← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.

стр. 7701

أن يعلم أنه لولا الإمساك لم يقدر القاتل على قتله. اهـ (١). قال الشيخ عُلَيش (٢): وتبعه ابن عرفة (٣)، وزاد: يؤيده قول المدونة: إذا حمل على ظهر آخر شيئا في الحرز فخرج به الحامل، فإن كان لا يقدر على إخراجه إلا بحمل الحامل عليه قطعا معا، وإن كان قادرا على حمله دونه قطع الخارج فقط، وظاهر كلام ابن الحاجب (٤) أن هذا الشرط مقابل للمشهور، وأقرّه الموضح. وقال ابن عرفة: إطلاق ابن الحاجب إيجاب الإمساك القود بلا قيد متعقب. اهـ. واللَّه أعلم (٥). فظاهر ما قاله الشيخ عليش في قوله (وظاهر كلام ابن الحاجب أن هذا الشرط مقابل للمشهور)، يفيد أن في المذهب قولا مشهورا وآخر غير مشهور، وأن اشتراطه خلاف المشهور حسب ما تقتضيه عبارة ابن الحاجب. ججج الذي يظهر لي -والعلم عند اللَّه- صحة الإجماع في هذه المسألة، واللَّه أعلم. [٢٢/ ٢] سقوط القصاص عن العامد إذا شاركه في الجناية مخطئ . • المراد من المسألة: إذا اشترك اثنان في قتل رجل، فلا يخلو أمرهما من ثلاث حالات:

стр. 7702

الأولى: أن يكون كل واحد منهما لو انفرد وجب عليه القصاص، كالحرين إذا اشتركا في قتل حر. الثانية: أن يكون كل واحد منهما لو انفرد لم يجب عليه القصاص، كالحرين إذا اجتمعا على قتل عبد. الثالثة: أن يجب القصاص على أحدهما إذا انفرد، ولا يجب القصاص على الآخر إذا انفرد، وهذه لها حالتان: الحالة الأولى: أن يكون من سقط عنه القصاص إذا انفرد لمعنى في نفسه كالصبي والمجنون ونحوهما. الحالة الثانية: أن يكون من سقط عنه القصاص إذا انفرد لمعنى في فعله، كالمخطيء. وهذا القسم الأخير هو محل الإجماع المحكي في هذه المسألة، وصورتها أن يجتمع على قتل أحد عامد ومخطيء. • من نقل الإجماع: قال الإمام الحسين بن مسعود البغوي (٥١٦ هـ): وإذا اشترك رجلان في قتل رجل واحد، وأحدهما مخطئ، فلا قصاص على العامد في النفس بالاتفاق (١). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٢)، والمالكية في المشهور (٣)، والحنابلة في المشهور (٤). • مستند الإجماع: ١ - القياس على القتل شبه العمد، بجامع أن فعل المخطيء لم يتمحض

стр. 7703

عمدا، كفعل القاتل في شبه العمد (١). ٢ - أن الزهوق حصل بفعلين: أحدهما يوجبه، والآخر ينفيه، فغلَب المسقط (٢). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول المالكية في رواية (٣)، والحنابلة في رواية (٤). قال القاضي عبد الوهاب: ولا يسقط القود في قتل العمد بأن يشارك في الدم من لا قود عليه، أو من لا قود بفعله كالكبير والصغير والعامد والمخطئ والعاقل والمجنون (٥). ونقل عن الشافعي القول به، واختاره من أصحابه المزني (٦)، قال النووي: حكى الروياني في "جمع الجوامع" أنه قيل: إن للشافعي ﵀ قولا أنه يجب القصاص على شريك المخطئ، ذكره المزني في العقارب، وتمنى الإمام أن يكون هذا قولا في المذهب، والمشهور المنصوص في كتب الشافعي وقطع به الأصحاب، أنه لا قصاص (٧). وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها بعض أصحابه (٨). ججج لا يصح الإجماع المنقول في هذه المسألة لما سبق من الخلاف المنقول فيها، والعلم عند اللَّه.

стр. 7704

[٢٣/ ٢] سقوط القصاص عن العامد إذا شاركه في الجناية من فعله غير مضمون (١): • المراد من المسألة: أن العامد إلى القتل إذا شاركه في القتل بالمباشرة آخر ممن فعله هدر غير مضمون كجناية البهيمة كما لو نهشته حيّة، أو جنايةِ الحربي أو المرتد، وطعنه آخر ممن فعله مضمون فمات، فلا قصاص على القاتل. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن نُجيم (٢) (٩٧٠ هـ): فإن شاركه من لا يكون فعله مضمونًا كالسَبُع والبهيمة والحربي والمرتد، أو جَرح إنسان نفسَه ثم جرحه آخر، أو قطع الإمام يد السارق في سرقة ثم قطع آخر يده أو جرحه ومات، فلا قصاص على القاتل بالإجماع (٣). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول المالكية في قول (٤)، والشافعية في قول (٥)، والحنابلة في وجه (٦). • مستند الإجماع: القياس على شريك الخاطيء بجامع أن كليهما مركب من فعل موجب للقود، وآخر غير موجب للقود (٧). • من خالف الإجماع: الخلاف ثابت في بقية المذاهب الثلاث غير المذهب الحنفي فإني لم أقف على خلاف فيه في هذه المسألة.

стр. 7705

قال خليل (١): وهل يقتص من شريك سَبُع وجارحِ نفسه وحربي ومرض بعد الجرح أو عليه نصف الدية قولان. وقال النووي: الحال الثاني: أن لا يكون مضمونا، بأن جرح حربي ومسلم مسلما، ومات منهما، أو قطعت يد إنسان في سرقة أو قصاص، ثم جرحه رجل عدوانا، أو جرح مسلم مرتدا أو حربيا، ثم أسلم، فجرحه غيره، أو جرح ذمي حربيا، ثم عقدت الذمة للمجروح، فجرحه ذمي آخر، أو جرح صائلا، ثم جرحه غيره، ففي وجوب القصاص في الصور، قولان، أظهرهما: الوجوب كشريك الأب، والثاني: لا، بل عليه نصف الدية، ولو جرحه سبع، أو لدغته عقرب أو حية، وجرحه مع ذلك رجل، فطريقان، أشهرهما: طرد القولين، والثاني: القطع بأن لا قصاص، وهذا أصح عند القاضي حسين (٢)، والإمام والغزالي (٣). وقال المرداوي (٤): قوله (وفي شريك السبع وشريك نفسه: وجهان) ذكرهما ابن حامد (٥) وأطلقهما في الهداية والمستوعب والخلاصة والكافي والشرح

