← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 7911–7950 · переход к 7916.

стр. 7911

• مستند الإجماع: ١ - عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: أقبل رجل بجارية من القادسية، فمر على رجل واقف على دابة، فنخس الرجل الدابة، فرفعت الدابة رجلها، فلم تخطئ عين الجارية، فرفع إلى سلمان بن ربيعة الباهلي، فضمن الراكب، فبلغ ذلك ابن مسعود، فقال: "عَليّ الرجل، إنما يضمن الناخس" (١). ٢ - أن الراكب والمركب الذي هو الدابة مدفوعان بدفع الناخس، فأضيف فعل الدابة إليه كأنه فعله بيده؛ أما فعل الراكب فلأنه انتقل إلى الدابة؛ لأن الوثبة المهلكة إنما كانت منها فكان مضطرا في حركته، وأما فعل الدابة فقد انتقل إلى الناخس؛ لكونه الحامل لها على ذلك (٢). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الشافعية في قول، حيث يرون أن الضمان لا يختص بالناخس فقط، بل على الناخس والراكب (٣). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة. [١٤٠/ ٥] قتل الدابة المعروفة بالأذى لا ضمان فيه: • المراد من المسألة: أن من تقدم إليه من الدواب مما هو معروف بالأذى كالكلب والذئب والأسد فقتله دفعا عن نفسه فإنها لا تضمن. • من نقل الإجماع: قال الإمام القرافي (٦٨٤ هـ): تنبيه: وافقنا الشافعي أنه لا يضمن المعجل الصائل، والمجنون، والصغير، وقال (ح): يباح له الدفع ويضمن، واتفقوا إذا كان آدميا بالغا (٤) لم يضمن، لنا أن الأصل عدم الضمان،

стр. 7912

وقياسا على الآدمي، وعلى الدابة المعروفة بالأذى أنها تقتل، ولا تضمن إجماعا (١). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: ١ - عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "خمس فواسق، يقتلن في الحلّ والحرم: الفارة، والعقرب، والحدأة، والغراب، والكلب العقور" (٥). • وجه الدلالة: أن أمر النبي ﷺ بقتل هذه الفواسق إنما كان لدفع أذاها فما كان أعظم منها أذى من جنسها فقتله أولى كما في رواية قتل الذئب ومعلوم أن ارتكاب المنهي عنه هو الذي يترتب عليه العقوبة وهي الضمان هنا أما فعل المأمور به فلا يترتب عليه عقوبة، فدل الأمر بقتل هذه الفواسق وغيرها مما يعظم ضررها على عدم ضمانها. ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. [١٤١/ ٦] ضمان جنين البهيمة الذي سقط ميتا بما نقص من قيمة أمه: • المراد من المسألة: أن من ضرب بهيمة حاملا فألقت جنينها ميتا فلا شيء في الجنين، وإنما يضمن النقص الحاصل في أمه بسبب هذا الجناية، فتقوّم قبل

стр. 7913

الجناية وبعدها، ويضمن الأرش. • من نقل الإجماع: قال الإمام الجوهري (حوالي ٣٥٠ هـ): وأجمعوا أن من ضرب بطن بهيمة فألقت جنينا ميتا كان عليه ما نقص أمه إلا مالكا ﵁ فإنه قال: عليه عشر قيمة أمه (١). وقال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): (وفي جنين الأمة إذا كان ذكرا نصف عشر قيمته لو كان حيا، وعشر قيمته لو كان أنثي، وقال الشافعي ﵀: فيه عشر قيمة الأم؛ لأنه جزء من وجه، وضمان الأجزاء يؤخذ مقدارها من الأصل، ولنا أنه بدل نفسه؛ لأن ضمان الطرف لا يجب إلا عند ظهور النقصان، ولا معتبر به في ضمان الجنين، فكان بدل نفسه فيقدر بها، وقال أبو يوسف ﵀: يجب ضمان النقصان لو انتقصت الأم اعتبارا بجنين البهائم) أي: قياسا على جنين البهائم، فإن النقصان يجب فيها بلا خلاف لأحد (٢). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المنقول المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم الظاهري (٦). • مستند الإجماع: ١ - أن القياس أن لا شيء في سقوط الأجنّة ميتة؛ لأنه لا يُدرى حياتها من موتها بسبب تلك الجناية، فيحتمل أن الجنين مات في بطن أمه بفعل تلك الجناية، ويحتمل أنه كان ميتا قبل ذلك، والضمان لا يجب بالشك، فخولف

стр. 7914

هذا الأصل في جنين الإنسان، وبقي جنين البهائم على الأصل في كونه لا يضمن، مع ضمان النقص الحاصل في البهيمة بفعل تلك الجناية (١). ٢ - أنه إنما يجب بالجناية عليها نقصها فكذا في جنينها (٢). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الحسن بن صالح بن حي (٣)، ومالك في رواية عنه (٤)، وأبي بكر من الحنابلة (٥)، حيث يرى أصحاب هذا القول أنه: كجنين الأمة، فيجب عشر قيمة أمه، وحجتهم: قياس جنين البهيمة على جنين الأمة، بجامع كونهما جناية على حيوان يملك بيعه وقد سقط ميتا، فيجب فيه عشر قيمة أمّه كما يجب ذلك في جنين الأمة (٦). كما روي عن الزهري، وربيعة الرأي أنهما قالا: الواجب في ذلك إلى اجتهاد الإمام (٧). ججج عدم صحة الإجماع المنقول لوجود المخالف.

стр. 7915

الفصل الثالث التغليظ في الدية [١٤٢/ ١] مشروعية التغليظ في دية العمد: • المراد من المسألة: أن من قتل عمدا فسقط عنه القصاص إلى الدية فإن الدية الواجبة في حقه تكون مغلّظة على دية الخطأ. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): وظاهر كلام الخرقي، أنه لا تعتبر قيمة الإبل، بل متى وجدت على الصفة المشروطة، وجب أخذها، قلت قيمتها أو كثرت، وهذا ظاهر مذهب الشافعي. وذكر أصحابنا أن ظاهر مذهب أحمد، أن تؤخذ مائة، قيمة كل بعير منها مائة وعشرون درهما، فإن لم يقدر على ذلك، أدى اثني عشر ألف درهم، أو ألف دينار. . . ولنا أن النبي ﷺ فرّق بين دية الخطأ والعمد، فغلّظ دية العمد وخفّف دية الخطأ، وأجمع عليه أهل العلم، واعتبارها بقيمة واحدة تسوية بينهما، وجمع بين ما فرقه الشارع، وإزالة للتخفيف والتغليظ جميعا، بل هو تغليظ الدية الخطأ. . . . (١). أقول: ظاهر قول ابن قدامة (وأجمع عليه أهل العلم) يعود على التخفيف في دية الخطأ، والتغليظ في دية العمد، وأن السنة فرّقت بينهما بهذا، ويحتمل أنه عائد على مطلق التفريق بين قدر دية الخطأ ودية العمد، واللَّه أعلم. • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٢)، والمالكية في قتل الأصل فرعه (٣)، والشافعية (٤).

