← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.

стр. 7876

• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم الظاهري (٤). • مستند الإجماع: ١ - أن بدل الصلح عن دم العمد لم يجب بالقتل، وإنما وجب بالعقد فلا يتأجل إلا بالشرط كثمن المبيع ونحو ذلك (٥). ٢ - أنه بدل متلف لا تحمله العاقلة، فوجب حالًّا كغرامة المُتلفات (٦). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول المالكية في رواية فيما إذا كانت الدية في غير الإبل (٧). قال ابن رشد الجدّ: وأما دية العمد فليست بموقتة ولا بمعلومة بدليل قول اللَّه : ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨] و (شيء) نكرة تقع على القليل والكثير، فإن اصطلحوا على الدية مبهمة فإنها تكون حالّة في مال القاتل مائة من الإبل على أهل الإبل مربّعة: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حِقّة، وخمس عشرون جذعة، وفي كتاب ابن المواز: أنهم إن اصطلحوا على دية مبهمة أو عفا بعض الأولياء فرجع الأمر إلى الدية فالدية في ذلك مثل دية الخطأ إلا أن العاقلة لا تحمل منها شيئًا، وهي في مال الجاني منجّمة في ثلاث سنين، قال: وإنما

стр. 7877

تفترق دية الخطأ من دية العمد في أن العاقلة لا تحملها، وأما في الأسنان فلا، والأول هو المشهور في المذهب المعلوم من قول مالك وأصحابه (١). ججج صحة الإجماع في المسألة إذا كانت الدية في الإبل، لعدم وجود المخالف، وعدم صحتها في غير ذلك لوجود المخالف، واللَّه أعلم. [١٢٦/ ١٧] جواز الصلح على أقلّ من الدية: • المراد من المسألة: إذا تصالح أولياء القتيل على أقلّ من الدية فإن هذا الصلح جائز لا محذور فيه. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): وجملته أن من له القصاص له أن يصالح عنه بأكثر من الدية وبقدرها وأقلّ منها، لا أعلم فيه خلافا (٢). وقال الإمام الشربيني (٩٧٧ هـ): ولو تصالحا على أقل من الدية صح بلا خلاف كما قاله القاضي (٣). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، وابن حزم الظاهري (٦). • مستند الإجماع: ١ - ما روي عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "من قَتل عمدا دُفع إلى أولياء المقتول؛ فإن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدية، ثلاثين حقة، وثلاثين

стр. 7878

جذعة، وأربعين خلفة، وما صولحوا عليه فهو لهم، وذلك لتشديد العقل" (١). ٢ - أنه عوض عن غير مال، فجاز الصلح عنه بما اتفقوا عليه، كالصداق، وعوض الخلع (٢). ٣ - أنه صلح عما لا يجري فيه الربا، فأشبه الصلح عن العُروض (٣). ججج صحة الإجماع في المسألة، لعدم وجود المخالف. [١٢٧/ ١٨] لا تؤخذ من السيد قيمة عبده لبيت المال بقتله إياه خطأ • المراد من المسألة: أن السيد إذا قتل عبده خطأ فإن السيد لا يؤخذ منه قيمة العبد الذي جنى عليه حتى تسلّم إلى بيت المال. • من نقل الإجماع: قال الإمام القرطبي (٦٧١ هـ): قد اتفق الجميع على أن السيد لو قتل عبده خطأ أنه لا تؤخذ منه قيمته لبيت المال (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧). • مستند الإجماع: أنه لو وجب عليه شيء لوجب لنفسه، لأن العبد ملك لسيده، فلو أن أجنبيا قتله لكانت الدية للسيد دون بيت المال (٨). ججج صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم وجود المخالف. [١٢٨/ ١٩] وجوب تأجيل دية الخطأ ثلاث سنين . • المراد من المسألة: أن الدية الواجبة في قتل الخطأ يجب تأجيلها على العاقلة، ولا تكون حالّة.

стр. 7879

• من نقل الإجماع: قال الإمام الشافعي (٢٠٤ هـ): فأما الخطأ فلا اختلاف بين أحد علمته في أن رسول اللَّه ﷺ قضى فيه بالدية في ثلاث سنين (١). وقال الإمام الترمذي (٢٧٩ هـ): أجمع أهل العلم على أن الدية تؤخذ في ثلاث سنين، في كل سنة ثلث الدية، ورأوا أن دية الخطإ على العاقلة (٢). وقال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): لم نجد لتنجيم دية الخطأ في كتاب اللَّه ذكرا، ولا في شيء من أخبار رسول اللَّه ﷺ له وقت تَحِلّ فيه، غير أني سمعت كل من لقيت من أهل العلم، وعوام من بلغنا عنهم ممن مضى يقولون: يقضى بها في ثلاث سنين (٣). وقال الإمام الجصّاص (٣٧٠ هـ): لا خلاف بين الفقهاء في وجوب دية الخطإ في ثلاث سنين. . . استفاض ذلك عن عمر ولم يخالفه أحد من السلف واتفق فقهاء الأمصار عليه فصار إجماعا لا يسع خلافه (٤). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): هذا ما لا خلاف فيه بين العلماء أن الدية في الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين على ما ورد عن عمر ﵁، والذي سمع مالك في أربع سنين شذوذ، والجمهور على ثلاث سنين (٥). قال الإمام السَرَخْسي (٤٩٠ هـ): وقد ثبت باتفاق العلماء التأجيل في جميع الدية إلى ثلاث سنين وأنه يستوفي كل ثلث في سنة (٦). قال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): واتفقوا على أن الدية في قتل الخطأ على عاقلة القاتل المخطئ، وأنها تجب عليهم مؤجلة في ثلاث سنين (٧).

стр. 7880

ونقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (١). وقال الإمام الكاساني (٥٨٧ هـ): لا خلاف في أن دية الخطأ تجب مؤجلة على العاقلة في ثلاث سنين لإجماع الصحابة ﵃ على ذلك (٢). وقال الإمام ابن رشد (٥٩٥ هـ): وأما متى تجب فإنهم اتفقوا على أن دية الخطأ مؤجلة في ثلاث سنين (٣). ونقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٤). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): ولا خلاف بينهم في أنها مؤجلة في ثلاث سنين (٥). وقال الإمام الرافعي (٦٢٣ هـ): لا خلاف عن عامّة العلماء أن ما يضرب على العاقلة يضرب مؤجلا، وأن الأجل لا ينقص عن سنة، وأن دية النفس الكاملة تؤجل إلى ثلاث سنين، يؤخذ في كل سنة ثلثها (٦). وقال الإمام القرطبي (٦٧١ هـ): أجمع العلماء قديما وحديثا أن الدية على العاقلة لا تكون إلا في ثلاث سنين، ولا تكون في أقلّ منها (٧). وقال الإمام ابن نُجيم (٩٧٠ هـ): وإنما كان حكم المخطئ ما ذكره لقوله تعالى فيه ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢]، وقد قضى به عمر رضي اللَّه تعالى عنه في ثلاث سنين بمحضر في الصحابة من غير نكير فصار إجماعا (٨). وقال الإمام الشوكاني (١٢٥٥ هـ): واعلم أنه قد وقع الإجماع على أن دية

стр. 7881

الخطأ مؤجلة على العاقلة (١). • مستند الإجماع: ١ - أن رسول اللَّه ﷺ قضى فيه بالدية في ثلاث سنين (٢). ٢ - أن عمر بن الخطاب (٣)، وعليا (٤) ﵄ قضيا بالدية في ثلاث سنين، ولم يخالفهما أحد، فكان إجماعا (٥). ٣ - أن العاقلة تحملها على وجه المواساة فيجب أن يخفف عنها (٦).