стр. 7706

والنظم والمحرر والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم، أحدهما: يجب القود اختاره أبو بكر (١) وصححه في المذهب والتصحيح وجزم به في الوجيز، والوجه الثاني: لا قود وهو المذهب (٢). ججج ليس في المسألة إجماع؛ لما تقدم نقله من الخلاف عند المالكية، والشافعية، والحنابلة، والذي يظهر -والعلم عند اللَّه- أن الإمام ابن نُجيم إنما عنى إجماع الأئمة الحنفية، فهو إجماع مذهبي، يؤيد ذلك أني لم أقف على خلاف في المذهب حول هذه المسألة. [٢٤/ ٣] حضور القتل شرط لثبوت القصاص على مُعِين القاتل: • المراد من المسألة: أن الفقهاء وإن اختلفوا في وجوب القصاص على من أعان على القتل، إلا أنهم متفقون على أن المعين إذا كان غائبا عن محل الجناية لا يجب عليه القصاص. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): وقد أجمعوا أنه لو أعانه ولم يحضر قتله لم يقتل به (٣). • من وافق الإجماع: تقدم في المسألة السابقة أن الحنفية، والشافعية لا يرون القصاص على الممسك وإن كان إمساكه للمقتول سببا محققا لولاه ما تمكن المباشر من قتله، وعليه فحكم المعين على القتل الذي لم يشهد القتل أولى أن يسقط عندهم القصاص في حقه. قال الإمام الماوردي: لأن الإمساك سبب، والقتل مباشرة، فإذا اجتمعا ولم يكن في السبب إلجاء كالشهود سقط حكم السبب بوجود المباشرة. . . وقول عمر

стр. 7707

رضي اللَّه تعالى عنه: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به محمول على اشتراكهم في قتله، لأن المعاونة هي التساوي في الفعل (١). • مستند الإجماع: يمكن أن يستدل لهذا الإجماع بنحو ما استدل به من أسقط القصاص على الممسك، بأن المباشرة والسبب إذا اجتمعا قدمت المباشرة وسقط حكم المتسبب. ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف. • تنبيه: هناك فرق بين حضور القتل ومباشرته، فالحضور هو المعني في الاتفاق في هذه المسألة، وأما المباشرة فليست محل اتفاق، واللَّه أعلم. [٢٥/ ٤] الشريكان في الجناية سواء في القصاص وإن اختلفت قدر جنايتهما: • المراد من المسألة: إذا اشترك اثنان أو أكثر في جناية القتل العمد وكان فعل كل أحد منهما يوجب القصاص إذا انفرد فإنه لا اعتبار بتفاوت الجناية بينهما حينئذ، كما لو طعنه أحد طعنة والآخر أكثر، وإذا عفى أولياء القتيل فالدية بينهما. • من نقل الإجماع: قال المرداوي (٨٨٥ هـ) -وهو يعلق على كلام ابن قدامة في المقنع-: قوله: (وإن جرحه أحدهما جرحًا والآخر مائة، فهما سواء في القصاص والدية) وهذا بلا نزاع بشرطه (٢) المتقدم (٣). وقد نقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٥)، والمالكية (٦)،

стр. 7708

والشافعية (١)، وابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: ١ - أن اعتبار التساوي يفضي إلى سقوط القصاص عن المشتركين؛ إذ لا يكاد جرحان يتساويا من كل وجه، ولو احتمل التساوي لم يثبت الحكم -وهو القصاص على المشتركين- لأن الشرط أن يعتبر العلم بوجوده ولا يكتفى باحتمال الوجود (٣). ٢ - أن كل جراحة علة تامة للإتلاف وبكثرة العلل في حق الواحد لا يزداد معنى بإضافة الحكم إليها (٤). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. • تنبيه: محل الاتفاق في هذه المسألة مقيّد بقيدين: الأول كما تقدم: أن يكون فعل كل واحد منهما موجبا للقصاص بمفرده. الثاني: أن يفعلا ذلك دفعة واحدة (٥). واشترط بعض المالكية شرطا آخر، وهو أن يقصد الجميع القتل، وضعف هذا الشرط آخرون (٦).

стр. 7709

[٢٦/ ٥] سقوط القصاص عن الجاني فيما دون النفس إذا كانت بطلب من المجني عليه: • المراد من المسألة: إذا قطع الجاني يد المجني عليه بأمر منه كما لو قال: اقطع يدي فإنه لا قصاص على الجاني، هذا محل الاتفاق المنقول في هذه المسألة. • من نقل الإجماع: قال الإمام الجويني (٤٧٨ هـ): جماهير الأصحاب أجمعوا على أن المحصن لو قال لإنسان: اقذفني، فقذفه بإذنه، فالحد يجب عليه، بخلاف ما لو قال: اقطع يدي، فقطع، فالقصاص لا يجب وفاقًا (١). وقال الإمام الكاساني (٥٨٧ هـ): لو قال: اقطع يدي، فقطع، لا شيء عليه بالإجماع؛ لأن الأطراف يُسلك بها مسلك الأموال، وعصمةُ الأموال تُثبِت حقا له، فكانت محتملة للسقوط بالإباحة والإذن، كما لو قال له: اتلف مالي فأتلفه (٢). وقد نقله أيضا بهذا النص ابن الشِحْنَة (٣) (٨٨٢ هـ) (٤)، والحَصكفي (٥) (١٠٨٨ هـ) (٦). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول المالكية (٧)، والحنابلة (٨).

