← Фикх общий

Фикх общий · id 32535

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي - ط الفضيلة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (8 167 стр.). Показаны 8016–8055 · переход к 8021.

стр. 8016

كما خالف الحنفية (١)، والمالكية (٢) في أحد القولين أيضا هذا الإجماع المنقول في بعض صوره، حيث خصّوا الذكر الذي تجب فيه الدية كاملة بالذكر الصحيح، فأخرجوا بذلك ذكر العنّين، والخَصِيّ، والخنثى، وأوجبوا فيه حكومة عدل. ججج صحة الإجماع في الذكر الصحيح، وذلك لعدم وجود المخالف، وقد قيّده بذلك ابن عبد البر، وابن رشد، وأما بقية العلماء فيعتذر لهم بأنهم ذكروا ما يجب في قطع الذكر في الجملة. [١٩٨/ ٣٣] في كل اللسان الدية • المراد من المسألة: أن اللسان إذا قطع بكامله فإن الواجب فيه دية كاملة. • من نقل الإجماع: قال الإمام الشافعي (٢٠٤ هـ): ومع أنه لا اختلاف بين أحد حفظت عنه ممن لقيته في أن في اللسان إذا قطع الدية، واللسان مخالف للأنف في معان، منها أنه المعبر عما في القلب، وأن أكثر منفعته ذلك وإن كانت فيه المنفعة بمعونته على إمرار الطعام والشراب، هاذا جنى على اللسان فذهب الكلام من قطع أو غير قطع ففيه الدية تامة، ولا أحفظ عن أحد لقيته من أهل العلم في هذا خلافا (٣). وقال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا على أن في اللسان الدية (٤). وقد نقله عنهما الإمام الشربيني (٩٧٧ هـ) (٥). وقال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): وأجمعوا على أن في كل اللسان الدية (٦).

стр. 8017

وقال الإمام ابن حزم الظاهري (٤٥٦ هـ): واتفقوا أن في اللسان السليم الناطق إذا استوعب كله من الحر المسلم بخطأ الدية كاملة (١). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): وأما قوله في اللسان الدية فقد روى ذلك عن النبي ﷺ وعن أصحابه وعليه جماعة العلماء ومذاهب أئمة الفتوى إذا قطع كله أو ما يمنع الكلام منه فإن لم يمنع ما قطع منه شيئا من الكلام ففيه حكومة فإن منع ما قطع منه بعض الكلام ففيه بحساب ما منع منه يعتبر بحروف الفم هذا كله في الخطأ (٢). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): أجمع أهل العلم على وجوب الدية في لسان الناطق (٣). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): وأجمعوا على أن في اللسان الدية (٤). وقال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): (وكذا اللسان) يعني فيه الدية بلا خلاف لأحد (٥). وقال الإمام الصنعاني (١١٨٢ هـ): قوله "وفي اللسان الدية" أي إذا قطع من أصله كما هو ظاهر الإطلاق، وهذا مجمع عليه (٦). وقال الإمام الشوكاني (١٢٥٥ هـ): الواجب في اللسان إذا قطع جميعه الدية، وقد حكى صاحب البحر الإجماع على ذلك (٧). • مستند الإجماع: يستند للإجماع بما يلي: ١ - ما روي عن النبي ﷺ في كتاب عمرو بن حزم ﵁ في الديات أنه قال:

стр. 8018

"وفي اللسان الدية" (١). ٢ - ما روي عن عكرمة بن خالد، عن رجل من آل عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "في اللسان الدية كاملة" (٢). ججج صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم وجود المخالف. [١٩٩/ ٣٤] في كل أنملة ثلث دية الأصبع إلا الإبهام • المراد من المسألة: أن الواجب في قطع أنملة من أصابع اليد ثلث دية ذلك الأصبع سوى الإبهام، فإن الواجب في أنملته نصف ديته. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا أن الأنامل سواء، وأن في كل أنملة ثلث دية أصبع إلا الإبهام (٣). وقال الإمام ابن حزم (٤٥٦ هـ): وعن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم النخعي، قال: في كل مفصل من الأصابع ثلث دية الأصبع إلا الإبهام فإنها مفصلان في كل مفصل النصف. قال ابن حزم: لا نعرف في هذا خلافا (٤). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): مسألة: (قال: وفي كل أصبع من اليدين والرجلين عشر من الإبل، وفي كل أنملة منها ثلث عقلها إلا الإبهام فإنها مفصلان ففي كل مفصل منها خمس من الإبل) هذا قول عامة أهل العلم منهم عمر وعلي وابن عباس وبه قال مسروق وعروة ومكحول والشعبي وعبد اللَّه بن معقل والثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وأصحاب الحديث ولا نعلم فيه مخالفا (٥).

стр. 8019

• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بعموم ما روي عن النبي ﷺ : "وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل" (٤). • وجه الدلالة: أن النبي ﷺ حكم في كل أصبع بعشر من الإبل، فواجب بلا شك أن العشر المذكورة مقابلة للأصبع ففي كل جزء من الأصبع جزء من العشر، فعلى هذا في نصف الأصبع نصف العشر، وفي ثلث الأصبع ثلث العشر - وهكذا في كل جزء (٥). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الإمام مالك في رواية فذهب إلى أن في الإبهام ثلاث أنامل، وأن في كل أنملة ثلث ديته، وهي رواية ابن كنانة عن مالك، قال: وإليه رجع مالك (٦). ججج صحة الإجماع في المسألة في غير الإبهام، وذلك لوجود المخالف فيه. [٢٠٠/ ٣٥] في كل زوج من الإنسان الدية الكاملة، وفي أحدهما نصف الدية • المراد من المسألة: أن كل عضو في الإنسان منه اثنان كاليدين والرجلين والعينين ففيه الدية كاملة، وفي الواحد منهما نصف الدية. • من نقل الإجماع: قال الإمام الماوردي (٤٥٠ هـ): مسألة: قال الشافعي ﵁: وكل ما قلت فيهما الدية ففي إحداهما نصف الدية في الجناية على

