← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.

стр. 7666

وقال الإمام ابن رشد الحفيد (١) (٥٩٥ هـ): اتفقوا على أن الذي يجب به القصاص هو العمد (٢). وقال الإمام ابن حَجَر الهيتمي (٣) (٩٧٤ هـ): (وَلَا قصاص إلا في العمد) الآتي إجماعا (٤). وقال الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ): والقتل، وهو فعل ما يكون سببا لزهوق النفس العمد، فهو الذي يختص به القود بلا نزاع (٥). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٦). • مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع على عدة أدلة منها: ١ - عموم الآيات والأحاديث الدالة على القصاص كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣)﴾ [الإسراء: ٣٣]، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨]، وقوله

стр. 7667

- ﷺ : "ومن قُتل له قتيل فهو بخير النظرين؟ إما يودي، وإما يقاد" (١). • وجه الدلالة: أن هذه النصوص أثبتت القصاص عند وجود عموم القتل والقتل العمد يدخل في هذا العموم، أما القتل الخطأ وشبه العمد فقد استثنيا من هذا العموم لوجود نصوص أخرى توجب غير القصاص وهو الدية كقوله تعالى عن القتل الخطأ: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: ٩٢]. وقوله ﷺ عن شبه العمد: "عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد" (٢) ونحو ذلك من النصوص التي أخرجت قتل الخطأ وشبه العمد من هذا العموم. ٢ - عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: "العمد قود، والخطأ لا قود فيه" (٣). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل موجب العمد القود، فاشترط العمد لوجوب القود، وبقية أصناف القتل لا عمد فيها، فلا يجب بها القود (٤). ججج صحة الإجماع في هذه المسألة لعدم وجود المخالف فيها.

стр. 7668

[٥/ ٥] من أصناف القتل العمد والخطأ • المراد من المسألة: أن أقل أصناف القتل التي اتفق عليها أهل العلم صنفان: القتل العمد، والقتل الخطأ، وما سواهما مختلف فيه. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ): واتفقوا أن القتل يكون عمدًا ويكون خطأ (١). وقال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): أجمعوا على أن القتل صنفان: عمد، وخطأ (٢). وقال الإمام ابن جُزَيّ المالكي (٣) (٧٤١ هـ): صفة القتل وهو على ثلاثة أنواع اثنان متفق عليهما وهما: العمد والخطأ، وواحد مختلف فيه وهو شبه العمد (٤). وقال الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ): أكثر أهل العلم يرون القتل ينقسم إلى ثلاثة: عمد وخطأ، وهذان مجمع عليهما، والثالث وهو: شبه العمد، قال به جمهور العلماء (٥). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٦)، والشافعية (٧).

стр. 7669

• مستند الإجماع: إثبات القرآن لهذين النوعين كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ. . . .﴾ [النساء: ٩٢]. الآية. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء: ٩٣] ٢ - ذِكر النبي ﷺ لهما في أحاديث كثيرة منها: حديث ابن عباس ﵁ قال رسول اللَّه ﷺ : "من قُتل في عِمِّيا أو رِمِّيا (١) بحجر، أو سوط، أو عصا، فعليه عقل الخطإ، ومن قتل عمدا فهو قود، ومن حال دونه فعليه لعنة اللَّه" (٢). • وجه الدلالة: أنه رتب على القتل العمد القصاص إذا اجتمعت شروطه وطالب أولياء القتيل بذلك، ورتب على القتل الخطأ الدية إذا طالب أولياء القتيل بها، وهذا يدل على وجود هذين النوعين وإثباتهما. ٣ - أن العمد والخطأ وصفان يرجعان إلى فعل القاتل، وقصده إلى الجناية لا يخلو من كونه مرادا أو غير مراد، فالقاصد للجناية عامد، والذي لَمْ يقصد مخطيء (٣). ججج صحة الإجماع وذلك لعدم وجود المخالف.

стр. 7670

[٦/ ٦] من صور القتل العمد: من قصد ضرب إنسان بآلة تقتل غالبًا كالسيف ونحوه وجرحه جرحًا كبيرًا فمات منه • المراد من المسألة: قد تقدم أن من شروط القتل العمد القصد إلى الجناية، والقصد إلى القتل، ومن المعلوم عادة أن الإحاطة بالقصد الثاني متعذرة، ولهذا السبب جعل من أماراتها نوع الآلة التي تتم بها الجناية، فكان الاتفاق على أن الآلة إذا كانت محددة أو جارحة فالقتل بها عمد. • من نقل الإجماع: قال الإمام الطبري (٣١٠ هـ): واختلف أهل التأويل في صفة القتل الذي يستحق صاحبه أن يسمى متعمدًا، بعد إجماع جميعهم على أنه إذا ضرب رجل رجلًا بحدّ حديد يجرح بحدّه أو يبضع ويقطع، فلم يُقلِع عنه ضربًا به حتى أتلف نفسه، وهو في حال ضربه إياه قاصد ضربه، أنه عامد قتله (١). وقال الإمام ابن المنذر (٢) (٣١٨ هـ): وأجمعوا على أن من ضرب رجلًا بسيف أو سكين أو سنان رمح أن عليه القود (٣). وقال الإمام الطحاوي (٤) (٣٢١ هـ): الأصل المجمع عليه أن من قتل رجلا بحديدة عمدا فعليه القَود وهو آثم في ذلك (٥).