стр. 7710

• مستند الإجماع: أنه أذن له في إتلافها، فهو كما لو أذن له في إتلاف ماله، فأتلفه (١). • تنبيه: اشترط بعض المالكية أن يكون الإبراء مستمرا إلى ما بعد القطع فلو أن المجني عليه لم يبريء الجاني بعد القطع لزم القصاص، وذلك لكون البراءة قبل القطع إسقاط لحق لم يجب بعدُ (٢). • من خالف الإجماع: خالف في هذه المسألة الإمام ابن حزم ﵀ فإنه قال: وكذلك الآمر في نفسه بما لم يبح اللَّه تعالى له فهو عاص للَّه تعالى فاسق، ولا عذر للمأمور في طاعته، بل الآمر والذي يؤمر سواء في ذلك، فالواجب أن يجب للآمر إنسانا بقطع يد الآمر نفسه بغير حق، أو بقتل عبده، أو بقتل ابنه ما يجب له لو لم يأمر بذلك من القود أو الدية؛ لأن وجود أمره بذلك باطل لا حكم له في الإباحة أصلا (٣). ججج عدم ثبوت هذا الإجماع المنقول، لثبوت الخلاف في هذه المسألة عن الإمام ابن حزم ﵀ نصا، واحتمالا عند الحنابلة عزاه المرداوي لابن حمدان في الرعاية. ويحتمل أن الجويني والكاساني لم يقصدا نقل إجماع الفقهاء قاطبة، فأما الجويني فانه صدّره بقوله: جماهير الأصحاب، ثم إنه قال عقب ذلك النص، (ورأيت للقاضي أبي الطيب الطبري في كتابه المترجم بالمنهاج أن الحد لا يجب على القاذف إذا أباح المقذوف له عرضه، لم يقله من تلقاء نفسه، وحكاه عن شيخه أبي حامد، وقال: كان يرى ذلك، وزيّف غيرَه)، فالذي يظهر أن مراده وفاق أئمة الشافعية.

стр. 7711

وأما الكاساني، فإنه قد تقدم في مسألة (سقوط القصاص عن العامد إذا شاركه في الجناية من فعله غير مضمون) (١) أن مصطلح الإجماع في كتب الحنفية قد يطلق على الإجماع المذهبي، وسيأتي له نظائر. [٢٧/ ٦] لا قصاص على الآمر إذا كان الجاني كبيرًا عاقلًا عالمًا بالتحريم: • المراد من المسألة: أن من أمر شخصًا بالغا عاقلا عالما بتحريم القتل بغير حق بأن يقتل آخر، ولم يكن مكرِها له، ولا كان الآمر له ممن تلزمه طاعته (٢)، فإن القصاص يجب على القاتل إذا باشر القتل، هذا محل الاتفاق. • من نقل الإجماع: قال الإمام شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ): وإن أمر كبيرا عاقلا عالما بتحريم القتل به فقتل فالقصاص على القاتل، لا نعلم فيه خلافا (٣). وقد نقله عنه بهذا النص ابن مفلح (صاحب المبدع) (٤)، وابن قاسم (٥). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، وابن حزم من الظاهرية (٩).

стр. 7712

• مستند الإجماع: أنه قاتل ظلمًا فوجب عليه القصاص كما لو لم يُؤمر (١). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة.

стр. 7713

الفصل الثالث شروط القصاص [٢٨/ ١] لا قصاص على الصبي والمجنون ومن زال عقله بسبب يعذر فيه كالنائم والمغمى عليه: • المراد من المسألة: لا يُقتص من المجنون والصبي، ومن في حكمهم كالنائم، والمغمى عليه، ومن يفيق أحيانا، ويغيب أحيانا إذا كانت جنايتهم في تلك الحال. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن حزم (٤٥٦ هـ): واتفقوا أن الصبي الذي لا يعقل ما يفعل لصغره لا يقتص منه (١). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): وأجمع العلماء أن ما جناه المجنون في حال جنونه هدر، وأنه لا قود عليه فيما يجني، فإِنْ كان يفيق أحْيانًا، ويغيب أحيانًا فما جناه في حال إِفاقته، (فعليه) فيه ما على غيْره من البالغين غيْر المجانين (٢). وقال في موضع آخر: قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أَنه لا قود بين الصبيان، . . .، قال أبو عمر: أما قوله: لا قود بين الصبيان. فهو أمر مجتمع عليه، لا خلاف بين العلماء فيه (٣). وقال الإمام الموفق ابن قدامة (٦٢٠ هـ): لا خلاف بين أهل العلم أنه لا قصاص على صبي ولا مجنون وكذلك كل زائل العقل بسبب يعذر فيه مثل النائم والمغمى عليه ونحوهما (٤).

стр. 7714

وقد نقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) في حاشيته على الروض (١). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٢)، والشافعية (٣). • مستند الإجماع: ١ - ما ورد عن النبي ﷺ : "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يُفيق" (٤). • وجه الدلالة: أن القلم هنا في الحديث مجاز أريد به الكناية عن عدم التكليف، فهؤلاء الثلاثة غير مكلفين ولا مؤاخذين بتصرفاتهم، والرفع هو إسقاط التكليف عنهم (٥). ٢ - عن ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "العمد قود" (٦). • وجه الدلالة: أن العمد في باب القتل ما يكون محظورًا محضًا ولهذا علق الشرع به ما هو عقوبة محضة، وفعل الصبي لا يوصف بذلك؛ لأنه ينبني على الخطاب فلا يتحقق منه العمد شرعًا في باب القتل (٧).

стр. 7715

٣ - أن القصاص مختص بالقتل العمد، والعمد لا يكون إلا بقصد، وهؤلاء ليس لهم قصد صحيح فهم كالقاتل الخطأ (١). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. [٢٩/ ٢] المسلم لا يقتل بالكافر الحربي: • المراد من المسألة: أن الفقهاء وإن اختلفوا في قتل المسلم بالكافر الذمي، إلا أنهم اتفقوا على أنه لا يقتل بكافر حربي. • من نقل الإجماع: قال الإمام الشافعي (٢٠٤ هـ): والإجماع على أن لا يقتل الرجل بعبده، ولا بمستأمن من أهل دار الحرب، ولا بامرأة من أهل دار الحرب ولا صبي (٢). وقال الإمام شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ): . . . فلا يجب القصاص بقتل حربي لا نعلم فيه خلافًا، ولا تجب بقتله دية ولا كفارة (٣). وقال الإمام الشوكاني (١٢٥٥ هـ): قوله: (وأن لا يقتل مسلم بكافر) دليل على أن المسلم لا يقاد بالكافر، أما الكافر الحربي فذلك إجماع كما حكاه صاحب البحر (٤). ونقل الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ): قال الموفق: لا يجب القصاص بقتل حربي، لا نعلم فيه خلافا، ولا يجب بقتله دية، ولا كفارة لأنه مباح الدم على الإطلاق (٥).

