← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.

стр. 7771

• من خالف الإجماع: خالف في هذه المسألة بعض فقهاء المالكية كابن الماجشون (١)، والمغيرة (٢)، وابن دينار (٣)، وابن أبي حازم (٤) وغيرهم، حيث قالوا بأن القصاص وإن كان ساقطا إلا أن الدية لا تجب، ويكون دم المقتول بمقتضى تلك الشهادة هدر (٥). ججج أن الإجماع صحّ في سقوط القصاص، دون لزوم الدية، لثبوت الخلاف فيه دون الأول.

стр. 7772

الفصل السابع الجناية فيما دون النفس [٦٣/ ١] وجوب القصاص فيما دون النفس: • المراد من المسألة: أنه إذا جنى شخص على آخر جناية فيما دون النفس من جروح وشِجاج، فإن القصاص إذا أمكن واجب. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): وجملة ذلك أن القصاص يجري فيما دون النفس من الجروح إذا أمكن للنص والإجماع. . . وأجمع المسلمون على جريان القصاص فيما دون النفس إذا أمكن (١). وقد حكاه عنه ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٢). وقال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): وفي الإيضاح وغيره: القصاص فيما دون النفس مشروع بهذه الآية. . وبإجماع الأئمة (٣). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: المالكية (٤)، والشافعية (٥)، وابن حزم من الظاهرية (٦). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]. ٢ - عن أنس ﵁ أنّ الرُبَيّع -وهي ابنة النضر- كَسرت ثَنِية جارية، فطلبوا الأرش، وطلبوا العفو، فأبوا، فأتوا النبي ﷺ ، فأمرهم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع يا رسول اللَّه، لا والذي بعثك بالحق، لا تكسر

стр. 7773

ثنيتها، فقال: "يا أنس كتاب اللَّه القصاص"، فرضي القوم وعفوا، فقال النبي ﷺ : "إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبرّه" (١). ٣ - أن ما دون النفس كالنفس في الحاجة إلى حفظه بالقصاص، فكان كالنفس في وجوب القصاص (٢). ججج صحة الإجماع في المسألة، وذلك، لعدم وجود المخالف. [٦٤/ ٢] من جرى بينهما القصاص في النفس جرى القصاص بينهما فيما دون النفس: • المراد من المسألة: أن وجوب القصاص في الجناية فيما دون النفس تبع لثبوت وجوبها في النفس، فمن وجب القصاص له في النفس وجب له فيما دونها، ومن سقط عنه القصاص في النفس سقط عنه فيما دونها. • من نقل الإجماع: قال الإمام العِمراني (٥٥٨ هـ): كل شخصين جرى بينهما القصاص في النفس جرى القصاص بينهما فيما دون النفس، فتقطع يد الحر المسلم بيد الحر المسلم، ويد المرأة بيد المرأة، وهذا إجماع (٣). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المنقول المالكية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]. ٢ - أنهم لما أجمعوا على أن نفسه بنفسها -وهي أكبر الأشياء- واختلفوا

стр. 7774

فيما دون ذلك، كان فيما اختلفوا فيه مردود على ما أجمعوا عليه؛ لأن الشيء إذا أبيح منه الكثير كان القليل أولى (١). ٣ - أن من أُقيد به في النفس إنما أقيد به لحصول المساواة المعتبرة للقود، فوجب أن يقاد به فيما دونها (٢). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الحنفية، حيث يرون عدم القصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس، وكذلك بين العبدين (٣)، وذهب الثوري إلى عدم القصاص بين العبيد فيما دون النفس، وروي ذلك عن ابن مسعود ﵁ (٤). ومن حججهم أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال؛ لأنها وقاية للأنفس كالأموال، ولا مماثلة بين طرف الذكر والأنثى؛ للتفاوت بينهما في القيمة بتقويم الشارع، ولا بين الحرّ والعبد، ولا بين العبدين للتفاوت في القيمة، وإن تساويا فيهما فذلك بالحَزْر والظن، وليس بيقين، فصار شبهة فامتنع القصاص (٥). ججج عدم صحة الإجماع، لوجود المخالف في المسألة، ويحتمل أن يكون مراد الإمام العِمراني في قوله (وهذا إجماع) الإشارة إلى ما تقدم ذكره قبله، دون أصل المسألة، وهو قوله (فتقطع يد الحر المسلم بيد الحر المسلم، ويد المرأة بيد المرأة)، والسبب في ذلك أن هذا المسألة من أشهر مسائل الخلاف بين الحنفية والجمهور، وقد ذكر الإمام الشافعي خلاف الإمام أبي حنيفة في هذا المسألة في كتابه الأم (٦)، ويبعد أن يكون الإمام العِمراني على غير علم بها، واللَّه أعلم.

стр. 7775

[٦٥/ ٣] لا يقتص للعبد من الحر فيما دون النفس • المراد من المسألة: أن الحر إذا جنى على عبد فيما دون النفس فإنه يجب القصاص. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وكل من نحفظ عنه من أهل العلم يمنع أن يقتص للعبيد من الأحرار فيما دون النفس (١). وقال الإمام الماوردي (٤٥٠ هـ): مسألة: قال المزني (٢٦٤ هـ) رحمه اللَّه تعالى: وفي إجماعهم أن يده (الحر) لا تقطع بيد العبد قضاء على أن الحر لا يقتل بالعبد (٢). وقال الإمام الحسين بن مسعود البغوي (٥١٦ هـ): وذهب عامة أهل العلم إلى أن طرف الحر لا يقطع بطرف العبد، فثبت بهذا الاتفاق أن الحديث عن سمرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من قتل عبده قتلناه، ومن جَدَع عبده جَدَعْناه، ومن أخصى عبده أخصيناه" (٣) محمول على الزجر والردع، أو هو منسوخ (٤). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): ولا يقطع طرف الحر بطرف العبد بغير خلاف علمناه بينهم (٥). وقال الإمام الرافعي (٦٢٣ هـ): وبالاتفاق لا يقطع طرف الحر بطرف العبد (٦). وقال الإمام القرطبي (٦٧١ هـ): وقال أبو ثور (٢٤٠ هـ): لما اتفق جميعهم على أنه لا قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفوس كانت النفوس أحرى بذلك، ومن فرق منهم بين ذلك فقد ناقض (٧).

