← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.

стр. 7806

فمن رأى القصاص يرى إمكانه مع الأمن من التعدّي، ومن منعه إنما منعه خشية الوقوع في التلف، واللَّه أعلم. [٨٨/ ٢] لا يؤخذ شيء من أعضاء الجاني إلا بمثله من المجني عليه: • المراد من المسألة: أن القصاص في الجناية على الأطراف يشترط فيها المماثلة في الاسم والموضع، فمن جنى على شخص آخر فقطع سبابته لا يقتص له بقطع إبهام الجاني، ولو جنى عليه بقطع خنصره لا يقتص له بقطع سبابته، وهكذا. • من نقل الإجماع: قال الإمام الطحاوي (٣٢١ هـ): واتفقوا على أنه إذا كان ذلك العضو من الجاني صحيحا لم يكن للمجني عليه أن يتعدى ما قابله من عضو الجاني إلى غيره مما بإزائه وإن تراضيا (١). وقال الإمام الجصاص (٣٧٠ هـ): لا خلاف أنه إذا كان ذلك العضو من الجاني باقيا لم يكن للمجني عليه استيفاء القصاص من غيره ولا يعدو ما قبله من عضو الجاني إلى غيره مما بإزائه وإن تراضيا به (٢). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): أجمعوا على أن عين الفاقئ إذا كانت صحيحة لم يكن للمفقئ عينه أن يأخذ غيرها (٣). وقال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): وأجمعوا أيضا أن اليمنى لا تؤخذ باليسرى، ولا اليسرى باليمنى، ولا يؤخذ شيء من الأعضاء إلا بمثله من القاطع، الإبهام بالإبهام، والسبابة بالسبابة، والوسطى بالوسطى، والخنصر بالخنصر، والبنصر بالبنصر (٤).

стр. 7807

• من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المنقول الشافعية (١)، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]. • وجه الدلالة: أن معنى القصاص المماثلة، وهو: أن يفعل بالجاني مثل فعله؛ من قتل، أو قطع، أو ضرب أو جرح (٣)، ولا مماثلة في قطع السبابة بالإبهام، أو الثنية بالضرس. ٢ - أن القصاص يقتضي المساواة، والاختلاف في الاسم دليل على الاختلاف في المعنى (٤). ٣ - أنها جوارح مختلفة المنافع، والأماكن فلم يؤخذ بعضها ببعض (٥). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول ابن شبرمة، حيث قال: تؤخذ الثنية بالضرس، كما يؤخذ الضرس بالثنية (٦). وقال الحسن بن صالح (٧): إذا قطع أصبعا من كفّ، فلم يكن للقاطع من تلك الكف أصبع مثلها، قُطع مما يلي تلك الأصبع، ولا يُقطع أصبع كفٍّ بأصبع كفٍّ أخرى، وكذلك تُقلع السن التي تليها إذا لم تكن للقاطع سنٌّ مثلها

стр. 7808

وإن بلغ ذلك الأضراس، وتفقأ العين اليمنى باليسرى إذا لم تكن له يمنى، ولا تقطع اليد اليمنى باليسرى، ولا اليسرى باليمنى (١). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف. [٨٩/ ٣] لا يقطع الأيمن من الأعضاء بالأيسر ولا الأيسر بالأيمن: • المراد من المسألة: أن الجناية إذا كانت على أحد العضوين يمينا أو يسارا، فإن القصاص لا يجوز أن يكون في العضو الآخر، فلا يؤخذ اليمين باليسار من أيّ عضو كان، وكذلك العكس، فلا يؤخذ اليسار باليمين من أيّ عضو كان. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): واتفقوا على أنه لا تقطع يمين بيسار ولا يسار بيمين (٢). وحكاه عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٣). وقال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): أجمعوا أن الصحيحة لا تؤخذ بالشلاء، وأجمعوا أيضا أن اليمنى لا تؤخذ باليسرى، ولا اليسرى باليمنى، ولا يؤخذ شيء من الأعضاء إلا بمثله من القاطع، الإبهام بالإبهام، والسبابة بالسبابة، والوسطى بالوسطى، والخنصر بالخنصر، والبنصر بالبنصر، وكذلك الأسنان الثنية بالثنية، والناب بالناب، والضرس بالضرس، ولا يؤخذ الأعلى بالأسفل، ولا الأسفل بالأعلى، وكذلك الشجاج والجراحات، لا تقتضي فيما يجب القصاص منه إلا في موضع الشجة والجراحة في المشجوج والمجروح (٤). وقال الإمام قاضي صفَد (بعد ٧٨٠ هـ): واتفقوا على أنه لا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء، ولا يمين بسار، ولا يسار بيمين (٥).

стр. 7809

• من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (١). • مستند الإجماع: ١ - أن اليمين واليسار يختلفان في المحل والمنفعة، والمقصود من القصاص المساواة ولا مساواة بينهما (٢). ٢ - أن كل واحد منهما يختص باسم ينفرد به، فلا يؤخذ بغيره، كما لا تؤخذ اليد بالرجل (٣). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول ابن شبرمة حيث قال: تفقأ العين اليمنى باليسرى، واليسرى باليمنى، كما تؤخذ اليد اليمنى باليد اليسرى، واليد اليسرى باليد اليمنى (٤). وقال الحسن بن صالح: تفقأ العين اليمنى باليسرى إذا لم تكن له يمنى، ولا تقطع اليد اليمنى باليسرى، ولا اليسرى باليمنى (٥). وحجتهم في ذلك عموم قوله تعالى: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥]. حيث أوجب اللَّه القصاص في الطرف عموما فإذا حصل القصاص بين اليمين واليسار من الأعضاء فإنه يصدق عليه أنه أخذ العضو بالعضو. ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة.