стр. 7671

وقال الإمام الجَصّاص (٣٧٠ هـ): أصل أبي حنيفة أن العمد ما كان بسلاح أو ما يجري مجراه، . . .، فهذا كله عنده عمد محض فيه القصاص ولا نعلم في هذه الجملة خلافًا بين الفقهاء (١). وقال الإمام الماوَردي (٤٥٠ هـ): آلة القتل على ضربين: أحدهما: المثقّل. والثاني: المحدد وهو على ضربين: أحدهما: ما شق بعده. والثاني: ما نفذ بدفنه. فأما ما شق بحدِّه فقطع الجلد ومارَ في اللحم كالسيف. . .، وهذا يجمع نفوذًا وقطعًا فالقود فيه واجب باتفاق (٢). وقال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): فمن قصد ضرب آخر بآلة تقتل غالبًا كان حكمه، كحكم الغالب، أعني: حكم من قصد القتل فقتْلٌ بلا خلاف (٣). وقال الإمام موفق الدين ابن قدامة (٦٢٠ هـ): العمد نوعان: أحدهما: أن يضربه بمحدد، وهو ما يقطع ويدخل في البدن، كالسيف. . وما في معناه مما يحدّ فيجرح من الحديد. . .، فهذا كله إذا جرح به جرحًا كبيرًا فمات، فهو قتل عمدًا خلاف فيه بين العلماء فيما علمناه (٤). وقال الإمام شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ): أن يجرحه بما له مور في البدن من حديد أو غيره مثل أن يجرحه بسكين. . مما يحدد ويجرح. . .، فهذا كله إذا جرح به جرحًا كبيرًا فمات، فهو قتل عمد لا اختلاف فيه بين العلماء فيما علمنا (٥). وقال البرهان ابن مفلح (٨٨٤ هـ): أن يجرحه بما له مور، أي: نفوذ في البدن من حديد. .، فهذا كله إذا جرحه جرحًا كبيرًا فمات، فهو عمد بغير خلاف نعلمه (٦).

стр. 7672

وقال الإمام زكريا الأنصاري (١) (٩٢٦ هـ): لو جرحه بمحدد مؤثر من حديد. . . أو نحوها، فمات بذلك الجرح ولو بعد مدة وجب القود بالإجماع (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول ابن حزم الظاهري (٣). • مستند الإجماع: عموم الأدلة التي تبين القصاص في القتل العمد ومنها: ١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣)﴾ [الإسراء: ٣٣]. • وجه الدلالة: أن الآيتين أوجبتا القصاص عاما في كل قتيل، ومن ذلك من قُتل بمحدّد (٤). ٢ - عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: "العمد قود، والخطأ لا قود فيه" (٥). • وجه الدلالة: أن قوله ﷺ (العمد) عام في عمد، ومنه القتل بالمحدد. ٣ - أن العمد قصد من أعمال القلوب، لا يمكن الوقوف عليه، فأقيم دليله مقام المدلول، لأن الدلائل تقوم مقام مدلولاتها في المعارف الظنية الشرعية، والضرب بآلة جارحة قاطعة دليل على القتل، فيقام مقام العمد (٦).

стр. 7673

٤ - عن أنس ﵁: "أن يهوديا رضّ رأس جارية بين حجرين، فقيل لها: من فعل بك؟ أَفُلان أو فلان؟ حتى سمّي اليهودي فأومأت برأسها، فجيء به فلم يزل حتى اعترف، فأمر النبي ﷺ فرضّ رأسه بالحجارة" (١). • وجه الدلالة هو: أن الحديث يدل على إثبات القصاص على من قتل بالمثقل مما ليس له حد يقطع ويدخل في البدن، ومن باب أولى أن يثبت القصاص في القتل بالمحدد كالسيف والسكين ونحوها؛ لأنه أبلغ في القتل، وغلبة الظن بالموت به أكبر من القتل بالمثقل. ججج صحة الإجماع، لعدم وجود المخالف في المسألة. • تنبيه: محل الإجماع المنقول هنا فيما لو جرحه جرحا كبيرًا، كما سبق نقله عن الموفق ﵀، وأما في الجرح الصغير فليس محلا للإجماع (٢). [٧/ ٧] اعتبار القتل شبه العمد من ضمن أنواع القتل • المراد من المسألة: أن من أنواع القتل التي لها أحكام تخصها سوى قتل الخطأ والعمد، قتل شبه العمد. • من نقل الإجماع: قال الإمام الطحاوي (٣٢١ هـ): ورأينا شبه العمد قد أجمعوا أن الدية فيه، وأن الكفّارة فيه واجبة، واختلفوا في كيفيتها ما هي (٣). وقال الإمام الجَصّاص (٣٧١ هـ): إثبات شبه العمد ضربا من القتل دون الخطأ فيه اتفاق السلف عندنا لا خلاف بينهم فيه، وإنما الاختلاف بينهم في

стр. 7674

كيفية شبه العمد (١). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وهو رواية عن الإمام مالك (٤). • مستند الإجماع: ١ - ما رواه عبد اللَّه بن عمرو ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ خطب يوم الفتح بمكة وفيه: "ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها" (٥). ٢ - ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال "عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه" (٦). ٣ - إجماع الصحابة على شبه العمد وأنه قسم ثالث ليس بعمد محض، ولا خطأ محض، وذلك أن أصحاب رسول اللَّه ﷺ منهم علي، وعمر، وعبد اللَّه بن مسعود، وعثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، وأبو موسي، والمغيرة بن شعبة، اختلفوا في أسنان الإبل في الخطأ، ثم اختلفوا في أسنان شبه العمد وأنها أغلظ من الخطأ، كل هؤلاء أثبت أسنان الإبل في شبه العمد أغلظ منها في الخطأ، فثبت بذلك شبه العمد (٧). • من خالف الإجماع: خالف في هذه المسألة الإمام مالك في الرواية المشهورة عنه، وابن حزم الظاهري، فقد رأيا أن القتل نوعان: عمد وخطأ،

стр. 7675

وأما شبه العمد فلا يقولون به إلا أن الإمام مالك يخصصه بقتل الوالد لولده فإنه يقول بشبه العمد في ذلك (١). وحجتهم أن القرآن لم يذكر إلا العمد والخطأ، ولم يذكر شبه العمد، وأما الأحاديث فإن الإمام مالك وجّهها على قتل الوالد لولده، وألحق به الجد مع حفيده فإنه يقول بشبه العمد في ذلك. وأما ابن حزم فإنه ضعف الأحاديث الواردة في ذلك (٢). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة لثبوت الخلاف فيها، ويحتمل أن مراد الإمام الجصّاص بإجماع السلف إجماع الصحابة، وهو كذلك كما تقدم نقله في مستند الإجماع. [٨/ ٨] قتل الخطأ لا إثم فيه • المراد من المسألة: أن من قتل شخصا خطأ لَمْ يأثم بقتله إياه. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن حزم (٤٥٦ هـ): لا ذنب لقاتل النفس خطأ بلا خلاف (٣). وقال الإمام العِمراني (٥٥٨ هـ): قال الشيخ أبو حامد (٤): ولا خلاف بين أهل العلم أن قتل الخطأ محرم كقتل العمد إلا أن قتل العمد يتعلق به الإثم، وقتل الخطأ لا إثم فيه (٥).

