← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 7981–8020 · переход к 7986.

стр. 7981

٢ - ما جاء في كتاب عمرو بن حزم، عن النبي ﷺ : "في السن خمس من الإبل" (١). ٣ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن النبي ﷺ قال: "في الأسنان خمس خمس" (٢). فهذه النصوص دالة على أن في السن الواحد خمسا من الإبل، من دون فرق بين سن وآخر. • من خالف الإجماع: خولف هذا الإجماع المنقول في الأضراس، فقد روي عن سعيد بن المسيب، قال: قضى عمر بن الخطاب ﵁ في الأضراس ببعير بعير، وقضى معاوية في الأضراس بخمسة أبعرة، خمسة أبعرة، فالدية تنقص في قضاء عمر لجنه، وتزيد في قضاء معاوية ﵁، فلو كنت أنا جعلت فى الأضراس بعيرين بعيرين فتلك الدية سواء (٣). وقد ذكر الإمام ابن حزم الخلاف في هذه المسألة فقال: هذه الأقوال كما أوردنا: قول عن عمر، وعلي، ومعاوية، وابن عباس ﵃: أن دية السن والضرس سواء خمس خمس. وقول آخر: أن الثنايا والرباعيات والأنياب خمس خمس، وفي سائر الأضراس -وهي الطواحين- بعير بعير -وهو الثابت عن عمر بن الخطاب. وقول آخر: إن الطواحين مفضلة على الثنايا والرباعيات. وهو قول صح عن

стр. 7982

معاوية، كما أوردنا. وقول رابع: وهو قول سعيد بن المسيب، ومجاهد، وعطاء: إن في الأسنان خمسا خمسا، وفي الأضراس بعيران بعيران. وقول آخر: وهو أن في الثنية خمسا من الإبل، ثم تفضل على التي تليها وتفضل التي تليها على التي تليها، وهكذا إلى آخر الفم وهو قول طاوس (١). وبعد عرضه لهذا الخلاف اختار أن لا شيء في جناية الخطأ على السن، حيث قال: وإنه إن لم يصح في إيجاب الدية في الخطأ في السن إجماع متيقن، فلا يجب في ذلك شيء أصلا، لما قد ذكرناه من قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. ولقول رسول اللَّه ﷺ : "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام" فلا يحل لأحد إيجاب غرامة على أحد إلا أن يوجبها نص صحيح، أو إجماع متيقن -فأما النص الصحيح فقد أمنا وجوده بيقين هاهنا، فكل ما روي في ذلك منذ أربعمائة عام ونيف وأربعين عاما من شرق الأرض إلى غربها قد جمعناه في الكتاب الكبير المعروف بكتاب الإيصال وللَّه الحمد- وهو الذي أوردنا منه ما شاء اللَّه تعالي، فإن وجد شيء غير ذلك فما لا خير فيه أصلا، لكن مما لعله موضوع محدث. وأما الإجماع - فلسنا نعرفه، وقد قالت الملائكة ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢]، ولو صح عندنا في ذلك إجماع لبادرنا إلى الطاعة له، وما ترددنا في ذلك طرفة عين، فمن صح عنده في ذلك إجماع فليتق اللَّه ولا يخالفه، ومن لم يصح عنده إجماع ولا نص، ففرضه التوقف، ولا يحل له أن يكذب فيدعي إجماعا.

стр. 7983

قال أبو محمد: ثم نقول - وباللَّه تعالى التوفيق: إنه لو صح في ذلك إجماع بأن فيها خمسا، فوجه العمل في ذلك أنه لو صح الإجماع المتيقن على أن في الثنية خمسا من الإبل، فواجب كان أن يكون في كل سن، وكل ضرس خمس خمس؛ لأنه قد صح أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الأسنان سواء، الثنية والضرس سواء". وهذا العموم لا يحل لأحد خلافه، ولا تخصيصه، فواجب حمله على ظاهره، وأنه في القصاص الذي أمر اللَّه تعالى به في القرآن، وأمر هو به ﵊ بلا شك. ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف فيها، وقد قال الماوردي فيما ورد عن عمر ما نصه: واختلف عنه في مفاضلة ديات الأصابع، فروي عنه أنه فاضل بينهما كالأسنان، وروي أنه سوى بينهما وإن فاضل بين الأسنان، واختلف عنه هل رجع عن هذا التفاضل أم لا؟ فحكى قوم أنه رجع عنه، وحكى آخرون أنه لم يرجع، وقد أخذ بما قاله عمر ﵁ قوم من شواذ الفقهاء لقضائه بذلك في إمامته وهذا فاسد من وجهين: أحدهما: عموم النص من قول النبي ﷺ : "في كل سن خمس من الإبل" وهو اسم يعم كل سن، ولأن اختلاف المنافع غير معتبر فيما تقدرت دياته من وجهين: أحدهما: أن منافع الميامن من الأعضاء أكثر من منافع مياسرها مع تساوي دياتها. والثاني: أن منافعها تختلف بالصغر والكبر، والقوة والضعف، ودياتها مع اختلاف منافعها سواء، كذلك الأسنان، وعلى أن لكل سن منفعة ليست لغيره فلم تقم منفعة الثنية مقام منفعة الضرس (١).

стр. 7984

[١٧٩/ ١٤] سقوط الدية عن الكف إذا كان في اليد المجني عليها ثلاث أصابع • المراد من المسألة: أن اليد التي فيها ثلاث أصابع إذا قُطعت فإن الواجب فيها ثلاثة أخماس دية اليد، ولا تفرد للكف دية، بل ديتها داخلة في أرش الأصابع الثلاث. • من نقل الإجماع: قال الإمام السَرَخْسي (٤٩٠ هـ): فإن قطع اليد وفيها ثلاثة أصابع فعليه ثلاثة أخماس دية اليد، ويدخل أرش الكف في أرش الأصابع ها هنا بالاتفاق (١). وقال الإمام المَرغيناني (٥٩٣ هـ): ولو كان في الكف ثلاثة أصابع يجب أرش الأصابع، ولا شيء في الكف بالإجماع (٢). وقال الإمام ابن نُجيم (٩٧٠ هـ): وفي الكافي: ولو قطع اليد وفيها ثلاثة أصابع فعليه ثلاثة أخماس دية اليد، ولا شيء في الكف بالإجماع (٣). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: المالكية (٤)، والشافعية (٥). • مستند الإجماع: يُستدل للإجماع، أن أكثر الأصابع لما كانت قائمة جُعلت كقيام جميعها، فيكون الكف تابعا لها، وإقامة الأكثر مقام الكل أصل في الشرع (٦). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الحنابلة، فقالوا بوجوب الأرش فيما حاذى الأصابع المقطوعة من اليد، وأن ذلك لا يدخل في دية الأصابع التي كانت سالمة؛ لأنه لو كانت الأصابع كلها مقطوعة لوجب

