← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 3259

غريب القرآن لابن قتيبة ت أحمد صقر

ابن قتيبة

Полный текст (550 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

* * * ١٨١- ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ﴾ أي بدل الوصية. فإثْمُ ما بَدَّلَ عليه. * * * ١٨٢- (الجَنَفُ) الميل عن الحق. يقال: جَنِفَ يَجْنَفُ جَنَفًا. يقول: إن خاف أي علم من الرجل في وصيته ميلا عن الحق، فأصلح بينه وبين الورثة، وكفَّه عن الجَنَف - ﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ ، أي على المُوصِي. قال طَاوُس: هو الرجل يوصي لولد ابنته يريد ابنته (١) . ١٨٣- ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ فُرِضَ. ١٨٤- ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ أي فعليه عِدّة من أيام أخر مثل عدة ما فاته. ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ وهذا منسوخ بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٢) . والشهر منصوب لأنه ظرف. ولم ينصب بإيقاع شهد عليه. كأنه قال: فمن شهد

стр. 72

منكم في الشهر ولم يكن مسافرا فليصم. لأن الشهادة للشهر قد تكون للحاضر والمسافر (١) . * * * ١٨٦- ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ أي: يجيبوني، هذا قول أبي عبيدة، وأنشد: وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ إلَى النَّدَى ... فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ (٢) أي: فلم يجبه. * * * ١٨٧- ﴿الرَّفَثُ﴾ الجماع. ورفث القول هو الإفصاح بما يجب أن يكنى عنه من ذكر النكاح. ﴿تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: تخونونها بارتكاب ما حرّم الله عليكم (٣) . ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ يعني من الولد. أمْرُ تأديب لا فرض. ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ أمرُ إباحة. ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ﴾ وهو بياض النهار.

стр. 73

﴿مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ وهو سواد الليل. ويتبين هذا [من هذا] عند الفجر الثاني (١) . ﴿عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [أي مقيمون] والعَاكِفُ: المقيم في المسجد الذي أوْجَبَ العُكُوفَ فيه على نفسه. * * * ١٨٨- ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ أي لا يأكل بعضكم مال بعض بشهادات الزور. ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ أي تدلي بمال أخيك إلى الحاكم ليحكم لك به وأنت تعلم أنك ظالم له. فإن قضاءَه باحتيالك في ذلك عليك لا يحل لك شيئا كان محرمًا عليك (٢) . وهو مثل قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله (٣) " فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه؛ فإنما أقطَعُ له قطعة من النار ". * * * ١٨٩- وقوله: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ قال

стр. 74

الزُّهْرِي: (١) كان أناس من الأنصار إذا أهلُّوا بالعُمْرَة لم يحل بينهم وبين السماء شيء، يتحرجون من ذلك. وكان الرجل يخرج مهلًّا بها فتبدو له الحاجة فيرجع فلا يدخل من باب الحجرة من أجل السقف ولكنه يقتحم الجدار من وراء. ثم يقوم في حجرته فيأمر بحاجته. وكانت قريش وحلفاؤها الحُمس لا يبالون ذلك. فأنزل الله: (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى) أي: بِرُّ من اتقى. كما قال: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ (٢) أي بِرُّ من آمن بالله. * * * ١٩٠- ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا﴾ أي لا تعتدوا على من وَادَعَكُم وعَاقَدَكُم. * * * ١٩١- ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ أي حيث وجدتموهم. ﴿وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ يعني من مكة. ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ يقول: الشرك أشد من القتل (٣) في الحرم.

стр. 75

١٩٣- وكذلك قوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (١) أي شرك (٢) . وقوله: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ أي لا سبيل. وأصل العدوان الظلم. وأراد بالعدوان الجزاء. يقول: لا جزاء ظلم إلا على ظالم. وقد بينت هذا في كتاب "تأويل المشكل" (٣) . ١٩٤- ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ قال مجاهد: (٤) فخرت قريش أن صَدَّت رسول الله ﷺ ، عن البيت الحرام في الشهر الحرام في البلد الحرام. فَأَقَصَّهُ الله فدخل عليهم من قَابِلٍ في الشهر الحرام في البلد الحرام إلى البيت الحرام. وأنزل الله (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ) (٥) . وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ أي: من ظلمكم فجزاؤه

стр. 76

جزاء الاعتداء. على ما بينت في كتاب "المشكل" (١) . ١٩٦- ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ من الإحصار. وهو أن يعرض للرجل ما يحول بينه وبين الحج من مرض أو كَسْرٍ (٢) أو عدو. يقال: أُحْصِرَ الرجلُ إحْصارًا فهو مُحْصَر. فإن حُبِسَ في سجن أو دار قيل: قد حُصِرَ فهو مَحْصُور. ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ أي فما تَيَسَّرَ من الهَدْي وأمكن. والهَدْيُ ما أُهدِيَ إلى البيت. وأصله هَدِيٌّ مشددٌ فخفف. وقد قرئ: (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدِيُّ مَحِلَّهُ) بالتشديد (٣) . واحده هَدِيَّةٌ. ثم يخفف فيقال: هَدْيَة. ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ هو من حَلَّ يَحِلُّ والمَحِلُّ: الموضع الذي يحل به نحره. ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ أراد فَحَلَقَ. ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾ فحذف "فحلق" اختصارا، على ما بينت في "تأويل المشكل" ﴿أَوْ نُسُكٍ﴾ أي ذَبْح. يقال: نَسَكْتُ لله، أي: ذَبَحْتُ له. ١٩٧- ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة.