стр. 7810

[٩٠/ ٤] لا يؤخذ الأصلي من الأصابع بالزائد، ولا الزائد بالأصلي: • المراد من المسألة: إذا وقعت الجناية على أصبع زائد ممن أصبع أصلية، أو العكس، فإن القصاص لا يجب، ولا تؤخذ الأصبع الأصلية من الجاني بالأصبع الزائدة من المجني عليه، وهكذا العكس. • من نقل الإجماع: قال الإمام المرداوي (٨٨٥ هـ): قوله (وإن تراضيا عليه: لم يجز). يعني: إذا تراضيا على أن يأخذ الأصلية بالزائدة، أو عكسه، وهذا بلا نزاع (١). ونقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٢). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥). • مستند الإجماع: ١ - عدم التساوي في المكان والمنفعة؛ إذ الأصلي مخلوق في مكانه لمنفعة فيه، بخلاف الزائد (٦). ٢ - أن قيمة الأصبع الزائدة حكومة عدل، وقيمة الأصبع الغير الزائدة أرش مقدر، فلا مساواة بينهما في القيمة (٧). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الإمام ابن حزم (٤٥٦ هـ)، فأجاز القصاص للأصبع الزائد من الأصبع الأصلي، واستند في ذلك إلى عموم الآية الدالة على القصاص في الأطراف ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ

стр. 7811

وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]، فقال ﵀: ومن كانت له سن زائدة أو إصبع زائدة فقطعها قاطع اقتص له منه، من أقرب سن إلى تلك السن، وأقرب إصبع إلى تلك الإصبع؛ لأنها سن وأصبع ولا فرق بين أن يبقى المقتص منه ليس له إلا أربع أصابع، ويبقى لمقتص له خمس أصابع، وبين أن يقطع من ليست له إلا السبابة وحدها سبابة سالم الأصابع؟ لا خلاف في أن القصاص في ذلك، ويبقى المقتص ذا أربع أصابع ويبقى المقتص منه لا أصبع له، وهكذا القول في الأسنان، ولا فرق (١). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة. [٩١/ ٥] لا يقطع الصحيح من اليد أو الرجل أو اللسان بالأشل: • المراد من المسألة: أن الجناية إذا كانت على يد أو رجل شلّاء أو لسان أشلّ، وهي صحيحة سليمة من الجاني، فإن القصاص لا يجب، فلا تؤخذ اليد أو الرجل الصحيحة بالشلّاء، كما لا يؤخذ اللسان الصحيح بالأشلّ. • من نقل الإجماع: قال الجصاص (٣٧٠ هـ): والدليل عليه اتفاق الجميع على امتناع أخذ اليد الصحيحة بالشلاء (٢). وقال الإمام الحسين بن مسعود البغوي (٥١٦ هـ): أما إذا اختلفت الأطراف في السلامة، فإن كانت يد المقطوع شلاء، ويد القاطع صحيحة، فلا قصاص بالاتفاق (٣). وقال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): واتفقوا على أنه لا تقطع اليد الصحيحة باليد الشلاء (٤). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): لا نعلم أحدا من أهل العلم قال بوجوب

стр. 7812

قطع يد أو رجل أو لسان صحيح بأشل إلا ما حكي عن داود أنه أوجب ذلك؛ لأن كل واحد منهما مسمى باسم صاحبه فيؤخذ به كالأذنين (١). ونقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٢). وقال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): أجمعوا أن الصحيحة لا تؤخذ بالشلاء (٣). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): واتفقوا على أنه لا تُقطع اليد الصحيحة بالشلّاء (٤). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٥). • مستند الإجماع: ١ - عموم قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]. • وجه الدلالة: أن معنى القصاص المماثلة وفي قطع الصحيحة بالشلاء استيفاء أكثر مما قطع فلا مماثلة هنا (٦). ٢ - أن الشلّاء ميتة، والنفس الحية لا تؤخذ بالنفس الميتة (٧). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الإمام داود الظاهري، حيث أجاز قطع الصحيح بالأشلّ (٨). وحجته في ذلك أن كل واحد من الصحيح والأشلّ مسمى باسم صاحبه، فيؤخذ به كما تؤخذ الأذن الصحيحة بالشلّاء (٩). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة.

стр. 7813

• تنبيه: اختلف الفقهاء في قطع الصحيح من الأذن والأنف بالأشلّ منها. فقيل: لا يؤخذ به كسائر الأعضاء. وقيل: يؤخذ به لأن نفعه لا يذهب بشلله؛ فإن نفع الأذن جمع الصوت وردّ الهوام وستر موضع السمع، ونفعُ الأنف جمع الريح وردّ الهواء أو الهوام، فقد ساوى الصحيح في الجمال والنفع، فوجب أخذ كل واحد منهما بالآخر كالصحيح بالصحيح، بخلاف اليد والرجل (١). [٩٢/ ٦] إذا كان عضو المجني عليه سليما، وعضو الجاني أشلّ، خيّر المجني عليه بين القصاص وبين الدية: • المراد من المسألة: إذا وقعت الجناية على عضو صحيح، وكان مشلولا في الجاني، فإن المجني عليه مخيّر بين استيفاء القصاص، وبين أخذ الدية. • من نقل الإجماع: قال الإمام الحسين بن مسعود البغوي (٥١٦ هـ): وإن كانت يد القاطع شلّاء ويد المقطوع سليمة، فالمقطوع يده له الخيار بالاتفاق: إن شاء اقتص من يده الشلّاء، ولا شيء له، وإن شاء ترك القصاص وأخذ دية يده (٢). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣)، والحنابلة (٤). وأما المالكية فعندهم في ذلك تفصيل فقالوا: أما إذا كانت جلّ منفعة يد الجاني المشلولة باقية فلا اختلاف في أن المجروح بالخيار بين أن يستقيد منها بنقصانها وبين أن يأخذ عقل يده. وأما إذا كانت منفعتها كلها قد ذهبت أو جلّها فاختُلف في ذلك على

стр. 7814

ثلاثة أقوال: الأول: أنه إن شاء اقتص وقطع الشلاء التي فيها حقه، وإن شاء تركها وأخذ العقل. الثاني: أنه ليس له أن يقتص منها وإن بقي فيها منفعة إذا كانت جلّ منفعتها قد ذهبت. الثالث -وهو مذهبه في المدونة-: أنه إن كانت قد ذهبت منفعتها كلها فليس له أن يقتص، وإن كان بقي فيها منفعة وإن قَلّت، فهو بالخيار بين أن يأخذ العقل أو يقتص (١). • مستند الإجماع: أن المجني عليه وهو صاحب اليد السليمة عاجز عن استيفاء حقه في القصاص على الكمال (٢). • من خالف الإجماع: خالف في ذلك المالكية على التفصيل الذي ذكرته آنفا ففي حالة ذهاب نفع اليد الشلّاء كلّه أو جلّه، فإنه في بعض أقوالهم لا يرون قطع الشلّاء بالصحيحة. وحجتهم أنهم يرون ذلك من العبث (٣). ججج صحة الإجماع في الحالة التي يتفق المالكية فيها مع بقية المذاهب، وهي أن يكون كل أو جلّ منفعة اليد المشلولة باقية، فهنا وقع الإجماع على جواز القصاص في اليد المشلولة إن رضي المجني عليه بذلك، أما ما عدا ذلك فلم يتحقق الإجماع فيه لوجود الخلاف في ذلك على ما تقدم نقله، واللَّه أعلم.