стр. 7716

• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (١)، والمالكية (٢). • مستند الإجماع: ١ - أن اللَّه أمر بقتله -أي الكافر الحربي- فقال تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]. ٢ - عن أبي جُحَيْفَةَ ﵁ قال: "سألت عليا ﵁: هل عندكم شيء مما ليس في القرآن فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسَمَة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهمًا يعطى رجل في كتابه وما في الصحيفة؛ قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر" (٣). ٣ - أن الكافر الحربي مباح الدم على الإطلاق (٤). ججج صحة الإجماع وذلك لعدم وجود المخالف في المسألة. [٣٠/ ٣] ثبوت القصاص على الذمي بقتل الذمي: • المراد من المسألة: إذا قَتل الذمي ذميا فإنه يقتل به. • من نقل الإجماع: قال الإمام السَرَخْسي (٥) (٤٩٠ هـ): دم الذمي مضمون بالقصاص حتى إذا كان القاتل ذميا يلزمه القصاص به بالإجماع (٦). وقال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): الذمي يقتل بالذمي بالإجماع (٧).

стр. 7717

وقال الإمام قاضي زاده (١) (٩٨٨ هـ): جريان القصاص بين الذمّيين مجمع عليه (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم من الظاهرية (٦). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨]. • وجه الدلالة أن الآية بعمومها تشمل القصاص بين الذمي والذمي (٧). ٢ - أنهما تكافئا في العصمة بالذمة ونقيصة الكفر، فجرى القصاص بينهما (٨). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. [٣١/ ٤] سقوط القصاص عن المسلم بقتل المستأمن (٩): • المراد من المسألة: أن المسلم إذا قتل الكافر الحربي الذي دخل بعقد الأمان إلى بلاد المسلمين لا يجب عليه القصاص.

стр. 7718

• من نقل الإجماع: يقول الإمام الشافعي (٢٠٤ هـ): والإجماع على أن لا يقتل الرجل بعبده ولا بمستأمن من أهل دار الحرب (١). ونقله عنه الإمام الماوردي (٤٥٠ هـ) (٢)، والإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) (٣). وقال الإمام الحسين بن مسعود البغوي (٥١٦ هـ): ولا يُقتل المسلم بالمستأمن بالاتفاق (٤). وقال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): واحتجوا في ذلك بإجماعهم على أنه لا يقتل مسلم بالحربي الذي أمن (٥). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية في ظاهر الرواية (٦)، والحنابلة (٧)، وابن حزم من الظاهرية (٨). • مستند الإجماع: ١ - عن أبي جُحيفة ﵁ قال: قلت لعلي بن أبي طالب ﵁: هل عندكم كتاب؟ ، قال: لا إلا كتاب اللَّه، أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة قال: قلت فما في هذه الصحيفة؟ قال: "العقل، وفِكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر" (٩). • وجه الدلالة: عموم منع قتل المسلم بالكافر من غير تفريق بين الحربي والمستأمن وغيره. ٢ - أن المستأمن غير محقون الدم على التأبيد ففيه شبهة الإباحة -أي إباحة

стр. 7719

دمه- لأن كفره باعث على الحرابة لقصده الرجوع إلى داره فكان كالحربي (١). • من خالف الإجماع: قال الإمام الجوهري (٢) (حوالي ٣٥٠ هـ): وأجمعوا أنه لا يقتل مؤمن بحربي مستأمن إلا أبا يوسف فإنه قال: يقتل به (٣). وقال الجصاص: قال أبو جعفر (الطحاوي): وليس ما ذكره الشافعي إجماع؛ لأن أحمد بن أبي عمران وجعفر بن أحمد قد حدثانا قالا: حدثنا بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال: يقتل المسلم بالحربي المستأمن (٤). ججج عدم صحة الإجماع لثبوت الخلاف في المسألة، واللَّه أعلم. [٣٢/ ٥] ثبوت القصاص على العبد بقتل العبد . • المراد من المسألة: أن العبد إذا قتل عبدا مثله وجب عليه القصاص. • من نقل الإجماع: يقول الإمام الشافعي (٢٠٤ هـ): حكم اللَّه بين العبيد بالقصاص في الآية التى حكم فيها بين الاحرار بالقصاص ولم أعلم في ذلك مخالفا من أهل العلم في النفس (٥). وقال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): واتفقوا على أن الرجل يقتل بالمرأة، والمرأة تقتل بالرجل، والعبد بالعبد (٦). ونقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) في حاشيته على الروض (٧). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): ومعلوم باتفاق المسلمين أن العبد يقتل بالعبد، وبالحر، والأنثى تقتل بالأنثى، وبالذكر، والحر يقتل بالحر

стр. 7720

وبالأنثى أيضا عند عامة العلماء (١). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): واتفقوا على أن العبد يقتل بالحر، وأن العبد يقتل بالعبد (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٣)، والمالكية (٤). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨]. • وجه الدلالة من قوله (والعبد بالعبد)، وهو بيان لعموم وجوب القصاص الذي في قوله قبله (كتب عليكم القصاص في القتلى) (٥). ٢ - عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم" (٦). قال الطحاوي: في ذلك ما قد دل أن دماء العبيد تكافئ دماء الأحرار من المسلمين، وفي ذلك وجوب القود بين العبيد والأحرار، ففيما بينهم أوجب (٧). • من خالف الإجماع: الخلاف في المسألة كالآتي: ١ - أنه لا قصاص بين العبيد، لا في جرح ولا في نفس، روي ذلك عن ابن عباس ﵄.