стр. 7882

• من خالف الإجماع: خولف هذا الإجماع المنقول في مواضع: ١ - فمن الأئمة من لم ير التأجيل رأسا، كالإمام ابن حزم الظاهري، حيث رأى أن الدية في الخطأ والعمد حالّة لا تأجيل فيها (١)، وهو قول في مذهب أحمد (٢)، وهو قول بعض الخوارج. قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): وقد حكي عن قوم من الخوارج، أنهم قالوا: الدية حالة؛ لأنها بدل متلف، ولم ينقل إلينا ذلك عن من يعد خلافه خلافا (٣). واستدل هؤلاء بأن دية الخطأ بدل متلف، فتكون حالّة كسائر المتلفات (٤). ٢ - كما خولف هذا الإجماع المنقول في جواز الزيادة على الثلاث، قال الإمام مالك (١٧٩ هـ): الدية تُقَطّع في ثلاث سنين أو أربع سنين قال مالك، والثلاث أحب ما سمعت إليّ في ذلك. قال الإمام الباجي (٤٧٤ هـ) (٥) مفسّرا: قوله: (أنه سمع أن الدية تُقطّع) يقتضي أمرين: أحدهما: التأجيل، والثاني: التنجيم على آجال بعضها بعد بعض، فأخبر أنه سمع أن ذلك في ثلاث سنين أو أربع سنين، ويحتمل ذلك معاني: أحدها: التخيير، والثاني: الشك، والثالث: أن يكون سمع القولين، كل قول من قائل من أهل العلم يراه ويفتي به دون القول الآخر، واختار مالك ﵀ ثلاث سنين. وقال الإمام ابن رشد الجدّ (٥٢٠ هـ): وتؤخذ (أي: دية الخطأ) في ثلاث سنين، وقيل: في أربع سنين، والأول أكثر، وهو مذهب مالك (٦).

стр. 7883

بينما عَدّ الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) هذا القول شذوذا، فقال: والذي سمع مالك في أربع سنين شذوذ، والجمهور على ثلاث سنين (١). وفي قول في مذهب أحمد أنها تؤجل خمس سنين، قال في الإنصاف: قوله (وما تحمله العاقلة يجب مؤجلا في ثلاث سنين). هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم، وقال في الروضة: دية الخطإ في خمس سنين، في كل سنة خمسها، وذكر أبو الفرج (٢): ما تحمله العاقلة يكون حالّا (٣). ٣ - كما خولف هذا الإجماع المنقول في وجوب التزام هذا التأجيل، حيث رأى شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ)، جواز تعجيلها، وأن التأجيل أو التعجيل فيها ليس بحتم، وإنما هو بحسب الحال والمصلحة، وعزا ذلك إلى نص الإمام أحمد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): وكذلك تأجيلها ثلاث سنين، فإن النبي ﷺ لم يؤجلها، بل قضى بها حالّة، وعمر أجّلها ثلاث سنين، فكثير من الفقهاء يقولون: لا تكون إلا مؤجلة كما قضى به عمر، ويجعل ذلك بعضهم إجماعا، وبعضهم قال: لا تكون إلا حالّة، والصحيح أن تعجيلها وتأجيلها بحسب الحال والمصلحة، فإن كانوا مياسير ولا ضرر عليهم في التعجيل أُخذت حالّة، وإن كان في ذلك مشقة جُعلت مؤجلة، وهذا هو المنصوص عن أحمد: أن التأجيل ليس بواجب كما ذكر كثير من أصحابه أنه واجب موافقة لمن ذكر ذلك من أصحاب أبي حنيفة والشافعي ومالك وغيرهم، فإن هذا القول في غاية الضَعف، وهو يشبه قول من يجعل الأمة يجوز لها نسخ شريعة نبيها،

стр. 7884

كما يقوله بعض الناس من أن الإجماع ينسَخ، وهذا من أنكر الأقوال عند أحمد، فلا تترك سنة ثابتة إلا بسنة ثابتة، ويمتنع انعقاد الإجماع على خلاف سنة إلا ومع الإجماع سنة معلومة نعلم أنها ناسخة للأولى (١). وفي مسائل الكوسج لأحمد: قلت: في كم تعطى الدية؟ قال: ما أعرف فيه حديثًا إلا إذا كانت العاقلة تقدر أن تحملها في سنة، فلا أرى به بأسًا، ويعجبني ذلك (٢). وحكاه ابن المنذر عن أحمد، ثم قال: وحكى الأثرم عنه أنه قال: تؤدى في ثلاث سنين، ثم قال: الناس -أي هو قول الناس- وقال قائل: الدية على العاقلة، والسنة أن من كان عليه مال وله إليه سبيل أن يؤديه إلى أهله ولا أجل له، فإن كانت العاقلة لا يجحف بها أن تؤدي الدية من عامها أخذ ذلك منها ولم يؤجل، وإن كان أخذها منهم في عامهم يجحف بهم، فرّقه عليهم في سنتين (٣). ججج الذي يظهر -والعلم عند اللَّه- عدم صحة الإجماع في لزوم التأجيل، وفي لزوم الثلاث على القول بالتأجيل، وذلك لوجود الخلاف في كل. [١٢٩/ ٢٠] دية الخطأ تجب أخماسا • المراد من المسألة: أن الدية الواجبة في قتل الخطأ مائة من الأبل، تجب أخماسا، خمس وعشرون حِقَّة (٤)، وخمس وعشرون جَذعة (٥)، وخمس