стр. 7815

• تنبيه: محلّ التخيير بين القصاص والدية عند القائلين به إذا أُمن من قطع الشلّاء التلف؛ فإن لم يؤمن تعيّنت الدية (١). [٩٣/ ٧] إذا كان عضو المجني عليه سليما، وعضو الجاني أشلّ، واختار المجني علية الدية فإنه يستحقها كاملة: • المراد من المسألة: إذا كانت الجناية وقعت على عضو صحيح، وكان مشلولا في الجاني، فإن المجني عليه مخيّر بين استيفاء القصاص وبين أخذ الدية، وإذا اختار القصاص فهل يؤخذ معه أرش النقص؟ فيه خلاف (٢)، بينما إذا اختار الدية فإنه يستحقها كاملة بلا خلاف، واستحقاق الدية هو محلّ الإجماع في هذه المسألة. • من نقل الإجماع: قال الإمام العِمراني (٥٥٨ هـ): وإن كانت كف المقطوع صحيحة الأصابع، وكف القاطع فيها إصبعان شلاوان فالمجني عليه بالخيار بين يأخذ دية يده وبين أن يقتص من كف الجاني، لأنها أنقص من كفه، ولا شيء للمجني عليه، لنقصان كف الجاني بالشلل، أما إذا اختار الدية فله دية يده، لا نعلم فيه خلافا (٣). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): مسألة: قال (٤): (وإن كان القاطع أشل والمقطوعة سالمة فشاء المظلوم أخذها فذلك له ولا شيء له غيرها وإن شاء عفا وأخذ دية يده) أما إذا اختار الدية فله دية يده لا نعلم فيه خلافا (٥). وقال البرهان ابن مفلح (٨٨٤ هـ): القاطع إذا كان أشلّ، والمقطوعة سالمة، فإن شاء المجني عليه أخذ الدية فله ذلك بغير خلاف نعلمه (٦).

стр. 7816

• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (١)، والمالكية (٢). • مستند الإجماع: ١ - أنه عجز عن استيفاء حقه على الكمال بالقصاص، فكانت له الدية، كما لو لم يكن للقاطع يد (٣). ٢ - القياس وصورته: إذا أتلف رجل على آخر مالًا مثليا فانقطع عن أيدي الناس، فلم يبق منه إلا هو ناقص الصفة عن المُتلَف، فصاحب الحق بالخيار إن شاء أخذ الموجود، وإن شاء عدل إلى القيمة؛ لأنه لم يقدر على استيفاء جنس حقه بكماله، فكذا هذا (٤). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف. [٩٤/ ٨] لا أثر في سقوط القصاص باختلاف لا تختلف به المنفعة ككبر اليد ونحوه: • المراد من المسألة: أن النظر في وجوب القصاص أو سقوطه لا تعلّق له باختلاف بين العضوين لا تختلف معه المنفعة ككبر اليد وصغرها ونحوها، فلو قطع كبير اليد يدا صغيرة من آخر وجب القصاص. • من نقل الإجماع: قال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): ولا معتبر بكبر اليد وصغرها؛ لأن المنفعة في اليد لا تختلف بذلك؛ أي: بكونها صغيرة أو كبيرة؛ لأن منفعة اليد -وهو البطش- لا يختلف بالصغر والكبر، ولا يُعلم فيه خلاف (٥).

стр. 7817

• من وافق الإجماع: وافق الإجماع المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). وأما الإمام ابن حزم من الظاهرية فلم أجد له نصا في المسألة، ولكن بالرجوع إلى بعض أرائه في مسائل أخرى هذه أولى منها بالقصاص نجده يوجب القصاص فيها فهذا يدل على أنه يوجب القصاص في مسألتنا من باب أولى وتمشيا مع قاعدته أن الجراح عموما يجب فيها القود (٤). • مستند الإجماع: ١ - إطلاق قوله تعالى: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥] فإنه يقتضي عدم النظر إلى ذلك كما في النفس (٥). ٢ - أن المماثلة في ذلك لا تكاد تنضبط، فلو اعتبرت لتعطل حكم القصاص غالبا (٦). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. [٩٥/ ٩] لا يؤخذ اللسان الناطق بالأخرس: • المراد من المسألة: أن من كان ذا لسان ناطق فجنى على أخرس اللسان، فإن القصاص لا يجب، فلا يؤخذ اللسان الناطق من الجاني باللسان الأخرس من المجني عليه. • من نقل الإجماع: قال الشيخ ابن قاسم (٧) (١٣٩٢ هـ): قال الموفق:

стр. 7818

لا يؤخذ لسان ناطق بأخرس، لا نعلم فيه خلافا (١). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، الشافعية (٤). • مستند الإجماع: أن القصاص مبناه على الممائلة بقوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]، ولا مماثلة بين اللسان الناطق والأخرس، واللسان الناطق خير من اللسان الأخرس (٥). • من خالف الإجماع: خالف في هذه المسألة الإمام داود بن علي (٦)، والإمام ابن حزم من الظاهرية حيث ذهبا إلى وجوب القصاص في لسان الأخرس واعتبراه كغيره، واحتج ابن حزم (٧) بأن الألم واحد والقود واجب؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: ١٩٤]. وهذا القول هو أحد الوجهين في مذهب أحمد، قال المرداوي: وقال في الترغيب: في لسان الناطق بأخرس وجهان (٨).

стр. 7819

ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة، والخلاف ثابت في مذهب أحمد، وإليه أشار المرداوي بقوله: (فلا يؤخذ لسان ناطق بأخرس) هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم (١).