стр. 7776

وقد نقله أيضا الإمام ابن حجر (٨٥٢ هـ) (١). وقال الإمام الشربيني (٩٧٧ هـ): (ولا يقتل حر بمن فيه رق) ولخبر البيهقي لا يقاد حر بعبد وللاتفاق أنه لا يقطع طرف حر بطرف عبد (٢). وقال الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ): وبالإجماع على أنه لا يقتص من الحر بأطراف العبد (٣). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المنقول الحنفية (٤). • مستند الإجماع: أن القصاص فيما دون النفس مبني على التساوي في المنافع والأروش، ولا مساواة بين هؤلاء في منافع الأطراف والأروش (٥). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول ابن أبي ليلى (٦)، وداود الظاهري (٧). ومن حججهم: ١ - عموم قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]. ٢ - ما رواه سمرة بن جندب ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه" (٨).

стр. 7777

ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في هذه المسألة. [٦٦/ ٤] العين تؤخذ بالعين • المراد من المسألة: أنه إذا جنى شخص على آخر فأذهب عينه فإن القصاص واجب للمجني عليه. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): وأجمعوا على أن العين بالعين (١). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): أجمع أهل العلم على قصاص في العين (٢). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): واتفقوا على أن العين بالعين (٣). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، وابن حزم من الظاهرية (٦). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]. ٢ - أن المماثلة فيها متحققة؛ لانتهائها إلى مفصل، فوجب فيها القصاص (٧). ججج صحة الإجماع في المسألة، لعدم وجود المخالف.

стр. 7778

[٦٧/ ٥] لا قود من نقص البصر • المراد من المسألة: أن من جنى على بصر شخص آخر فنقص بصره من تلك الجناية، فإن القصاص لا يجب في ذلك. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا قود من نقص البصر (١). وقال الإمام ابن العربي (٥٤٣ هـ): لو أذهب رجل بعض بصره فإنه تعصب عينه وتكشف الأخرى، ثم يذهب رجل بالبيضة ويذهب ويذهب حتى ينتهي بصر المضروب فيعلم، ثم تغطى عينه وتكشف الأخرى، ثم يذهب رجل بالبيضة ويذهب ويذهب، فحيث انتهى البصر علم، ثم يقاس كل واحد منهما بالمساحة، فكيف كان الفضل نسبا، ويجب من الدية بحساب ذلك مع الأدب الوجيع والسجن الطويل؛ إذ القصاص في مثل هذا غير ممكن، ولا يزال هذا يختبر في مواضع مختلفة لئلا يتداهى المضروب فينقص من بصره، ليكثر حظه من مال الضارب، ولا خلاف في هذا (٢). وقال الإمام القرطبي (٦٧١ هـ): ولا خلاف بين أهل العلم على أن لا قود في بعض البصر (٣). وقال الإمام الشربيني (٩٧٧ هـ): (ولو أوضحه) مثلا (فذهب ضوءه) من عينيه معا (أوضحه) طلبا للمماثلة (فإن ذهب الضوء) من عيني الجاني فذاك (وإلا) بأن لم يذهب بذلك (أذهبه) إن أمكن ذهابه مع بقاء الحدقة بقول أهل الخبرة (بأخفِّ) أمر (ممكن) في إذهاب به كطرح كافور و (كتقريب حديدة محماة من حدقته). . .، ولو نقص الضوء امتنع القصاص إجماعا (٤).

стр. 7779

• من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (١)، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: أن الوصول إلى القصاص من بعض البصر غير ممكن (٣). • من خالف الإجماع: خالف الإمام ابن حزم (٤) من الظاهرية حيث يرى وجوب القصاص من بعض البصر ما أمكن إلى ذلك سبيلا ولو بدواء أو نحوه وحجته عموم قول اللَّه تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]. ججج عدم صحة الإجماع لوجود الخلاف في هذه المسألة، ولعل من نقل الاتفاق هنا لا يرى الاعتداد بخلاف الظاهرية، واللَّه أعلم. [٦٨/ ٦] لا قصاص بقلع العين: • المراد من المسألة: أنه لو جنى شخص على آخر فاقتلع منه عينه؛ فإنه لا يقتص منه بقلع عينه. • من نقل الإجماع: قال الإمام قاضي زاده (٩٨٨ هـ): لا قصاص في العين إذا قلعها بالإجماع (٥). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]، وهو ينبئ عن المماثلة، والعين لا حدّ معلوم لها، فالاستيفاء متعذر بصفة المماثلة (٦). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول المالكية (٧)،

стр. 7780

والشافعية (١)، والحنابلة (٢). ومن حججهم: قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]. فقد نص اللَّه تعالى على القصاص في الجروح ما أمكن، وهنا يمكن القصاص إما بقلع العين حقيقة أو بإذهاب البصر (٣). ججج عدم صحة الإجماع، وذلك لوجود المخالف، ويحتمل أن الإجماع المنقول هو إجماع مذهبي. [٦٩/ ٧] ثبوت القصاص في قلع الأعور عين الأعور • المراد من المسألة: أن الأعور إذا جنى على عين أعور آخر فاقتلعها، فإن القصاص واجب للمجني عليه، فيقتص له بقلع عين الأعور الجاني. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): ولو قلع الأعور عين مثله ففيه القصاص بغير خلاف (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: المالكية (٥)، والشافعية (٦). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]. • وجه الدلالة: أن الآية نصت على وجوب المماثلة في القصاص، والتماثل بين عين الأعور والآخر إذا كانتا متساوتين في كونهما يمينا أو يسارا متحقق، فالقصاص واجب (٧).