стр. 8020

الأليتين. قال الماوردي: وهذا صحيح، لأن النص وارد به، والإجماع منعقد عليه (١). وقال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): وبالجملة فجماعة العلماء وأئمة الفتوى متفقون على أن في كل زوج من الإنسان الدية ما خلا الحاجبين وثدي الرجل (٢). وقال الموفق ابن قدامة (٦٢٠ هـ): من أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه الدية، وما فيه شيئان، ففي كل واحد منهما نصف الدية وجملة ذلك، أن كل عضو لم يخلق اللَّه في الإنسان منه إلا واحدا كاللسان، والأنف، والذكر والصلب، ففيه دية كاملة؛ لأن إتلافه إذهاب منفعة الجنس، وإذهابها كإتلاف النفس، وما فيه منه شيئان؛ كاليدين، والرجلين، والعينين، والأذنين، والمنخرين، والشفتين، والخصيتين، والثديين، والأليتين، ففيهما الدية كاملة؛ لأن في إتلافهما إذهاب منفعة الجنس، وفي إحداهما نصف؛ لأن في إتلافه إذهاب نصف منفعة الجنس. وهذه الجملة مذهب الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا (٣). ونقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٥). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما يلي: ما روي عن النبي ﷺ في كتاب عمرو بن حزم ﵁ في الديات أنه قال: "وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية"، وفي رواية: "وفي العين خمسون، وفي اليد

стр. 8021

خمسون، وفي الرجل خمسون" (١). • وجه الدلالة من الحديث: أن النبي ﷺ جعل دية الزوجين من الإنسان الدية كاملة، وفي أحدهما نصف الدية. • من خالف الإجماع: خولف هذا الإجماع المنقول في بعض تفاصيله كما يلي: ١ - ثَندوي الرجل: حيث ذهب الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية في أحد قولهم (٤)، فذهبوا إلى أن فيهما حكومة، لأنه ليس فيه تفويت منفعة ولا الجمال على الكمال (٥). ٢ - الحاجبان: حيث ذهب مالك إلى أن فيهما حكومة، لأنه لا مجال للقياس في ذلك، وإنما طريقه التوقيف، فما لم يثبت من قبل السماع فيه دية فالأصل أن فيه حكومة، وأيضا فإن الحواجب ليست أعضاء لها منفعة ولا فعل بيّن، أي: ضروريا في الخلقة. ٣ - الشفتان: حيث ذهب بعض التابعين إلى أن في الشفة الشفلى ثلثي الدية، وفي العليا ثلثها، وذلك لتفاوتهما في المنفعة (٦)، وذهب ابن حزم إلى أنه لا شيء في الخطأ فيهما، وإنما فيهما القود في العمد (٧). ٤ - الأنثيان: حيث ذهب ابن المسيب إلى أن في اليسرى منهما ثلثي الدية،

стр. 8022

وفي اليمنى ثلثها (١)، وذهب ابن حزم إلى أنه لا شيء في الخطأ فيهما، وإنما فيهما القود في العمد (٢). ٥ - ثديا المرأة: حيث لا يرى الإمام ابن حزم الظاهري فيهما شيئا في الخطأ، لعدم ثبوت نص أو إجماع في ذلك، وإنما فيهما القود في العمد (٣). ججج صحة الإجماع المنقول في الجملة إلا في بعض تفاصيله على نحو ما تقدم، واللَّه أعلم. [٢٠١/ ٣٦] في مجموع الأسنان الدية • المراد من المسألة: أن الواجب في الأسنان كلها إذا سقطت بجناية الخطأ دية كاملة. • من نقل الإجماع: وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): واتفقوا على أن العين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، وعلى أن في العينين دية كاملة، وفي الأنف إذا جدع الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي مجموع الأسنان - وهي اثنتان وثلاثون سنا الدية، وفي كل سن خمسة أبعرة (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الشافعية في قول مرجوح (٥)، والإمام أحمد في رواية عنه (٦). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما يلي: ١ - أنها ذات عدد تجب فيها الدية فلم تزد على دية الإنسان كالأصابع

стр. 8023

والأجفان وسائر ما في البدن (١). ٢ - أنها تشتمل على منفعة جنس فلم تزد ديتها على الدية كسائر منافع الجنس (٢). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الحنفية، والمالكية، والشافعية في المذهب، والحنابلة في المذهب، وابن حزم الظاهري، فذهبوا إلى أن في مجموع الأسنان أكثر من الدية (٣)، لما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "في الأسنان خمس خمس" (٤). • وجه الدلالة: أن الأسنان اثنان وثلاثون، فيزيد الواجب في جملتها على قدر الدية (٥). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لوجود المخالف. [٢٠٢/ ٣٧] الواجب في حلق لحية العبد ما نقص به العبد لا كمال قيمته • المراد من المسألة: أن العبد إذا حلقت لحيته فإن الواجب في ذلك حكومة بما أنقصه ذلك منه وإن لم تنبت، وليس الواجب كمال قيمة العبد نفسه. • من نقل الإجماع: قال الإمام السَرَخْسي (٤٩٠ هـ): وبلغنا عن علي ﵁ قال: في الرأس إذا حلق ولم ينبت الدية كاملة، وبهذا أخذ علماؤنا ﵏، وقال: إذا حلق شعر رأس إنسان حتى أفسد المنبت فعليه كمال الدية، الرجل والمرأة في ذلك سواء، وقال الشافعي: في شعر الرأس حكومة عدل،

стр. 8024

وكذلك في اللحية إذا حلقت فلم تنبت كمال الدية عندنا، وقال الشافعي ﵁: حكومة عدل؛ لأنه شعر مستمد من البدن بعد كمال الخلقة، فلا يتعلق بحلقه كمال الدية كشعر الصدر والساق؛ وهذا لأنه ليس في حلق الشعر تفويت منفعة كاملة إنما فيه فقط تفويت بعض الجمال؛ فإنه يلحقه نوع شين على الوجه الذي لغير الكوسج بقلّة شعره، ووجوب كمال الدية يعتبر بتفويت منفعة كاملة، والدليل عليه أن ما يوجب في الحر كمال الدية يوجب في العبد كمال القيمة، وبالاتفاق لو حلق لحية عبد إنسان لا يلزمه كمال القيمة وإن أفسد المنبت، وإنما يلزمه النقصان (١). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية في رواية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة في رواية (٥). • مستند الإجماع: أنه ليس في حلق الشعر تفويت منفعة كاملة إنما فيه فقط تفويت بعض الجمال فإنه يلحقه نوع شين على محله فقط، فأشبه اليد الشلاء (٦). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الحنفية وهو المذهب عندهم (٧)، والحنابلة في الحر وهو المذهب عندهم (٨)، حيث ذهبوا إلى أن في

стр. 8025

لحية الحر الدية إذا لم تنبت، لأنه أذهب الجمال على الكمال، فوجب فيه دية كاملة كأذن الأصم، وأنف الأخشم (١). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لوجود المخالف. [٢٠٣/ ٣٨] لا دية في الشعر إذا عاد نباته • المراد من المسألة: أن الجناية على الشعر لا دية فيها إذا عاد نباته بعد الجناية. • من نقل الإجماع: قال الإمام الماوردي (٤٥٠ هـ): لا خلاف أن الشعر إذا عاد نباته فلا دية فيه (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: أن الشعر النابت قام مقام الفائت، فكأنه لم يفت الجمال أصلا (٦). ججج صحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم وجود المخالف. [٢٠٤/ ٣٩] في لسان الأخرس الحكومة • المراد من المسألة: أن في الجناية بقطع لسان الأخرس خطأ حكومة، ولا يجب فيها دية كدية الناطق.