стр. 7820

الفصل التاسع القصاص في الجراح [٩٦/ ١] وجوب القصاص في الجروح في كل ما يتأتى فيه القصاص: • المراد من المسألة: أن الجراح التي يمكن معها استيفاء القصاص من غير حيف ولا تعدّ فإن القصاص فيها واجب، وإذا كان يخشى معها التعدي ولم يُؤمن الحيف فالقصاص ممتنع. • من نقل الإجماع: قال الإمام الشافعي (٢٠٤ هـ): ولم أعلم مخالفا في أن القصاص بين الحرّين المسلمين في النفس وما دونها من الجراح التي يستطاع فيها القصاص بلا تلف يخاف على المستقاد منه من موضع القود (١). وقال الإمام أشهب (٢٠٤ هـ): أجمع العلماء أن لا قود في المخوف (٢). وقال الإمام الجَصّاص (٣٧٠ هـ): لا نعلم خلافا بين الفقهاء في إيجاب القصاص في الجراحات التي يمكن القصاص فيها بأي شيء جرح (٣). وقال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): واتفقوا على أن الجروح قصاص في كل ما يتأتّى فيه القصاص (٤). وقال الإمام ابن رشد (٥٩٥ هـ): لا خلاف أن الواحد إذا قطع عضو إنسان واحد اقتص منه إذا كان مما فيه القصاص (٥). قال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): اتفق الأئمة على أن الجروح قصاص في كل ما يتأتّى فيه القصاص (٦). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): والقصاص في الجراح أيضا ثابت

стр. 7821

بالكتاب والسنة والإجماع، بشرط المساواة (١). وقد نقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٢). وقال الإمام الشنقيطي (١٣٩٣ هـ): أجمع العلماء على أن ما يمكن استيفاؤه من غير حيف، ولا زيادة، فيه القصاص المذكور في الآية في قوله تعالى: والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن، وكالجراح التي تكون في مفصل، كقطع اليد، والرجل من مفصليهما (٣). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن حزم من الظاهرية (٤). • مستند الإجماع: ١ - قول اللَّه تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]. وقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]. • وجه الدلالة: أن اللَّه أباح لنا أن نفعل مثل ما فُعل بنا، فإذا لم يمكن الاستيفاء إلا بحيف لم نفعل مثل ما فُعل بنا، بل زدنا عليه، فلم نتق اللَّه، كما في الجناية المبتدأة (٥). ٢ - قول اللَّه تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]. • وجه الدلالة: يعني إيجاب القصاص في سائر الجراحات التي يمكن استيفاء المثل فيها، ودلّ به على نفي القصاص فيما لا يمكن استيفاء المثل فيه؛ لأن قوله ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ يقتضي أخذ المثل سواء، ومتى لم يكن مثله فليس بقصاص (٦). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة.

стр. 7822

[٩٧/ ٢] ثبوت القصاص في الجراح مختص بالجرح العمد • المراد من المسألة: أن القصاص الواجب في الجراح يشترط فيه أن تكون الجناية عمدا، فلا يجب القصاص في جراح الخطأ. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن رشد (٥٩٥ هـ): وأما إن كان الجارح قد أتلف جارحة من جوارح المجروح فمن شرط القصاص فيه العمد أيضا بلا خلاف (١). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): ويشترط لوجوب القصاص في الجروح ثلاثة أشياء: أحدها: أن يكون عمدا محضا فأما الخطأ فلا قصاص فيه إجماعا (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، وابن حزم من الظاهرية (٥). • مستند الإجماع: ١ - عموم قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]. ٢ - أن الخطأ لا يوجب القصاص في النفس وهي الأصل، ففيما دونها أولى (٦). ججج صحة الإجماع في المسألة، لعدم وجود المخالف. [٩٨/ ٣] وجوب الانتظار بالجرح حتى يبرأ • المراد من المسألة: أن القصاص في الجراح لا يجب إلا بعد البرء، ولا يجوز أن يقتص من جرح لم يبرأ بعد.

стр. 7823

• من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا على أن الانتظار بالقصاص من الجرح حتى يبرأ صاحب الجرح، وهذا رأي من نحفظ عنه من أهل العلم (١). وقد نقله عنه الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ) (٢)، والشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٣). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٤)، والمالكية (٥) والمزني من الشافعية (٦). • مستند الإجماع: ١ - عن جابر ﵁ مرفوعا: "لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ" (٧). ٢ - لئلا ينتهي إلى النفس فيحصل القصاص بالنفس لا بالجرح (٨). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الشافعية (٩)، وابن حزم من الظاهرية (١٠)، فقالوا بجواز القصاص في الجرح قبل الاندمال، وحجتهم في ذلك:

стр. 7824

١ - عن جابر ﵁ أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته، فأتى النبي ﷺ يستقيد، فقيل له: حتى تبرأ، فأبى وعجل واستقاد، قال: فعنتت رجله وبرئت رجل المستقاد منه، فأتى النبي ﷺ ، فقال: ليس لك شيء، أبيت (١). • وجه الدلالة: من الحديث أن المجني عليه حينما طالب بالقصاص في المرة الأولى ردّ، وأجيب في الثانية، فلما أجيب في الثانية دل على جواز تعجيل القود قبل الاندمال، وأن تأخيره إلى وقت الاندمال استحباب (٢). ٢ - أن القود واجب بالجناية، والاندمال عافية من اللَّه تعالى لا توجب سقوط القود، وسرايتها لا تمنع من استيفائه، فوجب أن يكون استقرار الجناية على أحد الحالين غير مانع من تعجيل القود (٣). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، لوجود المخالف. [٩٩/ ٤] الموضحة تكون في الوجه، والرأس فقط . • المراد من المسألة: المُوَضِّحة من الوَضَح، وهي الجراح التي تبدي وَضَح العظم، أي: بياضه، والجمع المواضح (٤)، أو من الإيضاح: هي التي توضّح العظم أي تظهره (٥)، ولا تسمى مُوَضِّحة إلا إذا كانت في الوجه أو الرأس، فإن كانت في غير هذا الموضع لا تسمى موضحة باتفاق. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمع أهل العلم على أن الموضّحة تكون في الوجه والرأس (٦).

стр. 7825

وقال الإمام الجوهري (حوالي ٣٥٠ هـ): وأجمعوا أن الموضحة لا تكون إلا في الوجه والرأس إلا الليث ﵁ فإنه قال: وقد تكون في الفخذ أيضا (١). وقال الإمام الصنعاني (١١٨٢ هـ): وموضحة الوجه والرأس سواء بالإجماع (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: ١ - ما روي أن أبا بكر الصديق، وعمر ﵄ قالا: الموضِّحة في الرأس والوجه سواء (٧). وهذا يدلّ على أن باقي الجسد بخلافه، ولأن الشَين فيما في الرأس والوجه أكثر وأخطر مما في سائر البدن فلا يلحق به (٨). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول: الليث، والأوزاعي، وعطاء (٩)، فذهبوا إلى أن الموضحة كما تكون في الرأس، فإنها تكون -كذلك- في باقي الجسد.