стр. 7885

وعشرون بنت مخاض (١)، وخمس وعشرون بنت لبون (٢)، ثم اختلفوا هل الخُمس الأخير ابن لبون أو ابن مخاض (٣)؟ • من نقل الإجماع: قال الإمام السَرَخْسي (٤٩٠ هـ): لا خلاف أن الدية في الخطأ من الإبل تجب أخماسا كما ذكره ابن مسعود (٤). قال الإمام الكاساني (٥٨٧ هـ): ثم دية الخطأ من الإبل أخماس بلا خلاف: عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حِقّة، وعشرون جَذعة (٥). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: المالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، وابن حزم الظاهري (٩). • مستند الإجماع: ما روي عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "في دية الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون بني مخاض ذكر" (١٠). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول بعض السلف، منهم:

стр. 7886

علي بن أبي طالب، والحسن، والشعبي، وإسحاق، فذهبوا إلى أنها أرباع (١)، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه "أن رسول اللَّه ﷺ قضى أن من قتل خطأ، فديته من الإبل ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وعشرة بني لبون ذكور" (٢). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لوجود المخالف. [١٣٠/ ٢٠] الدية موروثة كسائر مال المقتول • المراد من المسألة: أنّ من قُتل خطأ أو عمدا فديته موروثة كما يورث عنه سائر ماله. • من نقل الإجماع: قال الإمام الشافعي (٢٠٤ هـ): ولم يختلف المسلمون فيما علمته في أن العقل موروث كما يورث المال (٣). وقال الإمام الماوردي (٤٥٠ هـ): أما الدية فموروثة ميراث الأموال بين جميع الورثة من الرجال والنساء من ذوي الأنساب والأسباب، وهو متَّفقٌ عليه، وهو معنى قول الشافعي: ولم يختلفوا في أن العقل موروث، إلا حكاية شاذة عن الحسن البصري أنه لم يورث الزوج والزوجة والإخوة من الأم شيئًا من الدية، وهو محجوج بالنص والإجماع (٤). وقال الإمام ابن حزم (٤٥٦ هـ): وقالوا قد صح الاتفاق على أن امرأً لو جني عليه ما يوجب دية فمات فإنه موروثة عنه (٥).

стр. 7887

وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): قال مالك: إذا قبل ولاة الدم الدية فهي موروثة على كتاب اللَّه، يرثها بنات الميت وأخواته، قال أبو عمر: ولا أعلم في هذا خلافا بين العلماء، وهو إجماع من الصحابة والتابعين وسائر فقهاء المسلمين، إلا طائفة من أهل الظاهر شذّوا، فجعلوا الدية للعصبة خاصة على ما كان يقوله عمر ﵁، ثم انصرف عنه بما حدثه الضحاك بن سفيان أن رسول اللَّه ﷺ كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فقضى به عمر والخلفاء بعده، وأفتى به العلماء أئمة الفتوى في الأمصار من غير خلاف، إلا ممن لا يستحي من سبيل المؤمنين (١). وقال الإمام الباجي (٤٧٤ هـ): قوله فقضى به عمر بن الخطاب ﵁ يريد قضى بأن تورث الزوجة من دية زوجها قال ابن شهاب، وكان قتل أشيم خطأ فاقتضى ذلك تعلق هذا الحكم بقتل الخطإ إلا أن دية العمد محمولة عند جميع فقهاء الأمصار على ذلك، ولم يفرق أحد منهم علمناه في ذلك بين دية العمد والخطإ أنها كسائر مال الميت يرث منها الزوج والزوجة والإخوة للأم وغيرهم (٢). قال الإمام العِمراني (٥٥٨ هـ): قال الشافعي: ولم يختلفوا في أن العقل موروث كالمال، وجملة ذلك أنه إذا قتل رجل رجلا عمدا أو خطأ وعفا عنه على المال فإن الدية تكون لجميع الورثة. . .، وهو إجماع لا خلاف فيه (٣). قال الإمام قاضي زاده (٩٨٨ هـ): القصاص حق جميع الورثة، كذا الدية مما اتفق عليه أئمتنا قاطبة (٤).

стр. 7888

• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنابلة (١). • مستند الإجماع: ١ - ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: ٩٢]. • وجه الدلالة من الآية في قوله: (إلى أهله)، والزوجة، والإخوة لأم في جملة أهل الميت (٢). ٢ - عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: الدية للعاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئًا، فقال له الضحاك بن سفيان الكِلابي: "كتب إليّ رسول اللَّه ﷺ : أن أورّث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها أشيم" (٣). ٣ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أن النبي ﷺ "قضى أن العقل ميراث بين ورثة القتيل على فرائضهم" (٤). ٤ - عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "المرأة ترث من مال

стр. 7889

زوجها وعقله، ويرث هو من مالها وعقلها، ما لم يقتل واحد منهما صاحبه" (١). فدلت هذه الأحاديث أن دية المقتول، لا تختلف عن سائر أمواله، فهما في حكم الإرث سواء. ججج صحة الإجماع المنقول في المسألة لعدم وجود المخالف. [١٣١/ ٢١] الدية تُقسم على أهل الميراث جميعا كما يُقسم الميراث . • المراد من المسألة: أنّ من قُتل خطأ أو عمدا فديته يرثها من يرث ماله سواء بسواء. • من نقل الإجماع: قال الإمام الشافعي (٢٠٤ هـ): ولا اختلاف بين أحد في أن يرث الدية في العمد والخطأ من ورث ما سواها من مال الميت؛ لأنها تُملك عن الميت (٢). وقال الإمام الماوردي (٤٥٠ هـ): أما الدية فموروثة ميراث الأموال بين جميع الورثة من الرجال والنساء من ذوي الأنساب والأسباب، وهو متفق عليه، وهو معنى قول الشافعي: ولم يختلفوا في أن العقل موروث، إلا حكاية شاذة عن الحسن البصري أنه لم يورث الزوج والزوجة والإخوة من الأم شيئًا من الدية، وهو محجوج بالنص والإجماع (٣). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): قال مالك: إذا قبل ولاة الدم الدية فهي موروثة على كتاب اللَّه، يرثها بنات الميت وأخواته، قال أبو عمر: ولا أعلم في هذا خلافا بين العلماء، وهو إجماع من الصحابة والتابعين وسائر فقهاء المسلمين، إلا طائفة من أهل الظاهر شذّوا، فجعلوا الدية للعصبة خاصة على ما كان يقوله عمر ﵁، ثم انصرف عنه بما حدثه الضحاك بن سفيان