стр. 8026

• من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا على أن في لسان الأخرس حكومة، وانفرد قتادة والنخعي فحمل أَخِيرهما الدية، والآخر ثلث الدية (١). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): في إجماعهم على أن لسان الأخرس لا تكمل الدية فيه إجماعا على أنها لا تكمل في ذهاب الذوق بمفرده (٢). وقد نقله الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٣). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما يلي: ١ - أنه لا قصاص في هذه الأشياء، وليس فيها أرش مقدر أيضا (٧). ٢ - أنه قد سلب الكلام الذي هو الأخص الأغلب من منافع اللسان وإن بقي بالخرس بعض منافعه وهو الذوق وتصرفه في مضغ الطعام فلم تبلغ ديته دية لسان كامل المنافع (٨). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الإمام أحمد في رواية، فقال: فيه ثلث الدية (٩)، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وقتادة، وابن

стр. 8027

شبرمة (١)، لما روي عن مكحول قال: "قضى عمر بن الخطاب في لسان الأخرس يستأصل بثلث الدية" (٢). كما خالفه أيضا إبراهيم النخعي (٣)، وقتادة (٤) في رواية فأوجب في لسان الأخرس الدية كاملة. وذهب ابن حزم الظاهري إلى أن فيه الدية كاملة، لأن لسان الأخرس كغيره، والألم واحد (٥). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لوجود المخالف. [٢٠٥/ ٤٠] لا تجب دية فوق القصاص بقتل الأعور أو الأقطع بسالم الأعضاء • المراد من المسألة: أن الأعور أو مقطوع اليدين أو الرجلين ونحو ذلك إذا قتل سالم الأعضاء فإن الواجب القصاص فقط، وليس لولي القصاص أن يأخذ مع القصاص دية في مقابل العضو الذي فقد في الجاني. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): علماء المسلمين مجمعون أن من قطعت يده فأخذ لها أرشا أو فقئت عينه فأخذ لها ديتها أو رجله أو كان أشل أو أعور من غير أن يأخذ لذلك شيئا فقتل رجلا سالم الأعضاء أنه ليس لوليه أن يقتل الأعور ويأخذ منه نصف الدية من أجل أنه قتل ذا عينين وهو أعور وقتل ذا يدين وهو أشل (٦).

стр. 8028

وقال الإمام القرطبي (٦٧١ هـ): وأجمع العلماء على أن الأعور والأشل إذا قتل رجلا سالم الأعضاء، أنه ليس لوليه أن يقتل الأعور ويأخذ منه نصف الدية من أجل أنه قتل ذا عينين وهو أعور، وقتل ذا يدين وهو أشل، فهذا يدل على أن النفس مكافئة للنفس، ويكافئ الطفل فيها الكبير (١). وقال الإمام ابن حجر (٨٥٢ هـ): ويدل على التكافؤ لين الذكر والأنثى أنهم اتفقوا على أن مقطوع اليد والأعور لو قتله الصحيح عمدا لوجب عليه القصاص، ولم يجب له بسبب عينه أو يده دية (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما يلي: ١ - عموم قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]. • وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى لم يفرق بين سليم الأعضاء وناقصها في القصاص في النفس، بل هما سواء. ٢ - أنه لا يجب مع القصاص شيء؛ لأنه قصاص واجب، فلم يجب معه شيء على المقتص منه، كسائر القصاص (٥). ججج صحة الإجماع في المسألة، لعدم وجود المخالف. [٢٠٦/ ٤١] لو قلع سن صبي فنبتت لم يجب الأرش • المراد من المسألة: أن سن الصبي إذا قلعت فنبتت مكانها أخرى فإن الأرش لا يجب.

стр. 8029

• من نقل الإجماع: قال الإمام المَرغيناني (٥٩٣ هـ): لو قلع سن رجل فنبتت مكانها أخرى سقط الأرش في قول أبي حنيفة ﵀، وقالا: عليه الأرش كاملا؛ لأن الجناية قد تحققت، والحادث نعمة مبتدأة من اللَّه تعالى، وله: أن الجناية انعدمت معنى، فصار كما إذا قلع سن صبي فنبتت لا يجب الأرش بالإجماع؛ لأنه لم يفت عليه منفعة ولا زينة (١). وقال الإمام الزيلعي (٧٤٣ هـ): لو قلع سن صبي فنبت مكانها أخرى لا يلزمه شيء بالإجماع (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بأنه قد نبت مكانها سن أخرى، فلم تجب ديتها، كما لو نتف شعره فعاد مثله (٦). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع الشافعية في وجه (٧)، فقالوا: تجب حكومة، وذلك للجرح والألم اللذان حصلا بالقلع (٨). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لوجود المخالف.

стр. 8030

[٢٠٧/ ٤٢] ليس في اليد الشلّاء ونحوها عقل معلوم • المراد من المسألة: أن اليد الشلّاء إذا قطعت بجناية خطأ فإنه ليس فيها عقل مقدّر معلوم. • من نقل الإجماع: يقول الإمام الشافعي (٢٠٤ هـ): ولم أعلم مخالفا لقيته أنه ليس في اليد الشلاء، ولا المنبسطة غير الشلاء إذا كانت لا تنقبض ولا تنبسط، أو كان انبساطها بلا انقباض أو انقباضها بغير انبساط عقل معلوم، وإنما يتم عقلها إذا جنى عليها صحيحة تنقبض وتنبسط فأما إذا بلغت هذا فكانت لا تنقبض ولا تنبسط فإنما فيها حكومة، فإذا كان هذا هكذا، فهكذا ينبغي أن يقولوا في العين القائمة، ولا يكون فيها عقل معلوم وأنا أحفظ عن عدد منهم في العين القائمة هذا. . (١). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والحنابلة في رواية (٤). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بأنه تعذر إيجاب دية كاملة بعد ذهاب نفعها، فوجبت الحكومة فيها، كاليد الزائدة (٥). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الحنابلة في الرواية الأخرى، وهي المذهب، فقالوا: فيها ثلث ديتها (٦)، وإليه ذهب ابن حزم الظاهري (٧)،

