← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 7946–7985 · переход к 7951.

стр. 7946

جوفها لم يخرج فلا شيء فيه، وهذا كله إجماع لا خلاف فيه (١). قال الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ): (ويجب في الجنين) الحر (ذكرا كان أو أنثى) إذا سقط ميتا بجناية على أمه، عمدا أو خطأ (عشر دية أمه غرة) أي عبدا أو أمة، قال الشيخ: وفاقا (٢). • من وافق الإجماع: أما بالنسبة لابن حزم من الظاهرية فلم أجد له نصا في المسألة، ولكنه ردّ قول الإمام أبي حنيفة ومن معه عندما فرّقوا بين الذكر والأنثى في الواجب في جنين الأمة، وبيّن أن الواجب فيه هو الغرة؛ لأن النبي أوجب الغرة ولم يفرق بين الحرة والأمة، ولا الذكر والأنثى (٣)، وهذا يدل على موافقة ابن حزم للإجماع في هذه المسألة من باب أولى، واللَّه أعلم. • مستند الإجماع: ١ - أن الأحاديث التي أوجبت الغرّة كحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ : "قضى في الجنين بغرة عبد أو أمة" جاءت مطلقة، ولم يفرّق النبي ﷺ فيها بين الذكر والأنثي، ولم يسأل أهو ذكر أو أنثي، وهذا الإطلاق يدل على شموله للذكر والأنثى على حد سواء، ولو افترقا لسأل ﷺ ، ولنُقل إلينا (٤). ٢ - أن حال الجنين في الأغلب مشتبهة وفي الحي ظاهرة، فسُوِّي بينهما في الجنين حسما للاختلاف، وفُرّق بينهما في الحي لزوال الاشتباه، كما قدّر لبن التصرية بصاع من تمر قطعا للتنازل وحسما للاختلاف (٥). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة.

стр. 7947

[١٥٧/ ٥] تعدّد الغرّة بتعدّد الأجنَّة: • المراد من المسألة: أن الأجنّة إذا كانت متعددة فالغرة الواجبة فيها بالجناية عليها بتعددها، فإذا كان عددها جنينين فالواجب غرّتان. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا أن المرأة إذا طرحت أجنة من ضربة ضربتها ففي كل جنين غرة (١). وقد نقله عنه الإمام موفق الدين ابن قدامة (٦٢٠ هـ) (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، وابن حزم من الظاهرية (٦). • مستند الإجماع: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها فاختصموا إلى رسول اللَّه ﷺ قال: فقضى رسول اللَّه ﷺ دية جنينها غرة عبد أو أمة وليدة (٧). قال الإمام الخطابي: وفيه بيان أن الأجنّة وإن كثرت ففي كل واحد منها غرة (٨). وقال الإمام ابن حزم: وكل جنين -ولو أنهم عشرة- فهو جنين لها، ففي كل جنين غرّة: عبد أو أمة (٩). ٢ - أن الغرّة الواجبة في الجناية على الجنين ضمان آدمي، فتعدّد بتعدده،

стр. 7948

كالديات (١). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. [١٥٨/ ٦] جنين الأمة من سيدها الحر كجنين الحرة يجب فيه غرة: • المراد من المسألة: أن الجنين إذا كان من أمة وهي فراش لسيدها، فإن الواجب فيه غرة كالغرة الواجبة في جنين الحرة. • من نقل الإجماع: يقول الإمام ابن حزم (٤٥٦ هـ): لا خلاف في أن جنين الأمة من سيدها الحرّ مثل جنين الحرة ولا فرق (٢). وقال الإمام ابن رشد الجدّ (٥٢٠ هـ): أجمع أهل العلم على الحكم في ذلك وأن في جنين الحرة المسلمة أو النصرانية من المسلم والأمة من سيدها الحر غرة عبد أو وليدة إذا خرج من بطن أمه ميتا وهي حية ذكرا كان أو أنثى تم خلقه أو لم يتم إذا تيقن أنه جنين. كل ما تكون به الأمة أم ولد إذا أسقطته من سيدها يكون على الجاني فيه غرة عبد أو وليدة، كل على مذهبه في ذلك. هذا كله لا اختلاف بين أحد من أهل العلم فيه (٣). وقال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): فأما الأجنة فإنهم اتفقوا على أن الواجب في جنين الحرة وجنين الأمة من سيِّدها هو غرّة (٤). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧).

стр. 7949

• مستند الإجماع: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها فاختصموا إلى رسول اللَّه ﷺ قال: فقضى رسول اللَّه ﷺ دية جنينها غرة عبد أو أمة وليدة (١). • وجه الدلالة: أن الحديث جاء مطلقًا، ولم يقيد بكون أم الجنين حرّة أو أمة، يقول ابن حزم: ولم يقل ﷺ إن هذا إنما هو في جنين الحرة، فلا يحل لأحد أن يقول رسول اللَّه ﷺ علم ما لم يقل، ولا أن يخبر عنه بما لم يخبر به عن نفسه، ومن فعل هذا فقد قال عليه ما لم يقل (٢). ٢ - أن الغرة الواجبة تبع لإسلام وحرية الجنين، فإذا كان الجنين حرًّا مسلما، سواء كانت أمه حرّة أو أمة، فإنه يكون يكون حرّا (٣). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف، واللَّه أعلم. [١٥٩/ ٧] في جنين الكتابية عُشر دية أمِّه: • المراد من المسألة: أن الجنين المجني عليه الذي يسقط ميتا إذا كان محكوما بكفره بأن كانت أمه كتابية، وليس أبوه مسلما، فإن الواجب فيه غرّة، وقيمتها عشر دية أمه. • من نقل الإجماع (٤): قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا إذ لا أعلم

стр. 7950

فيها خلافا أن في جنين اليهودية والنصرانية عشر دية أمه (١). وقد نقله عنه الإمام موفق الدين ابن قدامة (٦٢٠ هـ)، فقال: فأما قول الخرقي: (من حرة مسلمة) فإنما أراد أن جنين الحرة المسلمة لا يكون إلا حرّا مسلما، فمتى كان الجنين حرا مسلما، ففيه الغرة، وإن كانت أمه كافرة أو أمة، مثل أن يتزوج المسلم كتابية، فإن جنينها منه محكوم بإسلامه، وفيه الغرة، ولا يرث منها شيئًا؛ لأنه مسلم، وولد السيد من أمته وولد المغرور (٢) من أمة حر، وكذلك لو وطئت الأمة بشبهة، فولدها حر، وفيه الغرة. فأما إن كان الجنين محكوما برقه، لم تجب فيه الغرة، وسيأتي بيان حكمه، وأما جنين الكتابية والمجوسية إذا كان محكوما بكفره، ففيه عشر دية أمه. وبهذا قال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. قال ابن المنذر: ولم أحفظ عن غيرهم خلافهم؛ وذلك؛ لأن جنين الحرة المسلمة مضمون بعشر دية أمه، فكذلك جنين الكافرة، إلا أن أصحاب الرأي يرون أن دية الكافرة كدية المسلمة، فلا يتحقق عندهم بينهما اختلاف (٣). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المنقول الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية في أحد الوجوه عندهم (٦).