стр. 7985

أرش اليد (١). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لوجود المخالف، والذي يظهر أن الاتفاق المنقول في كتب الحنفية هو اتفاق مذهبي، كما تشير إليه عبارة المرغيناني؛ فإنه قال قبلها: (وإن قطع الكف من المفصل وفيها أصبع واحدة ففيه عشر الدية وإن كان أصبعان فالخمس ولا شيء في الكف عند أبي حنيفة)، وأما السَرَخْسي فإنه قال عقب ذلك (فأما إذا كان على الكف أصبعان أو أصبع فقطع الكف فعند أبي حنيفة ﵀ يلزمه أرش ما كان قائما من الأصابع ويدخل أرش الكف في ذلك، وعند أبي يوسف ومحمد ينظر إلى أرش ما بقي من الأصابع، وإلى أرش الكف، وهو حكومة عدل فأيهما كان أكثر يدخل الأقل فيه). [١٨٠/ ١٥] في الأصبع الزائدة حكومة عدل • المراد من المسألة: أنه ليس في قطع الأصبع الزائدة أرش مقدّر، وإنما فيه حكومة عدل. • من نقل الإجماع: قال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): (قال: وفي الأصبع الزائدة) ش: أي وفي قطع الأصبع الزائدة م: (حكومة عدل) ش: وبه قال الشافعي، وأحمد، والثوري، ولا يعلم لهم مخالف (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول المالكية فيما إذا كانت الأصبع الزائدة ضعيفة (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة في أحد الوجهين إذا اندمل الموضع من غير نقص أو زاده جمالا (٥).

стр. 7986

• مستند الإجماع: أنها جزء الآدمي فيجب الأرش فيها تشريفا للآدمي وإن لم يكن فيها نفع ولا زينة كما في السن الزائدة (١). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول المالكية في بعض صوره حيث قالوا إن الأصبع الزائدة إذا كانت قوّتها كقوة الأصابع فعقلها عشر من الإبل (٢). كما خالفه أيضًا الحنابلة في أحد الوجهين (٣) حيث قالوا إذا اندمل الموضع من غير نقص، أو زاده جمالا وقيمة فإنه لا يجب شيء؛ لأنه لم يحصل بفعله نقص، فلم يجب شيء، كما لو لكمه فلم يؤثر (٤). ججج صحة الإجماع في الأصبع الضعيفة التي اندمل موضعها وزاده نقصا، وعدم صحته فيما سوى ذلك لوجود المخالف كما تقدم. [١٨١/ ١٦] في الأجفان (٥) الأربعة الدية كاملة، وفي كل واحد منها ربع الدية • المراد من المسألة: أن في الأجفان الأربعة إذا قطعت جميعها دية كاملة، وفي كل واحد منها ربع الدية. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): وأجمعوا على أن في الأجفان الأربعة الدية كاملة، وفي كل واحد منها ربع الدية (٦). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية في المعتمد (٧)، والشافعية (٨).

стр. 7987

• مستند الإجماع: ١ - عن زيد بن ثابت ﵁ أنه قال: في جفن العين ربع الدية (١). ولا يُعلم له مخالف، فكان كالإجماع (٢). ٢ - أن فيها جمالا ظاهرا ونفعا كاملا؛ لأنها تحفظ العين، وتدرأ عنها الرياح والعواصف، والحر والبرد، وهجوم الغبار والأجسام المتطايرة في الهواء، وهي جمال للعينين، فوجبت فيها الدية كاليدين (٣). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول المالكية، فذهبوا إلى أن فيها حكومة، لأن ما لم يثبت فيه من قبل السماع دية، فالأصل أن فيه حكومة (٤). كما خالف هذا الإجماع المنقول الحنفية (٥) في قول فيما إذا قطعت الأجفان من غير أشفار (٦). كما خالفه أيضًا ابن حزم الظاهري، فهو يرى أن في العمد منه القصاص فقط، أما في الخطأ، فلا شيء فيه (٧)، لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لوجود المخالف.

стр. 7988

[١٨٢/ ١٧] في الأذنين الدية • المراد من المسألة: أن الواجب في قطع الأذنين مجموعتين دية كاملة. • من نقل الإجماع: قال الموفق ابن قدامة (٦٢٠ هـ): من أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه الدية، وما فيه شيئان، ففي كل واحد منهما نصف الدية وجملة ذلك، أن كل عضو لم يخلق اللَّه في الإنسان منه إلا واحدا كاللسان، والأنف، والذكر والصلب، ففيه دية كاملة؛ لأن إتلافه إذهاب منفعة الجنس، وإذهابها كإتلاف النفس، وما فيه منه شيئان؛ كاليدين، والرجلين، والعينين، والأذنين، والمنخرين، والشفتين، والخصيتين، والثديين، والأليتين، ففيهما الدية كاملة؛ لأن في إتلافهما إذهاب منفعة الجنس، وفي إحداهما نصف؛ لأن في إتلافه إذهاب نصف منفعة الجنس. وهذه الجملة مذهب الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا (١). ونقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٣)، والمالكية في رواية (٤)، والشافعية (٥)، وابن حزم الظاهري (٦). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما ورد في كتاب رسول اللَّه ﷺ ، الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه على نجران، فكتب فيه: "وفي الأذن خمسون من الإبل" (٧). فهذا نص صريح في أن في الأذن الواحدة نصف الدية.

стр. 7989

• من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الماليكة في المشهور، فذهبوا إلى أنه لا دية في الأذن إلا إذا ذهب معه السمع، فإن ذهبت الأذن وحدها ففيها حكومة، وذلك لأن ما لم يثبت فيه من قِبَل السماع دية، فالأصل أن فيه حكومة (١). ججج صحة الإجماع في المسألة إذا ذهب مع الأذن السمع، وعدم صحته فيما سوى ذلك لوجود المخالف. [١٨٣/ ١٨] في الأصبع الواحد عشر من الإبل • المراد من المسألة: أن الدية الواجبة في الأصبع الواحدة عشر من الإبل. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): وليس عند مالك في الأصابع حديث مسند ولا عن صاحب أيضا، وعقل الأصابع مأخوذ من السنة ومن قول جمهور أهل العلم، وجماعتهم كلهم يقول في الأصابع عشر عشر من الإبل، وعلى هذا إجماع فقهاء الأمصار أئمة الفتوى بالعراق والحجاز (٢). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): مسألة: قال: (وفي كل أصبع من اليدين والرجلين عشر من الإبل وفي كل أنملة منها ثلث عقلها إلا الإبهام فإنها مفصلان ففي كل مفصل منها خمس من الإبل) هذا قول عامة أهل العلم منهم عمر وعلي وابن عباس، وبه قال مسروق وعروة ومكحول والشعبي وعبد اللَّه بن معقل والثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وأصحاب الحديث ولا نعلم فيه مخالفا (٣). وقال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): في الكتاب الذي كتبه رسول اللَّه ﷺ لعمرو بن حزم في العقول: "إن في النفس مائة من الإبل وفي الأنف إذا