стр. 77

﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ أي: أحْرَمَ (١) . ﴿فَلا رَفَثَ﴾ أي: لا جماع. ﴿وَلا فُسُوقَ﴾ أي: لا سباب. ﴿وَلا جِدَالَ﴾ أي لا مِرَاء. ١٩٨- ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٢) أي: نفعا بالتجارة في حجّكم. ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ﴾ أي دَفَعْتُم (٣) ﴿مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ ١٩٩- ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ كانت قريش لا تخرج من الحرم، وتقول: لسنا كسائر الناس، نحن أهل الله وقُطَّانُ حَرَمِه: فلا نخرج منه. وكان الناس يقفون خارج الحرم ويُفِيضون منه. فأمرهم الله أن يقفوا حيث يقف الناس: ويفيضوا من حيث أفاض الناس. ٢٠٠- ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ كانوا في الجاهلية إذا فرغوا من حجهم ذكروا آباءهم بأحسن أفعالهم. فيقول أحدهم: كان أبي يَقْرِي الضيف ويصل الرحم ويفعل كذا ويفعل كذا. قال الله : فاذْكُرُونِي كذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ ؛ فأنا فعلتُ ذلك بكم وبهم. ٢٠١- ﴿آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ أي نعمة. وقال في موضع آخر: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ (٤) أي نعمة.

стр. 78

٢٠٢- ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا﴾ أي لهم نصيب من حجهم بالثواب. ٢٠٣- ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ أيام التَّشْريق. والأيام المعلومات: عَشْرُ ذي الحجة (١) . ٢٠٤- ﴿أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ أشَدّهم خصومة. يقال: رجل ألدُّ، بيِّنُ اللَّدَد. وقوم لُدٌّ. والخِصَام جمع خَصْم. ويجمعُ على فُعُول وفِعَال. يقال: خَصْم وخِصَام وخُصُوم. ٢٠٥- ﴿وَإِذَا تَوَلَّى﴾ أي فارقك. ﴿سَعَى فِي الأَرْضِ﴾ أي: أسرع فيها. ﴿لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ﴾ يعني الزرع. ﴿وَالنَّسْلَ﴾ يريد الحيوان. أي يحرق ويقتل ويخرب. ٢٠٦- ﴿وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ أي الفِراش. ومنه يقال: مَهَّدْتُ فلانا إذا وطَّأْت له. ومَهْدُ الصبيّ منه. ٢٠٧- ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ أي

стр. 79

يبيعها. يقال: شَرَيْتُ الشيءَ؛ إذا بعته واشتريته. وهو من الأضداد. ٢٠٨- ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ الإسلام. وتُقرأ في السَّلم بفتح السين أيضا (١) وأصل السِّلْم والسَّلْم الصلح. فإذا نصبت اللام فهو الاستسلام والانقياد. قال: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ﴾ (٢) أي استسلم وانقاد. ﴿كَافَّةً﴾ أي جميعا. * * * ٢١٠- ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ أي: هل ينتظرون إلا ذلك يوم القيامة. ﴿وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ أي فُرِغَ منه. ٢١٣- ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي مِلَّة واحدة. يعني كانوا كفارًا كلهم. ٢١٤- ﴿مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ﴾ الشدّة. ﴿وَالضَّرَّاءُ﴾ البلاء. ﴿وَزُلْزِلُوا﴾ خُوِّفوا وأُرهبوا. * * * ٢١٥- ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ أي: ماذا يُعطُون ويتصدقون؟ ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ﴾ ما أعْطَيْتُم. ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾ أي: من مال.

стр. 80

٢١٦- ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ أي: فُرض عليكم الجهادُ. ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ أي مشقّة. ٢١٧- ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ أي يسألونك عن القتال في الشهر الحرام: هل يجوز؟ فأبدل قتالا من الشهر الحرام. ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ أي: القتال فيه عظيم عند الله. وتم الكلام. ثم قال: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ وخَفض المسجد الحرام نَسَقًا على سبيل الله. فكأنه قال: وصَدٌّ عن سبيل الله وعن المسجد الحرام، وكفرٌ به؛ أي بالله. ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ﴾ أي: أهل المسجد منه. ﴿أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يريد: من القتال في الشهر الحرام. ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ أي: الشرك أعظم من القتل. ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ أي بطلت. * * * ٢١٩- ﴿وَالْمَيْسِرِ﴾ القمار. وقد ذكرناه في سورة المائدة، وذكرنا النفع به. ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ أي: ماذا يتصدقون ويعطون؟ ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾ يعني: فضلَ المال. يريد: أن يعطي ما فضل عن قوته وقوت عياله. ويقال: "خذ ما عفا لك" أي: ما أتاك سهلا بلا إكراه ولا مشقة.

стр. 81

ومنه قوله : ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ (١) ؛ أي: اقبل من الناس عفوهم، وما تطوعوا به من أموالهم؛ ولا تستَقْص عليهم. * * * ٢٢٠- ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ أي تثمير أموالهم، والتنزه عن أكلها لمن وليها - خيرٌ. ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ﴾ فتواكلوهم. ﴿فَإِخْوَانُكُمْ﴾ فهم إخوانكم؛ حكمهم في ذلك حكم إخوانِكم من المسلمين. ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ أي: من كان يخالطهم على جهة الخيانة والإفساد لأموالهم، ومن كان يخالطهم على جهة التنزه والإصلاح. ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ﴾ أي: ضَيَّقَ عليكم وشدّد. ولكنه لم يشأ إلا التسهيل عليكم. ومنه يقال: أعْنَتَنِي فلان في السؤال؛ إذا شدّد عليَّ وطلب عَنَتِي، وهو الإضرَار. يقال: عَنِتت الدابة، وأعْنَتَها البيطار؛ إذا ظَلَعَت. ٢٢١- ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ أي: لا تتزوجوا الإماءَ المشركاتِ (٢) .