стр. 7951

• مستند الإجماع: دليل هذا الإجماع المنقول القياس في قيمة الغرة بين جنين المسلمة وجنين الكتابية، فكما أن قيمة الغرة في جنين المسلمة تساوي عشر دية أمه فكذلك يكون جنين الكتابية يساوي عشر دية أمه (١). قال الحافظ ابن حجر: واستدل به -أي: حديث المرأتين الهذلتين المتقدم- على أن الحكم المذكور خاص بولد الحرة؛ لأن القصة وردت في ذلك، وقد تصرف الفقهاء في ذلك فقال الشافعية: الواجب في جنين الأمة عشر قيمة أمه، كما أن الواجب في جنين الحرة عشر ديتها، وعلى أن الحكم المذكور خاص بمن يحكم بإسلامه، ولم يتعرض لجنين محكوم بتهوّده أو تنصّره، ومن الفقهاء من قاسه على الجنين المحكوم بإسلامه تبعا، وليس هذا من الحديث (٢). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الشافعية في أحد الأوجه، حيث إن في المذهب في هذه المسألة ثلاثة أوجه، الأول ما تقدم ذكره، والثاني: أنه لا شيء فيه، والثالث -وهو الأصح عندهم وبه قطع جمهورهم-: أن الواجب فيه ثلث غرة المسلم، وحجة أصحاب هذا الوجه هو القياس بأصل الدية فكما أن دية النصراني واليهودي تساوي ثلث دية المسلم، فكذلك جنين النصراني واليهودي تساوي ثلث الغرة (٣). كما خالف هذا الإجماع المنقول الإمام ابن حزم من الظاهرية، حيث يرى أنه يجب في جنين الكتابية غرة عبد أو أمة، كما هو في جنين المسلمة، ولا تقدّر بعشر دية أم الجنين، وحجته: عموم وإطلاق الأحاديث التي توجب الغرة في جنين المرأة، والتي سبق ذكرها في مسألة سابقة، فلم يقل ﷺ أن هذا إنما هو في جنين الحرة فقط أو في جنين المسلمة فقط، فلا يحل لأحد أن يقول رسول

стр. 7952

اللَّه ﷺ علم ما لم يقل، ولا أن يخبر عنه بما لم يخبر به عن نفسه (١). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة. [١٦٠/ ٨] العمد والخطأ سواء في وجوب الغرة من الجناية على الجنين . • المراد من المسألة: أن الغرة الواجبة في سقوط الجنين ميتا بالجناية الخطأ على أمه كالجناية العمد، فلا يختلف حكمها باختلاف نوع الجناية عليها، وقد ذكر الفقهاء بأن الجناية على الجنين لا يتصوّر فيها العمد المحض، فهي إما شبه الخطأ عند من يقول به، أو خطأ عند من لا يقول به، وإنما يتصوّر العمد والخطأ في الجناية على الأم. قال ابن رشد الحفيد: ومما يدخل في هذا الباب من أنواع الخطأ دية الجنين، وذلك؛ لأن سقوط الجنين عن الضرب ليس هو عمدا محضا، وإنما هو عمد في أمه خطأ فيه (٢). وقال إمام الحرمين الجويني: ترتب وجوب الغرّة على خطأ أو شبه عمد، ولا يتصور اعتماد الجنين بالجناية عليه، فإن قيل: لم لا يتصور ذلك؟ قلنا: لأن حياة الجنين غير معلومة في الأصل، بلا: وجوده غير معلوم، ثم ليس مباشرًا بالجناية، فاتفق العلماء على أن العمد المحض لا يتصور فيه (٣). • من نقل الإجماع: قال الإمام النووي (٦٧٦ هـ): واعلم أن المراد بهذا كله إذا انفصل الجنين ميتا، أما إذا انفصل حيا ثم مات فيجب فيه كمال دية الكبير، فإن كان ذكرا وجب مائة بعير، وإن كان أنثى فخمسون، وهذا مجمع عليه، وسواء في هذا كلّه العمد والخطأ (٤). وقال الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ): (ويجب في الجنين) الحر (ذكرا كان أو

стр. 7953

أنثى) إذا سقط ميتا بجناية على أمه، عمدا أو خطأ (عشر دية أمه؛ غرة) أي عبدا أو أمة. . . قال الشيخ: وفاقا (١). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، وأما بالنسبة لابن حزم فلم أر له في عين هذه المسألة شيئًا، ولكنه تكلم على إمكانية قتل العمد في الجنين، وبين أن ذلك ممكن إذا تجاوز الجنين مائة وعشرين يومًا حتى نتيقن نفخ الروح فيه، فإذا تعمدت الأم أو تعمد أجنبي قتله بعد هذه المدة فيعتبره قتل عمد يجب فيه القصاص، إلا أن يعفو أولياء القتيل إلى الدية وهي عنده الغرّة (٤). • مستند الإجماع: أن الأحاديث التي أوجبت الغرّة كحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ : "قضى في الجنين بغرة عبد أو أمة"، جاءت مطلقة ولم يفرّق النبي ﷺ فيها بين العمد والخطأ، ولم يسأل النبي ﷺ القاتل أهو عامد أو مخطيء، وهذا الإطلاق يدل على شموله للعمد والخطأ على حدّ سواء. ججج صحة الإجماع إذا لم يتجاوز الجنين مائة وعشرين يومًا، وبعد ذلك فقد ذكرنا خلاف ابن حزم وبين إمكان العمد فيه ووجوب القصاص في ذلك. [١٦١/ ٩] إذا مات الجنين في جوف أمه ولم يخرج فلا شيء فيه: • المراد من المسألة: أن الغرّة الواجبة في موت الجنين بالجناية على أمه يشترط فيها خروجه ومزايلته لبطن أمه، بحيث يخرج منها ميتا، فلو أنه مات معها في جوفها ولم يخرج لم يجب فيه شيء.

стр. 7954

• من نقل الإجماع: قال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): قال مالك: ولم أسمع أحدا يخالف في أن الجنين لا تكون فيه الغرّة حتى يزايل بطن أمه ويسقط من بطنها ميتا، . . .، قال أبو عمر: هذا كله من قوله إجماع، لا خلاف بين العلماء في أن الجنين لا يجب فيه شيء حتى يزايل بطن أمه، وأنها لو ماتت وهو في جوفها لم يجب فيه شيء، وأنه داخل في حكمها من دية أو قصاص (١). وقال إمام الحرمين أبو المعالي الجويني (٤٧٨ هـ): وإذا لم ينفصل الجنين، لَمْ يختلف العلماء في أنه لا يجب بسبب الجنين شيء (٢). وقال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): وأما صفة الجنين الذي تجب فيه فإنهم اتفقوا على أن من شروطه أن يخرج الجنين ميتا، ولا تموت أمه من الضرب (٣). وقال الإمام القرطبي (٦٧١ هـ): قال الطحاوي محتجا لجماعة الفقهاء بأن قال: قد أجمعوا والليث معهم على أنه لو ضرب بطنها وهي حية فماتت والجنين في بطنها ولم يسقط أنه لا شيء فيه (٤). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: أن الحكم بالغرة معلّق بوجود الحمل في الظاهر، وإنما نتحققه بالخروج، فإذا لم يخرج. . لم نتحقق أن هناك حملا، بل يجوز أن يكون