стр. 7916

• مستند الإجماع: ١ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال النبي ﷺ : "من قتل عمدا دفع إلى ولي المقتول، فإن شاء قتله، وإن شاء أخذ الدية، وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وذلك عقل العمد، وما صولحوا عليه فهو لهم، وذلك لتشديد العقل" (١). ٢ - عن عمرو بن شعيب: أن رجلا من بني مدلج، يقال له: قتادة، حذف ابنه بسيف فأصاب ساقه فنزى في جرحه فمات، فقدم سُراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب ﵁، فذكر ذلك له فقال له عمر ﵁: اعدد لي على قُدَيد (٢) عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك فلما قدم عليه عمر ﵁ أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة، ثم قال: أين أخو المقتول؟ فقال: ها أنذا، فقال: خذها دية، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ليس لقاتل شيء (٣). • وجه الدلالة من الحديثين: أنهما ذكرا أسنان الإبل في القتل العمد وهي تدل على التغليظ بدليل أن أسنانها في القتل الخطأ مخففة أخماسا أو أرباعا. • من خالف الإجماع: خولف هذا الإجماع المنقول في موضعين: ١ - فمن أهل العلم كالإمامين أبي ثور (٤)، وابن حزم (٥) من لم ير التغليظ في الديات مطلقًا، حيث إن الديّات على كل الأحوال، عندهما تجب أخماسا،

стр. 7917

دية الخطأ، والعمد، وشبه العمد كلها سواء، عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون وعشرون بني لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة. وحجته في ذلك أن الأموال ممنوعة إلا من حيث أجمعوا، وحيث إن القائلين اختلفوا في موضع التغليظ وقدره، واتفقوا على دية الخطأ، فلا يزاد عليها شيء بالاختلاف (١). ٢ - كما خالف هذا الإجماع المنقول الحنفية، حيث لا يرون التغليظ في غير شبه العمد والعمد الذي لا قصاص فيه، ويرون أن التغليظ يختص بالقتل شبه العمد، والعمد الذي يسقط فيه القصاص لشبهة، والدية المغلظة تكون عندهم أرباعا (٢)، والمالكية في غير قتل الأصل فرعه، حيث إنهم لا يرون التغليظ إلا في هذا الموضع، والديات عندهم ثلاث: دية الخطأ مخمسة، ودية العمد إن قبلت مربّعة، والدية المغلّظة أو شبه العمد على رواية تكون مثلثة، وهي مختصة بتعمّد الأصل قتل فرعه (٣). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة. [١٤٣/ ٢] صفة التغليظ في الدية في العمد وشبه العمد في أسنان الإبل فقط: • المراد من المسألة: أن التغليظ المشروع في الدية إذا كان القتل عمدًا أو شبه عمد على أهل الإبل عند القائلين به يختص بالزيادة في أوصاف أسنان الإبل، وليس في عددها، فلا تزيد في مجموعها على المائة. • من نقل الإجماع: قال الإمام الطحاوي (٣٢١ هـ): قد اتفقوا على أن التغليظ في الأسنان، وأن التغليظ فيها لا يكون بزيادة العدد (٤).

стр. 7918

وقال الإمام السَرَخْسي (٤٩٠ هـ): وبالاتفاق صفة التغليظ ليست من حيث العدد، بل من حيث السنّ (١). وقال الإمام الشربيني (٩٧٧ هـ): أما إذا كان عمدا أو شبه عمد فلا يتضاعف بالتغليظ، ولا خلاف فيه كما قاله العِمراني (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول المالكية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم من الظاهرية (٥). • مستند الإجماع: ١ - عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إلا في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها" (٦). ٢ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا، أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وما صولحوا عليه، فهو لهم" (٧). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة.

стр. 7919

[١٤٤/ ٣] لا تغليظ في الدية إلا في الإبل: • المراد من المسألة: أن التغليظ في الدية عند القائلين به يختص بدية الإبل، فإن كانت الدية من غيرها كالذهب أو الورِق فإنها لا تغلّظ. • من نقل الإجماع: قال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): ونحن قلنا بما ذكر في الكتاب وهو: أن التغليظ في الإبل ثبت توقيفا ولا يثبت في غيره قياسا. م: (لأن التوقيف فيه) ش: أي لأن الشرع ورد فيه، وعليه الإجماع (١). وقال الإمام ابن نُجيم (٩٧٠ هـ): قال ﵀ (ولا تتغلظ الدية إلا في الإبل) لأن الشرع ورد به وعليه الإجماع (٢). وقال الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ): ولا تغليظ في غير إبل بلا نزاع؛ إذ لم يرد الشرع به (٣). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المنقول المالكية في قول عندهم (٤)، والشافعية في القديم عند إعواز الإبل (٥). • مستند الإجماع: أن الشرع ورد بالتغليظ في الإبل فقط، ولم يرد في غيرها، والمقدّرات لا تعرف إلا سماعا؛ إذ لا مدخل للرأي فيها، فلم تتغلظ بغيرها (٦). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الإمام الثوري، والحسن بن صالح (٧)، والمالكية في قول (٨) يرون أن الدية تغلّظ في العمد، وشبه العمد

стр. 7920

في الدراهم والدنانير، واختلف في صفة هذا التغليظ على أقوال (١)، والأشهر أن ينظر إلى قيمة أسنان دية الخطأ وإلى قيمة أسنان الدية شبه العمد أو العمد في ذلك البلد إن كان البلد بلد إبل، وإن لم يكن بلد إبل ففي أقرب بلدان الإبل إليهم، فما كان بين القيمتين سمي من قيمة أسنان دية الخطأ فما كان من خمس، أو ربع، أو ثلث، أو أقلّ، أو أكثر، أخذ ذلك الجزء من الألف المثقال أو الاثني عشر ألف درهم فزيد عليه. وقال الشافعية: إن الأصل في الدية من الإبل، فإن عدمت ففيه قولان، القديم: الواجب ألف دينار على أهل المذهب، واثنا عشر ألف درهم على أهل الورق، فإن كانت مغلّظة ففيه وجهان: سقوط التغليظ، ووجوبه بزيادة ثلث الدية، والجديد: الواجب قيمة الدية بالغة ما بلغت، فإن كانت مغلّظة فالواجب قيمتها مغلظة، فيكون المذهب عند الشافعية كما هو في الجديد أن الدية تغلّظ عند إعواز الإبل في الدراهم والدنانير (٢). ومما قد يحتج لهم به ما ورد عن ابن عباس ﵄، قال: "يزاد في دية المقتول في الأشهر الحُرُم أربعة آلاف، والمقتول في الحَرم يزاد في ديته أربعة آلاف" (٣). فتضمن كلامه تضعيف التغليظ في الدراهم (٤). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة.