стр. 82

﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [أي: لا تزوِّجوا المشركين] المسلماتِ ﴿حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ (١) . * * * ٢٢٢- ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ أي: ينقطعَ عنهن الدمُ. يقال: طَهُرت وطَهَرت؛ إذا رأت الطُّهْر، وإن لم تغتسل بالماء. ومن قرأ (يَطَّهَّرْنَ) أراد: يغتسلن بالماء. والأصل: "يتطهرن". فأدغم التاء في الطاء. * * * ٢٢٣- ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ كناية (٢) . وأصل الحرث: الزَّرْع. أي: هُنَّ للولد كالأرض للزرع.

стр. 83

﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي: كيف شئتم (١) . ﴿وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ﴾ في طلب الولد. ٢٢٤- ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾ (٢) يقول: لا تجعلوا الله بالحلف به - مانعا لكم من أن تبروا وتتقوا. ولكن إذا حلفتم على أن لا تصلوا رحما، ولا تتصدقوا، ولا تصلحوا؛ وعلى أشباه ذلك من أبواب البر -: فكفِّروا، وأتوا الذي هو خير. ٢٢٥- ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ ؛ واللغو في اليمين: ما يجري في الكلام على غير عَقْد. ويقال: اللغو أن تحلِف على الشيء تَرَى أنه كذلك وليس كذلك. يقول: لا يؤاخذُكم الله بهذا. ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ أي: بما تحلفون عليه وقلوبكم مُتَعَمِّدةٌ، وتعلمون أنكم فيه كاذبون. * * * ٢٢٦- ﴿يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ يحلفون. يقال: أَلَيْتُ من امرأتي أُولِي

стр. 84

إيلاء؛ إذا حلف أن لا يجامعَها. والاسم الألِيَّة. ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ أي رجعوا إلى نسائهم. ٢٢٨- ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ وهي الحِيَض: (١) وهي: الأطهار أيضا (٢) . واحدها قُرْءٌ. ويُجمع على أقْرَاء أيضا. قال الأعشى: وَفِي كلِّ عام أنت جَاشِمُ غَزْوَةٍ ... تَشُدُّ لأقْصاها عَزِيمَ عَزَائِكَا (٣) مُوَرِّثةٍ مالا وفي الحَيّ رِفْعَةً ... لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا (٤) فالقُروء في هذا البيت الأطهار. لأنه لما خرج للغزو: لم يغش نساءَه، فأضاع قُرُوءَهُنَّ؛ أي أطْهَارَهُن. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المستحاضة: " تقعد عن الصلاة أيام أقرائها " (٥) ؛ يريد أيام حِيَضها. قال الشاعر: يا رُبَّ ذِي ضِغْنٍ عليَّ فَارِضٍ ... لَهُ قُروءٌ كقُروء الحائضِ (٦)

стр. 85

فالقُرُوء في هذا البيت: الحِيَضُ. يريد: أن عدواته تَهِيجُ في أوقات معلومة، كما تحيض المرأة لأوقات معلومة. وإنما جُعل الحيضُ قرأً والطهر قرأً: لأن أصل القرء في كلام العرب: الوقت. يقال: رجع فلان لقرئه، أي لوقته الذي كان يرجع فيه. ورجع لقارئه أيضا. قال الهذَليّ: كَرِهْتُ العَقْرَ عَقْرَ بَنِي شُلَيْلٍ ... إذا هَبَّت لقارِئِها الرِّياحُ (١) أي لوقتها. فالحيض يأتي لوقت، والطهر يأتي لوقت. ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ يعني: الحمل (٢) . ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ ؛ يريد: الرجعة ما لم تنقض الحيضة الثالثة. ﴿وَلَهُنَّ﴾ على الأزواج، ﴿مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ للأزواج. ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ﴾ فِي الْحَقِّ ﴿دَرَجَةٌ﴾ أي: فضيلةٌ (٣) .

стр. 86

* * * ٢٢٩- ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ يقول: الطلاق الذي يملك فيه الرجعةَ تطليقتان. ﴿فَإِمْسَاكٌ﴾ بَعْدَ ذَلِكَ، ﴿بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ أي: تطليق الثالثة بإحسان. ﴿إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ أي: يعلمان أنهما لا يقيمان حدود الله. ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ أي: علمتم ذلك. ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ أي: لا جناح على المرأة والزوج. ﴿فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ المرأة نفسها من الزوج. ٢٣٠- ﴿إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ يريد: إن علما أنهما يقيمان حدوده. * * * ٢٣١- ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ ؛ كانوا إذا طلق أحدهم امرأته: فهو أحقُّ برجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة؛ فإذا أراد أن يضر بامرأته: تركها حتى تحيضَ الحيضة الثالثة، ثم راجعها. ويفعل ذلك في التطليقة الثالثة. فتطويله عليها هو: الضِّرار. * * * ٢٣٢- ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ أي: لا تحبسوهن. يقال: عضل الرجل أيِّمَه؛ إذا منعها من التزويج (١) . ﴿إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ يعني: تزويجًا صحيحًا.