стр. 7955

ريحا فينفش، فلا يلزمه الضمان بالشك، والأصل براءة الذمة (١). • من خالف الإجماع: نقل الخلاف في هذه المسألة عن الزهري، حيث ذهب إلى أن على الجاني الغرة؛ لأن الظاهر أنه قتل الجنين، فلزمته الغرة (٢). كما خالف في ذلك الإمام ابن حزم، حيث يرى أن فيه الغرة وحجته أن النبي ﷺ لم يشترط في وجوب الغرة في الجنين إلقاءه، ولكنه قال ﵊: "في الجنين غرة عبد أو أمة" كيفما أصيب -ألقي أو لم يلق- ففيه الغرة المذكورة (٣). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة. [١٦٢/ ١٠] يشترط في وجوب الغرة في موت الجنين أن تكون أمّه حية . • المراد من المسألة: أن الغرة الواجبة في موت الجنين من الجناية على أمّه أن تبقى أمه حيّة مع خروجه ميتا، فلو أنه خرج ميتا بعد موتها لم يجب فيه شيء، وإنما الواجب في أمّه الدية. • من نقل الإجماع: قال الإمام الطحاوي (٣٢١ هـ): لا يختلفون أنه لو ضرب بطن امرأة ميتة حامل فألقت جنينا ميتا أنه لا شيء فيه، وكذلك إذا كان الضرب في حياتها ثم ماتت ثم ألقته ميتا (٤). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المنقول المالكية (٥). • مستند الإجماع: ١ - أن إيجاب الغرّة في الجنين بالنص بخلاف القياس، وورودُ النص به فيما إذا انفصل منها وهي حية؛ لأنه قال (فألقت جنينا ميتا)، وإنما أضاف

стр. 7956

الإلقاء إليها إذا كانت حية، فبقي ما إذا انفصل بعد موتها على أصل القياس (١). ٢ - حصول الاشتباه في هلاكه إذا انفصل بعد موتها فربما كان ذلك بالضربة، وربما كان بانحباس نفسه بهلاكها، ومع اشتباه السبب لا يجب الضمان (٢). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وهو مروي عن الزهري، وربيعة، والليث (٥)، وأشهب (٦)، حيث رأوا أن الغرة واجبة بانفصال الجنين ميتا، سواء كانت أمّه حية أم ميتة. وحجتهم في ذلك أنه جنين تلف بجنايته، وعُلم ذلك بخروجه، فوجب ضمانه، كما لو سقط في حياتها، ولأنه لو سقط حيا ضمنه، فكذلك إذا سقط ميتا، كما لو أسقطته في حياتها (٧). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف. [١٦٣/ ١١] لا شيء على من ضرب بطن امرأة ميتة وخرج من بطنها جنينا ميتا . • المراد من المسألة: أن من جنى على امرأة ميتة فألقت جنينا ميتا فإنه لا يجب فيه شيء. • من نقل الإجماع: قال الإمام الطحاوي (٣٢١ هـ): لا يختلفون أنه لو ضرب بطن امرأة ميتة حامل فألقت جنينا ميتا أنه لا شيء فيه (٨). قال الإمام الماوردي (٤٥٠ هـ): أن انفصاله ميتا بعد موتها موجب لسقوط

стр. 7957

غرمه، كما لو ديس بطنها بعد الموت فألقت جنينا ميتا لم يضمن إجماعا (١). قال الإمام ابن عبد البر (٤٧٦ هـ): وكذلك أجمعوا أنه لو ضرب بطن امرأة ميتة فألقت جنينا ميتا أنه لا شيء فيه (٢). وقال الإمام ابن رشد الجدّ (٥٢٠ هـ): أجمعوا على أنه لو ضرب بطن ميتة فألقت جنينها ميتا أنه لا شيء فيه، وكذلك أجمعوا أنها لو ماتت من الضرب ولم تلق الجنين أنه لا شيء فيه (٣). • مستند الإجماع: أن الأصل موت الجنين بموتها، والجنين إذا مات مع أمه وهو في جوفها لم ينفصل لا شيء فيه كما تقدم في المسألة التي مضت (٤). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الحنابلة في صورة، وهي ما إذا شوهد جوف المرأة يتحرك بعد موتها، فأوجبوا فيه الغرّة، وحجتهم القياس على المرأة الحية إذا ماتت، ثم ألقت جنينا ميتا (٥). كما خالف في أصل المسألة بعض الشافعية كالقاضي أبي الطيب، والروياني حيث أوجبا الغرة أيضًا، وحجتهم أن الجنين قد يبقى في جوفها حيا، والأصل بقاء حياة المجنين فتستصحب (٦). وقد تقدم أن الإمام ابن حزم ﵀ لا يشترط في وجوب الغرة انفصال الجنين عن أمه، فيلزم على مذهبه هذا أن يوجب الغرة في هذه الصورة؛ لأن الخلاف في هذه المسألة مبني على احتمال موته بموت أمه أم لا، واللَّه تعالى أعلم. ججج عدم صحة الإجماع لوجود الخلاف في المسألة.

стр. 7958

[١٦٤/ ١٢] وجوب الدية كاملة في موت الجنين بعد خروجه حيا: • المراد من المسألة: أن الجنين إذا ضُرب بطن أمه فألقته حيا، ثم مات بقرب خروجه، وعُلم أن موته كان من أجل الضربة وما فُعل بأمّه وبه في بطنها ففيه الدية كاملة. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا إذا سقط من الضرب أن فيه الدية الكاملة (١). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): أجمعوا أنه إذا خرج حيا ثم مات من ضرب بطن أمه أن فيه الدية كاملة (٢). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن في الجنين يسقط حيا من الضرب دية كاملة (٣). وقال الإمام القرطبي (٦٧١ هـ): ولا خلاف بين العلماء أن الجنين إذا خرج حيا فيه الكفارة مع الدية (٤). وقال الإمام النووي (٦٧٦ هـ): واعلم أن المراد بهذا كله إذا انفصل الجنين ميتا، أما إذا انفصل حيا ثم مات فيجب فيه كمال دية الكبير، فإن كان ذكرا وجب مائة بعير، وإن كان أنثى فخمسون، وهذا مجمع عليه (٥). وقال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): (فإن ألقته حيا ثم مات ففيه دية كاملة لأنه) أي: لأن الضارب (أتلف حيا بالضرب السابق)، ولا خلاف لأهل العلم فيه، قاله ابن المنذر (٦).