стр. 7721

وهذا القول قال به إبراهيم النخعي (١)، والحسن (٢)، والشعبي (٣)، وحماد بن أبي سليمان (٤)، والحكم بن عُتَيبة (٥)، وابن شبرمة (٦)، وإياس بن معاوية (٧). وجحتهم أنها أموال ولا قصاص في الأموال (٨). ٢ - لا قصاص بين العبيد إلا عند تساوي قيمتهم فإن اختلفت قيمتهم لم يجر بينهم قصاص، والمقصود باختلاف القيمة كون قيمة القاتل أكثر من المقتول، وهذا القول مروي عن عطاء (٩)، وهو رواية عند الحنابلة ليس عليها

стр. 7722

العمل عندهم (١). وحجتهم في ذلك التفاوت بين الجاني والمجني عليه يمنع من القصاص كمنع القصاص إذا وجد التفاوت في الأعضاء بأن وجدت يد الجاني سليمة والمجني عليه شلاء ونحو ذلك (٢). ججج عدم صحة الإجماع لوجود الخلاف في المسألة. [٣٣/ ٦] سقوط القصاص عن السيد بقتل عبده: • المراد من المسألة: أن السيد إذا قتل عبده فإنه لا يقتص للعبد منه. • من نقل الإجماع: يقول الإمام الشافعي (٢٠٤ هـ): والإجماع على أن لا يقتل الرجل بعبده (٣). وقال الإمام السَرَخْسي (٤٩٠ هـ): وبالإجماع من قتل عبده لا يقتل (٤). وقال الإمام ابن العربي (٥٤٣ هـ): وسفيان (٥) مسبوق بالإجماع -أي أن قول سفيان وهو: إذا قتل عبده لم يقتل به وإذا قتل عبد غيره قتل به- ويكفيه أنه لم يقل أحد قبله في الرد عليه. . . والإجماع يكفيك عن هذا كله (٦). قال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): واتفقوا على أن السيد إذا قتل عبد نفسه فإنه لا يقتل به ولو كان متعديا (٧). ونقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٨).

стр. 7723

وقال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): (ولا يقتل الرجل بعبده، ولا مدبره، ولا مكاتبه، ولا بعبد ولده) ولا يعلم فيه خلاف (١). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): وأن السيد إذا قتل عبده فإنه لا يقتل به وإن تعمد (٢). • مستند الإجماع: ١ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن رجلًا قتل عبده متعمدًا فجلده النبي ﷺ مائة جلدة، ونفاه سنة، ومحى سهمه من المسلمين، ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبة" (٣). ٢ - عن عمر ﵁ قال: والذي نفسي بيده لو لم أسمع رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يقاد مملوك من مالكه، ولا ولد من والده، لأقدتها منك، فجرّدهه وضربه مائة سوط ثم قال: اذهبي فأنت حرة لوجه اللَّه، وأنت مولاة اللَّه ورسوله (٤). ٣ - أن القصاص لو وجب لاستحال؛ لأنه المستحق فكيف يُحمل عليه، فسقط لأجل عدم المستحِق (٥). • من خالف الإجماع: ذهب بعض أهل العلم من التابعين منهم إبراهيم النخعي وسفيان الثوري في أحد قوليه إلى أن السيد إذا قتل عبده متعمدًا قتل به (٦)، وممن

стр. 7724

قال بهذا القول ابن حزم من الظاهرية (١). وحجتهم: حديث الحسن عن سمرة أن النبي ﷺ قال: "من قتل عبده قتلناه، ومن جدع (٢) عبده جدعناه" (٣). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة. [٣٤/ ٧] ثبوت القصاص على المرأة بقتل المرأة: • المراد من المسألة: أن المرأة إذا قتلت امرأة فإنه يقتص منها وجوبا. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ): واتفقوا أن الحرة المسلمة إن قتلتها حرة مسلمة كما قدمنا ولا فرق، فوليها مخير بين القود أو العفو (٤). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): ومعلوم باتفاق المسلمين أن العبد يقتل بالعبد، وبالحر، والأنثى تقتل بالأنثى، وبالذكر (٥). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول المالكية (٦)، والشافعية (٧)،

стр. 7725

والحنفية (١). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨]. • وجه الدلالة ظاهر من الآية في موضعين، الأول من عموم قوله ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾، والثاني الذي هو تفسير لهذا العموم وهو قوله: ﴿وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ (٢). ٢ - أن كل واحدة منهما مساوية للأخرى فقتلت بها (٣). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. [٣٥/ ٨] من يغيب عقله أحيانا وجنى حال إفاقته فعليه ما على العاقل • المراد من المسألة: أن من كان يجنّ أحيانا ويفيق أحيانا، فإنه يعامل معاملة المجنون في حال جنونه، ويعامل معاملة العاقل في حال إفاقته، فإذا جنى في حال إفاقته فإنه يقتص منه وجوبا. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): أجمع العلماء أن ما جناه المجنون في حال جنونه هدر، وأنه لا قود عليه في ما يجني؛ فإن كان يفيق أحيانا ويغيب أحيانا فما جناه في حال إفاقته فعليه فيه ما على غيره من البالغين غير المجانين (٤). وقال الإمام ابن حزم (٤٥٦ هـ): وكذلك يقام عليه في جنونه حدّ لزمه في حال عقله ولا يقام عليه في حال عقله كلّ حدّ كان منه في حال جنونه بلا

стр. 7726

خلاف من الأمّة (١). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). إلا أن الحنفية اشترطوا إذا قتل في حال إفاقته ثم جن ألا يكون جنونه مطبقًا -أي لا يكون وقت جنونه طويلًا كشهر أو سنة على اختلافهم فيه-، وإلا سقط القصاص. • مستند الإجماع: يستدل لهذا الإجماع بأن من كان هذا حاله فإنه مكلف في حين إفاقته؛ لتوفر شروط التكليف وانتفاء موانعه، فيتوجه إليه خطاب الشرع، وغير مكلف حال جنونه، لزوال عقله بذلك، وهو مناط التكليف. ججج صحة الإجماع في غير الصورة التي أسقط الحنفية فيها القصاص، وهي حالة الجنون المطبق بعد ثبوت القصاص في حقه، وذلك لعدم وجود المخالف في غيرها. [٣٦/ ٩] وجوب القصاص على شارب الخمر إذا كان يعلم ما يقول • المراد من المسألة: أن العلماء وإن اختلفوا في حكم تصرفات السكران، إلا أنهم متفقون على أن حدّ السكران الذي يقع فيه الخلاف، هو من كان غير عالم بما يقول، فأما إذا كان يعلم ما يقول فإنه يعامل معاملة الصاحي. • من نقل الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): إن كان الذي