стр. 8031

وروي ذلك عن عمر بن الخطاب (١)، ومجاهد، وابن المسيب، وإسحاق (٢)، لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: "قضى رسول اللَّه ﷺ في العين القائمة السادة لمكانها بثلث الدية، وفي اليد الشلّاء إذا قطعت ثلث ديتها، وفي السن السوداء إذا قلعت ثلث ديتها" (٣). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لوجود المخالف. [٢٠٨/ ٤٣] وجوب الدية كاملة في أذن الأصم • المراد من المسألة: أن الواجب في أذن الأصم دية كاملة. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): وتجب الدية في أذن الأصم؛ لأن الصمم نقص في غير الأذن فلم يؤثر في ديتها، كالعمى لا يؤثر في دية الأجفان، وهذا قول الشافعي ولا أعلم فيه مخالفا (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية (٥)، والشافعية (٦). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما يلي: ١ - عموم ما روي عن النبي ﷺ في كتاب عمرو بن حزم في الديات أنه قال: "وفي الأذن خمسون من الإبل" (٧).

стр. 8032

• وجه الدلالة: أنه ﷺ جعل في الأذن الواحد نصف الدية، ولم يفرق بين أذن السميع وأذن الأصم. ٢ - أن الصمم نقص في غير الأذن، فلم يؤثر في ديتها، كالعمى لا يؤثر في دية الأجفان (١). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول المالكية في المشهور عندهم، حيث ذهبوا إلى أن في الأذن حكومة، إلا إذا ذهب معه السمع لأن الشرع لم يرد فيهما بتقدير، ولا يثبت التقدير بالقياس (٢). ججج عدم صحة الإجماع في المسألة، وذلك لوجود المخالف.

стр. 8033

الفصل السابع الشجاج وكسر العظام [٢٠٩/ ١] في الجائفة ثلث الدية في الخطأ والعمد • المراد من المسألة: أن الجراح إذا كانت جائفة وهي التي تبلغ الجوف في بطن أو ظهر أو نحر فإن الواجب فيها ثلث الدية في الخطأ والعمد، حيث لا قصاص فيها. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قضى في الجائفة بثلث الدية، وأجمع أكثر أهل العلم على القول به من أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل الحديث، وأصحاب الرأي، وكل من لقيناه وحفظنا عنه من أهل العلم إلا ما انفرد بهم مكحول، وشذ به عن الناس فإنّا روينا عنه أنه قال: إذا كانت عمدا ففيا ثلثا الدية، وإذا كانت خطأ ففيها الثلث (١). وقال الإمام ابن حزم (٤٥٦ هـ): واتفقوا فيما أظن أن في المأمومة إذا كانت في الرأس خاصة وهي التي بلغت أم الدماغ، وفي الجائفة وهي التي بلغت حشوة الجوف ولم تفتقها ثلث دية المسلم الحر (٢). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): لا خلاف بين العلماء في أن الأنف إذا أوعي جدعا الدية كاملة، . . .، وكذلك المأمومة والجائفة لا خلاف في أن في كل واحد منهما ثلث الدية (٣). وقال أيضا: وأما الجائفة فكل ما خرق إلى الجوف من بطن أو ظهر أو ثغرة النحر وفيها ثلث الدية لا يختلفون في ذلك أيضا (٤). وقال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): وأما الجائفة وهي التي تصل إلى الجوف،

стр. 8034

وفيها ثلث الدية إجماعا (١). وقال الإمام ابن رشد (٥٩٥ هـ): وأما الجائفة فاتفقوا على أنها من جراح الجسد لا من جراح الرأس، وأنها لا يقاد منها، وأن فيها ثلث الدية، وأنها جائفة متى وقعت في الظهر والبطن (٢). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): الجائفة: وهي التي تصل إلى جوف كبطن وصدر وثغرة نحر وجنب وخاصرة، وفيها ثلث الدية بالإجماع (٣). وقال الإمام الصنعاني (١١٨٢ هـ): قال الشافعي: لا أعلم خلافا أن رسول اللَّه ﵌ قال: "في الجائفة ثلث الدية" ذكره ابن كثير في الإرشاد، وقال في نهاية المجتهد: اتفقوا على أن الجائفة من جراح الجسد لا من جراح الرأس، وأنه لا يقاد منها، وأن فيها ثلث الدية، وأنها جائفة متى وقعت في الظهر والبطن (٤). وقال الإمام الشوكاني (١٢٥٥ هـ): وإلى وجوب ثلث الدية في الجائفة ذهب الجمهور وحكى في نهاية المجتهد الإجماع على ذلك (٥). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٦). • مستند الإجماع: ١ - ما جاء في كتاب عمرو بن حزم في الديات أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات، ومما كتب فيه: "وفي الجائفة ثلث الدية" (٧).

стр. 8035

٢ - عن الزهري، أن النبي ﷺ : "قضى في الجائفة ثلث الدية" (١). ٣ - أنه مروي عن جمع من الصحابة عمر وعلي وابن مسعود ﵃ (٢)، ولم يعلم لهم مخالف (٣). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول مكحول في رواية رويت عنه وقد انفرد بها، فقال: إذا كانت الجائفة عمدا ففيها ثلثا الدية، وإن كانت خطأ ففيها ثلث الدية (٤). ججج صحة الإجماع في دية الجائفة في حال الخطأ، وأما ما في حال العمد فقد روي عن مكحول كما تقدم أن فيها الثلثين، وقد وصف الإمام ابن المنذر قوله هذا بالشذوذ، ولكنه لم يصرح بأن ما خالفه مجمع عليه، بل قال: (وأجمع أكثر أهل العلم على القول به. . .)، وكذلك قال الإمام ابن قدامة، حيث قال: (هذا قول عامة أهل العلم، منهم أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل الحديث، وأصحاب الرأي، إلا مكحولا، قال فيها: في العمد ثلثا الدية) (٥)، واللَّه أعلم. [٢١٠/ ٢] في الجائفة إذا نفذت إلى الجانب الآخر ثلثا الدية • المراد من المسألة: أن الجائفة إذا نفذت إلى الجانب المقابل للجانب التي دخلت منه فإن حكمهما حكم جائفتين، ففيها ثلثا الدية. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وكل من أحفظ عنه من أهل العلم يجعل في الجائفة النافذة ثلثي الدية (٦). وقال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): مسألة: (قال: فإن جرحه في جوفه فخرج