стр. 7890

أن رسول اللَّه ﷺ كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فقضى به عمر والخلفاء بعده، وأفتى به العلماء أئمة الفتوى في الأمصار من غير خلاف، إلا ممن لا يستحي من سبيل المؤمنين (١). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) أيضًا: لا أعلم خلافا بين أهل العلم أن دية الخطأ كسائر مال المقتول يرثه عنه ورثته ذوو الفروض والعصبة، إلا أن طائفة من أهل الظاهر شذّت، فلم أر لذكر ما أتت به وجها، وقد كان عمر بن الخطاب يقول: لا ترث المرأة من دية زوجها، حتى أخبره الضحّاك بن سفيان الكلابي ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، وكان قتل أشيم خطأ فقضى به عمر ﵁، والناس بعده لا يختلفون أن دية المقتول كسائر ماله، تجوز فيه وصيته كما تجوز في ماله، فإن لم يترك مالًا غيرها لم يجز له من الوصية بها إلا ثلثها، فإن عفي عنها فللعاقلة ثلثها، ويغرمون الثلثين، والعفو هنا كالوصية إذا لم يكن له مال غير ديتها (٢). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) أيضًا: ولا أعلم خلافا بين العلماء قديما ولا حديثا بعد قول عمر الذي انصرف عنه إلى ما بلغه من السنة المذكورة في أن المرأة ترث من دية زوجها كميراثها من سائر ماله، وكذلك سائر الورثة، ذوو فرض كانوا أو عصبة، إلا شيء روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن شذّ فيه عن الجماعة، ولا أدري عمّن أخذه، إلا إن كان بلغه قول عمر ولم يبلغه رجوعه عن ذلك إلى السنة. . . انعقد الإجماع بذلك على هذا (٣). وقال الإمام الباجي (٤٧٤ هـ): قوله فقضى به عمر بن الخطاب ﵁ يريد قضى بأن تورث الزوجة من دية زوجها قال ابن شهاب، وكان قتل أشيم خطأ فاقتضى ذلك تعلق هذا الحكم بقتل الخطإ إلا أن دية العمد محمولة عند جميع

стр. 7891

فقهاء الأمصار على ذلك، ولم يفرق أحد منهم علمناه في ذلك بين دية العمد والخطإ أنها كسائر مال الميت، يرث منها الزوج والزوجة والإخوة للأم وغيرهم (١). قال الإمام العِمراني (٥٥٨ هـ): قال الشافعي: ولم يختلفوا في أن العقل موروث كالمال، وجملة ذلك أنه إذا قتل رجل رجلا عمدا أو خطأ وعفا عنه على المال فإن الدية تكون لجميع الورثة. . .، وهو إجماع لا خلاف فيه (٢). قال الإمام قاضي زاده (٩٨٨ هـ): القصاص حق جميع الورثة، كذا الدية مما اتفق عليه أئمتنا قاطبة (٣). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنابلة (٤). • مستند الإجماع: ١ - ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: ٩٢]. • وجه الدلالة من الآية في قوله: (إلى أهله)، والزوجة، والإخوة لأم في جملة أهل الميت (٥). ٢ - عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: الدية للعاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئًا، فقال له الضحاك بن سفيان الكِلابي: كتب إليّ رسول اللَّه ﷺ : "أن أورّث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها أشيم" (٦).

стр. 7892

٣ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أن النبي ﷺ "قضى أن العقل ميراث بين ورثة القتيل على فرائضهم" (١). ٤ - عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "المرأة ترث من مال زوجها وعقله، ويرث هو من مالها وعقلها، ما لم يقتل واحد منهما صاحبه" (٢). فدلّت هذه الأحاديث أن دية المقتول، لا تختلف عن سائر أمواله، فهما في طريق الإرث سواء. • من خالف الإجماع: نقل الخلاف في هذا الإجماع المنقول عن علي ﵁ (٣)، والحسن البصري (٤)، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وطائفة من أهل الظاهر، فذهبوا إلى أنه لا يرثها عنه إلا عصبته الذين يعقلون عنه (٥). ومما استدلوا به ما روي عن عمر ﵁ أنه كان يقول: الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئًا (٦). ججج الذي يظهر لي -والعلم عند اللَّه- أن الخلاف المنقول عن علي ﵁ لم يصح عنه، فإني لم أقف عليه إلا حكاية (٧)، ويحتمل أن يكون رجع عنه (٨)، وقد أخرج ابن أبي شيبة (٩) عنه أنه قال: تُقسَم الدية لمن أحرز الميراث.

стр. 7893

وأخرج ابن أبي شيبة (١) عنه أنه قال: لقد ظلم من منع الإخوة من الأم نصيبهم من الدية. وهكذا ما نقل عن الحسن البصري ﵀، فإني لم أقف عليه أيضًا إلا حكاية، وقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (٢) عن الحسن، أنه قال في قسمتها: على كتاب اللَّه كسائر ماله. وأخرج (٣) عنه أنه قال: ترث المرأة من دم زوجها. وأخرج (٤) عن عاصم الأحول، قال: سألت الحسن عن الإخوة للأم هل يرثون من الدية؟ فقال: لهم كتاب اللَّه. فيبقى الخلاف المنقول عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وبعض أهل الظاهر، فمن نقل الإجماع فلعله لا يرى الاعتداد بخلاف الظاهرية، ويعدّ خلاف أبي سلمة بن عبد الرحمن شذوذا (٥)، وعليه يتحقق الإجماع في المسألة، واللَّه أعلم. [١٣٢/ ٢٢] يؤدى من الدية دين الميت إذا قبلت • المراد من المسألة: أن الميت إذا كان عليه دين فإنه يجوز أن يقضى من ديته إذا قبلت. • من نقل الإجماع: قال الإمام الحطاب (٩٥٤ هـ): وقال في التوضيح: ولا يضر في سلب المالية كونه يورث عنه ويغرم منه الدين؛ لأنها مال لم يعلم به ربه أو ليست بمال حقيقة فتأمله اهـ. ولا أعلم خلافا في كونه يُؤدّى منها دين الميت إذا قبلت (٦).

стр. 7894

• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). • مستند الإجماع: ١ - ما روي عن إبراهيم النخعي قال: "قضى رسول اللَّه ﷺ بالعقل على العصبة، والدية ميراث" (٤). • وجه الدلالة: أن الدية لما كانت ميراثا، دل ذلك أن دين المقتول يقضى منها، كما يقضى من الميراث قبل قسمته. ٢ - أن الدية تجب للميت؛ لأنها بدل نفسه، ونفسه له، فكذلك بدلها (٥). ٣ - أن بدل أطرافه في حال حياته له، فكذلك بدلها بعد موته (٦). • من خالف الإجماع: خالف الإجماع هذا الإجماع المنقول ابن حزم الظاهري (٧)، وأبو ثور (٨)، فذهبا إلى أنه لا يقضى منها دينه، وحجتهم في ذلك أن الدية مال الورثة الذي لم يملكه المقتول في حياته، وقد صار للورثة بعد موته (٩). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، لوجود المخالف.