стр. 7921

[١٤٥/ ٤] مشروعية تخفيف دية الخطأ: • المراد من المسألة: أن الدية الواجبة في قتل الخطأ، تختلف عن دية العمد، فتكون مخفّفة عنها. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): النبي ﷺ فرق بين دية الخطأ والعمد فغلظ دية العمد وخفف دية الخطأ وأجمع عليه أهل العلم (١). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المنقول الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، الشافعية (٤)، وابن حزم من الظاهرية (٥). • مستند الإجماع: ما روى ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "في دية الخطأ عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون بنت مخاض" (٦). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل الدية هنا أخماسا وهذا فيه دليل على تخفيفها. • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول بعض العلماء منهم: الشعبي والنخعي والحسن البصري، فجعلوها خمسا وعشرين جذعة، وخمسا وعشرين حقة، وخمسا وعشرين بنات لبون، وخمسا وعشرين بنات مخاض. وحجتهم أن ذلك مروي عن علي ﵁، وذهب إليه عمر بن عبد العزيز (٧). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة.

стр. 7922

الفصل الرابع مقادير الديات [١٤٦/ ١] الدية من الذهب ألف دينار: • المراد من المسألة: أن الدية الواجبة من الذهب في قتل الخطأ ألف دينار. • من نقل الإجماع: قال الإمام الطبري (٣١٧ هـ): وفي إجماع علماء الأمصار في كل عصر، وزمان إلا من شذ عنهم، على أنها لا تزاد على ألف دينار ولا تنقص عنها (١). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): لم تختلف الروايات عن عمر في الذهب أن الدية منه ألف دينار، ولا اختلف فيه العلماء قديما ولا حديثا (٢). وقال الإمام السَرَخْسي (٤٩٠ هـ): لا خلاف أنها من الدنانير ألف دينار (٣). وقال الإمام الكاساني (٥٨٧ هـ): وأما بيان مقدار الواجب من كل جنس وبيان صفته فقدر الواجب من كل جنس يختلف بذكورة المقتول وأنوثته فإن كان ذكرا فلا خلاف في أن الواجب بقتله من الإبل مائة، . . .، ولا خلاف أيضًا في أن الواجب من الذهب ألف دينار (٤). وقال الإمام ابن نُجيم (٩٧٠ هـ): لا خلاف أنها (الدية) من الدنانير ألف دينار (٥). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع الشافعية في القول القديم بشرط

стр. 7923

إعواز الإبل (١)، والحنابلة (٢). • مستند الإجماع: ١ - ما روي في كتاب عمرو بن حزم: "وإن في النفس المؤمنة مائة من الإبل، وعلى أهل الذهب ألف دينار" (٣). ٢ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن عمر ﵁ قام خطيبا فقال: "إلا إن الإبل قد غلت، قال: فقوّم على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورِق اثني عشر ألفا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحُلَل مائتي حُلّة" (٤). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول طاوس، وابن المنذر (٥)، والشافعية في أصح القولين حيث يرون وجوب قيمة الإبل في حالة إعوازها بالغةً ما بلغت (٦)، والظاهرية (٧). وحجتهم: أن النبي ﷺ فرّق بين دية العمد والخطأ، ولا يتحقق ذلك إلا في الإبل خاصة، فلذلك رأَى أصحاب هذا القول أن الإبل خاصة أصل في الدية، وما عداها يقوّم بها. ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة.

стр. 7924

[١٤٧/ ٢] دية الحر المسلم في قتل الخطأ مائة من الإبل: • المراد من المسألة: أن الدية الواجبة في قتل المسلم الحر خطأ محضا لا عمد فيه، إذا كانت مفروضة على أهل الإبل مائة من الإبل. • من نقل الإجماع: وقال الإمام الطبري (٣١٠ هـ): والصواب من ذلك عندنا أن الجميع مجمعون على أن في قتل الخطأ المحض على أهل الإبل مائة من الإبل (١). وقال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا على أن دية الرجل مائة من الإبل (٢). وقال الإمام الماوردي (٤٥٠ هـ): أما الدية من الإبل فمقدرة بمائة بعير وردت بها السنة، وانعقد عليها الإجماع (٣). وقال الإمام ابن حزم (٤٥٦ هـ): واتفقوا على أن الدية على أهل البادية مائة من الإبل في نفس الحر المسلم المقتول خطأ، لا أكثر ولا أقل (٤). قال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): قد أجمعوا أن الدية مائة من الإبل لا يزاد عليها، وأنها الدية التي قضى رسول اللَّه ﷺ بها (٥).

стр. 7925

وقال الإمام السَرَخْسي (٤٩٠ هـ): لا خلاف أن الدية من الإبل مائة (١). وقال الإمام الحسين بن مسعود البغوي (٥١٦ هـ) يقول: اتفق أهل العلم على أن دية الحر المسلم مائة من الإبل (٢). وقال الإمام العِمراني (٥٥٨ هـ): دية الحر المسلم مائة من الإبل. . .، وهو إجماع (٣). وقال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): واتفقوا على أن دية الحر المسلم مائة من الإبل في مال القاتل العامد إذا آل إلى الدية (٤). وقال الإمام الكاساني (٥٨٧ هـ): وأما بيان مقدار الواجب من كل جنس وبيان صفته فقدر الواجب من كل جنس يختلف بذكورة المقتول وأنوثته فإن كان ذكرا فلا خلاف في أن الواجب بقتله من الإبل مائة لقوله ﵊: "في النفس المؤمنة مائة من الإبل" (٥). وقال الإمام ابن رشد (٥٩٥ هـ): في الكتاب الذي كتبه رسول اللَّه ﷺ لعمرو بن حزم في العقول "إن في النفس مائة من الإبل وفي الأنف إذا استوعب جذعا مائة من الإبل وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة مثلها وفي العين خمسون وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل وفي السن والموضحة خمس" وكل هذا مجمع عليه إلا السن والإبهام فإنهم اختلفوا فيها على ما سنذكره (٦). قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): أجمع أهل العلم على أن الإبل أصل في الدية، وأن دية الحر المسلم مائة من الإبل (٧).