стр. 8036

من الجانب الآخر فهما جائفتان) هذا قول أكثر أهل العلم منهم عطاء ومجاهد وقتادة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، قال ابن عبد البر: لا أعلمهم يختلفون في ذلك (١)، وحكي عن بعض أصحاب الشافعي أنه قال: هي جائفة واحدة، وحكي أيضا عن أبي حنيفة (٢). وقال الإمام العَيني (٨٥٥ هـ): (فإن نفذت فهما جائفتان ففيهما ثلثا الدية. . . ولأنها إذا نفذت نزلت منزلة جائفتين: إحداهما من جانب البطن، والأخرى من جانب الظهر، وفي كل جائفة ثلث الدية، فلهذا وجب في النافذة ثلثا الدية) وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وأكثر أهل العلم، وقال ابن عبد البر: لا أعلمهم يختلفون في ذلك، وحكي عن بعض أصحاب الشافعي، وعن أبي حنيفة في رواية أنه جائفة واحدة (٣). • من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المنقول المالكية في المشهور (٤)، والشافعية (٥). • مستند الإجماع: يستدل لهذا الإجماع المنقول بما يلي: ١ - ما روي عن ابن المسيب عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قضى على رجل

стр. 8037

رمى رجلا بسهم فأنفذه بثلثي الدية (١)، ولم يظهر له مخالف فكان إجماعا (٢). ٢ - أن ما خرق حجاب الجوف كان جائفة كالداخلة (٣). ٣ - أنها بمنزلة الجائفتين أحدهما من جانب البطن، والأخرى من جانب الظهر فيجب في كل واحدة منهما ثلث الدية (٤). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الشافعية في وجه (٥)، فقالوا: تلزمه دية جائفة في الوصول إلى الجوف، وحكومة في النفوذ منه. وحكاه الإمام ابن قدامة، والعَيني تبعا له كما تقدم رواية عن أبي حنيفة، ولم أقف عليها في كتب الحنفية. وحجتهم في ذلك الجائفة ما وصلت إلى الجوف، والنافذة خارجة منه فكانت أقل من الجائفة (٦). كما خالف هذا الإجماع المنقول مالك في رواية حيث جعل فيها دية جائفة واحدة (٧). وحجته في ذلك أنه إنما جُعل فيها ثلث دية لقدرها، وأنها تصادف مقتل القلب أو الكبد أو غير ذلك، وهذا إنما يخشى حين الضربة من خارج ونفوذها من داخل إلى خارج لا غرر فيه (٨).

стр. 8038

ججج عدم صحة الإجماع؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم. [٢١١/ ٣] في الدامغة (١) ثلث الدية • المراد من المسألة: أن الواجب في الدامغة وهي التي تخرق الدماغ ثلث الدية. • من نقل الإجماع: قال الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ): في كل واحدة من المأمومة والدامغة ثلث الدية، قال الموفق وغيره: في المأمومة ثلث الدية، في قول عامة أهل العلم، فالدامغة أولى، وحكاه الوزير وغيره: إجماعا فيهما (٢). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول المالكية في المعتمد عندهم (٣)، والشافعية على الصحيح وهو المنصوص (٤). وأما الحنفية فلم يذكروا حكما لها، وقالوا: إن الدامغة لا يعيش الإنسان معها عادة بل تصير نفسا، فتخرج من أن تكون شجة، فلا معنى لبيان حكم الشجة فيها؛ لذلك تركت (٥). وهذا معنى ما قاله بعض الشافعية كإمام الحرمين، حيث قال: والدامغة: وهي التي تخرق الخريطة وتصل إلى الدماغ، وليست من الجراحات؛ فإنها مذففة مجهزة كضرب الرقبة (٦). وقال الإمام النووي: وحكى الفُوراني (٧) وجماعة أن فيها الدية بكمالها،

стр. 8039

لأنها تذفف (١)؛ وبهذا قال الإمام، وكأن الأوّلين يمنعون تذفيفها (٢). • مستند الإجماع: قياسها على المأمومة بل هي أولى؛ لأنها وصلت إلى جلدة الدماغ وزادت على ذلك فخرقتها، فهي أولى بوجوب ثلث الدية من المأمومة (٣). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول المالكية في رواية، حيث يرون أن فيها حكومة (٤). كما خالفه أيضا الماوردي من الشافعية، وهو قول عند الحنابلة فقالوا: بوجوب حكومة مع ثلث الدية. وحجتهم أن فيها وصف زائد عن صفة المأمومة وهو خرق غشاوة الدماغ فلذلك وجبت الحكومة مع ثلث الدية (٥). كما خالفه أيضا بعض الشافعية كالفوراني وجماعة فأوجبوا فيها الدية بكمالها، بحجة أنها تذفّف (٦). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة.

стр. 8040

[٢١٢/ ٤] في المأمومة (١) ثلث الدية • المراد من المسألة: أن الشجة إذا بلغت أمّ الدماغ وهي المأمومة فإن الواجب فيها أرش مقدّر وهو ثلث الدية. • من نقل الإجماع: قال الإمام الشافعي (٢٠٤ هـ): لست أعلم خلافا في أن في المأمومة ثلث الدية، وبهذا نقول في المأمومة ثلث النفس، وذلك ثلاث وثلاثون من الإبل وثلث (٢). وقال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا أن في المأمومة ثلث الدية، وانفرد مكحول فقال إذا كانت عمدا ففيها ثلثا الدية وإن كانت خطأ ففيها ثلث الدية (٣). وقال أيضا: جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "في المأمومة ثلث الدية"، وأجمع عوام أهل العلم على القول به، ولا نعلم أحدا يخالف ذلك إلا مكحولا فإنه قال: إذا كانت المأمومة عمدا ففيها ثلثا الدية، وإذا كانت خطأ ففيها ثلثا الدية. قال أبو بكر: وهذا قول شاذ، وبالقول الأول أقول (٤). وقال الإمام ابن حزم (٤٥٦ هـ): واتفقوا فيما أظن أن في المأمومة إذا كانت في الرأس خاصة وهي التي بلغت أم الدماغ (٥). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): واتفقوا على أن في المأمومة ثلث الدية (٦). وقال أيضا: . . . وكذلك المأمومة والجائفة لا خلاف في أن في كل واحد منهما ثلث الدية (٧).