стр. 7676

• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: ١ - عموم النصوص الدالة على عدم مؤاخذة المخطئ ورفع الحرج عنه كقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. ٢ - قوله ﷺ : "إن اللَّه تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه" (٤). هذا الحديث صريح في عدم تأثيم المخطئ عمومًا والقاتل الخطأ داخل في هذا العموم. ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. • تنبيه: قال المَرغيناني ﵀: المراد إثم القتل، فأما في نفسه فلا يَعرى عن الإثم من حيث تركُ العزيمة والمبالغة في التثبت في حال الرمي؛ إذ شَرع الكفّارة يؤذن باعتبار هذا المعنى (٥). [٩/ ٩] من صور القتل الخطأ أن يرمي الرامي الشيء فيصيب به إنسانا فيقتله . • المراد من المسألة: أن من قصد إلى رمي شيء فأصاب بذلك الرمي نفسا معصومة فإنه قتل من قبيل القتل الخطأ، فلا قصاص فيه، وفيه الدية.

стр. 7677

• من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمع كلّ من أحفظ عنه من أهل العلم على أن القتل الخطأ أن يرمي الرامي شيئًا فيصيب غيره، ولا أعلمهم يختلفون فيه (١). وقد نقله عنه الإمام موفق الدين ابن قدامة والشيخ ابن قاسم (٢). وقال الإمام ابن حزم (٤٥٦ هـ): فالخطأ من رمى شيئًا فأصاب مسلما لم يرده بما قد يمات من مثله فمات المصاب أو وقع على مسلم فمات من وقعته فهذا كله لا خلاف في أنه قتل خطأ لا قود فيه (٣). وقال الإمام ابن رشد الجدّ (٤) (٥٢٠ هـ): فأما إذا لَمْ يعمد للقتل ولا للضرب مثل أن يرمي الشيء فيصيب به إنسانا فيقتله، أو يقتل المسلم في حرب العدو وهو يرى أنه كافر وما أشبه ذلك، فهذا هو قتل الخطأ بإجماع (٥). وقد نقله عنه الإمام الحطّاب (٦) (٩٥٤ هـ) (٧). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٨)، والشافعية (٩).

стр. 7678

• مستند الإجماع: أن الخطأ لا يخلو من حالين إما أن يكون في الفعل، أو في القصد، أو بهما معا؛ لأن الإنسان يتصرف بفعل القلب والجوارح، فيتحمل كل واحد منهما الخطأ على الانفراد، فأما الخطأ في الفعل نحو أن يرمي غرضا فيصيب آدميا، وأما الخطأ في القصد، فمن رمى شيئًا فأصاب نفسا معصومة، لم يخطيء في الفعل حيث أصاب ما قصد رميه، وإنما أخطأ في القصد أي في الظن حيث ظن الآدمي صيدا أو نحوه (١). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف. [١٠/ ١٠] من صور القتل الخطأ أن يقتل المسلم يُظن كفره في حرب العدو • المراد من المسألة: أن من كان يقاتل عدوا في حرب فقتل مسلما يظنه كافرا فهو من القتل الخطأ الذي يكون فيه القصاص مرفوعًا. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن رشد الجدّ (٥٢٠ هـ): أما إذا لم يعمد للقتل ولا للضرب مثل أن يرمي الشيء فيصيب به إنسانا فيقتله، أو يقتل المسلم في حرب العدو وهو يرى أنه كافر وما أشبه ذلك، فهذا هو قتل الخطأ بإجماع (٢). وقد نقله عنه الإمام الحطّاب المالكي (٩٥٤ هـ) (٣). وقال الإمام الموفق ابن قدامة (٦٢٠ هـ): الضرب الثاني من الخطأ وهو أن يقتل في أرض الحرب من يظنه كافرا ويكون مسلما، ولا خلاف في أن هذا خطأ لا يوجب قصاصا (٤).

стр. 7679

• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (١). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]. • وجه الدلالة أن هذه الآية بينت موجب قتل المسلم في دار الحرب وهو الكفّارة، فعلم أنه ليس من قتل العمد، لأن قتل العمد موجبه القصاص كما تقرر ذلك في مسألة (القود مختص بالعمد)، ولا يدخل في قتل شبه العمد لأنه يجب به الدية المغلظة كما في حديث "ألا إن في قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا والحجر مائة من الإبل أربعون في بطونها أولادها" (٢)، فتبين أن هذا القتل من نوع القتل الخطأ. ٢ - القياس على من قتل آدميا معصوما يظنه صيدا بجامع انتفاء القصد في الجناية (٣). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. [١١/ ١١] من شهر على آخر سلاحا ليقتله فدافع عن نفسه فقتل الشاهر فإنه لا شيء على المدافع: • المراد من المسألة: أن من شُهر في وجهه السلاح فقَتل الشاهر فإن دمه هدر، ولا قصاص على القاتل. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن حجر (٨٥٢ هـ): . . . واحتجوا أيضًا بالإجماع بأن من شهر على آخر سلاحا ليقتله فدفع عن نفسه فقتل الشاهرَ أنه

стр. 7680

لا شيء عليه (١). وقال الإمام العيني (٢) (٨٥٥ هـ): (ولأنه تعيّن طريقا لدفع القتل عن نفسه) أي: عن نفس المشهور، فإذا كان كذلك (فله قتله) أي: قتل الشاهر، حتى لو أمكنه بطريق آخر لا يسعه قتله، ولا يعلم فيه خلاف (٣). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول المالكية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم من الظاهرية (٦). • مستند الإجماع: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي! قال: "فلا تعطِه مالَك"، قال: أرأيت إن قاتلني! قال: "قاتِله"، قال: أرأيت إن قتلني! قال: "فأنت شهيد"، قال: أرأيت إن قتلتُه! قال: "هو في النار" (٧). • وجه الدلالة من قوله: "قاتِله" حيث دلّ على جواز قتال الصائل إن لَمْ يندفع إلا بالقتال، والنبي ﷺ لا يأمر بحرام، فدل على جواز المدافعة حتى لو أدى ذلك إلى قتل الصائل (٨).

