 7375

قال ابن كثير في تفسير الآية: "أي: ولا يأمركم بعبادة أحد غير اللَّه، لا نبي مرسل ولا ملك مُقَرَّب، ﴿أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي: لا يَفْعَل ذلك؛ لأنَّ من دعا إلى عبادة غير اللَّه فقد دعا إلى الكفر، والأنبياء إنما يأمرون بالإيمان، وهو عبادة اللَّه وحده لا شريك له" (١). ٤ - قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ (٢). قال القرطبي في تفسير الآية: "قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ أي في تحليل الميتة ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾، فدلت الآية على أن من استحل شيئًا مما حرم اللَّه تعالى صار به مشركًا، وقد حرم اللَّه سبحانه الميتة نصًا، فإذا قبل تحليلها من غيره فقد أشرك" (٣). النتيجة: لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم. [٨٠/ ٤] المسألة الثمانون: استحلال مباشرة الأمرد والنظر إليه بشهوة زعمًا أن ذلك سبيل إلى محبة اللَّه كفر . • المراد بالمسألة: المراد بالأمرد هنا هو الشاب الوسيم، ذو الوجه الحسن. قال ابن منظور: "المَرَدُ: نَقاءُ الخدين من الشعر، ونَقاء الغُصْن من الوَرَق، والأَمْرَدُ الشابُّ الذي بلغَ خروج لِحْيته، وطَرَّ شاربه، ولم تبد لحيته" (٤). فمن المعلوم ضرورة إباحة نظر الرجل للرجل، لكن هذا مقيد بألا يكون النظر لشهوة، فإن كان لشهوة فهو حرام، ومن استحل النظر للأمرد بشهوة، وزعم أن هذا النظر من الأعمال التي تقرب إلى اللَّه تعالى، فإنه يكفر بذلك،

стр. 7376

بخلاف من فعل ذلك دون استحلال فإن ذلك معصية لا تصل للكفر. ويتبين مما سبق أن من كرر النظر للأمرد لا لشهوة، فإن ذلك غير مراد في مسألة الباب. • من نقل الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "ومن هؤلاء من يستحل بعض الفواحش، كاستحلال مؤاخاة النساء الأجانب، والخلو بهن؛ زعمًا منه أنه يحصل لهن البركة بما يفعله معهن، وإن كان محرمًا في الشريعة. وكذلك من يستحل ذلك من المردان، ويزعم أن التمتع بالنظر إليهم ومباشرتهم هو طريق لبعض السالكين، حتى يترقى من محبة المخلوق إلى محبة الخالق، ويأمرون بمقدمات الفاحشة الكبرى، وقد يستحلون الفاحشة الكبرى، كما يستحلها من يقول إن التلوط مباح بملك اليمين، فهؤلاء كلهم كفار باتفاق المسلمين" (١). وقال في موضع آخر: "وأما من نظر إلى المردان ظانًا أنه ينظر إلى مظاهر الجمال الإلهي، وجعل هذا طريقًا له إلى اللَّه، كما يفعله طوائف من المدعين للمعرفة، فقوله هذا أعظم كفرًا من قول عباد الأصنام، ومن كفر قوم لوط. فهؤلاء من شر الزنادقة المرتدين الذين يجب قتلهم بإجماع كل أمة" (٢)، ونقله عنه المرداوي (٣)، والسفاريني (٤) (٥).

стр. 7377

وقال ابن مفلح: "ويحرم النظر بشهوة -أي إلى الأمرد-، ومن استحله كفر إجماعًا" (١). • مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي: ١ - أن النظر إلى الأمرد بشهوة طريق للوقوع في فاحشة اللواط، وإذا كان اللَّه تعالى نهى عما يقرب للزنى في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (٢)، فتحريم ما يدعوا للواط من باب أولى؛ لأن اللواط أقبح منه (٣). ٢ - أن النظر للأمرد بشهوة داخل ضمن قول اللَّه تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠)﴾ (٤). ٣ - الإجماع على تحريم النظر للأمرد بشهوة، كما نص عليه جماعة من أهل العلم منهم: ابن الحاج (٥) (٦)، والنفراوي (٧)، والشربيني (٨)، والرملي (٩)، وابن حجر الهيتمي (١٠)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (١١)، وجماعة (١٢).