стр. 7826

وحجتهم: ما رواه ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: "قضى عمر بن الخطاب في الموضِّحة التي تكون في جسد الإنسان ليست في رأسه، فقضى أن كل عظم كان له نذر مسمى أن في موضحته نصف عشر نذرها ما كان، فإذا كانت الموضحة في اليد، فهي نصف عشر نذرها ما لم تكن في الأصابع، فإذا كانت في الأصابع موضحة، فهي نصف عشرها وذلك أن الأصابع يفترق نذرها، فكانت كل إصبع عشرا من الإبل وما كان فوق الأصابع من الكف فنذره مثل نذر الذراع والعضد، وقضى في الرجل بمثل ما قضى به في اليد من النذر في أصابعها وموضحتها" (١). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لوجود المخالف. تنبيه: مذهب المالكية أن الموضّحة تختص بعظم الرأس والوجه دون الأنف واللحي الأسفل (٢). [١٠٠/ ٥] الجائفة في الجسد في الظهر أو الصدر، دون الرأس • المراد من المسألة: الجائفة من الجَوْف، وهو جوف الإنسان، فالجائفة: الطَعنة التي تبلغ الجوف (٣)، ولا تسمى جائفة إلا إذا كانت في البطن أو الصدر، وأما إذا كانت في الرأس فلا تسمى جائفة باتفاق. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن رشد (٥٩٥ هـ): وأما الجائفة فاتفقوا على أنها من جراح الجسد لا من جراح الرأس، وأنها لا يقاد منها، وأن فيها ثلث الدية، وأنها جائفة متى وقعت في الظهر والبطن (٤).

стр. 7827

وقد نقله عنه الإمام الصنعاني (١٨٢١ هـ) (١). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم الظاهري (٥). • مستند الإجماع: يمكن الاستدلال بما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده: أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات، وفيه: "وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقّلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السِنّ خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل" (٦). • وجه الدلالة: أنه جاء ذكر جراح الرأس مستقلا وهو المأمومة، ثم جاء ذكر الجائفة بعده، ولو كان اسم الجائفة يشمل جراح الرأس، لاقتصر عليه، ولما كان هناك حاجة لذكر لفظ المأمومة. ججج صحة الإجماع في المسألة، لعدم وجود المخالف. [١٠١/ ٦] ثبوت القصاص في الموضِّحة: • المراد من المسألة: أن الموضِّحة التي توضّح العظم يجب فيها القصاص. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): وأجمعوا على أن الموضِّحة فيها القصاص إذا كانت عمدا (٧).

стр. 7828

وقد نقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (١). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): وأجمعوا على أن في الموضِّحة القصاص إن كان عمدا (٢). وقال الإمام الكاساني (٥٨٧ هـ): وأما الشِجَاج فلا خلاف في أن الموضّحة فيها القصاص. . . ولا خلاف في أنه لا قصاص فيما بعد الموضحة (٣). وقال الإمام المرداوي (٨٨٥ هـ): (ويعتبر قدر الجرح بالمساحة، فلو أوضح إنسانا في بعض رأسه مقدارُ ذلك البعض جميعُ رأس الشاج وزيادة، كان له أن يوضِّحه في جميع رأسه) بلا نزاع أعلمه (٤). وقد نقل قريبًا من هذا النص الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٥). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول المالكية (٦)، والشافعية (٧)، وابن حزم الظاهري (٨). • مستند الإجماع: ١ - عموم قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]. ٢ - قوله ﷺ : "كتاب اللَّه القصاص" (٩). • وجه الدلالة من النصّين: أن القصاص يقصد به المماثلة، والموضحة جرح يمكن القصاص فيه بالمماثلة (١٠).

стр. 7829

• من خالف الإجماع: نُقل عن الإمام مالك في قول مرجوح، أنه لا قود في الموضّحة، وحجته في ذلك: أنه جرح مخوف يتعذر فيه المماثلة عند القصاص (١). ججج صحة الإجماع في المسألة، والخلاف المروي عن الإمام مالك، إنما هو قول مرجوح، والمشهور عنه هو القول بوقوع القصاص في الموضحة، كما قال به بقية الفقهاء، وهذا ما ذكره الإمام ابن رشد، دون أن يرى لهذا القول المرجوح عن الإمام مالك تأثيرا على هذا الإجماع. قال ابن رشد الحفيد: واختلف العلماء في موضع الموضحة من الجسد بعد اتفاقهم على ما قلنا، -أعني على وجوب القصاص في العمد، ووجوب الدية في الخطأ منها-؛ فقال مالك: لا تكون الموضحة إلا في جهة الرأس والجبهة والخدين واللحي الأعلى، ولا تكون في اللحي الأسفل؛ لأنه في حكم العنق ولا في الأنف. وأما الشافعي وأبو حنيفة: فالموضحة عندهم في جميع الوجه والرأس (٢). [١٠٢/ ٧] لا قصاص فيما بعد الموضحة: • المراد من المسألة: أنّ كل جرح يزيد على الموضّحة في شدّة الجراحة، فإنّ القصاص فيه لا يجب. • من نقل الإجماع: قال الأمام الكاساني (٥٨٧ هـ): وأما الشِجاج فلا خلاف في أن الموضحة فيها القصاص. . . ولا خلاف في أنه لا قصاص فيما بعد الموضحة (٣). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): فأما ما فوق الموضحة فلا نعلم أحدا

стр. 7830

أوجب فيها القصاص إلا ما روي عن ابن الزبير أنه أقاد من المنقلة، وليس بثابت عنه (١). ونقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول المالكية في المشهور (٣)، والشافعية (٤). • مستند الإجماع: أنّ القصاص في الجراح التي فوق الموضّحة يتعذر فيها الاستيفاء على وجه المماثلة؛ إذ لا يؤمن معها الزيادة والنقصان في طول الجراحة وعرضه (٥). • من خالف الإجماع: نقل الخلاف عن الصحابي عبد اللَّه بن الزبير ﵄، في المأمومة (٦)، والمنقلة (٧) وأن أقاد منهما، فقد روي عنه أنه اقتص من المأمومة، ونقل عن الإمام مالك في إحدى الروايتين عنه وجوب القصاص في المنقّلة (٨). وذهب الإمام ابن حزم من الظاهرية، إلى وجوب القصاص من جميع الجراح كلّها ما قبل الموضحة وما بعدها، واحتج بعموم قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] حيث قال: فلو علم اللَّه تعالى أن شيئا من ذلك لا تمكن فيه مماثلة لما أجمل لنا أمره بالقصاص في الجروح جملة، ولم يخصّ شيئا -