стр. 7681

٢ - ما ورد عن النبي ﷺ : "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دِينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" (١). وجه الدلالة من قوله "دون دمه" حيث دل على جواز مدافعة الصائل حتى لو أبى ذلك إلى موت المصول عليه، فإذا جاز للإنسان أن يدافع عن نفسه فإنه لا يلزم بما يترتب على تلك المدافعة من آثار كقتل الصائل ونحوه (٢). ٣ - أن قتل الصائل وشاهر السلاح لدفع شره، فكأن الصائل هو القاتل لنفسه (٣). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. [١٢/ ١٢] حرمة قتل المعاهَد: • المراد من المسألة: المعاهَد هو الكافر الذي يكون له عهد من أهل الإسلام في حقن دمه، سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم، وهو والذمي سواء، إلا أن الذمي عهده ما أبى الجزية، والمعاهد عهده إلى مدة (٤)، فكل من كان له عهد بسبب مشروع فدمه حرام. • من نقل الإجماع: قال الإمام الشوكاني (١٢٥٥ هـ): المعاهد هو الرجل من أهل دار الحرب يدخل إلى دار الإسلام بأمان، فيحرم على المسلمين قتله بلا خلاف بين أهل الإسلام حتى يرجع إلى مأمنه (٥).

стр. 7682

• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم من الظاهرية (٥). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: ٦]. • وجه الدلالة من الآية ظاهر، حيث دلت على لزوم إجارة المشرك إذا طلب الأمان وعدم التعرض له بشيء حتى ينتهي أمانه ببلوغه إلى مأمنه وهي دار الحرب. ٢ - ما ورد عن النبي ﷺ قال: "من قتل معاهَدًا لم يرِح رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عامًا" (٦). ٣ - ما ورد عن النبي ﷺ قال: "إلا من قتل نفسًا معاهدة لها ذمة اللَّه وذمة رسوله فقد أخفر ذمة اللَّه ولا يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين خريفًا" (٧)، وقوله (فقد أخفر ذمة اللَّه وذمة رسوله) أي نقض عهده وغدر (٨). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة.

стр. 7683

[١٣/ ١٣] من أُكره على قتل غيره لا يجوز له القتل: • المراد من المسألة: أن من أُكره على قتل غيره لم يجز له مباشرة ما أكره عليه، فلا أثر للإكراه في القتل. • من نقل الإجماع: قال الإمام الرافعي (١) (٦٢٣ هـ): الإكراه على القتل المحرّم لا يبيحه، بل يبقى مأثوما به كما كان بالاتفاق (٢). وقال الإمام القرطبي (٣) (٦٧٢ هـ): أجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيره أنه لا يجوز له الإقدام على قتله، ولا انتهاك حرمته بجلد أو نحوه (٤). وقال الإمام النووي (٦٧٦ هـ): فإذا أُكره على القتل وجب القصاص على الآمر كما سبق، وفي المأمور قولان أظهرهما وجوب القصاص أيضًا، لأنه آثم بالاتفاق (٥). وقال الإمام شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ) وهو يرد على أدلة الحنفية الذي قالوا بعدم القصاص من المكرَه: ولا خلاف في أنه آثم ولو سُلب الاختيار لَمْ يأثم (٦). وقال الإمام البابَرتي (٧) (٧٨٦ هـ): قتل المسلم بغير حق مما لا يستباح

стр. 7684

لضرورة ما، فكذا بالإكراه، وهذا لا نزاع فيه (١). • مستند الإجماع: أن دليل الرخصة للمكرَه خوف التلف، والمكره عليه في ذلك سواء فسقط حق المكرَه في تناول دم المكره عليه للتعارض (٢). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. [١٤/ ١٤] الجناية على العبد فيما ليس فيه مقدَّر شرعي يجب ضمانها بما نقص من قيمته: • المراد من المسألة: أن العبد إذا لحقته جناية فيما له مقدَّر شرعي في الحر كاليد الواحدة فيها نصف الدية في الحر، فقد اختلف الفقهاء فيما لو لحقت العبد، هل تضمن بما قدرلها في الحر، بنصف قيمته، أم بما نقص من قيمته (٣)؟ ، بينما يتفقون فيم ليس له مقدّر ثابت في شرع اللَّه بأنه يضمن بما نقص من قيمة العبد، فلو كانت قيمته ألفا قبل الجناية، وعقب الجناية بعد البرء ثمانمائة ضمن الجاني خمس قيمته. • من نقل الإجماع: قال الإمام العِمراني (٥٥٨ هـ): وكل شيء ضمن من الحر بالحكومة (٤) ضمن من العبد بما نقص من قيمته، . . .، والدليل على صحة ما قلناه: أنه قول عمر وعلي ﵄، ولا مخالف لهم من الصحابة، فدلّ على أنه إجماع (٥).

стр. 7685

وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): وجملته أن الجناية على العبد يجب ضمانها بما نقص من قيمته. . . ولا يجب زيادة على ذلك. . .، هذا هو الأصل، ولا نعلم فيه خلافا فيما ليس فيه مقدّر شرعي (١). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية، والمالكية، وابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: ١ - أن العبد مال، وضمان إتلاف الأموال بما نقص من قيمتها، فكذلك يضمن العبد بما نقص من قيمته بسبب الجناية (٣). ٢ - لو افترضنا أن المصاب هو حر وليس لما أصيب به مقدر شرعي فإن الواجب له حكومة، وهي أن يقوم هذا الحر على أنه عبد قبل أن يصاب ثم يقوم بعد إصابته ويصبح الفرق بينهما هو الواجب له، فالعبد إذا هو الأصل في تقويم ما ليس بمقدر شرعًا، بدليل أن للحر الحكومة فيما ليس له مقدر شرعي (٤). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. [١٥/ ١٥] إذا كانت الجناية محرمة في ذاتها فلا مماثلة في القصاص: • المراد من المسألة: أن الجناية إذا تسببت في قتل المجني عليه، وكانت بفعل محرّم في أصله كاللِواط، والزنا مثلا، فإن الجاني لا يقتص منه بمثل ما جني، فمن لاط بشخص حتى مات، فإن القصاص وإن كان واجبا إلا أنه لا يكون بطريق اللِواط. • من نقل الإجماع: قال الإمام موفق الدين ابن قدامة (٦٢٠ هـ): وإن قتله بما