стр. 7990

استوعب جذعا مائة من الإبل وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة مثلها وفي العين خمسون وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل وفي السن والموضحة خمس" وكل هذا مجمع عليه إلا السن والإبهام فإنهم اختلفوا فيها على ما سنذكره (١). قال الإمام الحسين بن مسعود البغوي (٥١٦ هـ): واتفق أهل العلم على التسوية في الأصابع، والأسنان، وأن في كل أصبع عشرا من الإبل، وفي كل سن خمس من الإبل، كما جعلوا دية الصغير والكبير والضعيف والقوي سواء (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٣)، وابن حزم الظاهري (٤). • مستند الإجماع: ما جاء في كتاب رسول اللَّه ﷺ إلى عمرو بن حزم وفيه: "وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل" (٥). • من خالف الإجماع: روي عن بعض السلف اختلاف في عقل الأصابع، فروي عن عمر بن الخطاب أنه قضى في الإبهام والتي تليها بعقل نصف الدية، وفي الوسطى بعشر فرائض، وفي التي تليها بتسع، وفي الخنصر بست. وروي عن مجاهد أنه قال: في الإبهام خمسة عشر من الإبل، وفي التي تليها عشر، وفي الوسطى عشر، وفي التي تليها ثمان، وفي الخنصر سبع، وذلك لوجود التفاضل بينها (٦). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لوجود المخالف.

стр. 7991

[١٨٤/ ١٩] في الأَليتين (١) الدية • المراد من المسألة: أن الواجب في جناية الخطأ على الأليتين هي دية كاملة، وفي الواحدة منهما نصف الدية. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا على أن في الأليتين الدية (٢). وقال الموفق ابن قدامة (٦٢٠ هـ): من أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه الدية، وما فيه شيئان، ففي كل واحد منهما نصف الدية وجملة ذلك، أن كل عضو لم يخلق اللَّه في الإنسان منه إلا واحدا كاللسان، والأنف، والذكر والصلب، ففيه دية كاملة؛ لأن إتلافه إذهاب منفعة الجنس، وإذهابها كإتلاف النفس، وما فيه منه شيئان؛ كاليدين، والرجلين، والعينين، والأذنين، والمنخرين، والشفتين، والخصيتين، والثديين، والأليتين، ففيهما الدية كاملة؛ لأن في إتلافهما إذهاب منفعة الجنس، وفي إحداهما نصف؛ لأن في إتلافه إذهاب نصف منفعة الجنس. وهذه الجملة مذهب الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا (٣). ونقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٥)، وبعض المالكية في أليتي المرأة فقط (٦)، والشافعية (٧)، وابن حزم الظاهري (٨).

стр. 7992

• مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول أنهما عضوان فيهما جمال ومنفعة، لأنهما رباط لمفصل الورك وبهما يستقر الجلوس فكملت الدية فيهما كاليدين والرجلين (١). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول المالكية في المشهور، فذهبوا إلى أن فيهما حكومة، وذلك لأنهما للجمال فقط، وقياسا لهما على ثديي المرأة عند مالك، حيث إن فيهما حكومة (٢). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لوجود المخالف. [١٨٥/ ٢٠] في الأنثيين الدية • المراد من المسألة: أن الواجب في جناية الخطأ على الأنثيين هي دية كاملة، وفي الواحدة منهما نصف الدية. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): جاء الحديث عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "في الأنثيين الدية" وبه قال عوام أهل العلم، ففي البيضتين الدية، وفي كل واحد نصف الدية، وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنه فضّل اليسرى على اليمنى، فقال: في اليسرى ثلثا الدية؛ لأن الولد يكون منها، وفي اليمنى الثلث (٣). وقال الإمام ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ): واتفقوا أن في الصلب إذا كسر فتقبض وأذهب مشيه من المسلم الحر خطأ الدية كاملة وأن في الانثيين على كل حال إذا أصيبتا خطأ من الحر المسلم وبقي الذكر بعدها أو لم يبق الدية كاملة (٤). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): مسألة: (قال: وفي الأنثيين الدية) لا نعلم في هذا خلافا (٥).

стр. 7993

وقال الإمام ابن رشد (٥٩٥ هـ): وأما الأنثيان فأجمعوا أيضا على أن فيهما الدية (١). وقال الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ): وفي الأنثيين الدية إجماعا سواء رضّهما، أو سَلّهما، أو قطعهما (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٣)، والشافعية (٤). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما يلي: ١ - ما روي عن النبي ﷺ أنه قضى في البيضتين بالدية (٥). ٢ - روي ذلك عن عمر وعلي وزيد وابن مسعود وهؤلاء فقهاء الصحابة، ولا مخالف لهم من التابعين ولا من غيرهم كلهم يقولون في البيضتين الدية، وفي كل واحدة منهما نصف الدية (٦). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول ابن حزم فلم يوجب في جناية الخطأ على الأنثيين شيئا، حيث قال: وأما قوله (٧): "إن الولد من اليسرى" فقد أخبرني أحمد بن سعيد بن حسان بن هداج العامري -وكان ثقة مأمونا فاضلا- أنه أصابه خُرّاج في البيضة اليسرى أشرف منه على الهلاك، وسالت كلّها، ولم يبق لها أثر أصلا، ثم برممئى، وولد له بعد ذلك ذكر وأنثى، ثم أصابه خراج أيضا في اليمنى فذهب أكثرها، ثم برئ، ولم يولد له بعدها شيء - فإذ لا يصح في الدية في الذكر والأنثيين شيء، لا نص ولا إجماع، فالواجب أن لا يجب في ذلك شيء في الخطأ، وأن يجب في ذلك القود في

стр. 7994

العمد أو المفاداة، لأنه جرح - وباللَّه تعالى التوفيق (١). كما خالف هذا الإجماع المنقول سعيد بن المسيب في بعض صوره حيث ذهب إلى أن الدية واجبة فيهما معا، فإذا ذهبت اليسرى ففيها ثلثا الدية، وإن ذهبت اليمنى ففيها الثلث. وحجته في ذلك أن اليسرى تفضل على اليمنى حيث يكون الولد منها دون اليمنى (٢). كما خالف ابن حبيب (٣) من المالكية فأوجب الدية في اليسرى وحدها دون اليمنى (٤). ججج صحة الإجماع في وجوب الدية كاملة في البيضتين، وأما في أحدهما فلا إجماع لوجود المخالف. قال ابن حزم: ولو كان هذا إجماعا لما استجاز ابن المسيب خلافه (٥). وأما خلاف ابن حزم الذي ذكره في المحلى فإن ما نقله من الإجماع في المراتب أولى بالتقديم والاعتماد منه لموافقته لكافة الفقهاء، واللَّه أعلم. [١٨٦/ ٢١] في الأنف إذا أوعب جَدَعا (٦) الدية. • المراد من المسألة: أن الأنف إذا استؤصل جملةً المارن (٧) والقصبة، فإن الواجب فيه دية كاملة.