стр. 7895

[١٣٣/ ٢٣] القاتل عمدا لا يرث من دية من قتله . • المراد من المسألة: أن القاتل عمدا إذا عفى عنه أولياء القتيل إلى الدية، أو كانت جنايته لا قصاص فيها، فإنه لا يرث من هذه الدية شيئًا. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا على أن القاتل عمدا لا يرث من مال من قتله، ولا من ديته شيئًا (١). وقال الإمام الجصاص (٣٧٠ هـ): ومن جهة أخرى أنهم لا يختلفون في قاتل العمد وشبه العمد أنه لا يرث سائر ماله كما لا يرث من ديته إذا وجبت، فوجب أن يكون ذلك حكم قاتل الخطإ لاتفاقهما في حرمان الميراث من ديته (٢). وقال الإمام الماوردي (٤٥٠ هـ): لا اختلاف بين الأمة أن قاتل العمد لا يرث عن مقتوله شيئًا من المال ولا من الدية، وإن ورث غيره الخوارج وبعض فقهاء البصرة، فقد حكي عنهم توريث القاتل عمدا استصحابا لحاله قبل القتل (٣). وقال الإمام ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ): واتفقوا أنه لا يرث قاتل عمد بالغ ظالم عالم بأنه ظالم من الدية خاصّة (٤). وقال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): وأجمعوا على أن القاتل عمدا ظلما لا يرث من المقتول (٥). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): أجمع أهل العلم على أن قاتل العمد لا يرث من المقتول شيئًا، إلا ما حكي عن سعيد بن المسيب وابن جبير أنهما ورّثاه، وهو رأي الخوارج؛ لأن آية الميراث تتنا وله بعمومها، فيجب العمل بها فيه، ولا تعويل على هذا القول؛ لشذوذه، وقيام الدليل على خلافه (٦).

стр. 7896

• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: المالكية (١). • مستند الإجماع: ١ - عن عمرو بن شعيب، أن رجلا من بني مُدلِج، يقال له: قتادة، حذف ابنه بالسيف، فأصاب ساقه، فنزف في جرحه، فمات، فقَدِم سُراقة بن جُعشم على عمر بن الخطاب، فذكر ذلك له، فقال له عمر: اعدد على ماء قُديد عشرين ومئة بعير حتى أقدُم عليك، فلما قدم إليه عمر بن الخطاب، أخذ من تلك الإبل ثلاثين حِقّة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة، ثم قال: أين أخو المقتول؟ قال: هأنذا، قال: خذها، فإن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليس للقاتل شيء" (٢). • وجه الدلالة منه أن النص عام في كل قاتل، فيعمّ قاتل العمد وقاتل الخطأ. ٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : "من قتل قتيلا فإنه لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره" (٣). • وجه الدلالة منه أن النص عام في كل قاتل، فيعمّ قاتل العمد وقاتل الخطأ. ٣ - أن اللَّه تعالى جعل استحقاق الميراث تواصلا بين الأحياء والأموات؛ لاجتماعهم على الموالاة، والقاتل قاطع للموالاة، عادل عن التواصل، فصار أسوأ حالا من المرتدّ (٤). ٤ - أنه لو ورث القاتل لصار ذلك ذريعة إلى قتل كل مورّث رغب وارثه في

стр. 7897

استعجال ميراثه، وما أفضى إلى مثل هذا فالشرع مانع منه (١). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير (٢)، كما نقله ابن رشد الحفيد عن قوم (٣)، واختار هذا الرأي الإمام ابن حزم (٤)، فقال هؤلاء: إن قاتل العمد يرث من الدية ومن غيرها. قال ابن حزم: من أين وضح لهم تحريم الميراث على القاتل؛ ولا نص يصح فيه، ولا إجماع! قد أوجب الميراث لقاتل العمد: الزهري (٥)، وسعيد بن جبير، وغيرهما (٦). وحجتهم في ذلك عموم آيات المواريث، كقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. كما خالف الحنفية هذا الإجماع المنقول في غير المكلف كالمجنون

стр. 7898

والصبي، فقالوا إن عمد الصبي والمجنون ليس مانعا من الإرث (١). وحجتهم في ذلك أن الحرمان ثبت جزاء قتل محظور، وفعل هؤلاء ليس بمحظور لقصور الخطاب عنهم (٢). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف. [١٣٤/ ٢٤] قاتل العمد لا يرث من مال من قتله . • المراد من المسألة: أن القتل في العمد مانع من موانع الإرث، فلا يورّث قاتل العمد من مال من قتله. • من نقل الإجماع: قال الإمام الجصاص (٣٧٠ هـ): لم يختلف الفقهاء في أن قاتل العمد لا يرث المقتول إذا كان بالغا عاقلا بغير حق (٣). وقال الإمام الماوردي (٤٥٠ هـ): لا اختلاف بين الأمة أن قاتل العمد لا يرث عن مقتوله شيئًا من المال ولا من الدية، وإن ورث غيره الخوارج وبعض فقهاء البصرة، فقد حكي عنهم توريث القاتل عمدا استصحابا لحاله قبل القتل (٤). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): أجمع العلماء على أن القاتل عمدا لا يرث من مقتوله، إلا فرقة شذّت عن الجمهور كلهم أهل بدع (٥).

стр. 7899

وقال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): وأجمعوا على أن القاتل عمدا ظلما لا يرث من المقتول (١). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): أجمع أهل العلم على أن قاتل العمد لا يرث من المقتول شيئًا، إلا ما حكي عن سعيد بن المسيب وابن جبير، إنهما ورّثاه، وهو رأي الخوارج؛ لأن آية الميراث تتنا وله بعمومها، فيجب العمل بها فيه، ولا تعويل على هذا القول؛ لشذوذه، وقيام الدليل على خلافه (٢). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): وأما الوارث كالأب وغيره إذا قتل مورّثه عمدا، فإنه لا يرث شيئًا من ماله، ولا ديته باتفاق الأئمة (٣). • مستند الإجماع: ١ - عن عمرو بن شعيب، أن رجلا من بني مدلج، يقال له: قتادة، حذف ابنه بالسيف، فأصاب ساقه، فنزي في جرحه، فمات، فقَدِم سُراقة بن جُعشم على عمر بن الخطاب، فذكر ذلك له، فقال له عمر: اعدد على ماء قُديد عشرين ومئة بعير حتى أقدُم عليك، فلما قدم إليه عمر بن الخطاب، أخذ من تلك الإبل ثلاثين حِقّة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة، ثم قال: أين أخو المقتول؟ قال: هأنذا، قال: خذها، فإن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليس للقاتل شيء" (٤). • وجه الدلالة منه أن النص عام في كل قاتل، فيعمّ قاتل العمد وقاتل الخطأ، كما يعم الدية وغيرها من مال المقتول. ٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : "من قتل قتيلا فإنه