стр. 87

٢٣٣- ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي: على الزوج إطعام المرأةِ والوليدِ والكسوة على قدر الجِدَة. ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا﴾ أي: طاقتها. ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ بمعنى: لا تضارَر. ثم أدغم الراء في الراء. أي: لا ينزعْ الرجل ولدها منها فيدفعَه إلى مُرْضع أخرى، وهي صحيحة لها لبن. ﴿وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ يعني: الأب. يقال: إذا أرضعت المرأة صبيها وأَلِفَها، دفعتهُ إلى أبيه: تُضارُّه بذلك. ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ يقول: إذا لم يكن للصبي أب، فعلى وارثه نفقته. و (الفِصَالُ) : الفطام. يقال: فَصَلتُ الصبيَّ؛ إذا فطمته. ومنه قيل للحُوَار (١) - إذا قطع عن الرضاع -: فصيل. لأنه فُصِل عن أمه. وأصل الفصل: التفريق. ٢٣٤- ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ أي: منتهى العدة (٢) . ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي: لا جناح عليهن في التزويج الصحيح. ٢٣٥- ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ وهو: أن يُعَرِّض للمرأة في عدتها بتزويجه لها، من غير تصريح بذلك. فيقول لها: والله

стр. 88

إنك لجميلة، وإنك لشابّة. وإن النساء لمنْ حاجتي (١) ؛ ولعل الله أن يسوق إليك خيرًا. هذا وما أشبهه. ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ أي: نكاحا (٢) . يقول: لا تواعدوهن بالتزويج - وهن في العدة - تصريحا بذلك. ﴿إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ لا تذكرون فيه نكاحا ولا رَفَثا. ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ أي لا تُوَاقِعوا عُقْدَة النكاح (٣) . ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ ؛ يريد: حتى تنقضيَ العدة التي كُتب على المرأة أن تَعْتَدَّها. أي فُرض عليها. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ أي: يعلم ما تحتالون به في ذلك على مخالفة ما أراد؛ فاحذروه. * * * ٢٣٦- ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ يعني: المهر. ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ أي: أعطوهن مُتْعَةَ الطلاق على قدر الغنى والفقر. ٢٣٧- ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ من المهر. أي: فلهن نصف ذلك. ﴿إِلا أَنْ يَعْفُونَ﴾

стр. 89

أي: يَهَبْنَ. ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ يعني: الزوجَ. وهذا في المرأة: تُطلَّق من قبل أن يُدخل بها، وقد فُرِضَ لها المهرُ. فلها نِصْفُ ما فُرِض لها؛ إلا أن تهبَه، أو يتممَ لها الزوجُ الصداق كاملا. وقد قيل: إن الذي بيده عقدة النكاح: الأبُ (١) . يراد: إلا أن يعفو النساء عما يجب لهن من نصف المهر، أو يعفو الأب عن ذلك؛ فيكون عفوه جائزا عن ابنته. ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ حضّهم الله على العفو. * * * ٢٣٨- ﴿وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ (٢) صلاة العصر. لأنها بين صلاتين في النهار، وصلاتين في الليل. ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ أي: مطيعين. ويقال: قائمين. ويقال: ممسكين عن الكلام. والقنوت يتصرف على وجوه قد بينتها في "المشكل" (٣) .

стр. 90

٢٣٩- ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ يريد: إن خفتم عدوًّا. ﴿فَرِجَالا﴾ أي: مُشَاةً؛ جمع رَاجِل. مثل قائم وقِيام. ﴿أَوْ رُكْبَانًا﴾ يقول: تصلي ما أمِنتَ قائما؛ فإذا خفتَ صلّيت: راكبًا، وماشيًا. والخوف هاهنا بالتَّيقُّن، لا بالظن (١) . * * * ٢٤٣- ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ على جهة التعجب. كما تقول: ألا ترى ما يصنع فلان!! ٢٤٦- ﴿الْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وجوههم وأشرافهم. * * * ٢٤٧- ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ أي: سَعَةً في العلم والجسم. وهو من قولك: بسطت الشيء؛ إذا كان مجموعا: ففتحتَه ووسعتَه. ٢٤٨- ﴿إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ﴾ أي: علامةَ ملكه. ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ﴾ السكينةُ فعِيلةٌ: من السكون (٢) . ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ ؛ يقال: شيءٌ من المَنِّ الذي كان ينزل عليهم، وشيء من رُضَاضِ (٣) الألواح. ٢٤٩- ﴿مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ أي: مُخْتَبِرُكُم.

стр. 91

﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ﴾ أي يعلمون. ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ﴾ الفِئَة: الجماعة. * * * ٢٥٠- ﴿أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ أي صُبَّه علينا، كما يُفرغ الدّلوُ. ٢٥٤- ﴿وَلا خُلَّةٌ﴾ أي: ولا صداقة تنفع يومئذ. ومنه الخليل. ٢٥٥- و (السِّنَةُ) : النُّعَاسُ من غير نوم. قال ابن الرِّقاع: وَسْنَانُ أقْصَدَهُ النُّعَاسُ فَرَنَّقَتْ ... فِي عَيْنِهِ سِنَةٌ وَلَيْسَ بِنَائِمِ (١) فأعلمك أنه وسنان؛ أي: ناعس، وهو غير نائم. وفَرْقُ الله سبحانه بين السِّنة والنوم، يَدُلُّك على ذلك. ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ أي: لا يُثقله. يقال: آدَهُ الشيءُ يؤُودُهُ وآدَه يَئِيدُه، والوَأْد: الثّقل. * * * ٢٥٦- ﴿لا انْفِصَامَ لَهَا﴾ أي: لا انكسار. يقال: فَصمتُ القدَح؛ إذا كسرتَه وقصمته. ٢٥٨- ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ أي: حَاجَّه لأن آتاه الله الملك؛ فأعجب بنفسه وملكه فقال: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾

стр. 92

أي: أعفو عمن استحق القتل فأحييه؛ و "أميت": أقتل من أريد قتله فيموت. ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ أي: انقطعت حجته. ٢٥٩- ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ أي: هل رأيت [أحدا كالذي حاج إبراهيم في ربه] أو كالذي مر (١) على قرية؟! على طريق التعجب. ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ أي: خراب. و ﴿عُرُوشِهَا﴾ سقوفها (٢) . وأصل ذلك أن تسقط السقوف ثم تسقط الحيطان عليها. ﴿ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ الله، أي: أحياه. ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ لم يتغيرْ بممر السنين عليه. واللفظ مأخوذ من السَّنة. يقال: سانَهَتْ النَّخْلَةُ؛ إذا حملت عاما، وحَالَتْ (٣) عاما. قال الشاعر: وَلَيْسَتْ بِسَنْهَاءٍ وَلا رُجَّبِيَّةٍ ... وَلَكِنْ عَرَايَا فِي السِّنِينَ الْجَوَائِحِ (٤)

стр. 93

وكأن "سَنةً" من المنقوص: وأصلها: "سَنْهَةٌ". فَمَن ذهب إلى هذا قرأها - في الوصل والوقف - بالهاء: "يَتَسَنَّهْ". قال أبو عَمْرو الشّيباني (١) "لم يَتَسَنَّهْ": لم يتغير؛ من قوله: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ (٢) ؛ فأبدلوا النون من "يَتَسَنَّنْ" هاء. كما قالوا: تَظَنَّيْتُ (٣) وَقَصَّيْتُ أظفاري، وخرجنا نَتَلَعّى (٤) . أي نَأْخُذ اللّعَاع. وهو: بقل ناعم. ﴿وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ أي: دليلا للناس، وعَلَما على قُدرتنا. وأضمر "فَعلْنا ذلك" (٥) . (كَيْفَ نُنْشِرُهَا) بالراء، أي: نحييها. يقال: أنشرَ الله الميت فنَشَر. وقال: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ (٦) ومن قرأ ﴿نُنْشِزُهَا﴾ بالزاي، أراد: نحرك بعضها إلى بعض ونزعجه (٧) . ومنه يقال: نَشزَ الشيءُ، ونَشَزَتْ المَرْأةُ على زوجها.

стр. 94

وقرأ الحسن: "نَنْشُرُها". كأنه من النَّشْر عن الطَّيِّ (١) . أو على أنه يجوز "أنشرَ الله الميت ونشره": إذا أحياه. ولم أسمع به [في "فَعَل" و "أفْعَلَ"] . ٢٦٠-[ ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ بالنظر. كأن قلبه كان معلَّقا بأن يرى ذلك (٢) . فإذا رآه اطمأن وسكن، وذهبت عنه محبة الرؤية. ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ أي: فضُمَّهُنَّ إليك. يقال: صُرْتُ الشيء فانْصار؛ أي: أمَلتُه فمال. وفيه لغة أخرى: "صِرْته" بكسر الصاد. ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا﴾ أي: رُبعا من كل طائر. فأضمر "فقطعهن"، واكتفى بقوله: (ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ) عن قوله: فقطعهن. لأنه يدل عليه. وهذا كما تقول: خذ هذا الثوب، واجعل على كل رمح عندك منه عَلما.

стр. 95

﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ يقال: عَدْوًا. ويقال: مشيًا على أرجلهن ولا يقال للطائر إذا طار: سعى. ٢٦٤ - و (الصَّفْوَانُ) : الحجر. و (الوَابِلُ) : أشدُّ المطر و (الصَّلْدُ) : الأملس. * * * ٢٦٥- ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ أي تحقيقًا من أنفسهم. (الرَّبْوة) : الارتفاع. يقال: رَبْوَة، ورُبوة أيضا. ﴿أُكُلَهَا﴾ : ثَمَرُها. (الطَّلُّ) : أضعف المطر. ٢٦٦- (الإعْصَارُ) : ريح شديدة تعصف وترفع ترابا إلى السماء كأنه عمود (١) . قال الشاعر: *إِنْ كُنْتَ رِيحًا فَقَدْ لاقَيْتَ إعْصَارًا* (٢) أي: لاقيتَ ما هو أشد منك. ٢٦٧- ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ يقول: تصدقوا من طيبات

стр. 96

ما تكسبون: الذهب والفضة. ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ أي: لا تقصدون للرديء والحشف من التمر، وما لا تأخذونه أنتم إلا بالإغماض فيه. أي: بأن تترخَّصوا (١) . * * * ٢٧٢- ﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ أي: تُوَفَّوْن أجره. ٢٧٣- ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ﴾ لم يُرِد الجهل الذي هو ضد العقل؛ وإنما أراد الجهل الذي هو ضد الخِبرَة. يقول: يحسبهم من لا يَخْبُر أمرهم. ﴿لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ أي: إلحاحًا. يقال: ألحف في المسألة؛ إذا ألح. * * * ٢٧٥- ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ﴾ من قبورهم يوم القيامة. ﴿إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ أي: من الجنون؛ [يقال: رجل ممسوس] . ٢٧٩- ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: اعْلَمُوا. ومن قرأ: "فآذِنُوا بحرب". أراد: آذِنوا غيركم من أصحابكم. يقال: آذَنَنِي فأَذِنْت.