стр. 7727

شرب الخمر يعلم ما يقول فهذا إذا قتل فهو قاتل يجب عليه القود وعقوبةُ قاتل النفس باتفاق العلماء (١). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم من الظاهرية (٦). • مستند الإجماع: قول اللَّه : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]. • وجه الدلالة: أنه لما جُعل للنهي غايةٌ وهي قوله (حتى تعلموا ما تقولون) دل ذلك على أن من كان يعلم ما يقول فليس بسكران (٧). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. • تنبيه: لا يشكل على هذا الإجماع المنقول ما نقله الإمام ابن رشد الجدّ (٥٢٠ هـ) فإنه قال: السكران ينقسم على قسمين: سَكران لا يعرف الأرض من السماء، ولا الرَجُل من المرأة، وسكران مختلط، معه بقية من عقله، إلا أنه لا يملك الاختلاط من نفسه، فيخطئ ويصيب، فأما السكران الذي لا يعرف الأرض من السماء، ولا الرجل من المرأة، فلا اختلاف في أنه كالمجنون في جميع أفعاله وأقواله فيما بينه وبين الناس وفيما بينه وبين اللَّه، إلا فيما ذهب وقته من الصلوات، فقيل: إنها لا تسقط، بخلاف المجنون؛ من أجل أنه لما أدخل السكر على نفسه فكأنه قد تعمد تركها حتى خرج وقتها، وأما السكران

стр. 7728

المختلط الذي معه بقية من عقله، فاختلف أهل العلم في أقواله وأفعاله على أربعة أقوال (١). فحكايته الخلاف في السكران المختلط الذي معه بقية من عقله، لا تتعارض مع محل الإجماع؛ لأن تقسيم ابن رشد ﵀ فيمن دخل في السُكر، بينما محل الإجماع فيمن لم يدخل في السُكر مع شربه للمسكر؛ ولهذا قال ابن العربي المالكي ﵀ (٢): وأما المنتشي فلا خلاف فيه أي: في تكليفه، وفي مثله نزلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]. [٣٧/ ١٠] المكافأة في الإسلام بين الجاني والمجني عليه معتبرة وقت الجناية: • المراد من المسألة: أن العبرة في شرط المكافأة بين الجاني والمجني عليه هو وقت الجناية، لا قبلها عند التسبب بالجناية، ولا بعد حصولها. • من نقل الإجماع: قال الإمام السَرَخْسي (٤٩٠ هـ): وأما الذمي إذا قتل ذميا ثم أسلم القاتل فعليه القصاص بالاتفاق (٣). وقال الإمام الكاساني (٥٨٧ هـ): ولا خلاف في أن الذمي إذا قتل ذميا ثم أسلم القاتل أنه يقتل به قصاصا (٤). وقال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): (ولأنه لا مساواة بينهما) أي: بين المسلم والذمي (وقت الجناية) قيد به؛ لأن القاتل إذا كان ذميا وقت القتل ثم أسلم، فإنه يقتص منه بالإجماع (٥).

стр. 7729

وقال الإمام الحطاب (٩٥٤ هـ): تنبيه: وهذا بالنسبة إلى ضمان الدية والقيمة، أما بالنسبة إلى القصاص فيشترط دوام التكافؤ من حصول السبب إلى حصول المسبَّب اتفاقا، قال ابن الحاجب إثر كلامه المتقدم: فأما القصاص فبالحالين معا، قال المصنف في التوضيح: أي فيشترط دوام التكافؤ من حصول السبب إلى حصول المسبب اتفاقا انتهى (١). وقال الإمام ابن نُجيم (٩٧٠ هـ): لا يجب شيء بإسلام المرمي إليه بأن رمى إلى حربي أو مرتد فأسلم قبل الإصابة ثم أصابه بعدما أسلم، وهذا بالإجماع (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: ١ - أن القصاص عقوبة، فكان الاعتبار فيها بحال وجوبها دون حال استيفائها، كالحدود (٥). ٢ - أنه حق وجب عليه قبل إسلامه، فلم يسقط بإسلامه، قياسا على الدَّين، حيث لا يسقط بالإسلام (٦). ٣ - أن القصاص قد وجب فلا يسقط بما طرأ كما لو جُنّ (٧). • من خالف الإجماع: في المسألة قول آخر، وهو أن الذمي إذا قتل ذميًا ثم أسلم أنه لا يقتصمنه، وهو قول الأوزاعي، وقول عند الحنابلة (٨)، وقال به

стр. 7730

ابن حزم من الظاهرية (١). وحجتهم: قول النبي ﷺ : "لا يقتل مسلم بكافر" (٢). ججج عدم صحة الإجماع لوجود الخلاف في المسألة. [٣٨/ ١١] ثبوت القصاص على الحر بقتل الحر: • المراد من المسألة: أن الحرّ المكلف إذا قتل حرا مكافئا له وجب القصاص • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا على أن الحر يقاد به الحر (٣). وقال الإمام ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ): واتفقوا أن الحر المسلم العاقل البالغ إن قتل مسلمًا حرًا ليس له بولد ولا انفصل منه وهو رجل حر غير حربي ولا سكران. . .: أن لولي ذلك المقتول قتل ذلك القاتل إن شاء (٤). وقال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): واتفقوا على أن من قتل نفسًا مسلمة مكافئة له في الحرية ولم يكن المقتول ابنًا للقاتل وكان في قتله له متعديًا متعمدًا بغير تأويل واختار الولي القتل فإنه يجب (٥). وقال الإمام ابن مَودود (٦) الموصلي الحنفي (٦٨٣ هـ): فصل: (ويقتل الحر بالحر وبالعبد): أما الحر بالحر فلا خلاف فيه (٧).

стр. 7731

• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول المالكية (١)، والشافعية (٢). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨]، وهو نص في المسألة. ٢ - عموم قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]. ٣ - عموم قوله ﷺ : "المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم" (٣). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. [٣٩/ ١٢] سقوط القصاص عن الذمي بقتل الحربي: • المراد من المسألة: إذا قتل الذمي حربيا، فإنه لا يقتص للحربي من الذمي، ودمه هدر. • من نقل الإجماع: قال الإمام الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): ولا يقتل ذمي بحربي لا نعلم فيه خلافا (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧). • مستند الإجماع: أن الحربي مباح الدم على الإطلاق وفي كل حال،

стр. 7732

فلا عصمة له أصلًا ورأسًا كالخنزير (١). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. [٤٠/ ١٣] سقوط القصاص عن الزوج بضرب زوجته ضربا غير متعمد: • المراد من المسألة: أن من ضرب زوجته ليأدّبها حيث جاز له كما لو ضربها لنشوز فأتلف منها شيئا فإنه لا يقتص منه. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): قال مالك: وإذا عمد الرجل إلى امرأته ففقأ عينها أو كسر يدها أو قطع إصبعها أو شبه ذلك متعمدا لذلك فإنها تقاد منه، وأما الرجل يضرب امرأته بالحبل أو بالسوط فيصيبها من ضربه ما لم يرد ولم يتعمد فإنه يعقل ما أصاب منها على هذا الوجه ولا يقاد منه. قال أبو عمر: هذا قول جماعة العلماء ولم يختلف فيه أئمة الفتيا (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم من الظاهرية (٥). • مستند الإجماع: -قوله ﷺ : "العمد قود" (٦). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ ربط وجوب القصاص بوجود العمد، وضرب الرجل لامرأته إذا لم يكن فيه تعدّ ولا إسراف لا عمد فيه، إنما قصده التأديب. ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة.