стр. 7995

• من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا على أن الأنف إذا أوعب جدعا الدية (١). وقال الإمام ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ): (واتفقوا أن في ذهاب نفس المسلم خطأ الدية كاملة، وأن في ذهاب البصر من كلتا العينين البصيرتين من المسلم الدية كاملة إذا ذهب خطأ، وأن في ذهاب العقل منه بالخطأ الدية كاملة، وأن في أصابع اليدين العشر كلها إذا ذهبت منه بخطأ وهي كلها سليمة الدية كاملة، وأن في أصابع الرجلين كذلك الدية كاملة، وفي أنفه إذا استوعب جدعا وهو سليم بخطأ الدية كاملة، وأن في الشفتين منه كذلك الدية كاملة إذا استوعبتا بخطأ) (٢). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): لا خلاف بين العلماء في أن الأنف إذا أوعب جدعا الدية كاملة (٣). وقال أيضا: ولا يختلف العلماء أن الأنف إذا استؤصل بالجدع والقطع فيه الدية كاملة مائة من الإبل أو على ما ذكرنا من مذاهبهم في الدية على أهل الذهب وأهل الورق ومذاهبهم في أسنان الإبل في ذلك (٤). وقال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): وأجمعوا على أن في الأنف إذا استوعب جدعا الدية (٥). ونقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٦). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): وفي الأنف الدية إذا كان قطع مارنه بغير خلاف بينهم، حكاه ابن عبد البر، وابن المنذر عمّن يحفظ عنه من أهل العلم (٧).

стр. 7996

وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): واتفقوا على أن العين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، وعلى أن في العينين الدية كاملة، والأنف إذا جدع الدية (١). وقال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): وأما الأنف فأجمعوا على أنه إذا أوعب جذعا على أن فيه الدية على ما في الحديث وسواء عند مالك ذهب الشم أو لم يذهب وعنده أنه إذا ذهب أحدهما ففيه الدية وفي ذهاب أحدهما بعد الآخر الدية الكاملة (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٣)، والشافعية (٤). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما ورد في كتاب النبي ﷺ إلى أهل اليمن، وكان فيه: "وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية" (٥). وهذا نص في أن في الأنف الدية. ججج صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم وجود المخالف. [١٨٧/ ٢٢] في ثديي المرأة الدية، وفي الثدي الواحد نصفها • المراد من المسألة: أن الواجب في ثديي المرأة دية كاملة، وفي الواحد منهما نصف الدية. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا أن في ثدي المرأة نصف الدية (٦).

стр. 7997

وقال الموفق ابن قدامة (٦٢٠ هـ): من أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه الدية، وما فيه شيئان، ففي كل واحد منهما نصف الدية وجملة ذلك، أن كل عضو لم يخلق اللَّه في الإنسان منه إلا واحدا كاللسان، والأنف، والذكر والصلب، ففيه دية كاملة؛ لأن إتلافه إذهاب منفعة الجنس، وإذهابها كإتلاف النفسى، وما فيه منه شيئان؛ كاليدين، والرجلين، والعينين، والأذنين، والمنخرين، والشفتين، والخصيتين، والثديين، والأليتين، ففيهما الدية كاملة؛ لأن في إتلافهما إذهاب منفعة الجنس، وفي إحداهما نصف؛ لأن في إتلافه إذهاب نصف منفعة الجنس. وهذه الجملة مذهب الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا (١). ونقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٢). وقال أيضا: أما ثديا المرأة ففيهما ديتهما لا نعلم فيه بين أهل العلم خلافا وفي الواحد منهما نصف الدية قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن في ثدي المرأة نصف الدية وفي الثديين الدية (٣). وقال البرهان ابن مفلح (٨٨٤ هـ): (وثديي المرأة) أي: فيهما الدية، وفي أحدهما نصفها بالإجماع (٤). ونقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٥). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بأن فيهما جمالا ومنفعة، فوجب

стр. 7998

فيهما الدية كاليدين والرجلين (١). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع الظاهرية، فإنهم لا يرون وجوب شيء في جناية الخطأ على ثديي المرأة، قال ابن حزم: وأما نحن فلا حجة عندنا في قول أحد دون رسول اللَّه ﷺ ، وليس في أقوال من ذكرنا من صاحب أو تابع سنة، ولا قرآن، ولا إجماع، وقد ذكرنا أن الأموال محرمة لقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨] ولقول رسول اللَّه ﷺ : "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام"، فوجب أن لا يجب في الثديين غرامة أصلا، فإن أصيبا خطأ فلا شيء في ذلك، لما ذكرنا، وإن كان عمدا ففيه القود، وهذا قول أبي سليمان، وجميع أصحابنا، وبه نأخذ (٢). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لوجود المخالف. [١٨٨/ ٢٣] في الحَشفة (٣) الدية كاملة • المراد من المسألة: أن الواجب في استئصال حشفة الذكر وحدها قطعا دية كاملة. • من نقل الإجماع: قال الإمام الشافعي (٢٠٤ هـ): وإذا قُطع الذكر فأوعب ففيه الدية تامة؛ لأنه في معنى الأنف لأنه من تمام خلقة المرء، وأنه ليس في المرء منه إلا واحد، ولم أعلم خلافا في أن في الذكر إذا قطع الدية تامة، وقد يخالف الأنف في بعض أمره، وإذا قطعت حشفته فأوعبت ففيها الدية تامة، ولم أعلم في هذا بين أحد لقيته خلافا (٤). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): العلماء مجمعون على أن في الذكر الصحيح الذي يمكن به الوطء الدية كاملة، وفي الحشفة الدية كاملة لم يختلفوا

стр. 7999

في ذلك (١). وقال البرهان ابن مفلح (٨٨٤ هـ): وفي حشفة الذكر الدية بغير خلاف نعلمه (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٣). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول قياس الحشفة على ما روي أنه ﷺ كتب في كتاب عمرو بن حزم: "في النفس الدية، وفي الأنف الدية، وفي اللسان الدية". فكما أنه وجبت الدية بإبطال المنافع المقصودة من هذه الأعضاء، والجمال أيضا من بعضها، فكذلك تجب الدية بإبطال منفعة الحشفة التي هي الإنزال (٤). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول ابن حزم الظاهري فإنه لا يرى في جناية الخطأ على الذكر شيئا، فأولى منه الحشفة، وقد ذكر ابن حزم في فصل عقده لبيان دية الذكر والأنثيين ما نقل في الحشفة، ثم ختم الفصل بقوله: فإذ لا يصح في الدية في الذكر والأنثيين شيء، لا نص ولا إجماع، فالواجب أن لا يجب في ذلك شيء في الخطأ، وأن يجب في ذلك القود في العمد أو المفاداة، لأنه جرح - وباللَّه تعالى التوفيق (٥). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة؛ لوجود المخالف، ولعل من نقل الإجماع لا يتعد بخلاف الظاهرية.