стр. 7900

لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره" (١). • وجه الدلالة منه أن النص عام في كل قاتل، فيعمّ قاتل العمد وقاتل الخطأ، كما يعم الدية وغيرها من مال المقتول. ٣ - أنه منع من الميراث عقوبة له، لاستعجاله الميراث من غير وجهه، حتى لا يتطرق الناس إلى الميراث عن طريق القتل (٢). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، كما نقله ابن رشد الحفيد عن قوم (٣)، واختار هذا الرأي الإمام ابن حزم (٤)، فقال هؤلاء: إن قاتل العمد يرث من الدية ومن غيرها. وحجتهم في ذلك عموم آيات المواريث، كقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. كما خالف الحنفية هذا الإجماع المنقول في غير المكلف كالمجنون والصبي، فقالوا إن عمد الصبي والمجنون ليس مانعا من الإرث (٥). وحجتهم في ذلك أن الحرمان ثبت جزاء قتل محظور، وفعل هؤلاء ليس بمحظور لقصور الخطاب عنهم (٦). كما خالف الحنفية (٧)، وأحمد في الرواية المشهورة (٨) هذا الإجماع المنقول في القتل غير المضمون بقصاص أو دية أو كفارة، كما لو كان قصاصا

стр. 7901

أو حدّا أو دفاعا عن النفس، فلم يجعلوا هذا النوع من القتل مانعا من الإرث من مال القتيل. كما خالف ابن سريج، هذا الإجماع المنقول في القتل الواجب -كالقتل في زنا المحصن- إذا كان القتل بناء على البيّنة دون الإقرار؛ لكونه متّهما في الأولى دون الثانية (١). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف. [١٣٥/ ٢٥] في القاتل خطأ لا يرث من الدية شيئًا: • المراد من المسألة: أن القتل في الخطأ يمنع صاحبه من الإرث من دية من قتله. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا على أن القاتل خطأ لا يرث من دية من قتله (٢). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): ولا يرث القاتل شيئًا منها -أي الدية- لأن العلماء مجمعون أن القاتل خطأ لا يرث من الدية شيئًا، كما أجمعوا أن القاتل عمدا لا يرث من المال ولا من الدية شيئًا (٣). وقال الإمام ابن رشد الجدّ (٥٢٠ هـ): ودية الخطأ كسائر مال المقتول يقضى منها دينه، وتجوز فيها وصيته، ويرثها جميع ورثته إلا أن يكون القاتل من ورثته؛ فإنه لا يرث منها شيئًا؛ للإجماع أن قاتل الخطأ لا يرث من الدية (٤). قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): مسألة: قال: (وإذا شربت الحامل دواء فألقت به جنينا فعليها غُرّة لا ترث منها شيئًا وتُعتِق رقبة) ليس في هذه الجملة اختلاف بين أهل العلم نعلمه، إلا ما كان من قول من لم يوجب عتق الرقبة على

стр. 7902

ما قدمنا (١). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الشافعية (٢)، والحنفية في المكلّف (٣). • مستند الإجماع: ١ - عن عمرو بن شعيب، أن رجلا من بني مدلج، يقال له: قتادة، حذف ابنه بالسيف، فأصاب ساقه، فنزي في جرحه، فمات، فقَدِم سُراقة بن جُعشم على عمر بن الخطاب، فذكر ذلك له، فقال له عمر: اعدد على ماء قُديد عشرين ومئة بعير حتى أقدُم عليك، فلما قدم إليه عمر بن الخطاب، أخذ من تلك الإبل ثلاثين حِقّة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة، ثم قال: أين أخو المقتول؟ قال: هأنذا، قال: خذها، فإن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليس للقاتل شيء" (٤). • وجه الدلالة منه أن النص عام في كل قاتل، فيعمّ قاتل العمد وقاتل الخطأ، كما يعم الدية وغيرها من مال المقتول. ٢ - أن الحرمان جزاء القتل المحظور شرعا، والقتل من الخاطئ محظور (٥). ٣ - أن تهمة القصد إلى الاستعجال قائمة، فمن الجائز أنه كان قاصدا إلى ذلك وأظهر الخطأ من نفسه، فيُجعل هذا التوهم كالمتحقق في حرمان الميراث (٦). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول طائفة من أهل البصرة،

стр. 7903

فورّثوا القاتل من المال والدية جميعا (١). وتقدم أن سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، وابن حزم الظاهري، قالوا: إن القاتل في العمد يرث، فعلى قولهم المخطيء يرث من باب أولى. كما خالف هذا الإجماع المنقول الحنفية في غير المكلف، فذهبوا إلى أنه يرث من مال مقتوله، سواء كان دية أو غيرها (٢)، وهو قول بعض الحنابلة (٣). وحجتهم في ذلك أن غير المكلف مرفوع عنه القلم (٤). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف.

стр. 7904

الفصل الثاني جناية الدابة، والجناية عليها [١٣٦/ ١] جناية الدابة المنفلتة من يد صاحبها لا ضمان فيها • المراد من المسألة: أن الدابة إذا انفلتت من يد صاحبها وهو معها دون أن يكون انفلاتها بسبب من أحد، ليس لها قائد ولا سائق ولا راكب، فإن جنايتها هدر لا ضمان فيه (١). • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمع كل من نحفظ من أهل العلم أن ليس على صاحب الدابة المنفلتة ضمان فيما أصابت (٢). وقال أيضًا: وكل من أحفظ عنه من أهل العلم يقول: ليس على صاحب الدابة المنفلتة ضمان فيما أصابت، وممن حفظنا هذا عنه شريح، والزهري، والحكم، وحماد، وسفيان الثوري، ومالك، والأوزاعي، والنعمان، والشافعي، ومن تبعهم من أهل العلم (٣). وقد نقله عنه الإمام ابن بطال (٤٤٩ هـ) (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٥)، والمالكية (٦)،

стр. 7905

والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، وابن حزم من الظاهرية (٣). • مستند الإجماع: ١ - عموم حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "العجماء جُبَار، والبئر جُبَار، والمعدن جُبَار، وفي الرِكاز الخُمس" (٤). وفي لفظ: "العجماء جرحها جُبَار" (٥)، وفي لفظ: "العجماء عقلها جُبَار" (٦). • وجه الدلالة: أن الجُبار الهَدَر، قال أبو عبيد: وأما الجُبار فهو الهَدَر، وإنما جعل جرح العجماء هدرا إذا كانت منفلتة ليس لها قائد ولا سائق ولا راكب، فإذا كان معها واحد من هؤلاء الثلاثة فهو ضامن؛ لأن الجناية حينئذ ليست للعجماء، إنما هي جناية صاحبها الذي أوطأها الناس، وقد روى ذلك عن علي وعبد اللَّه وشريح وغيرهم (٧). ٢ - أنه لا صنع لمالكها في نفارها وانفلاتها، ولا يمكنه الاحتراز عن فعلها، فالمتولّد منه لا يكون مضمونا (٨). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة.