стр. 7926

وقال الإمام القرطبي (٦٧١ هـ): وأجمع أهل العلم عل أن على أهل الإبل مائة من الإبل (١). وقال الإمام ابن نُجيم (٩٧٠ هـ): لا خلاف بين الأمة أن الدية مقدرة بمائة من الإبل (٢). وقال الإمام الشوكاني (١٢٥٥ هـ): وقد اختلف العلماء في دية الخطأ من الإبل بعد الاتفاق على أنها مائة (٣). وقال الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ): (دية الحر المسلم مائة بعير) بإجماع أهل العلم (٤). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): اتفق الأئمة على أن دية المسلم الحر الذكر من الإبل (٥). • مستند الإجماع: ١ - عن عمرو بن حزم روى في كتابه، أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى أهل اليمن: "وأن في النفس المؤمنة مائة من الإبل، وعلى أهل الورق ألف دينار" (٦). وفي رواية أخرى عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول اللَّه ﷺ : "قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل: ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وعشرة بني لبون ذكر" (٧). ٢ - عن مكحول وعطاء قالوا: "أدركنا الناس على أن دية الحر المسلم على

стр. 7927

عهد رسول اللَّه ﷺ مائة من الإبل، فقوّم عمر بن الخطاب تلك الدية على القروي ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم" (١). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف. [١٤٨/ ٣] دية المجوسي أو الوثني ثمانمائة درهم: • المراد من المسألة: أن دية المجوسي أو الوثني لها قدر محدود مقدّر بثمانمائة درهم لا تزيد عليه ولا تنقص. • من نقل الإجماع: قال الإمام العِمراني (٥٥٨ هـ): ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم، . . .، دليلنا: ما روي عن عمر، وعثمان، وابن مسعود ﷺ وأرضاهم: أنهم قالوا: (دية المجوسي ثمانمائة درهم، ثلثا عشر دية المسلم) ولا مخالف لهم في الصحابة، فدل على: أنه إجماع (٢). قال ابن قدامة (٦٢٠ هـ): مسألة: قال: (ودية المجوسي ثمانمائة درهم، ونساؤهم على النصف) وهذا قول أكثر أهل العلم، . . .، وممن قال ذلك عمر، وعثمان، وابن مسعود ﵃. . .، ولنا، قول من سمينا من الصحابة، ولم نعرف لهم في عصرهم مخالفا، فكان إجماعا (٣). وقد نقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٤). قال المرداوي (٨٨٥ هـ): فائدتان إحدا هما: قوله (ودية المجوسي) الذمي والمعاهد والمستأمن منهم (ثمانمائة درهم) بلا نزاع (٥). وقد نقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٦).

стр. 7928

• من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (١). • مستند الإجماع: ١ - عن مكحول قال: "قضى رسول اللَّه ﷺ في دية المجوسي بثمان مائة درهم" (٢). ٢ - ما روي عن عمر (٣)، وعثمان (٤)، وعلي، وابن مسعود (٥) ﵃ وأرضاهم: أنهم قالوا: (دية المجوسي ثمانمائة درهم، ثلثا عشر دية المسلم). ٣ - أن نقصان الكفر فوق نقصان الأنوثة، وإذا كانت الدية تنقص بصفة الأنوثة فبالكفر أولى (٦). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الحنفية فقالوا: إن ديته مثل دية المسلم (٧)، وهو قول الثوري، وعثمان البتي (٨)، والحسن بن صالح،

стр. 7929

وإبراهيم النخعي، والشعبي (١). وحجتهم ما رواه ابن المسيب مرسلًا أن النبي ﷺ قال: "دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار" (٢). وقال عمر بن عبد العزيز: إن ديته مثل دية اليهودي والنصراني، وهو نصف دية المسلم عنده (٣). وحجته: ما رواه عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ قال: "عقل الكافر نصف عقل المسلم" (٤). وأما ابن حزم فإنه لا يرى وجوب الدية على المسلم في قتله للذمي والمستأمن فلا دية عنده في قتل المجوسي من باب أولى بدليل أن أموال المسلمين محرمة فلا تباح إلا بدليل ولا دليل عنده يثبت ذلك (٥). ججج عدم صحة الإجماع لوجود الخلاف في المسألة. [١٤٩/ ٤] دية المرأة الحرة المسلمة على النصف من دية الحر المسلم: • المراد من المسألة: أن المرأة الحرة المسلمة ديتها على النصف من دية الرجل الحر المسلم، فتكون ديتها من الإبل خمسين. • من نقل الإجماع: يقول الإمام الشافعي (٢٠٤ هـ): لم أعلم مخالفا من أهل العلم قديما ولا حديثا في أن دية المرأة نصف دية الرجل، وذلك خمسون من الإبل (٦). وقال الإمام الطبري (٣١٠ هـ): . . . لأن دية المؤمنة لا خلاف بين الجميع،

стр. 7930

إلا من لا يعدّ خلافا أنها على النصف من دية المؤمن (١). وقال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا على أن دية المرأة نصف دية الرجل (٢). وقد حكاه عنه الإمام العَيني (٨٥٥ هـ) (٣) والشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٤). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): أجمعوا على أن دية المرأة نصف دية الرجل (٥). وقد حكاه عنه الإمام العَيني (٨٥٥ هـ) (٦) والشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٧). وقال الإمام السَرَخْسي (٤٩٠ هـ): ثم بالإجماع بدل نفسها على النصف من بدل نفس الرجل (٨). قال الإمام العِمراني (٥٥٨ هـ): ودية المرأة نصف دية الرجل، . . . دليلنا: . . . وروي: عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، وزيد بن ثابت ﵃ وأرضاهم: أنهم قالوا: (دية المرأة نصف دية الرجل). ولا مخالف لهم في الصحابة ﵃ أجمعين، فدل على: أنه إجماع (٩). وقال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): وأجمعوا على أن دية المرأة الحرة في نفسها على النصف من دية الرجل الحر المسلم (١٠). وقد نقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (١١).

стр. 7931

وقال الإمام الكاساني (٥٨٧ هـ): وإن كان أنثى فدية المرأة على النصف من دية الرجل لإجماع الصحابة ﵃، فإنه روي عن سيدنا عمر وسيدنا علي وابن مسعود وزيد بن ثابت رضوان اللَّه تعالى عليهم أنهم قالوا: في دية المرأة أنها على النصف من دية الرجل، ولم ينقل أنه أنكر عليهم أحد، فيكون إجماعا (١). وقال الإمام ابن رشد (٥٩٥ هـ): أما دية المرأة فاتفقوا على أنها على النصف من دية الرجل في النفس فقط (٢). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): قال ابن المنذر وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية الرجل، وحكى غيرهما عن ابن علية والأصم أنهما قالا: ديتها كدية الرجل، . . .، وهذا قول شاذ يخالف إجماع الصحابة وسنة النبي ﷺ (٣). وقال الإمام القرطبي (٦٧١ هـ): وأجمع العلماء على أن دية المرأة على النصف من دية الرجل (٤). وقال الإمام الصنعاني (١١٨٢ هـ): في حديث معاذ "دية المرأة على النصف من دية الرجل"، وهو إجماع (٥). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): وأجمعوا على أن دية الحرة المسلمة في نفسها على النصف من دية الرجل الحرّ المسلم (٦). • مستند الإجماع: ١ - كتاب رسول اللَّه ﷺ ، الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه على نجران،