стр. 7831

فنحن نشهد بشهادة اللَّه تعالى التامة الصادقة، ونقطع قطع الموقن المصدق بكلام ربه تعالى: أن ربنا لو أراد تخصيص شيء من الجروح بالمنع من القصاص في العمد لبيّنها لنا (١). ججج عدم صحة الإجماع لوجود الخلاف. [١٠٣/ ٨] لا قصاص لمن ذهب ضوء عينه بشجة دون الموضحة: • المراد من المسألة: أن الشجة إذا وقعت على العين وكانت دون الموضّحة، وذهب بها ضوء العين، فإن القصاص فيها لا يجب، فلا تشج عين الجاني بقصد إذهاب بصره. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): وإن شجّه شجة دون الموضحة فأذهب ضوء عينه لم يقتص منه مثل شجته بغير خلاف نعلمه (٢). وقال ابن مفلح (٨٨٤ هـ): (وإذا أوضح إنسانا) أو شجّه دون موضحة، أو لطمه (فذهب ضوء عينه، أو سمعه، أو شمه، فإنه يوضحه) أي: فعل به كما فعل؛ لأنه يمكن القود منه من غير حيف؛ لأن له حدا ينتهي إليه (فإن ذهب ذلك وإلا استعمل فيه ما يذهبه) لأنه يستوفي حقه من غير زيادة، فيطرح في العين كافورا، أو يقرّب منه مرآة، أو يَحمي له حديدة أو مرآة ثم يقطر عليها ماء، ثم يقطر منه في العين ليذهب بصرها، ولا يقتص منه مثل شَجّته بغير خلاف علمنا (٣). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦).

стр. 7832

• مستند الإجماع: أن الشَجّة فيما دون الموضِّحة لا قصاص فيها إذا لم يذهب ضوء العين، فكذلك إذا ذهب (١). • من خالف الإجماع: خالف الإمام ابن حزم من الظاهرية فأوجب القصاص من الشجة ومن ذهاب العين وحجته: قول اللَّه تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، قال: وهذا اعتداء منه بفعلين: شجه، وإذهاب عينه، فلا بد من القودين كليهما (٢). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة. [١٠٤/ ٩] لا قصاص في الجائفة: • المراد من المسألة: أن الجناية في الجائفة لا يجب فيها قصاص. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): لا أعلم أحدا قال في المأمومة قود، ولا في الجائفة (٣). وقال الإمام ابن رشد (٥٩٥ هـ): وأما الجائفة فاتفقوا على أنها من جراح الجسد لا من جراح الرأس وأنها لا يقاد منها (٤). وقد نقله عنه الإمام الصنعاني (١١٨٢ هـ) (٥). وقال موفق الدين ابن قدامة (٦٢٠ هـ): المأمومة: شِجاج الرأس، وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ، وتسمى تلك الجلدة أم الدماغ؛ لأنها تجمعه، فالشجة الواصلة إليها تسمى مأمومة وآمة؛ لوصولها إلى أم الدماغ، والجائفة في البدن وهي التي تصل إلى الجوف، وليس فيهما قصاص عند أحد من أهل العلم نعلمه إلا ما روي عن ابن الزبير أنه قصّ من المأمومة فأنكر الناس عليه، وقالوا: ما سمعنا أحدا قص منها قبل ابن الزبير (٦).

стр. 7833

وقال شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ): ولا قصاص في المأمومة من شجاج الرأس ولا في الجائفة، والمأمومة هي التي تصل إلى جلدة الدماغ، والجائفة هي التي تصل إلى الجوف، وليس فيهما قصاص عند أحد من أهل العلم نعلمه (١). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢) والشافعية (٣). • مستند الإجماع: ١ - عن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا قود في المأمومة، ولا الجائفة، ولا المنقِّلة" (٤). ٢ - عن علي ﵁ أنه قال: "ليس في الجائفة، والمأمومة، ولا المنقلة قصاص" (٥). ٣ - أن القصاص في الجائفة لا يؤمن معه التعدّي، والقصاص لا يجب إلا فيما يتأتّى فيه القصاص، ولا يخشى معه التلف (٦). • من خالف الإجماع: خالف في هذه المسألة الإمام ابن حزم من الظاهرية، فذهب إلى وجوب القصاص من الجائفة ومن جميع الجراح، واحتج بعموم قوله تعالى: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] حيث قال: فلو علم اللَّه تعالى أن شيئا من ذلك لا تمكن فيه مماثلة لما أجمل لنا أمره بالقصاص في الجروح

стр. 7834

جملة، ولم يخصّ شيئا- فنحن نشهد بشهادة اللَّه تعالى التامة الصادقة، ونقطع قطع الموقن المصدق بكلام ربه تعالى: أن ربنا لو أراد تخصيص شيء من الجروح بالمنع من القصاص في العمد لبيّنها لنا (١). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة. [١٠٥/ ١٠] لا قصاص في المأمومة: • المراد من المسألة: أن المأمومة والامّة و -هي الجرح الذي يخرق العظم ويبلغ الدماغ حتى يبقى بينها وبين الدماغ جلد رقيق (٢) - لا قصاص ولا قود فيه. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا ألّا قود في المأمومة (٣). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): لا أعلم أحدا قال في المأمومة قود، ولا في الجائفة (٤). وقال الإمام ابن رشد الجدّ (٥٢٠ هـ): وأما المأمومة وهي التي تخرق العظم وتبلغ الدماغ وهو أم الرأس ففيها ثلث الدية في العمد أيضا والخطأ، إذ لا قصاص فيها لأنها من المتالف، ولا خلاف فيها بين أهل العلم (٥). وقال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): وأما المأمومة فلا خلاف أنه لا يقاد منها، وأن فيها ثلث الدية إلا ما حكي عن ابن الزبير (٦). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): المأمومة شجاج الرأس. . . والجائفة في البدن. . . وليمس فيهما قصاص عند أحد من أهل العلم نعلمه إلا ما روي عن ابن الزبير أنه قص من المأمومة فأنكر الناس عليه، وقالوا: ما سمعنا أحدا قص

стр. 7835

منها قبل ابن الزبير (١). وقال شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ): ولا قصاص في المأمومة من شجاج الرأس ولا في الجائفة، والمأمومة هي التي تصل إلى جلدة الدماغ، والجائفة هي التي تصل إلى الجوف، وليس فيهما قصاص عند أحد من أهل العلم نعلمه (٢). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٣). • مستند الإجماع: ١ - عن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا قود في المأمومة، ولا الجائفة، ولا المنقِّلة" (٤). ٢ - عن علي ﵁ أنه قال: "ليس في الجائفة، والمأمومة، ولا المنقلة قصاص" (٥). ٣ - أن المأمومة جُرح لا تؤمن الزيادة فيه، فلم يجب فيها قصاص ككسر العظام وكسر العظام لا قصاص فيه (٦). • من خالف الإجماع: خالف في هذه المسألة الصحابي عبد اللَّه بن الزبير ﵄، فقد روي عنه أنه اقتص من المأمومة (٧)، فأنكر الناس عليه وقالوا: ما سمعنا أحدا اقتص منها قبل ابن الزبير (٨).