стр. 97

* * * ٢٨٠- ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى [مَيْسَرَةٍ﴾ أي انتظارٌ (١) . ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا﴾ بما لَكُم على المعسر ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ٢٨٢- ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ أي] : وَليُّ الحق (٢) . ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ أي: تنسى إحداهما الشهادة، فتذكرها الأخرى. ومنه قول موسى ﵇: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ (٣) أي: من الناسين. ﴿وَلا تَسْأَمُوا﴾ أي: لا تملوا. ﴿أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا﴾ من الدَّيْن كان ﴿أَوْ كَبِيرًا﴾ ﴿أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أعْدَلُ. ﴿وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ﴾ لأن الكِتَابَ يُذَكِّرُ الشهودَ جميعَ ما شهدوا عليه. ﴿وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا﴾ أي: أن لا تَشُكُّوا (٤) . ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ أي: تَتَبايَعُونها بينكم.

стр. 98

﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ﴾ فيكتبَ ما لم يُمْلَلْ عليه. ﴿وَلا شَهِيدٌ﴾ فيشهدَ ما لم يستشهد. ويقال: هو أن يمتنعا إذا دُعِيا. ويقال: "لا يُضَار" بمعنى لا يُضارَر "كاتب" أي: يأتيه فيشغله عن سوقه وصنعته. هذا قول مُجَاهد (١) والكلبي. ٢٨٣- ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ جمع "رَهْن". ومن قرأ (فَرُهُنٌ مَقْبُوضة) أراد جمع "رِهَان" فكأنه جمع الجمع. * * * ٢٨٥- ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ ["أحد" في معنى جميع. كأنه قال: لا نفرق بين رسله] ، فنؤمنَ بواحد، ونكفرَ بواحد. ٢٨٦- ﴿وُسْعَهَا﴾ طاقتها. (الإصْر) : الثِّقْل أي: لا تثقل علينا من الفرائض، ما ثقلته على بني إسرائيلَ. ﴿أَنْتَ مَوْلانَا﴾ أي وليُّنا.

стр. 99

سورة آل عمران ٧- ﴿فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ أي جَوْر. يقال: قد زُغْتُ عن الحق. ومنه قوله: ﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ﴾ (١) أي عدَلت ومالت. ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ أي الكفر (٢) . والفتنة تتصرف على وجوه قد ذكرتها في كتاب "تأويل المشكل" (٣) . ﴿أُولُو الأَلْبَابِ﴾ ذوو العقول. وواحد "أولو" ذو (٤) . وواحد أولات: ذات. ١١- ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ أي كعادتهم يريد كفر اليهود ككفر مَن قبلهم. يقال: هذا دأْبُه ودِينُه ودَيْدَنُه. ١٤- ﴿الْقَنَاطِيرِ﴾ واحدها قنطار. وقد اختُلِفَ في تَفْسيرها. (٥) . فقال

стр. 100

بعضهم: القنطار ثمانية آلاف مثقال ذهب بلسان أهل إفريقية (١) وقال بعضهم: ألف مثقال. وقال بعضهم: مِلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ ذَهبًا. (٢) وقال بعضهم: مائة رطل (٣) . ﴿الْمُقَنْطَرَةِ﴾ المكملة. وهو كما تقول: هذه بَدْرَة مُبَدّرَة وألف مُؤَلَّفَة. وقال الفرّاء: المقنطرة: المُضَعَّفة؛ كأن القناطير ثلاثة والمقنطرة تسعة (٤) . ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ الرَّاعِية يقال: سَامَتِ الخيلُ فهي سَائِمَةٌ إذا رعَت. وأَسَمْتُها فهي مُسَامَةٌ وسَوَّمْتُها فَهِي مُسَوَّمَةٌ: إذا رَعَيْتهَا. والمُسَوَّمَةُ في غير هذا: المُعَلَّمَة في الحرب بالسُّومَة وبالسِّيماء. أي بالعلامة. وقال مجاهد: الخيل المسومة: المُطَهَّمَة الحسان (٥) . وأحسبه أراد أنها ذات سِيمَاء. كما يقال: رجل له سِيمَاءٌ وله شارةٌ حسنة. ﴿وَالأَنْعَامِ﴾ الإبل والبقر والغنم. واحدها نَعَمٌ. وهو جمع لا واحد له من لفظه. ﴿وَالْحَرْثِ﴾ الزّرع. ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ أي: المرجع. من "آبَ يؤُوب": إذا رجع.

стр. 101

* * * ١٧- ﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ المصلّين. و"القنوت" يتصرف على وجوه قد بينتها في كتاب "مشكل" (١) . ﴿وَالْمُنْفِقِينَ﴾ يعني: المتصدقين. * * * ١٨- ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل. ٢٤- ﴿وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي: يختلقون من الكذب. ٢٧- ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ أي: تدخل هذا في هذا فما زاد في واحدٍ نقص من الآخر مثله. ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ يعني: الحيوان من النطفة والبيضة. ﴿وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ يعني: النطفة والبيضة - وهما ميتتان - من الحي. ﴿وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أي: بغير تَقْدِيرٍ وتضييق. * * * ٣٥- ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ أي: قالت و"إذ" تزاد في الكلام على ما بينت في "تأويل المشكل" (٢) . ﴿مُحَرَّرًا﴾ أي: عَتِيقًا لله . تقول: أعتقت الغلام وحَرَّرْته؛ سواء. وأرَادت: إني نذرت أن أجعل ما في بطني مُحَرَّرًا من التَّعْبيد للدنياُ لِيَعْبُدَك ويلزمَ بيتك.