стр. 7932

وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم، وفيه: "ودية المرأة نصف دية الرجل" (١). ٢ - ما روي: عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، وزيد بن ثابت ﵃: أنهم قالوا: (دية المرأة نصف دية الرجل) (٢). ٣ - أن المرأة في ميراثها، وشهادتها على النصف من الرجل فكذلك في ديتها (٣). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الأصمّ (٤) وابن عُلَيّة (٥)، حيث حكي عنهما أنهما قالا: دية المرأة كدية الرجل وحجتهما: قوله ﷺ في كتاب عمرو ابن حزم وفيه: "في نفس المؤمنة مائة من الإبل" (٦). ججج صحة الإجماع لأن رواية من خالف الإجماع وجعل دية المرأة كدية الرجل حكم العلماء المحققون عليها بالشذوذ، وأنها تخالف إجماع الصحابة وصريح السنة النبوية (٧). وللإمام ابن القيم كلام نفيس يبين فيه الحكمة من كون دية المرأة نصف دية الرجل حيث قال ﵀: وأما الدية فلما كانت المرأة أنقص من الرجل،

стр. 7933

والرجل أنفع منها، ويسد ما لا تسده المرأة من المناصب الدينية والولايات وحفظ الثغور والجهاد وعمارة الأرض وعمل الصنائع التي لا تتم مصالح العالم إلا بها، والذب عن الدنيا والدين لم تكن قيمتهما مع ذلك متساوية وهي الدية؛ فإن دية الحر جارية مجرى قيمة العبد وغيره من الأموال، فاقتضت حكمة الشارع أن جعل قيمتها على النصف من قيمته لتفاوت ما بينهما (١). [١٥٠/ ٥] دية الخنثى المشكل، نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى: • المراد من المسألة: أن الخنثى المشكل، وهو الذي معه آلة الذكر وآلة الأنثي، وأشكل أمره ولم يتبين أذكر هو أم أنثى (٢)، فإن ديته نصف دية الأنثى مع نصف دية الذكر. • من نقل الإجماع: قال الإمام المرداوي (٨٨٥ هـ): فائدة: قوله (ودية الخنثى المشكل نصف دية ذكر، ونصف دية أنثى). وهو صحيح بلا نزاع (٣). وقد نقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٤). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية وهو الفتوى عندهم (٥)، وكذلك وافق المالكية (٦). • مستند الإجماع: ١ - أنه يحتمل الذكورية والأنوثية احتمالًا واحدا، وقد يئسنا من انكشاف حاله، فيجب التوسط بينهما والعمل بكلا الاحتمالين (٧). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول أبو حنيفة والشافعية حيث

стр. 7934

قالوا: تجب دية امرأة. وحجتهم: ما رووي عن النبي ﷺ أنه قال: "دية المرأة نصف دية الرجل" (١)، والحق بها الخنثى للشك في الزائد ولأن دية المرأة هي اليقين (٢). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة. [١٥١/ ٦] دية نساء أهل الكتاب على النصف من دية ذكرانهم: • المراد من المسألة: أن العلماء وإن اختلفوا في دية الحر من أهل الكتاب إلا أنهم لَمْ يختلفوا (٣) في أن دية المرأة الحرة الكتابية على النصف من دية الحرّ الكتابي. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): فأما ديات نسائهم، -أي أهل الكتاب- فعلى النصف من دياتهم، -أي ديات ذكرانهم- لا نعلم في هذا خلافا (٤). وقد نقله عنه ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٥). وقال الإمام شمس الدين ابن قدامة (٦٨٢ هـ): (ونساؤهم -يعني أهل الكتاب- على النصف من دياتهم -أي: ديات رجالهم) لا نعلم في هذا خلافا (٦). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩).

стр. 7935

• مستند الإجماع: ١ - عموم قوله ﷺ : "ودية المرأة نصف دية الرجل" (١). ٢ - عموم الآثار التي تبين أن دية المرأة نصف دية الرجل كما روي عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، وزيد بن ثابت ﵃: أنهم قالوا: (دية المرأة نصف دية الرجل) (٢). • وجه الدلالة: أن هذا الأثر يبين أن المرأة عموما ديتها نصف دية الرجل، ويدخل في هذا العموم المرأة الكتابية، فتصبح ديتها نصف دية الرجل الكتابي. ٣ - قياس دية المرأة الكتابية على المرأة المسلمة (٣). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. [١٥٢/ ٧] في العبد المقتول خطأ قيمته إذا كانت أقلّ من الدية: • المراد من المسألة: أن الفقهاء اتفقوا على أن العبد المقتول يضمن بقيمته، ثم إنهم وإن اختلفوا في وجوب هذه القيمة وإن زادت على قيمة دية الحر (٤) إلا أنهم اتفقوا على على أنها إذا لم تبلغها وجب ضمانها. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا أن في العبد يقتل خطأ قيمته إذا كانت القيمة أقلّ من الدية (٥). وقال الإمام الكاساني (٥٨٧ هـ): العبد لا يخلو إما إن كان قليل القيمة،

стр. 7936

وإما إن كان كثير القيمة، فإن كان قليل القيمة بأن كان قيمته أقلّ من عشرة آلاف درهم يجب قيمته بالغة ما بلغت بالإجماع (١). قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): أجمع أهل العلم أن في العبد الذي لا تبلغ قيمته دية الحر قيمته (٢). وقال الإمام القرطبي (٦٧١ هـ): الإجماع فيمن قتل عبدا خطأ أنه ليس عليه إلا القيمة، فكما لم يشبه الحر في الخطأ لم يشبهه في العمد (٣). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الشافعية (٤)، وابن حزم من الظاهرية (٥). • مستند الإجماع: أن العبد والأمة يعتبران سلعة من السلع ومال من الأموال يباع ويشتري، ويتصرف فيه الحر كيف شاء، فلا مساواة بينه وبين الحر ولا مقاومة، ولذلك يجب على متلفهما ما تعدى فيه نظرا للمالية، والمال تضمن قيمته بالإتلاف (٦). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة.

стр. 7937

الفصل الخامس دية الجنين [١٥٣/ ١] إذا أسقطت الأم بالجناية عليها عَلقة لم يجب فيها شيء: • المراد من المسألة: أن المرأة الحامل إذا أسقطت بالجناية عليها علقة (١)، فإنه لا يجب في تلك العلقة شيء. • من نقل الإجماع: قال الإمام الماوردي (٤٥٥ هـ): والعلقة في حكم النطفة في أنه لم يستقر لها حرمة، ولم يتعلق بها شيء من الأحكام الثلاثة بإجماع الفقهاء، فلا تجب فيها غُرّة، ولا تصير بها أم ولد، ولا تنقضي بها العدة (٢). وقال الإمام ابن رشد الجدّ (٥٢٠ هـ): أجمع أهل العلم على أن في جنين الحرة المسلمة، أو النصرانية من المسلم، والأمة من سيدها الحر غرّة، عبد أو وليدة، إذا خرج من بطن أمه ميتا وهي حية، ذكرا كان أو أنثي، تم خلقه أو لم يتم إذا تيقن أنه جنين، كل ما تكون به الأمة أم ولد إذا أسقطته من سيدها يكون على الجاني فيه غرة عبد أو وليدة، كل على مذهبه في ذلك، هذا كله لا اختلاف بين أحد من أهل العلم فيه (٣). وقال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): (والجنين الذي قد استبان بعض خلقه) ش: قيد به لأنه لو لم يستبن شيء من خلقه لا يكون بمنزلة الولد، وهو إن كان علقة فلا حكم لها في حق هذه الأحكام، ولا يُعلم فيه خلاف (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنابلة (٥).