стр. 7836

وذهب ابن حزم من الظاهرية إلى وجوب القصاص من جميع الجراح: المنقلة، والمأمومة وغيرهما، واحتج بعموم قوله تعالى: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] حيث قال: فلو علم اللَّه تعالى أن شيئا من ذلك لا تمكن فيه مماثلة لما أجمل لنا أمره بالقصاص في الجروح جملة، ولم يخص شيئا - فنحن نشهد بشهادة اللَّه تعالى التامة الصادقة، ونقطع قطع الموقن المصدق بكلام ربه تعالى: أن ربنا لو أراد تخصيص شيء من الجروح بالمنع من القصاص في العمد لبينها لنا (١). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة. [١٠٦/ ١١] لا قصاص في المنقِّلة: • المراد من المسألة: أن المنقِّلة وهي ما ينقل العظم عن موضعه (٢) من الجراح لا يجب فيها قود ولا قصاص. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا على أن المنقِّلة لا قود فيها، وانفرد ابن الزبير فرُوِّينا أنه أقاد منها (٣). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المنقول الحنفية (٤)، والمالكية في المشهور (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧).

стр. 7837

• مستند الإجماع: ١ - عن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا قَوَد في المأمومة، ولا الجائفة، ولا المنقِّلة" (١). ٢ - ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا قِصَاصَ فِي الْعَظْمِ" (٢). والمنقِّلة جرح من جراح العظم كما تقدم. ٣ - أن القصاص في المنقِّلة ممتنع؛ لتعذر إمكان المماثلة الذي يبنى عليه القصاص (٣). • من خالف الإجماع: خالف في هذه المسألة الصحابي عبد اللَّه بن الزبير ﵄، فقد روي عنه أنه اقتص من المنقلة (٤)، والإمام مالك في إحدى الروايتين عنه (٥). واحتُجّ له بأن المنقّلة أمرها أخفّ من المأمومة؛ لأن أكثر ما فيها رضّ العظم مع بقاء الصفاق، وذلك لا يكون منه التلف غالبا؛ لأن أكثر ما فيه القود (٦). وذهب ابن حزم من الظاهرية إلى وجوب القصاص من جميع الجراح، المنقلة، والمأمومة وغيرهما، واحتج بعموم قوله تعالى: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] حيث قال: فلو علم اللَّه تعالى أن شيئا من ذلك لا تمكن فيه مماثلة

стр. 7838

لما أجمل لنا أمره بالقصاص في الجروح جملة، ولم يخص شيئا - فنحن نشهد بشهادة اللَّه تعالى التامة الصادقة، ونقطع قطع الموقن المصدق بكلام ربه تعالى: أن ربنا لو أراد تخصيص شيء من الجروح بالمنع من القصاص في العمد لبينها لنا (١). ججج عدم صحة الإجماع لوجود الخلاف في المسألة. [١٠٧/ ١٢] ثبوت الحكومة في جراح الخطأ فيما دون الموضحة بعد الاندمال • المراد من المسألة: إذا جنى أحد على آخر بجراحة دون الموضحة من إحدى الجراحات الخمس، وهي: الحارِصة (٢)، والبازِلة (٣)، والباضِعة (٤)، والمتلاحمة (٥)، والسِمحاق (٦)، فإن القصاص فيها لا يجب باتفاق، وإنما الواجب فيها حكومة، ومحلّ تقديرها بعد اندمال الجرح. • من نقل الإجماع: قال الإمام مالك (١٧٩ هـ): الأمر عندنا أنه ليس فيما دون الموضحة من الشجاج عقل حتى تبلغ الموضحة، وإنما العَقل في

стр. 7839

الموضّحة فما فوقها، وذلك أن رسول اللَّه ﷺ انتهى إلى الموضحة، في كتابه لعمرو بن حزم فجعل فيها خمسا من الإبل، ولم تقض الأئمة في القديم ولا في الحديث، فيما دون الموضحة بعقل (١). وقال الإمام ابن رشد (٥٩٥ هـ): اتفقوا على أنه ليس فيما دون الموضحة خطأ عقل، وإنما فيها حكومة (٢). وقال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): وأجمعوا على أن في كل واحد منها حكومة بعد الاندمال (٣). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): وأجمعوا على أن في كل واحدة من هذه الخمسة حكومة بعد الاندمال (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٥). • مستند الإجماع: أن هذه الجراحات التي دون الموضِحة ليس فيه أرش مقدر شرعا، ولا يمكن إهداره فوجب اعتباره بحكم العدل (٦). • من خالف الإجماع: الخلاف في هذه المسألة مروي عن زيد بن ثابت ﵁، وعمر وعثمان ﵄، وعلي ﵁، حيث روي عن زيد أنه قضى في الدامية ببعير، وفي الباضعة بعيران، وفي المتلاحمة ثلاث من الإبل، وفي السمحاق أربع (٧)، وروي عن عمر وعثمان ﵄ أنهما قضيا في

стр. 7840

الملطاة، -وهي السمحاق- نصف دية الموضحة (١)، وروي عن علي ﵁ أنه قضى في السِمحاق بأربع من الإبل (٢). وأخذ أبو العباس بن سُرَيج بقول زيد بن ثابت ﵁ (٣)، وهو رواية عن الإمام أحمد (٤). وهناك وجه آخر حكي عن الإمام الشافعي، وهو أن يعتبر قدر ما انتهت إليه تلك الجراحة في اللحم من مقدار ما بلغته الموضحة حتى وصلت إلى العظم إذا أمكن، فإذا عُرف مقداره من: ربع، أو ثلث، أو نصف، كان فيه بقدر ذلك من ديّة الموضحة، فإن عُلم أنه النصف وشُكّ في الزيادة اعتبر شكّه بتقويم الحكومة، فإن زاد على النصف وبلغ الثلثين زال حكم الشك في الزيادة بإثباتها وحُكم بها، ولزم ثلثا دية الموضحة، وإن بلغت النصف زال حكم الشك في الزيادة بإسقاطها وحكم بنصف الدية، وإن نقصت عن النصف بطل حكم النقصان والزيادة وثبت حكم النصف، فإن لم يُعلم مقدار ذلك من الموضحة عُدل حينئذ إلى الحكومة التي يتقدّر الأرش فيها بالتقويم (٥). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة، ويفهم من عبارة الشافعي في ذلك أنه قد خالف فيها بعض أهل العلم؛ فإنه قال: ولم أعلم رسول اللَّه ﷺ قضى فيما دون الموضحة من الشجاج بشيء وأكثر قول من لقيت