стр. 7733

[٤١/ ١٤] وجوب الضمان على الزوج بتأديب زوجته: • المراد من المسألة: أن من ضرب زوجته ليأدبها حيث جاز له كما لو ضربها لنشوز فأتلف منها شيئا فإنه لا يقتص منه كما تقدم في المسألة السابقة، ويجب عليه ضمان ما أتلف منها. • من نقل الإجماع: قال الإمام الطحاوي (٣٢١ هـ): ولا خلاف فيمن أدب امرأته فماتت أنه ضامن (١). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): قال مالك: وإذا عمد الرجل إلى امرأته ففقأ عينها أو كسر يدها أو قطع إصبعها أو شبه ذلك متعمدا لذلك فإنها تقاد منه، وأما الرجل يضرب امرأته بالحبل أو بالسوط فيصيبها من ضربه ما لم يرد ولم يتعمد فإنه يعقل ما أصاب منها على هذا الوجه ولا يقاد منه. قال أبو عمر: هذا قول جماعة العلماء ولم يختلف فيه أئمة الفتيا (٢). وقال الإمام الحدادي (٣) (٨٠٠ هـ): وأما إذا ضرب الزوج امرأته لنشوز، أو نحوه فماتت فهو ضامن إجماعا (٤). وقال الإمام ابن نُجيم (٩٧٠ هـ): لو ضرب امرأته على المضجِع أو في أدبٍ فماتت يضمن إجماعًا وعليه الكفارة (٥). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الشافعية (٦)، والحنابلة في

стр. 7734

قول مخرّج في المذهب (١). • مستند الإجماع: ١ - أن المأذون فيه هو التأديب لا القتل، ولما اتصل به الموت تبين أنه وقع قتلا (٢). ٢ - أنه ضرب أبيح على وجه الاستصلاح يتوصل إليه بالاجتهاد، فوجب أن يكون التلف به مضمونا (٣). • من خالف الإجماع: خالف في هذه المسألة الحنابلة (٤)، حيث أسقطوا الضمان على الزوج بتأديب زوجته، ومما احتجوا به في ذلك أنه أدبٌ مأذون فيه شرعا، فلم يضمن ما تلف به كالحدّ (٥). ججج عدم صحة الإجماع لثبوت الخلاف في المسألة.

стр. 7735

الفصل الرابع شروط استيفاء القصاص [٤٢/ ١] من قتل في غير الحرم ثم دخل الحرم لا يقاد منه فيه • المراد من المسألة: أن من ارتكب جناية القتل في الحلّ ثم لجأ إلى الحرم فإنه لا يقتص منه فيه. • من نقل الإجماع: قال الإمام أبو بكر الجصّاص (٣٧١ هـ): وأما ما ذكرنا من قول السلف فيه يدل على أنه اتفاق منهم على حظر قتل من قتل في غير الحرم ثم لجأ إليه؛ لأن الحسن روي عنه فيه قولان متضادان، أحدهما رواية قتادة عنه أنه يقتل، والآخر رواية هشام بن حسان في أنه لا يقتل في الحرم، ولكنه يخرج منه فيقتل، وقد بينا أنه يحتمل قوله يخرج فيقتل أنه يضيق عليه في ترك المبايعة والمشاراة، والأكل والشرب حتى يضطر إلى الخروج، فلم يحصل للحسن في هذا قول لتضاد الروايتين وبقي قول الآخرين من الصحابة والتابعين في منع القصاص في الحرم بجناية كانت منه في غير الحرم، ولم يختلف السلف ومن بعدهم من الفقهاء أنه إذا جنى في الحرم وكان مأخوذا بجنايته يقام عليه ما يستحقه من قتل أو غيره (١). وقال الإمام ابن حزم (٤٥٦ هـ): والعار أيضا في خلافهم ما لا يستحلون خلافه إلى خلافهم عمر، وابنه، وأبا شريح، وابن عباس، وابن الزبير في أن لا يقام قَوَد بمكة أصلا، ولا مخالف لهم من الصحابة ﵃، والقرآنُ معهم، والسنةُ ورسولُ اللَّه ﷺ معهم يهتف بذلك على الناس ثاني يوم الفتح، فهذا هو الإجماع المقطوع به على جميع الصحابة أنهم قالوا به (٢).

стр. 7736

ونص كلامه ﵀ لا يتبين منه هل هو عام فيمن جنى في الحرم، ومن كان في غير الحرم ثم لجأ إليه، غير أنه محمول على الصورة الثانية فقط؛ لأنه ساق في مطلع المسألة (١) قول ابن عباس ﵄: من قتل أو سرق في الحل، ثم دخل الحرم، فإنه لا يُجالس، ولا يُكلّم، ولا يؤذى، ويناشد حتى يخرج، فيؤخذ فيقام عليه الحدّ، ومن قتل أو سرق فأخذ في الحل ثم أُدخل الحرم فأرادوا أن يقيموا عليه ما أصاب أخرجوه من الحرم إلى الحِلّ، فأقيم عليه، وإن قتل في الحرم أو سرق أقيم عليه في الحرم (٢)، وهو ظاهر في الاستثناء. • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. • وجه الدلالة كما يقول ابن حزم ﵀: هذا أمر من اللَّه تعالى مخرجه مخرج الخبر، ولا يخلو من أن يكون خبرا أو أمرا، فبطل أن يكون خبرا؛ لأننا قد وجدنا القرامطة الكفرة لعنهم اللَّه قد قتلوا فيه أهل الإسلام، . . فصحّ يقينا أنه أمر من اللَّه تعالى إذ لم يبق غيره (٣). ٢ - عن ابن عبّاس ﵄ قال: قال رسول اللَّهِ ﷺ يوم افْتَتَحَ مَكَّةَ: "إن اللَّه حرّم مكة فلم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرّف" (٤).