стр. 8000

[١٨٩/ ٢٤] وجوب ديتين بقطع الذكر والأنثيين معا، أو بقطع الذكر ثم الأنثيين . • المراد من المسألة: أن من قُطع منه ذكره وأنثييه معا، أو قُطع ذكره ثم أنثييه فإن الواجب له ديتان، دية للذكر، ودية للأنثيين، بخلاف ما لو قُطعت الأنثيان ثم الذكر فإن فيه اختلافا (١). • من نقل الإجماع: قال الإمام العِمراني (٥٥٨ هـ): وإن قطع الذكر والأنثيين معًا، أو قطع الذكر ثم الأنثيين وجبت عليه ديتان بلا خلاف (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٣)، والمالكية في المشهور في حال قطعهما بضربة واحدة (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: أنه فوّت منفعة الجماع بقطع الذكر ومنفعة الإنزال بقطع الأنثيين، فقد وُجد تفويت منفعة الجنس في قطع كل واحد منهما، فيجب في كل واحد منهما دية كاملة (٦). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول فيما إذا قطعا ضربة واحدة عبد الملك بن الماجشون: في الأوّل منهما قطعا الدية كاملة، وفي الذكر إن كان هو الآخر الدية أيضًا كاملة، وإن كان الأنثيين فحكومة (٧). وإن قطع الواحد تلو الآخر، ففيه ثلاثة أقوال: نقل الباجي عن مالك: إن قطع الذكر أولا وآخِرًا ففي الآخر الحكومة، وعن ابن حبيب: إن قطعهما بعد

стр. 8001

الذكر فلا دية فيهما، وفي الذكر الدية قطع قبلهما أو بعدهما، وقيل: أيّهما قطع قبل صاحبه ففي الثاني حكومة حكاه أبو الفرج (١) عن مالك (٢). وقد تقدم أن الإمام ابن حزم لا يرى في الأُنثيين شيئا. ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف. [١٩٠/ ٢٥] في الرجلين الدية، وفي كل واحدة منها نصف الدية • المراد من المسألة: أن الواجب في قطع الرجلين خطأ دية كاملة، وفي الواحدة منهما نصف الدية. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا على أن في اليد خمسين، وفي الرجل خمسين (٣). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): في الكتاب الذي كتبه رسول اللَّه ﷺ لعمرو بن حزم في العقول أن في النفس مائة من الإبل وفي الأنف إذا أوعي جدعا مائة من الإبل وفي المأمومة ثلث الدية مائة وفي الجائفة مثلها وفي العين خمسون وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل وفي السن خمس وفي الموضحة خمس. قال: وفي إجماع العلماء في كل مصر على معاني ما في حديث عمرو بن حزم دليل واضح على صحة الحديث وأنه يستغني عن الإسناد لشهرته عند علماء (أهل) المدينة وغيرهم (٤).

стр. 8002

وقال أيضا: وأما قوله في اليد خمسون، وفي الرجل خمسون فأمر مجتمع عليه أيضا (١). وقال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): وأجمعوا على أن في الرجلين الدية، وأن في كل واحدة منها نصف الدية (٢). ونقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٣). وقال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): وكل هذا مجمع عليه إلا السن والإبهام فإنهم اختلفوا فيها (٤). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٥ هـ): أجمع أهل العلم على أن في الرجلين الدية، وفي إحداهما نصفها (٥). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): في اليدين الدية، وفي كل واحدة نصفها بالإجماع، وكذلك الأمر في الرجلين (٦). وقال الإمام الشوكاني (١٢٥٥ هـ): قوله: (وفي الرجل الواحدة نصف الدية) هذا أيضا مما لا أعرف فيه خلافا وهكذا لا خلاف في أن في اليدين دية كاملة، قال في البحر: وحد موجب الدية مفصل الساق واليدان كالرجلين بلا خلاف (٧). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٨)، وابن حزم الظاهري (٩). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما يلي: ١ - ما روي عن النبي ﷺ في كتابه إلى أهل اليمن وفيه: "وفي الرجل

стр. 8003

الواحدة نصف الدية" (١). ٢ - أن في قطع كل اثنين من هذين العضوين تفويت منفعة الجنس منفعة مقصودة أو تفويت الجمال على الكمال (٢). ججج صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم وجود المخالف. [١٩١/ ٢٦] في الشفتين الدية • المراد من المسألة: أن الواجب في قطع الشفتين خطأ دية كاملة، وفي الواحدة منهما نصف الدية. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ): (واتفقوا أن في ذهاب نفس المسلم خطأ الدية كاملة، . . .، وأن في الشفتين منه كذلك الدية كاملة إذا استوعبتا بخطأ) (٣). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): أجمع العلماء من السلف والخلف أن في الشفتين الدية (٤). وقال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): إن العلماء أجمعوا على أن في الشفتين الدية كاملة والجمهور على أن في كل واحدة منهما نصف الدية وروي عن قوم من التابعين أن السفلى ثلثي الدية لأنها تحبس الطعام والشراب وبالجملة فإن حركتها والمنفعة بها أعظم من حركة الشفة العليا وهو مذهب زيد بن ثابت، وبالجملة فجماعة العلماء وأئمة الفتوى متفقون على أن في كل زوج من الإنسان الدية ما خلا الحاجبين وثديي الرجل (٥).

стр. 8004

وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): لا خلاف بين أهل العلم أن في الشفتين الدية (١). ونقله الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٢). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): واتفقوا على أن العين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، وعلى أن في العينين دية كاملة، وفي الأنف إذا جدع دية كاملة، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية (٣). وقال الإمام الصنعاني (١١٨٢ هـ): قوله "وفي الشفتين الدية" واحدتهما شفة، بفتح الشين وتكسر كما في القاموس، وحدّ الشفتين من تحت المنخرين إلى منتهى الشِدقين في عرض الوجه، وفي طوله من أعلى الذقن إلى أسفل الخدين، وهو مجمع عليه (٤). وقال الإمام الشوكاني (١٢٥٥ هـ): قوله: (وفي الشفتين الدية) إلى هذا ذهب جمهور أهل العلم، وقيل: إنه مجمع عليه (٥). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٦). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما روي عن النبي ﷺ في كتابه إلى أهل اليمن وفيه: "وفي الشفتين الدية" (٧). ججج صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم وجود المخالف. [١٩٢/ ٢٧] في الصُلْب (٨) الدية • المراد من المسألة: أن الواجب في جناية الخطأ على الصلب دية كاملة

стр. 8005

إذا منع المشي. • من نقل الإجماع: قال الإمام الزهري (ت ١٢٥ هـ): اتفق أهل العلم أن في الصلب الدية (١). وقال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا أن في الصلب الدية، وانفرد ابن الزبير فروينا عنه أنه قضى فيه بثلثي الدية (٢). قال الإمام ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ): واتفقوا أن في الصلب إذا كسر فتقبض وأذهب مشيه من المسلم الحر خطأ الدية كاملة (٣). وقال الإمام الصنعاني (١١٨٢ هـ): (الثامنة) أن في الصلب الدية، وهو إجماع (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والحنابلة (٧). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما يلي: ١ - ما روي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، أن رسول اللَّه ﷺ كتب له، وكان في كتابه: "وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية" (٨). ٢ - أنه قد يمنع الجماع وفي ذلك تفويت منفعة مقصودة، وهي منفعة النسل،