стр. 7686

لا يحل لعينه مثل أن لاط به فقتله، أو جرعه خمرًا، أو سحره لم يُقتل بمثله اتفاقًا (١). وقد ذكر نحوه شمس الدين ابن قدامة (٢). وقال الإمام ابن حجر (٨٥٢ هـ): قال ابن العربي (٣): يستثنى من المماثلة ما كان فيه معصية كالخمر واللواط والتحريق، وفي الثالثة خلاف عند الشافعية، الأوّلين بالاتفاق، لكن قال بعضهم: يقتل بما يقوم مقام ذلك انتهى (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية بناء على أن المماثلة في القصاص ليست بشرط عندهم (٥)، والمالكية (٦)، وابن حزم من الظاهرية (٧). • مستند الإجماع: أن المماثلة في القصاص على هذه الحال إن كان بمباشرة فهو معصية في ذاته، وإن كان بأمر فالأمر بالمعصية معصية أيضًا (٨). ججج صحة الإجماع في عدم المماثلة في نفس الشيء المحرم كاللواط وتجريع الخمر لعدم وجود المخالف في المسألة، ولكن وقع الخلاف في كيفية الاستيفاء هل بالسيف أو يفعل به مثل ما فُعل بالجاني ولكن بطريق مشروع

стр. 7687

فالذي قتل بالخمر يجرع ماء حتى يموت، والذي قَتل باللواط يدخل في دبره خشبة حتى يموت (١)، والخلاف في هذا القدر لا يؤثر في ثبوت الاتفاق في أصل المسألة، واللَّه أعلم. [١٦/ ١٦] الدية لا تجتمع مع القصاص: • المراد من المسألة: أنه حيث وجبت الدية ارتفع القصاص، ولا يمكن أن يجتمعا معا فيجب على الجاني الدية ويقتص منه، وتصوير افتراض هذه المسألة فيما لو كانت ولاية الدم عند جماعة فعفى بعضهم إلى الدية، وطالب البقية بالقصاص فإن القصاص يسقط، وتجب الدية فقط؛ لأنها لا تجتمع مع القصاص. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن حزم (٤٥٦ هـ): وأما إذَا اختاروا الدية فقد حرم اللَّه تعالى عليهم تلك النفس؛ إذ لم يجعل لهم إلا أحد الأمرين. . . وقد صح بيقين كون الدية لهم حلالًا ومالا من مالهم إذا أخذوها، وصح تحريم القود عليه بذلك بلا خلاف؛ إذ لا يقول أحد في الأرض أنهم يجمعون الأمرين معا الدية والقَوَد (٢). وقال الإمام ابن عبد البر (٣) (٤٦٣ هـ): أجمعوا أن الدية لا تجتمع مع القصاص، وأن الدية إذا قبلت حرم الدم وارتفع القصاص (٤). وقد نقله عنه الإمام القرطبي (٥).

стр. 7688

وقال الإمام الإمام الكاساني (١) (٥٨٧ هـ): هذا إذا كان الولي واحدا، فأما إذا كان اثنين أو أكثر فعفا أحدهما سقط القصاص عن القاتل؛ لأنه سقط نصيب العافي بالعفو فيسقط نصيب الآخر، ضرورة أنه لا يتجزأ؛ إذ القصاص قصاص واحد، فلا يتصور استيفاء بعضه دون بعض، وينقلب نصيب الآخر مالًا بإجماع الصحابة الكرام ﵃؛ فإنه روي عن عمر وعبد اللَّه بن مسعود وابن عباس ﵃ أنهم أوجبوا في عفو بعض الأولياء الذين لم يعفوا نصيبهم من الدية، وذلك بمحضر من الصحابة ﵃، ولم ينقل أنه أنكر أحد عليهم فيكون إجماعا (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: ١ - عن زيد بن وهب أن عمر بن الخطاب ﵁: (رُفع إليه رجلٌ قتل رجلا، فأراد أولياء المقتول قتله، فقالت أخت المقتول -وهي امرأة القاتل-: قد عفوت عن حصتي من زوجي، فقال عمر: عتق الرجل من القتل) (٥). • وجه الدلالة: ظاهر في الروايتين حيث إن عمر ﵁ أسقط القصاص وقضى بالدية فقط، ولم يجمع بينها وبين القصاص.

стр. 7689

٢ - قوله ﷺ : "ومن قُتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما يودي، وإما يقاد" (١). • وجه الدلالة أن النبي ﷺ جعل الخيار لأهل الميت بين واحد من أمرين إما الدية وإما القود، وهذا الخيار يقضي بأن أحدهما قائم مقام الآخر، فحيث وجد امتنع أن يكون مع الآخر. ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. [١٧/ ١٧] ثبوت القصاص بين الراعي والرعية: • المراد من المسألة: أن القصاص كما يجري بين الرعية فيما بينهم، فإنه يجري أيضًا بين الراعي ورعيته. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ) يقول: ويجري القصاص بين الولاة والعمال وبين رعيتهم، . . .، ولا نعلم في هذا خلافًا (٢). وقد نقله عنه شمس الدين ابن قدامة (٣). وقال الإمام القرطبي (٦٧١ هـ): أجمع العلماء على أن على السلطان أن يقتص من نفسه إن تعدى على أحد من رعيته (٤). وقال الإمام أبو زرعة العراقي (٥) (٨٢٦ هـ): (التاسعة) فيه وجوب القصاص على الوالي كغيره من الجناة. . . قلت: لا أعلم في ذلك خلافا عند العمد

стр. 7690

العدوان، وإنما اختلفوا في ضمان الخطأ المقصود به التأديب والتعزير (١). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٢). • مستند الإجماع: ١ - عموم الآيات الدالة على وجوب القصاص على من قتل عمدًا كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨]. • وجه الدلالة: أن النص عمم وجوب القصاص على القاتل العمد، ولم يفرق بين شريف ووضيع ولا بين راعي ورعية. ٢ - عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ بعث أبا جهم بن حذيفة مصدّقًا، فلاجّه رجل أو لاحاه في صدقته، فضربه أبو جهم فشجّه، فأتوا النبي ﷺ فقالوا: القود يا رسول اللَّه، فقال النبي ﷺ : "لكم كذا وكذا" فلم يرضوا، فقال: "لكم كذا وكذا" فرضوا، فقال النبي ﷺ إني خاطب العشية على الناس ومخبرهم برضاكم، قالوا: نعم فخطب رسول اللَّه ﷺ فقال: "إن هؤلاء الليثيين أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا أرضيتم" قالوا: لا، فهمَّ المهاجرين بهم فأمرهم رسول اللَّه ﷺ أن يكفوا عنهم فكفوا ثم دعاهم فزادهم قال: "أرضيتم" قالوا: نعم، قال: "إني خاطب على الناس فمخبرهم برضاكم" قالوا فخطب النبي ﷺ فقال: "أرضيتم" قالوا: نعم (٣).

