стр. 7806
فمن رأى القصاص يرى إمكانه مع الأمن من التعدّي، ومن منعه إنما منعه خشية الوقوع في التلف، واللَّه أعلم.
[٨٨/ ٢] لا يؤخذ شيء من أعضاء الجاني إلا بمثله من المجني عليه:
• المراد من المسألة: أن القصاص في الجناية على الأطراف يشترط فيها المماثلة في الاسم والموضع، فمن جنى على شخص آخر فقطع سبابته لا يقتص له بقطع إبهام الجاني، ولو جنى عليه بقطع خنصره لا يقتص له بقطع سبابته، وهكذا.
• من نقل الإجماع: قال الإمام الطحاوي (٣٢١ هـ): واتفقوا على أنه إذا كان ذلك العضو من الجاني صحيحا لم يكن للمجني عليه أن يتعدى ما قابله من عضو الجاني إلى غيره مما بإزائه وإن تراضيا (١).
وقال الإمام الجصاص (٣٧٠ هـ): لا خلاف أنه إذا كان ذلك العضو من الجاني باقيا لم يكن للمجني عليه استيفاء القصاص من غيره ولا يعدو ما قبله من عضو الجاني إلى غيره مما بإزائه وإن تراضيا به (٢).
وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): أجمعوا على أن عين الفاقئ إذا كانت صحيحة لم يكن للمفقئ عينه أن يأخذ غيرها (٣).
وقال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): وأجمعوا أيضا أن اليمنى لا تؤخذ باليسرى، ولا اليسرى باليمنى، ولا يؤخذ شيء من الأعضاء إلا بمثله من القاطع، الإبهام بالإبهام، والسبابة بالسبابة، والوسطى بالوسطى، والخنصر بالخنصر، والبنصر بالبنصر (٤).