стр. 8041

وقال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): وأما المأمومة فهي التي تصل إلى الجلدة التي للدماغ، وتسمى الآمة ففيها ثلث الدية إجماعا (١). وقال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): وأما المأمومة فلا خلاف أنه لا يقاد منها وأن فيها ثلث الدية إلا ما حكي عن ابن الزبير (٢). وقال الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ): في كل واحدة من المأمومة والدامغة ثلث الدية، قال الموفق وغيره: في المأمومة ثلث الدية، في قول عامة أهل العلم، فالدامغة أولى، وحكاه الوزير وغيره: إجماعا فيهما (٣). وقال الإمام الشربيني (٩٧٧ هـ): (و) في (مأمومة ثلث الدية) لخبر عمرو بن حزم بذلك، قال في البحر: وهو إجماع (٤). وقال الإمام الشوكاني (١٢٥٥ هـ): وحكى ابن المنذر الإجماع على أنه يجب في المأمومة ثلث الدية إلا عن مكحول فإنه قال: يجب الثلث مع الخطأ والثلثان مع العمد (٥). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٦). • مستند الإجماع: يستدل لهذا الإجماع المنقول بما يلي: ١ - ما جاء في كتاب عمرو بن حزم في الديات أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات، ومما كتب فيه: "وفي المأمومة ثلث الدية" (٧).

стр. 8042

٢ - عن الزهري: أن النبي ﷺ : "قضى في الآمة ثلث الدية" (١). ٣ - أنه مروي عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت ﵃ (٢)، ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة (٣). ٤ - قياس المأمومة على الجائفة بجامع أنّ كلّا منهما واصل إلى الجوف (٤). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول مكحول في رواية رويت عنه وقد انفرد بها، حيث قال: إذا كانت المأمومة عمدا ففيها ثلثا الدية وإن كانت خطأ ففيها ثلث الدية (٥). ججج صحة الإجماع المنقول في حال الخطأ، وأما ما في حال العمد فقد قد تقدم عن مكحول أنه جعل فيه الثلثين، وقد وصفه العلماء بالشذوذ كما ذكر ذلك عنه ابن المنذر (٦)، ولهذا لم يُثبِت بذلك الإجماع فقال في غير هذا الموضع: وفي المأمومة ثلث الدية وهذا قول عوام أهل العلم (٧)، وقال الإمام ابن قدامة: وأرشها ثلث الدية. في قول عامة أهل العلم، إلا مكحولا. فإنه قال: إن كانت عمدا. ففيها ثلثا الدية، وإن كانت خطأ ففيها ثلثها (٨).

стр. 8043

[٢١٣/ ٥] في المنقّلة (١) خمس عشرة من الإبل • المراد من المسألة: أن الشجة التي تنقل العظام وهي المنقّلة الواجب أرش مقدّر وهو خمس عشرة من الإبل. • من نقل الإجماع: قال الإمام الشافعي (٢٠٤ هـ): لست أعلم خلافا في أن في المنقّلة خمس عشرة من الابل وبهذا أقول، وهذا قول من حفظت عنه ممن لقيت لا أعلم فيها بينهم اختلافا (٢). وقال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا أن في المنقّلة خمس عشرة من الإبل (٣). وقال أيضا: جاء الحديث عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: في المنقّلة خمس عشرة من الإبل، وأجمع أهل العلم على القول به، وقد قال كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن المنقلة التي تنقل منها العظام (٤). ونقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٥). وقد نقله عن الشافعي وابن المنذر الإمام الشربيني (٩٧٧ هـ) (٦). وقال الإمام الماوردي (٤٥٠ هـ): أما المنقلة صفتها وديتها فهي التي تهشم العظم حتى يتشظى فينتقل حتى يلتئم. قال الشافعي: تسمى المنقولة أيضا، وفيها خمس عشرة من الإبل، وقد انعقد عليه الإجماع (٧). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): لا خلاف أن المنقلة فيها خمس عشرة من الإبل (٨).

стр. 8044

وقال أيضا: لا يختلف العلماء في أن المنقلة خمس عشرة فريضة وهي عشر الدية ونصف عشر الدية (١). وقال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): وأما المنقلة فلا خلاف أن فيها عشر الدية ونصف العشر إذا كانت خطأ (٢). وقال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): وأما المنقلة فهي التي توضح وتهضم وتسطوا حتى ينتقل منها العظام وفيها خمس عشرة من الإبل بالإجماع (٣). وقال موفق الدين ابن قدامة (٦٢٠ هـ): المنقلة: زائدة على الهاشمة، . . . . وفيها خمس عشرة من الإبل. بإجماع من أهل العلم. حكاه ابن المنذر (٤). وقال الإمام قاضي صَفَد (بعد ٧٨٠ هـ): الثالثة: المنقّلة، وهي التي توضّح وتهشم وتنقل العظام، وفيها خمسة عشر من الإبل بالإبل (٥). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٦). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما يلي: ١ - ما جاء في كتاب عمرو بن حزم في الديات أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات، ومما كتب فيه: "وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل" (٧). ٢ - ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: "وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل" (٨).

стр. 8045

٣ - أنه مروي عن علي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت ﵃ (١)، ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة (٢). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. [٢١٤/ ٦] في المُوضِّحة خمس من الإبل • المراد من المسألة: أن الواجب في المُوضِّحة وهي من الجروح التي توضّح العظم خمس من الإبل. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا على أن في المُوضِّحة خمسا من الإبل (٣). ونقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٤). وقال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): المُوضِّحة في الوجه والرأس مجتمع عليها يشهد الكافة من العلماء أن رسول اللَّه ﷺ وقت فيها نصف عشر الدية وأجمعوا على ذلك (٥). وقال الإمام أيضا: لا يختلفون أن المُوضِّحة فيها خمس من الإبل (٦). وقال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): وأما المُوضِّحة فجميع الفقهاء على أن فيها إذا كانت خطأ خمسا من الإبل (٧). قال الإمام القرطبي (٦٧١ هـ): ولا يختلف العلماء أن المُوضِّحة فيها خمس من الإبل (٨).

стр. 8046

• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (١)، والشافعية (٢). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما يلي: ١ - ما جاء في كتاب عمرو بن حزم في الديات أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات، ومما كتب فيه: "وفي المُوضِّحة خمس من الإبل" (٣). ٢ - ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: "وفي المواضح خمس خمس" (٤). ٣ - أنه مروي عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت ﵃ (٥)، ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة (٦). ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة. [٢١٥/ ٧] الجائفة من جراح الجسد لا الرأس، وتختص بالظهر والبطن • المراد من المسألة: أن الجائفة من الجراح والتي يجب فيها ثلث الدية تختص بالجسد، وهي تصل إلى الجوف من بطن، أو ظهر، أو صدر، أو جنب، أو ثغرة نحر، ولا تكون في الرأس، أو الأطراف.