стр. 7959

• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول ابن حزم من الظاهرية (١). • مستند الإجماع: أن الجنين بانفصاله حيّا كان نفسا من كل وجه، وقتل النفس المؤمنة يوجب الدية، والكفارة (٢)، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢]. ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. [١٦٥/ ١٣] وجوب القيمة في الجناية على جنين الأمة من غير سيدها بعد خروجه حيا: • المراد من المسألة: أن الجناية على جنين الأمة إذا كان جنينها من غير سيدها توجب قيمته إذا خرج حيا ثم مات بسبب تلك الجناية السابقة. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن خرج جنين الأمة من غير سيدها حيا ثم مات ففيه قيمته. قال أبو عمر: وهذا لم يختلفوا فيه (٣). قال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): ولا خلاف عندهم أن جنين الأمة إذا سقط حيا أن فيه قيمته (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧)، وأما ابن حزم من الظاهرية فلم أقف له على نص صريح في عين هذه المسألة، لكنه لما كان يرى أن في جنين الحرة إذا خرج حيا الدية كاملة،

стр. 7960

فينبغي أن يعامل جنين الأمة بعد خروجه حيا معاملة الرقيق، فيوجب في الجناية عليه قيمته فيكون بذلك موافقا لهذا الإجماع المنقول. • مستند الإجماع: يمكن أن يُستدل للإجماع المنقول بالقياس على جنين الحرة، فكما أن جنين الحرة فيه الدية كاملة إذا خرج حيا ثم مات، فكذلك جنين الأمة فيه القيمة إذا خرج حيا ثم مات. ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة.

стр. 7961

الفصل السادس ديات الأعضاء [١٦٦/ ١] إذا ذهب العقل بقطع اليد فالواجب دية العقل مع أرش اليد • المراد من المسألة: أن من قُطعت يده فذهب معها عقله فإن الواجب دية العقل كاملة مضافا إليها أرش اليد. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن نُجيم (٩٧٠ هـ): قال الهندواني (١): كنّا نفرق بهذا الفرق حتى رأيت ما ينقضه وهو أنه لو قطع يده فذهب عقله أن عليه دية العقل وأرش اليد بلا خلاف (٢). وقد نقل عن الهندواني أيضًا الإمام قاضي زاده (٩٨٨ هـ) (٣). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦). • مستند الإجماع: ١ - ما روي أنه رمى رجل رجلا بحجر في رأسه في زمان عمر بن الخطاب ﵁ فذهب سمعه، وعقله، ولسانه، وذكره، "فقضى فيها عمر بأربع ديات وهو حي" (٧).

стр. 7962

• وجه الدلالة: أن عمر ﵁ قضى بدية العقل مع أروش الأعضاء الأخرى. ٢ - أن هذه جناية أذهبت منفعة من غير محلها مع بقاء النفس، فلم يتداخل الأرشان، كما لو أوضحه فذهب بصره أو سمعه، ولأنه لو جنى على أذنه أو أنفه، فذهب سمعه أو شمه، لم يدخل أرشهما في دية الأنف والأذن، مع قربهما منهما، فهاهنا أولى (١). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الشافعي في قوله القديم (٢)، فذهب إلى أن دية الأقل تدخل في الأكثر منهما؛ لأن العقل معنى يزول التكليف بزواله، فدخل في ديته أرش الطرف كالروح (٣). ججج عدم صحة الإجماع، وذلك لوجود المخالف. [١٦٧/ ٢] إذا قضي للكبير بعقل سِنّه أو أُذنه ثم عادت بعد الحكم لم يردّ شيئًا • المراد من المسألة: أن الكبير إذا سقطت سنّه بجناية خطأ، فإن البدل فيها واجب ولا يردّ، سواء عادت السنّ بعدها أم لم تعد. • من نقل الإجماع: قال الإمام الحَطّاب (٩٥٤ هـ): (وسقط إن عادت) ش: يعني أنه إذا عادت سن الصغير سقط القود والعقل، وأما الكبير إذا قضي له بعقل سِنّه ثم عادت أو أذنه ثم عادت بعد الحكم فلا يردّ شيئًا اتفاقا (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية (٥)، والشافعية في قول (٦).

стр. 7963

• مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بأن العادة جرت في سن من ثغر (١) أنه لا يعود، فإذا عادت كان ذلك هبة مجددة، فلا يسقط به ضمان ما أتلف عليه (٢). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الشافعية في القول الآخر، والحنابلة، فقالوا: يرد ما أخذه؛ لأنه عاد له مثلها فلم يستحق بدلها كالذي لَمْ يُثغِر (٣). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لوجود المخالف، ويحتمل أن ما ذكره الإمام الحطّاب اتفاق مذهبي؛ فإنه قال عقب ذلك: (وإن رُدّتا منه قبل الحكم وعادتا ففي ذلك ثلاثة أقوال، ومذهب المدونة أنه يُقضى بالعقل فيها). [١٦٨/ ٣] إذا قُطعت يد من له يد واحدة فالواجب نصف الدية فقط • المراد من المسألة: أن من كانت له يد واحدة فقُطعت الواجب له نصف الدية فقط وإن كانت هذه اليد الواحدة له في مقام اليدين. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): وقياسا أيضًا على إجماعهم أنه ليس على من قطع يد من له يد واحدة إلا نصف الدية (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٥)، والشافعية (٦)،

стр. 7964

والحنابلة في رواية (١)، وابن حزم (٢). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما يلي: ١ - ما روي أن رسول اللَّه ﷺ قال: "في اليد نصف العقل، وفي الرجل نصف العقل، خمسون من الإبل، أو عدلها من المذهب، أو الورق، أو البقر، أو الشاء" (٣). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ بين أن في اليد الواحدة نصف الدية، ولم يفرّق بين من كان له يدان، أو يد واحدة. ٢ - أن كل واحد من عضوين إذا وجب فيهما نصف الدية مع بقاء نظيره وجب فيه ذلك النصف مع عدم نظيره كيد الأقطع (٤). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الحنابلة في رواية، فذهبوا إلى كمال الدية في المسألة، وفي رواية أخرى: أنه إذا قطعت يده في سبيل اللَّه، فإن فيها كمال الدية، وذلك قياسا على عين الأعور، حيث يرى الحنابلة أن فيها الدية كاملة؛ لأن عين الأعور في حقِّه في مقام المعينين للبصير (٥). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لوجود المخالف. [١٦٩/ ٤] لا يجب بقلع سن الصبي الذي لم يُثغِر في الحال شيء • المراد من المسألة: أن سن الصبي الذي لم يُثغِر لا يجب فيه شيء من الدية في الحال، بل يجب الانتظار فإن عادت سقطت الدية، وإلا ثبتت.