стр. 7906

[١٣٧/ ٢] الدابة إذا جنت جناية نهارا أو جرحت جرحا لم يكن لأحد فيه سبب أنه هدر: • المراد من المسألة: أن الدابة إذا جنت جناية في النهار دون الليل ولم يكن لأحد فيه سبب أنه هدر، ولا ضمان فيه على صاحب الدابة (١). • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): وأجمع العلماء على أن العجماء إذا جنت جناية نهارًا أو جرحت جرحا لم يكن لأحد فيه سبب أنه هدر، لا دية فيه على أحد ولا أرش. . . ولا خلاف بينهم أن ما أفسدت المواشي وجنت نهارا من غير سبب آدمي أنه هدر من الزروع وغيرها إلا ما روي عن مالك وبعض أصحابه في الدابة الضارية المعتادة الفساد على ما سنذكره (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم من الظاهرية (٦). • مستند الإجماع: ١ - قوله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨)﴾ [الأنبياء: ٧٨]. قال الماوردي: وفي الحرث الذي حَكَما فيه قولان: أحدهما: أنه زرع

стр. 7907

وقعت فيه الغنم ليلا قاله قتادة، وهو الأشبه بلفظ الحرث. والثاني: أنه كرم وقعت فيه الغنم، قاله ابن مسعود، وهو أشهر في النقل. ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ والنفش رعي الليل والهمل: رعي النهار، قاله قتادة، فدل على أن القضاء كان في رعي الليل دون النهار. ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ يعني: حكم داود وحكم سليمان، والذي حكم به داود على ما ورد به النقل وإن لم يدل القرآن عليه أنه جعل الغنم ملكا لصاحب الحرث عوضًا عن فساده وكان سليمان ﵇ حاضر الحكمة فقال: أرى أن تدفع الغنم إلى صاحب الكرم؛ لينتفع بها ويدفع الكرم إلى صاحب الغنم، ليعمره، فاذا عاد إلى ما كان عليه؛ رده على صاحبه واسترجع غنمه، فصوب اللَّه تعالى حكم سليمان وبين خطأ داود فقال: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] فردّ داود حكمه، وأمضى حكم سليمان (١). قال البيهقي: وروينا عن الشعبي عن شريح أنه كان يضمن ما أفسدته الغنم بالليل، ولا يضمن ما أفسدته بالنهار ويتأول هذه الآية، وكان يقول: النفش بالليل (٢). ٢ - عن البراء بن عازب ﵁ قال: "قضى رسول اللَّه ﷺ أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل" (٣).

стр. 7908

• وجه الدلالة كما قال الإمام الصنعاني: دل الحديث أنه لا يضمن مالك البهيمة ما جنته في النهار؛ لأنه يعتاد إرسالها في النهار ويضمن ما جنته بالليل؛ لأنه يعتاد حفظها بالليل (١). ٣ - عموم قوله ﷺ : "العجماء جرحها جُبار" (٢). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الليث بن سعد حيث يرى: أن المالك يضمن ما أفسدته دابته ليلا ونهارا بأقل الأمرين من قيمتها أو قدر ما أتلفته. وحجته القياس على العبد إذا جنى (٣). وحكى الإمام الماوردي أن للحنفية رواية في تضمين جناية الدابة نهارا، حيث قال: واختلف أصحابه في مذهبه الذي سوى فيه بين الليل والنهار، فحكى البغداديون منهم عنه سقوط الضمان في الزمانين وحكى الخراسانيون عنه وجوب الضمان في الزمانين (٤). قال الماوردي: واستدل من ذهب إلى وجوب الضمان في الزمانين بقول النبي ﷺ : "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" (٥)، ولأن ما وجب ضمانه ليلا وجب ضمانه نهارا، كالغُصوب طردا، والودائع عكسا (٦). ججج عدم صحة الإجماع لوجود الخلاف، واللَّه أعلم.

стр. 7909

[١٣٨/ ٣] جناية الدابة بسبب إيقاف صاحبها لها في موضع ليس له أن يوفقها فيه مضمون عليه: • المراد من المسألة: أن من أوقف دابته في موضع ليس له أن يوقفها فيه لسبب ما كأن يكون الإيقاف يضيق الطريق أو نحوه، فإنه ضامن لما يكون من جناية دابته. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): لا أعلم خلافا عن مالك وأصحابه وسائر فقهاء الأمصار من أهل الحجاز والعراق والشام أن من أوقف دابته في موضع ليس له أن يوقفها فيه ولا يجوز له ذلك من طريق ضيق أو غير ذلك مما ليس له أن يفعله فجنت جناية أنه ضامنها (١). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: ١ - ما رواه النعمان بن بشير ﵁ أن النبي ﷺ : "من أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين أو في سوق من أسواقهم فأوطأت بيد أو رجل؛ فهو ضامن" (٥). ٢ - أن الارتفاق في الطريق إنما يجوز بشرط سلامة العاقبة (٦). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الإمام ابن حزم، حيث لا يرى الضمان على من أوقف دابته أو أوثقها في طريق المسلمين وحجته: أنه ليس

стр. 7910

كل مسيء ضامن. بدليل: أن عامل السلاح، وبائعها في الفتن مخالف ظالم، ومسيء، ومعين بذلك على قتل الناس، ولا خلاف في أنه لا ضمان عليه (١). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة. [١٣٩/ ٤] ضمان جناية الدابة إذا ضربها رجل أو نخسها (٢) بغير إذن الراكب والسائق يكون على الناخس والضارب فقط: • المراد من المسألة: أن صاحب الدابة إذا كان راكبا عليها أو سائقا لها وقام بضربها شخص آخر أو نخسها من غير إذنه فجنت بسببه على شخص آخر أو مال غيره فالضمان على الضارب أو الناخس، ولا يضمن الراكب أو السائق شيئًا. • من نقل الإجماع: قال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): (ومن سار على دابة في الطريق فضربها رجل أو نخسها) من النخس، وهو الطعن بالعود ونحوه، وهو من باب منع يمنع، ومنه النخاس: دلال الدواب (فنفحت رجلا) يقال: نفح برجله إذا ضربه (أو ضربته بيدها أو نفرت فصدمته فقتلته كان ذلك على الناخس) يعني إذا نخسها بغير إذن الراكب والسائق وبه صرح في المبسوط، ولا يُعلم فيه خلاف (٣). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المنقول المالكية (٤)، والشافعية على الصحيح عندهم (٥)، والحنابلة (٦)، وابن حزم من الظاهرية (٧).