стр. 7938

• مستند الإجماع: ١ - أن الغرة إنما تجب في الجنين إذا كان بمنزلة الولد، فإذا لم يستبن شيء من خلق الجنين لا يكون بمنزلة الولد (١). ٢ - أن العلقة لم تتشكل فيها صورة الآدمي والأصل براءة الذمة، فلا نشغلها بالشك. • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول قتادة (٢) حيث أوجب في العلقة: ثلث غرة، وفي المضغة: ثلثي غرة (٣)، والحسن البصري، حيث قال: إذا علم أنها حمل، انقضت به العدة، وفيه الغرة (٤). وأما المالكية فذهبوا إلى وجوب الغُرّة إذا طرحت الأم مضغة أو علقة مما يعلم أنه ولد (٥) وينبغي أن يعلم أن العلقة التي اعتبر المالكية وجوب الغرة فيها هي الدم المجتمع بحيث إذا صب عليه الماء الحار لا يذوب، لا الدم المجتمع الذي إذا صب عليه الماء الحار يذوب؛ لأن هذا ليس فيه شيء عندهم (٦). وأما ابن حزم من الظاهرية فلم أجد له نصّا في المسألة لكنه يرى أن العلقة هي أول خلق المولود وليس النطفة، ويرى أن الحد الذي تنقضي به عدة الحامل إذا أسقطت هو العلقة فما بعدها، حيث قال: إن أسقطت الحامل المطلقة، أو المتوفى عنها زوجها؛ أو المعتقة المتخيرة فراق زوجها: حلّت، وحد ذلك: أن

стр. 7939

تسقطه علقة فصاعدا، وأما إن أسقطت نطفة دون العلقة فليس بشيء، لا تنقضي بذلك عدة. وحجته: قول رسول اللَّه ﷺ : "إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث اللَّه إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ " (١)، ثم قال: معناه خلق الجملة التي تنقسم بعد ذلك سمعا وبصرا وجلدا ولحما وعظاما - فصح أن أول خلق المولود كونه علقة لا كونه نطفة، وهي الماء (٢). ومن هنا يمكن استنتاج أن ابن حزم يرى في الجنين إذا بلغ مرحلة العلقة طبقت عليه جميع الأحكام الخاصة بالجنين من انقضاء العدة ووجوب الغرة ونحو ذلك. ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة. [١٥٤/ ٢] وجوب الغُرّة في الجنين الذي يسقط ميتا مع حياة أمه: • المراد من المسألة: أن من جنى على حامل فأسقطت جنينا ميتا وهي حية، فإن الواجب في دية الجنين غُرّة. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على الضارب بطن المرأة فتطرح جنينا ميتا لوقته الغرة (٣). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): أجمع العلماء أن الغرة تجب في الجنين الذي يسقط من بطن أمه ميتا وهي حية في حين سقوطه، وأن الذكر والأنثى في ذلك سواء، في كل واحد منهما الغرّة (٤).

стр. 7940

وقال الإمام السَرَخْسي (٤٩٠ هـ): فأما النقصان فنقول بدل النفس قد ينقص عن أعلى الديات باعتبار معنى موجب للنقصان في المحل، (ألا ترى) أنه ينقص بالأبوة، وبالكفر عن أصل الخصم، وبالاجتنان في البطن بالاتفاق (١). وقال الإمام السَرَخْسي (٤٩٠ هـ): ثم هذه الآثار دليل لنا على أن الدية تتقدر بعشرة آلاف لأن بدل الجنين بالاتفاق نصف عشر الدية (٢). وقال الإمام القرافي (٦٨٤ هـ): الأثر الخامس المرتب على الجناية غرة الجنين. . . وقال (ح) لا شيء فيه. . . احتجوا بأنه عضو من أعضائها ولو قطع يدها بعد موتها لم يلزمه شيء. . . والجواب عن الأول أنه ينتقض بما إذا القته حال الحياة لا يُعطى حكم عضوها اتفاقا (٣). قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): مسألة: قال: (وإذا شربت الحامل دواء فألقت به جنينا فعليها غرة لا ترث منها شيئًا وتعتق رقبة) ليس في هذه الجملة اختلاف بين أهل العلم نعلمه، إلا ما كان من قول من لم يوجب عتق الرقبة على ما قدمنا (٤). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): قال ابن المنذر: كل من نحفظ عنه من أهل العلم أوجب على ضارب بطن المرأة تلقي جنينا الرقبة مع الغرة (٥). وقال الإمام النووي (٦٧٦ هـ): واتفق العلماء على أن دية الجنين هي الغرة، سواء كان الجنين ذكرًا أو أنثى، قال العلماء: وإنما كان كذلك لأنه قد يخفى فيكثر فيه النزاع، فضبطه الشرع بضابط يقطع النزاع، وسواء كان خلقه كامل الأعضاء أم ناقصها، أو كان مضغة تصوّر فيها خلق آدمي، ففي كل ذلك الغرّة بالإجماع (٦).

стр. 7941

وقال الإمام ابن رشد الجدّ (٥٢٠ هـ): أجمع أهل العلم على أن في جنين الحرة المسلمة، أو النصرانية من المسلم، والأمة من سيدها الحر غرّة، عبد أو وليدة، إذا خرج من بطن أمه ميتا وهي حية، ذكرا كان أو أنثي، تم خلقه أو لم يتم إذا تيقن أنه جنين، كل ما تكون به الأمة أم ولد إذا أسقطته من سيدها يكون على الجاني فيه غرة عبد أو وليدة، كل على مذهبه في ذلك، هذا كله لا اختلاف بين أحد من أهل العلم فيه (١). وقال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): فأما الأجنّة فإنهم اتفقوا على أن الواجب في جنين الحرة وجنين الأمة من سيّدها هو غرة (٢). وقال الإمام القرطبي (٦٧١ هـ): واختلفوا فيما به تُعلم حياته بعد اتفاقهم على أنه إذا استهل صارخا أو ارتضع أو تنفّس نفسا محققة حي، فيه الدية كاملة؛ فإن تحرك فقال الشافعي وأبو حنيفة: الحركة تدل على حياته، وقال مالك: لا، إلا أن يقارنها طول إقامة، والذكر والأنثى عند كافة العلماء في الحكم سواء، فإن القته ميتا ففيه غرة: عبد أو وليدة، فإن لم تلقه وماتت وهو في جوفها لم يخرج فلا شيء فيه، وهذا كله إجماع لا خلاف فيه (٣). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧٢٨ هـ): إسقاط الحمل حرام بإجماع المسلمين. . . ولو قدّر أن الشخص أسقط الحمل خطأ مثل أن يضرب المرأة خطأ فتسقط، فعليه غرة عبد أو أمة بنص النبي ﷺ واتفاق الأئمة (٤). وقال الإمام الشربيني (٩٧٧ هـ): (ويشترط) في الغرّة (بلوغها) في القيمة (نصف عشر دية) من الأب المسلم وهو عشر دية الأم المسلمة ففي الحر