стр. 7965

• من نقل الإجماع: قال الإمام الموفق ابن قدامة (٦٢٠ هـ): فأما سن الصبي الذي لم يُثغِر، فلا يجب بقلعها في الحال شيء، هذا قول مالك والشافعي، وأصحاب الرأي، ولا أعلم فيه خلافا (١). وقد نقله الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥). • مستند الإجماع: أن العادة عَود سنه، فلم يجب فيها في الحال شيء، كنَتْف شعره، ولكن ينتظر عودها، فإن مضت مدة ييأس من عودها، وجبت ديتها (٦). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول ابن حزم فلم يوجب في سن الصبي شيئًا فضلا عن الانتظار، حيث قال: وأما سن الصغير - فروينا من طريق الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن الوليد بن أبي مالك عن أخيه: أن عمر بن الخطاب قضى في سن صبي كسرت قبل أن يثغر ببعير، وروينا من طريق عبد الرزاق عن أبي حنيفة قال: قال زيد بن ثابت في سن الصبي الذي لم يثغر عشرة دنانير. . .، وهذا مما خالف فيه أبو حنيفة، ومالك، والشافعي: عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت ﵄ فيما روي عنهما في هذا الباب، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة ﵃ قال أبو محمد: فإذ قد صح الخلاف في ذلك فلا يجوز أن يكلف أحد غرامة إلا بنص أو إجماع، ولا نص ولا إجماع في إيجاب شيء في سن الصبي فلا يجوز

стр. 7966

أن يجب في الخطأ في ذلك شيء أصلا (١). ججج عدم صحة الإجماع لوجود الخلاف في المسألة. [١٧٠/ ٥] وجوب دية الأسنان تامة في تسويدها بالجناية • المراد من المسألة: أن السنّ إذا اسودّت بالجناية وجبت ديتها كاملة كما لو سقطت. • من نقل الإجماع: قال الإمام أشهب (٢٠٤ هـ): قال عمر وعلي وابن المسيب وعدد من التابعين: إذا اسودّت وجب عقلها، ولم يبلغني عن أحد خلافه (٢). وقال الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ): قال الموفق: لا نعلم خلافا في أن دية الأسنان خمس خمس في كل سن، ولو من صغير ولم يعد، أو عاد أسود واستمر، أو عاد أبيض ثم اسودّ بلا علّة (٣).

стр. 7967

• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (١)، والشافعية في أحد القولين (٢). • مستند الإجماع: ١ - أنه قول زيد بن ثابت، ولم يعرف له مخالف في الصحابة، فكان إجماعا (٣). ٢ - أنه أذهب الجمال على الكمال، فكملت ديتها، كما لو قطع أذن الأصم وأنف الأخشم (٤). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الشافعية في القول الآخر (٥)، والحنابلة في رواية (٦)، فقالوا إن فيها حكومة، وبه قال النخعي،

стр. 7968

وأبو ثور (١). وحجتهم في ذلك أن الاسوداد لا يذهب بمنفعتها، فلم تكمل ديتها، كما لو اصفرّت (٢). وقال الحنابلة في رواية أخرى، وإسحاق بن راهويه الواجب ثلث الدية (٣). وحجتهم في ذلك أنه قول بعض الصحابة (٤)؛ لأن التقدير لا يثبت إلا بالتوقيف، وكتسويد أنفه مع بقاء نفعه (٥). وذهب ابن حزم إلى أنه لا شيء فيه، حيث قال: فإذا كان سواد السن واخضرارها واحمرارها واصفرارها وصدعها وكسرها - إذا كان كل ذلك خطأ: لا قرآن جاء فيه بإيجاب غرامة، ولا سنة صحيحة، ولا سقيمة، ولا إجماع على شيء من ذلك أصلا: لم يجز أن يوجب في ذلك شيء أصلا، لأن الخطأ مرفوع بنص القرآن، والأموال محرمة بالقرآن وبالسنة، فلا يجوز البتة إيجاب غرامة في ذلك؛ لأنه إيجاب شرع والشرع لا يجب إلا بنص أو إجماع، وهذا مما لا يشك فيه ولا يتردد والحمد للَّه رب العالمين (٦). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لوجود المخالف. [١٧١/ ٦] أصابع الرجلين كأصابع اليدين في الدية • المراد من المسألة: أن ما وجب من الدية في الأصبع الواحدة من اليدين هو الواجب نفسه في دية الأصبع الواحدة من الرجلين، سواء بسواء، ولا اختلاف في التقدير فيما بينها.

стр. 7969

• من نقل الإجماع: قال الإمام ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ): (واتفقوا أن في ذهاب نفس المسلم خطأ الدية كاملة، وأن في ذهاب البصر من كلتا المعينين البصيرتين من المسلم الدية كاملة إذا ذهب خطأ، وأن في ذهاب العقل منه بالخطأ الدية كاملة، وأن في أصابع اليدين العشر كلها إذا ذهبت منه بخطأ وهي كلها سليمة الدية كاملة، وأن في أصابع الرجلين كذلك الدية كاملة، وفي أنفه إذا استوعب جدعا وهو سليم بخطأ الدية كاملة، وأن في الشفتين منه كذلك الدية كاملة إذا استوعبتا بخطأ) (١). وقال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): (وفي كل أصبع من أصابع اليدين والرجلين عشر الدية. . . وكذا أصابع الرجلين. . . فتجب الدية كاملة، ثم فيهما عشر أصابع، فتنقسم الدية عليها أعشارا، وفي كل أصبع فيها ثلاثة مفاصل، ففي أحدها ثلث دية الأصبع، وما فيها مفصلات ففي أحدهما نصف دية الأصبع وهو نظير انقسام دية اليد على الأصابع) هذا ليس فيه خلاف إلا ما حكي عن مالك أنه قال: للإبهام أيضًا ثلاثة أحدها بباطنه، وليس بصحيح؛ لأن الاعتبار يقتضي وجوب العشر في الظاهر لا ما بطن منها، وأصابع اليدين والرجلين سواء بلا خلاف (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥).

стр. 7970

• مستند الإجماع: ما روى ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "دية أصابع اليدين والرجلين عشر من الإبل لكل إصبع" (١). ججج صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم وجود المخالف. [١٧٢/ ٧] الأسنان سواء في الدية • المراد من المسألة: أن الدية الواجبة في أي سنّ من الأسنان واحدة، لا تختلف باختلاف اسم السن ووصفه، وكلها ديتها واحدة خمس من الإبل. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): وعقل الأصابع مأخوذ من السنة، ومن قول جمهور أهل العلم وجماعتهم، كلهم يقول: في الأصابع عشر عشر من الإبل، وعلى هذا إجماع فقهاء الأمصار أئمة الفتوى بالعراق والحجاز، وقد جاء عن السلف تفضيل بعض الأصابع على بعض، كتفضيل من فضّل منهم بعض الأسنان على بعض، والسنة أن الأسنان سواء، وأن الأصابع سواء، وعلى هذا مذاهب الفقهاء وأئمة الفتوى بالأمصار (٢). وقال الإمام الحسين بن مسعود البغوي (٥١٦ هـ): واتفق أهل العلم على التسوية في الأصابع، والأسنان، وأن في كل أصبع عشرا من الإبل، وفي كل سنّ خمس من الإبل، كما جعلوا دية الصغير والكبير والضعيف والقوي سواء (٣). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٤)، والحنابلة (٥)، وابن حزم الظاهري (٦).