стр. 7378

وإذا تقرر هذا فمن استحل النظر للأمرد فقد رد الشرع والإجماع، وذلك كفر (١). النتيجة: لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم. [٨١/ ٤] المسألة الحادية والثمانون: استحلال مؤاخاة النساء الأجانب والخلوة بهن؛ لتحصيل البركة كفر . • المراد بالمسألة: من المقرر في نصوص الشريعة تحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية التي ليست محرمًا له، والمراد هنا: أن من فعل ذلك مستحلًا له فقد كفر، إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع، بخلاف من فعل ذلك معتقدًا للحرمة، فإنها معصية لا تبلغ الكفر. • من نقل الإجماع: شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "ومن هؤلاء من يستحل بعض الفواحش، كاستحلال مؤاخاة النساء الأجانب، والخلو بهن، زعمًا منه أنه يحصل لهن البركة بما يفعله معهن، وإن كان محرمًا في الشريعة، وكذلك من يستحل ذلك من المردان، ويزعم أن التمتع بالنظر إليهم ومباشرتهم هو طريق لبعض السالكين، حتى يترقى من محبة المخلوق إلى محبة الخالق،

стр. 7379

ويأمرون بمقدمات الفاحشة الكبرى، وقد يستحلون الفاحشة الكبرى، كما يستحلها من يقول إن التلوط مباح بملك اليمين، فهؤلاء كلهم كفار باتفاق المسلمين" (١)، ونقله عنه المرداوي (٢). • مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب أن الكتاب والسنة والإجماع: • أولًا: من الكتاب: قول اللَّه تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ (٣). • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بغض البصر عما حرمه تعالى، ومنه النظر إلى غير المحرم، ومؤاخاة الأجانب الخلوة بهن هو سبيل لتحصيل النظر. • ثانيًا: من السنة: ١ - عن عقبة بن عامر ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (إياكم والدخول على النساء)، فقال رجل من الأنصار: يا رسول اللَّه أفرأيت الحمو (٤)؟ قال: (الحمو الموت) (٥). • وجه الدلالة من الحديث: أن اللَّه تعالى حرم الخلوة بالنساء، ثم بيَّن أن ذلك في كل امرأة غير محرم حتى لو كانت امرأة الأخ، وأن ذلك بمنزلة الموت، مما دل على خطورة ذلك الأمر وتحريمه. ٢ - عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم)، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه امرأتي خرجت حاجة، واكتتبت في

стр. 7380

غزوة كذا وكذا؟ قال: (ارجع فحج مع امرأتك) (١). ٣ - عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (ألا لا يبيتن رجل عند امرأة ثيب، إلا أن يكون ناكحًا، أو ذا محرم) (٢). ٤ - عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص - ر ضي اللَّه عنه-: أن نفرًا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس، فدخل أبو بكر الصديق -وهي تحته يومئذ- فرآهم، فكره ذلك، فذكر ذلك لرسول اللَّه ﷺ وقال: لم أر إلا خيرًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : (إن اللَّه قد برأها من ذلك) ثم قام رسول اللَّه ﷺ على المنبر فقال: (لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان) (٣). ٥ - عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا تلجوا على المغيبات (٤)؛ فإن الشيطان يجرى من أحدكم مجرى الدم)، قلنا: ومنك؟ قال: (ومني، ولكن اللَّه أعانني عليه فأسلم) (٥). ٦ - عن عمر ﵁ قال: قام فينا رسول اللَّه ﷺ مقامي فيكم فقال: (استوصوا بأصحابي خيرًا، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى إن الرجل ليبتدئ بالشهادة قبل أن يسألها، فمن أراد منكم بحبحة الجنة فليلزم الجماعة؛ فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، لا يخلون أحدكم بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما) (٦).

стр. 7381

• وجه الدلالة من الأحاديث السابقة: أن النبي ﷺ صرح بتحريم الخلوة بغير المحارم، وأرجع الرجل من الجهاد ليرافق امرأته، وذلك لا يكون إلا لأمر واجب. • ثالثًا: الإجماع: أجمع أهل العلم على تحريم الخلوة بالأجنبية، حيث نقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم منهم القرطبي (١)، وابن تيمية (٢)، والنووي (٣)، وابن حجر (٤)، والصنعاني (٥). فإذا تقرر هذا فإن من استحل الخلوة بالأجانب فقد استحل ما حرمه الشارع بالنصوص الصريحة، واستحل ما تحقق الإجماع على تحريمه، وهذا كفر؛ لأنه رد لصريح النصوص الشرعية. النتيجة: لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم. [٨٢/ ٤] المسألة الثانية والثمانون: من استحل التلوط بملك اليمين كفر . • المراد بالمسألة: أولًا: تعريف اللواط: اللواط لغةً: قال ابن فارس: "اللام والواو والطاء كلمةٌ تدل على اللُّصوق" (٦). قال ابن منظور: "لاط الحوْضَ بالطين لَوْطًا طَيَّنه. . . وكل شيء لَصِق بشيء فقد لاطَ به يَلوط لَوْطًا ويَليطُ لَيْطًا ولِياطًا. . . ولاط بحقه ذهب به، واللَّوْطُ الرِّداء. . . ولاطَ الرجلُ لِواطًا ولاوطَ أَي عَمِل عَمَل قومِ لُوطٍ. . . واللِّياطُ الرِّبا وجمعه: لِيطٌ". اللواط شرعًا: إتيان الذَّكر الذَّكر بإيلاج الحشفة أو قدرها في دبره (٧)، هو