стр. 7691

قال الخطابي (١): في هذا الحديث من الفقه وجوب الإقادة من الوالي والعامل إذا تناول دمًا بغير حقه، كوجوبها على من ليس بوال (٢). ٣ - القياس على القصاص بين الرعية بعضهم ببعض، بجامع اجتماع شروط القصاص وانتفاء الموانع فيهما (٣). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. [١٨/ ١٨] لا شيء على من أقام حدًا أوجبه اللَّه فمات الذي أقيم عليه الحد إلا في حدِّ الخمر: • المراد من المسألة: إذا مات المحدود بالحد فدمه هدر، ولا شيء على الإمام في ذلك، إلا في حدّ الخمر فقد وقع فيه الخلاف. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): ولا أعلم أحدا يخالف في أن الإمام إذا أقام حدا أوجبة اللَّه تعالى فمات الذي أقيم عليه الحد أن لا شيء على الإمام (٤). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): أجمعوا على أن السارق لو مات من قطع يده أنه لا شيء فيه (٥). وقال الإمام الحسين بن مسعود البغوي (٥١٦ هـ): اتفق أهل العلم على أن الإمام إذا أقام حدًا على إنسان فمات فيه، أنه لا ضمان عليه، واختلفوا فيمن مات في حد الخمر (٦).

стр. 7692

وقال الإمام عياض (١) (٥٤٤ هـ): ولم يختلف العلماء فيمن مات من ضرب حد وجب عليه أنه لا دية فيه على الإمام ولا على بيت المال، واختلفوا فيمن مات من التعزير (٢). وقال الإمام ابن هُبيرة (٣) (٥٦٠ هـ): اتفقوا على أن الإمام إذا قطع السارق فسرى ذلك إلى نفسه فإنه لا ضمان (٤). ونقله ابن قاسم في حاشيته على العروض المربع (٥). وقال الإمام الكاساني (٥٨٧ هـ): ولو قطع الإمام يد السارق فمات منه لا ضمان على الإمام ولا على بيت المال وكذلك الفصّاد (٦) والبزّاغ (٧) والحجّام إذا سرت جراحاتهم لا ضمان عليهم بالإجماع (٨). وقال الإمام النووي (٦٧٦ هـ): أجمع العلماء على أن من وجب عليه الحد فجلده الإمام أو جلاده الحد الشرعي فمات فلا دية فيه ولا كفارة لا على الإمام ولا على جلاده ولا في بيت المال (٩).

стр. 7693

وقال الإمام ابن حجر (٨٥٢ هـ): اتفقوا على أن من مات من الضرب في الحد لا ضمان على قاتله إلا في حد الخمر فعن علي ما تقدم (١)، وقال الشافعي: إن ضُرب بغير السوط فلا ضمان، وإن جُلد بالسوط ضمن، قيل: الدية، وقيل: قدر تفاوت ما بين الجلد بالسوط وبغيره (٢). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ) (٣): اتفقوا على أن الإمام إذا قطع يد السارق فسرى ذلك إلى نفسه أنه لا ضمان عليه (٤). • مستند الإجماع: ١ - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت فأجد في نفسي إلا صاحب الخمر؛ فإنه لو مات وديته، وذلك أن رسول اللَّه ﷺ لم يسنه) (٥). ٢ - الضرورة، وذلك أن إقامة الحد مستحقة على المحدود، والتحرز عن السراية ليس في وسع من يباشر الحد، فلو أوجبنا الضمان لامتنع الأئمة عن الإقامة خوفا من لزوم الضمان، فتتعطل الحدود (٦). ججج صحة الإجماع في فيمن مات بالحد إلا حد الخمر كما تقدم في كلام ابن حجر حيث وقع فيمن مات في حد الخمر خلاف في وجوب الدية على

стр. 7694

الإمام أو عدم وجوبها، أما بالنسبة لبقية الحدود فلم يوجد مخالف للإجماع فيها، وهو عين مسألتنا. [١٩/ ١٩] جناية العبد في رقبته: • المراد من المسألة: أن العبد إذا جنى خطأ، أو عمدا لا قود فيه، أو فيه قود واختير فيه المال، أو أتلف مالًا وجب اعتبار جنايته من قيمة رقبته، على اختلاف في تفاصيل ذلك (١). • من نقل الإجماع: قال الإمام الخطابي (٣٨٨ هـ): فأما الغلام المملوك إذا جنى على عبد أو حرٍّ فجنايته في رقبته في قول عامة الفقهاء (٢). وقال الإمام البيهقي (٣) (٤٥٨ هـ): إجماع أهل العلم على أن جناية العبد في رقبته (٤). وقد نقله عنه الخطيب الشربيني (٥) (٩٧٧ هـ) (٦)، والصنعاني (٧) (١١٨٢ هـ) (٨)، والشوكاني (١٢٥٥ هـ) (٩).

стр. 7695

وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): لا خلاف علمته فيه بين العلماء أن اليهودي والنصراني لا يسلم إليهما عبد مسلم بجنايته، وكذلك لَمْ يختلفوا في أن جناية العبد في رقبته، وأن سيده إن شاء فداه بأرشها، وإن شاء دفعه بها إلى من يجوز له ملكه، وأنه ليس عليه من جنايته أكثر من رقبته (١). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٢)، الحنابلة (٣). • مستند الإجماع: ١ - ما روي عن علي ﵁ قال: (ما جنى العبد ففي رقبته، ويخير مولاه إن شاء فداه وإن شاء دفعه) (٤). ٢ - أن جناية الصغير والمجنون غير ملغاة مع عذره وعدم تكليفه فجناية العبد أولي، ولا يمكن تعلقها بذمته لأنه يفضي إلى إلغائها أو تأخير حق المجني عليه إلى غير غاية، ولا بذمة السيد، لأنه لم يجن، فتعين تعلقها برقبته (٥). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الإمام ابن حزم من الظاهرية، حيث جعل جناية العبد على عاقلته، فقال: حكم ما جنى العبد في ذلك: إن قتل العبد أو المدبّر أو أم الولد، أو المكاتب مسلما خطأ، أو جنوا على حامل فأصيب جنينها، فقد بينا أن رسول اللَّه ﷺ قضى في ذلك، وهو الذي قضاؤه من قضاء اللَّه تعالى أن الدية والغرة على عصبة الجاني في ذلك،