стр. 7971

• مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما يلي: ١ - ما روي أن النبي ﷺ قال: "الأصابع سواء، والأسنان سواء، الثنية والضرس سواء" (١). ٢ - قوله ﷺ : "في السن خمس من الإبل" (٢). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أطلق ولم يفرّق بين سن وسنّ. • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول عمر بن الخطاب ﵁، حيث روي عنه أنه قضى في الأضراس ببعير بعير، وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: لو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين، وحكي عن أحمد رواية، أن في جميع الأسنان والأضراس الدية. قال ابن قدامة: فيتعين حمل هذه الرواية على مثل قول سعيد (٣). والحجة لهذا القول أن الشرع فاضل في الديات بتفاضل الأعضاء، والأضراس تختص بالمنفعة دون الجمال، بخلاف الأسنان الأخرى، فإن فيها منفعة وجمالا (٤). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لوجود المخالف. [١٧٣/ ٨] الأصابع سواء في الدية • المراد من المسألة: أن أصابع اليد الواحدة في قدر الدية الواجبة لها واحدة، فلا تختلف أصبع عن أخرى في هذا القدر، حيث الواجب فيها عشر واحدا واحدا.

стр. 7972

• من نقل الإجماع: قال سفيان بن عيينة (١) (١٩٨ هـ): المجتمع عليه في الأصابع أنها سواء (٢). وقال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأكثر من نحفظ عنه يقول الأصابع سواء لا يفضل بعضها بعضا، وروينا عن عمر قولا آخر، وروينا عنه مثل هذا (٣). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): وعقل الأصابع مأخوذ من السنة، ومن قول جمهور أهل العلم وجماعتهم، كلهم يقول: في الأصابع عشر عشر من الإبل، وعلى هذا إجماع فقهاء الأمصار أئمة الفتوى بالعراق والحجاز، وقد جاء عن السلف تفضيل بعض الأصابع على بعض، كتفضيل من فضّل منهم بعض الأسنان على بعض، والسنة أن الأسنان سواء، وأن الأصابع سواء، وعلى هذا مذاهب الفقهاء وأئمة الفتوى بالأمصار (٤). وقال الإمام الحسين بن مسعود البغوي (٥١٦ هـ): واتفق أهل العلم على التسوية في الأصابع، والأسنان، وأن في كل أصبع عشرا من الإبل، وفي كل سن خمس من الإبل، كما جعلوا دية الصغير والكبير والضعيف والقوي سواء (٥). وقال الإمام ابن حجر (٨٥٢ هـ): قال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم، وبه يقول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، قلت: وبه قال جميع فقهاء الأمصار وكان فيه خلاف قديم، فأخرج ابن أبي شيبة من رواية سعيد بن المسيب عن عمر: في الإبهام خمسة عشر، وفي السبابة والوسطى عشر عشر، وفي البنصر تسع، وفي الخنصر ست، ومثله عن مجاهد، وفي جامع الثوري عن عمر نحوه، وزاد قال سعيد بن المسيب: حتى وجد عمر في كتاب الديات

стр. 7973

لعمرو بن حزم في كل إصبع عشر فرجع إليه (١). وقال الإمام الشوى في (١٢٥٥ هـ): قوله: (هذه وهذه سواء) الخ هذا نص صريح يرد القول بالتفاضل بين الأصابع، ولا أعرف مخالفا من أهل العلم لما يقتضيه، إلا ما روي عن عمر ومجاهد، وقد قدّمنا أنه روي عن عمر الرجوع (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم الظاهري (٥). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما يلي: ١ - ما روى ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "دية أصابع اليدين والرجلين عشر من الإبل لكل إصبع" (٦). ٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "هذه وهذه سواء". يعني الإبهام والخنصر (٧). دلّ الحديثان على التسوية بين الأصابع في الدية، من دون فرق بين أصبع وآخر. ٣ - أنه جنس ذو عدد تجب فيه الدية، فكان سواء في الدية، كالأسنان، والأجفان، وسائر الأعضاء (٨). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول مجاهد بن جبر، فقال

стр. 7974

بتفضيل بعض الأصابع على بعض، وجعل "في الإبهام خمس عشرة، وفي التي تليها عشر، وفي التي تليها ثمان، وفي التي تليها سبع" (١)، وقد روي مثل ذلك عن عمر (٢)، وروي عنه الرجوع (٣). وحجتهم في ذلك تفاضل المنفعة بينها (٤). ججج صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم وجود المخالف، وما روي عنه مجاهد فقد حكم على قوله بالشذوذ، قال ابن عبد البر: ما روي عن عمر ومجاهد وما كان مثله في هذا الباب فليس بشيء عند الفقهاء أئمة الفتوى؛ لأن النبي ﷺ قال في كل أصبع مما هنالك -يعني ﵇ من اليد والرجل- عشر من الإبل، وقال ﷺ هذه وهذه سواء، يعني الخنصر والإبهام (٥). [١٧٤/ ٩] اليد التي تجب فيها الدية حدّها من الكوع . • المراد من المسألة: أن حدّ اليد التي تجب فيها الدية هو الكوع، فإذا قطع منها أقلّ من ذلك لم تجب الدية كاملة. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): واليد التي تجب فيها الدية من الكوع؛ لأن اسم اليد عند الإطلاق ينصرف إليها بدليل أن اللَّه تعالى لما قال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] كان الواجب قطعهما من الكوع، وكذلك التيمم يجب فيه مسح اليدين إلى الكوعين، . . .، ولأن المنفعة المقصودة في اليد من البطش والأخذ والدفع بالكف، وما زاد تابع للكف، والدية تجب في قطعها من الكوع بغير خلاف فتجب في الزائد

стр. 7975

حكومة كما لو قطعه بعد قطع الكف (١). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، وابن حزم الظاهري (٥). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما يلي: ١ - أن اسم اليد عند الإطلاق ينصرف إليها بدليل أن اللَّه تعالى لما قال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] كان الواجب قطعهما من الكوع (٦). ٢ - أن التيمم يجب فيه مسح اليدين إلى الكوعين (٧). ٣ - أن المنفعة المقصودة باليد الأخذ والدفع، ويحصل بالكف، فوجبت الدية فيه (٨). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول أبو عبيد بن حرب (٩) من الشافعية، فذهب إلى أن اليد التي تجب فيها الدية من المنكب، لأن اسم اليد يشمله (١٠). ججج عدم صحة الإجماع، وذلك لوجود المخالف.

стр. 7976

[١٧٥/ ١٠] تعدّد الديّات بتعدد الجنايات على الأطراف • المراد من المسألة: أن من جنى عليه أحد في عدّة أطراف جناية توجب الدية فالواجب له دية مفردة في كل جناية. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): قال مالك: الأمر عندنا أن الرجل إذا أصيب من أطرافه أكثر من ديته فذلك له إذا أصيبت يداه ورجلاه وعيناه فله ثلاث ديات. قال أبو عمر: لا أعلم في هذا خلافا بين العلماء (١). قال الإمام ابن رشد (٥٩٥ هـ): وأجمعوا على أن من أصيب من أطرافه أكثر من ديته أن له ذلك مثل أن تصاب عيناه وأنفه فله ديتان (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: ما روى أبو المهلّب عمّ أبي قلابة أن رجلا رمى رجلا بحجر في رأسه فذهب سمعه وعقله ولسانه ونكاحه، فقضى فيه عمر ﵁ بأربع ديات والرجل حيّ (٦). فقد دلّ الخبر على وجوب الدية في كل واحد من الأربعة المذكورة (٧). ججج صحة الإجماع في المسألة، لعدم وجود المخالف.