стр. 7841

أنه ليس فيما دون الموضحة أرش معلوم وأن في جميع ما دونها حكومة قال وبهذا نقول (١). • تنبيه: محل الاتفاق عند من رأى الحكومة فيما دون الموضّحة بعد الاندمال إذا برئت على شين، وأما إذا برئت على غير شين فقد اختلف فيها. قال ابن رشد: ومالك يعتبر في إلزام الحكومة فيما دون الموضحة أن تبرأ على شين، والغير من فقهاء الأمصار يلزم فيها الحكومة برئت على شين أو لم تبرأ، فهذه هي أحكام ما دون الموضحة (٢). [١٠٨/ ١٣] سِراية (٣) الجناية مضمونة: • المراد من المسألة: أن من جنى على شخص آخر بجراحة ولم يقتص المجني عليه قبل اندمال جرحه ولم يعف، فإن الجرح إذا سرى إلى ما دون موضع الجراحة فإن الجاني يلزمه ضمان ما سرت إليه جنايته. • من نقل الإجماع: قال الإمام الكاساني (٥٨٧ هـ): بالسراية يتبين أنه لا موجب بهذه الجراحة؛ لأنه عند السراية يجب موجب القتل بالإجماع وهو القصاص إن كان عمدا والدية إن كان خطأ (٤). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): وسراية الجناية مضمونة بلا خلاف (٥). وقد نقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٦). وقال البهاء المقدسي (٦٢٤ هـ): (وسراية الجناية مضمونة) بغير خلاف؛ لأنها أثر الجناية والجناية مضمونة فكذلك أثرها، ثم إن سرت إلى النفس وجب القصاص فيه ولا خلاف في ذلك (٧).

стр. 7842

وقال الإمام ابن القيم (٧٥١ هـ): وقاعدة الباب إجماعا ونزاعا: أن سراية الجناية مضمونة بالاتفاق (١). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): واتفقوا على أنه إذا جرح رجل عمدا فصار ذا فراش حتى مات أنه يُقتص منه (٢). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٣)، والشافعية (٤)، وابن حزم من الظاهرية (٥). • مستند الإجماع: ١ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قضى رسول اللَّه ﷺ في رجل طعن رجلا بقرن في رجله فقال يا رسول اللَّه أقدني فقال له رسول اللَّه ﷺ لا تعجل حتى يبرأ جرحك قال: فأبى الرجل إلا أن يستقيد، فأقاده رسول اللَّه ﷺ منه، قال: فعرج المستقيد وبرأ المستقاد منه، فأتى المستقيد إلى رسول اللَّه ﷺ فقال له: يا رسول اللَّه، عرجت وبرأ صاحبي، فقال له رسول اللَّه ﷺ : ألم آمرك ألا تستقيد حتى يبرأ جرحك فعصيتني فأبعدك اللَّه وبطل جرحك ثم أمر رسول اللَّه ﷺ بعد الرجل الذي عرج من كان به جرح أن لا يستقيد حتى تبرأ جراحته فإذا برئت جراحته استقاد (٦). • وجه الدلالة منه أن النبي ﷺ إنما أمره بالتأخير حتى يبرأ فيقاد له بما تبلغه تلك الحال التي يبرأ عليها، ولولا أن سراية الجرح مضمونة لما كان لتأخير

стр. 7843

القصاص إلى ما بعد البرء معنى (١). ٢ - أن السراية أثر الجناية، والجناية مضمونة فكذلك أثرها (٢) ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة.

стр. 7844

الباب الثاني مسائل الإجماع في أبواب الديات ويتضمن تمهيدا في أحكام الديات، وأحد عشر فصلا: تمهيد في أحكام الديات: تعريف الدية: أ - لغة: الدِيات: جمع دية، وهي مصدر وَدَى القاتلُ القتيلَ، يَدِيه، دِيَةً، بمعنى: أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس، وأصلها وِدْيَةٌ، مثل عِدَةٌ من الوَعْد، وَزِنَة من الوَزْن، ثم سمي ذلك المال (دية) تسمية بالمصدر (١). ب - اصطلاحا: الدية: هي المال الذي يُؤدى إلى المجني عليه أو ورثته بسبب الجناية على النفس أو ما دونها (٢). مشروعية الدية: الدية مشروعة بالكتاب، والسنة، والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: ٩٢]. وأما السنة: فقد روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدِّه أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم فقُرئت على أهل اليمن هذه نسختها: من محمد النبي ﷺ إلى شُرَحبيل بن عبد كُلال، ونُعيم بن عبد كُلال، والحارث بن عبد كُلال أما بعد، وكان في كتابه: "إن من اعتبط مؤمنا قتلًا عن بينة فإنه قود، إلا أن يرضى أولياء المقتول، وأن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أُوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي

стр. 7845

الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرِجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقِّلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضِّحة خمس من الإبل، وأن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل المذهب ألف دينار، وفي اليد الواحدة نصف الدية" (١). وقوله ﷺ : "ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين؛ إما يودي، وإما يقاد"، وفي رواية: "إما أن يقاد وإما أن يُفدى" (٢). وأما الإجماع: فقد أجمع العلماء على أن الدية واجبة في الجملة (٣). حكمة الدية: إن اللَّه تعالى لَمْ يشرع شيئًا لعباده إلا وله في ذلك حكمة؛ لأنه منزه عن أن يشرع شيئًا عبثًا، ومن حِكَم مشروعية الدية أنها جزاء يجمع بين العقوبة والتعويض، فهي حفظ الأرواح الأبرياء، وحقن لدمائهم، وفيها الزجر، والردع عن الاستهانة بالأنفس، وفيها من جهة أخرى تعويض لما فات من الأنفس أو الأعضاء بالمال الذي يأخذه المجني عليه أو ورثته (٤). أقسام الدية: تنقسم الدية إلى قسمين (٥): ١ - دية النفس. ٢ - دية ما دون النفس. أَوّلًا: دية النفس: وهي قسمان (٦): الأوّل: الدية المغلظة: وتكون في قتل العمد، وشبه العمد.
следующие страницы →