стр. 8006

أو يفوت جمالا كاملا؛ لأن الجمال للآدمي في كونه منتصب القامة، قيل في معنى: قوله تعالى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)﴾ [التين: ٤] منتصب القامة، وذلك يفُوت إذا حدب، والجمال للآدمي مطلوب كالمنفعة فتفويت الجمال الكامل يوجب دية كاملة (١). • من خالف الإجماع: خولف هذا الإجماع المنقول بما روي عن عبد اللَّه بن الزبير في ذلك، فقد روى ابن جريج قال: أخبرني محمد بن الحارث بن سفيان، أن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، أخبره أنه، قال: حضرت ابن الزبير في رجل كسر صلبه، فاحدودب، ولم يقعد وهو يمشي وهو محدودب فقال: "امش"، فمشى، فقضى له بثلثي الدية (٢). كما أن الإمام ابن حزم قد خالف هذا الإجماع الذي نقله، فقال في المحلى: وأما نحن فلا حجة عثدنا في مرسل، ولا في قول أحد دون رسول اللَّه ﷺ ، وليس في هذا الباب خبر عن النبي ﷺ يصح، ولا إجماع متيقن، والأموال محرمة، إلا ما أباحه نص، أو إجماع، والخطأ مرفوع -كما قد تقدم- فليس في الصلب، ولا في الفقارات في الخطأ شيء، وأما في العمد فالقود فقط، ولا مفاداة فيه، لأنه ليس جرحا - فإن كان ذلك جرحا، ففيه القود، أو المفاداة، على ما ذكرنا (٣). ججج صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم وجود المخالف، وأما ما روي عن ابن الزبير فقد تقدم أن في ثبوته عنه نظرا، وأما الإمام ابن حزم فإن

стр. 8007

ما نقله من الإجماع مع من وافقه أولى بالقبول من مخالفته له. [١٩٣/ ٢٨] في العينين الدية كاملة، وفي العين الواحدة نصف الدية . • المراد من المسألة: أن الواجب في الجناية على العينين خطأ دية كاملة، وفي الواحدة منهما نصف الدية. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا على أن في العينين إذا أصيبتا خطأ الدية، وفي العين الواحدة نصف الدية (١). وقال الإمام ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ): واتفقوا أن في ذهاب نفس المسلم خطأ الدية كاملة، وأن في ذهاب البصر من كلتا العينين البصيرتين من المسلم الدية كاملة إذا ذهب خطأ (٢). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): أجمع العلماء على أن من فقئت عينه خطأ أن فيها نصف الدية خمسون من الإبل، أو عدلها من الذهب والورِق (٣). وقال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): وأجمعوا على أن في العينين الدية كاملة (٤). وقال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): وبالجملة فجماعة العلماء وأئمة الفتوى متفقون على أن في كل زوج من الإنسان الدية ما خلا الحاجبين وثديي الرجل (٥). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): أجمع أهل العلم على أن في العينين إذا أصيبتا خطأ الدية، وفي العين الواحدة نصفها (٦).

стр. 8008

وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): واتفقوا على أن العين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، وعلى أن في العينين دية كاملة، وفي الأنف إذا جدع دية كاملة، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية (١). قال الإمام الشربيني (٩٧٧ هـ): (وفي) قلع (كل عين) وهي مؤنثة اسم لحاسة البصر من إنسان وغيره (نصف دية) لخبر عمرو بن حزم بذلك صححه ابن حبان والحاكم وحكى ابن المنذر فيه الإجماع (٢). وقال الإمام الصنعاني (١١٨٢ هـ): (التاسعة) أفاد أن في العينين الدية، وهو مجمع عليه (٣). وقال الإمام الشوكاني (١٢٥٥ هـ): قوله: (وفي العينين الدية) هذا مما لا أعرف فيه خلافا بين أهل العلم، وكذلك لا يعرف الخلاف بينهم في أن الواجب في كل عين نصف الدية (٤). وقال الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ): (وما فيه) أي في الإنسان (منه شيئان كالعينين) ففيهما دية نفسه، إذا أذهب بصرهما إجماعا، سواء كان من ذكر أو أنثى، أو خنثى مسلم أو كافر على ما تقدم (٥). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٦). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما يأتي: ١ - روي عن النبي ﷺ في كتاب عمرو بن حزم في الديات أنه قال: "وفي العينين الدية"، وفي بعض الروايات: "وفي العين خمسون" (٧).

стр. 8009

٢ - أن العينين من أعظم الجوارح نفعا وجمالا؛ فكانت فيهما الدية، وفي إحداهما نصفها كاليدين (١). ججج صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم وجود المخالف. [١٩٤/ ٢٩] في اللَحيين (٢) الدية • المراد من المسألة: أن الواجب في الجناية على اللَحيين بالكسر خطأ دية كاملة، وفي الواحد منهما نصف الدية. • من نقل الإجماع: قال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): واتفقوا على أن العين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، وعلى أن في العينين دية كاملة، وفي الأنف إذا جدع دية كاملة، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي مجموع الأسنان -وهي اثنتان وثلاثون سنا الدية، وفي كل سن خمسة أبعرة، وفي اللحيين الدية-، وفي كل لحي إن بقى الآخر نصفها، واستشكل وجوب الدية في اللحيين صاحب التتمة من الشافعية لأنه لم يرد فيه خبر، والقياس لا يقتضيه؛ لأنهما من العظام الداخلة فيشبهان الترقوة والضلع (٣). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٤)، والحنابلة (٥)، ولم أقف في مذهب المالكية على قول في ذلك (٦).