стр. 8047

• من نقل الإجماع: قال الإمام ابن عبد البر (٤٦٣ هـ): وأما الجائفة فأجمع العلماء على أنها من جراح الجسد لا من شجاج الرأس، وأنها تكون في الظهر وفي البطن إذا وصل شيء منها إلى الجوف ولو بمدخل إبرة فهي جائفة (١). وقال أيضا: وأما الجائفة فكل ما خرق إلى الجوف من بطن أو ظهر أو ثغرة النحر وفيها ثلث الدية لا يختلفون في ذلك أيضا (٢). ونقله عنه الشيخ ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) (٣). وقال الإمام ابن رشد (٥٩٥ هـ): وأما الجائفة فاتفقوا على أنها من جراح الجسد لا من جراح الرأس، . . .، وأنها جائفة متى وقعت في الظهر والبطن، واختلفوا إذا وقعت في غير ذلك من الأعضاء (٤). ونقله عنه الإمام الصنعاني (١١٨٢ هـ) (٥). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٦)، والشافعية (٧). • من خالف الإجماع: قال الإمام الكاساني: وقال بعض الناس: يثبت حكم هذه الجراحات في كل البدن، وهذا غير سديد؛ لأن هذا القائل إن رجع في ذلك إلى اللغة فهو غلط؛ لأن العرب تفصل بين الشجة وبين مطلق الجراحة فتسمي ما كان في الرأس والوجه في مواضع العظم منها شجة، وما كان في سائر البدن جراحة، فتسمية الكل شجة يكون غلطا في اللغة، وإن رجع فيه إلى المعنى فهو خطأ؛ لأن حكم هذه الشجاج يثبت للشين الذي يلحق المشجوج ببقاء أثرها بدليل

стр. 8048

أنها لو برئت ولم يبق لها أثر لم يجب بها أرش والشين إنما يلحق فيها فيما يظهر في البدن، وذلك هو الوجه والرأس، وأما ما سواهما فلا يظهر بل لعلها يغطى عادة فلا يلحق الشين فيه مثل ما يلحق في الوجه والرأس (١). • تنبيه: يرى الحنفية أن الجائفة لا تكون إلا فيما يصل إلى الجوف من الصدر والبطن والظهر والجبين -أي جوف الرأس-، فكون ما يصل إلى جوف الرأس عندهم داخل في الجائفة فهذا لا يعني أنهم يعتبرونها من شجاج الرأس بل صرحوا أنها من جراح الجسد، وليست من الشجاج وإنما ذكرت الجائفة مع الآمة لاستوائهما في الحكم فقط (٢). وقد ذكرت هذا التنبيه حتى لا يحصل اللبس. ججج صحة الإجماع لعدم وجود المخالف في المسألة، وأما ما أشار إليه الإمام الكاساني فإنه لم يسمّ قائله، ولعله لا يصح نسبته إلى من نُسب غليه، وقد يكون محكوما عليه بالشذوذ، واللَّه أعلم. [٢١٦/ ٨] الموضّحة في الوجه والرأس فقط • المراد من المسألة: أي أنّ الموضحة التي يجب فيها خمس من الإبل كما وردت بذلك الأدلة تختص بموضحة الوجه والرأس فقط، وما عداهما لا يجب فيه ذلك. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وأجمعوا على أن الموضحة تكون في الرأس والوجه (٣).

стр. 8049

وقال الإمام القرطبي (٦٧١ هـ): وأجمع أهل العلم على أن الموضحة تكون في الوجه والرأس (١). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٢)، الشافعية (٣)، والحنابلة (٤). • مستند الإجماع: يستدل لهذا الإجماع المنقول بما يلي: ١ - ما روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن أبا بكر، وعمر ﵄، قالا: "في الموضحة في الرأس والوجه سواء" (٥) وروي عن زيد بن ثابت قال: "في الموضحة في الرأس والوجه والأنف سواء" (٦). • وجه الدلالة ذكره موفق الدين ابن قدامة حيث قال: وقول الخليفتين الراشدين يدل على أن باقي الجسد بخلافه (٧). ٢ - أن اسم الموضحة إنما يطلق على الجراحة المخصوصة في الوجه والرأس، لأن الأصل اللغوي للموضحة والتي هي من الشجاج مختص بالرأس والوجه فقط، بخلاف سائر الجسد فتسمى في أصل اللغة جراحة، فهذه هي حقيقة الموضحة وسائر الشجاج والحكم مرتب على الحقيقة فلا يجب بالجراحة ما يجب بالشجة من المقدّر (٨).

стр. 8050

٣ - أن الشين فيما في الرأس والوجه أكثر وأخطر مما في سائر البدن، فلا يلحق به (١). ٤ - أن إيجاب دية الموضحة في سائر البدن يفضي إلى أن يجب في موضحة العضو أكثر من ديته، مثل أن يوضح أنملة ديتها ثلاثة وثلث، ودية الموضحة خمسة (٢). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الإمام الليث بن سعد، فذهب إلى القول بأن الموضحة كما أنها تكون في الرأس والوجه فهي أيضا تكون في الجسد (٣). وذهب الأوزاعي إلى القول بأن جراحة الجسد على النصف من جراحة الرأس (٤). وحكي نحو ذلك عن عطاء الخراساني، قال: في الموضّحة في سائر الجسد خمسة وعشرون دينارا (٥). ججج عدم صحة الإجماع؛ لوجود المخالف في المسألة. [٢١٧/ ٩] الهاشمة (٦) التي لا موضِّحة فيها لا يجب فيها دية الهاشمة. • المراد من المسألة: إذا ضرب الرأس فهشم العظم، ولم يحصل إيضاح في الرأس، فإن دية الهاشمة وهي عشر من الإبل لا تجب. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن قدامة (٦٢٠ هـ): وإن ضرب رأسه فهشم العظم ولم يوضحه لم تجب دية الهاشمة بغير خلاف (٧).