стр. 7382

عمل قوم لوط ﵇. • ثانيًا: صورة المسألة: مما استقرت عليه نصوص الشريعة تحريم اللواط، وهو إتيان الرجل الرجل، وأنه من كبائر الذنوب. فمن استحل إتيان اللواط بملك اليمين الذكر فقد كفر، إذا توفرت الشروط، وانتفت الموانع. • من نقل الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "ومن هؤلاء من يستحل بعض الفواحش "كاستحلال مؤاخاة النساء الأجانب، والخلو بهن، زعمًا منه أنه يحصل لهن البركة بما يفعله معهن، وإن كان محرمًا في الشريعة، وكذلك من يستحل ذلك من المردان، ويزعم أن التمتع بالنظر إليهم ومباشرتهم هو طريق لبعض السالكين، حتى يترقى من محبة المخلوق إلى محبة الخالق، ويأمرون بمقدمات الفاحشة الكبرى، وقد يستحلون الفاحشة الكبرى، كما يستحلها من يقول إن التلوط مباح بملك اليمين، فهؤلاء كلهم كفار باتفاق المسلمين" (١). وقال في موضع آخر: "وقد اتفق المسلمون على أن من استحلها -أي فاحشة اللواط- بمملوك أو غير مملوك فهو كافر مرتد" (٢). • مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب أن اللواط مما جاءت الشريعة بتحريمه صريحًا، فمن ذلك: ١ - قال اللَّه تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٨٠) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (٨١)﴾ (٣).

стр. 7383

٢ - قال تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (١٦٦)﴾ (١). ٣ - قال تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (٥٧) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨)﴾ (٢). • وجه الدلالة من الآيات: الآيات صريحة في تحريم اللواط، وأنه سبب لعقوبته تعالى على قوم لوط، وقد سماه تعالى في الآيات السابقة إسرافًا، واعتداءً، وجهلًا، قال القرطبي: " ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ إما أمر التحريم أو العقوبة" (٣). ٤ - عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (ملعون من عمل عمل قوم لوط) (٤). • وجه الدلالة: الحديث صريح أن اللواط مما يوجب استحقاق لعن

стр. 7384

صاحبه، مما يدل على تحريمه، وأنه من الكبائر. ٥ - عن جابر ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط) (١). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ خاف على أمته من عمل قوم لوط، وذلك يدل على نبذه شرعًا. ٦ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) (٢). ٧ - عن أبى هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال في الذي يعمل عمل قوم لوط: (ارجموا الأعلى والأسفل، ارجموهما جميعا) (٣).

стр. 7385

• وجه الدلالة من الحديثين: في الحديثين بيان عقوبة شرعية لمن عمل اللواط، وذلك يدل صراحةً على تحريمه، وأنه من الكبائر. ٨ - أجمع أهل العلم على تحريم اللواط كما نقله جماعة من أهل العلم منهم ابن حزم (١)، ابن قدامة (٢)، والقرطبي (٣). ٩ - من النظر: إذا كان الشرع حرم النظر إلى الأمرد بشهوة وقام الإجماع على ذلك كما سبق؛ لأنه ذريعة وطريق للفاحشة، فكيف بتحريم اللواط. النتيجة: لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم. [٨٣/ ٤] المسألة الثالثة والثمانون: من استحل النظر للأجنبية بشهوة كفر . • المراد بالمسألة: مما حرمه اللَّه تعالى النظر إلى النساء الأجنبيات، فمن استحل النظر إليهن بشهوة فذلك كفر. • من نقل الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "ويحرم النظر بشهوة إلى النساء، والمراد أن من استحله كفر إجماعًا" (٤)، ونقله عنه ابن مفلح (٥). • مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب أن النصوص قد دلت على تحريم النظر للأجنبية، فمن ذلك: ١ - قول اللَّه تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ

стр. 7386

يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ (١). ٢ - عن جرير بن عبد اللَّه ﵁ قال: "سألت رسول اللَّه ﷺ عن نظر الفجاءة؟ فأمرني أن أصرف بصري" (٢). ٣ - عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء) (٣). ٤ - نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم على تحريم النظر للأجنبية بشهوة، كما قال ابن حجر: "وقد أجمعوا على أن الأجنبية يحرم النظر إليها مؤمنة كانت أو كافرة" (٤). ونقل الإجماع أيضًا ابن حجر الهيتمي (٥)، والرملي (٦)، وغيرهم (٧). إذا تقرر هذا فإن من استحل النظر للأجنبية بشهوة فقد كذب الكتاب، والسنة، والإجماع، وذلك كفر. النتيجة: لم أجد من خالف في المسألة؛ لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم. [٨٤/ ٤] المسألة الرابعة والثمانون: استحلال الفواحش كفر . • المراد بالمسألة: الفاحشة لغة: الفاحشة في لغة العرب تطلق على كل ما قبُح من الأقوال والأفعال (٨)، قال الأزهري: "وكل شيء جاوز حده وقدره