стр. 7781

• من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الحنفية، حيث لم يروا القصاص من قلع العين مطلقا كما تقدم في المسألة السابقة، وأن القصاص عندهم في العين يختص بذهاب ضوئها مع بقائها قائمة (١). ججج عدم صحة الإجماع، لوجود المخالف. [٧٠/ ٨] إذا فقأ الأعور عين صحيح العينين فللصحيح أن يقتص من عين الأعور: • المراد من المسألة: أن الأعور إذا جنى على من له عينان صحيحتان ففقأ إحدى عينيه، فإن القصاص واجب للصحيح المجني عليه، فيقتص له من الأعور فتفقأ عينه. • من نقل الإجماع: قال الإمام الماوردي (٤٥٠ هـ): لو قامت عين الأعور مقام عينين لوجب أن يقتص بها من عيني الجاني لقيامها مقام عينيه، ولوجب إذا قلع عين الأعور إحدى عينين أن لا يقتص منه كما لا يقتص من عينين بعين، وفي الإجماع على خلاف هذا دليل على فساد ما قالوه (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٣)، والمالكية (٤). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]، فقوله: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ عامّة في عين الأعور والصحيح. • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الحنابلة، وهو مروي عن سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح (٥)، فقالوا: إذا قلع الأعور عين

стр. 7782

صحيح، فلا قود، وعليه دية كاملة (١). ومن حججهم: ١ - أن هذا المذهب قول عمر وعثمان ﵄ (٢)، ولم يعرف لهما مخالف في عصرهما. ٢ - أنه لم يذهب بجميع بصره، فلم يجز له الاقتصاص منه بجميع بصره، كما لو كان ذا عينين (٣). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف. [٧١/ ٩] يقتص لمن له عين واحدة على من له عينان بعين واحدة فقط: • المراد من المسألة: أن من كانت له عينان صحيحتان فجنى على عين الأعور، فإن القصاص واجب للأعور، ويكون القصاص مقصورا على عين واحدة من عيني الصحيح. • من نقل الإجماع: قال الإمام الماوردي (٤٥٠ هـ): لو قامت عين الأعور مقام عينين لوجب أن يقتص بها من عيني الجاني لقيامها مقام عينيه، ولوجب إذا قلع عين الأعور إحدى عينين أن لا يقتص منه كما لا يقتص من عينين بعين، وفي الإجماع على خلاف هذا دليل على فساد ما قالوه (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول المالكية (٥)، والحنفية (٦)، والحنابلة (٧).

стр. 7783

• مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]. ٢ - أنه لا يمكن أخذ عينين بعين واحدة (١). ججج صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم وجود المخالف. [٧٢/ ١٠] يقتص لمن له أذنان على من له أذن واحدة • المراد من المسألة: أن من كانت له أذن واحدة فجنى على أذن من له أذنان فقطع إحدى أذنيه، فإن القصاص واجب للمجني عليه ذي الأذنين ممن له أذن واحدة، فتأخذ تلك الأذن الباقية. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): فأما إن قطعت أذن من قطعت إحدى أذنيه فليس له إلا نصف الدية رواية واحدة، وإن قطع هو أذن ذي أذنين وجب عليه القصاص بغير خلاف علمناه لا في المذهب ولا في غيره (٢). • من وافق الإجماع: هذه المسألة مفرّعة على الخلاف بين الجمهور والحنابلة القائلين بسقوط القصاص عن الأعور إذا قلع عين صحيح العينين (٣)، فهم خالفوا الجمهور هنا، واتبعوا الجمهور في إثبات القصاص في هذه المسألة جريا على الأصل في قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]، وفرّقوا بين المسألتين، كما يقول ابن قدامة: بأن نفع كل إذن لا يتعلق بالأخرى (٤).

стр. 7784

وعليه فالتفريع هنا للحنابلة؛ لأنهم جعلوا عين الأعور بمنزلة العينين، ولم يطردوا ذلك في من له أذن واحدة، ويد واحدة، وأما الجمهور فلم يفرقوا بين عين الأعور، ويد الأقطع، والأذن الواحدة. • مستند الإجماع: أن نفع كل أذن لا يتعلق بالأخرى (١). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف. [٧٣/ ١١] يؤخذ مارن الأنف بمارن الأنف . • المراد من المسألة: أن من جنى على شخص آخر فقطع مارن (٢) أنفه، فإن القصاص واجب للمجني عليه، فيؤخذ مارن أنف الجاني بمارن أنف المجني عليه، وأما إذا كانت الجناية على قصبة (٣) الأنف فلا قصاص فيه لكونه عظما. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): وأجمعوا على أن العين بالعين، والأنف بالأنف (٤). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): وأجمعوا على جريان القصاص في الأنف أيضا (٥). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): واتفقوا على أن العين بالعين، والأنف بالأنف (٦). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، وابن حزم من الظاهرية (٩).

стр. 7785

• مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ﴾ [المائدة: ٤٥]. ججج صحة الإجماع في المسألة، لعدم وجود المخالف. • تنبيه: قال الكاساني: وقال أبو يوسف إن استوعب ففيه القصاص وقال محمد لا قصاص فيه وإن استوعب، ولا خلاف بينهما في الحقيقة؛ لأن أبا يوسف أراد استيعاب المارن، وفيه القصاص بلا خلاف، ومحمد ﵀ أراد به استيعاب القصبة، ولا قصاص فيها بلا خلاف (١). [٧٤/ ١٢] تؤخذ الأذن بالأذن • المراد من المسألة: أن من جنى على شخص آخر فقطع أذنه، فإن القصاص واجب للمجني عليه، فتؤخذ أذن الجاني بأذن المجني عليه. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): وأجمعوا على أن العين بالعين والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن (٢). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): أجمع أهل العلم على أن الأذن تؤخذ بالأذن (٣). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): واتفقوا على أن العين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول المالكية (٥)، والشافعية (٦)،