стр. 7737

يقول ابن حزم ﵀: فبيقين ندري أن رسول اللَّه ﷺ لم يحرّم مكة خصوصا القتال المحرم بالظلم؛ لأنه محرّم في كل مكان في الأرض، لكنه ﵊ نصّ على أنه إنما حرّم القتال المأمور به في غيرها؛ لأَنَّهُ ﵊ المقاتل في مكة، ولا قتل إلا بحق، ونهى عن ذلك القتال بعينه، وحرم أن يحتج به في مثله (١). • من خالف الإجماع: خالف في هذه المسألة المالكية (٢)، والشافعية (٣) فأجازوا قتل القاتل الذي يلجأ إلى الحرم، بل إن ابن رشد الجدّ (٤٥٠ هـ) ﵀ حكى إجماع الفقهاء عليه، فقال بعد أن ذكر جواب الإمام مالك في الرجل يقتل فيوجد بمكة فيقوم أولياؤه أترى أن يقتل في الحرم وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧]؟ . قال: نعم يُقتل، ولا ينتظر به الفراغ من حجه والحرم أحق ما أقيم فيه حدود اللَّه. قال ابن رشد: ولا أحفظ فيه اختلافًا بين أحد من فقهاء الأمصار (٤). ججج عدم صحة الإجماع لوجود الخلاف في المسألة. [٤٣/ ٢] من قتل في الحرم جاز قتله فيه: • المراد من المسألة: أن الفقهاء مختلفون فيمن قتل في الحلّ ثم دخل الحرم، هل يقاد منه فيه أم لا؟ (٥)، ويتفقون على أن تنفيذ القصاص في الحرم لمن قتل في الحرم جائز.

стр. 7738

• من نقل الإجماع: قال الإمام أبو بكر الجصاص (٣٧١ هـ): الدلالة قد قامت من اتفاق أهل العلم على أنه إذا قتل في الحرم قتل (١)، وقال: الفقهاء متفقون على أنه مأخوذ بجنايته في الحرم في النفس وما دونها (٢). وقال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): واتفقوا على أن من قتل في الحرم جاز قتله في الحرم (٣). وقال الإمام موفق الدين ابن قدامة (٦٢٠ هـ): من انتهك حرمة الحرم بجناية فيه توجب حدًا أو قصاصًا فإنه يقام عليه حدها لا نعلم فيه خلافًا (٤). وقال الإمام أبو عبد اللَّه القرطبي (٦٧١ هـ) يقول: وقد أجمعوا أنه لو قتل في الحرم قتل به، ولو أتى حدا أقيد منه فيه، ولو حارب فيه حورب وقتل مكانه (٥). وقال الإمام شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ): من انتهك حرمة الحرم بجناية فيه توجب حدًا أو قصاصًا فإنه يقام عليه حدها فيه لا نعلم خلافًا (٦). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): واتفقوا على أن من قتل في الحرم جاز قتله فيه (٧). وقال الإمام برهان الدين ابن مفلح (٨٨٤ هـ): وإن فعل ذلك في الحرم استوفي منه فيه بغير خلاف نعلمه (٨). وقال الإمام الحصكفي (١٠٨٨ هـ): (ولو أنشأ القتل في الحرم قتل فيه) إجماعا (٩).

стр. 7739

• مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩١]. • وجه الدلالة: أن اللَّه أباح قتلهم عند قتالهم في الحرم (١). ٢ - عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (. . . وإن قتل في الحرم أو سرق أقيم عليه في الحرم) (٢). ٣ - أن أهل الحرم يحتاجون إلى الزجر عن ارتكاب المعاصي كغيرهم حفظًا لأنفسهم وأموالهم وأعراضهم فلو لم يشرع الحد أو القصاص في حق من ارتكب الحد في الحرم أو القتل فيه لتعطلت حدود اللَّه في حقهم وفاتت هذه المصالح التي لابد منها ولا يجوز الإخلال بها (٣). ٤ - أن الجاني في الحَرَم هاتك لحرمته، وحرمة الحرم لا تنتهض لتحريم دمه وصيانته، كالجاني في دار الملِك لا يُعصم لحرمة المُلك (٤). ججج صحة الإجماع؛ لعدم وجود المخالف. [٤٤/ ٣] وجوب تأخير استيفاء القصاص إلى البلوغ إذا كان الأولياء كلهم صغارًا وليس لهم أب: • المراد من المسألة: أن الفقهاء متفقون على أن أولياء القتيل إذا كانوا صغارا كلهم وليس لهم أب فإن القصاص يجب تأخيره إلى حين بلوغهم، ولا يجوز لأحد أن ينوب عنهم. • من نقل الإجماع: قال الإمام المرداوي (٨٨٥ هـ): (ويشترط له ثلاثه شروط أحدها: أن يكون مستحقه مكلفا فإن كان صبيا أو مجنونا لم يجز استيفاؤه

стр. 7740

ويحبس القاتل حتى يبلغ الصبي ويعقل المجنون) بلا نزاع في الجملة (١). وقال الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ): وأما إذا كان ولي الدم صغيرًا، انتظر بلوغه إجماعًا (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول، الشافعية (٣). • مستند الإجماع: ١ - قوله ﷺ : "من قتل له قتيل فأهله بين خِيَرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية" (٤). • وجه الدلالة أنه أضاف القتل إلى اختيار جميع الأهل، والصغير من جملتهم، فإذا لم يوجد منه الاختيار لم يجز القتل (٥). ٢ - أن القصد من القصاص التشفي ودرك الغيظ ولا يحصل ذلك باستيفاء الولي (٦). ٣ - أن الولي لا يملك إيقاع الطلاق بزوجة الصغير فلا يملك استيفاء القصاص له (٧). • من خالف الإجماع: ١ - ذهب بعض الحنفية إلى أن الأولياء إذا كانوا صغار فإن السلطان أو القاضي ينوب عنهم في استيفاء القصاص، وذهب آخرون إلى أنه ينتظر إلى
следующие страницы →