стр. 8051

وقال البرهان ابن مفلح (٨٨٤ هـ): (فإن ضربه بمثقل فهشمه من غير أن يوضحه ففيه حكومة، وقيل: خمس من الإبل) قال بعد ذلك: وعلم مما سبق أنه لا يجب أرش الهاشمة بغير خلاف؛ لأن الأرش المقدر وجب في هاشمة معها موضّحة (١). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الشافعية (٢). أما بالنسبة للأحناف والمالكية فبعد البحث والاستقراء لكتبهم لم أجد من تطرق منهم لعين المسألة، ولكن من خلال النظر لمعناها الاصطلاحي عندهم تبين لي أنهم لا يذكرون الهاشمة مفردة بل يذكرون الشجاج مرتبة، مما يدل على أن كل شجة مرتبة على التي تسبقها، وهذا يدل على أن الهاشمة لا تكون إلا بعد موضحة وإلا لم تكن عندهم هاشمة يجب فيها عشر من الإبل، واللَّه أعلم (٣). وفي الهداية: قال: "ولا قصاص في بقية الشجاج" لأنه لا يمكن اعتبار المساواة فيها؛ لأنه لا حد ينتهي السكين إليه؛ ولأن فيما فوق الموضحة كسر العظم ولا قصاص فيه (٤). • مستند الإجماع: يمكن أن يستدل لهذا الإجماع المنقول بأن الفقهاء من أئمة

стр. 8052

المذاهب الأربعة وغيرهم لا يختلفون أن ترتيب الجراح والشجاج من حيث شدتها وخطرها تكون فيه الهاشمة بعد الموضِّحة (١)، وحينئذ فلا بد أن تكون الهاشمة فيها إيضاح وهشم (٢)، ولهذا كان التفاوت بينهما في الأرش المقدر، حيث إن الواجب في الموضحة خمس من الإبل، والواجب في الهاشمة عشر، وعليه فإن الهاشمة التي لا إيضاح فيها هي منزلة بين المنزلتين، وليس الواجب فيها ما يجب في الهاشمة التي معها موضحة. ججج لم يظهر لي حكم في هذه المسألة هل هي من مسائل الإجماع أم هي من مسائل الخلاف، حيث إني لم أقف على قول بخصوصها للحنفية، والمالكية، وما استنبطاه من كون الهاشمة فوق الموضحة لا يكفي؛ إذ الخلاف في هذه المسألة متصوّر، لدقتها؛ ولأن الواجب في الهاشمة ليس فيه نص معلوم، وإنما العمدة فيه ما ورد عن زيد بن ثابت (٣)، ولكن يبقى أن الأصل هو الإجماع، واللَّه أعلم. [٢١٨/ ١٠] ثبوت الأرش فيما دون الموضّحة • المراد من المسألة: أن الشجاج إذا كانت دون الموضّحة فإن الواجب فيها حكومة، وليس فيها عقل معلوم. • من نقل الإجماع: قال الإمام مالك (١٧٩ هـ): الأمر عندنا أنه ليس فيما دون الموضحة من الشجاج عقل حتى تبلغ الموضحة، وإنما العقل في الموضحة فما فوقها، وذلك أن رسول اللَّه ﷺ انتهى إلى الموضحة، في كتابه لعمرو بن حزم

стр. 8053

فجعل فيها خمسا من الإبل، ولم تقض الأئمة في القديم ولا في الحديث، فيما دون الموضحة بعقل (١). وقال الإمام ابن المنذر (٣١٧ هـ): وقد أجمع أهل العلم على أن فيما دون الموضحة أرشا، واختلفوا في ذلك الأرش: فمنهم من جعل الأرش فيما دون الموضحة معلوما، وجعل ذلك مختلفا على قدر الجراح، ومنهم من قال: ليس في شيء مما دون الموضحة أرش معلوم، وإنما تجب في ذلك كله حكومة (٢). وقال الإمام ابن رشد الحفيد (٥٩٥ هـ): فاتفق العلماء على أن العقل واقع في عمد الموضحة وما دون الموضحة خطأ، واتفقوا على أنه ليس فيما دون الموضحة خطأ عقل وإنما فيها حكومة (٣). وقال الإمام القرطبي (٦٧١ هـ): وأجمع أهل العلم على أن فيما دون الموضحة أرشا، فيما ذكر ابن المنذر (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول الحنفية (٥)، والشافعية في أحد الأوجه وهو الظاهر من مذهبهم (٦)، وهو ظاهر المذهب عن الحنابلة (٧). • مستند الإجماع: يستدل للإجماع المنقول بما يلي: ١ - عن الحسن وعمر بن عبد العزيز: "أن النبي ﷺ لم يقض فيما دون الموضحة بشيء" (٨). • وجه الدلالة: أن النبي عندما لم يقض فيما دون الموضحة بشيء دل ذلك

стр. 8054

على أنه لا يوجد فيها تقدير في الشرع، فوجب علينا أن نعتبر الحكومة حتى لا يكون هدرا. ٢ - أنه لا تقدير فيها من جهة الشرع، وما لا مقدر فيه الواجب فيه حكومة (١). • من خالف الإجماع: خالف هذا الإجماع المنقول الشافعية في الوجه الثاني عندهم والذي حكاه ابن سُرَيج، والحنابلة في الرواية الأخرى (٢)، فذهبوا إلى: أن فيما دون الموضحة من الشجاج مقدّر حيث إن في البازلة بعير، وفي الباضعة بعيرين، وفي المتلاحمة ثلاثة، وفي السمحاق أربعة، وحجتهم أن زيد بن ثابت قضى بذلك (٣). كما خالفه أيضا الشافعية في الوجه الثالث والذي حكاه أبو إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة (٤)، وهو قول القاضي من الحنابلة حيث ذهبوا إلى: أنه يعتبر فيما دون الموضحة قدر ما انتهت إليه في اللحم من مقدار ما بلغته الموضّحة حتى وصلت إلى العظم إذا أمكن، فإذا عرف مقداره من ربع أو ثلث أو نصف كان فيه بقدر ذلك من دية الموضحة، وإن لم يمكن معرفة ذلك وجب حكومة (٥). وروي عن علي ﵁ أنه قضى في السِمحاق بأربع من الإبل (٦).

стр. 8055

وروي عن زيد بن ثابت ﵁ أنه قال: "في الدامية الكبرى يرون أنها المتلاحمة ثلاثمائة درهم، وفي الموضحة مائتا درهم، وفي الدامية الصغرى مائة درهم" (١). كما روى سعيد بن المسيب عن عمر وعثمان أنهما قضيا في الملطاة بنصف دية الموضحة (٢). ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة. [٢١٩/ ١١] من وطئ زوجته وليس مثلها يوطئ فأفضاها (٣) عليه الدية • المراد من المسألة: أن من وطئ زوجته وهي صغيرة أو نحيفة لا يوطأ مثلها لمثله فأفضاها بأن خرق ما بين مخرج بول ومني أو خرق ما بين القبل والدبر فلم تستمسك البول لزمته الدية. • من نقل الإجماع: قال الإمام ابن هُبيرة (٥٦٠ هـ): واتفقوا على أن من وطئ زوجته وليس مثلها يوطئ فأفضاها أن عليه الدية (٤). • من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول أبو يوسف (٥)، والشافعية (٦)، والمالكية في رواية (٧).
следующие страницы →