стр. 7977

[١٧٦/ ١١] الحكومة: أن يقوّم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به، ثم يقوم وهي به قد برئت فما نقص من القيمة فله مثل نسبته من الدية • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمع كل من نحفظ قوله أن معنى قولهم حكومة: أن يقال: إذا أصيب الإنسان بجرح لا عقل له معلوم كم قيمة هذا لو كان عبدا قبل أن يجرح هذا الجرح أو يضرب هذا الضرب؟ فإن قيل: مائة دينار، قيل: كم قيمته وقد أصابه هذا الجرح وانتهى برؤه؟ فإن قيل: خمسة وتسعون دينارا، فالذي يجب للمجني عليه على الجرح نصف عشر الدية، وما زاد أو نقص فعلى هذا المثال (١). وقال الإمام الكاساني (٥٨٧ هـ): وأما تفسير الحكومة، فإن كان الجاني والمجني عليه عبدا يقوّم العبد مجنيا عليه وغير مجني عليه، فيجب نقصان ما بين القيمتين بلا خلاف (٢). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): هذا الذي ذكره الخرقي ﵀ في تفسير الحكومة قول أهل العلم كلهم، لا نعلم بينهم فيه خلافا، وبه قال الشافعي والعنبري وأصحاب الرأي وغيرهم، قال ابن المنذر: كل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن معنى قولهم حكومة أن يقال: إذا أصيب الإنسان بجرح لا عقل له معلوم كم قيمة هذا الجروح لو كان عبدا لم يجرح هذا الجرح فإذا قيل مائة دينار قيل: وكم قيمته وقد أصابه هذا الجرح وانتهى برؤه؟ قيل خمسة وتسعون فالذي يجب على الجاني نصف عشر الدية وإن قالوا تسعون فعشر الدية وإن زاد أو نقص فعلى هذا المثال (٣).

стр. 7978

• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: المالكية (١)، والشافعية (٢). ججج صحة الإجماع في المسألة، لعدم وجود المخالف. [١٧٧/ ١٢] دية أربعة أصابع فصاعدا من المرأة نصف ما في ذلك من الرجل . • المراد من المسألة: أن العلماء وإن اختلفوا في الجملة في منزلة دية جراح المرأة من دية الرجل (٣) إلا أنهم اتفقوا على أنها إذا زادت على الثلث من دية الرجل، فإنها تردّ إلى النصف. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن حزم (٤٥٦ هـ): وقد صح الإجماع على أن في أربعة أصابع من المرأة فصاعدا نصف ما في ذلك من الرجل بلا خلاف (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨). • مستند الإجماع: عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: "عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها" (٩). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يفرّق في هذا الحكم بين النفس وما دونها، بل جعلهما سواء (١٠).

стр. 7979

وروي عن ربيعة: قلت لسعيد بن المسيب: كم في إصبع المرأة؟ قال: عشر. قلت: ففي إصبعين؟ قال: عشرون. قلت: ففي ثلاث أصابع؟ قال: ثلاثون. قلت: ففي أربع؟ قال: عشرون. قال: قلت: لما عظمت مصيبتها قلّ عقلها، قال: هكذا السنة يا ابن أخي. وهذا مقتضى سنة رسول اللَّه ﷺ (١). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الأصمّ وابن عُلَيّة فذهبا إلى أن ديتها كدية الرجل، لتساويهما في القصاص (٢). كما خالف في ذلك الحسن البصري حيث قال: يستويان إلى النصف (٣)، ودية الأربع أصابع دون النصف، فعلى قوله ليس فيها نصف ما في دية الرجل، وهي أربعون بعيرا للرجل والمرأة. ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لوجود المخالف. [١٧٨/ ١٣] دية السن الواحد خمس من الإبل • المراد من المسألة: أن الدية الواجبة في كسر السن الواحدة خمس من الإبل. • من نقل الإجماع: قال الإمام الشافعي (٢٠٤ هـ): ولم أر بين أهل العلم خلافا في أن رسول اللَّه ﷺ قضى في السن بخمس، وهذا أكثر من خبر الخاصة (٤). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): وكذلك اتفقوا في أن الأسنان كلها سواء، وأن دية كل واحد منها خمس من الإبل (٥).

стр. 7980

وقال الإمام الحسين بن مسعود البغوي (٥١٦ هـ): واتفق أهل العلم على التسوية في الأصابع، والأسنان، وأن في كل أصبع عشرا من الإبل، وفي كل سن خمسا من الإبل، كما جعلوا دية الصغير والكبير والضعيف والقوي سواء (١). وقال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): وجمهور فقهاء الأمصار على أن في كل سن من أسنان الفم خمسا من الإبل، وبه قال ابن عباس، وروى مالك عن عمر أنه قضى في الضرس بجمل، وذلك فيما لم يكن منها في مقدّم الفم، وأما التي في مقدّم الفم فلا خلاف أن فيها خمسا من الإبل (٢). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): واتفقوا على أن العين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، وعلى أن في المعينين دية كاملة، وفي الأنف إذا جدع الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي مجموع الأسنان - وهي اثنتان وثلاثون سنا الدية، وفي كل سن خمسة أبعرة (٣). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن دية الأسنان خمس خمس في كل سن (٤). وقد ثقله الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٥). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٦). • مستند الإجماع: ١ - عن ابن عباس ﵄: "أن رسول اللَّه ﷺ قضى في السن خمسا من الإبل" (٧).

стр. 7981

٢ - ما جاء في كتاب عمرو بن حزم، عن النبي ﷺ : "في السن خمس من الإبل" (١). ٣ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن النبي ﷺ قال: "في الأسنان خمس خمس" (٢). فهذه النصوص دالة على أن في السن الواحد خمسا من الإبل، من دون فرق بين سن وآخر. • من خالف الإجماع: خولف هذا الإجماع المنقول في الأضراس، فقد روي عن سعيد بن المسيب، قال: قضى عمر بن الخطاب ﵁ في الأضراس ببعير بعير، وقضى معاوية في الأضراس بخمسة أبعرة، خمسة أبعرة، فالدية تنقص في قضاء عمر لجنه، وتزيد في قضاء معاوية ﵁، فلو كنت أنا جعلت فى الأضراس بعيرين بعيرين فتلك الدية سواء (٣). وقد ذكر الإمام ابن حزم الخلاف في هذه المسألة فقال: هذه الأقوال كما أوردنا: قول عن عمر، وعلي، ومعاوية، وابن عباس ﵃: أن دية السن والضرس سواء خمس خمس. وقول آخر: أن الثنايا والرباعيات والأنياب خمس خمس، وفي سائر الأضراس -وهي الطواحين- بعير بعير -وهو الثابت عن عمر بن الخطاب. وقول آخر: إن الطواحين مفضلة على الثنايا والرباعيات. وهو قول صح عن