стр. 7942

المسلم رقيق قيمته خمسة أبعرة، كما روي عن عمر وعلي وزيد بن ثابت رضي اللَّه تعالى عنهم، قال الماوردي: ولم يخالفهم فيه أحد فكان إجماعا (١). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع ابن حزم من الظاهرية (٢). • مستند الإجماع: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى النبي ﷺ : "فقضى أن دية جنينها غرة، عبد أو وليدة، وقضى أن دية المرأة على عاقلتها" (٣). ٢ - أن عمر ﵁ استشار الناس في إملاص (٤) المرأة، فقال المغيرة بن شعبة ﵁: شهدت رسول اللَّه ﷺ قضى فيها بغرة عبد أو أمةٍ، فقال: ائتني بمن يشهد معك، قال فأتاه محمد بن مسلمة فشهد له (٥). ٣ - أن الواجب في الجنين الغرة لأنه قد يخفى فيكثر فيه النزاع فضبطه الشرع بضابط يقطع النزاع (٦). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة.

стр. 7943

[١٥٥/ ٣] في جنين الحرة غرة قيمتها عشر دية أمه • المراد من المسألة: أن دية الجنين الذي القته أمّه الحرّة ميتا بالجناية عليها غرة عبد أو أمة بقيمة عُشر ديتها، وبما أن ديتها خمسين من الإبل، فتكون قيمة الغرة خمس من الإبل. • من نقل الإجماع: قال الإمام الشافعي (٢٠٤ هـ): وبَيِّنٌ إذ قضى على عصبتها بعقل الجنين، وإنما فيه غرة لا اختلاف بين أحد أن قيمتها خمس من الإبل (١). وقال الإمام الطحاوي (٣٢١ هـ) بعد أن ذكر حديث دية الجنين: فتأملنا هذا الحديث بعد وقوفنا على إجماع أهل العلم في مقدار الغرة الواجبة في الجنين من الدية أنه نصف عشرها (٢). وقال الإمام السَرَخْسي (٤٨٣ هـ): ثم هذه الآثار دليل لنا على أن الدية تتقدر بعشرة آلاف؛ لأن بدل الجنين بالاتفاق نصف عشر الدية (٣). وقال الإمام ابن نُجيم (٩٧٠ هـ): قال ﵀: (وفي جنين الأمة لو ذكرا نصف عشر قيمته لو كان حيا، وعشر قيمته لو أنثى) وقال الشافعي: يجب فيه عشر قيمة الأم؛ لأنه جزء من وجه، وضمانُ الأجزاء يومئذ بمقدارها من الأصل؛ ولهذا وجب في جنين الحرة عشر ديتها بالإجماع وهو الغُرّة (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المالكية (٥)، والحنابلة (٦).

стр. 7944

• مستند الإجماع: دليل هذا الإجماع الأثر والمعنى: ١ - أن أصحاب رسول اللَّه (١) ﷺ لما علموا أن النبي ﷺ قضى في الجنين بغرّة عبد أو أمة، جعلوا قيمة ذلك خمسا من الإبل، وهي عُشر دية أمّه (٢). ٢ - أنه لما كان الجنين على أقلّ أحوال الإنسان اعتبر فيه أقلّ ما قدره الشرع من الديات، وهو ديّة الموضّحة، وديّة السنّ المقدّرة بخمس من الإبل، وهي نصف عشر دية النفس، فجعل أقلّ الديّات قدرا حدا لأقلّ النفوس حالا (٣). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول ابن حزم من الظاهرية حيث يقول: وما جعل اللَّه تعالى قط في جنين الحرة ولا في جنين الأمة: عشر دية أمه، ولا عشر قيمة أمه؛ وإنما جعل اللَّه تعالى في الجنين على لسان رسوله ﷺ : غرة عبدا، أو أمة فقط، ولا جعل في الدية قيمة؛ بل جعلها مائة من الإبل (٤). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة، وفي عبارة ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ) ما يشير إلى وجود الخلاف في هذه المسألة، حيث قال: واتفقوا على أن قيمة الغرة الواجبة في ذلك عند من رأى أن الغرة في ذلك محدودة بالقيمة -وهو مذهب الجمهور- هي نصف عشر دية أمه، إلا أن من رأى أن الدية الكاملة على أهل الدراهم هي عشرة آلاف درهم - قال: دية الجنين خمسمائة درهم، ومن رأى أنها اثنا عشر ألف درهم قال: ستمائة درهم، والذين لم يحدّوا في ذلك حدا، أو لم يحدّوها من جهة القيمة،

стр. 7945

وأجازوا إخراج قيمتها عنها - قالوا: الواجب في ذلك قيمة الغرة بالغة ما بلغت. وقال داود وأهل الظاهر: كل ما وقع عليه اسم غرة أجزأ، ولا يجزئ عنده القيمة في ذلك فيما أحسب (١). [١٥٦/ ٤] الغرّة في الجنين سواء في الذكر والأنثى: • المراد من المسألة: أن الغرة الواجبة في دية الجنين الذكر والأنثى واحدة، ولا تختلف هذه الغرة باختلاف جنس الجنين. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): أجمع العلماء أن الغرة تجب في الجنين الذي يسقط من بطن أمه ميتا وهي حية في حين سقوطه، وأن الذكر والأنثى في ذلك سواء في كل واحد منهما الغرّة (٢). وقال الإمام النووي (٦٧٦ هـ): واتفق العلماء على أن دية الجنين هي الغرة، سواء كان الجنين ذكرا أو أنثى (٣). وقال الإمام السَرَخْسي (٤٩٠ هـ): يتعذر في الجنين التمييز بين الذكر والأنثى خصوصا قبل أن يتم خلقه فإن وجوب البدل لا يختص بما بعد تمام الخلقة، وكما لا يجوز تفضل الأنثى على الذكر في ضمان الجنايات لا تجوز التسوية باعتبار الأصل، ثم جازت التسوية ها هنا بالاتفاق، فكذلك التفضيل (٤). وقال الإمام القرطبي (٦٧١ هـ): واختلفوا فيما به تعلم حياته بعد اتفاقهم على أنه إذا استهل صارخا أو ارتضع أو تنفس نفسا محققة حي، فيه الدية كاملة؛ فإن تحرك فقال الشافعي وأبو حنيفة: الحركة تدل على حياته. وقال مالك: لا، إلا أن يقارنها طول إقامة. والذكر والأنثى عند كافة العلماء في الحكم سواء. فإن ألقته ميتا ففيه غرة: عبد أو وليدة. فإن لم تلقه وماتت وهو في