стр. 7696

وأن على كلّ بطن عقوله (١)، ولم يخص حرا من عبد (٢). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة. [٢٠/ ٢٠] جناية أم الولد (٣) على سيدها: • المراد من المسألة: أن أم الولد إذا جنت خطأ، أو عمدا لا قود فيه، أو فيه قود واختير فيه المال، أو أتلفت مالًا وجب اعتبار جنايتها في مال سيدها أو يفديها بماله، ولا تباع ولا تسلّم إلى المجني عليه بحال. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمع عوام المفتين على أن جناية أم الولد على سيدها هذا قول من منع بيعهن (٤). وقال الإمام أبو المعالي الجويني (٤٧٨ هـ): فأما أم الولد إذا جنت، فبيعها غير ممكن، ولكن أجمع أئمتنا على أن السيد يلزمه الفداء (٥). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والحنابلة (٨).

стр. 7697

• مستند الإجماع: القياس بالعبد القن الذي امتنع بيعُه لسبب، وبيان ذلك: أن السيد مُنع من بيع أم الولد بالإحبال (١)، وممنوع من نقل الملك فيها، ولم يبلغ بها إلى حال يتعلق الأرش بذمتها، فلزمه ضمان جنايتها، عوضا عن إسلامها إلى المجني عليه، كالعبد القن إذا جنى وامتنع المولى من بيعه (٢). • من خالف الإجماع: خالف في هذه المسألة طائفتان من أهل العلم: الطائفة الأولى: من قال بأن بيع أمهات الأولاد جائز، وهم الظاهرية، ومنهم داود الظاهري (٣)، حيث جعل جنايتها في ذمتها، تتبع بها إذا عتقت (٤)، ونقل ابن المنذر أن من قال بجواز بيعها من أصحاب النبي ﷺ يقولون بأن حكمها حكم الإماء (٥). الطائفة الثانية: من قال بمنع بيع أمهات الأولاد، وهما الإمام ابن حزم (٦)، حيث سوّى بينها وبين العبد، وقد تقدم نقل كلامه في المسألة السابقة، وأنه جعل جنايتهما على عصبتهما. والإمام أبو ثور (٧)، حيث نقل عنه الإمام الموفق ﵀ أنه قال جنايتها

стр. 7698

في ذمتها، تتبع بها إذا عتقت (١)، بينما قال الإمام ابن المنذر ﵀: إن كان لأهل العلم إجماع فهو على ما قالوا، وإلا فإن جنايتها على بيت المال (٢). ججج عدم صحة الإجماع لثبوت الخلاف في المسألة، وقد أشار الإمام ابن المنذر إلى ذلك في قوله (هذا قول من منع من بيعهن) مما يدل على أن هناك قول آخر ينفي وجود إجماع في المسألة.

стр. 7699

الفصل الثاني الاشتراك في الجناية [٢١/ ١] لا قَوَد على الممسك إذا كان القاتل يقدر على القتل من غير إمساك، أو قدر المقتول على الهرب: • المراد من المسألة: أن الفقهاء قد اختلفوا فيما إذا اشترك في جناية القتل العمد اثنان، أمسك المجني عليه أحدهما، وباشر الآخر القتل؛ هل يُقتل الممسك كما يقتل المباشر (١) للقتل؟ فقال الحنفية، والشافعية، والحنابلة في رواية: لا يقتل، بينما قال المالكية، والحنابلة في رواية: يقتل (٢)، وقد اتفق القائلون بقتله أنه إذا أمسكه للعب أو الضرب لم يقتل (٣)، كما أنهم جميعا اتفقوا على أنه لا قود على الممسك إذا لم يكن لإمساكه أثر في خلوص الجناية على المباشر، حيث يمكنه أن يباشر القتل من غير حاجة إلى إمساكه، أو كان المقتول قادرا على الفكاك من القتل من مسكته ولم يفعل، وهذا محل البحث. • من نقل الإجماع: قال الإمام الماوردي (٤٥٠ هـ): رجل أمسك رجلا حتى قتله آخر فعلى القاتل القود، فأما الممسك فإن كان القاتل يقدر على القتل من غير إمساك، أو كان المقتول يقدر على الهرب بعد الإمساك فلا قود على

стр. 7700

الممسك بالإجماع (١). • من وافق الإجماع: تقدم أن الحنفية، والشافعية لا يحكمون بقتل الممسك وإن كان إمساكه سببا محققا للقتل، وعليه فإذا كان فعل الممسك لا أثر له، أو كان بمقدور المقتول الفكاك فلا قصاص على الممسك في قولهم من باب الأولى. وأما القائلون بقتله فقد وافق هذا الإجماع المنقول منهم المالكية (٢)، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: القياس على اشتراط علم الممسك بأن القاتل يريد قتله، فإن من قال يقتل الممسك اشترط ذلك (٤)، حيث قالوا: لأن موته ليس بفعله ولا بأثر فعله (٥)، والممسك إذا لم يكن في إمساكه حاجة وكان القاتل في غنية عنه، والجامع بينهما أن فعله لا تأثير له في الجناية، بل هذا أولى من جهة أن قصور الأول باعتبار جهله بنية القاتل في القتل، وأما هذا فالقصور فيه باعتبار أن إمساكه لا حاجة إليه، فوجوده كعدمه، واللَّه أعلم. • من خالف الإجماع: قال ابن شاس (٦): شرط القاضي أبو عبد اللَّه ابن هارون البصري من أصحابنا لوجوب القصاص على الممسك شرطا آخر، وهو