стр. 7786

وابن حزم من الظاهرية (١). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ﴾ [المائدة: ٤٥]. ٢ - أن استيفاء القصاص فيه ممكن، لانتهائه إلى مفصل (٢). ججج صحة الإجماع في هذه المسألة، لعدم وجود المخالف. [٧٥/ ١٣] السن يؤخذ بالسن إذا قلعت أو سقطت . • المراد من المسألة: أن من جنى على شخص آخر فأصاب سنه، فسقطت أو قُلعت، فإن القصاص واجب للمجني عليه، فتقلع سنّ الجاني بسنّ المجني عليه. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن بطال (٤٤٩ هـ): قال اللَّه تعالى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥] وأجمع العلماء أن هذه الآية فى العمد، فمن أصاب سن أحد عمدًا ففيه القصاص، على حديث أنس. واختلف العلماء فى سائر عظام الجسد إذا كسرت عمدًا (٣). ونقله عنه الإمام ابن حجر (٨٥٢ هـ) (٤). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): عن أنس أن النبي ﷺ أمر بالقصاص في السن وقال كتاب اللَّه القصاص قال أبو عمر هذا حديث مختصر وليس فيه حجة؛ لأنه قد يحتمل أن تكون السن قلعت أو سقطت من ضربة فإذا كان كذلك فلا خلاف في القصاص قال اللَّه : ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥]، وإنما الخلاف في السن تكسر هل فيها قصاص أم لا (٥). وقال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): وأجمعوا على أن العين بالعين والأنف

стр. 7787

بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن (١). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): أجمع أهل العلم على القصاص في السن (٢). وقال الإمام النووي (٦٧٦ هـ): ومنها وجوب القصاص في السن وهو مجمع عليه إذا أقلعها كلها، فإن كسر بعضها ففيه وفي كسر سائر العظام خلاف مشهور للعلماء والأكثرون على أنه لا قصاص (٣). ويقول الإمام الصنعاني (١١٨٢ هـ): وقد ثبت الإجماع على قلع السن بالسن في العمد، وأما كسر السن، فقد دل هذا الحديث على القصاص فيه أيضا (٤). ويقول الإمام الشوكاني (١٢٥٥ هـ): فيه دليل على وجوب القصاص في السن، وقد حكى صاحب البحر الإجماع على ذلك وهو نص القرآن (٥). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): واتفقوا على أن العين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن (٦). وقال الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ): وتقلع أذن الجاني بأذن المجني عليه، بالإجماع بشرطه، لأنها تنتهى إلى حد، والكبيرة بالصغيرة، ويقلع أو يكسر سن الجاني، بسن المجني عليه، للآية المتقدمة والحديث، والإجماع (٧). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٨)، وابن حزم من الظاهرية (٩).

стр. 7788

• مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]. ٢ - عن أنس ﵁ أن الرُبَيّع وهي ابنة النضر كسرت ثَنِيّة جارية، فطلبوا الأرش، وطلبوا العفو، فأبوا، فأتوا النبي ﷺ ، فأمرهم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع يا رسول اللَّه، لا والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنيتها، فقال: "يا أنس كتاب اللَّه القصاص"، فرضي القوم وعفوا (١). ججج صحة الإجماع في المسألة، لعدم وجود المخالف. • تنبيه: اختلف الحنفية في كيفية القصاص في قلع السن، فقيل: يكون بالقلع، وقيل: يبرد سن القالع حتى ينتهي إلى اللحم (٢)، وهذا الخلاف لا يؤثر في حصول الإجماع، لأن الخلاف هنا في طريقة القصاص لا في وجوبه. [٧٦/ ١٤] يجري القصاص في الأنثيين (٣). • المراد من المسألة: أن القصاص واجب في الجناية على الأنثيين، فلو أن أحدا جنى على آخر فقطع أنثييه، فيجب أن يقتص للمجني عليه، فتقطع الأنثيين من الجاني. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): ويجري القصاص في الأنثيين لما ذكرنا من النص والمعنى ولا نعلم فيه خلافا (٤). وقد نقله عن الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٥).

стр. 7789

• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول المالكية (١)، والشافعية (٢). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] • وجه الدلالة أن هذه الآية عامة في كل جرح كان بالعمد، وأمكن القصاص فيه. ٢ - أن القصاص غير متعذر لأن للخصيتين حدا ينتهيان إليه (٣). • من خالف الإجماع: هذه المسألة اختلف فيها النقل في مذهب الإمام أبي حنيفة. جاء في الفتاوى الهندية نقلا عن الفتاوى الظهيرية، أنه ليس في الكتب الظاهرة نص يدل على وجوب القصاص في قطع الأنثيين حالة العمد (٤). ولأجل ذلك فقد قيل: بالقصاص، وقيل: بعدمه. قال ابن نُجيم: ولم يذكر (أي الماتن صاحب كنز الدقائق) في الكتاب أنه إذا قطع الأنثيين عمدا هل يجب القصاص والظاهر أنه يجب فيهما القصاص حالة العمد (٥). بينما قاله قبله الكاساني: وكذا لم يذكر حكم الأنثيين في وجوب القصاص فيهما، وينبغي أن لا يجب القصاص فيهما؛ لأن كل ذلك ليس له مفصل معلوم فلا يمكن استيفاء المثل (٦). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، لوجود المخالف.

стр. 7790

[٧٧/ ١٥] لا قصاص في الجناية على الشعر • المراد من المسألة: أن الجناية إذا حصلت على الشعر دون أن يكون معها جرح فإن القصاص لا يجب. • من نقل الإجماع: قال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): (وفي الحاجبين الدية، وفي أحدهما نصف الدية) يعني إذا حلق الحاجبين أو تبعا، فلم ينبتا تجب الدية؛ لأنه أزال الجمال على الكمال (وعند الشافعي، ومالك: تجب حكومة عدل) لأنهما لا يوجبانه في الشعر، ولا يجب القصاص بالاتفاق (١). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول المالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: ١ - أن إتلافها إنما يكون بالجناية على محلّها، وهو غير معلوم المقدار، فلا تمكن المساواة فيه، فلا يجب القصاص فيه (٥). ٢ - أن القصاص عقوبة والعقوبة لا تثبت إلا بالنص أو دلالته، ولا نص في الشعور، وليست في معنى المنصوص وهو الجروح لأنه لا يحتاج في تفويتها إلى الجراحة والضرب، ولا يتوهم فيها السراية كما تتوهم في الجراحات، وليس فيه إماتة ذي الروح فلا يجوز إلحاقها بالمنصوص دلالة كما لا يجوز قياسا (٦).