стр. 7911

• مستند الإجماع: ١ - عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: أقبل رجل بجارية من القادسية، فمر على رجل واقف على دابة، فنخس الرجل الدابة، فرفعت الدابة رجلها، فلم تخطئ عين الجارية، فرفع إلى سلمان بن ربيعة الباهلي، فضمن الراكب، فبلغ ذلك ابن مسعود، فقال: "عَليّ الرجل، إنما يضمن الناخس" (١). ٢ - أن الراكب والمركب الذي هو الدابة مدفوعان بدفع الناخس، فأضيف فعل الدابة إليه كأنه فعله بيده؛ أما فعل الراكب فلأنه انتقل إلى الدابة؛ لأن الوثبة المهلكة إنما كانت منها فكان مضطرا في حركته، وأما فعل الدابة فقد انتقل إلى الناخس؛ لكونه الحامل لها على ذلك (٢). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الشافعية في قول، حيث يرون أن الضمان لا يختص بالناخس فقط، بل على الناخس والراكب (٣). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة. [١٤٠/ ٥] قتل الدابة المعروفة بالأذى لا ضمان فيه: • المراد من المسألة: أن من تقدم إليه من الدواب مما هو معروف بالأذى كالكلب والذئب والأسد فقتله دفعا عن نفسه فإنها لا تضمن. • من نقل الإجماع: قال الإمام القرافي (٦٨٤ هـ): تنبيه: وافقنا الشافعي أنه لا يضمن المعجل الصائل، والمجنون، والصغير، وقال (ح): يباح له الدفع ويضمن، واتفقوا إذا كان آدميا بالغا (٤) لم يضمن، لنا أن الأصل عدم الضمان،

стр. 7912

وقياسا على الآدمي، وعلى الدابة المعروفة بالأذى أنها تقتل، ولا تضمن إجماعا (١). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: ١ - عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "خمس فواسق، يقتلن في الحلّ والحرم: الفارة، والعقرب، والحدأة، والغراب، والكلب العقور" (٥). • وجه الدلالة: أن أمر النبي ﷺ بقتل هذه الفواسق إنما كان لدفع أذاها فما كان أعظم منها أذى من جنسها فقتله أولى كما في رواية قتل الذئب ومعلوم أن ارتكاب المنهي عنه هو الذي يترتب عليه العقوبة وهي الضمان هنا أما فعل المأمور به فلا يترتب عليه عقوبة، فدل الأمر بقتل هذه الفواسق وغيرها مما يعظم ضررها على عدم ضمانها. ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. [١٤١/ ٦] ضمان جنين البهيمة الذي سقط ميتا بما نقص من قيمة أمه: • المراد من المسألة: أن من ضرب بهيمة حاملا فألقت جنينها ميتا فلا شيء في الجنين، وإنما يضمن النقص الحاصل في أمه بسبب هذا الجناية، فتقوّم قبل

стр. 7913

الجناية وبعدها، ويضمن الأرش. • من نقل الإجماع: قال الإمام الجوهري (حوالي ٣٥٠ هـ): وأجمعوا أن من ضرب بطن بهيمة فألقت جنينا ميتا كان عليه ما نقص أمه إلا مالكا ﵁ فإنه قال: عليه عشر قيمة أمه (١). وقال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): (وفي جنين الأمة إذا كان ذكرا نصف عشر قيمته لو كان حيا، وعشر قيمته لو كان أنثي، وقال الشافعي ﵀: فيه عشر قيمة الأم؛ لأنه جزء من وجه، وضمان الأجزاء يؤخذ مقدارها من الأصل، ولنا أنه بدل نفسه؛ لأن ضمان الطرف لا يجب إلا عند ظهور النقصان، ولا معتبر به في ضمان الجنين، فكان بدل نفسه فيقدر بها، وقال أبو يوسف ﵀: يجب ضمان النقصان لو انتقصت الأم اعتبارا بجنين البهائم) أي: قياسا على جنين البهائم، فإن النقصان يجب فيها بلا خلاف لأحد (٢). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المنقول المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم الظاهري (٦). • مستند الإجماع: ١ - أن القياس أن لا شيء في سقوط الأجنّة ميتة؛ لأنه لا يُدرى حياتها من موتها بسبب تلك الجناية، فيحتمل أن الجنين مات في بطن أمه بفعل تلك الجناية، ويحتمل أنه كان ميتا قبل ذلك، والضمان لا يجب بالشك، فخولف

стр. 7914

هذا الأصل في جنين الإنسان، وبقي جنين البهائم على الأصل في كونه لا يضمن، مع ضمان النقص الحاصل في البهيمة بفعل تلك الجناية (١). ٢ - أنه إنما يجب بالجناية عليها نقصها فكذا في جنينها (٢). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الحسن بن صالح بن حي (٣)، ومالك في رواية عنه (٤)، وأبي بكر من الحنابلة (٥)، حيث يرى أصحاب هذا القول أنه: كجنين الأمة، فيجب عشر قيمة أمه، وحجتهم: قياس جنين البهيمة على جنين الأمة، بجامع كونهما جناية على حيوان يملك بيعه وقد سقط ميتا، فيجب فيه عشر قيمة أمّه كما يجب ذلك في جنين الأمة (٦). كما روي عن الزهري، وربيعة الرأي أنهما قالا: الواجب في ذلك إلى اجتهاد الإمام (٧). ججج عدم صحة الإجماع المنقول لوجود المخالف.

стр. 7915

الفصل الثالث التغليظ في الدية [١٤٢/ ١] مشروعية التغليظ في دية العمد: • المراد من المسألة: أن من قتل عمدا فسقط عنه القصاص إلى الدية فإن الدية الواجبة في حقه تكون مغلّظة على دية الخطأ. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): وظاهر كلام الخرقي، أنه لا تعتبر قيمة الإبل، بل متى وجدت على الصفة المشروطة، وجب أخذها، قلت قيمتها أو كثرت، وهذا ظاهر مذهب الشافعي. وذكر أصحابنا أن ظاهر مذهب أحمد، أن تؤخذ مائة، قيمة كل بعير منها مائة وعشرون درهما، فإن لم يقدر على ذلك، أدى اثني عشر ألف درهم، أو ألف دينار. . . ولنا أن النبي ﷺ فرّق بين دية الخطأ والعمد، فغلّظ دية العمد وخفّف دية الخطأ، وأجمع عليه أهل العلم، واعتبارها بقيمة واحدة تسوية بينهما، وجمع بين ما فرقه الشارع، وإزالة للتخفيف والتغليظ جميعا، بل هو تغليظ الدية الخطأ. . . . (١). أقول: ظاهر قول ابن قدامة (وأجمع عليه أهل العلم) يعود على التخفيف في دية الخطأ، والتغليظ في دية العمد، وأن السنة فرّقت بينهما بهذا، ويحتمل أنه عائد على مطلق التفريق بين قدر دية الخطأ ودية العمد، واللَّه أعلم. • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٢)، والمالكية في قتل الأصل فرعه (٣)، والشافعية (٤).
следующие страницы →