стр. 7387

فهو فاحش" (١). • أما في الاصطلاح: فترد الفاحشة في نصوص الشارع ويراد بها كل ما اشتد قبحه من الذنوب والمعاصي، كشرب الخمر، والقتل بغير الحق، وكثيرًا ما ترد الفاحشة في النص الشرعي بمعنى الزنا أو اللواط (٢). والفواحش المرادة هنا في مسألة الباب فاحشة الزنا واللواط. فمن استحل شيئًا من ذلك فقد كفر، إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع. • من نقل الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "من لم يعتقد وجوب الصلوات الخمس، والزكاة المفروضة، وصيام شهر رمضان، وحج البيت العتيق، ولا يحرِّم ما حرم اللَّه ورسوله، من الفواحش، والظلم، والشرك، والإفك، فهو كافر مرتد يستتاب، فإن تاب وإلا قتل باتفاق أئمة المسلمين، ولا يغني عنه التكلم بالشهادتين" (٣). • مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي: ١ - قال تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (٢٢)﴾ (٤). ٢ - قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾ (٥). ٣ - قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ (٦). ٤ - قال تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا

стр. 7388

تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١)﴾ (١). ٥ - قال تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٢٨)﴾ (٢). ٦ - قال تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨)﴾ (٣). ٧ - عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (لا أحد أغير من اللَّه، ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شيء أحب إليه المدح من اللَّه، ولذلك مدح نفسه) (٤). • وجه الدلالة من النصوص السابقة: أن نصوص السابقة جاءت صريحة بتحريم الفواحش، فمن استحلها، فقد استحل ما حرمه اللَّه تعالى. النتيجة: لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم. [٨٥/ ٤] المسألة الخامسة والثمانون: من سب نبيًا قُتل . • المراد بالمسألة: مما استقرت عليه نصوص الشريعة أن للَّه تعالى أنبياء أرسلهم اللَّه تعالى يبلغون رسالات ربهم، وقد سمى اللَّه بعضهم مع ذكر قصصهم، وسمى آخرين دون ذكر قصصهم، وثمة أنبياء آخرين لم يسمهم اللَّه تعالى، ومما حكمت به هذه الشريعة وجوب الإيمان بكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من لدن آدم إلى نبينا محمد ﷺ ، ومن سب واحدًا منهم ممن أُجمع

стр. 7389

على نبوته فيجب قتله ردة، إلا إن تاب. ويتحصل مما سبق أنه لو كان ممن في نبوته خلاف كلقمان، أو كان من سبه قد تاب، فكل ذلك غير مراد في مسألة الباب، وكذا لو حكم الحاكم بقتله من باب التعزير لا من باب الردة فتلك مسألة مخالفة لمسألة الباب. • من نقل الإجماع: قال إسحاق بن راهويه (٢٣٨ هـ): "أجمع المسلمون على أن من سب اللَّه ، أو سب رسوله ﷺ ، أو دفع شيئًا مما أنزل اللَّه تعالى، أو قتل نبيًا من أنبياء اللَّه تعالى، أنه كافر بذلك، وإن كان مقرًا بكل ما أنزل اللَّه"، نقله عنه ابن عبد البر (١) وابن تيمية (٢). وقال محمد بن سحنون (٢٥٦ هـ): "أجمع العلماء أن شاتم النبي ﷺ المنتقص له كافر، والوعيد جارٍ عليه بعذاب اللَّه له، وحكمه عند الأمة: القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر"، نقله عنه القاضي عياض (٣). وقال القاضي عياض (٥٤٤ هـ). "من أضاف إلى نبينا ﷺ تعمد الكذب فيما بلغه، وأخبر به، أو شك في صدقه، أو سبه، أو قال إنه لم يبلغ، أو استخف به، أو بأحد من الأنبياء، أو أزرى عليهم، أو آذاهم، أو قتل نبيًا، أو حاربه، فهو كافر بإجماع" (٤). وذكر النووي (٦٧٦ هـ) أن تنقيص الأنبياء "كفر بلا خلاف" (٥). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): "من سب نبيًا من الأنبياء فهو كافر يجب قتله باتفاق العلماء" (٦). • مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي:

стр. 7390

١ - قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٥١) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٥٢)﴾ (١). ٢ - قال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ (٢). ٣ - قال تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾ (٣). ٤ - قال تعالى: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٨٤)﴾ (٤). ٥ - قال تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ. . .﴾ الآية (٥). ٦ - قال تعالى بعد ذكره لجملة من الأنبياء: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى
следующие страницы →