стр. 7791

• من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول بعض المالكية (١) كالمغيرة في أحد قوليه، وأشهب، وأصبغ (٢)، والليث بن سعد (٣)، وابن حزم، وهو قول في مذهب أبي حنيفة، والشافعي فيما إذا لم ينبت (٤). وحجتهم أن هذه الشعور متساوية، ولا فرق بين كثيف وغيره، فلحية بلحية، وشارب بشارب، وهكذا (٥). ججج عدم صحة الإجماع في هذه المسألة، لوجود المخالف، ولعل الإمام العَيني إنما أراد اتفاق الأئمة الأربعة كما يظهر من سياق نصه، واللَّه أعلم. [٧٨/ ١٦] وجوب القصاص في اليد، والذراع، والساق، والرجل إذا قطعت من مفصل: • المراد من المسألة: أن الجناية إذا حصلت في هذه المذكورات، وهي: اليد، والذراع، والساق، والرجل، فإن القصاص فيها واجب. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): أما اليد والذراع والرجل والساق فإذا قطعت اليد أو الرجل من المفصل عمدا فلا خلاف بين العلماء في أن القصاص واجب في ذلك (٦).

стр. 7792

وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): أجمع أهل العلم على جريان القصاص في الأطراف (١). وقال الإمام شمس الدين المقدسي (٦٨٢ هـ): تؤخذ العين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجفن بالجفن والشفة بالشفة واليد باليد والرجل بالرجل أجمع أهل العلم على جريان القصاص في الأطراف (٢). ونقله الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٣). وقال الإمام الزركشي الحنبلي (٧٧٢ هـ): لا نزاع في جريان القصاص في الأطراف (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، وابن حزم من الظاهرية (٧). • مستند الإجماع: أن المعتبر في القصاص المساواة وفي القطع من المفاصل يمكن اعتبار المساواة فيجب القصاص (٨). ججج صحة الإجماع في المسألة، لعدم وجود المخالف. [٧٩/ ١٧] إذا قطع الجاني يمين أحد، ويسار آخر، ثبت القصاص في يديه جميعا: • المراد من المسألة: أن شخصا لو جنى على اثنين بأن قطع يمين أحد، ويسار آخر، فإن القصاص ثابت في يديه جميعا. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا ولا أحفظ فيه خلافا أن رجلا إذا قطع يمين رجل ويسار آخر أنه يقتص لهما جميعا (٩).

стр. 7793

• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: يمكن الاستدلال لهذا الإجماع أن الجاني ارتكب جنايتين، يثبت في كل واحد منهما القصاص، الأولى في يمين شخص، والأخرى في يسار آخر، فهو كما إذا قطعهما لشخص واحد (٥). ججج صحة الإجماع في المسألة، لعدم وجود المخالف. [٨٠/ ١٨] المكافأة في الأعضاء والجراح واجبة في القصاص • المراد من المسألة: أن المكافأة بين الجاني والمجني عليه كما هي مشروطة في الجناية على النفس هي أيضا مشروطة في الجناية على ما دون النفس. • من نقل الإجماع: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): ولهذا كانت المكافآت في الأعضاء والجروح معتبرة باتفاق العلماء (٦). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥].

стр. 7794

٢ - قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]. ٣ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]. ٤ - عن أنس ﵁ أنّ الرُبَيّع -وهي ابنة النضر- كسرت ثنية جارية، فطلبوا الأرش، وطلبوا العفو، فأبوا، فأتوا النبي ﷺ ، فأمرهم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع يا رسول اللَّه، لا والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنيتها، فقال: "يا أنس كتاب اللَّه القصاص"، فرضي القوم وعفوا، فقال النبي ﷺ : "إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبرّه" (١). • وجه الدلالة أن كتاب اللَّه قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]، وهو أن يؤخذ العضو بنظيره، فهذا قصاص؛ لأنه مساواة (٢). ججج صحة الإجماع، وذلك لعدم وجود المخالف. [٨١/ ١٩] تؤخذ اليد الذاهبة الأظفار بسليمتها: • المراد من المسألة: أن من يده ذاهبة الأظافر فقطع يد آخر سليمة أظفارها، فإن القصاص واجب ولا يسقط بهذا التفاوت، فتقطع اليد التي ذهبت أظفارها، باليد السليمة. • من نقل الإجماع: يقول الإمام الشربيني (٩٧٧ هـ): (والصحيح قطع ذاهبة الأظفار بسليمتها) لأنها دونها (دون عكسه) لأن الكامل لا يؤخذ بالناقص. تنبيه: اعترض على المصنف من وجهين أحدهما أن عبارته تقتضي طرد وجهين في المسألتين مع أن الأُولى لا خلاف فيها (٣). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٤)، والمالكية (٥)،

стр. 7795

والحنابلة (١). • مستند الإجماع: قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]، والقصاص يعني المماثلة، وسليمة الأظفار مثل الأنقص وزيادة، فيقتص للأكمل من الأدنى دون العكس (٢). ججج صحة الإجماع في المسألة، لعدم وجود المخالف. [٨٢/ ٢٠] ثبوت القصاص في المنكب • المراد من المسألة: أن القصاص واجب في الجناية على المنكِب، فإذا جنى أحد على آخر بقطع منكبه فالقصاص ثابت، فيُقطع منكب الجاني بقطعه منكب المجني عليه. • من نقل الإجماع: قال الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) عند قول البهوتي: (ويقتص من منكب ما لم يخف جائفة) بلا نزاع لأنه مفصل (٣). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦)، وابن حزم من الظاهرية (٧). • مستند الإجماع: ١ - عموم قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]. ٢ - أن المعتبر في القصاص المساواة وفي القطع من المفاصل يمكن اعتبار