стр. 8010

• مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما يلي: ١ - أن فيهما نفعا وجمالا، وليس في البدن مثلهما، فكانت فيهما الدية، كسائر ما في البدن منه شيئان (١). ٢ - أن ذهابها أخوف على النفس وأسلب للمنافع من الأذن، فكان بإيجاب الدية أولى (٢). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الإمامان الشعبي، ومكحول (٣) فأما الشعبي فقال: في اللحي إذا كسر أربعون دينارا (٤). وأما مكحول فقال: في اللحي إذا كسر ثم انجبر بسبعة أبعرة (٥). كما خالف هذا الإجماع المنقول أيضا ابن حزم الظاهري، فذهب إلى أنه لا شيء فيهما في الخطأ، لعدم ثبوت نص في ذلك أو إجماع، وإنما فيهما القود في العمد (٦). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لوجود المخالف. [١٩٥/ ٣٠] في اليدين الدية، وفي اليد الواحدة نصف الدية • المراد من المسألة: أن الواجب في الجناية على اليدين خطأ دية كاملة، وفي الواحدة منهما نصف الدية. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا أن في اليد نصف الدية (٧). وقال الإمام الخطابي (٣٨٨ هـ): ولم يختلفوا أن في اليدين الدية وإن في كل

стр. 8011

يد نصف الدية، وفي الرجل الواحدة كذلك (١). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): وأما قوله في اليد خمسون وفي الرجل خمسون فأمر مجتمع عليه أيضا (٢). وقال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): في الكتاب الذي كتبه رسول اللَّه ﷺ لعمرو بن حزم في العقول: "إن في النفس مائة من الإبل، وفي الأنف إذا استوعب جدعا مائة من الإبل وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة مثلها، وفي العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي السن والموضحة خمس" وكل هذا مجمع عليه إلا السن والإبهام فإنهم اختلفوا فيها على ما سنذكره، ومنها ما اتفقوا عليه مما لم يذكر ههنا قياسا على ما ذكر فنقول: إن العلماء أجمعوا على أن في الشفتين الدية كاملة، والجمهور على أن في كل واحدة منهما نصف الدية، وروي عن قوم من التابعين: أن السفلى ثلثي الدية؛ لأنها تحبس الطعام والشراب، وبالجملة فإن حركتها والمنفعة بها أعظم من حركة الشفة العليا وهو مذهب زيد بن ثابت، وبالجملة فجماعة العلماء وأئمة الفتوى متفقون على أن في كل زوج من الإنسان الدية ما خلا الحاجبين وثدي الرجل (٣). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): أجمع أهل العلم على وجوب الدية في اليدين، ووجوب نصفها في إحداهما (٤). قال الإمام الرافعي (٦٢٣ هـ): يجب بقطع اليدين الدية بالإجماع (٥). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): وفي اليدين الدية، وفي كل واحدة نصفها بالإجماع (٦).

стр. 8012

• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (١)، وابن حزم الظاهري (٢). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما يلي: ١ - ما جاء في كتاب عمرو بن حزم ﵁ في الديات أن النبي ﷺ قال: "في اليد خمسون" (٣). ٢ - ما روى الزهري أن رسول اللَّه ﷺ قضى في اليدين بالدية، وفي الرجلين بالدية (٤). ٣ - أن في قطعهما تفويت منفعة الجس وهي منفعة مقصودة أو تفويت الجمال على الكمال (٥). ججج صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم وجود المخالف. [١٩٦/ ٣١] في ثَندُوَتي (٦) الرجل الدية • المراد من المسألة: أن الواجب في الجناية على الثندوتين خطأ دية كاملة، وفي الواحدة منهما نصف الدية. • من نقل الإجماع: وقال الموفق ابن قدامة (٦٢٠ هـ): من أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه الدية، وما فيه شيئان، ففي كل واحد منهما نصف الدية وجملة ذلك، أن كل عضو لم يخلق اللَّه في الإنسان منه إلا واحدا كاللسان، والأنف، والذكر والصلب، ففيه دية كاملة؛ لأن إتلافه إذهاب منفعة الجنس، وإذهابها كإتلاف النفس، وما فيه منه شيئان؛ كاليدين، والرجلين،

стр. 8013

والعينين، والأذنين، والمنخرين، والشفتين، والخصيتين، والثديين، والأليتين، ففيهما الدية كاملة؛ لأن في إتلافهما إذهاب منفعة الجنس، وفي إحداهما نصف؛ لأن في إتلافه إذهاب نصف منفعة الجنس. وهذه الجملة مذهب الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا (١). ونقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الشافعية في أحد قوليهم (٣). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بأن فيهما جمالا ومنفعة، فأشبها اليدين والرجلين (٤). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية في قولهم الثاني (٧)، فذهبوا إلى أن فيهما حكومة، لأنه ليس فيه تفويت منفعة، ولا الجمال على الكمال (٨). وأما الإمام ابن حزم الظاهري فإنه لا يرى في ثديي المرأة شيئا في الخطأ، لعدم ثبوت نص أو إجماع في ذلك، وإنما فيهما القود في العمد، وعليه فإن ثندوتي الرجل أولى بهذا الحكم عنده (٩). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لوجود المخالف.

стр. 8014

[١٩٧/ ٣٢] في كل الذكر الدية • المراد من المسألة: أن ذكر الرجل إذا قطع بكامله فإن الواجب فيه دية كاملة. • من نقل الإجماع: قال الإمام الشافعي (٢٠٤ هـ): وإذا قطع الذكر فأوعب ففيه الدية تامة؛ لأنه في معنى الأنف؛ لأنه من تمام خلقة المرء، وأنه ليس في المرء منه إلا واحد، ولم أعلم خلافا في أن في الذكر إذا قطع الدية تامة، وقد يخالف الأنف في بعض أمره، وإذا قطعت حشفته فأوعبت ففيها الدية تامة، ولم أعلم في هذا بين أحد لقيته خلافا (١). وقال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا على أن في الذكر الدية، وانفرد قتادة فقال: في ذكر الذي لا يأتي النساء ثلث ما في ذكر الذي يأتي النساء (٢). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): العلماء مجمعون على أن في الذكر الصحيح الذي يمكن به الوطء الدية كاملة، وفي الحشفة الدية كاملة لم يختلفوا في ذلك (٣). وقال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): وأجمعوا على أن في كل الذكر الدية (٤). قال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): وأجمعوا على أن في الذكر الصحيح الذي يكون به الوطء الدية كاملة (٥). قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): أجمع أهل العلم على أن في الذكر الدية (٦). قال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): وأجمعوا على أن في اللسان الدية، وأن في الذكر الدية (٧).

стр. 8015

وقال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): (وكذا الذكر) أي: تجب فيه الدية بلا خلاف (١). وقال الإمام الصنعاني (١١٨٢ هـ): قوله (وفي الذكر الدية) هذا إذا قطع من أصله، وهو مجمع عليه (٢). وقال الإمام الشوكاني (١٢٥٥ هـ): قوله: (وفي الذكر الدية) هذا مما لا يعرف فيه خلاف بين أهل العلم (٣). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما يلي: ١ - ما روي عن النبي ﷺ في كتاب عمرو بن حزم في الديات، قال: "في الذكر الدية" (٤). ٢ - ما روي عن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاوس قال: عند أبي كتاب عن النبي ﷺ فيه: "وإذا قطع الذكر ففيه مائة ناقة قد انقطعت شهوته، وذهب نسله" (٥). ٣ - أن في الذكر تفويت منفعة مقصودة من الآدمي، وهي منفعة النسل، ومنفعة استمساك البول (٦). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول قتادة، حيث جعل في ذكر من لا يأتي النساء ثلث ما في ذكر الذي يأتي النساء (٧).