стр. 102

٣٦- ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ ؛ وكان النذر في مثل هذا يقع للذكور (١) . ثم قالت: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ فقول الله : ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ - في قراءة من قرأ بجزم التاء وفتح العين - مُقَدَّمٌ ومعناه التأخير. كأنه: إني وضعتها أنثىُ وليس الذكر كالأنثى؛ والله أعلم بما وضعَت. ومن قرأه (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعْتُ) - بضم التاء (٢) فهو كلام متصل من قول أم مريم ﵍. ٣٧- ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ ضَمَّها إليه. و ﴿الْمِحْرَابَ﴾ الغرفَةَ. وكذلك روي في التفسير: أن زكريا كان يصعد إليها بِسُلَّم. (٣) والمحراب أيضا: المسجد. قال: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ﴾ (٤) ؛ أي: مساجد. وقال أبو عبيدة: (٥) المحراب سيد المجالس ومقدمها وأشرفها؛ وكذلك هو من المسجد. ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ أي: من أين لك هذا؟ ٣٩- ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ قال ابن عيينة: "السيد: الحليم (٦) ". وقال

стр. 103

هو وغيره: "الحصور: الذي لا يأتي النساء". وهو "فَعُول" بمعنى "مَفْعول"، كأنه محصور عنهن أي مأخوذ محبوس عنهن. وأصل الحصر: الحبس. ومثله مما جاء فيه "فعول" بمعنى "مفعول": ركوب بمعنى مركوب، وحَلُوب بمعنى مَحْلُوب، وهَيُوب بمعنى مَهِيب. * * * ٤١- ﴿اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ أي: علامة. ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا﴾ أي: وحيا وإيماءً باللسان [أو باليد] أو بالحاجب. يقال: رمز فلان لفلانة؛ إذا أشار بواحدة من هذه. ومنه قيل للفاجرة: رَامِزَة ورَمَّازة؛ لأنها تَرْمُِزُ وتُومِئُ ولا تعلن. قال قتادة: إنما كان عقوبةً عوقب بها؛ [إذ] سأل الآية بعد مشافهة الملائكة إياه بما بُشِّر به (١) . ٤٤- ﴿يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ﴾ أي: قداحهمُ، يَقْتَرِعون على مريم. أيُّهُم يَكْفُلُها ويحضنها. والأقلام واحدها قلم. وهي: الأزلام أيضا؛ واحدها زَلَم وزُلَم (٢) . ٤٥- ﴿وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ أي: ذا جاه فيهما. ٤٩- و ﴿الأَكْمَهَ﴾ الذي يولد أعمى. والجمع كُمْه.

стр. 104

٥٢- ﴿قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ أي: من أعواني مع الله؟ ٥٥- ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ قابضك من الأرض من غير موت (١) . ٦١- ﴿وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ أي: إخواننا وإخوانكم. ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ أي: نتدَاعى باللعن. يقال عليه بَهْلَة الله وبُهْلته أي لعنته. * * * ٦٤- ﴿إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ أي: نَصَف. يقال: دعاك إلى السَّوَاء أي إلى النَّصَفة. وسواءُ كلِّ شيءٍ: وَسَطُه. ومنه يقال للنصفة: سواء؛ لأنها عدلٌ. وأعدلُ الأمور أوساطها. * * * ٧٢- ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ﴾ أي: صدر النهار. قال قتادة: قال بعضهم لبعض: أعطُوهم الرِّضا بدينهم أوَّل النهار واكفروا بالعَشِيّ؛ فإنه أجْدَرُ أن تصدقكم الناسُ ويظنوا أنكم قد رأيتم منهم ما تكرهون فرجعتم؛ وأجْدَرُ أن يَرْجعوا عن دينهم. ٧٥- ﴿إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ أي: مواظبا بالاقتضاء. وقد بينت هذا في باب المجاز (٢) . ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ ؛ كان أهل الكتاب إذا بايعهم المسلمون قال بعضهم لبعض: ليس للأميين - يعنون العرب - حرمةُ

стр. 105

أهل ديننا، وأموالُهم تحِلُّ لنا: إذ كانوا مخالفين لنا. واستجازوا الذَّهابَ بحقوقهم. ٧٨- ﴿يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ﴾ أي: يُقلِّبونَ ألسنتهم بالتحريف والزيادة. (الرَّبَّانِيُّونَ) واحدهم رَبَّانِيّ. وهم: العلماء المعلِّمون (١) . ٨١- ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ أي: عَهْدي. وأصل الإصْر الثِّقْل. فسمّي العهدُ إصرًا: لأنه يمنع من الأمر الذي أُخِذَ له وثُقِّل وشُدِّد. * * * ٩٣- ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا﴾ أي: حلالا ﴿لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ومثله: الحِرْم والحَرَامُ واللِّبْس واللِّباس. ﴿إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ ؛ قالوا: لحوم الإبل (٢) . ٩٦- ﴿بَكَّة﴾ ومكّة شيء واحد. والباء تبدل من الميم. يقال: سمَّد رأسَه وسبَّده؛ إذا استأصله. وشَرٌّ لازِم ولازِب.

стр. 106

ويقال: بكّة: موضع المسجد؛ ومكة: البلد حوله (١) . ٩٧- قال مجاهد في قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ -: هو مَن إن حج لم يره بِرًّا وإن قعد لم ير قعوده مَأْثَمًا (٢) . ١٠١- ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾ أي: يمتنع بالله. وأصل العِصْمَة: المَنْعُ. ومنه يقال: عَصَمَهُ الطعامُ؛ أي منعهُ من الجوع. ١٠٣- ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ أي: بدينه [وعهده] . ﴿شَفَا حُفْرَةٍ﴾ أي: حرف حفرة ومنه "أشْفَى على كذا" إذا أشرف عليه. * * * ١٠٤- ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ أي: مُعَلِّمون للخير. والأمَّة تتصرف على وجوه قد بينتها في "تأويل المشكل" (٣) . ١١١- ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلا أَذًى﴾ أي: لم تبلغ عدواتهم لكم أن يَضروكم في أنفسكم؛ إنما هو أذى بالقول. ١١٢- ﴿إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أي بلسان وعهد. [والحبل] يتصرف على وجوه قد ذكرتها في "تأويل المشكل" (٤) . ١١٣- ﴿أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ أي: مواظبة على أمر الله.