стр. 7796

المساواة فيجب القصاص (١). ججج صحة الإجماع في المسألة، لعدم وجود المخالف. [٨٣/ ٢١] إذا قطعح يد أحد ثم قتله بعد البرء يؤخذ بالأمرين • المراد من المسألة: أن من جنى على آخر بقطع يده ثم قتله بعد أن برئت، فإنه بالبرء لا تتداخل الجناية على اليد مع الجناية على النفس، بل هي واجبة فيهما معا، ولولاة المجني عليه أن يقطعوا يد الجاني، ثم يقتلونه. • من نقل الإجماع: قال الإمام الطحاوي (٣٢١ هـ): لم يختلفوا أنه لو قطع يده فبريء منها ثم قتله أن له أن يقطع يده ثم يقتله (٢). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): أما إذا قطع يديه ورجليه فبرئت جراحه ثم قتله فقد استقر حكم القطع، ولولي القتيل الخيار إن شاء عفا وأخذ ثلاث ديات: دية لنفسه، ودية ليديه، ودية لرجليه، وإن شاء قتله قصاصا بالقتل، وأخذ ديتين لأطرافه، وإن أحب قطع أطرافه الأربعة، وأخذ دية لنفسه، وإن أحب قطع يديه وأخذ ديتين لنفسه ورجليه، وإن أحب قطع رجليه وأخذ ديتين لنفسه ويديه، وإن أحب قطع طرفا واحدا وأخذ دية الباقي، وإن أحب قطع ثلاثة أطراف وأخذ دية الباقي، وكذلك سائر فروعها؛ لأن حكم القطع استقر قبل القتل بالاندمال فلم يتغير حكمه بالقتل الحادث بعده كما لو قتله أجنبي ولا نعلم في هذا مخالفا (٣). وقال الإمام الكاساني (٥٨٧ هـ): لو قطع يد رجل ثم قتله فإن كان بعد البرء لا تدخل اليد في النفس بلا خلاف، والولي بالخيار إن شاء قطع يده ثم قتله، وإن شاء اكتفى بالقتل، وإن شاء عفا عن النفس وقطع يده (٤).

стр. 7797

• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الشافعية (١)، وبعض أصحاب مالك كعيسى بن دينار، والقاضي عبد الوهاب (٢). • مستند الإجماع: إذا تخلل بين الجنايتين برء فإن الأولى قد انتهت واستقر حكمها بالبرء، فتكون الثانية جناية أخرى بمنزلة ما لو جعلت على نفس أخرى (٣). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الإمام مالك، فقد نقل عنه أنه قال في المدونة: إن قطع يديه ورجليه، ثم ضرب عنقه قتل، ولا تقطع يداه ولا رجلاه، وكل قصاص القتلُ يأتي عليه. ونُقل عن أصبغ من أصحابه أنه قال: إن لم يرد القاتل بقطع يده العبث والإيلام قتل فقط، وإن كان أراد ذلك فعل به مثله. فحمل أصحابه ما أطلقه في المدونة على ما قيّده به أصبغ، قال ابن يونس (٤) في شرح المدونة: يريد إلا أن يفعله به على وجه العذاب. وقد لخّص الإمام خليل ذلك كلّه في مختصره فقال: واندرج طَرف إن تعمده وإن لغيره لم يَقصِد مُثلة. ولم يفصل أصحابه بين ما كان قبل البرء وما بعده (٥)، واللَّه أعلم.

стр. 7798

وحجتهم: أن المقصود بالقصاص إما أن يكون التشفّي، وإما إبطال العضو، وأيُّ ذلك كان فالقتل يأتي عليه (١). ججج عدم صحة الإجماع، وذلك لوجود المخالف. [٨٤/ ٢٢] لا قصاص بين الكافر والمسلم فيما دون النفس • المراد من المسألة: أن القصاص فيما دون النفس بين الكافر والمسلم لا يجب، فلو أن مسلما جنى على كافر جناية فيما دون النفس، فلا يقتص للكافر من المسلم. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): وقد أجمعوا أنه لا يقاد الكافر من المسلم فيما دون النفس من الجراح فالنفس بذلك أحرى (٢). وقد نقله عنه الخطيب الشربيني (٩٧٧ هـ) (٣). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنابلة (٤). • مستند الإجماع: ١ - قوله ﷺ : لا يقتل مسلم بكافر (٥). • وجه الدلالة أن الحديث نص في سقوط القصاص بين المسلم والكافر في النفس، فيقاس عليه في الجروح والأطراف؛ بجامع انتفاء المكافأة (٦). ٢ - أن الكافر منقوص بالكفر، فلا مساواة بينهما (٧). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الحنفية (٨).

стр. 7799

وحجتهم: أن التساوي ثابت بينهما في الأرش، فلذا يثبت بينهما القصاص (١). ججج عدم صحة الإجماع، لوجود المخالف. [٨٥/ ٢٣] يؤخذ الذكر بالذكر • المراد من المسألة: أن القصاص واجب في الجناية العمد على الذكر، فيقطع ذكر الجاني بقطعه ذكر المجني عليه عمدا. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن القصاص يجري في الذكر (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: أبو يوسف من الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، وابن حزم من الظاهرية (٦). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]. ٢ - أن للذكر حدا ينتهي إليه، ويمكن القصاص فيه من غير حيف، فوجب فيه القصاص، كالأنف (٧).

стр. 7800

• من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول أبو حنيفة، وصاحبه محمد بن الحسن، حيث لا يرون وجوب القصاص في الذكر إذا قطع من أصله أو بعضه، إلا إذا كان القطع للحشفة كلها دون بعضها (١). ومن حججهم: أنه يجري فيه الانقباض والانبساط، فامتنع فيه المماثلة، بخلاف ما إذا قطع الحشفة فإنه معلوم كالمفصل (٢). ججج عدم صحة الإجماع، لوجود المخالف. [٨٦/ ٢٤] يؤخذ اللسان باللسان • المراد من المسألة: أن القصاص واجب في الجناية على اللسان، فمن جنى على آخر بقطع لسانه، وجب قطع لسانه. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): ويؤخذ اللسان باللسان لقوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]؛ ولأن له حدا ينتهي إليه فاقتص منه كالعين، ولا نعلم في هذا خلافا (٣). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول إذا قطع اللسان جميعه أبو يوسف (٤)، ومالك في رواية (٥)، والليث (٦)، وابن حزم من الظاهرية (٧)، وإذا قطع بعضه مالك في رواية (٨)، والشافعية (٩).