стр. 7946

جوفها لم يخرج فلا شيء فيه، وهذا كله إجماع لا خلاف فيه (١). قال الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ): (ويجب في الجنين) الحر (ذكرا كان أو أنثى) إذا سقط ميتا بجناية على أمه، عمدا أو خطأ (عشر دية أمه غرة) أي عبدا أو أمة، قال الشيخ: وفاقا (٢). • من وافق الإجماع: أما بالنسبة لابن حزم من الظاهرية فلم أجد له نصا في المسألة، ولكنه ردّ قول الإمام أبي حنيفة ومن معه عندما فرّقوا بين الذكر والأنثى في الواجب في جنين الأمة، وبيّن أن الواجب فيه هو الغرة؛ لأن النبي أوجب الغرة ولم يفرق بين الحرة والأمة، ولا الذكر والأنثى (٣)، وهذا يدل على موافقة ابن حزم للإجماع في هذه المسألة من باب أولى، واللَّه أعلم. • مستند الإجماع: ١ - أن الأحاديث التي أوجبت الغرّة كحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ : "قضى في الجنين بغرة عبد أو أمة" جاءت مطلقة، ولم يفرّق النبي ﷺ فيها بين الذكر والأنثي، ولم يسأل أهو ذكر أو أنثي، وهذا الإطلاق يدل على شموله للذكر والأنثى على حد سواء، ولو افترقا لسأل ﷺ ، ولنُقل إلينا (٤). ٢ - أن حال الجنين في الأغلب مشتبهة وفي الحي ظاهرة، فسُوِّي بينهما في الجنين حسما للاختلاف، وفُرّق بينهما في الحي لزوال الاشتباه، كما قدّر لبن التصرية بصاع من تمر قطعا للتنازل وحسما للاختلاف (٥). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة.

стр. 7947

[١٥٧/ ٥] تعدّد الغرّة بتعدّد الأجنَّة: • المراد من المسألة: أن الأجنّة إذا كانت متعددة فالغرة الواجبة فيها بالجناية عليها بتعددها، فإذا كان عددها جنينين فالواجب غرّتان. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا أن المرأة إذا طرحت أجنة من ضربة ضربتها ففي كل جنين غرة (١). وقد نقله عنه الإمام موفق الدين ابن قدامة (٦٢٠ هـ) (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، وابن حزم من الظاهرية (٦). • مستند الإجماع: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها فاختصموا إلى رسول اللَّه ﷺ قال: فقضى رسول اللَّه ﷺ دية جنينها غرة عبد أو أمة وليدة (٧). قال الإمام الخطابي: وفيه بيان أن الأجنّة وإن كثرت ففي كل واحد منها غرة (٨). وقال الإمام ابن حزم: وكل جنين -ولو أنهم عشرة- فهو جنين لها، ففي كل جنين غرّة: عبد أو أمة (٩). ٢ - أن الغرّة الواجبة في الجناية على الجنين ضمان آدمي، فتعدّد بتعدده،

стр. 7948

كالديات (١). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. [١٥٨/ ٦] جنين الأمة من سيدها الحر كجنين الحرة يجب فيه غرة: • المراد من المسألة: أن الجنين إذا كان من أمة وهي فراش لسيدها، فإن الواجب فيه غرة كالغرة الواجبة في جنين الحرة. • من نقل الإجماع: يقول الإمام ابن حزم (٤٥٦ هـ): لا خلاف في أن جنين الأمة من سيدها الحرّ مثل جنين الحرة ولا فرق (٢). وقال الإمام ابن رشد الجدّ (٥٢٠ هـ): أجمع أهل العلم على الحكم في ذلك وأن في جنين الحرة المسلمة أو النصرانية من المسلم والأمة من سيدها الحر غرة عبد أو وليدة إذا خرج من بطن أمه ميتا وهي حية ذكرا كان أو أنثى تم خلقه أو لم يتم إذا تيقن أنه جنين. كل ما تكون به الأمة أم ولد إذا أسقطته من سيدها يكون على الجاني فيه غرة عبد أو وليدة، كل على مذهبه في ذلك. هذا كله لا اختلاف بين أحد من أهل العلم فيه (٣). وقال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): فأما الأجنة فإنهم اتفقوا على أن الواجب في جنين الحرة وجنين الأمة من سيِّدها هو غرّة (٤). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧).

стр. 7949

• مستند الإجماع: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها فاختصموا إلى رسول اللَّه ﷺ قال: فقضى رسول اللَّه ﷺ دية جنينها غرة عبد أو أمة وليدة (١). • وجه الدلالة: أن الحديث جاء مطلقًا، ولم يقيد بكون أم الجنين حرّة أو أمة، يقول ابن حزم: ولم يقل ﷺ إن هذا إنما هو في جنين الحرة، فلا يحل لأحد أن يقول رسول اللَّه ﷺ علم ما لم يقل، ولا أن يخبر عنه بما لم يخبر به عن نفسه، ومن فعل هذا فقد قال عليه ما لم يقل (٢). ٢ - أن الغرة الواجبة تبع لإسلام وحرية الجنين، فإذا كان الجنين حرًّا مسلما، سواء كانت أمه حرّة أو أمة، فإنه يكون يكون حرّا (٣). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف، واللَّه أعلم. [١٥٩/ ٧] في جنين الكتابية عُشر دية أمِّه: • المراد من المسألة: أن الجنين المجني عليه الذي يسقط ميتا إذا كان محكوما بكفره بأن كانت أمه كتابية، وليس أبوه مسلما، فإن الواجب فيه غرّة، وقيمتها عشر دية أمه. • من نقل الإجماع (٤): قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا إذ لا أعلم

стр. 7950

فيها خلافا أن في جنين اليهودية والنصرانية عشر دية أمه (١). وقد نقله عنه الإمام موفق الدين ابن قدامة (٦٢٠ هـ)، فقال: فأما قول الخرقي: (من حرة مسلمة) فإنما أراد أن جنين الحرة المسلمة لا يكون إلا حرّا مسلما، فمتى كان الجنين حرا مسلما، ففيه الغرة، وإن كانت أمه كافرة أو أمة، مثل أن يتزوج المسلم كتابية، فإن جنينها منه محكوم بإسلامه، وفيه الغرة، ولا يرث منها شيئًا؛ لأنه مسلم، وولد السيد من أمته وولد المغرور (٢) من أمة حر، وكذلك لو وطئت الأمة بشبهة، فولدها حر، وفيه الغرة. فأما إن كان الجنين محكوما برقه، لم تجب فيه الغرة، وسيأتي بيان حكمه، وأما جنين الكتابية والمجوسية إذا كان محكوما بكفره، ففيه عشر دية أمه. وبهذا قال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. قال ابن المنذر: ولم أحفظ عن غيرهم خلافهم؛ وذلك؛ لأن جنين الحرة المسلمة مضمون بعشر دية أمه، فكذلك جنين الكافرة، إلا أن أصحاب الرأي يرون أن دية الكافرة كدية المسلمة، فلا يتحقق عندهم بينهما اختلاف (٣). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المنقول الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية في أحد الوجوه عندهم (٦).
следующие страницы →