стр. 7701

أن يعلم أنه لولا الإمساك لم يقدر القاتل على قتله. اهـ (١). قال الشيخ عُلَيش (٢): وتبعه ابن عرفة (٣)، وزاد: يؤيده قول المدونة: إذا حمل على ظهر آخر شيئا في الحرز فخرج به الحامل، فإن كان لا يقدر على إخراجه إلا بحمل الحامل عليه قطعا معا، وإن كان قادرا على حمله دونه قطع الخارج فقط، وظاهر كلام ابن الحاجب (٤) أن هذا الشرط مقابل للمشهور، وأقرّه الموضح. وقال ابن عرفة: إطلاق ابن الحاجب إيجاب الإمساك القود بلا قيد متعقب. اهـ. واللَّه أعلم (٥). فظاهر ما قاله الشيخ عليش في قوله (وظاهر كلام ابن الحاجب أن هذا الشرط مقابل للمشهور)، يفيد أن في المذهب قولا مشهورا وآخر غير مشهور، وأن اشتراطه خلاف المشهور حسب ما تقتضيه عبارة ابن الحاجب. ججج الذي يظهر لي -والعلم عند اللَّه- صحة الإجماع في هذه المسألة، واللَّه أعلم. [٢٢/ ٢] سقوط القصاص عن العامد إذا شاركه في الجناية مخطئ . • المراد من المسألة: إذا اشترك اثنان في قتل رجل، فلا يخلو أمرهما من ثلاث حالات:

стр. 7702

الأولى: أن يكون كل واحد منهما لو انفرد وجب عليه القصاص، كالحرين إذا اشتركا في قتل حر. الثانية: أن يكون كل واحد منهما لو انفرد لم يجب عليه القصاص، كالحرين إذا اجتمعا على قتل عبد. الثالثة: أن يجب القصاص على أحدهما إذا انفرد، ولا يجب القصاص على الآخر إذا انفرد، وهذه لها حالتان: الحالة الأولى: أن يكون من سقط عنه القصاص إذا انفرد لمعنى في نفسه كالصبي والمجنون ونحوهما. الحالة الثانية: أن يكون من سقط عنه القصاص إذا انفرد لمعنى في فعله، كالمخطيء. وهذا القسم الأخير هو محل الإجماع المحكي في هذه المسألة، وصورتها أن يجتمع على قتل أحد عامد ومخطيء. • من نقل الإجماع: قال الإمام الحسين بن مسعود البغوي (٥١٦ هـ): وإذا اشترك رجلان في قتل رجل واحد، وأحدهما مخطئ، فلا قصاص على العامد في النفس بالاتفاق (١). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٢)، والمالكية في المشهور (٣)، والحنابلة في المشهور (٤). • مستند الإجماع: ١ - القياس على القتل شبه العمد، بجامع أن فعل المخطيء لم يتمحض

стр. 7703

عمدا، كفعل القاتل في شبه العمد (١). ٢ - أن الزهوق حصل بفعلين: أحدهما يوجبه، والآخر ينفيه، فغلَب المسقط (٢). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول المالكية في رواية (٣)، والحنابلة في رواية (٤). قال القاضي عبد الوهاب: ولا يسقط القود في قتل العمد بأن يشارك في الدم من لا قود عليه، أو من لا قود بفعله كالكبير والصغير والعامد والمخطئ والعاقل والمجنون (٥). ونقل عن الشافعي القول به، واختاره من أصحابه المزني (٦)، قال النووي: حكى الروياني في "جمع الجوامع" أنه قيل: إن للشافعي ﵀ قولا أنه يجب القصاص على شريك المخطئ، ذكره المزني في العقارب، وتمنى الإمام أن يكون هذا قولا في المذهب، والمشهور المنصوص في كتب الشافعي وقطع به الأصحاب، أنه لا قصاص (٧). وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها بعض أصحابه (٨). ججج لا يصح الإجماع المنقول في هذه المسألة لما سبق من الخلاف المنقول فيها، والعلم عند اللَّه.

стр. 7704

[٢٣/ ٢] سقوط القصاص عن العامد إذا شاركه في الجناية من فعله غير مضمون (١): • المراد من المسألة: أن العامد إلى القتل إذا شاركه في القتل بالمباشرة آخر ممن فعله هدر غير مضمون كجناية البهيمة كما لو نهشته حيّة، أو جنايةِ الحربي أو المرتد، وطعنه آخر ممن فعله مضمون فمات، فلا قصاص على القاتل. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن نُجيم (٢) (٩٧٠ هـ): فإن شاركه من لا يكون فعله مضمونًا كالسَبُع والبهيمة والحربي والمرتد، أو جَرح إنسان نفسَه ثم جرحه آخر، أو قطع الإمام يد السارق في سرقة ثم قطع آخر يده أو جرحه ومات، فلا قصاص على القاتل بالإجماع (٣). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول المالكية في قول (٤)، والشافعية في قول (٥)، والحنابلة في وجه (٦). • مستند الإجماع: القياس على شريك الخاطيء بجامع أن كليهما مركب من فعل موجب للقود، وآخر غير موجب للقود (٧). • من خالف الإجماع: الخلاف ثابت في بقية المذاهب الثلاث غير المذهب الحنفي فإني لم أقف على خلاف فيه في هذه المسألة.

стр. 7705

قال خليل (١): وهل يقتص من شريك سَبُع وجارحِ نفسه وحربي ومرض بعد الجرح أو عليه نصف الدية قولان. وقال النووي: الحال الثاني: أن لا يكون مضمونا، بأن جرح حربي ومسلم مسلما، ومات منهما، أو قطعت يد إنسان في سرقة أو قصاص، ثم جرحه رجل عدوانا، أو جرح مسلم مرتدا أو حربيا، ثم أسلم، فجرحه غيره، أو جرح ذمي حربيا، ثم عقدت الذمة للمجروح، فجرحه ذمي آخر، أو جرح صائلا، ثم جرحه غيره، ففي وجوب القصاص في الصور، قولان، أظهرهما: الوجوب كشريك الأب، والثاني: لا، بل عليه نصف الدية، ولو جرحه سبع، أو لدغته عقرب أو حية، وجرحه مع ذلك رجل، فطريقان، أشهرهما: طرد القولين، والثاني: القطع بأن لا قصاص، وهذا أصح عند القاضي حسين (٢)، والإمام والغزالي (٣). وقال المرداوي (٤): قوله (وفي شريك السبع وشريك نفسه: وجهان) ذكرهما ابن حامد (٥) وأطلقهما في الهداية والمستوعب والخلاصة والكافي والشرح
следующие страницы →