стр. 7801

• مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]. ٢ - أن اللسان إذا كان القطع فيه مستوعبا أمكن استيفاء المثل فيه بالاستيعاب، فيكون الجزاء مثل الجناية (١). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول في قطع اللسان جميعا أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن (٢)، ومالك في رواية، وأشهب من أصحابه (٣)، والشافعية (٤). كما خالف هذا الإجماع المنقول في بعض اللسان مالك في رواية (٥)، وبعض الشافعية (٦) كأبي إسحاق المروزي (٧)، وابن الصباغ (٨)، والحنابلة في قول (٩). ومن حججهم: أن القصاص استيفاء، وهو غير ممكن في اللسان؛ لأنه إن قُطع بعضه فذهب بعض الكلام لم يدر أن ما يأخذه بالقصاص يذهب به من

стр. 7802

الكلام مثل ما ذهب من المجني عليه، وإن قطعه من أصله فإنه لا يوصل إليه إلا بجذبه، وقد ينجذب أكثر مما أخذ الجاني أو أقلّ (١). ججج عدم صحة الإجماع، لوجود المخالف.

стр. 7803

الفصل الثامن شروط القصاص فيما دون النفس [٨٧/ ١] لا قصاص في كسر العظم: • المراد من المسألة: إذا وقعت الجناية على عظم من عظام المجني عليه، فإن القصاص لا يجب، فلا يكسر عظم الجاني بعظم المجني عليه. • من نقل الإجماع: قال الإمام الطحاوي (٣٢١ هـ): اتفقوا على أن لا قصاص في عظم الرأس، وكذلك سائر العظام (١). وقد نقله عنه ابن حجر (٢) (٨٥٢ هـ)، والشوكاني (٣) (١٢٥٥ هـ). وقال الإمام العِمراني (٥٥٨ هـ): كسر العظم لا يثبت فيه القصاص بإجماع الأمة (٤). وقال الإمام ابن نُجيم (٩٧٠ هـ): ولا قصاص في العظم بالإجماع (٥). وقال الإمام الصَنعاني (١١٨٢ هـ): وأما العظم غير السن فقد قام الإجماع على أنه لا قصاص في العظم الذي يخاف منه ذهاب النفس إذا لم تتأت فيه المماثلة بأن لا يوقف على قدر الذاهب (٦). وقال الإمام الشوكاني (١٢٥٥ هـ): وقد حُكي الإجماع على أنه لا قصاص في العظم الذي يخاف منه الهلاك (٧). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المنقول الحنابلة (٨)، أما المالكية فعندهم في كسر العظام تفصيل وهو: أنه ما كان من العظام يُخاف معه

стр. 7804

التلف عند القصاص فلا يُقتص منه كالصُلب والضلع والفخذ ونحوه، وهنا وافقوا (نصوص) الإجماع في ذلك، وما كان غير متلِف فيجب فيه القصاص كاليد من الساعد، أو الزند (١)، أو الرجل من الساق، أو التَرقُوة (٢)، ونحو ذلك مما لا يعظم معه الخطر (٣). • مستند الإجماع: ١ - ما رواه نمر بن جابر، عن أبيه: "أن رجلا ضرب رجلا على ساعده بالسيف، فقطعها من غير مفصل، فاستعدى عليه النبي ﷺ فأمر له بالدية، فقال: إني أريد القصاص. قال: خذ الدية، بارك اللَّه لك فيها" (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يقض للمقطوعة يده من الساعد بالقصاص بل اكتفى بالدية (٥). ٢ - أنه لا يمكن المماثلة فيها ولا تؤمن الزيادة عليها، ولا يمكن أن يستوفى أكثر من الحق فسقط القصاص، كما لو قتل من لا يكافئه، أو قطع صحيح اليد بشلاء أو ناقصة الأصابع (٦). • من خالف الإجماع: خالف المالكية الإجماع من خلال التفصيل الذي ذُكر آنفا في وجوب القصاص من العظام التي لا يخاف معها التلف ولا يعظم

стр. 7805

معها الخطر (١). ومراعاة لاختلافهم لم يعمّم الطحاوي نقله للإجماع في كل العظام، فقد نقل خلاف المالكية في كتابه، ثم أتبعه بإلزامهم بالقول بنفي القصاص في عظم الرأس أن يقولوا به فيما سواه من العظام. وما حكاه الطحاوي من أن الإجماع فقط في عظم الرأس متعقَّب أيضا بأن الخلاف في القصاص في المأمومة (٢)، والمنقِّلة (٣) منقول عن عبد اللَّه بن الزبير ﵄ (٤)، وفي المنقِّلة فقط عن مالك في إحدى الروايتين عنه (٥)، وكلاهما من جراح الرأس. وأما ابن حزم من الظاهرية فإنه يوجب القصاص من كسر العظام عموما وحجته قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة، ولعل الخلاف بين من نقل عنه الخلاف وغيره في تحقيق المناط (٦)، وهو تحقّق خوف التلف،

стр. 7806

فمن رأى القصاص يرى إمكانه مع الأمن من التعدّي، ومن منعه إنما منعه خشية الوقوع في التلف، واللَّه أعلم. [٨٨/ ٢] لا يؤخذ شيء من أعضاء الجاني إلا بمثله من المجني عليه: • المراد من المسألة: أن القصاص في الجناية على الأطراف يشترط فيها المماثلة في الاسم والموضع، فمن جنى على شخص آخر فقطع سبابته لا يقتص له بقطع إبهام الجاني، ولو جنى عليه بقطع خنصره لا يقتص له بقطع سبابته، وهكذا. • من نقل الإجماع: قال الإمام الطحاوي (٣٢١ هـ): واتفقوا على أنه إذا كان ذلك العضو من الجاني صحيحا لم يكن للمجني عليه أن يتعدى ما قابله من عضو الجاني إلى غيره مما بإزائه وإن تراضيا (١). وقال الإمام الجصاص (٣٧٠ هـ): لا خلاف أنه إذا كان ذلك العضو من الجاني باقيا لم يكن للمجني عليه استيفاء القصاص من غيره ولا يعدو ما قبله من عضو الجاني إلى غيره مما بإزائه وإن تراضيا به (٢). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): أجمعوا على أن عين الفاقئ إذا كانت صحيحة لم يكن للمفقئ عينه أن يأخذ غيرها (٣). وقال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): وأجمعوا أيضا أن اليمنى لا تؤخذ باليسرى، ولا اليسرى باليمنى، ولا يؤخذ شيء من الأعضاء إلا بمثله من القاطع، الإبهام بالإبهام، والسبابة بالسبابة، والوسطى بالوسطى، والخنصر بالخنصر، والبنصر بالبنصر (٤).