стр. 107

١١٧- ﴿رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ أي: بَرْدٌ. ونُهِيَ عن الجراد: عما قتله الصِّر (١) أي البرد. ﴿أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ﴾ أي: زَرْعهم. ١١٨- ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ أي: دُخَلاء من دون المسلمين يريد من غيرهم. ﴿لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا﴾ أي: شرا. ﴿وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ﴾ أي ودوا عَنَتَكم وهو ما نزل بكم من مكروه وضُر. ١١٩- ﴿هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ أي: ها أنتم يا هؤلاء تحبونهم. ١٢٠- ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ أي: نعمة. ﴿وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أي: مصيبة ومكروه. ﴿لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ﴾ أي: مكرهم. ١٢١- ﴿تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ من قولك: بَوَّأْتُك منزلا؛ إذا أفَدتك إياه وأسكنتكَه. ومقاعد القتال: المُعَسْكر والمَصَافُّ (٢) . ١٢٢- ﴿أَنْ تَفْشَلا﴾ أي: تجبُنا. ١٢٥- ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ معلمين بعلامة الحرب. وهو من السِّيماء مأخوذ. يقال: كانت سيماء الملائكة يوم "بدر" عمائم صُفرًا. وكان حمزة مُسَوِّمًا يوم "أحد" بريشة. وروي أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه يوم بدر: " تَسوَّمُوا فإن الملائكة قد تسوّمت " (٣) .

стр. 108

ومن قرأ "مسوَّمين" بالفتح (١) أراد أنه فُعِل ذلك بهم. والسُّومَةُ: العلامة التي تعلم الفارس نفسه. وقال أبو زيد: (٢) يقال سوم الرجل خيله: إذا أرسلها في الغارة. وسوَّمُوا خيلهم: إذا شنوا الغارة. وقد يمكن أن يكون النَّصْبُ من هذا أيضا. ١٢٧- ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بأسْر وقتل. ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ قال أبو عبيدة: الكَبْت: الإهلاك (٣) . وقال غيره: هو أن يغيظهم ويحزنهم. وكذلك قال في قوله في سورة المجادلة: ﴿كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (٤) ويقال: كبت الله عدوّك. وهو بما قال أبو عبيدة أشبه. واعتبارُها قوله: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ﴾ (٥) لأن أهل النظر يرون أن "التاء" فيه منقلبة عن "دال" (٦) . كأن الأصل فيه: يَكْبدُهُم أي يصيبهم في أكبادهم بالحزن والغيظ وشدة العداوة. ومنه يقال: فلان قد أحرق الحزن كبدَه. وأحرقت العداوة كبده. والعرب تقول للعدو: أسود الكبد. قال الأعْشَى:

стр. 109

فما أُجْشِمْتُ من إتيان قَوْمٍ ... هُمُ الأعداءُ والأكبادُ سُودُ (١) كأن الأكباد لما احترقت بشدة العداوة اسودت. ومنه يقال للعدو: كاشح؛ لأنه يخبأ العداوة في كَشْحِه. والكَشْحُ: الخاصرةُ وإنما يريدون الكبد لأن الكبد هناك. قال الشاعر: *وَأُضْمِر أضْغَانًا عَلَيَّ كُشُوحُها * (٢) والتاء والدال متقاربتا المخرجين. والعرب تدغم إحداهما في الأخرى وتبدل إحداهما من الأخرى كقولك: هَرَتَ الثوب وهَرَدَه: إذا خرقه. كذلك كبت العدو وكبده. ومثله كثير. * * * ١٣٠- ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ يريد ما تضاعف منه شيئا بعد شيء. قال ابن عيينة: هو أن تقول: أَنْظِرْني وأَزِيدُك (٣) . ١٣٣- وقوله ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ يريد سعتَها، ولم يرد العرض الذي هو خلاف الطول. والعرب تقول: بلاد عريضة أي واسعة "وفي الأرض العريضة مَذْهَبُ". وقال النبي ﷺ للمنهزمين يوم أُحد: " لقد ذهبتم بها عريضة ". وقال الشاعر:

стр. 110

كَأَنَّ بِلادَ اللهِ - وَهْيَ عَرِيضةٌ - ... على الخائفِ المطلوبِ كِفَّةُ حابلِ (١) وأصل هذا من العَرْض الذي هو خلاف الطول. وإذا عَرُضَ الشيءُ اتسع وإذا لم يَعْرُض ضاق ودَقّ. ١٣٤- ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ الصابرين. وأصل الكَظْم والصبر: حبس الغيظ. ١٣٥- ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ أي: لم يقيموا عليه. ١٣٩- ﴿وَلا تَهِنُوا﴾ أي لا تضعفوا. وهو من الوَهَن. و (الْقَرْحُ) الجراح. والقُرح أيضا (٢) . وقد قُرِئَ بهما جميعا (٣) ويقال: القُرح - بالضم -: ألم الجراح. ١٤١- ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي يختبرهم. والتمحيص: الابتلاء والاختبار. قال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر:
следующие страницы →