стр. 7982

معاوية، كما أوردنا. وقول رابع: وهو قول سعيد بن المسيب، ومجاهد، وعطاء: إن في الأسنان خمسا خمسا، وفي الأضراس بعيران بعيران. وقول آخر: وهو أن في الثنية خمسا من الإبل، ثم تفضل على التي تليها وتفضل التي تليها على التي تليها، وهكذا إلى آخر الفم وهو قول طاوس (١). وبعد عرضه لهذا الخلاف اختار أن لا شيء في جناية الخطأ على السن، حيث قال: وإنه إن لم يصح في إيجاب الدية في الخطأ في السن إجماع متيقن، فلا يجب في ذلك شيء أصلا، لما قد ذكرناه من قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. ولقول رسول اللَّه ﷺ : "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام" فلا يحل لأحد إيجاب غرامة على أحد إلا أن يوجبها نص صحيح، أو إجماع متيقن -فأما النص الصحيح فقد أمنا وجوده بيقين هاهنا، فكل ما روي في ذلك منذ أربعمائة عام ونيف وأربعين عاما من شرق الأرض إلى غربها قد جمعناه في الكتاب الكبير المعروف بكتاب الإيصال وللَّه الحمد- وهو الذي أوردنا منه ما شاء اللَّه تعالي، فإن وجد شيء غير ذلك فما لا خير فيه أصلا، لكن مما لعله موضوع محدث. وأما الإجماع - فلسنا نعرفه، وقد قالت الملائكة ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢]، ولو صح عندنا في ذلك إجماع لبادرنا إلى الطاعة له، وما ترددنا في ذلك طرفة عين، فمن صح عنده في ذلك إجماع فليتق اللَّه ولا يخالفه، ومن لم يصح عنده إجماع ولا نص، ففرضه التوقف، ولا يحل له أن يكذب فيدعي إجماعا.

стр. 7983

قال أبو محمد: ثم نقول - وباللَّه تعالى التوفيق: إنه لو صح في ذلك إجماع بأن فيها خمسا، فوجه العمل في ذلك أنه لو صح الإجماع المتيقن على أن في الثنية خمسا من الإبل، فواجب كان أن يكون في كل سن، وكل ضرس خمس خمس؛ لأنه قد صح أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الأسنان سواء، الثنية والضرس سواء". وهذا العموم لا يحل لأحد خلافه، ولا تخصيصه، فواجب حمله على ظاهره، وأنه في القصاص الذي أمر اللَّه تعالى به في القرآن، وأمر هو به ﵊ بلا شك. ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف فيها، وقد قال الماوردي فيما ورد عن عمر ما نصه: واختلف عنه في مفاضلة ديات الأصابع، فروي عنه أنه فاضل بينهما كالأسنان، وروي أنه سوى بينهما وإن فاضل بين الأسنان، واختلف عنه هل رجع عن هذا التفاضل أم لا؟ فحكى قوم أنه رجع عنه، وحكى آخرون أنه لم يرجع، وقد أخذ بما قاله عمر ﵁ قوم من شواذ الفقهاء لقضائه بذلك في إمامته وهذا فاسد من وجهين: أحدهما: عموم النص من قول النبي ﷺ : "في كل سن خمس من الإبل" وهو اسم يعم كل سن، ولأن اختلاف المنافع غير معتبر فيما تقدرت دياته من وجهين: أحدهما: أن منافع الميامن من الأعضاء أكثر من منافع مياسرها مع تساوي دياتها. والثاني: أن منافعها تختلف بالصغر والكبر، والقوة والضعف، ودياتها مع اختلاف منافعها سواء، كذلك الأسنان، وعلى أن لكل سن منفعة ليست لغيره فلم تقم منفعة الثنية مقام منفعة الضرس (١).

стр. 7984

[١٧٩/ ١٤] سقوط الدية عن الكف إذا كان في اليد المجني عليها ثلاث أصابع • المراد من المسألة: أن اليد التي فيها ثلاث أصابع إذا قُطعت فإن الواجب فيها ثلاثة أخماس دية اليد، ولا تفرد للكف دية، بل ديتها داخلة في أرش الأصابع الثلاث. • من نقل الإجماع: قال الإمام السَرَخْسي (٤٩٠ هـ): فإن قطع اليد وفيها ثلاثة أصابع فعليه ثلاثة أخماس دية اليد، ويدخل أرش الكف في أرش الأصابع ها هنا بالاتفاق (١). وقال الإمام المَرغيناني (٥٩٣ هـ): ولو كان في الكف ثلاثة أصابع يجب أرش الأصابع، ولا شيء في الكف بالإجماع (٢). وقال الإمام ابن نُجيم (٩٧٠ هـ): وفي الكافي: ولو قطع اليد وفيها ثلاثة أصابع فعليه ثلاثة أخماس دية اليد، ولا شيء في الكف بالإجماع (٣). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: المالكية (٤)، والشافعية (٥). • مستند الإجماع: يُستدل للإجماع، أن أكثر الأصابع لما كانت قائمة جُعلت كقيام جميعها، فيكون الكف تابعا لها، وإقامة الأكثر مقام الكل أصل في الشرع (٦). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الحنابلة، فقالوا بوجوب الأرش فيما حاذى الأصابع المقطوعة من اليد، وأن ذلك لا يدخل في دية الأصابع التي كانت سالمة؛ لأنه لو كانت الأصابع كلها مقطوعة لوجب

стр. 7985

أرش اليد (١). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لوجود المخالف، والذي يظهر أن الاتفاق المنقول في كتب الحنفية هو اتفاق مذهبي، كما تشير إليه عبارة المرغيناني؛ فإنه قال قبلها: (وإن قطع الكف من المفصل وفيها أصبع واحدة ففيه عشر الدية وإن كان أصبعان فالخمس ولا شيء في الكف عند أبي حنيفة)، وأما السَرَخْسي فإنه قال عقب ذلك (فأما إذا كان على الكف أصبعان أو أصبع فقطع الكف فعند أبي حنيفة ﵀ يلزمه أرش ما كان قائما من الأصابع ويدخل أرش الكف في ذلك، وعند أبي يوسف ومحمد ينظر إلى أرش ما بقي من الأصابع، وإلى أرش الكف، وهو حكومة عدل فأيهما كان أكثر يدخل الأقل فيه). [١٨٠/ ١٥] في الأصبع الزائدة حكومة عدل • المراد من المسألة: أنه ليس في قطع الأصبع الزائدة أرش مقدّر، وإنما فيه حكومة عدل. • من نقل الإجماع: قال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): (قال: وفي الأصبع الزائدة) ش: أي وفي قطع الأصبع الزائدة م: (حكومة عدل) ش: وبه قال الشافعي، وأحمد، والثوري، ولا يعلم لهم مخالف (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول المالكية فيما إذا كانت الأصبع الزائدة ضعيفة (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة في أحد الوجهين إذا اندمل الموضع من غير نقص أو زاده جمالا (٥).
следующие страницы →