стр. 7807

• من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المنقول الشافعية (١)، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]. • وجه الدلالة: أن معنى القصاص المماثلة، وهو: أن يفعل بالجاني مثل فعله؛ من قتل، أو قطع، أو ضرب أو جرح (٣)، ولا مماثلة في قطع السبابة بالإبهام، أو الثنية بالضرس. ٢ - أن القصاص يقتضي المساواة، والاختلاف في الاسم دليل على الاختلاف في المعنى (٤). ٣ - أنها جوارح مختلفة المنافع، والأماكن فلم يؤخذ بعضها ببعض (٥). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول ابن شبرمة، حيث قال: تؤخذ الثنية بالضرس، كما يؤخذ الضرس بالثنية (٦). وقال الحسن بن صالح (٧): إذا قطع أصبعا من كفّ، فلم يكن للقاطع من تلك الكف أصبع مثلها، قُطع مما يلي تلك الأصبع، ولا يُقطع أصبع كفٍّ بأصبع كفٍّ أخرى، وكذلك تُقلع السن التي تليها إذا لم تكن للقاطع سنٌّ مثلها

стр. 7808

وإن بلغ ذلك الأضراس، وتفقأ العين اليمنى باليسرى إذا لم تكن له يمنى، ولا تقطع اليد اليمنى باليسرى، ولا اليسرى باليمنى (١). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف. [٨٩/ ٣] لا يقطع الأيمن من الأعضاء بالأيسر ولا الأيسر بالأيمن: • المراد من المسألة: أن الجناية إذا كانت على أحد العضوين يمينا أو يسارا، فإن القصاص لا يجوز أن يكون في العضو الآخر، فلا يؤخذ اليمين باليسار من أيّ عضو كان، وكذلك العكس، فلا يؤخذ اليسار باليمين من أيّ عضو كان. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): واتفقوا على أنه لا تقطع يمين بيسار ولا يسار بيمين (٢). وحكاه عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٣). وقال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): أجمعوا أن الصحيحة لا تؤخذ بالشلاء، وأجمعوا أيضا أن اليمنى لا تؤخذ باليسرى، ولا اليسرى باليمنى، ولا يؤخذ شيء من الأعضاء إلا بمثله من القاطع، الإبهام بالإبهام، والسبابة بالسبابة، والوسطى بالوسطى، والخنصر بالخنصر، والبنصر بالبنصر، وكذلك الأسنان الثنية بالثنية، والناب بالناب، والضرس بالضرس، ولا يؤخذ الأعلى بالأسفل، ولا الأسفل بالأعلى، وكذلك الشجاج والجراحات، لا تقتضي فيما يجب القصاص منه إلا في موضع الشجة والجراحة في المشجوج والمجروح (٤). وقال الإمام قاضي صفَد (بعد ٧٨٠ هـ): واتفقوا على أنه لا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء، ولا يمين بسار، ولا يسار بيمين (٥).

стр. 7809

• من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (١). • مستند الإجماع: ١ - أن اليمين واليسار يختلفان في المحل والمنفعة، والمقصود من القصاص المساواة ولا مساواة بينهما (٢). ٢ - أن كل واحد منهما يختص باسم ينفرد به، فلا يؤخذ بغيره، كما لا تؤخذ اليد بالرجل (٣). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول ابن شبرمة حيث قال: تفقأ العين اليمنى باليسرى، واليسرى باليمنى، كما تؤخذ اليد اليمنى باليد اليسرى، واليد اليسرى باليد اليمنى (٤). وقال الحسن بن صالح: تفقأ العين اليمنى باليسرى إذا لم تكن له يمنى، ولا تقطع اليد اليمنى باليسرى، ولا اليسرى باليمنى (٥). وحجتهم في ذلك عموم قوله تعالى: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥]. حيث أوجب اللَّه القصاص في الطرف عموما فإذا حصل القصاص بين اليمين واليسار من الأعضاء فإنه يصدق عليه أنه أخذ العضو بالعضو. ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة.

стр. 7810

[٩٠/ ٤] لا يؤخذ الأصلي من الأصابع بالزائد، ولا الزائد بالأصلي: • المراد من المسألة: إذا وقعت الجناية على أصبع زائد ممن أصبع أصلية، أو العكس، فإن القصاص لا يجب، ولا تؤخذ الأصبع الأصلية من الجاني بالأصبع الزائدة من المجني عليه، وهكذا العكس. • من نقل الإجماع: قال الإمام المرداوي (٨٨٥ هـ): قوله (وإن تراضيا عليه: لم يجز). يعني: إذا تراضيا على أن يأخذ الأصلية بالزائدة، أو عكسه، وهذا بلا نزاع (١). ونقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٢). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥). • مستند الإجماع: ١ - عدم التساوي في المكان والمنفعة؛ إذ الأصلي مخلوق في مكانه لمنفعة فيه، بخلاف الزائد (٦). ٢ - أن قيمة الأصبع الزائدة حكومة عدل، وقيمة الأصبع الغير الزائدة أرش مقدر، فلا مساواة بينهما في القيمة (٧). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الإمام ابن حزم (٤٥٦ هـ)، فأجاز القصاص للأصبع الزائد من الأصبع الأصلي، واستند في ذلك إلى عموم الآية الدالة على القصاص في الأطراف ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ
следующие страницы →