стр. 8016

كما خالف الحنفية (١)، والمالكية (٢) في أحد القولين أيضا هذا الإجماع المنقول في بعض صوره، حيث خصّوا الذكر الذي تجب فيه الدية كاملة بالذكر الصحيح، فأخرجوا بذلك ذكر العنّين، والخَصِيّ، والخنثى، وأوجبوا فيه حكومة عدل. ججج صحة الإجماع في الذكر الصحيح، وذلك لعدم وجود المخالف، وقد قيّده بذلك ابن عبد البر، وابن رشد، وأما بقية العلماء فيعتذر لهم بأنهم ذكروا ما يجب في قطع الذكر في الجملة. [١٩٨/ ٣٣] في كل اللسان الدية • المراد من المسألة: أن اللسان إذا قطع بكامله فإن الواجب فيه دية كاملة. • من نقل الإجماع: قال الإمام الشافعي (٢٠٤ هـ): ومع أنه لا اختلاف بين أحد حفظت عنه ممن لقيته في أن في اللسان إذا قطع الدية، واللسان مخالف للأنف في معان، منها أنه المعبر عما في القلب، وأن أكثر منفعته ذلك وإن كانت فيه المنفعة بمعونته على إمرار الطعام والشراب، هاذا جنى على اللسان فذهب الكلام من قطع أو غير قطع ففيه الدية تامة، ولا أحفظ عن أحد لقيته من أهل العلم في هذا خلافا (٣). وقال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا على أن في اللسان الدية (٤). وقد نقله عنهما الإمام الشربيني (٩٧٧ هـ) (٥). وقال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): وأجمعوا على أن في كل اللسان الدية (٦).

стр. 8017

وقال الإمام ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ): واتفقوا أن في اللسان السليم الناطق إذا استوعب كله من الحر المسلم بخطأ الدية كاملة (١). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): وأما قوله في اللسان الدية فقد روى ذلك عن النبي ﷺ وعن أصحابه وعليه جماعة العلماء ومذاهب أئمة الفتوى إذا قطع كله أو ما يمنع الكلام منه فإن لم يمنع ما قطع منه شيئا من الكلام ففيه حكومة فإن منع ما قطع منه بعض الكلام ففيه بحساب ما منع منه يعتبر بحروف الفم هذا كله في الخطأ (٢). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): أجمع أهل العلم على وجوب الدية في لسان الناطق (٣). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): وأجمعوا على أن في اللسان الدية (٤). وقال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): (وكذا اللسان) يعني فيه الدية بلا خلاف لأحد (٥). وقال الإمام الصنعاني (١١٨٢ هـ): قوله "وفي اللسان الدية" أي إذا قطع من أصله كما هو ظاهر الإطلاق، وهذا مجمع عليه (٦). وقال الإمام الشوكاني (١٢٥٥ هـ): الواجب في اللسان إذا قطع جميعه الدية، وقد حكى صاحب البحر الإجماع على ذلك (٧). • مستند الإجماع: يستند للإجماع بما يلي: ١ - ما روي عن النبي ﷺ في كتاب عمرو بن حزم ﵁ في الديات أنه قال:

стр. 8018

"وفي اللسان الدية" (١). ٢ - ما روي عن عكرمة بن خالد، عن رجل من آل عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "في اللسان الدية كاملة" (٢). ججج صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم وجود المخالف. [١٩٩/ ٣٤] في كل أنملة ثلث دية الأصبع إلا الإبهام • المراد من المسألة: أن الواجب في قطع أنملة من أصابع اليد ثلث دية ذلك الأصبع سوى الإبهام، فإن الواجب في أنملته نصف ديته. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا أن الأنامل سواء، وأن في كل أنملة ثلث دية أصبع إلا الإبهام (٣). وقال الإمام ابن حزم (٤٥٦ هـ): وعن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم النخعي، قال: في كل مفصل من الأصابع ثلث دية الأصبع إلا الإبهام فإنها مفصلان في كل مفصل النصف. قال ابن حزم: لا نعرف في هذا خلافا (٤). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): مسألة: (قال: وفي كل أصبع من اليدين والرجلين عشر من الإبل، وفي كل أنملة منها ثلث عقلها إلا الإبهام فإنها مفصلان ففي كل مفصل منها خمس من الإبل) هذا قول عامة أهل العلم منهم عمر وعلي وابن عباس وبه قال مسروق وعروة ومكحول والشعبي وعبد اللَّه بن معقل والثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وأصحاب الحديث ولا نعلم فيه مخالفا (٥).

стр. 8019

• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بعموم ما روي عن النبي ﷺ : "وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل" (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ حكم في كل أصبع بعشر من الإبل، فواجب بلا شك أن العشر المذكورة مقابلة للأصبع ففي كل جزء من الأصبع جزء من العشر، فعلى هذا في نصف الأصبع نصف العشر، وفي ثلث الأصبع ثلث العشر - وهكذا في كل جزء (٥). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الإمام مالك في رواية فذهب إلى أن في الإبهام ثلاث أنامل، وأن في كل أنملة ثلث ديته، وهي رواية ابن كنانة عن مالك، قال: وإليه رجع مالك (٦). ججج صحة الإجماع في المسألة في غير الإبهام، وذلك لوجود المخالف فيه. [٢٠٠/ ٣٥] في كل زوج من الإنسان الدية الكاملة، وفي أحدهما نصف الدية • المراد من المسألة: أن كل عضو في الإنسان منه اثنان كاليدين والرجلين والعينين ففيه الدية كاملة، وفي الواحد منهما نصف الدية. • من نقل الإجماع: قال الإمام الماوردي (٤٥٠ هـ): مسألة: قال الشافعي ﵁: وكل ما قلت فيهما الدية ففي إحداهما نصف الدية في الجناية على

стр. 8020

الأليتين. قال الماوردي: وهذا صحيح، لأن النص وارد به، والإجماع منعقد عليه (١). وقال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): وبالجملة فجماعة العلماء وأئمة الفتوى متفقون على أن في كل زوج من الإنسان الدية ما خلا الحاجبين وثدي الرجل (٢). وقال الموفق ابن قدامة (٦٢٠ هـ): من أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه الدية، وما فيه شيئان، ففي كل واحد منهما نصف الدية وجملة ذلك، أن كل عضو لم يخلق اللَّه في الإنسان منه إلا واحدا كاللسان، والأنف، والذكر والصلب، ففيه دية كاملة؛ لأن إتلافه إذهاب منفعة الجنس، وإذهابها كإتلاف النفس، وما فيه منه شيئان؛ كاليدين، والرجلين، والعينين، والأذنين، والمنخرين، والشفتين، والخصيتين، والثديين، والأليتين، ففيهما الدية كاملة؛ لأن في إتلافهما إذهاب منفعة الجنس، وفي إحداهما نصف؛ لأن في إتلافه إذهاب نصف منفعة الجنس. وهذه الجملة مذهب الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا (٣). ونقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٥). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما يلي: ما روي عن النبي ﷺ في كتاب عمرو بن حزم ﵁ في الديات أنه قال: "وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية"، وفي رواية: "وفي العين خمسون، وفي اليد
следующие страницы →